ميقاتي: الأقوى من يحترم الدستور والآخرين
الأربعاء، ١٥ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – سمير منصور
إلامَ يستند رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هدوئه اللافت وعدم تأثره بحملة مركزة استهدفته في الآونة الاخيرة ولم تؤد الى استفزازه او استدراجه الى سجال أو الرد بهجوم مضاد؟
كان طبيعيا طرح السؤال ولا سيما أن الحملة تأتي من مشاركين في الحكومة ولهم فيها حصة الأسد: عشرة وزراء، أي ثلث الحكومة من حصة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون وقد بلغت حملته ذروتها بعبارات ومفردات يقول ميقاتي إنه يربأ بنفسه الرد عليها او الدخول في سجالات لا طائل منها مع أحد، ويحتكم الى "الرأي العام الذي لا يخطئ البوصلة"، ويقول إن "لدى الشعب اللبناني من الوعي ما يجعله قادرا على التمييز بين الصح والخطأ، بين التزام الدستور ومخالفته، بين احترام الأعراف والقوانين والتوازنات وضربها عرض الحائط".
يكتفي ميقاتي بعبارة واحدة ردا على سؤال من زائره عن "سرّ" هذه الحملة لعون الذي يحرص في الوقت نفسه على "حماية الحكومة" وتأكيد عدم وجود نية لإسقاطها! وهذه العبارة تأتي في صيغة سؤال الى عون نفسه: "من منا يدعي احتكار الحقيقة؟ من يستطيع الادعاء انه وحده على صواب وكل الآخرين على ضلال؟".
ويبدو لافتا ان ميقاتي مرتاح الى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من الأزمة الحكومية الأخيرة، وإن نأى بنفسه عن الدخول في وساطة. يبدو الرجلان "على الموجة نفسها" في السجال الاخير.
وإذ يمتنع عن الاسترسال في الرد على عون أو الدخول في سجال "معه او مع غيره"، يؤكد ميقاتي انفتاحه على كل حوار مع الجميع "فما بالك مع أبرز الكتل المشاركة في الحكومة؟"
ويبدي ارتياحه الى كل دعوة الى عدم الانزلاق نحو مشاريع فتنة طائفية او مذهبية "تذر بقرنها من حين الى آخر". وآخر الدعوات صدرت عن الرئيس سعد الحريري أمس في خطابه في الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، كما سبق أن وردت في الخطاب الاخير للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله. والدعوتان كانتا موضع ارتياح شديد عند ميقاتي.
ويفاخر ميقاتي بالخط الذي اعتمده في نهجه السياسي المرتكز على ما بات يعرف بـ"الوسطية"، وأما في العناوين الكبرى فهو "منحاز بالتأكيد الى الثوابت الوطنية وحماية الاستقرار والتوازنات"، ويؤكد جازما أن "أي طرف، كبيرا كان أم صغيرا، لن يجد سوى الحوار سبيلا لكل تسوية ولكل حل للخروج من الازمات، كبرت أم صغرت".
"تسألني إلامَ أستند؟"، يجيب زائره: "الى هذا النهج والى اقتناعاتي الوطنية وراحة ضميري"، ويقول إنه جاء "بمهمة وطنية" وأمسك "بكرة النار في لحظة سياسية كانت البلاد خلالها أمام خطر حقيقي، خطر الفتنة"، ومن دواعي سروره أنه استطاع الانتقال بالبلاد من تلك الاجواء الى مرحلة أفضل.
ويرفض الخوض في تفاصيل الخلاف الحاصل في مجلس الوزراء، ويكرر السؤال: "ما الجدوى من الاجتماعات اذا كانت القرارات لا تنفذ؟". وحول اتهامه بمخالفة الدستور في عدم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، فانه يذكّر بأن في استطاعته الدعوة وعدم الحضور تعبيرا عن موقف سياسي اعتراضي، وفي هذه الحال لن تنعقد الجلسة "فما الفائدة؟ أنا لا أريد أن أخدع الناس. إما مجلس وزراء حقيقي، فاعل، يحترم وزراؤه قراراته، وإما لا جلسات".
وفي مكان ما يسأل: "لا تريدون سعد الحريري ولا فؤاد السنيورة، نفهم خلافاتكم السياسية. وهذه الحكومة، وهي حكومتكم وأنتم المشاركون فيها، لا تريدونها، فمن تريدون إذاً؟".
وفي الشق الآخر من الحملة الاخيرة والذي كان من خلال تصريحات محلية لبعض المحسوبين على النظام في سوريا، لا يربط ميقاتي بين هذه التصريحات وموقف سوري منه، وفي الوقت نفسه يشير الى ان "بعض المواقف للحكومة ربما لا ترضي سوريا مئة في المئة وتغضب الآخرين، والعكس صحيح، وفي المحصلة موقفنا واضح، وهو النأي بلبنان عن أي تداعيات لما يجري في المنطقة، وخصوصا في سوريا".
وأما اذا كان الهدف محاولة تطويع الحكومة من دون اسقاطها، فيؤكد ميقاتي أنه "اذا كان هذا هو الهدف فهم يدركون النتيجة"، ويضيف: "ليس أقوى ممن يحترم الدستور والقانون وبالتأكيد من يحترم آراء الآخرين أيا تكن، وثمة أصول في العمل الحكومي يضربها بعضهم أحيانا عرض الحائط".
وعما اذا كان التفجير المفاجئ في محيط التبانة – بعل محسن في طرابلس بمثابة رسالة إليه تزامنا مع زيارته لفرنسا، يكرر ارتياحه الى نتائجها ولا سيما لجهة تفهم المسؤولين الفرنسيين لموقف لبنان من التطورات السورية، ويقول "إنها رسالة الينا جميعا لنتذكر أنها تفجيرات عبثية لن تؤدي الى نتيجة. والضحايا هم الابرياء من الطرفين. هذا المحيط هو جزء لا يتجزأ من طرابلس، وأي منطق طائفي أو مذهبي هو حتماً ساقط".
وإذ يبدي ارتياحه الى الاجماع على دعم الجيش ومؤازرته في انتشاره، فانه يلفت الى "تحول في بعض المواقف" ويكتشف محدثه أنه كان ثمرة اتصالات مع الجميع من دون استثناء، استمرت حتى ساعة متقدمة من ليل السبت – الأحد قبل ساعات قليلة من عودته الى بيروت.

