ميقاتي نادم على عدم تأليف حكومة تكنوقراط
الإثنين، ٠٦ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – إميل خوري
يشعر الرئيس نجيب ميقاتي بالندم لأنه قبل بتأليف مثل هذه الحكومة، كما يشعر الرئيس ميشال سليمان بالندم ايضا لأنه قبل توقيع مرسوم تأليفها ولم يبق مصرّاً على تأليف حكومة تكنوقراط مهما كانت النتائج.
وكان حصل اتفاق بين الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي على تأليف حكومة تكنوقراط لانها تكون حكومة منسجمة ومنتجة اكثر من حكومة تتألف من 8 و14 آذار او من 8 آذار فقط ويكون فيها للعماد ميشال عون خصوصا الثلث المعطل. لكن تدخل سوريا حال دون تأليف حكومة تكنوقراط، لا تعرف شيئا عمن سيعينون فيها في حين ارادت في مرحلة تواجه فيها ضغوطا سياسية واقتصادية حكومة ترتاح اليها وتثق باعضائها، وكان قد سبق هذا الموقف السوري تهديد صدر عن العماد عون بمنع حكومة تتألف من تكنوقراط من الوصول الى مجلس النواب وتلاه تهديد السيد حسن نصرالله بحجب الثقة عن مثل هذه الحكومة.
وهكذا وضعت سوريا وحلفاؤها في لبنان الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي بين خيارين: اما تأليف حكومة من اكثرية 8 آذار واما مواجهة الفراغ الذي قد يتحول ازمة حكم.
والموقف السوري هذا في لبنان ليس جديدا سواء قبل وصايتها عليه او بعد هذه الوصاية. اذ انها كانت تضع الزعماء اللبنانيين في كل استحقاق بين خيارين: السيئ او الأسوأ. "الكحل أو العمى" فكان معظمهم يضطر الى اختيار السيئ خوفا من الاسوأ وهو الفراغ، فوافقوا مكرهين على اجراء انتخابات نيابية على اساس قوانين تخالف اتفاق الطائف، والا لا تكون انتخابات، ووافقوا على انتخاب رؤساء جمهورية وعلى تشكيل حكومة من دون اقتناع انما لتحاشي خطر الفراغ في الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة.
ورغم معارضة تعديل الدستور بهدف التمديد للرئيس الياس الهراوي ثم للرئيس اميل لحود، فقد تم ذلك لأن البديل هو خطر الفراغ والفوضى.
لذلك فحكومة الرئيس ميقاتي باقية برغم كل العلل والامراض فيها الى ان تقرر سوريا رحيلها، وهذا القرار يتوقف على تطور الحوادث الدامية في سوريا وعلى قرار مجلس الامن الدولي ولاسيما روسيا التي تردد انها تتعمد المماطلة في الوصول الى حل كي تعطي النظام السوري فرصة جديدة عله يستطيع خلالها حسم الازمة عسكرياً ووضع الجميع امام الامر الواقع. حتى اذا كان ثمة حل سياسي فإنه يكون بين غالب ومغلوب او يكون لرئيس غالب هو الاسد حتى اذا تنحى فإنه يكون قد فعل ذلك بملء ارادته وليس بارادة اي خارج.
واذا كان الرئيس ميقاتي ارتكب خطأ القبول بتأليف مثل هذه الحكومة، ولم يصر على تأليف حكومة تكنوقراط مهما تكن النتائج، فإنه أخطأ في تحديد مواضيع جدول اعمال جلسات مجلس الوزراء، اذ كان عليه ان يترك الملفات الشائكة جانبا مثل التعيينات ويجعل الوزراء ينصرفون الى درس مشروع الموازنة واقراره لان تنفيذ المشاريع الحيوية والمهمة مرتبط باقرارها وليس للبلاد مصلحة في تأخير اقرارها لأنه لم يعد ممكنا انتظار المشاريع الانمائية في حين ان التعيينات تحتمل الانتظار الى ان يصير اتفاق عليها، خصوصا ان الجميع يعلمون ان هذه التعيينات كانت في كل عهد ومع كل حكومة عقدة العقد ويتداخل فيها السياسي والمذهبي والمصلحي والحزبي والحصص. واذا كان لا بد من معاودة عقد جلسات لمجلس الوزراء فينبغي الاتفاق على مباشرة درس مشروع الموازنة. وبعد ذلك لا يهم ان بقيت الحكومة بقرار سوري او ذهبت بقرار منه، او بفعل تطور الحوادث في سوريا اذ لا يعود ثمة خوف من احتمال حصول فراغ حكومي، لأن هذا الفراغ في حال حصوله، يمكن سده اما بحكومة اتحاد وطني تفرض الظروف المحلية والاقليمية والدولية تشكيلها كشبكة امان للبنان وحفاظا على السلم الاهلي فيه، واما بتشكيل حكومة تكنوقراط تصبح الثقة فيها مضمونة باصوات كتلة النائب وليد جنبلاط وكتل اخرى في 8 و14 آذار تساعد التطورات في سوريا على خلطها واعادة النظر في تموضعها.
وحكومة التكنوقراط هذه هي التي تقر قانوناً عصرياً جديداً للانتخابات بعيداً عن تأثيرات مصلحية وحزبية وسياسية ومذهبية، وهي التي تعد اعداداً جيداً لانتخابات 2013 وتشرف عليها بحياد تام كي ينبثق منها مجلس نيابي شرعي يمثل تمثيلا صحيحا مختلف القوى السياسية والحزبية في البلاد وكل اطياف الشعب وخصوصا انه المجلس الذي سينتخب رئيس الجمهورية الجديد سنة 2014 وقبله رئيس مجلس النواب الجديد والاكثرية فيه تسمي رئيسا للحكومة.
وفي انتظار ذلك فالحكومة باقية ما بقي النظام الحالي في سوريا، او عندما يقرر هذا النظام او التطورات رحيلها.

