عام مرّ على تكليف ميقاتي ولم تسقط حكومته بعد .. قدرتها على السير بين النقاط تجعلها حاجة للجميع
الثلاثاء، ٠٣ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة الديار - ايلين عيسى
يكاد عام كامل يمر على تكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الحالية. وعلى رغم كل الصعوبات التي مرت بها وكل الكلام على سقوط وشيك لها، الا ان هذه الحكومة تمكنت من الاستمرار، لا بل بدت وكأنها اصبحت اكثر قوة ومتانة بعدما تجاوزت قطوع تمويل المحكمة وقطوع الخلافات الداخلية بين مكوناتها والتي تجلت اخيرا في الخلاف حول موضوع الاجور.
فما الذي يعيد الحياة الى حكومة ميقاتي في كل مرة تكاد فيها ان تسقط إما بتلويح رئيسها بالاستقالة او بسبب عدم الانسجام الداخلي بين اعضائها أو لضغوطات دولية؟
السبب الأول لاستمرار الحكومة بكل بساطة هو ان لا امكان حاليا لحكومة افضل منها او لا مجال لتشكيل اخرى في الظروف الاقليمية المعقدة. لذلك فهي افضل الممكن لكل من فريقي المعارضة والموالاة وللوسطيين ايضاً.
ففريق 14 آذار عاجز عن تشكيل حكومته لان الاكثرية لم تعد في يده ولن تعود كذلك ما دام الفريق الوسطي لم يحسم خياره ويفضل البقاء على الصيغة الحالية. وليس لدى المعارضة في اي حال اي خطة لادارة البلاد في ظل الظروف الاقليمية الحالية. فلا هي قادرة على الحسم في موضوع حملتها على السلاح، ولا تريد ادخال البلاد في اتون المشاكل، ولا رئيس تيار المستقبل مستعد لترؤس اي حكومة جديدة طالما انه خارج البلاد ولن يعود، كما يبدو، قبل حسم الوضع السوري.
كما ان الحكومة الحالية قدمت لفريق 14 آذار ما لم تستطع حكومة الرئيس سعد الحريري تقديمه احيانا. اذ تمكنت حكومة ميقاتي من تأمين تمويل للمحكمة الدولية برضى ضمني من «حزب الله»، وهو امر ما كان ممكنا ابدا في ظل حكومة الحريري، او على الاقل كان سيجر الى مشاكل او ربما الى 7 ايار جديد او الى اطاحة الحكومة، كما جرى فعلا بسبب ملف الشهود الزور.
واضافة الى ذلك، فان الرئيس ميقاتي حافظ على المواقع السنية في الادارات الامنية الحساسة، ورفض المسّ بموقع مدير قوى الامن الداخلي والمواقع الامنية. كما انه نال رضى المرجعية الروحية المتمثلة بدار الفتوى. وبهذا فانه عمليا لم يخرج عن الخطوط الحمر، حتى انه وضع استقالته في مقابل عدم تمويل المحكمة الدولية، وان كان توصل الى مخرج غريب بعض الشىء.
في المقابل، فان سقوط هذه الحكومة ممنوع سورياً. فالنظام السوري الذي يمر في مراحل صعبة يحتاج الى حكومة في لبنان تقف الى جانبه، فلا تصوت ضده في الامم المتحدة وفي الجامعة العربية. كما يحتاج الى حكومة تدعمه في الداخل قدر الممكن، ويكون فيها لـ «حزب الله» وحلفائه الكلمة الفصل. وفي حال سقوط هذه الحكومة لن يكون في مقدور سوريا الاتيان بحكومة مماثلة من جديد. لذلك فهي متمسكة بها اشد التمسك. و«حزب الله» يعرف ذلك.ومن اجل هذه مرّر موضوع تمويل المحكمة وإن من خارج مجلس الوزراء، ولم يسمح للاشكال الذي اثاره العماد ميشال عون حول موضوع الاجور ان يكبر حفاظا على استمرار الحكومة، فقام بالتصويت على مشـروع الوزيـر شربل نحاس ارضاء لحليفـه المسيحي.
اما دوليا، فان ميقاتي تمكن من اقناع الغرب بالحد الادنى بان حكومته ملتزمة القرارات الدولية. وكان ذلك عبر خطوة تمويل المحكمة. وتقول مصادر مطلعة ان الغرب والاميركيين خصوصا ابلغوا المسؤولين اللبنانيين انهم يؤيدون ميقاتي طالما لم يقم بخطوة خاطئة حتى الان، وهم يراقبون تصرفات الحكومة واداءها في اي حال. ولكن التقدم الذي حققته الحكومة في المنظار الدولي يعتبر جيدا قياسا على المواقف التي اتخذت ازاءها عند تشكيلها.
ومادام الوضع على حاله من عدم الحسم في سوريا، فان حكومة ميقاتي قد تظل قادرة على الحياة، ما دامت تتقن فن السير بين النقاط وتمرير المراحل.

