الرئيس ميقاتي: للكفّ عن التصعيد في الزمان والمكان الخاطئين فخطاب الاستفزاز والفوقية لن يحقق أي مكاسب

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى الكف "عن التصعيد في الزمان والمكان الخاطئين لان كل تصعيد لن يجد خواتيمه في التاثير على مجريات الامور السياسية"، مشددا على "ان خطاب التوتير والاستفزاز والفوقية لن يحقق اية مكاسب". وشدد على" ان الاولوية الآن لحماية ما تبقى من مؤسسات عاملة وأولها الحكومة، والمدخل الى كل مبتغى اللبنانيين هو في انتخاب رئيس للجمهورية واقرار قانون انتخابات واجراء هذه الانتخابات في موعدها واعتماد السبل الديموقراطة طريقا وحيدا لتحقيق الاصلاحات وضمان المكاسب".

 

وفي احتفال اقيم في جامعة طرابلس لمناسبة تخريج طلاب الجامعة قال: "في الوقت الذي توحي القوى العظمى عن اتفاقات في ما بينها من أجل انهاء الحروب في المنطقة تبدو المشاهد في الميادين مختلفة تماما إذ تشهد صدامات مباشرة او بالواسطة بين هذه القوى الكبرى، في الوقت الذي يبلغ الصراع الاقليمي أوجه على كل الساحات. ولئن استطاع لبنان الى اليوم تجنب الانزلاق في آتون الصراعات تبدو بعض القوى المحلية مندفعة للولوج اليه، فتطلق المواقف التصعيدية والأراء المتشنجة وتهدد بالويل والثبور وعظائم الامور".

 

أضاف "لهذه القوى نقول كفوا عن التصعيد في الزمان والمكان الخاطئين واتقوا الله بلبناننا خاصة وأن كل تصعيد لن يجد خواتيمه في التاثير على مجريات الامور السياسية، فخطاب التوتير والاستفزاز والفوقية لن يحقق اية مكاسب لا لهم ولا للبنانيين الذين استفادوا من المظلة الدولية التي مكنت اللبنانيين من حماية أمنهم ووحدة أراضيهم، ولكن في نهاية الأمر لا يحمي البلد سوى اهله مهما تعاظمت ارادة القوى الدولية".

 

وشدد على "ان الاولوية الآن لحماية ما تبقى من مؤسسات عاملة وأولها الحكومة، والمدخل الى كل مبتغى اللبنانيين هو في انتخاب رئيس للجمهورية واقرار قانون انتخابات واجراء هذه الانتخابات في موعدها واعتماد السبل الديموقراطة طريقا وحيدا لتحقيق الاصلاحات وضمان المكاسب".

 

وأكد "ان الضمانات لا تكون الا بالعودة الى الكتاب والكتاب الآن هو دستور الطائف الذي لم يطبق كاملا حتى نحكم عليه، ولا نجد مناص من التمسك بهذا الدستور وتطبيقه بحذافيره حتى لا يشعر اي فريق بغبن أو استثناء".

 

وقال "لقد ثبت بالتجربة أن قطع سبل التواصل بين الاطراف السياسية وضرب الحوارات وتعطيل المؤسسات وتقطيع شرايين البلد على الأرض تجار ثبت عقمها عبر كل المحطات. حماية الحقوق تكون بالتوحد والتلاقي والوقوف صفا واحدا من اجل حماية البلد واهله وحقوق مكوناته وصيانة دستوره".

 

وتوجه الى المتخرجين بالقول "اقبلوا على العلم من دون حدود، لان الصراع الاتي في زمن السلم، اذا جاء، هو صراع  الادمغة والمعرفة والتقنيات والابتكار. كونوا اليوم أكثر من اي وقت مضى دعاةً للوحدة الوطنية وللإلتزام بقضايا الوطن، وشكّلوا خط الدفاع الأول عن مصالحه.  دافعوا بكل ما أوتيتم عن تعاليم ديننا السموح  لأن ما يشهده العالم اليوم من موجات التطرف والإرهاب، التي تتخذ من الإسلام حجة وستاراً لها، لا تمثل الإسلام في شيء".

 

وقائع الاحتفال

وكان الاحتفال بتخريج طلاب "جامعة طرابلس" في طرابلس، وتدشين الطابقين الاخيرين في مجمع الاصلاح الاسلامي، اقيم مساء امس  بحضور ممثل رئيس الحكومة تمام سلام  الوزير السابق الدكتور خالد قباني، النائب سمير الجسر، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الشيخ الطبيب محمد انيس الاروادي، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، الدكتور عمر الشامي ممثلاً وزير العدل المستقيل اللواء اشرف، الدكتور مصطفى حلوة ممثلاً النائب محمد الصفدي، الدكتور سعد الدين فاخوري ممثلاً النائب المستقيل روبير فاضل، رئيس مجلس امناء "جامعة طرابلس" محمد رشيد الميقاتي، وفاعليات تربوية وأكاديمية.

 

والقى ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان كلمة أكد فيها "ان دين الاسلام هو دين الاعتدال ودين الوسطية، وهذا ما دأب صاحب السماحة على قوله في كل لقاءاته تقريباً". وشدد "على ان عصرنة الفكر الاسلامي تحتاج الى رجالات فكر على طبقة مستوى كبير من العلم".

 

وقال رئيس جامعة طرابلس الدكتور رأفت الميقاتي "ما اجمل الاعتدال في زمن جنون التطرف الذي فاق كل خيال وضاهاه كل مثال". ولفت الى "اننا نعاني من سياسات دولية ترمي الى استئصال الشعوب الاسلامية، صانعة الحضارة من جذورها، وبعثرتها وتصفيتها باسم مكافحة الارهاب والتطرف الذي صنعته قوى معروفة بتاريخها الاسود وسجلها الاجرامي".

 

والقى الشيخ الدكتور محمد جمال الدين هاشم كلمة شكر فيها "الرئيس نجيب ميقاتي على حكمته واحتضانه للعلماء ورجال الفكر المعتدل". وقال "ان الأمة تعيش أصعب الظروف، حيث يتقاتل فيها المسلمون فيما بينهم".

 

ثم كانت باسم الخريجين للطالبة فتاة الرافعي. واختتم الاحتفال بتقديم درع تذكاري باسم الجامعة للرئيس ميقاتي. كما تم تقديم درع ثان للرئيس تمام سلام تسلمه الدكتور خالد قباني، ثم جرى توزيع الشهادات على الخريجين.

ميقاتي: المطلوب توحيد المواقف لأن لبنان يمر بفترة خلط أوراق

أسف الرئيس نجيب ميقاتي "للخطاب المتشنج الذي نسمعه هذه الايام والذي يذكرنا بحقبات عقد اللبنانيون العزم على نسيانها، فيما يصر البعض على العودة اليها شحنا للنفوس ورفعا للسقوف من دون طائل".

 

وقال في خلال إستقباله وفودا وشخصيات في دارته في طرابلس للتهنئة بعيد الاضحى "نحن إتعظنا من التاريخ القريب وأدركنا أن الجميع محكومون بالجلوس الى طاولة واحدة، فهل يتعظ من يرفع خطابه هنا وهناك. وإذا كان البعض قد إستسهل الخطاب المرتفع السقف والذي لا يؤدي الا الى مزيد من التشنج والتوتر، فنحن إخترنا خطاب العقل الذي يجمع ولا يفرق، يوحّد ولا يشرذم".

 

وقال"إن الحديث الذي سمعناه خلال العيد عن تشكيك بالثوابت الوطنية وإغلاق بيوت والتفتيش عن بدائل إنما ينم عن غرور يخالف كل القيم التي تربينا عليها، فالاختلاف في الرؤى والمواقف حق مشروع وطبيعي، أما الهدف الذي نصبو اليه، وهو وحدة وخير أهلنا وبلدنا، فلا يجب ان يتحوّل باي شكل من الأشكال الى تصدع على صعيد الوطن وثأر شخصي وتنابز بالألقاب من دون جدوى.

 

أضاف: كما تعلمون ايها الأخوة فلم يسبق لنا أن طلبنا الا الوحدة في الموقف، ليس على مستوى المدينة فحسب بل على مستوى الوطن ككل، ولعل اهم دافع لدينا لخوض الانتخابات البلدية الأخيرة بالتحالف مع القوى المحلية هو شعورنا بضرورة توحيد المواقف، لأن لبنان يمر بفترة خلط أوراق، وعند خلط الأوراق يجب ان تصفى النيات وتتقدم مصلحة المجموعة على مصلحة الفرد.

 

وختم بالقول "أدعو الله في هذه المناسبة المباركة أن يهدي من ضل الطريق ويهتدي بهدي اجدادنا العظام الذين ترفعوا عن الصغائر والمناكفات لحقيق الهدف الأكبر وهو مصلحة الناس".

 

وفود


وكانت دارة الرئيس ميقاتي في طرابلس غصت بالمهنئين بعيد الأضحى المبارك، تقدمهم مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس احمد قمر الدين واعضاء مجلس بلدية طرابلس، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين وأعضاء المجلس البلدي، رئيس بلدية القلمون طلال دنكر على راس وفد من البلدة، رئيس مجلس ادارة معرض رشيد كرامي الدولي حسام قبيطر، وفد من غرفة التجارة والصناعة و الزراعة في الشمال، رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة على رأس وفد من الجمعية، وفد من نقابة السائقين العموميين في الشمال برئاسة شادي السيد، رئيس نقابة صناعة المفروشات الخشبية والحرفية في الشمال عبد الله حرب على رأس وفد من النقابة، مدير مركز الضمان الاجتماعي في طرابلس محمد ذكي، وفد من  صندوق الزكاة في الكورة والقلمون والبترون  برئاسة الشيخ زياد الحاج، وفد من نادي الزهراء ضم اعضاء مجلس الادارة واللاعبين، وفد من نادي طرابلس، وفد من النادي الاجتماعي الرياضي، اضافة الى وفد من مخاتير طرابلس والميناء وعكار والمنية والضنية ووفود شعبية من مختلف المناطق في طرابلس.

 

الرئيس ميقاتي: طرابلس حمت كل لبنان من الفتنة يوم التفجير وعلى القضاء أن ينصفها وينصف شهداءها

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن مبادرات الحلول العربية والخارجية المطروحة، على أهميتها، لن تكون بديلا عن التوافق بيننا نحن اللبنانيين، فلا خيار الارتهان والتبعية  للخارج مفيد، ولا نهج العناد والمكابرة في الداخل مُجد، ولا بديل عن قيام  تعاون حقيقي أساسه الثقة، لادارة شؤون الوطن ومعالجة الأزمات التي يتخبط بها".

 

وفي خلال رعايته حفل التخرج الذي أقامته جامعة بيروت العربية لطلاب فرعها في طرابلس قال "لست في هذا المقام لأتحدث عن السياسية اللبنانية و تفاصيلها ، لكن من الصعب تجاوز ما صدر من قرار اتهامي بتفجير مسجدي التقوى والسلام في قلب مدينتي طرابلس. ونحن، كما كنّا دائماً، لا نتدخل في عمل القضاء لكننا نعوّل عليه لاحقاق الحق ومحاسبة كل الضالعين في الجريمة، فعشرات الشهداء ومئات الجرحى أمانة في اعناقنا ومن واجب السلطة القضائية ومسؤوليتها الوطنية والاخلاقية كشف المرتكبين ومحاكمتهم لأنهم من أسوأ الناس لأية فئة انتموا لانهم استهدفوا المؤمنين في بيوت الله الآمنة. طرابلس حمت كل لبنان من الفتنة يوم التفجير وعلى القضاء أن ينصفها وينصف شهداءها".

 

وتوجه الى الطلاب بالقول "تعلمون جميعا أننا من دعاة الوسطية والإعتدال، وأن الخطاب المعتدل ليس جذابًا وبراقًا ومثيرًا كخطاب الإصطفاف والتحريض وتحريك الغرائز. نحن نعلم ان مهمتنا شاقة ولكن معكم ومع امثالكم من اصحاب الكفاءة والتنور تهون الصعوبات وننجح".

 

اضاف "اليوم هو حكماً من أكثر أيامكم سعادة. هو اليوم الذي كنتم اليه تشخصون، حيث يتحول كل واحد منكم ، الى شخصية ناضجة وعاملة وحاضرة لتحمل المسؤوليات العملية والعائلية والوطنية.  اليوم هو يوم أحلامكم الكبيرة، وهي حق لكم، فلا تتواضعوا بأحلامكم لكن لتكن أهدافكم عملية وقابلة للتنفيذ .حددوا أهدافكم بعقولكم وسيروا اليها بثقة واستفتوا قلوبكم واستمعوا الى أصوات ضمائركم التي تذكركم دائماً بواجباتكم امام الخالق والخلق. أليس سيد الخلق من قال خيركم خيركم لأهله؟ كونوا مع الالتزام الصادق والعميق بالقيم الدينية والانسانية، لأن هذا هو مكانكم الطبيعي والسليم. ثقوا بأن الديمقراطية والمذهبية ضدان، كما الحرية والعنف ضدان، وكذلك المعرفة والتخلف ضدان. لبنانكم الواحد لا يكون الا لجميع أبنائه من خلال شراكة حقيقية في الحقوق، كما في الواجبات، في المواطنية، كما في الانتماء فاعملوا كي يبقى كذلك".

 

وقال "كلّنا يُخطئ وجلّ من لا يُخطئ، لكن الصواب في المبادرة لا في المغادرة... لا تهاجروا عند أول عائق... تجاوزوا اليأس بطموحكم وتعلّقوا بجذوركم فلا يسهل اقتلاعكم. أنتم خميرة هذا الوطن وثروته الحقيقية . كفانا هروباً للطاقات والمواهب بدون حساب، الهجرة مباركة شرط أن لا تصبح الملاذ الوحيد، وكفانا تصديراً جماعياً لشبابنا وشاباتنا. مغتربونا وكلّ من قصد المهجر هم اليوم فخر وسند لاقتصاد لبنان، لكنّ نسبة هجرة الطاقات الشابة هي عاليّة جداً وواجبكم كما هو واجبنا أن نحدّ منها بدون أن نلغيها لأنها نعمةُ في اعتدالها، ونقمةٌ في تكاثرها. تعلّقوا بأرضكم؛ إبنوا دولتكم؛ امنحوا لبنانكم المناعة وتذكروا القول الشهير: لا تسألوا أنفسكم ماذا يمنحني لبنان؟ بل قولوا لأنفسكم: واجبي أن أمنحه كي يّعيد لي عطائي أضعاف الأضعاف".

 

وقال: "لقد ضقنا ذرعًا بالحروب العبثية التي لم تتوقف في ما بيننا والتي أدت في ما أدت اليه الى إشاحة النظر عن القضايا الرئيسة واولها وأهمها  اغتصاب فلسطين، في الوقت الذي نعيش نحن الحروب المدمرة وزهق الأرواح البريئة وتدمير مقومات الإقتصاد العربي في كل مكان، من المحيط الى الخليج. لقد نال هذا الجيل، كما الأجيال التي سبقت، كفايتها من الحروب، ولكي تتوقف هذه الحروب علينا أن نؤمن للضعيف والمستضعف شعوراً بالأمان، بعدما تعرضت الأغلبية المطلقة من الناس في منطقتنا للظلم والإضطهاد والكراهية. ولا يمكن  للحروب ان تتوقف الا حين يكون القوي عادلاً والضعيف آمناً، وهذا ليس بالأمر اليسير لكنه ليس مستحيلاً" .

 

وقال: "لتكن رسالتنا الى بعضنا البعض أولا، والى الآخرين ثانيا، ألا نستسلم أو نقبل بالأمر الواقع القاتم الماثل امامنا على امتداد العالم العربي . فعلى رغم الصورة الضبابية، يلوح أمل في الأفق. لننتصر على ذواتنا ونجعل من قلقنا على الغد حافزا ينفخ فينا روح العزم والتصميم.  لنشجع  بعضنا بعضا على فتح قلوبنا وأفكارنا ونوحدها، لأن في الاتحاد قوة، بما  يمكننا من تحقيق نتائج كثيرة تتجاوز ما يمكن أن نحققه منفردين. نصيحتي لكُم أخيرا لا تخافوا المستقبلَ  فما المستقبلُ الا عملكم  اليوم وعمل اليوم يجب ان يكون دائما رضى الله ورضى الوالدين".

 

وتوجه بالتحية الى جامعة بيروت العربية  وادارتها، واستذكر المحطات الاساسية في تاريخها منذ انشائها عام 1960 وتسمية جمال عبد الناصر لها، مرورا بانشاء فرع طرابلس حين وضع عام 2005 حجر الاساس له، وصولا الى  العام 2014 حين افتتح مبنى العزم في فرع الجامعة في طرابلس.

 

وقال  للطلاب "وأنتم تخرجون الى الحياة العامة، إفتخروا بما حصلّتم، لا تديروا ظهوركم الى جامعتكم التي تعتز بكم وتحتاج اليكم. فهذا الصرح الكبير الذي خرّج الالاف قبلكم، وسيخرّج الآلاف بعدكم، ليس فقط جامعة تدرّس شبانا وشابات وتؤهلهم للعمل، إنها منارة علم وحضارة، ومعلم للحياة، بها نفاخر ومن أجل قوتها وتقدمها نعمل لكي تستمر في حمل راية التجدد والتجديد وتبقى تساهم في نهضة بلدنا والشرق العربي عموما".

 

وقائع الحفل

وكان الرئيس ميقاتي رعى حفل التخرج الذي اقامته جامعة بيروت العربية  لطلاب فرعها في طرابلس والذي حمل "دفعة عصام حوري" وحضره مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، النواب محمد كبارة، سمير الجسر، أحمد فتفت، أحمد الصفدي ممثلاً النائب محمد الصفدي، المعاون البطريركي الجديد للموارنة المطران جوزيف نفاع، مستشار الرئيس ميقاتي خلدون الشريف، وفاعليات نقابية وأكاديمي وروحية واجتماعية وذووالطلاب المتخرجين.

 

وقد ألقى رئيس الجامعة  الدكتور عمرو جلال العدوي كلمة قال فيها "إن فرع الشمال ترجم منذ إنشائه وحتى اليوم، هو  قصة نجاح متميزة، عنوانها التحدي والإصرار، على التلاقي والاندماج المجتمعي مع هذه البقعة العزيزة، العابقة بالقامات الواعية، والشخصيات المثقفة، والمجتمع المدني المحب والمشارك في صياغة مشهد ثقافي أكثر من رائع". وشدد على أن الرئيس ميقاتي كان من اوائل الداعمين لانشاء الجامعة في طرابلس ومواكبة مسيرتها الاكاديمية".

 

وفي ختام الحفل قدم رئيس الجامعة للرئيس ميقاتي درع تقدير.

 

الرئيس ميقاتي لـ«السفير»: لا حل إلا من «رحم الحوار»

غسان ريفي

 

لا يرى الرئيس نجيب ميقاتي بديلا عن الحوار الوطني في الوقت الراهن، ويلفت الانتباه الى أن الانتقادات التي تتعرض لها طاولة الحوار لا تنفي الحاجة إليها، وهي في كل الأحوال ما تزال تشكل أملا ولو ضئيلا للبنانيين لبلورة حل يضمن إستقرار بلدهم، ويعيد انتظام الحياة الدستورية فيه، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية مرورا بالاستحقاقات السياسية والانتخابية الأخرى، وصولا الى الاصلاحات المنشودة.

 

 

يقدم الرئيس ميقاتي تشبيها دقيقا لطاولة الحوار، فيعتبر أنها «منذ أن وجدت كانت بمثابة «الرحم» الذي من المفترض أن يولد منه الحل، لكن عملية «التلقيح» الصحيح تنتظر الظروف المؤاتية، وهذه الظروف تحتاج الى انتظام عام في المنطقة ككل ينعكس إيجابا على لبنان، وهذا غير متوفر حتى الآن».

 

 

يلفت الرئيس ميقاتي الانتباه الى أن «هذا «الرحم» وجد أيضا في العام 2008 عبر طاولة الحوار التي كانت قائمة، وهي انتقلت بكل مكوناتها الى الدوحة وقد تأمنت لهذا «الرحم» ظروف تلقيح موضوعية، أدت الى ولادة الحل الذي أنتج في حينها رئيسا للجمهورية وإعادة تكوين للسلطة، وهذا يعني أن لا حل يمكن أن يولد حاليا أو لاحقا إلا من خلال «الرحم» الذي تمثله طاولة الحوار بكل مكوناتها الوطنية».

 

 

يؤكد الرئيس ميقاتي لـ«السفير» أن «الحل لا يمكن أن يولد من «رحم الحوار» إلا إذا تأمنت له كل الظروف الملائمة، لذلك فان كل جلسة للحوار تعطي أملا جديدا في إمكان أن يتم التلقيح المنشود عله يثمر ولادة مثالية في المستقبل القريب»، مشيرا الى أن «ما يحصل الآن هو محاولات للتوافق على تهيئة الأجواء للوصول الى القواسم المشتركة، وتخطي كل العقبات والعراقيل المحلية والاقليمية»، كاشفا أن «الرئيس نبيه بري يقوم بجهد كبير على كل صعيد من أجل الحفاظ على الحوار وإستخراج النتائج الايجابية منه».

 

 

ويقول الرئيس ميقاتي: في انتظار أن تنتظم الأمور، ثمة وقت ضائع نسعى من خلاله الى التلاقي والى طرح ونقاش بعض المشاريع الاصلاحية التي تساهم في إستكمال تنفيذ دستور الطائف والتأكيد على التمسك به، وفي تأمين الأجواء الملائمة للحل المنتظر في حال أبصر النور.

 

 

وكان الرئيس ميقاتي رأى في كلمة ألقاها خلال رعايته إفتتاح مؤتمر «نحو إرساء استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر»، الذي تنظمه المنظّمة العربية للمحامين الشباب ـ فرع لبنان بالتعاون مع قطاع محامي العزم، «أن طاولة الحوار هي المعبر الاساسي نحو الحل عندما يحين موعد القطاف الذي أتمنى أن يكون قريباً لنشهد انفراجات على كل المستويات.

 

 

وأمل في «أن تترجم هذه النقاشات بحلول سريعة بدءا بمسألة انتخاب رئيس للجمهورية التي لم تعد ترفاً يحتمل الانتظار».

 

 

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في افتتاح مؤتمر المنظمة العربية للمحامين الشباب في طرابلس