الرئيس ميقاتي إستقبل وفد مجلس الشورى السعودي: المملكة كانت دائماً خير سند وصديق للبنان

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي وفدا من مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية برئاسة صالح بن منيع الخليوي، في دارته في طرابلس، في حضور نواب طرابلس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية السعودية.

بعد اللقاء قال الرئيس ميقاتي: "إنها مناسبة سعيدة جداً، أن نستقبل اليوم في طرابلس وفداً من مجلس الشورى السعودية برئاسة معالي الأخ صالح الخليوي، ونرحب بهم أشد الترحيب في لبنان عامة وفي طرابلس خاصة، وهذه الزيارة لها رمزية كبيرة، لما تعني أهلَ طرابلس وبما تعني السعودية لأهل طرابلس. وخلال اللقاء طلبنا من معالي الأخ العزيز أن يبلغ تحياتنا وشكرنا الدائم لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأيضاً شكر المملكة العربية السعودية على رفع الحظر عن زيارة السعوديين إلى لبنان. وكنا نتحدث خلال اللقاء عن الذكريات والزيارات المتبادلة الدائمة بين السعودية ولبنان".

وأضاف ميقاتي: "إن العلاقة بين السعودية ولبنان هي علاقة متينة صافية، صادقة، على مر العقود، منذ تأسيس المملكة واستقلال لبنان. والكل يعلم كم هي علاقة ممتازة وما قامت به المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية من إنهاء الحرب اللبنانية الأليمة وجمع اللبنانيين والبرلمانيين في الطائف، وهي كانت دائماً خير سند وصديق للبنان. لا يمكن أن ننسى مساعداتها في الأوقات العصيبة التي مر بها لبنان".

وتابع: "كما نثمن ما تقوم به المملكة من استضافة اللبنانيين على أرضها، وإيجاد فرص العمل لهم في هذه الأوقات الصعبة. فاللبنانيون في المملكة يشعرون بأنهم، لا أقول في بلدهم الثاني، بل في بلدهم، لأن لبنان والمملكة العربية السعودية متكاملان. سمعنا في الفترة الأخيرة بعض الأصوات والأقوال عن العمالة السعودية في لبنان أو العمالة اللبنانية في السعودية، وهذا الكلام لا يعني إلا أصحابه، فنحن متمسكون بالتبادل الدائم وبوجود اللبنانيين في المملكة، وأهلاً وسهلاً دائماً بإخواننا السعوديين في لبنان".

أضاف: "خلال اللقاء، طمأنت إخواني السعوديين أن لبنان بخير، ومهما مررنا بصعوبات، فالحوار هو الحل، وسيبقى بإذن الله لبنان واحداً، وجميع اللبنانيين يدا واحدة".

الخليوي

بدوره رد الخليوي بكلمة قال فيها: "شكراً دولة الرئيس نجيب ميقاتي على استضافتنا كممثلين لمجلس الشورى السعودي في طرابلس الفيحاء، طرابلس السلام. ونتمنى للبنان الشقيق ولطرابلس دائماً الرخاء والاستقرار والتقدم. وقد أكدت خلال اللقاء مع دولته وجميع المسؤولين اللبنانيين، بدءاً بفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيسي مجلس النواب والوزراء، ان المملكة العربية السعودية، بالقيادة الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، يؤكدون دائما  على المسؤولين سواء كانوا حكوميين أو ممثلي مجلس الشورى، بأن ينقلوا تحيات المملكة للشعوب الشقيقة، ولبنان لا شك أنه من اعز الأشقاء والأصدقاء للمملكة العربية السعودية، والعلاقات التاريخية وعلاقات الدم  تربط دائما  الشعبين السعودي واللبناني. ودائماً تنظر المملكة العربية السعودية إلى لبنان ككيان واحد موحد بجميع أطيافه ومذاهبه، وشعارها دائما السلام والتنمية في لبنان ودعمه سياسياً واقتصادياً واجتماعيا. نيابة عن زملائي أعضاء مجلس الشورى، نشكر مما تلقيناه من كرم وحفاوة واستقبال، وليس هذا بغريب على لبنان وشعبه، ونحن شعبان شقيقان".

وقد اولم الرئيس ميقاتي تكريما للوفد السعودي في مشاركة عضوي كتلة "الوسط المستقل" النائبين جان عبيد وعلي درويش، والنواب: فيصل كرامي، سمير الجسر، اسطفان الدويهي وهادي ابو الحسن، الوزير السابق أشرف ريفي، رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي ورئيس تحرير جريدة "اللواء" صلاح سلام.

الرئيس ميقاتي: ما نقوم به نفعله عن قناعة ولن نسمح لأحد أن يجرنا إلى حيث لا نريد

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي من طرابلس رفض محاولات القفز فوق الدستور والاعراف والاصول وما حدده إتفاق الطائف من صلاحيات دستورية واضحة ومتوازنة لتحقيق مآرب آنية تتسبب بشروخ وتضيع التوازن في البلد.

وقال في احتفال تخريج الدفعة الأولى من طلاب "جامعة العزم": "صحيح أننا أبناء طائفة حباها الله بحرصها على روحية وطنها، ولكن الصحيح أيضا أننا حريصون على كرامة أهلنا وعلى عنفوانهم، ولن نسمح لأحد أن يجرنا إلى حيث لا نريد، لأننا مؤمنون بأن لبنان هو لجميع أبنائه من دون تمييز أو تفرقة. اي تقارب وتلاق بين القيادات السنية هو لتثبيت روح الدولة وهدفه الاول والأخير مصلحة الوطن وحفظ حقوق الجميع والوقوف سدا منيعا في وجه محاولات بعض المتهورين والمغامرين اللعب بنار الفتنة. وبصراحة اقول لا وجود لكلمة احباط في نفوس أهلنا ولكن احذروا غضبهم".

أضاف: "إن كل الحملات الجائرة والافتراءات لن تثنينا عن مناصرة المظلوم والوقوف الى جانب أهلنا وخدمتهم بكل ما أوتينا من قدرات. ولا أحد يستطيع أن يزايد علينا في احترام القضاء والتزام سقف القانون، أو أن يستدرجنا الى ردات الفعل أو الظهور بمظهر المدافع عن نفسه. فلتبت كل الاحكام وليسجن من تثبت ادانته وليطلق البريء، اما الابقاء على الناس في السجون من دون محاكمة لسنوات فامر لا يقبل به عقل ولا دين ولا قانون".

وقال: "ما نقوم به نفعله عن قناعة وعلى رأس السطح، ومن دون خجل، وكل محاولة لتصوير أهلنا بأنهم ارهابيون أو خارجون عن القانون، او كما يقول بعض الطارئين على الحياة السياسية بأنهم "ارهابيون بربطة عنق" محاولات فاشلة وسترتد على أصحابها. تاريخنا وتاريخ اهلنا يدل اننا لم نكن في يوم من الايام مغامرين ومقامرين بوحدة البلد، ولم ننجر الى مستنقعات الاقتتال البغيض، فليتعظ من يحاول اليوم قلب الحقائق وتزوير التاريخ".

وقال: "يمر لبنان هذه الايام بمرحلة حافلة بالتحديات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، ويكثر فيها التساجل واللغو في العديد من الملفات، فيفتح ملف ليطوى آخر، وهكذا دواليك من دون الوصول الى نتيجة الا زيادة الياس والقلق عند الناس وبعث رسالة سلبية الى المجتمع الدولي حول عدم قدرة المسؤولين اللبنانيين على معالجة اوضاع الوطن. وقد أطلت علينا صحيفة "النهار" العريقة بعنوان عريض هو"العصفورية"، إختزل كل ما كان يدور في بالي وبال جميع اللبنانيين. هل نحن فعلا نعيش في عصفورية؟ الوقائع تثبت ذلك او أننا اقتربنا من العصفورية الكاملة. لاحظوا معي الإنهيارات في البنية الوطنية وعلى المستوى الإجتماعي والطائفي وحتى ضمن الطوائف، وكيف نبرر لتجاوز القوانين، ونسوّق للباطل على انه حق وللحق على انه باطل. لاحظوا معي حجم التناقض في التصاريح من الأطراف الحاكمة وحجم الكراهية التي تستحكم بِنَا بسبب تصاريحهم. ثم يأتيك من يقفز فوق الدستور وما حدده إتفاق الطائف من صلاحيات دستورية واضحة ومتوازنة ويتجاوز الاعراف والاصول كلها لتحقيق مآرب آنية تتسبب بشروخ وتضيع التوازن في البلد. ويبقى الرهان والأمل عليكم وعلى الأجيال المقبلة لإعادة اللحمة وتصحيح المسار".

وعن مناسبة اللقاء قال: "تنطلق السياسة التعليمية في "جامعة العزم" من هدف اساس حددناه، وهو ضرورة ملاءمة خريجينا مع إحتياجات سوق العمل من اجل تحقيق طموحاتهم، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة التي يحتاجها وطننا، ولذلك فإننا نحرص على مواكبة العصر بكل متطلباته بنظرة مستقبلية شاملة بناء لاحتياجات سوق العمل ليس من اجل الغد القريب فحسب بل ايضا للسنوات المقبلة. وعلى هذا الاساس تم إستحداث إختصاصات جديدة بعد دراسة موثقة ومتكاملة لتامين قيمة مضافة للجامعة وقدرة تنافسية عالية بين الجامعات المنتشرة في الشمال ولبنان ككل. كما وضعنا نصب أعيننا إعطاء طلابنا فرصة الحصول على نظامٍ تعليمي من الدرجة الأولى لنرتقي بالتعليم في كل المؤسسات التابعة لنا بما يتماشى مع طموحنا لبلوغ العالمية، في مدينة العلم، ماضيا وحاضرا ومستقبلا بإذن الله. كما يسرنا ايضا ان عددا من طلابنا الخريجين حصلوا على فرص قبول للدراسات العليا في جامعات اميركية واوروبية. ومن "جامعة العزم" نعاهد مدينة طرابلس اننا ماضون في مسيرة التنمية في المجالات كافة، ونعاهد الشباب الذين نتفهم هواجسهم وتطلعاتهم أننا لن نألو جهدا لتوفير فرص عمل جديدة في المدينة لشبابها وخريجيها".

وقائع الحفل

وكان الاحتفال بتخريج الدفعة الأولى من طلاب "جامعة العزم" اقيم في حضور النائبين علي درويش وسمير الجسر وشخصيات سياسية واجتماعية واقتصادية وتربوية ونقابية واهالي الطلاب. وتحدث رئيس الجامعة البروفسور رامز معلوف فقال "ان جامعة العزم اصبحت مؤسسة رائدة في شمال لبنان وبنت سمعة للتميز في كل كلياتها بفضل طاقمها التعليمي والقيمين عليها وأيضًا بسبب الطريقة التي استجابة فيها للتحديات التي تواجهها".

أضاف "الجامعات اليوم، في عصر العولمة، لم تعد تتنافس محليًا فقط، ولا يكفي أن نكون جامعة رائدة في الشمال. مهمتنا هي إعداد خريجينا للعمل والمنافسة في أي مكان، وبالتالي يجب علينا الارتقاء إلى مستوى الجامعات الكبرى في كل مكان، في بيروت، ودبي، ومصر، وفي الغرب. يجب أن يكون خريجونا مستعدين مثل خريجيهم. طموحنا يجب أن يكون أكبر بكثير مما نحن عليه اليوم وهذا ما سنعمل لتحقيقه".

كما ألقت الطالبة جودي الصوفي كلمة المتخرجين وقدمت الحفل الدكتورة ماريا حبوشي.

وفي الختام جرى توزيع الشهادات على الخريجين الذين بلغوا 48 طالبا في اختصاصي الاعلام وادارة الاعمال.

الرئيس ميقاتي إستقبل النائبين الحريري والجسر: كفانا تلهياً بسجالات ورهانات في غير موقعها

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي النائبين بهية الحريري وسمير الجسر قبل ظهر اليوم في دارته في طرابلس في حضور مسؤولي القطاعات في "تيار العزم".

‫بعد الزيارة، قالت الحريري: "وجودي اليوم طبيعي في طرابلس، بعد ما شهدته المدينة. نقدِّر عالياً القيم التي قامت عليها المدينة، والتي لا تقوى أي محطات قاسية على تغييرها. طرابلس لم يقدر أحد على تغيير مسارها في علاقتها بالدولة المركزية. حاولوا كثيراً، ولكن لم ولن ينجحوا بذلك. لم نأتِ إلى هنا إلا لنشُدَّ على يد المجتمع الطرابلسي بكافة مكوناته، وبإيمانه بالدولة المركزية الوطنية".

‫وتابعت: زيارتنا لدولة الرئيس ميقاتي طبيعية، لأننا نعتبر أن هذا التعدد هو الصفة التي تتمتع بها طرابلس، حيث لا أحد من مكوناتها يلغي الآخر. علاقتنا بدولة الرئيس ليست جديدة، بل تمتد لمدة طويلة، وسنكمل المشوار سوياً. إنماء طرابلس ليس منَّة من أحد بل هو حق المدينة، ولكن الأهم، هو قيم طرابلس التي نؤمن بأنها لن تتغير مهما ألم بها".

‫ورداً على سؤال عن الحملة على الرئيس سعد الحريري مؤخراً، قالت: "نحن مشروعنا مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي يمثله الرئيس سعد الحريري. وفي الوقت ذاته، فإن لدينا شعاراً ردده الرئيس الحريري ودفع ثمنه: "لا أحد أكبر من بلده". ونحن سنكمل هذا المشوار متكلين على إيمان الناس بهذا المشروع، ومهما حدث، وسنكمل للسعي نحو قيام الدولة بكل مكوناتها، وأبرزها القوى الأمنية والعسكرية التي نتوجه لها بالتعزية من هنا، خاصة وأنهما المؤسستان اللتان نعتبر أنهما أساس للبلد عموماً".

‫وقالت: "هناك مسار للمشاريع الإنمائية في المدينة، أعَدَّه نواب المدينة وفاعلياتها، وهم متفقون مع الرئيس الحريري حول هذا الموضوع، ونحن ككتلة المستقبل، سنكون داعمين لهذه المشاريع لتصل إلى خواتيمها، لا سيما وأنها تشكل حقوقاً لطرابلس على الدولة كما قلنا، وفي الوقت ذاته، فإن من واجب الدولة أن تقوم بهذه المشاريع، وهو مسار طويل نأمل السير به سوياً".

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي: نرحب بسعادة النائب الحريري في طرابلس، وزيارتها عزيزة جداً علينا، وتؤكد أننا وتيار المستقبل هَمُّنا واحد، وهَمُّنا واحد أيضاً على الصعيد الوطني من الجنوب الى الشمال وهو بناء الدولة والاهتمام بالإنماء. تطرقنا خلال اللقاء الى عدة مواضيع واتفقنا على التنسيق في المستقبل في عدة مسائل نأمل أن تأخذ مجراها الطبيعي، وأنا على ثقة أن دولة الرئيس الحريري سيأخذها بعين الاعتبار وستكون موضع تنفيذ.

ورداَ على سؤال عن الحملة التي يتعرض لها الرئيس الحريري بشخصه وكرئيس للحكومة قال: هذه الحملة في غير موقعها، ومن يحسن القراءة في السياسة يعلم أن الرئيس الحريري جاء بتسوية معينة وهو باقٍ كرئيس للحكومة في هذا العهد.

وعمَّا إذا كانت التسوية بحاجة الى ترميم أجاب: الرئيس الحريري قادر على القيام بما يراه مناسباً، ولكن كفانا تلهياً بسجالات ورهانات في غير موقعها ولنتطلع دائماً الى سبل مواجهة المرحلة الصعبة إقتصادياً، ولا يعتقد أحد أن موضوع الموازنة ومتابعتها هو الحل، المسائل لم تنتهِ ويجب أن نكون جميعاً متضامنين للخروج من المرحلة الصعبة التي يمر بها البلد.

البيان الصادر عن اجتماع الرؤساء نجيب ميقاتي تمام سلام وفؤاد السنيورة

عقد رؤساء الحكومة السابقون: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، اجتماعاً قبل ظهر اليوم في دارة الرئيس تمام سلام.

وعقب انتهاء الاجتماع الذي تمّ التداول خلاله في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة من مختلف جوانبها صدر عن المجتمعين البيان التالي نصه:

بداية توجّه المجتمعون إلى اللبنانيين عموماً والمسلمين على وجه الخصوص بالتهنئة الحارة بانقضاء شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد، وعبّروا عن أملهم بأن تحمل معها الأيام المقبلة بشائر البدء باستعادة الدولة اللبنانية لدورها وحضورها وسلطتها الكاملة على جميع مرافقها وعلى كامل الأراضي اللبنانية، بما يسهم في تعزيز الأمن والأمان والسلام لدى اللبنانيين ويبعث على تحقيق العافية الاقتصادية والمالية والنمو المستدام والازدهار للبنان، وبما يستعيد الأمل لدى اللبنانيين بأن يتعزز الاستقرار والهدوء في ربوع لبنان كافة وبما يفسح في المجال من أمامهم للتطلع إلى الامام والعمل معاً بتعاون وألفة ومحبة.

من جهة أخرى، استذكر المجتمعون الرئيس الشهيد المغفور له بإذن الله تعالى رشيد كرامي في ذكرى مرور اثنتين وثلاثين سنة على استشهاده في الأول من شهر حزيران 1987، والذي جاء استشهاده من ضمن ثلاثة رؤساء حكومات لبنانية قَضَوا من أجل لبنان ومن أجل الحفاظ على وحدته الوطنية وصون استقلاله وسيادته.

ومن جملة ما تطرّق إليه المجتمعون القضايا التالية:

أولاً: الترحيب بانعقاد مؤتمر "وثيقة مكّة المكرمة" من كبار علماء الأمة الإسلامية لإرساء قيم العيش المشترك بين اتباع الأديان والأعراق والمذاهب المختلفة في البلدان الإسلامية من جهة أولى، وإقرار مبدأ وممارسة المواطنة الشاملة في الدول الإسلامية وفي العالم، وتحقيق السلم والوئام بين مكونات المجتمع الإنساني كافة من جهة ثانية.

ثانياً: أثنى المجتمعون على انعقاد وعلى مقررات القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي شهدتها مكّة المكرمة في اليومين الماضيين برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي القمم التي يؤمل أن يشكّل انعقادها ونجاحها بداية جديدة على المستويات الخليجية والعربية والإسلامية إذ انبثق عنها موقف واضح وحاسم تجاه القضية الفلسطينية لجهة الرفض الكامل لقرار الإدارة الامريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو بضم إسرائيل للجولان، وبكونها تعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وعلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وهذا الموقف كان تأكيداً على ما قررته القمة العربية التي انعقدت مؤخراً في تونس، وكذلك في القمم العربية التي سبقتها.

إلى جانب ذلك، فقد ثمّن المجتمعون الموقف الذي تكوَّن وأُعلنَ عنه في البيانات التي صدرت عن تلك القمم الثلاث لجهة التأكيد على أنّ الدول العربية تسعى إلى استعادة الاستقرار الأمني في المنطقة، وهو الذي يمكن أن يتحقق عبر العودة إلى الالتزام الكامل والثابت بمبادئ احترام سيادة جميع الدول في المنطقة، ولحسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو انتهاك سيادتها أو تسليح الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، والامتناع عن تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية. وأكّد المجتمعون على أهمية تضامن وتكاتف الدول العربية بعضها مع بعض في وجه الاعتداءات والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والخليجية.

ثالثاً: أبدى المجتمعون استغرابهم وأسفهم للمواقف التي عبّر عنها سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المعترضة والنازعة عن رئيس الحكومة اللبنانية حقّه في الإعلان عن موقف لبنان في مؤتمري القمتين العربية والإسلامية، لجهة التضامن مع الأشقاء العرب، ولاسيما وأنّ رئيس الحكومة هو الذي أولاه الدستور الصلاحية في تمثيل الحكومة والتكلم باسمها، وذلك وفقاً لما هو مبين في المادة 64 من الدستور.

من جهة أخرى، استغرب المجتمعون ما أدلى به سماحة السيد حسن نصر الله من مواقف تفرض على لبنان الانحياز إلى موقف دولة غير عربية في مواجهة الإجماع العربي.

رابعاً: توقف المجتمعون عند مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2019 والذي أقرّته الحكومة اللبنانية مؤخراً. كما أكدوا على أهمية مبادرة مجلس النواب إلى دراسة مشروع قانون الموازنة بدقة وتمعّن والعمل على إقراره بالسرعة المطلوبة لكي تستفيد البلاد والاقتصاد الوطني من مردود هذه الخطوة. إلاّ أنهم شددوا على ضرورة أن تبادر الحكومة اللبنانية وبالتلازم مع إقرار قانون الموازنة إلى اعتماد السياسات والإجراءات التي تستعيد الثقة لدى اللبنانيين والمستثمرين والمجتمعَيْن العربي والدولي بالدولة والاقتصاد اللبناني بما يسهم في استعادة الانتظام العام والعافية للمالية العامة والنمو الاقتصادي المستدام.

خامساً: توقف المجتمعون عند بعض المواقف السياسية والممارسات المستهجنة التي أطلقها وقام بها بعض الوزراء والسياسيين، والتي تتقصد فتح سجالات وملفات خلافية ليس من المفيد العودة إلى فتحها وإثارتها، ولاسيما لأنه قد جرى حسمها في اتفاق الطائف وفي الدستور اللبناني ولما تعنيه إثارتها من جديد من تداعيات خطيرة على الوفاق الوطني والسلم الأهلي. كذلك عبّر المجتمعون عن شديد استغرابهم لهذه المواقف والممارسات، في الوقت الذي يحتاج لبنان فيه إلى المزيد، بل إلى أقصى درجات التعاون والتضامن بين جميع اللبنانيين لمواجهة التحديات المتكاثرة عليهم في الداخل اللبناني بنتيجة الاختلالات الحاصلة في التوازنات الداخلية وجراء تداعيات الصدمات والتحديات الإقليمية والدولية على لبنان.

لذلك يهيب المجتمعون بفخامة الرئيس الذي كَرّمه الدستور وأولاه مسؤولية احترام الدستور والسهر على حمايته والحفاظ عليه لوضع حدّ نهائي لتلك المواقف والممارسات المستفزة والمتمادية التي تنال من هيبة العهد ومكانته.

سادسا: أكّد المجتمعون وشدّدوا على أهمية التمسك بصيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي التي تعتبر الركيزة الأساس التي يقوم عليها لبنان ويتعزز سلمه الأهلي وتقدمه واستقراره، وتقوم عليها قيمة رسالته الحضارية في محيطه والعالم. كما أكّدوا على أهمية التمسك باتفاق الطائف وبالدستور اللبناني، والحرص والحفاظ على حيادية ومهنية إدارات الدولة ومؤسساتها الرسمية في تعاملها مع كافة الفرقاء دون تحيّز او افتئات. وكذلك بأهمية إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ودورها وهيبتها وسلطتها الحصرية الوحيدة على جميع مرافقها. كما شددوا على أهمية وضرورة مبادرة الدولة إلى الالتزام بمقتضيات المادة 95 من الدستور، ولاسيما لجهة اعتماد معايير الجدارة والكفاءة في اختيار المسؤولين المرشحين لشغل المناصب القيادية في الدولة اللبنانية في شتى المراكز الإدارية والأمنية والقضائية. وأكّدوا على أهمية وقف التدخلات السياسية في هذه المؤسسات والأجهزة وهي التي يفترض أن تكون الحامية لجميع للمواطنين. كذلك فقد أكّد المجتمعون على ضرورة الالتزام بمدلولات وبجوهر الصيغة اللبنانية التي تقوم وتتعزز على مبدأ احترام قوة التوازن وليس على قاعدة توازن القوى. وأكّدوا على أنّ الدولة اللبنانية بمؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية، ينبغي أن تكون هي الحريصة على حياديتها ومهنيتها وعدالتها بما يبعث على الثقة بالمؤسسات التي تظل الضمانة الحقيقية لكل اللبنانيين.

أكّد المجتمعون على تضامنهم وحرصهم على دور الدولة وسلطتها الكاملة وهيبتها وقرروا أن تنعقد اجتماعاتهم كلّما دعت الحاجة لمواكبة التطورات والمستجدات.

يرجى إختيار المطلوب من خانة المواضيع ثم الضغط على "إبحث"
المزيد من الفيديو
من كلمة الرئيس ميقاتي خلال اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني