ميقاتي حقق إنجازات إستثنائية في حكومته الأولى التي تفرّق وزراؤها
الجمعة، ٠٣ شباط، ٢٠١٢
جريدة الديار - اسكندر شاهين
تصف الاوساط المواكبة لمسيرة الرئيس نجيب ميقاتي السياسية بأن الرجل مغامر من الدرجة الاولى ولكنه غير متهور، يحسبها على «البكلة» ووفق استشرافه للامور من خلال ما يتوافر لديه من معطيات بحيث يربط النتائج بالاسباب، ما سمح لميقاتي عبر مسيرته السياسية بأن يكون ظاهرة بامتياز.
المغامرة الاولى لرئيس الحكومة العتيد جاءت في مرحلة مفصلية استثنائية عشية اغتيال الرئيس رفيق الحريري واستقالة الرئيس عمر كرامي الذي رفض اعادة تكليفه فوصل ميقاتي الى السراي مع حكومة تكنوقراط بمعظمها وليقضي تسعين يوماً في السراي دفع مقابله تخليه عن المقعد النيابي في الشمال لولاية كاملة.لقد حقق ميقاتي في حكومته الاولى انجازات استثنائية سواء باجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وبمراقبة دولية اوروبية الى حد ان الانتخابات جعلته يحظى بتقدير خارجي حتى قيل فيه «تخلى الرئيس ميقاتي عن المقعد النيابي وكسب ثقة العالم». ولعل ابرز اعمال حكومته آنذاك كانت توقيع قانوني العفو عن سمير جعجع والموقوفين في احداث الضنية ومجدل عنجر، ولعل المفصل البارز في تلك الفترة ان ميقاتي الذي حل في نادي رئاسة الوزراء في منتصف نيسان، أنه ترأس الحكومة على وقع هدير الدبابات السورية، التي انسحبت من لبنان ليبدأ عهد جديد، وغادر السراي في منتصف تموز بعد انحسار زمن الوصاية وحكم «والي عنجر».
ولعل اللافت وفق الاوساط، ان ميقاتي في تلك الحقبة امسك العصا من الوسط واستطاع ارضاء متناقضين تصل بينهما الخصومة الى حدود العداء، اي بين الرئيس اميل لحود وبين آل الحريري اولياء دم الشهيد الراحل.
وجوه جديدة ادخلها ميقاتي الى الحكومة منها من جاء به لحود وزيراً للاعلام كالوزير شارل رزق الذي سرعان ما انقلب عليه وبات على عداء معه يفوق خصومته مع آل الحريري، ومع انفراط عقد الحكومة انحسر أهل التكنوقراط، منهم من غادر لبنان الى غير رجعة لاسباب قيل انها امنية كالوزير غسان سلامة الذي رفض العودة الى لبنان بعدم عرض عليه حقيبة وزارية معتبراً ان الامر يأتي من باب الاستدراج لما للوزير سلامة من علاقات واسعة مع الاجهزة الفرنسية ومن لم يغادر لبنان من وزراء حكومة ميقاتي الاولى اصابته شظايا «ويكيليكس» كالوزير الياس المر الذي سببت له الوثائق طلاقاً مع الرئيس ميشال سليمان سعى بعض المخلصين الى تضييق مساحته. اما الضربة القاضية فكانت من نصيب وزير الصحة محمد جواد خليفة الذي وفق الوثائق غمز كثيراً من قناة «حزب الله».
واذا كان قدر ميقاتي أن يأتي في مرحلة استثنائية في حكومته الاولى للملمة الاوضاع كي لا ينفجر البلد امنياً، فإن هذا القدر تكرر ثانية اثر الاطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري وهو يلج عتبة البيت الابيض وفي الوقت الذي لم يجرؤ فيه معظم السياسيين السنة على التطلع صوب السراي الكبير تنطح ميقاتي للمسؤولية وهدفه الوحيد كما قال «انقاذ لبنان» وشتان ما بين حكومته الاولى وحكومته الثانية فإذا اعتبرت الحكومة الاولى انتقالية ذات مهام محددة فانها حققت انجازات وامنت استقراراً داخلياً ودخلت مجموعة غينيس من حيث عدد الجلسات التي عقدتها والمراسيم والقرارات التي اصدرتها وعددها 644 مرسوماً و479 قراراً و19 تعميماً وتركت برنامجاً اقتصادياً اجتماعياً كاملاً ومبادىء مشروع قانون للانتخابات يساهم في صحة التمثيل النيابي وعدالته، اما عن حكومته الحالية فيبدو انها نقيض حكومته الاولى على الرغم من انها تشكل فريقاً واحداً من حيث الشكل وغير موحد من حيث المضمون الى حد ان ما يجمع صقور المعارضة بالموالاة اكثر بكثير مما يجمع ديوك الحكومة الحالية حيث باتت الكيدية شعاراً يمارس في الجلسات. اما المناكفات فحدث ولا حرج، وما تعليق ميقاتي لجلسات الحكومة حتى اشعار آخر إلا رسالة واضحة لمن يعنيهم الامر من الشركاء بأن احراجه لاخراجه لن يحصل وانه سيظل رئيساً للحكومة ولن يقدم استقالته مهما حصل كونه يستشعر بأنهم يدفعونه الى المغادرة بعدما استنفدوا المطلوب منه من حيث تقطيع الوقت لتمرير المرحلة على قاعدة تصريف الاعمال.

