الرئيس ميقاتي: على الحكومة التعاطي بجدية مع مطالب الحراك الشبابي والمدني

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة إلى التعاطي بجدية مع المطالب التي يطرحها الحراك الشبابي والمدني لأن غالبية هذه المطالب محقة.

وخلال لقائه وفوداً شعبية وفاعليات سياسية في دارته اليوم في طرابلس قال : لا يمكن قراءة الحراك الشبابي والمدني إلا بعين العقل والقلب معاً، فالشباب اللبناني، بل جميع اللبنانيين، يشعرون بإنهم يفتقدون لأبسط الحقوق السياسية والمعيشية والحياتية، إذ إن الحياة السياسية معطّلة في ظل الشغور في رئاسة الجمهورية وتعطيل مجلسي النواب والوزراء، وفرص العمل في لبنان أمام الشباب شبه معدومة،ما يدفعهم للهجرة بأية وسيلة لتأمين عيشهم إضافة إلى إنعدام الخدمات البديهية من رفع نفايات إلى كهرباء وماء وإتصالات وطرق وبيئة نظيفة."

وقال : " آمل أن تتعاطى الحكومة مع مطالب هؤلاء الشباب بعدم إستخفاف لأن غالبيتها محقة، ولا يستطيع أي مسؤول أن يدير ظهره لصوت الناس أو يتغاضى عن حقوقهم والأهم على السلطة ألا تراهن على عامل الوقت أو على تراجع همم الشباب، لأن ذلك يؤدي كما علمّنا تاريخ لبنان، إلى إنفجارات إجتماعية كبرى تكون أكثر ضرراً على كل الكيان الوطني".

أضاف: إن الحراك الشبابي السلمي يدعو الى التفاؤل، لأن الشباب نبض الوطن وروحه وعصبه، ولا مستقبل لأي بلد لا يعطي أهمية لشبابه، ولا يأخذ آراءهم وطموحاتهم وتطلعاتهم بعين الإعتبار.وبقدر ما نطالب الحكومة بالتفاعل إيجاباً مع مطالب الشباب ومعالجتها، بقدر ما نتمنى على هؤلاء حمل شعارات بناءة لتصحيح مسار الحياة الديموقراطية في لبنان والحفاظ على الروح السلمية التي تعكس صورة حضارية مشرقة عن لبنان وشبابه الذين يختزنون بالفعل طاقات مهمة يمكن البناء عليها لقيامة لبنان جديد، قوامه مؤسسات دستورية فاعلة، تكون أولويتها تأمين إحتياجات وحقوق الناس بعيداً عن أية مصالح شخصية أو محاصصات وسمسرات، لأن ما يبنى على الفساد لن يكتب له الإستمرار مهما طال الزمن. فالفساد إلى زوال، ولا غالب إلا الحق.

وقال: تعب الناس من الخلافات السياسية، ومن تقاذف المسؤوليات، والحملات الإعلامية المضادة، في حين يجدر بنا جميعاً أن ننصرف إلى خدمة الناس الذين نمثلهم في الندوة البرلمانية، ولا يجوز أن يبقى التعطيل سيد الموقف، وأن تبقى المؤسسات الدستورية كما هو الحال عليه الآن، لأن أمور الناس معطلة، وفقد المواطن أية قدرة على الصبر في غياب أية رعاية من الدولة، ومصادرة حتى حلمه بتغيير في المدى المنظور.

ورحّب الرئيس ميقاتي بالحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال " كنا وسنبقى دعاة حوار، ليس فقط لتخفيف الإحتقان في الشارع، وإنما لمعالجة مختلف القضايا الوطنية". وأمل " أن يكون اللقاء ساعة خير وأن يلهم الله الجميع للخروج بنتائج بناءة وعملية تفيد الوطن واللبنانيين".

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في دارته في طرابلس فاعليات سياسية وممثلين عن هيئات المجتمع المدني، ووفوداً شعبية.كما استقبل وفداً من "قطاع العزم للتجار" وعدداً من تجار طرابلس، حيث تم عرض سبل تحريك العجلة الإقتصادية في المدينة. وقد أبدى الرئيس ميقاتي " إستعداده للعمل يداً بيد مع التجار للإرتقاء بالمستوى الإقتصادي والتجاري للمدينة"، لافتاً إلى "أهمية عملية ترميم الأسواق الداخلية الذي تقوم بها "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية"، ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تحسين أوضاع هذه الأسواق التي تشكل شرياناً حيوياً للمدينة". وتخللت اللقاء مداخلات لعدد من التجار، شكرت الرئيس ميقاتي، و "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" على الجهود التي تقوم بها في خدمة الفيحاء وأهلها، الأوفياء للنهج الوسطي الذي حمى لبنان في أصعب المراحل التي مر فيها البلد.

كما استقبل الرئيس ميقاتي وفداً من نقابة أصحاب مصانع وعمال المفروشات برئاسة رئيس النقابة عبد الله حرب الذي ثمّن دعم ميقاتي لإقامة مركز تدريب على صناعة المفروشات تشرف عليه النقابة. واستقبل وفداً من كاريتاس لبنان برئاسة مسؤولة إقليم طرابلس مارلين العلم، ووفداً من مخاتير مدينة الميناء، ورئيس مجلس أمناء مجمع البيان الشيخ أحمد الشعراني.

الرئيس ميقاتي زار البطريرك الراعي

جدد الرئيس نجيب ميقاتي "الدعوة إلى إنتخاب رئيس جديد للبنان من أجل إكتمال عقد المؤسسات الدستورية"، معتبراً "أن الفرصة لا تزال متاحة لوحدة وطنية حقيقية لإنقاذ لبنان".

وكان الرئيس ميقاتي زار ظهر اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان. وشارك في اللقاء الوزيران السابقان نقولا نحاس ووليد الداعوق.

تصريح الرئيس ميقاتي

بعد الزيارة تحدث الرئيس ميقاتي فقال: زيارة هذا الصرح باتت تقليداً سنوياً في مثل هذا الوقت من كل عام، وقد تناولنا خلال اللقاء مع صاحب الغبطة البطريرك الراعي الوضع العام في لبنان، وكان الموضوع الأساسي هو إنتخابات رئاسة الجمهورية وضرورة الإسراع في إنتخاب رئيس جديد من أجل إكتمال عقد المؤسسات الدستورية وعملها. خلال اللقاء تطرقنا أيضاً إلى الوضع المتردي في المؤسسات ومحاولات النيل منها، وأعطينا مثلاً على ذلك ما تتعرض له المؤسسات من تفكك عند كل أزمة، وخير مثال موضوع معالجة أزمة النفايات  وما كشفه من ضعف السلطة المركزية  في لبنان والتصارع على المصالح عند بحث كل ملف.

كما تطرقنا خصوصاً إلى الواقع المسيحي في المنطقة بشكل عام وأبديت رأيي أن الموضوع لا يتعلق بحقوق المسيحيين  فقط بل بحقوق الإنسان بشكل عام من أجل تأمين العيش الكريم لهذا المواطن. وعندما نتحدث عن حقوق الإنسان بشكل عام نكون نعني حقوق المواطنين بالمساواة فيما بينهم. وفي الأزمة التي نشهدها حالياً بسبب أزمة النفايات أقول أنه كان حرياً بنا أن تكون المعالجة بطريقة مختلفة وإلا لما كان الطرح بتصدير النفايات إلى الخارج بدل معالجة هذا الملف بطريقة علمية وبالمساواة بين حقوق المواطنين كافة. حتى النفايات "هجت" من البلد ويجري العمل على ترحيلها إلى الخارج.

وقال: بكل الأحوال في هذا الظرف الصعب أتمنى أن تتضافر جهود الجميع بوحدة وطنية حقيقية لإنقاذ هذا البلد والفرصة لا تزال متاحة وعلينا أن نستفيد منها جميعاً.

الرئيس ميقاتي: في الوقت المناسب سنطلق "تيار العزم" بإذن الله

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن مشهد اليوم أمام السراي الكبير مؤسف ومؤسف جداً ولا يوصل إلى حل. سامحهم الله وسامح من دشّن هذا النهج واستسهل التجاسر على مقام رئاسة الحكومة".

وفي خلال رعايته اليوم إفطار "منتديات العزم" في طرابلس قال "نحن نلتزم بالإختلاف والتعددية تحت سقف الوحدة الوطنية والدستور وإحترام إتفاق الطائف الذي أرسى إستقراراً، ولو نسبياً، يبقى أفضل من الفوضى والصراعات الدموية. وفي الوقت ذاته نحن نرفض كل الخطوات الإنفعالية والمتسرعة، لأن إستخدام الشارع في التوقيت الخاطئ يضعنا أمام إحتمالات غير محمودة العواقب".

وقال "في خضم مواقف التحريض والإنفعال والتجييش التي نسمعها  في الآونة الأخيرة وخاصة عبر طرح مشاريع دستورية جديدة يحضرني هنا رد الرئيس الشهيد رشيد كرامي، رحمه الله، حين اشتدت في بداية السبعينات الحملة على ميثاق1943 وانطلقت الحملات المتنوعة تحت شعار "مات الميثاق وقبرناه، إنتهى عهد التسويات، لتكن معركة وينتصر من ينتصر". قال الرئيس كرامي عندئذ "لنعمل لما يُغنيه ولا يُلغيه".

أضاف "دعونا نعمل لإغناء إتفاق الطائف لا إلغاءه وعلى إحترام الدستور وحماية كل المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة مجلس الوزراء. دعونا نمتّن وحدتنا الداخلية لحماية وطننا من رياح تهب علينا من كل حدب وصوب، ونلتقي على صيانة الإستقرار وعدم الدخول في نزاعات مهما كان الثمن، ولنتفق أن المدخل إلى كل الحلول هو بإنتخاب رئيس جمهورية للبنان".

أضاف "نحن نتلقى بصدر رحب كل تهجم سقفه سياسي، ونتلقى أيضاً سهام الإفتراء والجحود، بذهن الواعي تماماً لما يريد والعارف تماماً كيف يحافظ على لبنان. لكن كل هذا لن يثنينا عن المطالبة بما نراه حقاً وبرفع الظلم عن أي مواطن. لن يردعنا إفتراء من هنا أو رفع صوت من هناك عن التدليل على مكامن الخلل وسوء الأداء تحت سقف القوانين. نحن نؤمن بالمشاركة بين الجميع لكننا نرفض الإرتهان والتبعية لأحد".

وقال "الدين الإسلامي الحنيف، الذي أرسى قيم التسامح والإعتدال والوسطية، والذي أراده المولى عز وجل هدىً ومنفعة للناس، لا يقبل بحروب تمزق الأمة وصراع الأخ مع أخيه. والإسلام يُدين دون شك القتل الحرام واستهداف الأبرياء والعزل والنساء والأطفال. لقد كان موقفنا منذ بداية الأزمة في سوريا واضحاً. نأينا بلبنان عن الصراع ولكننا عبّرنا عن إدانتنا كل أشكال الظلم والقتل والترهيب والدمار، وهو موقف ثابت لا يتغير بتغير الظروف. كفانا حروباً يقتل فيها بعضنا البعض الآخر ولا يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلي".

وتوجه إلى "منتديات العزم" بالقول "إن النهج الذي تؤمنون به والخط الذي تسيرون عليه بدأ ينمو ويكبر في طرابلس والشمال وسيصبح قريباً بفضلكم وبفضل قناعاتكم على مساحة الوطن. لذا أطلب منكم التمسك بالقيم الوسطية التي سوف تُثمر عاجلاً أم آجلاً: إعتدالاً ودولة مؤسسات وإستقراراً إجتماعياً. وحسب رغبتكم، وفي الوقت المناسب سنطلق "تيار العزم" بإذن الله".

وقال "أعرف أن الدور الذي تقومون به في قطاعات العزم ومنتدياتها هو من أصعب الأدوار، لأن الناس في لحظة الإحتدام لا ترغب بالإستماع إلى الخطاب المعتدل والوسطي. أما نحن فديننا ونشأتنا وأداؤنا وحضورنا السياسي قائم على الإعتدال والوسطية. أنا أتفهم تماماً رغبة بعض الشباب اليوم في الإنخراط في مشاريع سياسية حادة، ويحثهم البعض على ذلك موسمياً، ولكن الحمد لله فنحن في تيار العزم نحافظ على الحقوق والثوابت والدستور، لكننا قطعاً نضحي من أجل الحفاظ على الإستقرار، إذ لا عمل سياسياً ولا إنمائياً ولا ثقافياً دون وجود بيئة مستقرة".

وختم بالقول "إن أصل العمل السياسي حماية الناس ومصالحهم، ومن يُفرّط بالناس لا يستحق القيادة قط في أي مكان، ومن يستعمل روح البشر وقوداً في مغامراته السياسية إنما يُفرّط بثقة الناس وكراماتهم وعنفوانهم. أوصيكم بأن نحفظ أنفسنا وألسنتنا في هذا الشهر الفضيل من الغيبة والنميمة والإفتراء، وأن يبقى حاضرنا ومستقبلنا كماضينا خال من الدم والجريمة، خال من الإعتداء على كرامات الناس وأرزاقهم. وفقنا الله وإياكم لما فيه خير وطننا ومدينتنا وأهلنا".

الرئيس ميقاتي رعى إفطار جمعية العزم والسعادة

رعى الرئيس نجيب ميقاتي حفل الإفطار السنوي الذي أقامته "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" لموظفيها، بحضور الأستاذ طه ميقاتي، والمشرف العام على الجمعية عبد الإله ميقاتي،السيدة مي نجيب ميقاتي ومدير الجمعية ماهر حسامي، ومدراء القطاعات والكوادر الإدارية.

وقال الرئيس ميقاتي "رمضان هو شهر المحبة واللقاءات الطيبة، إضافة إلى الطاعات والصلوات، والصيام. في هذه المناسبة الطيبة، لا يسعني إلا أن أعّبر بإسم شقيقي طه و بإسمي، عن سعادتنا بالإجتماع بعائلتنا الكبيرة، عائلة العزم والسعادة المعطاءة، التي مضى على تأسيسها ثمانية وعشرون عاماً، وأصبح جميع العاملين فيها، يسيرون على نهج العطاء وعمل الخير. نحن جميعاً، جنود في خدمة المجتمع والإنسان ورفاهه، لأنه كما تقول الآية الكريمة "وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". نحن نزرع من خلال النشاطات والتقديمات التي نوفرها من دون تمييز على أساس سياسي أو طائفي أو مناطقي، ونحن مستمرون بإذن الله بالعمل في سبيل خدمة المجتمع الطرابلسي والوطن.

أضاف: عندما راودت شقيقي طه عام 1988 فكرة تأسيس "جمعية العزم والسعادة" تيمناً بالوالدين الراحلين، كانت الفكرة مقتصرة على العمل الإجتماعي البحت، ولم يكن وارداً لدينا دخول العمل السياسي على الإطلاق،بل كان هاجسنا مدينة طربلس، التي لا يزال المجتمع فيها رغم كل ما يقال، مقدراً لعمل الخير، فهذه هي القيم التي تربينا عليها. ولا أزال أذكر بفخر ما كان يخبرني إياه شقيقي نقلاً عن جدنا الراحل الحاج عبدالله غندور، كيف كانت أجمل اللحظات بالنسبة له، عندما كان يقدم "معمول" العيد بيديه إلى الأيتام صباح كل عيد. وكل ما نتمناه، هو أن ننال الثواب من الله تعالى، وأن نكون قد عملنا لخير مجتمعنا كما ينبغي.

وتابع: بالله عليكم، أليس الحديث عن عمل الخير وسعادة الإنسان، والمسؤولية الاجتماعية، بأفضل من الحديث في السياسة؟ في السياسة، يتلهى الجميع بالبحث في جنس الملائكة، دون تقديم أي نفع للمجتمع، من هنا، فمن الأفضل تكريس الوقت والجهد لخدمة الإنسان، مما يمنحنا الثواب في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى.

وختم بالقول: أهنئكم جميعاً على نشاطكم، ومثابرتكم وعملكم المتفاني في الجمعية، وأعدكم بالمزيد من المشاريع المنتجة في طرابلس، بدءاً بالمشاريع ذات النفع العام، وفي طليعتها إتخاذ القرار بتأهيل السوق العريض، والعمل لاحقاً على تأهيل الأسواق الداخلية، إضافة إلى ما نقوم به من إعادة تأهيل المساجد، ووجود مشروع متكامل للمستديرات في المدينة، كل هذا من شأنه أن يجعل أبناء المدينة يفخرون بما تقدمه "العزم والسعادة"، كما نفخر بها شقيقي طه وأنا.

الإسم
الشهرة
بريدك الإلكتروني
الهاتف
البلد
سؤالك أو تعليقك
تم ارسال البريد الالكتروني الخاص بك
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل افتتاح جامعة العزم في طرابلس