الاكثرية : الديبلوماسية الغربية معجبة بتحرك ميقاتي
الإثنين، ٢٣ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة الديار - جوني منيّر
منذ مغادرته لبنان بعد اسقاط حكومته، والرئيس سعد الحريري يخضع لضغوط مختلفة من حلفائه للعودة ومزاولة عمله السياسي من خلال انشاء جبهة معارضة قوية تعمل على محاصرة الرئيس نجيب ميقاتي تمهيداً لاسقاطه. ذلك ان حلفاء الحريري يدركون انهم غير قادرين على القيام بهذه المهمة لوحدهم لعدة اسباب، ابرزها التسليم بأن الثقل الفعلي لأي حركة شعبية على الارض لا بدّ وان تتركز على الساحة السنية، بسبب واقع حال الساحة المسيحية، اضافة الى طبيعة الصراع الحاصل والذي يتركز فعلياً بين الطائفتين السنية والشيعية.
لا بل اكثر، فإن هؤلاء كانوا يلتقون مع بعض رموز «تيار المستقبل»، بأن ترك الساحة فارغة سيسمح للرئيس ميقاتي بتعبئة هذا الفراغ «تدريجيا»، وبسقوط المواقع القوية داخل الدولة والتي كان قد ثبتها الرئيس الحريري الأب ومن ثم الابن في المراحل الماضية، او على الاقل السماح للرئيس ميقاتي بوراثتها ما سيكرسه مستقبلا مرجعية على الساحة السنية، وفي احسن الاحوال تكريس ازدواجية الزعامة.
لكن الرئيس الحريري وبحسب مصادر في الاكثرية كان يراهن على تعثر الرئيس ميقاتي بسبب المصاعب الكبيرة التي يختزنها واقع السلطة في لبنان، وبالتالي سقوط هالته من دون اي مجهود.
وصحيح ان الرئيس ميقاتي لم يصل بعد ال مرحلة يمكن اعتباره فيها قطباً اساسيا على الساحة السنية، لكنه حقق الكثير من النقاط الثمينة والتي يمكن ان تؤدي مستقبلاً الى تكريسه كمرجعية اساسية على الساحة السنية.
وبالتأكيد جاءت خطوة تمويل المحكمة الدولية بمثابة الضربة الناجحة له على المستويين الداخلي والخارجي.
والاهم، هو المديح الذي ناله من العواصم الخارجية لا سيما واشنطن وباريس.
ولا تتردد الاوساط الديبلوماسية الغربية في بيروت في الاعراب عن اعجابها بالرئيس ميقاتي وطريقته واسلوبه في الحكم. ويرتكز اعجاب «الغربيين» بالرئيس ميقاتي على النقاط التالية:
1- انه استطاع في حكومة لا يملك فيها اكثرية وزارية ولا حرية حركة واسعة، ان يحقق النقاط التي يريدها الغرب وفي مقدمها موضوع المحكمة والالتزام بالقرارات الدولية.
2- نجاحه في تجنب الازمات السياسية والصدامات الكبيرة، حيث ان الاستقرار السياسي و الامني والاقتصادي بالحد الادنى المقبول، يبقى مطلباً غربياً ملحاً في هذه المرحلة.
3- الحفاظ على التركيبة التي كان قد جرى تركيزها في مرحلة الرئيس الحريري، والتي يرتاح اليها الغرب ويتفاعل معها لا سيما على المستويين الامني والقضائي.
4- خلق مساحة سياسية تسمح بحماية الاصطفاف الجديد الذي نفذه وليد جنبلاط بالتفاهم مع رئيس الجمهورية بشكل يسمح بوضع حدود صارمة امام الاغلبية الوزارية ولكن من دون التصادم معها.
وتعترف هذه الاوساط ان ميقاتي نجح في تحقيق تلك النقاط بأقل كلفة ممكنة ما يحتم المحافظة على دوره والرهان عليه مستقبلا.
وبالتأكيد تقول مصادر في الاكثرية ان هذا الواقع يقلق الرئيس الحريري ومعه حلفاؤه، خصوصا في ظل بدء الرئيس ميقاتي بالتمدد شعبياً الى كل الثغرات الموجودة على الساحة السنية، حيث باشر رئيس الحكومة وبهدوء وحذر استمالة مجموعات سنية خارج طرابلس، لا سيما في بيروت والبقاع.
في المقابل ازداد التململ لدى الاوساط المحسوبة على الحريري والتي باتت تخشى على تمثل تيار المستقبل. وابرز الممتعضين كان الرئيس فؤاد السنيورة الذي اعتبر في مجالسه الخاصة، بأنه يجري التعاطي مع هذه المرحلة الدقيقة الصعبة بالكثيرمن الخفة واللامبالاة بما يهدد الوجود السياسي لتيار المستقبل.
وبدا ان السنيورة على حدّ ما تقوله المصادر في الاكثرية يلتقي في انتقاداته مع الديبلوماسيين الغربيين، لا سيما وأنه يضع تصوراً شاملاً للمرحلة السياسية.
ويعتبر السنيورة ان غياب الحريري سمح بخلق فراغات و«مطبات هوائية» للحلفاء بتوسيع حرية حركتهم السياسية وهو ما يتمثل على سبيل المثال بموقف هؤلاء من قانون الانتخابات وحيث ان الخروج عن القانون الحالي يؤدي الى خسارة كبيرة لسيطرة تيار المستقبل على قدرة امساكه بالوضع.
لذلك، بدا الرئيس الحريري مقتنعاً بضرورة العودة، وتقول مصادر الاكثرية ان الاوساط الديبلوماسية الغربية المرتاحة للرئيس ميقاتي، تبدو اكثر قربا لاعتماد خيار الرئيس السنيورة كزعيم على «تيار المستقبل» للوصول الى صيغة ثنائية على الساحة السنية يمثلها ميقاتي والسنيورة يبدو الخيار الافضل مستقبلاً، على ان يحيط بهذه الثنائية مناخ ينتج حداً ادنى من التعاون بينهما او على الاقل عدم حصول صدامات عنيفة ومعارك في غير مكانها على حدّ ما تقول مصادر الاكثرية.
وحتى تركيا تضيف المصادر ذاتها تبدو قريبة من هذا التصور ومتفهمة له، لا بل داعمة في اتجاهه، شرط ان تجري ترجمته بهدوء وسلاسة.
وقد يكون الرئيس سعد الحريري وبحسب مصادر الاكثرية قد شعر بكل ذلك، ما حتم عليه التعجيل في قرار عودته، بعد ان كان يفكّر بتأجيل هذه العودة الى حين حصول تطور اقليمي كبير كمثل سقوط النظام السوري، ما يعطي عودته زخماً كبيراً ويمنحه دفعا هائلاً في ظل عطف شعبي على اساس انه خرج من لبنان مضطهداً ومهدداً، وعاد اليه منتصراً من منفاه القسري على حدّ ما تقوله الاكثرية.
واشارت المصادر في الاكثرية ان المنافسة القوية من خلال الرئيس ميقاتي او من داخل تياره، جعله يضع جانباً رهاناته السابقة، ويقرر العودة الى لبنان ليجعل من ذكرى 14 شباط منصة لاعادة تفعيل دوره وللتأكيد انه الزعيم الاوحد على الساحة السنية وشارع 14 اذار.

