الأزمة في مجلس الوزراء وليست في الحكومة والمبادرة بيد ميقاتي
الأربعاء، ٠٨ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – سابين عويس
قلة في الوسط السياسي قادرة على تصديق أن سبب تعليق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لجلسات مجلس الوزراء يعود إلى أن كوب التعطيل والمناكفات الوزارية طفح بما فيه وأن إعادة الانتاجية تتطلب صدمة على الطريقة الميقاتية: ضرب اليد على الطاولة ومن ثم العودة اليها بعد تثبيت الموقف. والسبب أنه يتعذر على أي مراقب للتطورات المحيطة، أن يصدق أن الحكومة غافلة عن اخطار المرحلة وتتعامل معها في إطار سياسة النأي بالنفس خشية أن تؤدي الى كشف البلاد وتهديد التضامن الحكومي (بفعل المواقف المتناقضة داخل مكوناتها حيال الملفات الشائكة المطروحة)، لكنها تقع في فخ تعيين رئيس للمجلس التأديبي ليس لسبب الا لأن رئيس الحكومة السني اقترح تعيين موظف مسيحي!
كيف يفسر رئيس الحكومة الواقع الملتبس المعطوف على تشكيك "حزب الله" بوجود أجندة مخفية لديه وإلام يرمي من وراء قراره وهل يقتصر فعلا على "قلوب مليانة" و"رغبة صادقة في تفعيل الحكومة" كما تردد؟ أم أن الاجندة المخفية التي تحدث عنها الحزب ترتبط بالاستحقاقات السياسية الداهمة في وجه الحكومة وليس أقلها التمديد للمحكمة وزيارة باريس والوضع السوري؟
يؤكد ميقاتي أمام زواره أن المسألة ليست أبعد مما هي وليست كما يجري تصويرها، كما انها ليست بالخفة التي يتم التعامل معها ولا تتحمل في الوقت عينه التضخيم. وهو يعيد حصرها في إطارها المحلي وتحديدا في نقطتين: ملف التعيينات، والخلاف المأزوم بين رئيسي الجمهورية و"تكتل التغيير والاصلاح" على الموقع المسيحي.
فتعيين رئيس للمجلس التأديبي لم يأت من فراغ، اذ انه حلقة من حلقات ملء الشواغر في الادارة ولا سيما في المؤسسات الرقابية وبعضها شغر موقع الرئاسة فيه بالاصالة وحتى بالانابة مثل ديوان المحاسبة. وملف التعيينات لم يفتح مع طرح رئيس الحكومة ملء الشواغر في 4 مواقع متنوعة الانتماء سياسيا بل منذ ان ادرج بند تعيين الامين العام لوزارة الخارجية قبل 3 أشهر وسحبه أكثر من مرة. وعلى رغم اقرار مجلس الوزراء التوافق على الآلية التي سيتم عبرها التعيين فإنها لم تحترم، ولم تنجز الحكومة شيئا في هذا الملف الذي كان يمكن ان يحدث صدمة ايجابية في الادارة. ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل رافقته، ودائما كما ينقل زوار ميقاتي عنه حملة تعطيل متعمدة لأعمال مجلس الوزراء. كانت ترجمتها ساعات عقيمة من المناقشات وتسجيل المواقف من دون انتاجية. "لقد شاركت في اربع حكومات" يقول ميقاتي" ولم أر عجزا وتعطيلا كاللذين شاهدتهما في حكومتي. وشعار كلنا للعمل تحول كلنا للجدل. لماذا؟ ان من يدعون التعطيل يحصلون على كل شيء في مجلس الوزراء ثم يخرجون ليقولوا "عطلونا وأخرونا".
وإذ ينقل عنه عدم رضاه عن الاداء ومنهجية المناقشة في مجلس الوزراء، يلفت إلى أن آلية الاستشارات غير موجودة في الدستور. ويضيف "لست مستعدا لتسجيل سابقة في هذا المجال. ما طرحته كان من ضمن الآليات الدستورية وما فعلته انني علقت جلسات مجلس الوزراء ليس لأعطل واتهم بمخالفة الدستور بل لأسجل موقفا سياسيا هو حق لي أبرز فيه اخطار ما آل اليه العمل الحكومي بعدما اكتشفت أن الكلام والتنبيه لم يؤديا الى نتيجة". ويسأل "هل يعقل ان تصل بنا الامور الى القول ان الوزير سلطان على وزارته فيخالف ويعطل قرارا صادرا عن مجلس الوزراء من دون أن يقيم حسابا لرئيسي الجمهورية والحكومة؟ هل المطلوب أن يدعو رئيس مجلس الوزراء الى عقد جلسة ولا يحضرها أو أن يضع جدول أعمال فارغا من أي مضمون تلافيا للاحتكاك أو أن يقترح تعيينا ثم يسحبه؟ الا يشكل ذلك مساً بصدقيته وتعطيلا متعمدا للمجلس؟"
ويسأل: اذا كان تعيين رئيس مجلس تأديبي أدى إلى كل هذه المشكلة فكيف إذا فتح ملف المواقع الاساسية؟ "كاشفاً أن المشكلة تفاقمت لأننا وصلنا الى ملف التعيينات".
أما عن اتهامه بأجندة مخفية فيكشف زواره عن عقدة خوف أساسية عنده تتمثل في "وضع المشكلة في الاطار الطائفي والبحث عن خلفيات ومبررات كأن ما يحصل داخل مجلس الوزراء قليل الاهمية يمكن الاستهانة به. فالموضوع ليس سياسيا لتكون هناك اجندا خلفه، وليس مخالفة دستورية بل مشكلة في الاداء والثقة والرؤية والمقاربة".
يتوقف ميقاتي في مقاربته عند مشكلة أساسية بدأت تبرز ملامحها عند طرح مشروع الموازنة.
ويُنقل عنه قلقه من الاختلاف البارز في المقاربة الاقتصادية. فهو يرفض المس بالنظام الاقتصادي الحر، كما يرفض إلغاء القطاع الخاص من المنظومة الاقتصادية. وهو لمس قلقاً في الوسط الاقتصادي والمصرفي حيال هذا الموضوع الذي بدأ يشغل وسط الاعمال ولم يخفه أركان القطاع المصرفي في لقائهم ورئيس الحكومة اخيراً.

