كلمة الرئيس ميقاتي خلال جلسة مناقشة موازنة 2022 في مجلس النواب

دولة الرئيس،

سمعنا من سعادة النواب كلاماً يتعلق برأيهم بالموازنة والأوضاع الراهنة. أقول شكراً لكل من لفت نظرنا الى مسائل أساسية في الموازنة، أو أبدى رأياً أو انتقاداً بنّاء، وسنأخذ كل الآراء بعين الاعتبار في خلال إعداد الموازنة المقبلة.


يعلم الجميع أننا دخلنا الى بناء متصدع محاط بالألغام، وكل غرفة في هذا البناء معرضة لنشوب حريق في كل لحظة.

نحن فريق واحد، وما يعنينا هو هذا الوطن. نحن نمد يدنا للتعاون البنّاء. لا ندّعي الكمال، لأنه من المستحيلات، بل رسمنا خطة للتعافي، وأرسلناها الى المجلس النيابي للإطلاع والاستفادة من آرائكم . المادة 69 من الدستور تقول أنه في حال استقالة الحكومة يبقى المجلس في حالة انعقاد دائم الى حين التصويت على البيان الوزاري للحكومة المقبلة، وهذا يعني في رأي بعض المشرعين أننا شركاء، وأنا أتشرف بأن نعمل معاً في سبيل الإنقاذ الحقيقي.

البلد بحاجة للإنقاذ، وهذا لا يتحقق إلا إذا عملنا معاً وتعاوننا بجلسات عامة آخذين في الاعتبار أمرين أساسيين: لا للشعبوية في هذا الموضوع لأن الوطنية تتغلب، ولا مجال للإنكار، لأن الواقعية يجب أن تسود. لا يمكننا أن نعيش حالة إنكار للواقع القائم ويقول كل واحد ما يريده، أو أن يبقى الشارع يتحكم بالواقع. هناك رجال دولة، وأنت على رأسهم دولة الرئيس بري، والمجلس النيابي الكريم، وسعادة النواب الكرام، وكلنا يجب أن نتصرف  بروح التعاون، لأن البلد بحاجة إلينا.

هل يعتقد أحد أننا لا نشعر بما يحصل في الشارع؟ هل تعتقد بأنني عندما أدخل الى السراي الحكومي، لا ألمس القلق في عيون الشرطي الذي يؤدي التحية، وحاجته الى شراء الدواء له ولأهله، والى دفع أقساط المدارس؟ هذا الشرطي الذي لا يتجاوز راتبه الـ 70 دولاراً يقف بكل احترام ويقوم بواجبه، ألا يستحق التحية. نعم، أعلم تماماً ما يعاني هذا الشرطي في حياته اليومية وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

أعلم أن غالبية العائلات لديها مصاب بأمراض مزمنة وسرطانية، وتبحث عن الدواء، وليت معالي وزير الصحة الموجود في مهمة مع منظمة الصحة الدولية، كان هنا ليشرح لكم ماذا يحصل في قطاع الدواء. لقد اكتشفنا أن الأدوية المدعومة التي نستوردها تهرّب الى خارج لبنان. ولذلك جرى تنظيم عملية التوزيع وفق نظام معلوماتي دقيق وفتح ملف لكل مريض لكي يتسلم أدويته وفق التوقيت الدقيق.

قبل أن تستقيل الحكومة اتخذنا قراراً بتحويل مبلغ 35 مليون دولار الى وزارة الصحة، ثم اجتمعنا مع رئيس لجنة الصحة النيابية وتمت زيادة المبلغ 5 ملايين إضافية، ومن حوالى العشرة أيام طلب زيادة المبلغ الى 45 مليون دولار، وأنا أتمنى عند مناقشة موازنة وزارة الصحة أن تتم الزيادة من داخل الموازنة، وإذا لم يحصل ذلك أنا أتعهد أن نبقي على المبالغ المخصصة لشراء الأدوية.

في موضوع الجامعة اللبنانية التي تجمع أبناء الوطن، نحن مع حقوق الأساتذة وعودة الطلاب الى مقاعد الدراسة. هل يعتقد أحد اننا لا نعرف مشاكل جامعتنا الوطنية المعطلة، وأننا لا نشعر بمعاناة الأستاذ الذي لا يتجاوز راتبه الأربعة ملايين ليرة، والذي لا يكفي كبدل نقل؟ عند مناقشة بند موازنة الجامعة اللبنانية أتمنى أن نعطي الزيادات اللازمة للجامعة لكي تستطيع أن تقوم بمهامها كما يجب.

في موضوع الإدارة العامة نعلم جميعاً المشكلات القائمة، وفي جلسة التشريع الأخيرة سألت دولة الرئيس أين أصبح المسح الوظيفي والإداري للإدارة العامة، والذي تعهدت الحكومتان السابقتان بوضعه ولم يرسل الى المجلس النيابي. لذلك طلبت، رغم الظروف الصعبة من مجلس الخدمة المدنية ورئيسته أن ينجزوا المسح الوظيفي فوراً، وقد أرسل الى دولتك والمجلس الكريم قبل عشرة أيام، وأتمنى أن يوزع على سعادة النواب. وهذا المسح عبارة عن 188 صفحة يتناول كل واقع الإدارة وعدد الموظفين وبالعدد الموجود في كل قطاع.

أعلم جيداً حجم المشكلات التي يعاني منها الموظفون، ولهذا السبب قررنا، الى جانب دفع المعاش الأساس، إعطاء منحة اجتماعية وبدل إنتاج، وأقترح في هذا الاطار بدل تجزئة المبلغ الى ثلاثة أقسام، وأن يتم دفع الراتب ثلاثة أضعاف شهرياً.

هل يعتقد أحد أننا لا نعلم مشكلات المتقاعدين؟ لقد زارني وفد من المتقاعدين وشكوا من أن ما يتقاضونه كمعاش تقاعد، في شيخوختهم لا يساوي جزءًا من ثمن الأدوية التي يحتاجون إليها، كيف يمكن ألا نشعر مع هؤلاء؟ ألا نشعر بمعاناة المعلمين، أصحاب الرسالة، وأهالي الطلاب والأعباء الإضافية عليهم. ألا نشعر بمعاناة السجناء الذين لا نستطيع تأمين القوت لهم؟ ألا نعلم بحجم مشكلة النفايات في الشوارع؟

وقال: كل هذا التوصيف يقودنا الى الموضوع الأساس، وهو ملف الموازنة. في الأعوام الماضية كانت الموازنة  العامة تساوي 17 مليار دولار. هذه السنة باتت الموازنة تساوي مليار دولار، ونحن نسعى لكي نوازن أيضاً بين النفقات والواردات.

سئلنا عن الكثير ولا سيما عن سلامة المرور، بالمنطق العلمي يلزمنا حوالي 3700 مليار ليرة لصيانة الطرق، أي 100 مليون دولار، وفق دراسة علمية. في الموازنة فإن كل المبلغ المخصص لصيانة الطرق هو 250 مليار ليرة أي حوالي 6 مليون دولار. من أين سنأتي بالأموال المطلوبة إذا لم نتعاون جميعاً.

دولة الرئيس،

عندما أقرينا الموازنة قال معالي وزير المال "انها موازنة تصحيحية لمرحلة انتقالية، لها صفة طارئة". ويأتي البعض ليقول أنه الأفضل بين السيء والأسوأ أن نأخذ الخيار الأسوأ وهو الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية.

نحن أمام نهج تراكمي مضت عليه عشرات السنوات وسعادة رئيس لجنة المال أشار الى أنه منذ أكثر من 12 سنة يقدم توصيات بشأن إعداد الموازنة  لم تؤخذ بعين الاعتبار. حكومتنا تألفت في شهر أيلول من العام الفائت، وفوراً باشرنا بإعداد الموازنة، وقد أنجزنا الموازنة بجهود معالي الوزير ومديرين و4 موظفين. تعطلت الحكومة من 13 تشرين الأول الى 13 كانون الثاني. وفور معاودة جلسات مجلس الوزراء تقدم وزير المال بمشروع الموازنة وأقريناه وأرسلناه في شهر شباط.

نعلم جميعاً كل الواقع الموجود في البلد وإذا لم نتعاون جميعا، فعلى من سنتكل؟ أنا لم أترشح على النيابة لأنني كنت أعلم صعوبة القرارات المطلوب اتخاذها وكم هي غير شعبوية.

البديل الوحيد عن التعاون بين الجميع لإقرار الموازنة هو "لا موازنة"، أي العودة الى الإنفاق على القاعدة الاثنتي عشرية التي لا تلبي الإنفاق المستجد. أي رفض لهذه الموازنة يعني عملياً العودة الى واردات على سعر صرف هو 1500 ليرة للدولار الواحد، مما يعني مزيداً من سرقة إيرادات الدولة. في الفترة الأخيرة زاد حجم الاستيراد 4 مليار دولار، والتجار يخزنون البضائع في مستودعاتهم في انتظار رفع الدولار الجمركي. هل نقبل أن نكون شهوداً على سرقة الدولة؟ علينا أن نتعاون بدل المضي في النهج الخاطئ ومنطق "عطلني تا عطلك. مرقلي تا مرقلك". ولكن هل الحكومة هي المسؤولة عن كل هذا النهج؟ يمكنني الآن أن أعدد ما يقوم به كل وزير في وزارته.

قال البعض أن قرض القمح من البنك الدولي المقدّر بـ 150 مليون دولار، يكلّف الدولة 5 آلاف و500 مليار ليرة سنوياً، وأن المبلغ غير مدرج في الموازنة. هذا كلام غير صحيح، لا بل على العكس من ذلك، فهو يؤمن إيرادات قد تصل الى حوالي 900 مليار لبنانية في حال استبدلنا القمح بالطحين وبعناه للمطاحن والأفران، وفي المقابل ليست هناك مدفوعات مطلوب سدادها للبنك الدولي لأن القرض ينص على فترة سماح لـ 3 سنوات مع تسهيلات.

البعض يتحدث أن المطلوب مناقشة موازنة العام 2023، وفي هذا السياق أقول باشرت المالية البدء بإعداد موازنة العام 2023، ولكن ليس صحيحاً أن المطلوب إرسالها الآن، فالمطلوب أولاً مناقشتها في مجلس الوزراء، ومن ثم إرسالها الى مجلس النواب في الربع الأخير من هذا العام.

لنكن واقعيين في مقاربة كل المواضيع، وهدفنا واحد وهو إنقاذ الوطن. عام 2021 كان النمو أقل 11 في المئة، ومنذ بداية العام الحالي الى نهاية تموز، هناك زيادة بنسبة 2،2 في المئة عن السنة الماضية. هناك قطاعات تعمل والبلد ماشي، الصناعة تعمل والزراعة الى حد ما متحركة، ولا يجوز إضفاء الصورة السوداوية على كل شيء.

يقول البعض إن المستفيد الوحيد مما يحصل هي المصارف، وجوابي أن نعقد اجتماعاً مع المصارف ونلاحق المطلوب الى أقصى الحدود. نحن على استعداد لسماع آراء الجميع وأخذ كل الملاحظات بعين الإعتبار.

لأول مرة جاء في مشروع الموازنة (المادة 121) أنه خلال شهر من إنذار شاغل الأملاك البحرية بدفع ما يتوجب عليه والغرامات، تقفل هذه المنشأة بالشمع الأحمر ولا يُزال إلا بعد الدفع مع الغرامات.

دولة الرئيس،

في الموازنات التي أقرت خلال أعوام 2018 و2019 و2020 أقرت إصلاحات أساسية، فهل تم تطبيقها أم أن التجاذب السياسي عطلها؟ منذ العام 2000 وبعد مؤتمرات باريس 1 وباريس 2 وباريس 3، أقرّ كمّ من القوانين الإصلاحية في مجلس النواب، فأين هي اليوم؟ ليست هناك إرادة سياسية بتنفيذ هذه الاصلاحات. لقد تم إقرار 4 هيئات ناظمة في الاتصالات، والكهرباء والمطار، فلماذا لم تنفّذ؟ وهل الحكومة مسؤولة عن ذلك؟

إن حكومتنا مسؤولة وأنا مسؤول، ولا أتهرب من المسؤولية، ولا أقول "ما خلوني" أو "التركة ثقيلة". المسؤولية تفرض علينا المعالجة بمسؤولية، فلنتعاون مها طالما الهمّ واحد والهدف واحد. فلنتعاون لإقرار الموازنة وإقرار ما يلزم من تعديلات، ونحن مستعدون للنقاش والبحث. كل الأمور قابلة للتصحيح طالما الهدف واحد.

في ملف الكهرباء أقول تواجهنا اليوم معضلة جديدة تتعلق بتشغيل المعامل. اتخذنا قراراً بتشغيل معملي الذوق والجية. وكما هو معروف عند إدارة أي محرك سيصدر بعض الدخان الأسود، وعلى الفور تم رفع دعوى قضائية وأُحضِر رئيس المعمل الى المخفر، وبناء لقرار قاضي الأمور المستعجلة طلب منه توقيع تعهد بعدم إدارة محركات المعمل. كنا نريد تشغيل المعمل بـ 200 ميغاوات فقط لتأمين الكهرباء لمحطات المياه. من حوالى أسبوعين اتخذ مجلس إدارة كهرباء لبنان قراراً برفع التعرفة وصادق القرار معالي وزير الطاقة، وبالأمس صادق أيضاً وزير المال، ونحن في انتظار إصدار قرار استثنائي يوقّعه فخامة الرئيس وأنا، وعندها يمكن البدء باستيراد الغاز من الأردن، لأن رفع التعرفة كان مطلباً أساسياً للتأكد من مسار الهيئة الناظمة للكهرباء. كذلك زار المدير المسؤول عن الملف في البنك الدولي في بيروت وزارة الطاقة واطلع شخصياً على مسار تشكيل الهيئة الناظمة، كما يجب. عندنا أيضاً مولدات للطاقة تنتج حوالى 1400 ميغاوات ولكنها تحتاج الى الفيول أويل، وإذا كنا سنبيع الكيلوات بأقل من نص سنت الكيلووات، فلا يمكن شراء الفيول أويل. ومن خلال التعرفة المقترحة بات في الإمكان شراء الفيول أويل ولكننا نحتاج الى نوع من رأسمال تشغيلي للبدء بالتشغيل. ونحن في صدد البحث مع المنظمات الدولية لتوفير هذا الأمر. أحد النواب قال بالأمس إن أحد أحياء الأشرفية محروم من الكهرباء منذ أسبوع، واليوم أقول إن مدينتي طرابلس محرومة منذ شهر من الكهرباء والماء. لا ننظر الى المسألة من منطلق الاعتبارات المناطقية وكلنا في مركب واحد، وأنا مستعد للتعاون مع الجميع، واعتبروا أنفسكم حكومة تنفيذية، وراقبوا وشرعوا وقدموا الاقتراح الذي تريدونه لإنقاذ البلد. وسنتابع العمل معا لإقرار ما يلزم. وشكرا.

الرئيس ميقاتي: لنتعاون جميعاً لحل الملف الحكومي وتجنّب سجالات عقيمة لا فائدة منها

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استمراره في كل الجهود الرامية الى تشكيل الحكومة الجديدة وأن المطلوب في المقابل مواكبة من جميع المعنيين لهذه الجهود، وعدم الاستمرار في وضع الشروط والعراقيل، في محاولة واضحة لتحقيق مكاسب سياسية ليس أوانها ولا يمكن القبول بها".

وقال "فلنتعاون جميعاً لحل الملف الحكومي بما يساعد في إرساء المزيد من الاستقرار السياسي وتجنب سجالات عقيمة لا فائدة منها، خصوصا وأن الدستور واضح في كل الملفات، ولا مكان للاجتهاد في معرض النص".

موقف رئيس الحكومة جاء في خلال رعايته في السراي الحكومي اليوم "خطة عمل السياسة الوطنية للشباب 2022-2024"، لتنمية قدرات الشباب والشابات في لبنان وتمكينهم، بدعوة من وزارة الشباب والرياضة،  بالشراكة مع اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته "تواصل حكومتنا العمل بكل جدّ ومثابرة لمعالجة ما أمكن من مشكلات طارئة ومزمنة بالتوازي مع استكمال الخطوات الأساسية لخطة تعافٍ متكاملة بدأنا بها مع صندوق النقد الدولي. وإن جلسات الموازنة العامة التي ستبدأ غداً في مجلس النواب تمثل دعامة أساسية من دعائم النهوض والحل، ونأمل أن تجري مناقشتها بروح التعاون الايجابي بين الجميع بعيداً عن الانتقاد السلبي أو المزايدات، لأننا لا نملك ترف الوقت أو السجال في ظل هذا الكم الهائل من المشكلات".

أضاف: "التحدي الأساسي الماثل أمامنا يتمثل بوقف نزيف الهجرة الذي يستنزف شبابنا وشاباتنا وإعادة الثقة أولاً بالوطن وقدراته ومن ثم بمعالجة عوامل الانهيار التي أوقفت بشكل كبير الدورة الاقتصادية في البلد".

وقال "إنني فخور بكل شباب وشابات لبنان وأرى في عيونهم الأمل بغد أفضل لشعبنا ووطننا. كما أدعوهم ألا ييأسوا رغم الواقع الأليم، وألا يعتبروا أن الهجرة هي الحل.

أدعوهم الى الحفاظ  على إيمانهم بلبنان، الذي واجه على مدى تاريخه أهوالاً ومصاعب أقسى من التي نعيشها اليوم ، فتخطيناها وتجاوزنا كل المخاطر وصمدنا، وانطلقنا من جديد لنبني لبنان يليق بشبابنا ونفاخر به".

وتابع "في هذا اللقاء الشبابي الطابع أقول لا لليأس والحزن. لا لتشجيع نزيف الهجرة أو لتيئيس شبابنا ودفعهم الى الرحيل. نعم للبقاء في لبنان مهما بلغت التحديات، وبإذن الله نتعاون جميعنا لتجاوز الصعوبات ووضع الوطن مجددا على سكة التعافي الاقتصادي والمالي.

كلمة كلاس

وقال وزير الشباب والرياضة جورج كلاس في كلمته: تحية تقدير، بإسم شابات وشباب وأجيال لبنان، أرفعها الى مقام دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي رعى مشروع حقوق الشباب من خلال إنجاز "السياسة الشبابية" في حكومته سنة 2012، و أصرَّ على إقرار "خطة عملها التنفيذية" في مجلس الوزراء سنة 2022، إنتصاراً لدور الشباب وحمايةً لحقوقهم وتأكيداً على تشاركيتهم في رسم مستقبل لبنان و تحصين مجتمعنا، حَقّاً وخُلُقاً وسلوكاً وفِعلاً وتفاعلاً وريادةً ومبادرةً!..

إنها إحتفاليةُ الثقة بالشابات و الشباب وقدراتهم وإمكاناتهم و مهاراتهم، بأن يكونوا مؤهَّلين وفي جهوزيةٍ دائمة لخدمة الوطن، على مستوى كل مراتب الواجب وتراتبية المسؤوليات!..

السياسة الشبابية، هي إستراتيجية وطنية تنجزها الحكومة وتقرُّها وتعمل لإعتمادها وتنفيذها، لتكون خطّةَ نهوضٍ مجتمعية شاملة، يتعاون لتحقيقها المجلسُ النيابي والوزاراتُ والمؤسساتُ ذات الصلة، بما يضعُ أساسياتِ نظرية "التكامل الدائري"في مسيرة المسؤوليات الوطنية ومسار المهام الاجتماعية ويجعل من جيل الشباب مرتكز عناية الدولة، تشريعاً وحمايةً وتنفيذاً، وصولاً إلى إحقاق الحقوق وإقرارها والاعتراف بها وفرض تنفيذها واقعاً.

وقال "السؤال الألحُّ: مَنْ يحمي شباب لبنان من مخاطر وإرتكابات وإجرامات بعض المؤسسات المرخَّصة و المنتحلة صفةالجامعات؟ هنا، التدقيق الجنائي الأكاديمي أوجَبُ وأثمَرُ ولوْ أخطر..! ثم مَنْ يوفِّرُ للشباب تعليماً سليماً راقياً بعيداً عن تبييض الشهادات و تزوير الإفادات و الشك بصحة وقانونيةِ إختصاصاتهم وتصنيف الجامعات في أسواق العمل..؟ ومَنْ  يُوعيّ و يُحصن شبابنا ضد المخدرات و الإدمان ؟ ماذا قدمنا لهم أو ماذا سنقدم لهم؟؟

وقال "شبابنا لا يعشقون الهجرة، هم إِضطرّوا للسفر، طلبًا للعلم و بحثًا عن مورد رزق أوْ يأساً من وضع. مسؤوليتنا أن نلاقيهم الى منتصف الطريق، و نأخذ بأياديهم ونقول لهم (لبنان لكم..الغدُ لكم.. سافروا لا تهاجروا").

وتابع "نحن قلنا كلمتنا واتخذنا قرارنا أننا مع الشباب اللبناني لنيل كل حقوقه و تأهيله لأن يكون قيادياً وطنياً و أن نوفر له كل وسائل الوصول الى المعلومات و الحصول على الحقوق، و أن نحميه بقراراته و ندعمه في خياراته.و الباقي، هو أن نعمل معاً: حكومة و مدرسة و جامعة و مجتمعاً و مؤسسات دستورية، للحفاظ على شبابنا وحمايتهم من كل خطر يستهدف حريتهم ووجودهم بعيدًا عن الوصايات تحت أيِّ مُسمّى كانت".

المنسق المقيم للأمم المتحدة

ورأى ممثل المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة إدوار بغبيدير أن الاحتياجات الإنسانية للمراهقين والشباب تتطلب جهوداً متضافرة ومتوحدة لدعم الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً.عندما نتحدث عن الشباب، نتحدث عن عدم المساواة، فالشباب يتأثرون بالأزمات العالمية المترابطة، ولقد انخفضت عمالة الشباب الى نحو 39 مليون شاب في العالم، كما أن نحو 24 مليون شاب وشابة في العالم معرضين لعدم الدخول إلى المدرسة هذا العام.

وأعلن: 1 من 4 من شباب في لبنان هم على المسار الصحيح للتعلم. انخفض الالتحاق بالمؤسسات التعليمية من 60 بالمئة عام 2021 الى 43 بالمئة في العام الدراسي الحالي. وثلث الشباب في لبنان ليسوا في التعليم والتدريب والعمل. وارتفع عدد الشباب الذين يغادرون البلد. ومنذ العام 2019 ارتفع نسبة استنزاف الشباب والرأس المال البشري. ولكن لبنان لا يزال يمتلك رصيداً كبيراً، ولديه الجيل الملهم والماهر من الشباب والشابات وهو ضروري لانتعاش البلاد وتطورها.

وقال "بهذه الروحية تمت صياغة خطة عمل السياسة الوطنية للشباب ليتمكن الشباب من المساهمة في تقدمهم ورفاههم وهي ترتكز الى خمس ركائز هي: الخصائص الديموغرافية والهجرة، العمالة والمشاركة الاقتصادية، المشاركة السياسية، التعليم والثقافة والصحة".

واعتبر "أن خطة العمل التي تطلق اليوم تستجيب للإلتزامات الوطنية التي أعلنتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر عمان في أيار الماضي".

وعبّر بالنيابة "عن أسرة الأمم المتحدة عن الامتنان لدولة الرئيس ميقاتي وفريقه لالتزامه الدائم الى جانب الشباب في لبنان"، كما "عبّر عن تقديره أيضا لوزير الشباب والرياضة".

خيامي

وعرض المدير العام لوزارة الشباب والرياضة زيد خيامي المفاصل الأساسية لـ "خطة عمل السياسة الوطنية للشباب"، فقدّم معلومات أساسية حول مراحل وضعها وتفاصيلها والجهات المشاركة فيها والأهداف البعيدة المدى والأولويات وهي الخصائص الديموغرافية والهجرة، العمالة والمشاركة الاقتصادية، الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية، التعليم والثقافة، الصحة والسلوكيات البالغة الخطورة، كما تحدّث عن تشكيل لجنة وزارية للمتابعة وعن إطلاق المجلس الأعلى للشباب.

الحضور

قدم الحفل المعلق الرياضي الإعلامي حسن شرارة وشارك فيه كل من وزير الشباب والرياضة جورج كلاس، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الزراعة عباس الحاج حسن، وزير الإعلام زياد مكاري، وزيرة التنمية الإدارية نجلا الرياشي، وزير السياحة وليد نصار، وزير الاقتصاد أمين سلام، رئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية النائب سيمون أبو رميا، المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة إدوار بيغبيدير، رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية بيار جلخ، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون، مدير عام وزارة الشباب والرياضة زيد خيامي وعدد من السفراء وممثلي وكالات الأمم المتحدة والمهتمين بالشأن الرياضي.

الرئيس ميقاتي: لبنان يتطلع لأشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه ليستطيع أن يعود للعب دوره المحوري

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي "أن تحقيق الأمن الغذائي للجميع يشكل أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعلياً فجوة عميقة ينبغي التنبه لها وتتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات".

وشدد على "أن لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وإجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، ليستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال رعايته إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان عباس الحاج حسن، سوريا محمد حسن قطنا، الأردن خالد الحنيفات والعراق محمد كريم الخفاجي في السراي الحكومي اليوم.

حضر اللقاء وزراء الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، الأشغال العامة والنقل علي حمية، الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي، الاقتصاد والتجارة  أمين سلام. كما حضر النواب: قاسم هاشم، شوقي الدكاش، عبد العزيز الصمد، رامي أبو حمدان، رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري وسفراء الأردن وليد حديد، العراق حيدر شياع البراك، سوريا علي عبد الكريم علي، رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وعدد من المدراء العامين والفاعليات والنقابات والهيئات الاقتصادية والزراعة.

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: بداية لا بد من الترحيب بمعالي وزراء الزراعة في الأردن، سوريا، والعراق هنا في السراي لمناسبة إنعقاد الاجتماع التشاوري بدعوة من معالي وزير الزراعة، متمنياً لكم طيب الإقامة في وطنكم الثاني وأن تتكلل اجتماعاتكم بنتائج مثمرة لدولنا وشعوبنا. كما يسرني أن أرحب بجميع المشاركين في هذا الاجتماع الذين سيتبادلون الآراء والأفكار لبلورة إطار جديد لتعزيز التبادل التجاري الزراعي وتطويره، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين دولنا وإجراءات النقل والترانزيت. وكلنا أمل في أن توفقوا في إقرار تعاون رباعي مشترك في المجال الزراعي وأن يصار الى تعميمه على سائر الدول العربية الشقيقة.

وقال: يشكل تحقيق الأمن الغذائي للجميع أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعلياً فجوة عميقة ينبغي التنبه لها. هذه الفجوة تتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات. أمام ما يعانيه العالم من أزمات إقتصادية وغذائية، أصبح لزاماً علينا، كدول عربية متجاورة، حتمية التعاون التكاملي، من حيث الإنتاج والتسويق، مع ضرورة التنسيق في ما بيننا في المجالات الزراعية والصناعية، في إطار خطة متكاملة ومدروسة، من حيث التوازي العادل بين الإنتاج والإستهلاك، وبين الحاجة والفائض. كما يجب التركيزعلى تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية من خلال توفير المناخ الاستثماري المناسب. لقد أظهرت أزمة القمح العالمية مدى الحاجة الى الإفادة من كل مساحة تمتلكها دولنا لتأمين مخزون غذائي يؤمن قدراً عالياً من الأمان الاجتماعي. وما بدأته وزارة الزراعة عندنا من خطوات مقدّرة من معالي وزير الزراعة يشكل بداية مسار طويل من العمل الزراعي الجدي والتوعية المطلوبة على أولويات وقطاعات كانت غائبة عنا، أو لم نكن نعطيها الأولوية والاهتمام الكافي.

وقال: إنطلاقا من إيماننا بأهدافنا المشتركة، نرى أنه آن الأوان لكي نخرج بموقف عربي واحد وموحّد، يضع حداً لخلافاتنا الجانبية، ونصب جهدنا على قضيتنا العربية الأولى، من خلال دعمنا المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني، وأحقيته في قيام دولته الموحدة وعاصمتها القدس.

أضاف "لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وإجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، لكي يستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية، ويعود قبلة العالم أجمع كونه نموذجاً يحتذى من حيث تعايش أبنائه، مسلمين ومسيحيين، في وحدة مميزة.

كلمة الوزير الأردني

وتحدث وزير الزراعة في الأردن خالد الحنيفات فقال: إن بلداننا قد واجهت وتواجه التحديات التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من قرن من الزمان، ورغم زعم العالم وقوفه مع مبادئ العدالة والمساواة وحق الشعوب في تحديد مصيرها إلا أن ذلك لم يُترجم على أرض الواقع خلافاً للقرارات الأممية والمواقف المعلنة من المجتمع الدولي، وقد انعكست الأزمات والحروب والإضرابات على حركة التجارة والزراعة وكافة الأنشطة، وانخفض حجم الصادرات والواردات الزراعية بشكل لا معقول خلال العقد الماضي، وتوالت الأزمات حتى باتت الدول الشقيقة في ما يشبه العزلة منشغلة عن التعاون المشترك ومد جسور الثقة مع الجوار، منشغلة بالأزمات الداخلية أو مثقلة بحركات النزوح وآثار التغير المناخي والجفاف والتنازع على الموارد المائية.

على المستوى الدولي ظهرت الأزمات، وتأثرت المنطقة بإغلاقات صحية وحروب لم تكن طرفاً فيها، وقد شهدت أزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانيةً قيوداً على تجارة المواد الغذائية والتنقل وتعطل الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الزراعية والغذائية وتوافر الغذاء في الأسواق، وعانينا من ارتفاع كلف الشحن البحري والارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والأسمدة وأسعار الطاقة، وظهرت بوادر أزمة الغذاء جلياً، وفي ذلك ما يدفعنا للإسراع في وضع حلول مشتركة تخفف من وطأة الآثار السلبية وتعين الحكومات والشعوب على التكيف.

على المستوى الوطني قام الأردن بإعادة النظر بالإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، بهدف زيادة القدرة على إدارة المخاطر والصمود في مواجهة الكوارث، وعملنا من أجل تطوير البنى التحتية اللازمة للري وتوفير مدخلات الإنتاج، وتوجيه المزارعين لاعتماد التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، وتشجيع الإستثمارات الخاصة والعامة وإعـادة تكييف التقويم الزراعي على أسـاس أنمـاط الطقس المتغيرة من خلال وضع سياسة للزراعة الذكية مناخيًا، والتركيز على التجارة الدولية والخدمات اللوجستية والاكتفاء الذاتي المحلي والمخزون الاستراتيجي وسلاسل الإمداد، والإشراف على إصدار شهادات الجودة بشكل أكثر فعالية، ومراجعة وتعديل التشريعات الخاصة بسلامة الغذاء.

وقال: بالرغم مما سبق إلا أننا لا نفوق الحاضرين حرصاً على تجاوز العقبات وتذليل العوائق، وقد جمعتنا لقاءات ثنائية لم تنقطع لبحث القضايا المشتركة وإيجاد سبل تطويرها، وتم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية كما يجري العمل على تفاهمات أخرى في المستقبل القريب، وبقيت اللجان المشتركة تنعقد بشكل دوري ديدنها التوافق والانسجام على الدوام. على صعيد آخر أود أن أنقل لكم التجربة الأردنية في خلق شراكة فاعلة مع الشقيقة الجارة دولة فلسطين، وبما يترجم الدعم الذي يتوجب علينا تجاه المزارع الفلسطيني بالدرجة الأولى ثم المزارع الأردني حيث تم تأسيس شركة أردنية فلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية، علماً بالتحديات التي تقف أمام نجاح هذه الشراكة، إلا أننا نسعى لإنجاح التجربة بكل عزم آملين توسيع قاعدة العمل لتشمل جوارنا العربي.

أضاف: شملت محاور هذه القمة ما نرمو إليه من أجل الوقوف على إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري وإجراءات النقل والترانزيت، وتطوير مشاريع مشتركة بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تعنى بالمجال الزراعي وتبسيط إجراءات تسجيل مدخلات الإنتاج الزراعي والبيطري من أسمدة ومبيدات وبذار ولقاحات بيطرية وإضافات علفية، ولذلك يحدوني الأمل بأن يثمر هذا اللقاء عن توقيع اتفاقية تعاون رباعية مشتركة في المجال الزراعي في أقرب وقت، وأطمح معكم في تعزيز التبادل السلعي بين بلداننا على قاعدة المنفعة المتبادلة، وأدعوكم ونفسي لتبني برامج تنفيذية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء القدرات في بلداننا.


سيبقى الأردن الدولة الشقيقة التي تفتح ذراعيها لأشقائها العرب ونحن على استعداد للتعاون في العديد من المجالات الزراعية ونقل التكنولوجيا المتقدمة ومشاركتكم نجاحاتنا في الابتكار العلمي والأخذ بيد أشقائنا لتجاوز الأعباء التي خلفتها الصراعات الاقليمية والدولية سعياً نحو تكامل غذائي وزراعي بين بلداننا.

كلمة الوزير السوري

وقال وزير الزراعة في سوريا محمد حسن قطنا في كلمته: لقد انطلقت نواة هذا الاجتماع على هامش المؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في جمهورية العراق في شباط 2022، والذي اتفقنا من خلاله على ضرورة تعزيز وتطوير التبادل التجاري الزراعي، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين الدول، ومراجعة الروزنامة الزراعية مع مراعاة فترات الإنتاج المحلي في كل دولة، وعلى دراسة إمكانية صياغة اتفاقية تعاون مشترك بالمجال الزراعي العلمي والفني والاقتصادي، واعتماد خطة عمل مشتركة لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة وأثرها على الموارد وعلى تراجع الإنتاج الزراعي وعلى الأمن الغذائي الوطني إضافة الى بحث سبل تعزيز الاستفادة من النجاحات التي حققتها الدول في المجالات البحثية والتطبيقية ونقل المعارف بين الدول لمساعدتها في تطوير إنتاجها الزراعي والبحث عن أساليب مبتكرة للإستفادة من المنظمات العربية والدولية في دعم إقامة المشاريع المشتركة والقطرية لمعالجة التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة وقد جرى خلال هذه الفترة العديد من الاتصالات والحوارات بين السادة الوزراء والفنيين المختصين بالمجالات المذكورة. وبناء عليه حضرت الى هذا اللقاء ومعي مشاريع مقترحة لمذكرات تفاهم واتفاقيات وهي تحديثاً لاتفاقيات سابقة منفذة والتي سنضعها بتصرفكم لدراستها تمهيداً للتوافق عليها وتوقيعها بشكل ثنائي أو مشترك حسب ما يتم الاتفاق عليه لكل منها.

وقال: لقد حان الوقت كي نعالج المشاكل الزراعية والبيئة التي تواجه المنطقة وأن تتضافر جهودنا المشتركة لتوفير فرص أفضل لتأمين احتياجات السكان من المنتجات الزراعية وفق إمكانيات وموارد كل دولة من دولنا الأربعة، وإن انعقاد هذه القمة تحمل معها دلالة واضحة لتجديد العزم على تعزيز وتطوير التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري فيما بينها بما يمكنها معاً من الانطلاق الى آفاق أوسع للتعاون مع باقي الدول العربية والدول الصديقة على نحو يلبي تطلعات شعوبنا استناداً الى الروابط والعلاقات الاقتصادية الممتدة على مدى التاريخ لتحقيق المنفعة المتبادلة والتكامل في تبادل المنتجات الزراعية.

لقد عملت سورية خلال العقود الماضية على حوكمة القطاع الزراعي واتباع سياسات زراعية تنموية استطاعت من خلالها تحقيق استقرار في الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج من المحاصيل الاستراتيجية والاحتفاظ بمخزون استراتيجي منها يكفي لعدة سنوات وخاصة من محصول القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي من كافة المنتجات الزراعية وتوفير كميات كبيرة منه للتصنع الزراعي وللتصدير للأسواق الخارجية الأمر الذي ساعد على زيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي مما جعله من أهم القطاعات في الاقتصاد السوري.

أضاف: رغم الحرب التي تعرضت لها سورية على مدى إحدى عشر سنة والتي أدت الى تدمير معظم الموارد الطبيعية والبنى التحتية والخدمية للإنتاج الزراعي فقد استمر تأمين احتياج السكان من الغذاء من الإنتاج المحلي مما كان يحقق الاكتفاء الذاتي منها إلا في السنوات الأخيرة حيث بدأت سورية باستيراد القمح نتيجة الإرهابيين الذين قاموا بسرقة الحبوب وتهريبها الى دول الجوار واستمرار الحصار الاقتصادي الجائر والعقوبات القسرية آحادية الجانب التي حدت من إمكانية استيراد مستلزمات الإنتاج من الأسمدة والمحروقات إضافة الى قيام الإرهابيين بحرق المحاصيل والمساحات المزروعة بالقمح وأراضي الغابات وغيرها. ولمعالجة آثار الحرب أولت الحكومة السورية القطاع الزراعي الاهتمام الأكبر بين كافة القطاعات وهذا الأمر يأتي من عدة إجراءات قامت بها خلال المرحلة السابقة كان أبرزها رعاية ملتقى القطاع الزراعي 2021 والذي تم من خلاله صياغة الأولويات ومراجعة السياسات في كافة المجالات الإنتاجية والموارد الطبيعية والاقتصاد الزراعي والتنمية الريفية.

واليوم باتت مخرجات الملتقى منهج عمل لكافة العاملين في القطاع الزراعي ورؤية مستقبلية ستعيد سورية إلى مجدها الزراعي وألقها الإنتاجي وليس هذا فقط بل أصبحت مرجعاً لوضع السياسات الخاصة للقطاعات الأخرى ذات الصلة بالقطاع الزراعي ، وهنا يجب أن لا يفوتنا الدور الإيجابي لبعض المنظمات الدولية والعربية وأهمها المركز العربي لدراسات الأراضي الجافة والقاحلة (أكساد) والذي ساهم وبشكل فعال في تعزيز استمرار القطاع الزراعي السوري خلال فترة الأزمة وعمل باحثوه جنب الى جنب مع الباحثين السوريين في أصعب الظروف وأخطرها واستطاعوا الوصول الى نتائج علمية مهمة وعلى سبيل المثال لا الحصر اعتماد صنف قمح طري  1133 والذي يتمتع بإنتاجية عالية ومقاوم للصدأ الأصفر وغيرها من الإنجازات التي حققها على صعيد الثروة الحيوانية والموارد الطبيعة بالإضافة الى إنجاز العشرات من الدراسات التي كانت وما تزال منبراً علمياً لكافة الباحثين والجهات البحثية في الوطن العربي.

وقال: إن الانطلاق نحو المستقبل يعتمد على كيفية التعامل مع أزمات الماضي، وإن حل أزمات المنطقة الاقتصادية والمناخية لايكتب لها النجاح إلا من خلال التوصل الى وضع ما تم الاتفاق عليه سابقاً وما سيتم الاتفاق عليه حالياً موضع التنفيذ. إن الزراعة والإنتاج الزراعي لم يعد خياراً بل هي مصلحة وطنية عُليا في بلداننا وذلك باعتباره القطاع الوحيد الذي يحمل بين طياته طوق النجاة ويُخرجنا من ظلمات انعدام الأمن الغذائي إلى مزايا وفوائد الاكتفاء الذاتي وبالتالي أعتقد بأن اجتماعنا اليوم خطوة هامة بل هي الأهم على طريق تحقيق التكامل الذي تبحث عنه دولنا في هذا القطاع وأن تقود دفة هذا القطاع باتجاه الإنتاج الصحيح بما يعود بالفائدة على أوطاننا الغالية على قلوبنا.

إن التعاون المشترك والتضامن والتكامل الاقتصادي الزراعي فيما بيننا يرفع من قدرات بلداننا على التصدي للأزمات العالمية الكبرى الناشئة ومنها نقص إمدادات الغذاء والاضطرابات في أسواق الطاقة وصعوبات النقل وتغير المناخ ويعزز إمكانياتها على احتواء تبعات هذه الأزمات والتعافي من آثارها. وبناءً عليه جئنا اليوم وكلنا أمل أن ننجز ما نحن مقدمون عليه، وبما يحقق الفائدة للقطاع الزراعي في البلدان المجتمعة والذي يمثل القطاع الاقتصادي الأهم في اقتصاد بلداننا والحامل الأساسي له في ظل ما تعاني منه كافة الدول من نقص في الإنتاج وانخفاض في الإنتاجية وبالتالي ما انعكس سلباً على أمننا الغذائي.

كلمة الوزير العراقي

وقال وزير الزراعة في العراق محمد كريم الخفاجي في كلمته: إن البنية التحتية في القطاع الزراعي في العراق انهارت عامي 2008 و2009، وتمت إعادة النظر بالسياسة الزراعية العراقية وتم وضع خطط كبيرة جداً للنهوض بالقطاع الزراعي. إن العراق يستورد أكثر من 35 مليار دولار سنوياً وتشكل تركيا وإيران نسبة 90 بالمئة من استيراد المواد الغذائية وخصوصاً محاصيل الخضار والفاكهة. ونحن نسعى الى تكامل زراعي ولدينا روزنامة زراعية تتضمن مختلف الأنواع ما عدا الفواكه الموجودة في لبنان وسوريا والأردن. ويتم التكامل من خلال الإستفادة من التجارة والصناعات التحويلية الموجودة في الأردن وسوريا ولبنان، والصناعات الدوائية سواء المبيدات والأدوية البيطرية.

أضاف: لنا أمل كبير في هذا المؤتمر بالوحدة العربية والأمن الغذائي وهو من أهم مرتكزات الأمن القومي العربي. وبعد الأزمة العراقية حقق العراق عام 2020 الاكتفاء الذاتي في محصول الحنطة ولكن بسبب الظروف المناخية والحصار المفروض على العراق من قبل دولتي إيران وتركيا بالنسبة إلى المياه، تقلص الإنتاج الزراعي الى مليوني طن.

وقال: "تم بالأمس اتفاق لقيام جمعية تسويقية مشتركة للبلدان الأربعة لتسهيل إجراءات دخول البضائع ولإقامة المخازن المبردة وتسهيل عملية السيطرة على الروزنامة الزراعية، فالعراق لديه لديه انحسار في بعض المواسم ومن خلال الروزنامة الزراعية والجمعية التسويقية يمكن أن نستغني عن كل المؤتمرات والكلمات وهي ستأتي نتائج على أرض الواقع، وينتظر منا اليوم كل المنتجين في الأردن وسوريا ولبنان ما سيخرج من مخرجات المؤتمر.

وختم: اليوم أعتقد أن الجمعية التسويقية للمنتجات الزراعية عناصر نجاحها متوفرة ويمكن أن يتم هذا التبادل التجاري الكبير بين الدول الاعضاء".

الوزير الحاج حسن

وقال وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن في كلمته: إن لقاءنا اليوم يأتي في ظرف استثنائي يمر به العالم أجمع، حيث تلوح أزمة اقتصادية عالمية تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تدهور غير مسبوق في العلاقات الدولية، وتهديد للأمن الغذائي العالمي. والقطاع  الزراعي في منطقتنا والعالم يتأثر بهذه المتغيرات المتسارعة وإن كان بنسب متفاوتة، مما يحتم علينا التنبه والإرتقاء بهذا القطاع لما له من انعكاس على الإنتاج والتعافي الاقتصادي ليس فقط في لبنان وسوريا والأردن والعراق بل على الدول أجمع. إننا نطمح من خلال هذه القمة أو هذا اللقاء الأخوي كما يطيب لي تسميته، بأن نناقش أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، سيما تحديات التغير المناخي وندرة المياه وانتشار الأمراض والاوبئة والبحث في سبل مواجهتها عبر تفعيل التعاون المشترك وصوغ الشراكات الحقيقية في ما بيننا، وتطوير التعاون الفني عبر اللجان المتخصصة، كما ونسعى بالوصول الى حلول عملية وناجعة فيما يتعلق بتذليل العقبات أمام التبادل التجاري الزراعي في شقيه النباتي والحيواني، عبر تبسيط إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري، ورفع التوصيات المتعلقة بإجراءات نقل وعبور المنتجات الزراعية الى أصحاب القرار.

وقال: "إن لبنان اليوم يواجه تحديات وضغوط غير مسبوقة تستدعي تضافر الجهود لتحديد الأولويات الوطنية، وبناء شراكات متينة، وتماسك اجتماعي بهدف تحقيق التعافي الفوري، وبناء القدرة على الصمود في وجه الأزمات، تمهيداً لتنمية تحويلية مستدامة. ويتأثر القطاع الزراعي والأنظمة الزراعية والغذائية في لبنان بشكل كبير بالأزمات الحالية وفي نفس الوقت من المتوقع أن يكون لهما دورًا محورياً في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد اللبناني. إن وزارة الزراعة ومن خلال إندفاع وإخلاص كادرها البشري المتميز، أطلقت مؤخراً خطة طوارئ لمواجهة الأزمة الحالية في ظلّ الوضع الاقتصادي غير المستقر، وتفنّد الخطة مجموعة من الأولويات والتدخلات ذات الصلة، والتي تعتبر الأداة التنفيذية التي يستطيع قطاع الزراعة والأغذية من خلالها المساهمة في احتواء الصدمات الاقتصادية التي سببتها الأزمات المتعاقبة، وبالتالي المساهمة في تعافي الاقتصاد اللبناني. كما وترسم الخطة سياسة ثابتة ومنسقة وإطار استثماري للقطاع الزراعي والغذائي، الأمر الذي سيساهم في تعبئة الموارد الوطنية والخارجية المطلوبة للإستثمارات العامة ذات الأولوية، تشجيع وتحفيز الاستثمارات الخاصة في القطاع، دعم التنسيق بين الجهات الفاعلة المختلفة، مواجهة تحديات التغير المناخي الداهمة ، تعزيز استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والطاقة المتجددة في الزراعة والري، تعزيز دور المرأة والشباب والعمل التعاوني والبحث العلمي الزراعي وبناء  قدرات المزارعين والعاملين في قطاع الزراعة والاغذية والذي يشكل العامود الفقري لبناء اقتصاد منتج.

وأعلن: إن اجتماعنا اليوم في بيروت العصية على الموت ما هو إلا تعبير صادق عن الرغبة في بناء تعاون زراعي عربي مشترك، آملين أن يكون لقاءنا الرباعي اليوم هو اللبنة الأولى والمدماك الأساس لإطلاق عمل عربي زراعي مشترك هدفه خدمة شعوب أمتنا العربية. وإن لقاءنا اليوم ما هو إلا تأكيد على الإرادة الصادقة لتجاوز الأزمات وهو تعبير عن القناعة الراسخة بأن التعاون الزراعي العربي التكاملي هو الركن الأساس لبناء علاقات ثابتة وتكاملية. نعم أيها السادة طموحنا كبير بأن يشكل الأمن الغذائي مفتاح الحل المشترك لتخطي هذه المرحلة الصعبة والدقيقة في منطقة وعالم يتغير بوتيرة متسارعة.

الرئيس ميقاتي من الديمان: لا يمكن لفريق فرض شروطه وهو أعلن أنه لا يريد المشاركة في الحكومة
زار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، وعقد معه خلوة جرى خلالها بحث التطورات الراهنة.

وقد شارك في جانب من اللقاء النائب البطريركي على الجبة وزغرتا المطران جوزيف النفاع والمطران بيتر كرم.

بعد الزيارة قال الرئيس ميقاتي: اللقاء مع صاحب الغبطة في الديمان يتجدد كل عام في مثل هذا الوقت. تحدثنا عن المواضيع السياسية وموضوع تشكيل الحكومة، وشرحت لصاحب الغبطة التطورات الأخيرة وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة، وأنني لهذا السبب قدمت التشكيلة الحكومية في اليوم التالي للاستشارات النيابية غير الملزمة. صاحب الغبطة كان متفهماً لكل الأمور، وقد شكرته على كل الدعم الذي يقدمه للحكومة وإصراره على تشكيل الحكومة بسرعة. كما شكرته على الثقة التي يمنحني إياها دائماً وعلى عاطفته ومحبته، وتشديده على أنني أشكل جسر عبور بين كل الطوائف.

سئل: يقال أن دولتك قدمت تشكيلة تعتمد فيها المداورة في حقائب تخص فخامة الرئيس لكي يتم رفضها. ما هو ردك؟
أجاب: من حيث المبدأ أنا أرفض الحديث عن أشخاص وحقائب محسوبين على فريق محدد، وعلينا أن نكون جميعاً للوطن وحكومة وطنية بكل معنى الكلمة، وإلا فلن ينهض البلد.

سئل: لماذا إذن أبقيت على وزارة المال في يد فريق الرئيس نبيه بري؟
أجاب: لقد اخترت وزيراً جديداً، وبقيت الحقيبة ضمن التوزيع الطائفي القائم. وفي أحد لقاءاتي الاعلامية قلت ما من حقيبة يمكن أن تكون حكراً على طائفة محددة، ولكن في هذا الظرف بالذات حيث أن الحكومة سيكون عمرها محدوداً، لن نفسح المجال لخلاف يتعلق بوزارة المال. المهم أن تقوم الحكومة بواجبها، سواء أكانت حكومة تصريف الأعمال أو حكومة جديدة من أجل الوصول بسلام وأمان الى رئاسة الجمهورية.

سئل: هل دولتك متفائل؟
أجاب: قبل الانتخابات النيابية كنت أرى صعوبة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكن، المشهدية الجديدة في مجلس النواب، لا توحي بوجود فريق يريد التعطيل، لذلك أتمنى أن يصار الى انتخاب رئيس ونكون خلال شهرين أو ثلاثة أشهر أمام رئيس جديد وحكومة جديدة، لكي يبدأ التعافي المطلوب في البلد.

سئل: هل سيتم تشكيل حكومة جديدة؟
أجاب: لمن يزعم القول أنني لا أريد تشكيل حكومة، أقول أنني شكلت حكومة وأرسلتها الى فخامة الرئيس، وإذا كان راغباً في تعديل شخص أو شخصين فلا مانع لدي، لكن لا يمكن لفريق القول "أريد هذا وذاك" وفرض شروطه، وهو أعلن أنه لم يسم رئيس الحكومة ولا يريد المشاركة في الحكومة، ولا يريد منحها الثقة.

ورداً على سؤال قال: هناك مسار دستوري إلزامي، يفرض استقالة الحكومة عند انتخاب مجلس نواب جديد، ولذلك لا يمكننا القول لتبق الحكومة كما هي. حكومة تصريف الاعمال موجودة، ولكن لا يمكننا القول إننا لا نسعى لتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت. لقد قدمت تشكيلة أغلبية وزرائها من الحكومة الحالية، لسبب أن الوزراء الجدد لن يكونوا قادرين في مهلة زمنية قصيرة على الاطلاع على ملفات وزاراتهم. لنأخذ مثلاً وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تعالج ملفات أساسية ويتابعها معالي الوزير جيداً، هل يمكن لوزير جديد فهم تفاصيل هذه الملفات في الوقت الضيق؟
وقال: حكومة تصريف الأعمال قائمة ونحن نسعى لتشكيل الحكومة ولكن العد العكسي ضيق، لأنه في الأول من أيلول تبدأ مهلة انتخاب رئيس جديد.
وعن ملف ترسيم الحدود أجاب: وصلتنا معلومات مشجعة يمكن تحسينها أكثر ولكن لن أعلّق عليها قبل الاطلاع على الرد الرسمي والخطي على العرض اللبناني.
26 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي أمام غوتيريس: زيارتكم تحمل الكثير من الرسائل وملتزمون بسياسة النأي بالنفس
الإثنين، ٢٠ كانون الأول، ٢٠٢١

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "أن لبنان اليوم يعاني الأمرين وهو بحاجة ايضا الى الدعم من المجتمع الدولي، ونتوقع من اللبنانيين أن يقوموا بواجباتهم لمواجهة هذه الازمة". وقال "أنتم الآن تواجهون وضعا مأسويا وصعبا للغاية، وطبعا تعود مسؤولية هذا الوضع الى اللبنانيين بشكل جزئي، ولكن المسؤوليات ايضا ملقاة على عاتق جهات خارج لبنان نظرا للوضع المأساوي في المنطقة ومضاعفاته".

وقال "ان الشعب اللبناني اليوم يعاني الأمرين، وهذا يلقي طبعا مسؤولية كبيرة على عاتق القادة اللبنانيين لكي يوحدوا أنفسهم ويجتمعوا، فهنا ليس الوقت لاستنباط الروىء، بل لكي لا نألو جهدا ولكي نبذل قصارى جهدنا من اجل ايجاد الحلول لمشاكل البلاد"، مضيفاً "هذه هي اللحظة الماثلة التي يستحق فيها لبنان التضامن بين القوى كما فعلنا ازاء اللاجئين، نحن هنا ايضا بحاجة الى ان نعزز ونعبىء جهودنا لكي ندعمكم وندعم لبنان".

وشدد على "ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكد التزام الحكومة باجراء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وكذلك التزام الحكومة بان تجري عددا من الاصلاحات الادارية والمالية اللازمة لكي يتمكن لبنان من الاستفادة بالكامل من الامكانات المتاحة الآن في ظل الدعم الدولي المتاح للبنان".

وقال "لقد حصلنا على ضمانات بأن الانتخابات ستجرى في أوائل شهر ايار من العام المقبل، ريثما يتم اتخاذ مختلف الاجراءات الدستورية المحقة، وهذا يعني ان لبنان سيهيء الإطار المناسب للتصدي للأزمة الحالية وسوف يتمكن من تحسين الوضع القائم".

بدوره أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "ان الأزمة الحالية اعادت خلط الأولويات التنموية للبنان، بحيث أصبح تأمين الأمن الغذائي ومكافحة الفقر ودعم الفئات الضعيفة وتوفير الطبابة والطاقة والمياه والتعليم والنقل في أعلى سلم الأولويات التنموية، كذلك تحقيق الاستقرار النقدي".

وشدد على "أن لبنان يحتاج إلى مساعدات عاجلة في المجالات المذكورة، مع إيلاء أهمية خاصة لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية للجميع بشكل مستدام يتخطى القروض الميسرة، وتطوير بطاقة تموينية، مع التركيز على إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر فقراً، وتلك التي كانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى، إضافة الى الشرائح المهمّشة".

المحادثات

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أجرى محادثات مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في السراي الحكومي، قبل ان يعقدا لقاء موسعا شارك فيه عدد من الوزراء وممثلو هيئات ووكالات الأمم المتحدة.

وكان الرئيس ميقاتي في استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي وقدمت له ثلة من سرية الحرس الحكومي التحية ترحيباً، ثم توجها الى مكتب رئيس مجلس الوزراء حيث عقدا خلوة اعقبها اجتماع موسع شارك فيه عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، ممثلة لبنان لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي، ومستشارا الرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر والسيد زياد ميقاتي.

كما شارك عن الأمم المتحدة الأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية وحفظ السلام روز ماري ديكاريو، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا وورونيكا، قائد قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان الجنرال ستيفانو ديل كول، ومدير ومنسق زيارة الأمين العام ميغل غراكا.

مؤتمر موسّع

بعد ذلك انتقل الرئيس ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة والوفدان اللبناني والأممي الى القاعة الكبرى حيث عقد مؤتمر لبناني-أممي عرضت خلاله مشاريع التعاون ونشاطات الوكالات الأممية في لبنان والدعم الذي توفره للبنان في هذه المرحلة.

شارك في المؤتمر نائب رئيس الوزراء سعادة الشامي ووزراء: الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، الداخلية والبلديات بسام مولوي، الدفاع العميد موريس سليم، العدل هنري خوري، المالية يوسف خليل، التربية عباس الحلبي، الصناعة جورج بوشكيان، الاتصالات جوني قرم، السياحة وليد نصار، الطاقة والمياه وليد فياض، الشباب والرياضة جورج كلاس، الصحة العامة فراس الأبيض، البيئة ناصر ياسين، العمل مصطفى بيرم، الأشغال العامة والنقل علي حمية، التنمية الادارية نجلا الرياشي، الاقتصاد والتجارة  أمين سلام، الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، والمهجرين عصام شرف الدين، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، ممثلة لبنان لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي، ومستشارا الرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر والسيد زياد ميقاتي.

الرئيس ميقاتي

بداية ألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها "يسعدنا اليوم أن نستقبل هنا في السراي الحكومي، في قلب بيروت، سعادة الأمين العام للأمم المتحدة، في زيارة تحمل الكثير من الرسائل والمعاني، فهي أولا تؤكد وقوف الأمم المتحدة الدائم الى جانب لبنان، ودعمه بكل الامكانات والوسائل، لا سيما في هذه الاوقات العصيبة التي يمر بها، وتاليا فهي تعبير عن ارادة الحفاظ على ما يتميز به لبنان إنسانيا وحضاريا ووجوديا لا سيما في هذه المنطقة من العالم.

ولا بد هنا من توجيه الشكر أولا لقوات اليونيفيل قيادة وضباطا وافرادا، على الدور النبيل التي تقوم به الى جانب الجيش في حفظ الامن والاستقرار في الجنوب وتوفير الامان لأهلنا الجنوبيين، وتعزيز الانماء في مختلف المناطق التي ينتشرون فيها، وللتأكيد على إمتنان الشعب اللبناني وتقديره للتضحيات التي قدمها الجنود الدوليون في سبيل هذه الأهداف السامية. وأحيي في المناسبة ذكرى شهداء هذه القوات الذين اختلطت دماؤهم بدماء شهداء الجيش والجنوبيين على مر السنين منذ ان انتدبوا لمهمة حفظ السلام في جنوب لبنان.

أضاف "في هذا اللقاء نجدد تمسك لبنان بدور القوات الدولية في الجنوب لجهة تطبيق القرار 1701 والتشديد على أن لبنان يلتزم تطبيق هذا القرار ويحترم القرارات الدولية ويدعو الأمم المتحدة الى إلزام اسرائيل بتطبيقه كاملا ووقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان، وانتهاكاتها لسيادته برا وبحرا وجوا. كما نؤكد التزامنا المضي في المفاوضات الجارية برعاية القوات الدولية ووساطة الولايات المتحدة الأميركية لترسيم الحدود البحرية اللبنانية بشكل واضح يحفظ حقوق لبنان كاملة. وفي هذه المناسبة ايضا نجدد تأكيد التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن أي خلاف بين الدول العربية، كما كان قراره عام ٢٠١١ عند صدور البيان الرئاسي خلال عضويته في مجلس الأمن. ولن يكون لبنان، في مطلق الاحوال، الا عامل توحيد بين الاخوة العرب، وحريصا على أفضل العلاقات مع كل أصدقائه في العالم".

وقال "يتعرض لبنان لأسوأ أزمة إقتصادية ومالية واجتماعية منذ تأسيسه، من أزمة النزوح السوري الكثيف، الى جائحة كورونا، الى أزمة اقتصادية ومالية ونقدية حادة نتجت عن عقود من ضعف في الإدارة والحوكمة وانفجار مرفأ بيروت. وقد أعادت هذه الأزمة خلط الأولويات التنموية للبنان، بحيث أصبح تأمين الأمن الغذائي ومكافحة الفقر ودعم الفئات الضعيفة وتوفير الطبابة والطاقة والمياه والتعليم والنقل في أعلى سلم الأولويات التنموية، كذلك تحقيق الاستقرار النقدي. يحتاج لبنان إلى مساعدات عاجلة في المجالات المذكورة، مع إيلاء أهمية خاصة لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية للجميع بشكل مستدام يتخطى القروض الميسرة، وتطوير بطاقة تموينية، مع التركيز على إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر فقراً، وتلك التي كانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى، إضافة الى الشرائح المهمّشة".

وتابع "يشكر لبنان الأمم المتحدة ووكالاتها على الدعم المستمر له، والتعاون المثمر مع الحكومة، ويتمنى المساهمة في تسهيل الربط بين حاجات لبنان التنموية ومصادر التمويل لوقف الإنهيار، بالتعاون مع الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية وفي طليعتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك بالتوازي مع بدء الاصلاحات الأساسية في القطاعات البنيوية وفي مقدمها قطاع الكهرباء. من المهم زيادة قدرة البلاد على الصمود من خلال تأمين برامج بناء القدرات لدعم المؤسسات وتأمين إستمراريتها خلال الأزمات ومساعدة الحكومة في جهودها الإصلاحية، من ضمنها مكافحة الفساد وتطوير الحوكمة وتعزيز سيادة القانون.كما يتطلع لبنان إلى إجراء الانتخابات النيابية العام المقبل، باعتبارها ركناً من أركان الديمقراطية وتحقيقاً لتطلعات الشعب اللبناني، والحكومة عازمة في هذا الصدد على اجراء الانتخابات في موعدها من دون تأخير، وسيصار في مطلع العام المقبل الى دعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في العملية الانتخابية، وإننا نتطلع، كما في الدورات الانتخابية السابقة ، الى مؤازرة حثيثة من مؤسسات  الأمم المتحدة لتأمين اجراء هذه الانتخابات بنزاهة وشفافية".

وتابع "يعاني لبنان منذ سنوات من تداعيات النزوح السوري إليه منذ الأحداث في سوريا التي بدأت خلال تولّي رئاسة الحكومة عام 2011. وقد أدى تدفق أعداد هائلة من النازحين السوريين الى ضغط اضافي على الاقتصاد اللبناني المتعب أصلاً والقطاعات الخدماتية كافة، واستطرادا على كل الواقع الاجتماعي في لبنان.وفي هذا السياق فإننا نجدد دعواتنا للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في تسهيل عودة النازحين السوريين في لبنان لبلادهم، علماً أن معظم المناطق السورية أصبحت آمنة. وقد أعدنا التشديد على هذا الموقف خلال زيارة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون".

وتوجه الى الأمين العام للأمم المتحدة بالقول "قبل ستة وسبعين عاماً، حين اجتمعت الدول المؤسسة ومن ضمنها لبنان، لإنشاء منظمة الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو، أتت بقواعد ومبادئ حديثة تبعث الأمل في عالم حلّ به الدمار. واليوم نحن بأمسّ الحاجة لإعادة تأكيد دور الأمم المتحدة الريادي وأهميته في عالمنا الذي تعصف به الحروب والأزمات والاضطرابات والأوبئة. وما خطة التنمية المستدامة التي أعلنتها الأمم المتحدة الا ركيزة العمود الفقري لهذا التوجه الأممي. ونحن في لبنان نولي أهمية للدعم الدولي المطلوب لتحقيق هذه الخطة في جوانبها الاقتصادية والإجتماعية والبيئية. بين لبنان والأمم المتحدة روابط وثيقة تكرّست عبر مسيرة طويلة من التعاون والمشاركة، ونحن نعرف مدى حرصكم الشخصي على لبنان واهتمامكم بقضاياه ودوره ورسالته. وإننا على ثقة أن زيارتكم الى بلدنا بالذات، بشخصكم وبما تمثلون، تشكل رسالة أمل ودعم وتضامن نحتاج اليها في هذا الظرف العصيب الذي نمر به. وبتعاونكم ودعمكم، وتعاون ودعم من تمثلون سيبقى لبنان دوما متمسكاً بمبدأ العدالة درباً الى السلام، وأرض الحريات والتلاقي والاعتدال".

غوتيريس

وألقى الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس كلمة قال فيها "أود أن أتوجه بالشكر الجزيل لدولة الرئيس ميقاتي على هذه الدعوة وعلى حسن الضيافة. أصحاب المعالي والسعادة، حضرة السيدات والسادة، زملائي الأعزاء، لقد جئت الى لبنان مرات عدة في السابق، وجئت الآن لكي أشهد على حسن الضيافة للشعب اللبناني في ما يتعلق باللاجئين السوريين الذين دعمتهم عندما كنت مفوضاً سامياً لشؤون اللاجئين في السابق، وأنا أتذكر مدى أهمية الأمر عندما دخل في ذاك الوقت أكثر من مليون لاجىء سوري الى الأراضي اللبنانية، من دون ان ننسى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتأثير ذلك على اقتصاد لبنان ومجتمعه، وتأثير النزاع السوري على النواحي الاقتصادية والامنية في البلاد. وفي ظل هذه الظروف وفي عالم تقفل فيه الكثير من الأبواب وتغلق فيه الحدود بين البلدان في العالم، أجد لبنان يفتح حدوده وقلبه ليستقبل اللاجئين السوريين، ولطالما أثّر كرمكم فيّ الى حد كبير، هذا الكرم اللبناني يعود الى أعرق الحضارات في العالم، الحضارة اللبنانية، حتى أننا نعتبر ان عاصمة بلادي لشبونة قد أسسها الفينيقيون، وفي هذه المنطقة من العالم نلاحظ ان الحضارة الفينيقية حاضرة وماثلة ولها تأثير بالغ في بلادنا وفي كل أنحاء العالم".

أضاف: من الناحية الحضارية والدينية والثقافية، يمثل المجتمع اللبناني نموذجا بحد ذاته، أتذكر تماما عندما كنت في صغري كم ان المجتمع اللبناني كان يمثل نموذجا للتسامح الديني، وللقدرة على بناء مجتمع متنوع ومتناغم ومزدهر حتى أنه يمكنني ان أقول إن المجتمع اللبناني كان بامكانه ان يكون محور العالم، اذ اتذكر تماما كيف ان لبنان كان البلد الذي يتوجه اليه جميع الاشخاص ليزاولوا اعمالهم المزدهرة، وكان يتمتع بمنظومة مالية متينة وبالتالي من وجهة نظري يؤثر فيّ كثيرا ان اعود الى لبنان، لا سيما وانتم الآن تواجهون وضعا مأسويا وصعبا للغاية، وطبعا تعود مسؤولية هذا الوضع الى اللبنانيين بشكل جزئي، ولكن المسؤوليات ايضا ملقاة على عاتق جهات خارج لبنان نظرا للوضع المأساوي في المنطقة ومضاعفاته. أتذكر كذلك الاجتياح الإسرائيلي الذي شهده لبنان منذ عدة اعوام، وأتذكر ايضا تأثير الازمة السورية.

وقال "لابد من ان نذكر مختلف التدخلات التي حصلت ايضا كبيرة كانت ام صغيرة من دول عظمى أو صغيرة، وفي معظم الاوقات كانت عبارة عن مؤامرات صعبت على اللبنانيين ان يوحدوا صفوفهم. لكن الحقيقة هي ان الشعب اللبناني اليوم يعاني الأمرين، وهذا يلقي طبعا مسؤولية كبيرة على عاتق القادة اللبنانيين لكي يوحدوا أنفسهم ويجتمعوا، فهنا ليس الوقت لاستنباط الروىء، بل لكي لا نألو جهدا ولكي نبذل قصارى جهدنا من اجل ايجاد الحلول لمشاكل البلاد، ولنكن واضحين، هذه هي اللحظة الماثلة التي يستحق فيها لبنان التضامن بين القوى كما فعلنا ازاء اللاجئين، نحن هنا ايضا بحاجة الى ان نعزز ونعبىء جهودنا لكي ندعمكم وندعم لبنان".

وقال "لقد التقيت بفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، وقد حصلنا على ضمانات بان الانتخابات ستحصل وفقا للاحكام الدستورية، ما سيسمح بالقيام بعملية انتخابية للبرلمان في الوقت المطلوب، وما شجعني ايضا هو ما سمعته من دولة الرئيس عن التزام الحكومة ايضا باجراء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي،  وكذلك التزام الحكومة بان تجري عددا من الاصلاحات الادارية والمالية اللازمة لكي يتمكن لبنان من الاستفادة بالكامل من الامكانات المتاحة الآن في ظل الدعم الدولي المتاح للبنان، وبهذه الطريقة يمكن ان نضمن البدء بتحقيق تعافي لبنان، وذلك بسرعة فائقة وعلى نحو أكثر فعالية. في هذا السياق يسعدني ان ألتقي بكم لإجراء هذه المناقشات الشيقة بشأن الشراكة بين الأمم المتحدة ولبنان، وأن نتطرق الى تعاوننا، فلدينا خطة التنمية المستدامة للعام ٢٠٣٠، ونعلم كم ان لبنان ملتزم حيال اهداف هذه التنمية المستدامة.

الازمة اللبنانية قوضت جهود لبنان في تحقيق التنمية المستدامة، لكن لن نألو جهدا لكي يعود لبنان الى المسار الصحيح ويسهم في هذه الاهداف التي نتشاركها جميعا، وأنا على ثقة ان جميع الاطراف في هذه القاعة يمكنهم ان يضطلعوا بدور بالغ، لا بد لاستراتجيتنا بأن تكون متناغمة ولا بد من ان نسعى الى اهداف مشتركة لتحقيق السلام والاستقرار في لبنان واتاحة الفرص مجددا لجميع أفراد الشعب اللبناني، وهنا لن تألو الأمم المتحدة جهدا لدعم الحكومة اللبنانية في مختلف المراحل. هذه الشراكة بالغة الاهمية لايجاد حلول مناسبة لمختلف التحديات التي تواجهنا في لبنان".

وقال "كذلك اود ان اقول هو ان مهمتنا هي اساسا مهمة قائمة  على التضامن، ويمكنكم ان تتأكدوا الآن أن لبنان هو في محور استراتجيتنا وجهودنا، سواء على مستوى الأمانة العامة للأمم المتحدة او على مستوى مختلف الوكالات التي تتعامل مع السلطات اللبنانية، من دون ان ننسى كذلك البعثتين وتحديدا بعثة اليونيفل، قوات الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان، التي نريد منها ان تعزز تعاونها اكثر مع الجيش اللبناني باعتبار ذلك عاملا اساسيا لتحقيق الاستقرار والامن في جنوب لبنان، فنحن جميعا علينا ان نتفادى تكرار اي شكل من اشكال النزاع التي شهدها لبنان في السابق وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة بالنسبة للشعب اللبناني، وينبغي ان نحرص على تطبيق جميع قرارات مجلس أمن الأمم المتحدة وان نتفادى عدم حصول وقف اطلاق النار".

وتابع: نحن الآن نطلق خططا مشتركة في كنف منظمة الأمم المتحدة وهذه الخطط تعكس الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة الى مختلف الدول الاعضاء لكي يعيدوا النظر في العقد الاجتماعي في ظل مختلف التغييرات التي يشهدها العالم، وهي تغييرات على مستوى المناخ والتكنولوجيا، ُتعنى بأثر مختلف الأمور التي توقعناها منذ عقد ونيف من الزمن في البنى التحتية وسوق العمل، كل ذلك يتطلب اشكالا جديدة من الحماية الاجتماعية والعلاقات بين الدول والمواطنين.

نحن نعلم انكم تواجهون مرحلة صعبة جدا لكن نريد للبنان ان يشارك في هذا الحوار الذي يسعى الى اعادة النظر في العقد الاجتماعي وايجاد عقد اجتماعي جديد، ونسعى الى مساعدة لبنان لكي يطور  ايضا علاقاته الخارجية، وسنكون في خدمتكم مع مختلف المؤسسات المالية الدولية لكي نضمن توفير وتزويد لبنان بالدعم الأقصى في هذا المجال وكذلك سنعمل لكي تحصل الاصلاحات وعملية التعافي في لبنان على أساس اشراك المجتمع المدني ايضا والقطاع الخاص، وسندعم مختلف هذه الجهات ونتعاون بشكل وثيق مع الحكومة اللبنانية في جميع هذه المجالات".

وقال: "نحن فعلا شديدو الالتزام في منظمة الأمم المتحدة حيال المساواة بين الجنسين ونعتبر ان المجتمعات تحسن أداءها عندما تضطلع المرأة بدور بالغ وبارز في المجتمعات، لقد حققنا نوعا من التكافؤ بين الجنسين في منظمة الأمم المتحدة بين أكثر من ١٤٠ امرأة منسقة مقيمة من بين النساء العاملات في الأمم المتحدة، وكذلك نريد ايضا ان تضطلع المرأة في لبنان بدور أكبر من أجل المساواة بين الجنسين.

وختم: نحن ملتزمون تماما بدعم لبنان بشكل كامل في هذا المجال، لكي نضمن السلام والاستقرار والتناغم في المجتمع لا ينبغي ان نغفل دور المرأة الذي هو بالغ الاهمية، وشغف شخصي وزوجتي تدعمني في هذا الصدد. نكرر جهوزيتنا لكي ندعمكم في التغييرات التي تشهدونها، واني على ثقة بان البرلمان المقبل سيضم عددا أكبر من النساء.

يعاني الشعب اللبناني نتيجة الكثير من العوامل ولكن ما يمكننا ان نؤكده لكم هو ان لبنان ليس لوحده فعائلة الأمم المتحدة برمتها هي معكم والى جانبكم، ومن الضروري ان نتصدى لمختلف هذه العوامل المترابطة في الازمة من خلال تنسيق جهودنا وتضافر تعاوننا واعتماد خطة واحدة قائمة على تحقيق رفاه الشعب اللبناني، وهذا هو الهدف الأسمى لجميع خططنا واستراتجيتنا".

وورونيكا

وألقت وورونيكا كلمة قالت فيها: لطالما كان من شرف عائلة الأمم المتحدة ان تعمل في لبنان وتواكبه في مختلف الازمات التي تكبدها. اليوم هناك اكثر من ٢٨ وكالة تقدم الدعم للبنان، بالإضافة إلى أفراد حفظ السلام، وبالتالي حضورنا في لبنان قوي للغاية ولكن قوتنا لا تكمن في الأعداد وفي القدرات التي نعززها، بل في مضافرة جهدنا وعملنا كيدٍ واحدة لنتصدى للأزمات ولنلبي الاحتياجات على ارض الواقع، فهذا يعود للجمع بين مختلف الهيئات والوكالات المعنية ضمن رؤية موحدة ليس فقط ضمن أسرة الأمم المتحدة، بل جمع ايضا مختلف أعضاء المصلحة سواء كان ذلك في إطار  قرار مجلس الأمن ١٧٠١ او انطلاقا من المجموعة الدولية لدعم لبنان، أو أي آليات أخرى قائمة على دعم الجهات المانحة للبنان ومن خلال الدعوة إلى توسيع نطاق أهداف الأمم المتحدة لصالح الدول والشعوب.

وأعلنت أن الأمم المتحدة تركز على كيفية تقديم الدعم الأفضل للبنان من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف وكالات وهيئات الأمم المتحدة لتنفيذ المشاريع الموحدة، وتعزيز التناغم مع الخطة الموحدة الإصلاحية للحكومة، ودعم مختلف شرائح المجتمع في لبنان، ويشرفنا اليوم حضور أمين عام الأمم المتحدة وهي فرصة لنفكر قليلا في مختلف الجهود المشتركة ولنرى كيف نحسن أداءنا للتعامل مع الحكومة اللبنانية. وتوجهت أخيرا بالشكر لدولة رئيس الوزراء لاستضافته هذا الاجتماع.

رشدي

وألقت رشدي كلمة اعتبرت فيها أن لبنان يواجه أزمة متعددة الأوجه والأبعاد، ولكن لديه ثروة كبيرة هي موارده البشرية ويمكنه بالتالي أن يعيد بناء نفسه بشكل أفضل مما كان، من خلال تسريع عجلة التعافي وتسريع تنفيذ الإصلاحات من أجل ان يعود على المسار الصحيح وتحديدا على مسار تحقيق خطة التنمية المستدامة للعام ٢٠٣٠.

أضافت: بتوجيه من الأمين العام للأمم المتحدة وبما يتماشى مع الاولويات الوطنية، اعتمد فريق الأمم المتحدة استراتيجية محورها الإنسان مع مراعاة مختلف الأبعاد البيئية والاقليمية، فعلى لبنان ان يشارك في جهود حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ.

وقالت: "يهدف إطار التعاون الى تحسين دعم الفرق القطرية للأمم المتحدة وتحسين برامجها من اجل تحقيق الأهداف وسرعة تنفيذ هذه البرامج وتوجيهها لمن هم بحاجة اليها، وعلينا أن نعمل على عقد إجتماعي يكون محوره الإنسان ويريد هذا العقد إعادة الاصلاح والتعافي والثقة بمؤسسات الدولة، وبكلمة واحدة نحن بحاجة الى عقد إجتماعي يدعم الحكومة لتهيء الأساس لمستقبل باهر للبنان.

ووجهت الشكر للسلطات اللبنانية على كل أشكال الدعم التي قدمتها للأمم المتحدة في ما يتعلق بإقرار الكثير من مذكرات التفاهم والمشاريع. وقالت: "لقد خصصنا أكثر من ١،٤ مليار دولار للبنان عن طريق مختلف طرق الاستجابة.

وتدعم الأمم المتحدة الشعب اللبناني الذي يعاني الكثير من التحديات، ونود ان نهنىء أنفسنا بقيادتكم دولة الرئيس من اجل إنهاء خطة الحماية الاجتماعية لضمان وصول المساعدات للاكثر عوزاً، وهذا امر اساسي لضمان العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة للجميع ولنضمد الجراح ونمنع انتقال الأزمة اللبنانية إلى الخارج. وهدفنا ان نعمل لكي نعيد البلاد الى المسار الصحيح".

واشارت الى البدء بالعمل مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتعزيز قدرات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات المانحة واشراكها في عملية الاصلاح والتعافي. وقالت: "نحن ملتزمون بدعم لبنان في عملية التحول والتعافي وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها من اجل استعادة ثقة الرأي العام".

لقاء صحافي

في الختام عقد لقاء صحفي تحدث في بدايته الرئيس ميقاتي فقال "سعدت هذا الصباح باستقبال سعادة الأمين العام للأمم المتحدة حيث استكملنا في اجتماعنا البحث الذي كنا بدأناه في خلال مؤتمر المناخ في غلاسكو، كما عقدنا اجتماعا موسعا مع مختلف الاجهزة التابعة للأمم المتحدة تناول مختلف القضايا المرتبطة بالواقع اللبناني والتعاون القائم بين لبنان والأمم المتحدة والدعم الذي تقدمه هذه المؤسسات مشكورة.

انني اذ اتوجه بالشكر الى سعادة الأمين العام على زيارته واهتمامه الدائم بلبنان وتشديده على امن لبنان وسلامته واستقراره، اجدد التأكيد ان لبنان ملتزم الشرعية الدولية والقرار ١٧٠١ ويقدر لليونيفل مساهمتها الفعالة في حفظ الامن في جنوب لبنان بالتعاون مع الجيش والمساهمة الانمائية التي تقدمها للمناطق المنتشرة فيها، وقد لفتت نظر سعادة الأمين العام على الانتهاكات المستمرة للأجواء والاراضي والمياه اللبنانية من قبل العدو الإسرائيلي.

وبمناسبة الأعياد المجيدة، أتقدم من سعادة الأمين العام بأطيب التمنيات، كما أتقدم بالتهاني من جميع العاملين في الأمم المتحدة في لبنان وبشكل خاص من قوات اليونيفل الذين يتشاركون مع الجيش في التضحية من أجل الحفاظ على الامن والاستقرار في لبنان.

غوتيريس

ثم تحدث غوتيريس فقال "أود مجددا أن أعرب عن جزيل شكري وامتناني لدولة رئيس مجلس الوزراء على دعوته وعلى حسن ضيافته. هذا هو اليوم الثاني لزيارتي ويمكنني أن أقول إنه لدي بعض الأسباب التي تجعلني أشعر بالتشجيع، فهذه الزيارة لكي نعرب فيها عن تضامننا مع الشعب اللبناني، وكذلك لشكر لبنان على كرمه مع اللاجئين الذين جاؤوا الى لبنان، ولكن لبنان اليوم يعاني الأمرين وهو بحاجة ايضا الى الدعم من المجتمع الدولي، ونتوقع من اللبنانيين أن يقوموا بواجباتهم لمواجهة هذه الازمة، وقد سعدتُ فعلا بمختلف المناقشات التي أجريتها مع دولة رئيس مجلس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب وفخامة رئيس الجمهورية، وقد حصلنا على ضمانات بأن الانتخابات ستجرى في أوائل شهر أيار من العام المقبل، ريثما يتم اتخاذ مختلف الاجراءات الدستورية المحقة، وهذا يعني ان لبنان سيهيء الاطار المناسب للتصدي للأزمة الحالية وسوف يتمكن من تحسين الوضع القائم.

كما سعدت بالتعرف على مختلف الأنشطة التي تقوم بها الحكومة اللبنانية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وهناك الكثير من العمل التقني الذي أجري حتى الآن ونعلم أن فريق الأمم المتحدة يدعم الحكومة اللبنانية ونتمنى ايضا ان تتخذ كافة الاجراءات المناسبة لتحفيز وتسهيل إجراء هذه المفاوضات. وسنرى كم سيتم إجراء هذه العملية بفعالية وجدية.

هذه اللحظة تؤثر فيّ جدا لأني هنا معكم في لبنان، ولأنني زرت المرفأ وشهدت على معاناة اللبنانيين، وعائلات الضحايا والأشخاص الذين لقوا حتفهم في هذا الانفجار، فهذه المعاناة  تؤثر فينا كثيرا وتحضنا على ان نعرب عن عميق تضامننا مع الشعب اللبناني، وكذلك تلقيت الكثير من الرسائل من أهالي الضحايا مطالبين بالكشف عن الحقيقة وإجراء عملية تحقيقات فعالة من اجل الوصول الى الحقيقة، وآمل فعلا  أن تتمكن المؤسسات المعنية من تحقيق ذلك، كما أود ان اتوجه الى جميع أهالي الضحايا واعرب لهم عن عميق تضامننا، وان يتمكن لبنان من اعادة بناء نفسه بشكل أفضل، وأن يشق مسار الازدهار والتنمية، وهذا هو المسار الذي يستحقه الشعب اللبناني.

استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي استقبال الأمين العام للأمم المتحدة لدى وصوله الى السراي الحكومي اجتماع ثنائي بين الرئيس ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة اجتماع ثنائي بين الرئيس ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة اجتماع ثنائي بين الرئيس ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة اجتماع موسع بين الجانب اللبناني وممثلي الأمم المتحدة اجتماع موسع بين الجانب اللبناني وممثلي الأمم المتحدة مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي مؤتمر لبناني-أممي لقاء صحافي للرئيس ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة لقاء صحافي للرئيس ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة
المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال الدورة السابعة والسبعين للأمم المتحدة