الرئيس ميقاتي لـ«السفير»: لا حل إلا من «رحم الحوار»

غسان ريفي

 

لا يرى الرئيس نجيب ميقاتي بديلا عن الحوار الوطني في الوقت الراهن، ويلفت الانتباه الى أن الانتقادات التي تتعرض لها طاولة الحوار لا تنفي الحاجة إليها، وهي في كل الأحوال ما تزال تشكل أملا ولو ضئيلا للبنانيين لبلورة حل يضمن إستقرار بلدهم، ويعيد انتظام الحياة الدستورية فيه، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية مرورا بالاستحقاقات السياسية والانتخابية الأخرى، وصولا الى الاصلاحات المنشودة.

 

 

يقدم الرئيس ميقاتي تشبيها دقيقا لطاولة الحوار، فيعتبر أنها «منذ أن وجدت كانت بمثابة «الرحم» الذي من المفترض أن يولد منه الحل، لكن عملية «التلقيح» الصحيح تنتظر الظروف المؤاتية، وهذه الظروف تحتاج الى انتظام عام في المنطقة ككل ينعكس إيجابا على لبنان، وهذا غير متوفر حتى الآن».

 

 

يلفت الرئيس ميقاتي الانتباه الى أن «هذا «الرحم» وجد أيضا في العام 2008 عبر طاولة الحوار التي كانت قائمة، وهي انتقلت بكل مكوناتها الى الدوحة وقد تأمنت لهذا «الرحم» ظروف تلقيح موضوعية، أدت الى ولادة الحل الذي أنتج في حينها رئيسا للجمهورية وإعادة تكوين للسلطة، وهذا يعني أن لا حل يمكن أن يولد حاليا أو لاحقا إلا من خلال «الرحم» الذي تمثله طاولة الحوار بكل مكوناتها الوطنية».

 

 

يؤكد الرئيس ميقاتي لـ«السفير» أن «الحل لا يمكن أن يولد من «رحم الحوار» إلا إذا تأمنت له كل الظروف الملائمة، لذلك فان كل جلسة للحوار تعطي أملا جديدا في إمكان أن يتم التلقيح المنشود عله يثمر ولادة مثالية في المستقبل القريب»، مشيرا الى أن «ما يحصل الآن هو محاولات للتوافق على تهيئة الأجواء للوصول الى القواسم المشتركة، وتخطي كل العقبات والعراقيل المحلية والاقليمية»، كاشفا أن «الرئيس نبيه بري يقوم بجهد كبير على كل صعيد من أجل الحفاظ على الحوار وإستخراج النتائج الايجابية منه».

 

 

ويقول الرئيس ميقاتي: في انتظار أن تنتظم الأمور، ثمة وقت ضائع نسعى من خلاله الى التلاقي والى طرح ونقاش بعض المشاريع الاصلاحية التي تساهم في إستكمال تنفيذ دستور الطائف والتأكيد على التمسك به، وفي تأمين الأجواء الملائمة للحل المنتظر في حال أبصر النور.

 

 

وكان الرئيس ميقاتي رأى في كلمة ألقاها خلال رعايته إفتتاح مؤتمر «نحو إرساء استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر»، الذي تنظمه المنظّمة العربية للمحامين الشباب ـ فرع لبنان بالتعاون مع قطاع محامي العزم، «أن طاولة الحوار هي المعبر الاساسي نحو الحل عندما يحين موعد القطاف الذي أتمنى أن يكون قريباً لنشهد انفراجات على كل المستويات.

 

 

وأمل في «أن تترجم هذه النقاشات بحلول سريعة بدءا بمسألة انتخاب رئيس للجمهورية التي لم تعد ترفاً يحتمل الانتظار».

 

 

الرئيس ميقاتي شارك في جلسة الحوار الوطني: لم يحن موسم القطاف

شارك الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي في جلسة الحوار الوطني في عين التينة.

وفي تصريح بعد انتهاء الجلسة قال الرئيس ميقاتي: "لا تزال الامور تدور حول حلقة مفرغة وانا دائما اكرر واقول لم يحن بعد موسم القطاف، ولكننا بالحوار نروي هذا المسار بأفكار جديدة، وباصرار من الرئيس نبيه بري على المتابعة، وسيكون عندنا غدا الاربعاء اجتماع اخر الساعة الثانية عشر ظهرا".

وفي خلال الجلسة قال الرئيس ميقاتي "أهمية جلسات الحوار الراهنة ،انها توفر الارضية الصالحة لطرح الحلول عندما يحين موعدها . حتى الآن الحوار اشبه  بمياه تروي المسار  لتبقى  الارض خصبة حتى موعد الحصاد الذي لم يحن موعده بعد حسب اعتقادي . وفي سبيل ان نخرج بنتائج عملية فانني ارى ان الحوار يجب ان يتركز على شقين متوازيين :

الأول : يتعلق بتعهد جميع الاطراف الموجودة هنا بالالتزام باتفاق الطائف، ولا مانع من  ان يقدم كل طرف مطالبه في شان مضامين هذا الاتفاق، والالتزام باتفاق الطائف يبدا بانتخاب رئيس للجمهورية ليستقيم عمل المؤسسات.

الموضوع الثاني الذي اشدد عليه هو موضوع قانون الانتخاب الجديد ، وارى ان يصار الى بحث كل الاقتراحات هنا وان يقدم كل طرف رؤيته وبعد ذلك ينتقل البحث التفصيلي الى اللجان النيابية ،ولا ارى  ان الاتفاق على هذا الامر مستحيل  خصوصا مع استحالة اقرارها اولا في اللجان النيابية المشتركة كما اعلن سابقا نائب رئيس المجلس النائب فريد مكاري مؤكدا انه  لن يدعو الى جلسات اضافية لان البحث يراوح مكانه.

اضاف : دولة الرئيس بري  بعد عشرين جلسة من النقاش تقريبا لا نزال  نراوح مكاننا وهذا امر غير مقبول ويقتضي البحث برايي وفق الآلية التي تحدثت عنها.

الرئيس ميقاتي في تخريج ثلة من حفظة القرآن: المصلحة الوطنية تقتضي الحوار

اكد الرئيس نجيب ميقاتي" ان المصلحة الوطنيّة العليا تقتضي الحوار من منطق تعميق القواسم المشتركة بين مكوّنات الوطن، والإبتعاد عن نهج الإصطفافات على قاعدة الإستقواء والإستئثار".

 

اما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان  فشدد على "ان القرآن الكريم  جاء تزكيةً للنفوسِ  وتبصرةً للعقولِ، وتوجيهاً للناسِ إلى معانِي الإنسانيةِ الكاملةِ وخصائصِها الفاضلة".

 

 

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال احتفال اقيم  في طرابلس برعاية  وحضور مفتي الجمهورية اللبنانية لتخريج  ثلة من حفظة القرآن الكريم، وتكريم الفائزين في المسابقات القرآنية الدولية.

 

 

اقيم الحفل في قاعة مسجد السلام في طرابلس بدعوة من مركز خدمة القرآن الكريم في طرابلس التابع  لدار الفتوى وحضره مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار والنائب سمير الجسر وحشد من الفاعليات الدينية والاجتماعية.

 

 

الرئيس ميقاتي

 

 

 

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: إنّنا اليوم بأمس الحاجة لوعي وطنيّ وخطاب مسؤول، يستند إلى الحقائق ويسقط الأوهام .المصلحة الوطنيّة العليا تقتضي الحوار من منطق تعميق القواسم المشتركة بين مكوّنات الوطن، والإبتعاد عن نهج الإصطفافات على قاعدة الإستقواء والإستئثار. لقد جرّبنا هذا المنطق، وأدركنا عقمه، وويلاته، وعلينا الإستفادة من تجاربنا.

 

 

اضاف: لسنا أصحاب مقاربات مذهبيّة، ولن نكون، لكنّنا أصحاب قناعة راسخة بأنّ الحرص على لبنان ينطلق أوّلا من الحرص على دور وحضور وحقوق كلّ مكوّناته تحت سقف الدولة والمؤسّسات. وإنّنا ومن موقعنا الوطنيّ المدرك بعمقٍ لعوامل قوّة لبنان وإستقرارِه وسلمه الأهليّ والمصلحة الوطنيّة العليا، لم ولن نفرّط بحقوق ودور وحضور السُنّة في لبنان، الى جانب حقوق  الطوائف الاخرى، وسنبقى متمسّكين بها حرصاً على لبنان وبقائه وديمومته.

 

 

وقال: إن المتأمل بالقرآن الكريم يجد أنه رسم لنا منهجاً في الوسطية في شتى جوانب الحياة، بل ونرى أن القرآن يحارب الافراط والتفريط والغلو والجفاء، وهذا ما نتمناه من الحفظة الكرام خصوصاً في خضم الحملات التي تريد تشويه ديننا الحنيف ووسطيته.

 

 

ولأن الوسطية هي صنو للاعتدال وحماية من الجنوح نحو التطرف، فانها غدت النهج الذي من خلاله نستطيع مواجهة ظاهرة التطرف التي اقتحمت باشكال مختلفة منطقتنا، واربكت دولها وانظمتها واحرجت شعوبها .واذا كان ثمة من يرى في التطرف خياراً واسلوب عمل يرتكزان على تعاليم الدين، فإننا نرى في المقابل ان هذه المقولة لا تستقيم لان الرسالات السماوية، على تعددها، تأمر بالاعتدال وتنهى عن التزمّت وتنادي بالتسامح، وتدين العنف الذي يستخدم تعاليم الدين لتبرير نفسه.

 

 

وختم بالقول: ايماناً منا بدور القرآن الكريم فاننا ندعم كل نشاط قرآني يخدم هذا الهدف النبيل. وتتويجاً لما تبنيناه وبدأناه، وحفاظاً على الصورة المُشرقة لوسطية القرآن في لبنان، وخصوصاً في طرابلس، فاننا نُعلن عن اطلاق جائزة عزم طرابلس الدولية للقرآن الكريم حفظاً وتلاوة وتفسيراً، وبمباركة صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، لتكون مدينتنا سفيرة القرآن على منهج الوسطية والاعتدال، كما كانت من قبل مدينة العلم والعلماء ومدينة العيش الواحد والأخاء.

مفتي الجمهورية

 

 

 

وقال المفتي دريان في كلمته: "إن مسيرةَ القرآنِ الكريم في الإسلام هي مسيرةُ الإسلامِ بعينها، كيف لا، والقرآنُ الكريمُ هو الدستورُ الأول، والمصدرُ الأساسيُّ للتشريع الإسلامي، إن أولَ آياتٍ كريماتٍ نزلت من القرآن الكريم كانت تحثُّ على العلم، وأولُ العلوم ِوأشرفها هو ما يتعلق بهذا الكتاب الكريم حفظاً وتلاوة وتفسيراً وفقهاً وعملاً، من هنا أقبلَ المسلمون الأوائل وحتى يومنا هذا وحتى قيامِ الساعة إن شاء الله على الإقبالِ على مائدةِ القرآنِ الكريم كي ينهلوا من هذا المعينِ الذي لا ينضب، كيف لا وهو الكتابُ الكريم".

 

 

اضاف: "إننا في دار الفتوى ومؤسساتها حريصون كلَّ الحرصِ على النهوض بمراكز خدمة القرآن الكريم على مساحة الوطن، وحريصون على تشجيع أبنائِنا وبناتِنا على ضرورةِ الإقبالِ على هذه المراكز، وقد أصبح لدينا في لبنان والحمد لله العددَ الكبير من مراكز خدمة القرآن الكريم، كما أصبح لدينا أيضاً الكثير من حفاظ وحافظات كتاب الله عز وجل، كما أنه قد أصبح والحمد لله لدينا شيوخ قراء لهم مكانتهم في لبنان، ولهم حضور ومشاركة فاعلة وفعالة في مسابقات حفظِ وتلاوةِ القرآنِ الكريم على صعيدِ التحكيم في مبارياتِ القرآنِ الكريم في العالمين العربي والإسلامي".

 

 

وقال: " أسألُ اللهَ تعالى أن يجعلَ القرآنَ الكريم ربيعَ قلوبِنا، وجلاءَ همِّنا وغَمِّنا، ونورَ أبصارنا، اللهم علمنا القرآنَ وذكرنا منه ما نسينا، وخَلِّقْنَا به، وهبْ لنا حُسْنَ تلاوتِه، وحسنَ الفهم ِله، وحسنَ العملِ به".

 

 

وتوجه بالشكر الى الرئيس ميقاتي على دعمه ومساندته لمراكز خدمة القرآن الكريم .
وكان استهل الاحتفال بكلمة لشيخ قراء بيروت الشيخ محمود عكاوي باسم مراكز خدمة القرآن الكريم في لبنان، وجاء فيها: "نجتمع اليوم لتكريم ثلة من الحفظة لكتاب الله تعالى، برواياته المتعددة وقراءاته الصحيحة المتواترة، في بلد الحفظة، في بلد العلم والعلماء، في بلد الرجولة، في بلد الإيمان، في بلد الشهامة، في بلد النخوة، في طرابلس الفيحاء. وحينما نقول القرآن الكريم، فإنه ذلك يعني اتباعه، واتخاذه دليلاً وقائداً ومرشداً وهادياً يقودنا إلى الله سبحانه".

 

 

وفي الختام تم توزيع الشهادات والاجازات على الحفظة والحافظات.

 

الرئيس ميقاتي: خرجنا من تجربة الإنتخابات البلدية أكثر دراية بمزاج الناس واهتماماً بشؤونهم

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن المسؤولية الوطنية تحتّم علينا وتلزمنا أن نكون أصحاب رؤية سياسية تنطلق من إيمان ثابت بأنّ الوطن لجميع أبنائه، وأنّ السلوك الإلغائي جرّ ويجُرّ على الوطن الويلات، وهو سلوك عقيم". وقال "يأخذون علينا الهدوء والصبر والنفس الطويل ونعيب عليهم قصر النظر وضيق أفق الرؤية والخطاب الذي لا يغني ولا يسمن من جوع". وشدد على "أننا لم نساوم أو نتنازل عن حضور ودور وحقوق المكوّن الأساسي الذي نمثّل، ونتحدّى كل الواهمين أصحاب الذاكرة المثقوبة أن يبرزوا موقفاً أو فعلاً سياسياً قدّمنا فيه تنازلاً عن حقوق السنّة في لبنان"، وشدد على "أن أكبر إساءة توجّه إلى السنّة هي في تحويلهم إلى مذهب في مواجهة مذاهب أخرى، فيما هم في الواقع أبناء دولة، ملتزمون خيارها، الدولة الحاضنة للجميع والعادلة مع الجميع".

وقال "خرجنا من تجربة الإنتخابات البلدية الأخيرة أكثر دراية بمزاج الناس واهتماماً بشؤونهم، والمهم أننا كنا وسنبقى على إيماننا بخياراتنا الوطنية وبضرورة أن تتضافر كل الجهود من أجل النهوض الإقتصادي والإجتماعي بمدينتنا طرابلس ومنطقتنا". وأكد"أننا سنتفاعل مع المدينة بكل أحيائها وسنتواصل مع كل أهلها، سنستمع لهم ونشرح موقفنا ووجهة نظرنا وسنقف في وجه من يريد تعريض المدينة وأهلها للأخطار، يحرّكنا، بعد إيماننا بالله، إيماننا بثقة أهلنا التي لن تهتز وإيماننا بقدرتنا على استنهاض الهمم من أجل عزة المدينة ورفعتها وتطويرها لتبلغ ما نسمو إليه".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت خلال رعايته الإفطار السنوي لـ "منتديات وقطاعات العزم"، في مطعم الفيصل في القلمون بحضور الوزيرين السابقين وليد الداعوق ونقولا نحاس، رئيس بلدية طرابلس المنتخب أحمد قمرالدين، ورئيس بلدية الميناء المنتخب عبد القادر علم الدين وأعضاء مجلسي بلديتي طرابلس والميناء،وحشد من منسقي ومنتسبي منتديات وقطاعات العزم.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: لقد خرجنا من تجربة الإنتخابات البلدية الأخيرة أكثر دراية بمزاج الناس واهتماما بشؤونهم، وحمّلنا أهلنا الذين أيدوا خيارنا مسؤولية مضاعفة ولهم منا كل الشكر. أما الناس الذين اختلفوا معنا في الخيار فنحترم موقفهم وخيارهم، والمهم أننا كنا وسنبقى على إيماننا بخياراتنا الوطنية وبضرورة أن تتضافر كل الجهود من أجل النهوض الإقتصادي والإجتماعي بمدينتنا ومنطقتنا. هذه قناعتنا وسوف نبقى عليها وسنضاعف جهودنا لمواجهة الظروف الصعبة التي تحيط بوطننا.

أضاف: دخلنا الإستحقاق البلدي بخلفية إنمائية وأردنا أن نتعلّم من التجربة السابقة وألاّ نكررها، ونسجنا توافقاً أردناه لمصلحة لبنان إنطلاقاً من طرابلس، بعيداً عن المحاصصة والمحسوبيات. لقد كنت مقتنعاً أن التوافق هو لخير طرابلس ولخير طائفتنا ولخير الوطن، وتذكرون أنني في لقائي معكم، أنتم بالذات، قبل إقرار التوافق، قلت لكم أنّ المعركة بالنسبة إليّ أسهل خيار والتوافق أصعبه، غير أنني أفضّل التوافق على إظهار الخلافات أو الدخول في تحديات قد لا تستفيد منها البلدية ولا تستفيد منها طرابلس. لم نستطع توفير الإمكانات لفوز هذه الخيارات، ويجب أن نقر كتيار أننا أخفقنا في تظهير عناصر قوتنا الفعلية وجاء الأداء غير منسجم مع حجم قدراتنا وما نمثّل فعلاً، الأمر الذي شرّع كل الأسئلة. كلنا مسؤول عن تعثر هذه التجربة، وكلنا مسؤول عن تجاوز تداعياتها على كل المستويات، وقد وردتني تقارير شديدة الدقة تظهر مكامن الخللِ ونقاط الضعف، وسيكون عملنا مكثفاً لضمان عدم تكرار هذا التعثر لأننا نؤمن بقدراتنا وبأهلنا وبأنّ الخطأ، إذا حصل، نكون مسؤولين عنه بطريقة إدارتنا وتعاطينا، وكل شيء قابل للتصحيح، خاصة وأنّ النوايا دائماً صافية لا تشوبها شائبة بيننا وبين أهلنا في كلّ مكان. سنتفاعل مع المدينة بكل أحيائها وسنتواصل مع كل أهلها، سنستمع لهم ونشرح موقفنا ووجهة نظرنا وسنقف في وجه من يريد تعريض المدينة وأهلها للأخطار، يحرّكنا، بعد إيماننا بالله، إيماننا بثقة أهلنا التي لن تهتز وإيماننا بقدرتنا على استنهاض الهمم من أجل عزة المدينة ورفعتها وتطويرها لتبلغ ما نسمو إليه. والأهم أننا متأكدون أن طرابلس قد نجحت في اختيار الكفاءات القادرة على النهوض بها، إذا ما التزم الجميع بتعهداتهم والتزموا المصلحة العامة فوق أي مصلحة شخصية أو سياسية لأي طرف كان.

وتابع: أهل المدينة كلهم عائلة واحدة وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا. نختلف على السبل لتحقيق الأهداف أما أهدافنا فهي وَاحِدَة. يأخذون علينا الهدوء والصبر والنفس الطويل ونعيب عليهم قصر النظر وضيق أفق الرؤية والخطاب الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. يأخذون علينا العطاء دون ضجة وخدمة الناس سراً أكثر من العلانية ونقول لهم عطاؤنا لله وهو يجزي عليه وخدمة الناس عبادة فخيركم خيركم لأهله. يأخذون علينا خطابنا المتوازن المعتدل وتمسُّكنا بالحقوق بصلابة دون ضجيج ونحن مستمرون على هذا النهج، وبالخطاب المقرون بالفعل، لا نرفع السقوف ولا نلين بقول الحق.

أضاف "المسؤولية الوطنية تحتّم علينا وتلزمنا أن نكون أصحاب رؤية سياسية تنطلق من إيمان ثابت بأنّ الوطن لجميع أبنائه، وأنّ السلوك الإلغائي جر ويجّر على الوطن الويلات ،وهو سلوك عقيم.وكل موقف نتخذه يقوم على مواجهة الأخطار التي تتهدد الكيان اللبناني والتي تمس بحقوق مدينتنا وطائفتنا بالأخص الأخص. وليكن معلوما  اننا لن نلين او نستكين   أمام طغيان أحد أو افتراء أحد.أنّ هذه الثوابت الراسخة في رؤيتنا السياسية ، لم تجعلنا يوماً نساوم أو نتنازل عن حضور ودور وحقوق المكوّن الأساسي الذي نمثّل ، نقول هذا بصوت عال ونتحدّى كل الواهمين أصحاب الذاكرة المثقوبة أن يبرزوا موقفاً أو فعلاً سياسياً قدّمنا فيه تنازلاً عن حقوق السنّة في لبنان .وهذا ليس من باب الطروحات المذهبية،لكن لبنان محكوم بالتوافقية الطائفية وحين يتحدّث الجميع عن الحقوق لا يمكن ألاّ  ان نحمي حقوق السنة في لبنان كمكوّن أساس وتعزيز وجودهم ليقوموا  بدورهم الوطني في الدفاع عن وحدة البلاد والتمسك بالمصلحة الوطنية الكبرى. وأكبر اساءة توجّه إلى السنّة هي في تحويلهم إلى مذهب في مواجهة مذاهب أخرى،  فيما هم في الواقع  ابناء دولة ،ملتزمون خيارها ، الدولة الحاضنة للجميع والعادلة مع الجميع".

وقال: يوم طرحنا الوسطية كخيار كنّا ندرك جيداً أنّه خيارُ صائب لكنّه مكلف، وأن أكلاف هذا الخيار تزداد في ظل الصراعات الكبرى في المنطقة، فتفعيل لغة العقل صعب وتكاد تكون مستحيلة أمام فصول الحروب المتلاحقة والحرائق المشتعلة في المنطقة والأكثر أنّ هذا الخيار وللأسف تحّول إلى هدف صوّب عليه كثر لجرنا إلى ما لا نريد وما لا نؤمن به، وهو خيّار شوّه وحرّف عن مقاصده. لم نكن يوماً ولن نكون من دعاة الوسطية البينية، فنحن لسنا أصحاب خيار وسطيّ بين الحق والباطل، ولا بين الظالم والمظلوم ولا بين القاتل والقتيل. دعونا وندعو إلى خيار وسطيّ أخلاقيّ يقف إلى جانب المظلوم في وجه الظالم، ويطالب بدم القتيل من القاتل، ودائماً دائماً هو مع الحق في مواجهة الباطل .نحن مستمرون في هذا الخيار أيّا تكن أكلافه، وإن لم  يكن في لحظات إحتدام الصراع وسيادة لغة الغرائز خياراً شعبويّاً، فالقيادة الحكيمة هي التي تصل بالناس إلى بر الأمان، لا التي تخاطب غرائزهم وتجعلهم وقوداً لمعاركها الخاصة.

وختم "إننا مستمرون إلى جانب أهلنا، ولن نتوقف بإذن الله عن ملاقاتهم حيث يجب وتقديم الخدمات والعون حيث يجب، وهي مسيرة كانت وما زالت وستبقى غير مشروطة، وعهدي معكم باق، ومع مدينتي التي أحب، وأقول لكم أن طريقنا سوياً مستمر وطويل، ولن نتراخى عن قول الحق أو نتراجع عن خيار اتخذناه في سبيل كرامة طرابلس وعزة أهلها وعزة وطننا لبنان . إستعدوا وأعدوا للقادم من الأيام، تواضعوا وثابروا وتابعوا كل ما ينفع الناس كي نظل معاً ملتحمين مؤمنين بقضيتنا التي تجعل من أمتنا خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر".

كلمة منتديات وقطاعات العزم

وكان استهل الحفل بكلمة المحامي رامي عموري باسم "منتديات وقطاعات العزم" فقال "إن صفحة الإنتخابات البلدية انتهت، وما عزمنا عليه وبدأناه سنكمله لأننا أهل العزم. ولا سيما مع كل الإخوة الأعضاء الذين فازوا في بلدية طرابلس. وإذا كانت نتائج إنتخابات طرابلس قد أنست البعض إنتخابات الميناء، فإنها مناسبة لكي نذكر بكل تقدير واحترام ما حققه أهل الميناء في انتخاب خيرة أبنائهم لمجلسهم البلدي. إن كنا اليوم في حاجة إلى الخطاب الواعي المعتدل العقلاني الذي لا يكون عالي النبرة، ولا يشكل تحدياً لأحد، إلا أننا لن نتهاون أبداً في الرد المناسب على من يكيل لنا الإتهامات جزافاً. ولا يتخيلنّ أحد، أن أيدينا قد كُبِّلت، بل نحن اليوم على استعداد تام، وكالبنيان المرصوص، وأكثر من أي يوم مضى لخوض الإستحقاقات القادمة".

2 الصور
إطبع


مجلس الوزراء أقر زيادة الأجور
الأربعاء، ١٨ كانون الثاني، ٢٠١٢

عقد مجلس الوزراء جلسة عادية برئاسة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في حضور غالبية الوزراء وفي غياب وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي عصر اليوم في السرايا.

إنتهت الجلسة قرابة الساعة العاشرة ليلاً وقال في نهايتها وزير الإعلام وليد الداعوق:

"بحث مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال تعيين الحد الأدنى الرسمي للأجور، وعلى ضوء الإتفاق الحاصل بين طرفي الإنتاج  فتقرر تحديد الحد الأدنى الرسمي بـ 675 ألف ليرة لبنانية ، ومن ثم تقرر زيادة قدرها مئة بالمئة على الشطر الأول من الأجر حتى 400 ألف ل.ل على ألا تقل الزيادة عن 375 ألف ل.ل ، وزيادة قدرها 9 بالمئة على الشطر الثاني من الأجر بين 400 ألف ل.ل ولغاية مليون وخمسماية ألف ليرة لبنانية ، على أن يصار، بغية إحتساب هذه الزيادة ، إلى تنزيل مبلغ 200 ألف ليرة لبنانية من الأجر الأساسي.

كذلك تؤخد بعين الإعتبار، وتحسم من الزيادات المقررة، الزيادات التي منحت سابقاً منذ تاريخ 1/1/2010. وفي هذا الإطار تم تكليف وزير العمل إعداد مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة تحديد آلية تعويضات النقل وإقتراح المقتضى لإعداد منح التعليم للمستخدمين والعمال على أنه ، وحفاظاً على الإنتظام الإجتماعي العام ، وعطفاً على الإتفاق الذي تم بين فريقي الإنتاج في قصر بعبدا بتاريخ 21/12/2011 ، تقرر إبقاء بدل النقل اليومي ومنح التعليم وذلك لحين صدور هذا القانون".

المقررات 

ثم تلا الوزير الداعوق أبرز المقررات المتخذة ومنها:

- إعطاء الهيئة العليا للإغاثة سلفة خزينة لدفع تعويضات عن الوحدات السكنية المتضررة من جراء عدوان تموز 2006 ولدفع تعويضات المتضررين بسبب العواصف والسيول التي ضربت لبنان عامي 2010- 2011 وأضرار بعض الأحداث الأمنية التي جرت.

- إعطاء وزارة المالية سلفة خزينة بقيمة /1.761/ ألف وسبعمائة وواحد وستون ملياراً ل.ل لتسديد مستحقات فوائد سندات خزينة داخلية بالليرة اللبنانية للعام 2011.

- إعطاء سلفة خزينة بقيمة  /28.2/ مليون د.أ. لصالح مجلس الإنماء والإعمار لتمويل كلفة أشغال مائية مكملة لمشروع أنظمة مياه جبل عامل.

- قبول هبة عبارة عن منشأة تدريبية مقدمة من حكومة الولايات المتحدة الأميركية لصالح الجيش اللبناني.

- قبول هبة عبارة عن مولد كهربائي مقدم من الوحدة الكورية العاملة ضمن إطار قوات الأمم المتحدة لصالح الجيش اللبناني.

- الموافقة على تنظيم إدارة وعمل صندوق التعاضد الموحد للفنانين.

- إعطاء وزارة الإتصالات سلفة خزينة بقيمة 71 مليار ليرة لبنانية لتغطية نفقات أشغال شبكات هاتفية تلبية لطلب تزويد 7 الآف علبة هاتف.

- إعطاء سلفة خزينة بقيمة  بقيمة /16.6/ مليون د.أ لتمويل كلفة تكميل تنفيذ أشغال الصرف الصحي في منطقة البترون وشكا- أنفة وتأمين إعتماد بقيمة /29.5/ مليون د.أ لتكميل أشغال الصرف الصحي في منطقة الكورة.

أسئلة وأجوبة

ثم رد الوزير الداعوق على أسئلة الصحافيين فسئل: هل التشنج الحاصل داخل مجلس الوزراء هو الذي أدى إلى التصويت على مشروع الوزير شربل نحاس؟

أجاب: اليوم علينا أن نضع أنفسنا في الإطار الصحيح للأمور. قبل شهرين تقريباً جرى إتفاق بين طرفي الإنتاج، أي أرباب العمل والعمال وحصل إتفاق ومن ثم أخذ ورد كما حصلت عدة تدخلات، واليوم عدنا من جديد إلى هذا الإتفاق مما يعني أننا أضعنا أكثر من شهرين لإقرار هذه الزيادة، فعدنا وقررناها اليوم ، يجب أن نقول إن العمال لم يستفيدوا وقد سجل ضياع للوقت واكبه غلاء إلى حد ما، ومن ثم وصلنا إلى النتيجة ذاتها. في المحصلة  يمكن القول هذه هي السياسة لكن المهم أن الزيادة قد أقرت في النهاية ولو متأخرة.

سئل: هل ستلحظ الزيادة ، الرواتب التي تتخطى مليون وخمسمائة ألف ، وماذا عن المفعول الرجعي؟

أجاب:هذا هو القرار بكل مندرجاته. أما بالنسبة للمفعول الرجعي فيجب الأخذ بعين الإعتبار الزيادات التي أعطيت ، علماً بأن الزيادات الجديدة  تلحظ من تاريخ سريان المرسوم.

سئل: لماذا لم تعط الزيادة بمفعول رجعي طالما حصل تأخير؟

أجاب: يجب أن لا ننسى أن المبدأ القانوني ينص على أنه من تاريخ صدور القانون تعطى الزيادة، أما الإستثناء على القاعدة فهو المفعول الرجعي ، المهم اليوم أننا أنجزنا الزيادة وما قمنا به هو نقلة نوعية وضرورية للبلد وللمصلحة العليا.

سئل:لماذا تم تأجيل البحث بموضوع جسر جل الديب علماً بأنه كان مطروحاً كأمر حيوي بالأمس؟

أجاب: لقد طرح على الجدول، لكن لم نصل إلى هذا البند لأن الجدول كان حافلاً وتعاطينا في آلية البت بموضوع السلف، وقد حصلت عدة نقاشات إستنفدت الوقت، لكن نأمل أن يطرح الموضوع مجدداً في خلال الإجتماعات المقررة الأسبوع المقبل.

سئل: هل طويت صفحة الأجور بشكل نهائي وهل من إحالة إلى مجلس شورى الدولة من جديد؟

أجاب: نأمل ان تكون قد طويت الصفحة نهائياً، لقد سبق ورأينا ما حصل منذ ثلاثة أشهر وكيف تم الإتفاق وعلى أساس هذا الإتفاق كان أخذ ورد وإضاعة وقت والآن إتخذ القرار بصورة نهائية.

سئل: هل ستدفع الزيادات المقررة بشكل فوري وكم يسلتزم من وقت لصدور المرسوم؟

أجاب: نأمل أنه وفور توقيع المرسوم يتم التنفيذ. الأمر يتعلق بأمور تقنية نأمل أن تسير بسرعة.

 

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في افتتاح مؤتمر المنظمة العربية للمحامين الشباب في طرابلس