ميقاتي والوزراء الأربعة يضعون قطار التنمية الطرابلسي على السكة
الخميس، ٠٥ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة السفير - غسان ريفي
شكل الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لوزراء طرابلس في السرايا الكبيرة أمس الأول بحضور محمد الصفدي، أحمد كرامي، فيصل كرامي ونقولا نحاس، محطة بالغة الأهمية على صعيد تأكيد التضامن الوزاري في المدينة، وإطلاق ورشة العمل الحكومية في العاصمة الثانية التي تنتظر منذ نحو خمسة أشهر أن يصار الى تخفيف الضغط عن كاهل الحكومة ورئيسها ليتفرغ مع وزرائه لمعالجة أزمات طرابلس وتنفيذ الخطة الانمائية الموضوعة لها، خصوصا أنه الاجتماع التنفيذي الأول الذي يضع القطار على السكة الصحيحة، وذلك بحسب وصف أحد الوزراء المشاركين، والذي اعتبر أن الاجتماع تأخر كثيرا، وهو كان من المفترض أن يعقد يوم 17 حزيران الفائت عندما قرر الرئيس ميقاتي والوزراء إقامة حفل استقبال مشتركاً في طرابلس يسبقه لقاء موسع لوضع مشاريع المدينة حيز التنفيذ، لكن الاستهداف الذي حصل من مدخل باب التبانة ـ جبل محسن والمواجهات العسكرية التي صبغت ذاك اليوم بدماء الأبرياء عطلت ذلك، ليستمر بعد ذلك مسلسل الاستهداف بقضايا مختلفة، بهدف إظهار الفريق الطرابلسي في الحكومة بأنه عاجز عن القيام بأي عمل إنمائي تحتاجه طرابلس.
وتشير المعلومات الى أن الاجتماع إتسم بالايجابية وبتطابق وجهات النظر، حيث شدد المجتمعون على أهمية التضامن والتكاتف والتعاون من أجل النهوض بالمدينة، إضافة الى مدّ الأيدي الى سائر نواب طرابلس والنواب السابقين والفاعليات السياسية وهيئات المجتمع المدني لتشكيل ورشة عمل إنمائية كاملة، بغض النظر عن الاختلاف السياسي الذي من المفترض أن لا يفسد في الود قضية، كما أبدى المجتمعون حرصهم على كتلة التضامن الطرابلسي النيابية والتي إن اختلف أعضاؤها في السياسة فإنهم يتلاقون على خدمة المدينة، حيث ترجح المصادر أن يبادر الرئيس ميقاتي الى دعوة نواب المدينة الى الاجتماع لمتابعة المشاريع التي سبق وتمت دراستها، بالتعاون مع سائر الوزراء، لأنه من غير المقبول أن تبقى العاصمة الثانية بعيدة عن خارطة الانماء.
وتقول هذه المصادر إن الاجتماع الذي حضر جانبا منه رئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر تناول سلسلة من القضايا في مقدمتها أزمة الحفريات، حيث طلب المجتمعون من الجسر مضاعفة الرقابة على الشركات المتعهدة لتسريع الأعمال وإعادة طمر الحفريات بالشكل اللائق حرصاً على مصالح المواطنين وللتخفيف من زحمة السير الخانقة التي تشهدها المدينة بسبب هذه الحفريات، مشددين على ضرورة أن تعامل الشركات المتعهدة طرابلس مثل بيروت حيث تطمر حفريات أكبر المشاريع في غضون أسابيع قليلة فيما تنتظر طرابلس لأشهر عديدة وهذا ما لم يعد مقبولاً في المرحلة الراهنة.
وتضيف مصادر المجتمعين أنه تم وضع مشروع الأوتوستراد الدائري الذي يصل البحصاص مع أبي سمراء والقبة والعيرونية على نار حامية، إضافة الى دراسة إعادة ترميم وتأهيل كثير من الأبنية والطرقات في المناطق الشعبية، وإضافة عدد من المستوصفات، وإعادة تنشيط الملعب الأولمبي وتحويله الى مدينة رياضية قادرة على إستضافة كل الألعاب، والطلب بعد ذلك من قيادة الجيش اللبناني إخلاءه، فضلا عن إطلاق مشروع القاعة الرياضية في الميناء، والاهتمام بالمعالم الأثرية وإعادة القيمة التاريخية للمدينة كثاني عاصمة مملوكية في العالم بعد القاهرة والترويج السياحي لها.
وتشير المصادر نفسها الى أن المجتمعين قرروا البدء بتعيينات مجالس إدارات بعض المرافق في طرابلس بهدف إعادة تنشيط عملها وفي مقدمتها معرض رشيد كرامي الدولي، المرفأ، المنطقة الاقتصادية الحرة، المصفاة، والتحضير لانتخابات غرفة التجارة وجمعية تجار طرابلس، إضافة الى دراسة أوضاع عدد من موظفي الفئة الثانية الذين يمكن ترفيعهم الى الفئة الأولى، والأسماء التي وردت من مجلس الخدمة المدنية بما يخص موظفي الفئة الأولى لكي تشملهم التعيينات الادارية الموضوعة على نار حامية لاعادة الاعتبار الى طرابلس في الادارة اللبنانية.
وبحسب المصادر فإن الرئيس ميقاتي والوزراء الأربعة وضعوا على بساط البحث الوضع الأمني في طرابلس ومنطقة الشمال، خصوصاً بعد سلسلة الخروقات والتوترات التي شهدتها في الأيام الأخيرة من العام الماضي، وشددوا أن لا تهاون بأي شكل من الأشكال مع أي مخل بامن المواطنين، داعين الجيش وقوى الأمن الداخلي الى الضرب بيد من حديد والحفاظ على الانتظام العام، بما في ذلك مخالفات البناء والتعديات على الأملاك العامة التي بلغت حداً خطيراً.
كذلك فقد شدد المجتمعون على ضرورة المتابعة الحثيثة لأوضاع المدينة على مختلف الصعد، لذلك قرروا عقد إجتماع وزاري مماثل كل إسبوعين للتأكد من حسن سير الأمور فيما يتعلق بمشاريع وقضايا المدينة.
ويصف أحد الوزراء المشاركين في الاجتماع، بأنه الخطوة الجدية الأولى نحو تنمية طرابلس وإعادة حقوقها المهدورة، وأن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، مشددا على ضرورة تعاون جميع المعنيين في المدينة، وفصل الانماء عن السياسة، مؤكدا أن الاجتماع أظهر أن رئيس الحكومة ووزراء طرابلس يعملون كفريق عمل واحد لمواجهة كل الاحتمالات، وأنهم مصرون على إشراك كل الأطياف وخصوصا كتلة نواب طرابلس في العملية التنموية، فضلا عن دعم توجهات رئيس الحكومة ضمن الأطر الديموقراطية بما يحقق المصلحة العامة لطرابلس.

