زيارة ميقاتي الباريسية.. بين الرسائل «الاستباقية» والتمنيات
الأربعاء، ٠٨ شباط، ٢٠١٢
جريدة السفير – دنيز عطا الله
يصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى فرنسا مثقلا بالشجون الحكومية الداخلية. يوسّع محفظته لتتسع لجميع الملفات التي سيُسأل عنها من الجانب الفرنسي. وبين هذه وتلك، انشغلت بعض اوساطه في فك شيفرة الدعم التي قدمها «حزب الله» لحليفه العماد ميشال عون وابعادها. هل من رسائل ضمنية اريد ايصالها من على منبر الرابية؟ ام هي جواب «موضعي» من مستلزمات التحالف جاء ردا على سؤال محدد؟. فقد اكد «حزب الله» عبر عضو مكتبه السياسي غالب ابو زينب من الرابية انه «كلما احتاج الامر الى النزول الى الشارع نكون نحن والجنرال عون والتيار الوطني الحر جنبا الى جنب».
لا يشك ميقاتي في صلابة تحالف «التيار» ـ «حزب الله». ولا يضع نفسه في مجال المنافسة او المفاضلة مع العماد عون لدى «حزب الله». لكنه يراهن على «عدم قطع الخطوط مع احد. وموازنة الجميع للمصلحة الوطنية العامة التي تفترض الحفاظ على استقرار البلد وتسيير مؤسساته وفي طليعتها مجلس الوزراء، من دون ان يلغي ذلك التباينات القائمة. وبالتالي فإن التلويح بعرض القوة او توجيه رسائل مباشرة او مواربة لا يساعد في استعادة أجواء الثقة وتفعيل العمل الحكومي» بحسب احد الوزراء الوسطيين.
اشتم البعض قلقا ما لدى «حزب الله» من زيارة ميقاتي إلى فرنسا في هذه اللحظة الاقليمية المشدودة. فلا شك ان النقاش سيطال كل الملفات الحارقة من المحكمة الدولية الى «اليونيفيل» والسلاح وتسليح الجيش والوضع السوري ودور الحكومة وغيرها. وهو أمر لا تنفيه مصادر رئيس الحكومة التي تصر على اعادة تصويب الصورة قبل الدخول في تفاصيل الزيارة الفرنسية.
بحسب المصادر الميقاتية «الزيارة طبيعية وضرورية نظرا لطبيعة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين. وهي علاقات يفترض ان تكون بين دولتين صديقتين تتعزز عبر الأطر المناسبة أي المؤسسات. فالرئيس ميقاتي يريد ان يكرس مبدأ العلاقات من دولة إلى أخرى. أما العلاقات الشخصية والإنسانية فيمكن ان تكون عنصرا مساعدا لكنها ليست المرتكز الأساسي فيها».
تستبعد مصادر رئيس الحكومة ان يكون «حزب الله» يحاول ان يستبق سفره الى فرنسا بـ«حملة وقائية» عليه. فـ«لا شيء يدعو لذلك لان موقف الحكومة اللبنانية واضح من جميع الملفات المطروحة. والرئيس ميقاتي لا يملك خطابين، واحد في الغرف المغلقة وآخر في العلن».
لا تنفي المصادر نفسها ان «الجانب الفرنسي سيثير مع ميقاتي كل القضايا التي تبدو خلافية لبنانيا ويطلب الاستماع الى موقف الحكومة المعلن منها. ففي الشأن السوري، تبدو فرنسا متفهمة للواقع اللبناني. فنحن قلنا وسنكرر ان مصلحتنا هي بإبعاد أنفسنا عن الملف السوري. لا نريد ان نكون طرفا او نستدرج اي انعكاسات سلبية على اوضاعنا الداخلية الهشة بانقساماتها. والفرنسيون متفهمون للخصوصية اللبنانية ويريدون الحفاظ على استقرار البلد وهم بذلك يلتقون مع الرئيس ميقاتي على ذلك».
وماذا سيقول ميقاتي للفرنسيين حول جنودهم الذين استشهدوا في عداد «اليونيفيل»؟ يجيب المصدر: «يعرف الفرنسيون سعي الحكومة الجاد للحفاظ على امن الجنوب واستقراره وتنفيذ كل القرارات الدولية المتعلقة به بالتعاون مع القوات الدولية. وتسعى الحكومة الى تعزيز دور الجيش وحضوره جنوبا لكن ذلك يتطلب العمل على خط مواز لتجهيز الجيش وتمكينه ودعمه على كل المستويات. لذا سيحمل الرئيس ميقاتي معه ملفا لطلب مساعدات للجيش اللبناني تم اعداده من قبل المراجع العسكرية المعنية تفصّل فيه حاجات الجيش اللبناني على اكثر من صعيد».
وعن مدى دقة ما يثار حول «نية فرنسا مفاتحة ميقاتي بخرق «حزب الله» للقرار 1701 ونشاطاته جنوبا، اضافة الى مناقشة بعض الملفات المالية واوضاع مصارف لها علاقة بـ«حزب الله» ونشاطاته، ينفي المصدر المطلع ان يكون الطرف الفرنسي اثار هذا الموضوع مسبقا. اما «اذا طرح ذلك في اللقاءات الباريسية، فلكل سؤال جواب تتقدم فيه بطبيعة الحال المصلحة اللبنانية».
وعن عدم مرافقة وزير الخارجية عدنان منصور لميقاتي، يشير المصدر الى ان «الزيارة في غالبيتها سياسية ولا تحمل ملفات تقنية. كما ان الوزيــر منصور مرتبط بأجندة اخرى. وفي كل الاحوال لم تعلن رئاســة الحكومة ان سفر الرئيس ميقاتي سيكون على رأس وفد. هي اجتهادات لم تكن في موقعها».
وهل ستبقى الاتصالات الحكومية معلقة والشلل الوزاري قائما الى ما بعد عودة ميقاتي، يوضح المصدر قائلا «ليست العلاقات الحكومية مقطوعة ولا يوجد شلل وزاري. والدليل انه تتواصل الاعمال في جميع الوزارات ويلتقي رئيس الحكومة وزراء التيار الوطني الحر. وقد شارك وزير الطاقة جبران باسيل في اجتماعين برئاسة ميقاتي للجنة المكلفة دراسة العروض لاستئجار بواخر لتوليد الكهرباء. كما ان وزير الاتصالات نقولا صحناوي التقى ميقاتي في اطار اللجنة التي تدرس موضوع التحضير لاقامة المدينة الاعلامية. وبالتالي، العمل متواصل ولا قطيعة لكن هناك خلافا في كيفية مقاربة الامور وتسيير شؤون مجلس الوزراء ليكون اكثر فاعلية وانتاجا».

