الرئيس ميقاتي في إحتفال كليّة العلوم الصحية في الجامعة الأميركية: كم نحن في حاجة للإبتعاد عن الحروب والتخفيف من النزاعات العبثية

رعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مساء اليوم إحتفال كليّة العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت بإطلاق  النسخة الإنكليزية من كتابها الجديد "الصحة العامة في العالم العربي". وقد أقيم الإحتفال في قاعة هشام الجارودي في كلية الحريري للتمريض في الجامعة في حضور رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور بيتر دورمان، عميد كليّة العلوم الصحية في الجامعة الدكتور ايمان نويهض بالإضافة إلى حشد كبير من المختصّين والجهات المعنية في القطاعين الصحي والتنموي.

 

وألقى الرئيس ميقاتي في المناسبة الكلمة الآتية: عندما طلب مني رئيس الجامعة الاميركية الدكتور بيتر دورمان رعاية هذا الحفل اليوم اقول لكم بصراحة لم أتردد لحظة واحدة، وكنت سعيداً جداً بأن أكون أحد رعاة هذا اللقاء لأسباب عدة أولها أنه يعقد في الجامعة الأميركية، هذه الجامعة التي لها علينا جميعاً، ففيها تربينا وتعلمنا، ولا يمكننا أن ننسى أثرها فينا. لقد تعلمنا في هذه الجامعة القيم التي لا نقولها فقط إنما نتبعها بسلوكنا وحياتنا اليومية، لقد علمتنا تفهم الغير والتعايش مع الآخر وإحترامه. كما علمتنا أيضاً ما هو أهم وما شعرت به هو أن الدين مسموح للجميع إنما في المنزل، لكن عند خروجك من منزلك فبمقدار ما يكون إنعكاس سلوكك على المجتمع من أخلاق وسلوك جيدين بقدر ما تكون أنت متديناً في منزلك.

 

لقد تعلمنا هذا الأمر في الجامعة ولا يمكنني أن أنسى فضل الجامعة الأميركية علي، وعلى معظمكم أنتم خريجو الجامعة الأميركية في بيروت التي علمتنا هذا السلوك وهذه القيم وكيفية التعاطي مع الآخر.

 

أضاف: لقد لفت معظم المحيطين بي صباح اليوم أنه في العادة عندما أتولى رعاية حدث أو حفل ما أرسل ممثلاً من الوزراء المعنيين الأكثر إهتماماً ربما بالموضوع ليمثلونني في مثل هكذا لقاءات، لكني أكرر بانني أصريت على الحضور، لأنه تسنى لي أن أتصفح الكتاب الذي وصلني قبل أسبوع، ولمست مدى الإهتمام والإنجاز الكبير الذي تمّ، وهو إنجاز نفتخر به لأنه سد نقصاً كبيراً ولأن هناك الكثير من الفراغات في الحقول العلمية والبحثية والإجتماعية التي تحتاج إلى ملئها.

 

من هنا أقول إذا كان حضوري يعطي أي زخم أو خطوة إلى الإمام لا يجب أن أتردد أبداً لأنه عمل نفتخر به ونرفع به رأسنا، خصوصاً أن هناك 26 لبنانياً من الباحثين الذين ضموا أوراقهم إلى هذا البحث، وهو ما يشير إلى أهمية التعاضد في العمل لأنه لا أحد يستطيع أن يعمل منفرداً، لقد تمكنا من العمل مع الآخر والتوسع معه لنولد الفكرة، لأن هذه الأخيرة لا تولد إلا إذا تزاوجت مع فكرة أخرى، وفي هذا الإنجاز الصحيح والأفكار الكبيرة.

 

وقال: عندما تصفحت الكتاب وجدت عنواناً ملفتاً "الحروب والنزاعات وأثرها على الصحة العامة"، كم نحن بحاجة إلى قراءة هذه الورقة أكثر فأكثر لنعي تماماً ما هو أثر الحروب والنزاعات علينا وعلى صحتنا وصحة عائلاتنا وأولادنا، كم نحن في حاجة للإبتعاد عن الحروب والتخفيف من النزاعات العبثية بين بعضنا البعض والتي لا توصل إلى أي نتيجة. كم نحن في حاجة إلى التآخي والتعاضد والتكاتف في سبيل قضية تهمنا، أي قضية مهما كانت، ولن أدخل في التفاصيل والسياسة، والأهم أن نبقى على معرفة وأن نبقى موحدين بفكر واحد، نحن هنا في لبنان يهمنا لبنان ويهمنا أن يبقى هذا الصرح الجامعي منارة للعلم في المنطقة كلها، وكلنا على إستعداد للمساهمة في هذا الموضوع لما فيه مصلحة الجامعة الاميركية كما أننا على إستعداد حتماً للتضحية من أجل لبنان.

الرئيس ميقاتي: العائلة هي الركن الأساس في بناء الأوطان

رعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إحتفال يوم العائلة الوطني بعنوان "العائلة: العيد والعمل" الذي أقيم قبل ظهر اليوم في المركز العالمي  لحوار الحضارات في الربوة، بدعوة من بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ورئيس اللجنة الأسقفية للعائلة والحياة المطران أنطوان العنداري.

حضره، إلى جانب ميقاتي، عقيلته السيدة مي ونجله مالك، بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، الوزيران حسان دياب ونقولا صحناوي وعدد من النواب والوزراء السابقين، مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، ممثلو الأجهزة الأمنية والعسكرية والروحية والديبلوماسية والبلدية وحشد من الفاعليات الإقتصادية والإجتماعية والتربوية والإعلامية وأعضاء الرابطة المارونية.

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني عزفاً وإنشاداً، ثم قدم مدير العلاقات العامة في المركز المونسنيور الدكتور شربل الحكيم الرئيس ميقاتي الذي قال "أردت أن اشارك ولو لدقائق مختصرة في الإحتفال، على الرغم من الظروف القاهرة والأحداث التي تمر بها عاصمة الشمال طرابلس. العائلة هي أساس المجتمع ومن دون عائلة متماسكة ومتعاضدة يرى الإنسان الدنيا سوداء".

ثم شكر البطريرك لحام الرئيس ميقاتي على مشاركته في الإحتفال، داعياً له "بالتوفيق في كل ما يقوم به من أجل إنقاذ لبنان".

كلمة الرئيس ميقاتي

وفي ختام الإحتفال ألقت عقيلة رئيس مجلس الوزراء السيدة مي كلمة الرئيس ميقاتي وهذا نصها:

عندما زارني صاحب السيادة المطران أنطوان نبيل العنداري لدعوتي  للإحتفال معكم بـ" عيد العائلة الوطني" وافقت على الفور، لإيماني الكبير والثابت بأن العائلة هي الركن الأساس في بناء الأوطان، وما أحوجنا اليوم إلى تعزيز الوحدة بين أبناء العائلة اللبنانية الكبيرة على إختلاف مذاهبنا وطوائفنا. فما يميز وطننا عن سواه من الأوطان ويعطينا قوة الإستمرارية، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجهنا، هو تمسكنا جميعاً بقيم العائلة والشراكة بين أبناء الوطن والتي جعلت من لبنان أكثر من وطن، بل رسالة، على ما قال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.

أيها الحفل الكريم: إن الإنسانية على هذه الأرض هي عائلة أسسها الأبوان الأولان آدم وحواء فكانت هذه العائلة الركيزة الأولى في المجتمع الإنساني على مر التاريخ والأجيال. وإن الله سبحانه وتعالى عندما خاطب البشر في كتابه لم يخاطبهم لإنتمائهم، وإنما خاطبهم لإنسانيتهم فقال لهم: "يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". فتنوع العائلة على حسب تنوع القبائل والشعوب والعادات، والهدف الأسمى لهم جميعا التعارف والتعاون، والقيمة لهم جميعاً أن يكونوا محبين لله، محافظين على العلاقة الطاهرة فيما بينهم وبينه.

إن إختياركم عنوان عيد العائلة الوطني لهذا العام "العائلة: العمل والعيد" هو إختيار موفق يوضح أبعاد العائلة. فأي تماسك لأي عائلة بلا عمل هادف؟ وأي طعم للعيد من دون روابط الأسرة بين أفرادها؟ فعائلتنا عمل يجمّل العيد وعيدنا عندما نرى عائلتنا تسعى للعمل، وكلنا للوطن، كلنا للعمل، وكلنا للعائلة.

دروع تكريمية

وخلال الإحتفال قدم لحام وعنداري درع تقدير للرئيس ميقاتي "لحضوره ورعايته هذا العيد وتقديراً لجهوده الجبارة في إرساء سفينة لبنان إلى بر الأمان".

وقدم عنداري للحام درعا تكريمية "لرحابة صدره في إستضافته للعيد"، وجرى كذلك تسليم دروع من لجنة العيد ممثلة بالأرشمندريت حكيم والسيدة عزو لصحناوي ومطر وفهد، الذين إختارتهم اللجنة نظراً للمنهج المعتمد في الفاتيكان والذي تطبقه اللجنة الأسقفية للعائلة والحياة في لبنان بإختيارهم مجموعة أبدعت في مجالات مختلفة.

وتخللت الإحتفال مقاطع فيروزية وأغان من وحي المناسبة قدمتها جوقة القديسة رفقا. وعلى وقع موسيقى قوى الأمن الداخلي كان لحام يستقبل ميقاتي والوزراء عند مدخل المركز. وسبق الإحتفال قداس ترأسه لحام وساعده فيه لفيف من الأساقفة والكهنة، ترأسهم عنداري.

الرئيس ميقاتي: ما أحوجنا اليوم في ظل المتغيرات الهائلة التي تعصف بعالمنا العربي إلى مثل الشيخ فيصل مولوي

أقامت "الجماعة الإسلامية في لبنان"، في قصر الأونيسكو اليوم، مؤتمراً في الذكرى السنوية الاولى لرحيل الأمين العام السابق للجماعة الشيخ فيصل مولوي، حضره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ممثل رئيس مجلس النواب النائب محمد قباني، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب عمار حوري، رئيس "كتلة المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، ممثل رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط النائب أكرم شهيب، ممثل رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني في غزة اسماعيل هنية الأمين العام لمجلس الوزراء محمد عصفور، ممثل المرشد العام ل"الإخوان المسلمون" محمد بديع نائبه جمعة أمين، ممثل شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، أمين عام لجنة الحوار الإسلامي- المسيحي الأب الدكتور أنطوان ضو، مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد الركن سيمون خوري، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي العميد عبد الرحمن غلاييني، بالإضافة إلى أعضاء المكتب السياسي ل"الجماعة الإسلامية" ومسؤول العلاقات الدولية في حركة "حماس" أسامة حمدان وممثلي أحزاب فلسطينية.

بدأ المؤتمر بتلاوة آي من الذكر الحكيم، ثم النشيد الوطني، ثم بث فيلم عن حياة الراحل وإنجازاته.

ميقاتي

وقد ألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها:

أيها السادة الحضور،

نقف اليوم أمام ذكرى رجل كبير من رجالات لبنان والأمة العربية والإسلامية، وقفة وفاء وتقدير ومحبة، لكي نتأمل معكم بعمق إنجازاته الفكرية ونهجه الإصلاحي ومسيرته الرائدة في الدعوة الإسلامية التي إستحق فيها بجدارة أن يكون فقيه الدعوة وحكيم الدعاة.

لم يكن القاضي الفقيه المستشار الشيخ فيصل مولوي، رحمه الله، من الرجال الذين تحدّهم حدود المكان، فرسالته وجدت طريقها إلى كل مكان إستطاع الوصول إليه، من طرابلس الفيحاء إنطلق ليشمل بنشاطه وهمّته مختلف أنحاء لبنان، مؤسساً مع أخوته في " الجماعة الإسلامية " مسيرة متميزة، ومساراً في العمل المؤسساتي والتربوي راسخاً في أصالته وإرتباطه بما ينفع الناس.

في لبنان رأيناه محاضراً ومشرفاً ومتابعاً، كما في العديد من العواصم العربية والإسلامية، وفي كل مكان أطل فيه ترك أثراً طيباً، وزرع بذوراً أينعت خيراً وفيراً، حتى في أوروبا وفي خلال خمس سنوات نجح في تأسيس مؤسسات إسلامية تربوية ودعوية رائدة، جعلته مرجعاً ومرشداً دينياً لإتحاد المنظمات الإسلامية حيث بقي على تواصل مع أكثرها حتى وفاته.

كان هذا الرجل الكبير داعية محبة وعلم وتقوى، جمع بين الأصالة والفكر المستنير، بين علوم الدين وعلوم الدنيا، وكان من القائلين بالتجديد ومواكبة العصر من دون الإنقطاع عن التراث والحضارة.

كان رحمه الله ذا رأي جامع وأدب جمّ وتواضع لله بلا حدود، نابذاً كل أشكال الفتنة والإنقسام وداعية حوار بين مكونات الأمة الإسلامية والعربية.

آمن بوحدة لبنان في أصعب الظروف، رافضاً دعوات التقسيم الطائفية والعصبيات المذهبية التي تفرق ولا تجمع، متمسكاً بالعيش المشترك، معتمداً فكر المناصحة لا المغالبة بين أبناء الأمة والوطن، نابذاً العنف والإقصاء بكل أشكاله.

رحم الله الشيخ فيصل مولوي، فقد كانت الفتاوى لا تصدر عنه إلا بعد دراسة متأنية، وتدقيق منهجي، بحيث تأتي ناضجة ومتوازنة، ومواكبة للعصر والواقع، وما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا المنهج الذي يمعن الفكر والموازنة قبل إصدار الأحكام.

لذلك، أيها السادة، لم تكن قناعاته مبنية على مقولات ظرفية، بل كانت تنطلق من ثوابت راسخة، كان يريد رحمه الله أن ينشر بأسلوبه الفريد وسطية الإسلام بدعوته إلى الإنفتاح على الآخر وإلى المواطنة كسبيل إلى المساواة بين أبناء الوطن الواحد، وما أحوجنا اليوم في ظل المتغيرات الهائلة التي تعصف بعالمنا العربي إلى مثل هذا العقل المنفتح والرؤى النيرّة، لذلك كان رحمه الله يراهن على العمل المؤسساتي والتربوي، كما كان لكتاباته ومؤلفاته ومحاضراته، الحظ الأوفر من جهده الذي أينع وأثمر شباباً ومؤسسات نفخر بها، ومثالنا جميعاً قوله تعالى: "فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". صدق الله العظيم.

الرئيس ميقاتي: نحن محكومون في النهاية بإيجاد حل لمسألة الإنفاق

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "في تجاوز الثغرات القائمة في العمل الحكومي حتى موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل"، مؤكداً " أنه بإذن الله ستحل الأمور". وإذ أوضح" أن النقاش الدائر حالياً يتعلق بكيفية قوننة الإنفاق وليس بالأموال المتوافرة" إعتبر " أننا محكومون في النهاية بإيجاد حل لمسألة الإنفاق"، مضيفاً " لا أنا ولا الوزراء  نقبل بأن نكون مشكلة والحل الأفضل أن تكون الحكومة قوية وتسعى لخدمة البلد".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال لقاء حواري مع المشاركين في "منتدى الإقتصاد والأعمال" بعد ظهر اليوم في فندق فينيسيا.

رداً على سؤال عن موضوع أزمة الكهرباء قال: إن الحكومة تعمل على معالجة هذا الموضوع عبر شقين إداري وفني. في الموضوع الإداري نحن في صدد إنجاز مشروع قانون للشراكة بين القطاعين العام والخاص، في سبيل تأمين مساهمة القطاع الخاص في حل مشكلة الكهرباء وسائر القطاعات الانتاجية، وسيحصل الإثنين المقبل بإذن الله إجتماع للجنة المصغرة التي تدرس هذا الموضوع تمهيداً لعرض نتائج دراساتها على اللجنة الوزارية المختصة، ومن ثم على مجلس الوزراء لدرس المشروع وإحالته على المجلس النيابي لإقراره.

في الشق الفني، هناك ثلاث مراحل قيد الإنجاز حالياً لمعالجة أزمة الكهرباء: الأولى تتعلق بتأهيل محطتي الزوق والجية لإعادة إنتاج طاقة كهربائية، وفي ضوء التكلفة التي ستترتب على هذا الموضوع سندرس مدى الحاجة إلى إعادة تأهيل مولدات هذين المعملين وكل المولدات. أما المرحلة الثانية فتتعلق بتنفيذ القانون الصادر عن مجلس النواب لإنتاج 700 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.

أضاف: التحضيرات جارية للمناقصة وفق دفتر شروط كامل وافق عليه البنك الدولي وأبدى إستعداده للمساهمة في تمويلها. كما أننا حالياً في صدد وضع الشروط اللازمة لإنتاج 1500 ميغاوات جديدة . أطمئنكم أنه عندما ننتهي من تلزيم ال 700 ميغاوات نكون على الطريق السليم للإنتهاء من حل أزمة الكهرباء. إن مشاركة القطاع الخاص أساسية إضافة إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة. إن التأخير الحاصل في حل موضوع الكهرباء ناتج عن العراقيل القانونية والعراقيل الأخرى المعروفة. لذلك إن بداية الحل تكون بتحديث القوانين وتجديدها.

ورداً على سؤال عن تعويضات حرب تموز للصناعيين قال: لقد تم عرض هذا الموضوع مرات عدة ولكننا حالياً في صدد الإنتهاء من تعويضات الأضرار السكنية، وهي بالمليارات ونحاول قدر المستطاع أن نسد هذه الثغرة.أما بالنسبة للتعويضات على الصناعيين فهي مطلب حق ولكن المطلوب تأمين مصدر للمال، وإذا كانت هناك إقتراحات لتأمين الأموال فتأكد أنه سيصار إلى التعويض.

سئل الرئيس ميقاتي عن أسباب عدم الإنتهاء من تسوية المخالفات على الأملاك العمومية البحرية وعدم قيام الدولة بإستثمار كل الشاطىء، أجاب: أنا لست مع إستثمار الدولة لكل الشاطىء بل مع إعطاء القطاع الخاص الحق في إستثمار جزء من هذا الشاطىء وفق شروط تضعها الدولة وتؤمن إيرادات للخزينة. إننا نعمل للإنتهاء من موضوع تسوية المخالفات على الأملاك البحرية على قاعدة دفع المؤسسات ما يترتب عليها من أموال للخزينة.

سئل عن حصة الزراعة من إهتمام الحكومة الحالية قال: لم تعط أي حكومة سابقة الزراعة في لبنان حقها كما فعلت حكومتنا، ووزارة الزراعة تقوم بعملها على أكمل وجه رغم أننا لم نصل بعد إلى المرتجى، لكننا قطعنا مراحل كثيرة لكي تكون الزراعة عاملاً أساسياً في الدخل القومي.

ورداً على سؤال عن الوضع المصرفي قال: المصارف اللبنانية وضعها متين جداً وهناك زيادة في إستقطاب الودائع والسيولة، ومصرف لبنان يملك حالياً أعلى نسبة إحتياط للنقد الأجنبي، والسيولة في المصارف ممتازة. ليس هناك أي مشكلة على القطاع المصرفي في لبنان حيث تتخذ الدولة الإجراءات اللازمة، كما يحرص القيمون على هذا القطاع أكثر منا على مؤسساتهم. ووفق كل التقارير المصرفية، فإن الوضع المصرفي اللبناني متين وسليم وليس هناك أي خرق لأي عقوبات. ما أسمعه من كل المسؤولين الدوليين الذين ألتقيهم، هو التمني علينا الإستمرار في تطبيق التدابير والقوانين الدولية، ولم أسمع أي إنتقاد بشأن الأداء المصرفي اللبناني. ما أرجوه في هذا الإطار من الجميع هو تحييد القطاع المصرفي عن الصراع السياسي لأن هذا القطاع مهم جداً للإقتصاد في لبنان وبات يمثل العمود الفقري للبلد.

سئل عن موقفه الأخير في مجلس الوزراء والصرخة التي أطلقها بشأن الأداء الحكومي فأجاب: عندما قبلت تولي المهمة كنت أدرك حجم المصاعب التي تنتظرنا ولكنني تحملت المسؤولية في هذا الظرف الدقيق وأثبتت الوقائع كم قاربنا من الأمور المعقدة وتجاوزنا مخاطرها على البلد. حالياً هناك نقاش دائر في شأن قوننة الإنفاق، ويهمني الإيضاح أولاً أن الأموال متوافرة، وسجلت الإحصاءات عن شهر نيسان مؤشرات إيجابية في ميزان المدفوعات. النقاش الدائر يتعلق بشأن قوننة هذا الإنفاق، طالما ليس هناك موازنة عامة منذ العام 2005 . قانون المحاسبة العمومية يقاربه كل فريق سياسي وفق تفسيره الخاص وبخلفية سياسية، وفي النهاية نحن محكومون بإيجاد حل لمعالجة مسألة الإنفاق.

أضاف: هناك أيضاً نقاش أمني بشأن حركة الإتصالات وهذا الموضوع يجب تأمينه للأجهزة الأمنية وأن نكون جديين في التعاطي معه لأجل حفظ الأمن وتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بواجبها على أكمل وجه.

المسألة الثالثة الجاري النقاش بشأنها حالياً تتعلق بوضع الإدارة التي دخلت مرحلة الشيخوخة وصار هناك حاجة أكثر من ملحة لإجراء التعيينات الإدارية. يكفي أن أشير في هذا السياق إلى أنه منذ العام 2000، لم يقم المعهد الوطني للإدارة بأي دورة لتأهيل الموظفين، والتعيينات تقوم بالتكليف وحسب رأي كل وزير. هذه المواضيع الثلاثة المتعلقة بقوننة الإنفاق والوضع الأمني والإداري يمكن حلها بسهولة إذا قاربناها من منطلقات موضوعية غير سياسية.

ورداً على سؤال قال: إن من يدفع الثمن في الوقت الحاضر هو هذه الحكومة. أنا تسلمت المسؤولية لأقدم حلاً وليس لأكون مشكلة إضافية، ولذلك يجب بحث هذه الأمور بطريقة علمية، وإذا لم نجد المخارج المناسبة لذلك فسنكون أمام مشكلة إضافية في البلد. لا أنا ولا الوزراء نقبل بأن نكون مشكلة والحل الأفضل أن تكون الحكومة قوية وتسعى لخدمة البلد.

سئل الرئيس ميقاتي: تحدثت بالأمس في كلمتك أمام المنتدى أن نسبة النمو بلغت 5 في المئة، فيما إعتبر البعض اليوم أن هذا الرقم مبالغ فيه وأن النمو لا يتجاوز الواحد في المئة، ما هو ردك؟.

أجاب: إن فريق العمل الإقتصادي الذي يعمل في رئاسة مجلس الوزراء، منذ العام 1997، هو المخول بإعطاء الأرقام حول نسب النمو، وفي علم الأرقام ليس هناك إجتهاد، وتحتسب نسبة النمو على قاعدة حجم الناتج القومي، بعد حسم نسبة التضخم منها. كل الأرقام الإحصائية والعلمية تشير إلى أن الناتج القومي بلغ 7 في المئة وإذا حسمنا من هذه النسبة نسبة التضخم البالغة 2 في المئة يكون حجم النمو 5 في المئة. الفريق العلمي الذي وضع هذا الرقم هو نفسه الموجود منذ العام 1997 وإذا كان هذا الفريق مخطىء فهذا يعني ان كل الارقام التي قدمها منذ  العام 1997 غير صحيحة .

ورداً على سؤال عن وصف الحكومة بالضعيفة قال: عندما قلت في مجلس الوزراء ان المطلوب من الحكومة ان تكون قوية وقادرة فهذا لا يعني ابداً ان حكومتنا لم تكن كذلك. لنتذكر كم من المطبات تجاوزتها الحكومة لخدمة الشأن العام، وما يقال خلاف ذلك هو اجحاف بحق الحكومة. لم تكن الامور كما هو المرتجى ولكن يعلم جميعنا الواقع ، وهذه الحكومة حققت في عدة مفاصل مهمة ما يجب تحقيقه والأهم في هذا الاطار هو الحفاظ على الاستقرار والوفاء بالتزامات لبنان الدولية لاسيما فيما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان. هذه الحكومة قادرة وقوية بكل معنى الكلمة، رغم طموحنا ان تعمل بشكل افضل. المداخلة التي قدمتها في مجلس الوزراء شرحت فيها الثغرات القائمة والتي آمل ان نتجاوزها حتى موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وبإذن الله ستحل كل الامور. لا يجوز ان نخلق ضجيجاً وغوغائية لان الرابح في النهاية هو الوطن، واي خسارة لا سمح الله سيتحملها الوطن.

ورداً على سؤال حول العمل الاداري للحكومة وأسلوب دمج العمل الإداري بين القطاعين العام والخاص والفصل بين الاعمال التنفيذية التي تعيق التقدم عن الاعمال  التطويرية، وعما إذا كان قد تعب من أداء الحكومة قال : في الموضوع الأول يمكن الإشارة الى هذا المسار من خلال ناحيتين : أولاً هناك دستور ونظام داخلي لمجلس الوزراء، وهناك طرق يمر المسار من خلالها في شكل طبيعي بالتسلسل الاداري، أما موضوع التعب فالحمد لله، كلي إيمان ولا ازال على إيماني ونشاطي كما اليوم الاول، لأنني أؤمن بأن هذا الوطن يحميه الله، ولو تركناه للعباد  لكان خرب، وبالتالي هناك عناية إلهية تحميه وهذا ما يعطيني حافزاً إضافياً للعمل، لأن المواطن بحد ذاته يحب أن يرى أحداً يعمل.

سئل :يغيب عن السياسة اللبنانية عنصر مهم هو المكون البيئي، وهناك ضجيج وكلام عن موضوع الكهرباء واستخراج النفط، فلماذا لا يدرج هذا المكون ضمن الدراسات المتعلقة باستخراج النفط او انتاج الكهرباء، علما بأن جزءا كبيرا من ثروتنا المائية اصبح غير صالح في المياه الجوفية؟

أجاب : إن حكومتنا قاربت الموضوع البيئي بشكل جدي وهي ارسلت القوانين المتعلقة بالبيئة الى مجلس النواب واصدرت مراسيم اساسية لتنظيم البيئة في لبنان وانشأت المجلس الاعلى للبيئة. البيئة هي الاساس بالنسبة الينا وعلينا ان نكون متنبهين لهذا الامر.خلال زيارتي الاخيرة الى الاتحاد الاوروبي وعندما سئلت عن نوع المساعدة اخترت من بين اربع عشرة نقطة قدمها لبنان الى الاتحاد الاوروبي موضوع البيئة كأولوية، انا متأكد من اننا سنحافظ على البيئة لانها لا تعني شخصاً أو فئة بل لبنان كله، وهناك الكثير من المشاريع التي تتأخر بسبب الأثر البيئي الذي يدرس بكل جدية ومن دون تأخير، نحن لم نصل الى الكمال لكن موضوع البيئة أساسي جداً.

إطبع


رئيـس الحكومـة: لـولا ظـروف لبنـان والمنطقـة.. لاسـتقلت
الجمعة، ٠٣ شباط، ٢٠١٢

جريدة السفير – عماد مرمل

معركة جديدة من معارك «عض الأصابع» فُتحت داخل معسكر «الأكثرية الهشة»، تحت وطأة الخلاف على التعيينات بين فريق رئيسي الجمهورية والحكومة ووليد جنبلاط من جهة ووزراء تكتل التغيير والاصلاح من جهة أخرى، وهو خلاف كان بمثابة الثقاب الذي أشعل مخزونا من التراكمات المتأتية عن نزف الملفات الخلافية، وتضارب المصالح... والصلاحيات.


ولئن كان الرئيس نجيب ميقاتي يفترض ان قراره بتعليق جلسات مجلس الوزراء في مواجهة طروحات العماد ميشال عون سيعزز حضوره المتنامي في الشارع السني، تماما كما ان عون يعتقد ان دفاعه عن حق المسيحيين بالمشاركة الندية في التعيينات ضد محاولة مصادرته من رئيس الحكومة «السني» سيعزز موقعه في الشارع المسيحي.. فإن الأكيد ان اهتزاز الحكومة في هذا التوقيت الحرج، محليا وإقليميا، سينعكس سلبا على البلد الممسوك لا المتماسك، وسيترك المزيد من الندوب على وجه الأكثرية الشاحب، والأخطر ان تعطيل أعمال مجلس الوزراء سيكون على حساب تسيير مصالح الناس الذين وجدوا أنفسهم ضحية «القلوب المليانة» للوزراء ومرجعياتهم.

وهناك في صفوف «الأكثرية» من يلفت الانتباه الى ان الخاسر الأكبر مما جرى، هما مؤسسة مجلس الوزراء واتفاق الطائف كناظم لعملها، مستغربة ان يستسهل الرئيس ميقاتي ضرب الإثنين معا، تحت شعار الحفاظ على صلاحياته ومراعاة المزاج الشعبي في بيئته.

وينبه أنصار هذا الرأي الى ان سلوك ميقاتي يستفز الطوائف الأخرى في مجلس الوزراء، لأنه أوحى بأن المطلوب إما الموافقة على بند التعيينات كما طرحه وإما تجميد الجلسات حتى الاستجابة لطلباته، في حين ان الوزراء ليسوا ملزمين بالبصم على ما يقترحه رئيس الحكومة، والدستور يلحظ ان تعيينات الفئة الاولى تقر بأكثرية الثلثين، وبالنصف زائدا واحدا للتعيينات في الفئات الأخرى، إذا تعذر التوافق عليها، فلماذا لم يطلب رئيس الحكومة التصويت بدل رفع الجلسة؟

ووفق أصحاب القراءة ذاتها، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان هو من المتضررين أيضا مما حصل، لأن الجلسة التي لم تصل الى بر الأمان عقدت تحت مظلته في قصر بعبدا، ولأن موقفه تموضع تحت سقف الرئيس ميقاتي في موضوع يتعلق بتعيينات مسيحية، حيث اصطف مع رئيس الحكومة والأسماء المقترحة منه في مواجهة العماد عون، بينما كان من الأفضل له سياسيا ومسيحيا ان ينتزع المبادرة.

لكن، وبرغم كل شيء، هناك من يرى ان الأزمة المستجدة ستبقى تحت السيطرة، ولن تتطور في اتجاه تطيير الحكومة، لأن الحاجة إليها ما تزال قائمة، وسيجد أطرافها بعد استهلاك الضغوط المتبادلة انه لا بد مجددا من تبادل التنازلات وإعادة إنتاج خلايا التسويات في جسم الائتلاف الحاكم، على قاعدة أن السيئ وهو التعايش القسري داخل الحكومة يبقى أفضل من الأسوأ المتمثل في إسقاطها.

وفي هذا السياق، يقول الرئيس نجيب ميقاتي صراحة أمام زواره: لو لم يكن لبنان والمحيط العربي يمران في ظروف دقيقة وصعبة لما اكتفيت بتعليق جلسات مجلس الوزراء.. لقد أكدت انني لست بصدد الاستقالة أو الاعتكاف مراعاة مني للوضع المحلي والإقليمي السائد، ولولا حساسية هذا الوضع لكنت قد قدمت استقالتي، لأن الكيل طفح.

وينفي رئيس الحكومة وجود أي قطبة مخفية في الموقف الذي اتخذه بتعليق جلسات مجلس الوزراء الى حين تعديل النهج العوني، مؤكدا ان قراره كان إبن ساعته، وليس نتاج أي تواطؤ او اتفاق مضمر بينه وبين رئيس الجمهورية.

ويشير الى ان البت بملف التعيينات بات ضروريا، ولم يعد مقبولا السماح باستمرار الشغور المزمن في الإدارة من دون أن أحرك ساكنا، «وإذا كنت ألح على الوزراء كي يقوموا بواجباتهم في اقتراح الاسماء لملء الشغور في وزاراتهم، فإنه من الأولى ان اقوم بواجبي بتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب ضمن الهيئات الرقابية التابعة لرئاسة الحكومة». ويؤكد ميقاتي انه لا توجد علاقة شخصية تربطه بالاشخاص الذين اقترح تعيينهم وأنه لم يسبق له ان التقى أيا منهم باستثناء مرشح واحد اجتمعت به لدقائق قليلة، مشددا على ان المعيار الذي اعتمده في الاختيار هو معيار الكفاءة وليس الولاء السياسي.

ويوضح ميقاتي انه تحمل الكثير منذ تشكيل الحكومة متسلحا بنفسه الطويل، ولكن الأمور وصلت الى مكان بعيد جدا، معتبرا ان طريقة تصرف وزراء تكتل التغيير والاصلاح لم تعد مقبولة، ومشيرا الى ان العشاء الذي جمعه مع العماد ميشال عون مؤخرا كان محصورا في الإطار الاجتماعي.

وحول أسباب عدم عرض الأسماء المسيحية على «التيار الوطني الحر»، تقول أوساط ميقاتي انه طرح الأسماء على وزير العدل شكيب قرطباوي وكان جوابه إيجابيا.

في المقابل، تبدو الصورة من الرابية مغايرة، حيث تتهم مصادر عون الرئيس نجيب ميقاتي «بافتعال بطولات وهمية داخل مجلس الوزراء من أجل تحسين وضعيته في الشارع السني»، كما انه يسعى الى تكريس معادلات وهمية من نوع تعليق جلسات مجلس الوزراء الى حين الاستجابة لرغباته وطلباته، متجاهلا انه إذا كان بمقدوره انطلاقا من صلاحياته تجميد عمل الحكومة أو تطييرها فإن بإمكان «تكتل التغيير والاصلاح» الذي يتمثل بثلث الوزراء ان يفعل الامر ذاته أيضا في أي وقت، وبالتالي فإن المطلوب احترام التوازن في الحكومة والكف عن ممارسة سياسة اختزال الرقم المسيحي في معادلة السلطة، خصوصا أنه عاد رقما صعبا، لا مجرد كسور.

وإذ ترى المصادر البرتقالية ان ما حصل في مجلس الوزراء كان مريبا ومفتعلا، تلفت الانتباه الى انه سبق لميقاتي ان ابلغ أحد وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» منذ حوالى 10 أيام انه لن تكون هناك جلسات لمجلس الوزراء في الاسبوع المقبل بسبب زيارته المقررة مسبقا الى فرنسا، ويبدو ان رئيس الحكومة أراد ان يستفيد من العطلة القسرية لمجلس الوزراء كي يتخذ موقفا استعراضيا.

وتتهم المصادر نفسها رئيس الجمهورية بالتنازل عن الدستور وعن هيبة الرئاسة ومكانتها إزاء موقع رئاسة الحكومة، لافتة الانتباه الى ان رؤساء الجمهورية الذين أتوا بعد اتفاق الطائف كانوا كلهم ضعفاء، باستثناء الرئيس إميل لحود، ومشيرة الى ان المصيبة الكبرى التي أفرزتها مرحلة ما بعد «الطائف» تتمثل في ان رئيس الجمهورية أصبح يعمل لدى رئيس الحكومة.

وتنتقد المصادر بحدة طريقة تصرف الرئيس سليمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أول أمس، لافتة الانتباه الى انه كان يصوّب على وزراء «تكتل التغيير والاصلاح»، بدلا من ان يعمل على حماية دور المسيحيين في مواجهة محاولة مصادرته من قبل رئيس الحكومة الذي حاول ان يُفصّل التعيينات المسيحية في الهيئات الرقابية على قياسه.

وليس بعيدا عن المقاربة البرتقالية، لا تخفي أوساط سياسية مقربة من «حزب الله» اسـتغرابها لقرار ميقاتي بتعليق جلسات مجلس الوزراء بسبب خلاف على بعض التعيينات، ملاحظة ان رد فعله الحاد لا يتناسب مع طبيعة المشكلة.

وتلفت الأوساط الانتباه الى ان التعيينات المختلف عليها تتعلق أصلا بمواقع مسيحية في هيئات الرقابة، وبناء عليه، لم تكن مبررة محاولة إنزالها بالمظلة على طاولة مجلس الوزراء من دون إنضاجها مسبقا على نار التوافق مع التيار الوطني الحر، متوقعة ان يكون «حزب الله» داعما لعون ومتضامنا معه في مواجهة الحملة التي يتعرض لها.

وإذا كان «حزب الله» يحرص على البقاء الى جانب «الجنرال» في السرّاء والضرّاء، عملا بمقتضيات التحالف القائم بينهما، إلا ان أحد وزراء الكتلة الوسطية يتطلع الى دور مختلف للحزب «الذي يُفترض به لجم جموح عون»، مشيرا الى ان موقف ميقاتي هو رد فعل طبيعي على السلوك الاستفزازي المعتمد من وزراء عون في الحكومة، منذ تشكيلها، متهما إياهم بأنهم لا يقيمون اعتبارا لرئيسي الجمهورية والحكومة ويتجاوزون كل الأصول المؤسساتية.

ويعتبر الوزير الغاضب ان وزراء عون «مش شـايفين حدا» ولا يراعون ظروف الحكومة التي تسير بين الألغام، في مرحلة داخلية وإقليمية حساسة، لا تحتمل الترف البرتقالي في ممارسة السلطة، مشددا على انه بات من المستحيل التعايش او العيش مع نمط السلوك العوني السائد في الحكومة، وبالتالي كان لا بد من توجيه رسالة واضحة بهذا المعنى، كما فعل الرئيس ميقاتي.

ويرى الوزير انه لا يجوز ان يُترك عون على هواه، ولا بد من ضبط إيقاعه وحصر أضراره، لافتا الانتباه الى ان ما يفعله يحرج بالدرجة الأولى حلفاءه المطالَبين بالتدخل لتصويب مساره وحماية الحكومة من تداعيات تصرفاته. ويشير الوزير نفسه الى أن الأسماء لم تنزل بالمظلة بدليل أنها كانت مدرجة في جدول الأعمال ونشرتها بعض الصحف اللبنانية، قبل ثمان وأربعين ساعة من موعد الجلسة، ويختم: «عون يتصرف بطريقة انتخابية بحتة ولا يقيم وزنا لدور المؤسسات».

المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
الرئيس ميقاتي في شريط وثائقي عرض خلال حفل التكريم الذي أقامته له جمعية أندية الليونز الدولية المنطقة 351