كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في لقاء الجالية اللبنانية في باريس
السبت، ١١ شباط، ٢٠١٢
أيها اللبنانيون،
أيها الحضور الكريم، أهلي وأحبائي،
يُسعدني أن ألتقي بكم اليوم في ختام زيارتي الرسمية إلى فرنسا التي كانت ناجحة بإمتياز، وأن أنقل إليكم مدى الإهتمام الذي يُبديه المسؤولون الفرنسيون، وفي مقدمهم الرئيس نيكولا ساركوزي، باللبنانيين الموجودين في فرنسا والحرص على تعزيز العلاقات بين البلديْن والشعبيْن، وتطويرها نحو الأفضل. إننا نقدّر لفرنسا وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، وحرصها على دعمه على مختلف الصعد، لا سيما في المجالات التي تعزز أمنه، وتُثبّت إستقراره، وتعزّز نموّه الإقتصادي - الإجتماعي والإنساني. وما إستمرار المشاركة الفرنسية في قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان - على رغم الإعتداءات الأليمة التي تعرّضت لها - إلا دليل إصرار على دعم لبنان والوقوف إلى جانبه. وقد سمعت من الرئيس ساركوزي، ورئيس الوزراء فرنسوا فييون، وغيرهما من كبار المسؤولين، ما يجعلني أطمئن إلى أن فرنسا عازمة على الإستمرار في دعم حرية وسيادة وإستقلال لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك توفير ما من شأنه ان يُنمّي إقتصاده ويعزز قواه الأمنية، ليتمكّن من تأدية رسالته في المجالات كافة.
أيها الأحباء،
صحيح أن "لبنان-الرسالة" يحيا بجناحيْه المسلم والمسيحي، لكنه يعلو أيضاً بالمقيمين والمغتربين من أهله. فأنتم رئة يتنفس منها لبنان، بفضل خبراتكم المهنية التنافسية، والكفاءة والريادة المُعترَف بهما لكم حتى من قبل أشدّ المنافسين.. وكذلك بفعل شبكة العلاقات الواسعة التي تتمتعون بها، وقدرة الشبك والضغط والتأثير في مراكز القرار السياسي والإقتصادي والمالي والصناعي والتكنولوجي، في فرنسا وخارجها. طبعاً، ليس جديداً أن يتبوّأ اللبناني أعلى المراكز التنفيذية في عالم المال والأعمال والإدارة، وفي المهن الحرّة، والتجارة والصناعة، والإعلام والإعلان، والتعليم، والصناعات الثقافية والإبداعية، وغيرها... لكن، الجديد - القديم هو في مدى القدرة الفعلية على تقريب المغتربين، أكثر وأكثر، من الدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها، كي تتمكن من إستغلالكم إيجاباً كـ"إحتياط إستراتيجي" و"رأسمال بشري" قيّم.. وكي تستفيد الإدارة العامة في بلدنا العزيز من قدراتكم وخبراتكم العلمية والمهنية والتنظيمية والرقابية، فتُعيد إنتاج نفسها، ليُشكّل الإغتراب اللبناني نواتها الصلبة، مع المقيمين المؤمنين بالقِيَم، ومعايير العلم والكفاءة والجدارة والنزاهة والمساءلة والمحاسبة التي تُميّز غالبية اللبنانيين.
أيها الأحباء،
أتطلع في وجوهكم وأقرأ مدى القلق الذي ينتابكم على لبنان وأهلكم الموجودين فيه، في ضوء الأحداث الكثيرة والمتسارعة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وما تتابعونه من مواقف سياسية ومزايدات. ما يُمكنني قوله لكم أننا نسعى بجهد وإخلاص لإبعاد وطننا عن تأثيرات الأحداث الجارية حوله، والمحافظة على الإستقرار الداخلي، رغم دقّة الوضع، في ضوء تسارع الأحداث وتطوراتها الخطيرة، والإنقسام العمودي الحاد بين اللبنانيين حيال تلك المسائل وغيرها.
أيها الأحباء،
سمعت الكثير من أسئلتكم ومعظمها تركّز على الواقع الحكومي. وإذا كان من كلمة أطمئنكم بها فهي أن التجاذبات القائمة حالياً باتت جزءاً من الواقع اللبناني، ولكنها لا تغيّر شيئاً في عزمنا على العمل والإنتاج، لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها اللبنانيون، ومعالجة المشكلات والتشنّجات التي يعانون منها.
ما نأمله اليوم، لتجاوز هذه الأزمة العابرة، هو أن يقتنع الجميع بأن مجلس الوزراء هو مكانًا للإنتاجية والعمل، وليس حلبة للمبارزة السياسية والمزايدة الانتخابية... وما نأمله أيضاً، هو أن تأتي الحلول عبر إحترام الدستور وتطبيقه، وتفعيل المؤسسات، والشعور بالمسؤولية ودقّة المرحلة، والحرص على التصدّي للأولويات وحلّ المشكلات المزمنة والملفات الشائكة التي لم تعُد تحتمل التأجيل... وما نأمله أيضاً وأيضاً، هو أن تغلُب روح المبادرة لدى اللبنانيين، وإيمانهم ببلدهم، وحيوية القطاع الخاص، وحركة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، والمدارس والمعاهد التعليمية والتربوية... وكذلك، نظامنا الديموقراطي، وإقتصادنا الحرّ، والسريّة المصرفية، وغيرها!
على أمل اللقاء القريب، إن شاء الله...
عشتم، عاشت الصداقة اللبنانية – الفرنسية، عاش لبنان.

