رعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مساء اليوم إحتفال كليّة العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت بإطلاق النسخة الإنكليزية من كتابها الجديد "الصحة العامة في العالم العربي". وقد أقيم الإحتفال في قاعة هشام الجارودي في كلية الحريري للتمريض في الجامعة في حضور رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور بيتر دورمان، عميد كليّة العلوم الصحية في الجامعة الدكتور ايمان نويهض بالإضافة إلى حشد كبير من المختصّين والجهات المعنية في القطاعين الصحي والتنموي.
وألقى الرئيس ميقاتي في المناسبة الكلمة الآتية: عندما طلب مني رئيس الجامعة الاميركية الدكتور بيتر دورمان رعاية هذا الحفل اليوم اقول لكم بصراحة لم أتردد لحظة واحدة، وكنت سعيداً جداً بأن أكون أحد رعاة هذا اللقاء لأسباب عدة أولها أنه يعقد في الجامعة الأميركية، هذه الجامعة التي لها علينا جميعاً، ففيها تربينا وتعلمنا، ولا يمكننا أن ننسى أثرها فينا. لقد تعلمنا في هذه الجامعة القيم التي لا نقولها فقط إنما نتبعها بسلوكنا وحياتنا اليومية، لقد علمتنا تفهم الغير والتعايش مع الآخر وإحترامه. كما علمتنا أيضاً ما هو أهم وما شعرت به هو أن الدين مسموح للجميع إنما في المنزل، لكن عند خروجك من منزلك فبمقدار ما يكون إنعكاس سلوكك على المجتمع من أخلاق وسلوك جيدين بقدر ما تكون أنت متديناً في منزلك.
لقد تعلمنا هذا الأمر في الجامعة ولا يمكنني أن أنسى فضل الجامعة الأميركية علي، وعلى معظمكم أنتم خريجو الجامعة الأميركية في بيروت التي علمتنا هذا السلوك وهذه القيم وكيفية التعاطي مع الآخر.
أضاف: لقد لفت معظم المحيطين بي صباح اليوم أنه في العادة عندما أتولى رعاية حدث أو حفل ما أرسل ممثلاً من الوزراء المعنيين الأكثر إهتماماً ربما بالموضوع ليمثلونني في مثل هكذا لقاءات، لكني أكرر بانني أصريت على الحضور، لأنه تسنى لي أن أتصفح الكتاب الذي وصلني قبل أسبوع، ولمست مدى الإهتمام والإنجاز الكبير الذي تمّ، وهو إنجاز نفتخر به لأنه سد نقصاً كبيراً ولأن هناك الكثير من الفراغات في الحقول العلمية والبحثية والإجتماعية التي تحتاج إلى ملئها.
من هنا أقول إذا كان حضوري يعطي أي زخم أو خطوة إلى الإمام لا يجب أن أتردد أبداً لأنه عمل نفتخر به ونرفع به رأسنا، خصوصاً أن هناك 26 لبنانياً من الباحثين الذين ضموا أوراقهم إلى هذا البحث، وهو ما يشير إلى أهمية التعاضد في العمل لأنه لا أحد يستطيع أن يعمل منفرداً، لقد تمكنا من العمل مع الآخر والتوسع معه لنولد الفكرة، لأن هذه الأخيرة لا تولد إلا إذا تزاوجت مع فكرة أخرى، وفي هذا الإنجاز الصحيح والأفكار الكبيرة.
وقال: عندما تصفحت الكتاب وجدت عنواناً ملفتاً "الحروب والنزاعات وأثرها على الصحة العامة"، كم نحن بحاجة إلى قراءة هذه الورقة أكثر فأكثر لنعي تماماً ما هو أثر الحروب والنزاعات علينا وعلى صحتنا وصحة عائلاتنا وأولادنا، كم نحن في حاجة للإبتعاد عن الحروب والتخفيف من النزاعات العبثية بين بعضنا البعض والتي لا توصل إلى أي نتيجة. كم نحن في حاجة إلى التآخي والتعاضد والتكاتف في سبيل قضية تهمنا، أي قضية مهما كانت، ولن أدخل في التفاصيل والسياسة، والأهم أن نبقى على معرفة وأن نبقى موحدين بفكر واحد، نحن هنا في لبنان يهمنا لبنان ويهمنا أن يبقى هذا الصرح الجامعي منارة للعلم في المنطقة كلها، وكلنا على إستعداد للمساهمة في هذا الموضوع لما فيه مصلحة الجامعة الاميركية كما أننا على إستعداد حتماً للتضحية من أجل لبنان.