رئيس... لا يشبه حكومته!
الجمعة، ٢٠ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة النهار – مازن حايك
أمضى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سنته الأولى في جنة الحكم متنقلاً ما بين "النيران الصديقة" و"النيران المعادية"، ساعياً الى تأمين الاستقرار النسبي وتفادي الأسوأ، والحد من الخسائر، في سنة شهدت اقليمياً اصعب المراحل منذ عقود، وحفلت داخلياً بانقسام على مختلف المسائل، ومراهنة تصاعدية على مصير النظام السوري.
خارجياً، سعى ميقاتي الى تعزيز الدور والصورة، خصوصاً خلال ترؤس لبنان مجلس الأمن الدولي، وتفادي المواجهة مع المجتمعين الدولي والعربي، وتأكيد التزام القرارات الدولية، وتحييد البلد عن تداعيات الوضع في سوريا والابقاء على العلاقة معها في حدها الأدنى، بالاضافة الى نجاحه في تمويل المحكمة الدولية، وتحرير الاستونيين السبعة، وطلب الدعم للجيش والاجهزة الامنية... وذلك على رغم احترام "لعبة الأمم"، والاعتداءات على قوات "اليونيفيل"، واستمرار "ذوي القربى" في تحدي الأسرة الدولية.
داخلياً، كسب ميقاتي الرهان بجعل صورته اليوم أبعد ما تكون من "رئيس حكومة حزب الله"، وأصبح حاجة – وإن نسبية – للأطراف المتصارعين كل على حدة ولأسباب مختلفة. تمسك بصلاحياته الدستورية، وإن راعى في ممارستها التوازنات والتناقضات، وآثر عدم انتهاج سياسة الانتقام والتشفي بحق المحسوبين على "14 آذار". كما سعى الى استيعاب تداعيات القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية في حق 4 من كوادر "حزب الله"، وإن كان ينتظره استحقاق التمديد للمحكمة وتجديد بروتوكولها. انجز تحديد "المنطقة الاقتصادية الخالصة"، ودفع في اتجاه اقرار قانون النفط، وامرار خطة الكهرباء، وتصحيح الاجور، وفق قراءة لم تكن واحدة مع من اعد تلك الملفات... دعم الجهد الأمني لتفكيك شبكات التجسس مع اسرائيل، وعجّل في اصدار المراسيم التطبيقية للبيئة، ولو ظلت من دون تطبيق كامل. دعا الى مناقشة قانون الانتخاب ليجمع ما بين التمثيليين الاكثري والنسبي. وأخيراً، عمل على اصدار عشرات المراسيم والقرارات، كل ذلك على رغم مزايدة "الحلفاء" المستمرة، ضمن تشكيلة حكومية لا تعكس بالضرورة توجهات رئيسها، ولا تضيف الكثير الى قدراته.
إن هذه المحصلة، الايجابية نسبياً، لأداء ميقاتي، لا تعفي الحكومة من مسؤولية الفشل في معالجة الملفات الأساسية، كالاصلاح، والتعيينات من دون محاصصة، ومكافحة الفساد والرشاوى والعمولات في الصفقات، والخدمات، والأمن، وترسيم الحدود وضبطها، ومساعدة النازحين السوريين، والسلاح داخل المخيمات وخارجها، وغيرها. كما أنها لا تمنح الحكومة أسباباً تخفيفية لغياب الحوار، وتدني قدرتها على التصدي للركود الاقتصادي، والديون المتراكمة، والانتاجية المتراجعة، والأعمال المتعثرة، وانحسار منسوب الأمل لدى الشباب، وتفاقم البطالة والهجرة... وأخيراً، تراكم المآسي والخسائر.

