الرئيس ميقاتي: النظام اللبناني مكبّل ولم يعد قادراً على الإنتاج ولا بد من صدمة إيجابية لإعادة الحركة إليه

رأى الرئيس نجيب ميقاتي في لقاء مع الإعلاميين في طرابلس اليوم "أن هناك صعوبة بالغة في إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها بسبب الظروف التي يشهدها لبنان، وبالتالي فإن تمديد ولاية المجلس النيابي يعتبر، كما قلت سابقاً، أبغض الحلال". وأمل "أن يكون هناك حلحلة على مستوى إنتخاب رئيس للجمهورية، بعد التمديد لمجلس النواب".

ودعا "كل الأطراف في لبنان إلى تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها، وبذل الجهود، كل مع جمهوره وقواعده الشعبية من أجل التهدئة ونبذ العنف ومنع السقوط في الفتنة". وأشار إلى " أن كثيراً من الأطراف يسعى إلى وأد الفتنة ورفض الإنجرار لها".

وقال "كل ما يجري في المنطقة ينعكس على لبنان، لكن للبنان خصوصيات تتجاوز كل الأحداث، وهو يحتاج إلى جهود جميع أبنائه لحماية أمنه واستقراره".

وإذ أمل "أن تتم الإستحقاقات اللبنانية على البارد"، لفت الإنتباه "إلى أن النظام اللبناني بأكمله مكبل ولم يعد قادراً على الإنتاج وبالتالي فانه لا بد أن يكون هناك صدمة إيجابية لإعادة الحركة  لهذا النظام، قد تكون أقل من الطائف وأكثر من الدوحة، من أجل إيجاد السبل الكفيلة بعودة عمل مؤسسات الدولة بإنتظام عام".

ورداً على سؤال قال : "نعم سأقدم ترشيحي للإنتخابات النيابية بغض النظر عن إمكان إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها أم لا".

وأكد أنه "على إستعداد للتعاون مع كل الأفرقاء في طرابلس من أجل حماية أمنها وإستقرارها "، مشيراً إلى "أن التيار الوسطي بات له حضور جيد على مستوى الوطن عموماً ، وهو لم يتراجع، ولكن يستعد لإنطلاقة أفضل لا سيما في ظل هذه الظروف الصعبة التي لا يمكن مواجهتها إلا بالإعتدال والوسطية".

ورداً على سؤال قال "إن  تنظيم داعش هو صنيعة عدة أطراف في المنطقة، وكل طرف حاول الإستفادة منه في مشروعه أو ضمن صراعه مع الطرف الآخر". ولفت إلى "ما أعلنته الولايات المتحدة الاميركية من أن القضاء على داعش يحتاج إلى ثلاث سنوات، إذ لا أحد يمكنه أن يتكهن ماذا يمكن أن يحصل خلال هذه الفترة وما هي المعوقات التي يمكن أن تطيل هذه المدة".

وقال "إن الجيش اللبناني هو صمام الأمان للجميع وعلينا دعمه بكل الوسائل وعدم الإساءة إلى دوره لا سيما في هذه المرحلة الخطيرة التي نمر بها، ونتمنى أن تجد الإتصالات الجارية بشأن الإفراج عن العسكريين خواتيمها الإيجابية قريباً جداً من أجل طي هذا الملف المؤلم. كما نجدد إدانتنا قتل العسكريين اللبنانيين وكل أعمال القتل والذبح التي ترتكب وتسيء إلى التعاليم الدينية و تشكل بذور فتن طائفية ومذهبية لا تحمد عقباها، ونعوِّل على حكمة الجميع لوأد محاولات التفرقة وبث الفتن".

وفي الشأن الطرابلسي دعا "الجيش اللبناني إلى إستكمال ما كان بدأه قبل شهر على صعيد تنفيذ الخطة الأمنية بما يكفل الهدوء والطمأنينة والإستقرار لطرابلس وأهلها ويعيد الحركة التجارية إليها".

ودان "كل المحاولات الرامية إلى زرع بذور الفتنة بدءاً من حرق الشعارات الدينية وصولاً إلى الكتابات الطائفية على جدران الكنائس " مشدداً على ضرورة تضافر جهود كل القيادات السياسية والدينية والمدنية والأمنية لوضع حد لما يجري وإيجاد شبكة أمان تحمي طرابلس".

ودان "إطلاق النار على المواطنين في طرابلس والتي ذهب ضحيتها أخيراً المواطن فواز البزي ما أدى إلى مقتله" داعياً " الجميع إلى التهدئة". وقال : "ألا يكفينا ما نشهده من أعمال قتل وذبح يندى لها الجبين حتى نعتدي على بعضنا البعض بالنار أو بالخطف في لبنان عموماً أو في طرابلس خصوصا".

وختم بالقول "ندائي دائماً للجميع بالمحافظة على الوحدة الوطنية وعدم إستجرار الشرور والفتن إلى أرضنا".

الرئيس ميقاتي من الديمان: علينا عدم التمسك بالمراكز والذهاب لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية

أكد الرئيس نجيب ميقاتي"أن طرابلس متمسكة بالعيش المشترك وترفض أي مس بأي طائفة من الطوائف وهذا مؤكد لدينا جميعاً، ونهج دأبنا عليه، وهو من صلب تربيتنا وتعاليمنا الدينية ودستورنا، وهذا ما نتمسك به في طرابلس".

وشدّد على "أن واجب الإنسان التضحية من أجل بلده، والتضحية حالياً ضرورية جداً من أجل البلد ومن أجل الجميع، وعلينا عدم التمسك بالمراكز والذهاب لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية". وقال "على صعيد تجربتي الخاصة لو لم أجد أن المصلحة اللبنانية العليا تقتضي مني الإستقالة من رئاسة الحكومة، لما كنت إستقلت".

وكان الرئيس ميقاتي زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان ظهر اليوم، في تقليد درج عليه منذ سنوات بزيارة الديمان في مثل هذا الوقت من كل عام. وقد رافق الرئيس ميقاتي النائب أحمد كرامي، والوزيران السابقان نقولا نحاس ووليد الداعوق.

بداية إلتقى الرئيس ميقاتي والوفد الموافق مجلس المطارنة الموارنة، على هامش إجتماعهم الشهري، ثم عقد الرئيس ميقاتي والبطريرك الراعي خلوة عرضا في خلالها الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.

تصريح الرئيس

في ختام الزيارة أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: كما العادة في كل عام قمنا بزيارة الصرح البطريركي في الديمان لكن للزيارة هذا العام طابع أساسي في ضوء الظروف التي تشهدها المنطقة وتجتاح لبنان، وكان لنا مع غبطته حديث مطول حول هذا الموضوع وتبادلنا الاراء في كيفية العمل معاً لتحقيق المزيد من التعاضد والتماسك في هذه الظروف الصعبة، وقول الكلمة المفيدة، لأن الكلمة المفسدة يمكن أن تزيد الشرخ والجروح. في هذه الظروف الكلمة الطيبة تساعد على إطفاء الحريق، لأن الحريق متى وصل إلى غابة لا يميز بين شجرة وأخرى، بل يطال جميع الأشجار وبالتالي علينا العمل كلنا لإطفاء الحريق ولنمنع النيران من الوصول إلى لبنان وإلى داخل بيوتنا.

خلال اللقاء مع غبطته والسادة المطارنة جددنا التأكيد على التمسك بالعيش المشترك الإسلامي - المسيحي وبوجود المسيحيين والمسلمين في الشرق، وتحدثنا عن الجيش اللبناني الذي هو أمل جميع اللبنانيين. هذا الجيش شعاره هو الشرف والتضحية والوفاء، ونحن كلنا وفاء لمن أعطى شرفه ودمه في سبيل لبنان، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، ونعلن تضامننا مع الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية. وفي هذه المناسبة أدعو إلى أن يتوقف الجميع عن طرح النظريات، لأن الدولة تملك المعطيات الكافية، وهي تقوم بالطريقة اللازمة لحل الموضوع المستجد على الساحة اللبنانية.

أضاف: تحدثنا أيضاً عن الوضع في طرابلس، وأكدت بوجود الوزراء، أن طرابلس متمسكة بالعيش المشترك وترفض أي مس بأي طائفة من الطوائف، وهذا مؤكد لدينا جميعاً، ونهج دأبنا عليه، وهو من صلب تربيتنا وتعاليمنا الدينية ودستورنا، وهذا ما نتمسك به في طرابلس.

ورداً على سؤال عن موضوع إنتخابات رئاسة الجمهورية قال: لقد بحثنا في هذا الموضوع مطولاً، وكان رأي صاحب الغبطة أن الأمور ترمى على عاتق المسيحيين ويقال دائماً ليتفق المسيحيون في ما بينهم. أجبت غبطته بعرض أمثال عدة، من بينها أنه ما كان غبطته ليكون صاحب غبطة لو لم يتنازل البطريرك صفير عن السدة البطريركية لأنه وجد أن المصلحة المسيحية تقتضي ذلك، وأيضاً نحن إنتخبنا مفتياً للجمهورية بوجود مفتٍ للجمهورية بطريقة سهلة. وعلى صعيد تجربتي الخاصة قلت لغبطته لو لم أجد أن المصلحة اللبنانية العليا تقتضي مني الإستقالة من رئاسة الحكومة، لما كنت إستقلت. واجب الإنسان التضحية من أجل بلده، والتضحية حالياً ضرورية جداً من أجل البلد ومن أجل الجميع، وعلينا عدم التمسك بالمراكز والذهاب لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.

الرئيس ميقاتي: لن نتردد في التفاعل مع أي مبادرة حوارية لا تلغي أحقية الإختلاف السياسي

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا لن نتردد في التفاعل مع أي مبادرة حوارية، لا تلغي أحقية الإختلاف السياسي ومشروعيته وعدم الرهان على إلغاء الآخر أو إستيعابه". وشدد على أن تلبيته بالأمس دعوة الرئيس سعد الحريري تأتي إنسجاماً مع قناعته "بأن الخلاف السياسي لا يجب أن يفسد في الود قضية خصوصاً عند مواجهة أمور مصيرية تتطلب وحدة الجميع".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال حفل أقامته "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" في طرابلس تكريماً لعمداء الجامعة اللبنانية والأساتذة المتفرغين. شارك في الحفل رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين والمشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" عبد الإله ميقاتي والأساتذة المكرمون وعمداء ومدراء كليات وفروع الجامعة اللبنانية في الشمال ولبنان.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: لقد نادينا على الدوام، ولا نزال، بتلاقي جميع القيادات اللبنانية على كلمة سواء تحمي لبنان واللبنانيين في هذه الظروف الخطيرة التي نمر بها. ومن هذا المنطلق فإننا لن نتردد في التفاعل مع أي مبادرة حوارية، لا تلغي أحقية الإختلاف السياسي ومشروعيته وعدم الرهان على إلغاء الآخر أو إستيعابه. من هنا كانت تلبيتي بالأمس لدعوة الرئيس سعد الحريري، وذلك إنسجاماً مع قناعتي بأن الخلاف السياسي لا يجب أن يفسد في الود قضية خصوصاً عند مواجهة أمور مصيرية تتطلب وحدة الجميع. جميعنا لبنانيون نؤمن بهذا الوطن، ولكل منا حقه في مقاربة الأمور كما يراها لمصلحة بلده، والمهم أن نصل في النتيجة إلى قواسم مشتركة تتفاعل فيها إتجاهاتنا المختلفة لمصلحة بلدنا، وأن يبقى الخلاف السياسي في إطاره الديموقراطي الحر، وتكون للناس الكلمة الفصل.

أضاف: إن المبادرة الوفاقية التي تلاقينا عليها وتوّجناها بالأمس بإنتخابات دار الفتوى أردناها منطلقاً لتلاق أوسع يبدأ من بيتنا الداخلي إلى رحاب الوطن. وكلنا أمل أن تتوّج الإتصالات الجارية والأجواء الوفاقية بإنتخاب رئيس جديد للبنان وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها في الخريف المقبل. لقد حان الوقت لوقف هذا النزيف المتمادي في جسم وطننا أو الرهان على متغيرات خارجية لأن النار تقترب من أرضنا بسرعة وعلينا وقف تماديها.

وقال: الخطر الخارجي والداخلي يزداد ولم يعد المجال متاحاً للمماحكات والمناكفات السياسية التي لا طائل منها. كفى مكابرة وعناداً وإفتعال بطولات لم تكن يوماً حلاً للمشكلات المطروحة، كفى تأجيجاً للشارع في هذا الإتجاه أو ذاك، كفى إطلاق مواقف للإستهلاك الإعلامي فيما واقع الحال يعاكسها تماماً. لنتصارح ولو لمرة على الملأ وبمبادرة ذاتية بدل إنتظار تسويات خارجية تفرض علينا وتظهرنا مجدداً في موقع القاصرين عن إدارة شؤوننا الوطنية. لنكن وسطيين ولا نتطرف لئلا نقع في منحنى الإلتواء الشاذ. هذه قناعاتنا ولن نيأس من تردادها والعمل بكل الإمكانات والسبل لتنفيذها، وكلنا أمل أنّ الآذان الصاغية من الجميع وأن نتعاون جميعاً لحماية وطننا وأهلنا وإبعاد الشرور عن وطننا.

وتطرق إلى ملف الجامعة اللبنانية فقال: لا يسعني إلا أن أؤكد قناعتي بأهمية دور الجامعة اللبنانية الأم في بناء الإنسان اللبناني المتميز الذي لطالما كان الرأسمال الحقيقي لهذا الوطن، والكل يعلم دور "جمعية العزم والسعادة" في دعم الجامعة اللبنانية، فقد كنا من الأوائل، من القطاع الخاص، الذين قاموا بدعم الجامعة، حيث أسّسنا "مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها"، التابع للمعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية، وذلك ضمن إطار إتفاقية تعاون مع الجامعة اللبنانية، وقمنا بتقديم المنح السنوية تعطى للطلاب المتفوقين لإكمال دراساتهم العليا، وأيضاً لا يخفى عليكم إهتمامنا بالمبنى الجامعي الموحد في الشمال، هذا المبنى الذي كان لي شرف المشاركة في وضع حجر الأساس الأول له، وخاصة بعد مفاوضات صعبة مع كل الجهات في الدولة، والتفاوض الكامل مع الرئيس ميشال سليمان عندما كان قائداً للجيش، لإعطاء الأرض للجامعة، والإستحصال على رخصة للبناء عليها. وخلال ترؤسي للحكومة قمنا بإعطاء التمويل اللازم لإستكمال بناء المبنى الجامعي الموحد في الشمال، وإن حصل بعض التأخير، وإنني سأتابع مع مجلس الإنماء الإعمار هذا الموضوع لإتمام العمل بأسرع وقت ممكن.

وقال: لقد أولت حكومتنا لملف الأساتذة الجامعيين عناية خاصة، لا سيما إقرار تفرغ المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، إنطلاقاً من إيماننا بضرورة إنصاف هذه الشريحة، وتقديرنا للدور الذي تقومون به، وطلبنا من وزير التربية ورئيس الجامعة تحضير الملفين في حينه، وبالفعل فقد قاما بذلك، غير أن الظروف الصعبة على كافة المستويات التي رافقت عمل الحكومة آنذاك، حالت دون ذلك في تلك الفترة، رغم محاولتي الحثيثة وحماستي لهذا الإنجاز إنطلاقاً من قناعتني بأن مطالبكم أكثر من محقة.

وقال: "بعد أن أُقِرّ تفرغكم الذي طال إنتظاره، لا يسعني إلا أن أبارك حصولكم على حقكم الطبيعي، أنتم رسل العلم والمعرفة، وما من أحد يستطيع أن يزايد على أهمية دوركم، لا سيما في زرع قيم التسامح والمحبة والتآلف والوطنية، والإعتدال لحماية الشباب من آفة الغلو والتطرف، وأنتم تدركون، كما نحن، حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم، والمجتمع وشبابه أمانة في أعناقكم. في هذه المناسبة أتوجه بالشكر إلى رئيس الجامعة اللبنانية الحريص على مصلحة الأساتذة والطلاب، والذي لم يوفر جهداً في سبيل متابعة هذه القضية حتى لحظة الإقرار. كما لا بد لي أن أثني على الدور الفاعل والمميز لوزير التربية والتعليم العالي إلياس بو صعب، على الخطوات التي قام بها  في سبيل إنجاز هذا الملف، وإصراره على متابعته رغم كل العقبات، حتى وصل إلى خواتيمه السعيدة، واستطاع أن يحقق ما وعد به.

رئيس الجامعة

وقال رئيس الجامعة عدنان السيد حسين في كلمته: إن الدولة التي لا تهتم بجامعتها ليست دولة لا يمكن أن تصبح دولة. فالجامعة اللبنانية هي المؤسسة التي تجمع جميع اللبنانيين، الفقير والغني على حد سواء ودون أي تمييز، وهذه الجامعة حقق طلابها مراكز أولى في العالم. وشكر الرئيس ميقاتي "الذي تميز بنهجه المعتدل لأن الإعتدال هو جوهر الإسلام و هو حاجة لنا جميعاً في ظل إنهيار القيم في عالمنا العربي والإسلامي".

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
حوار مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة دويتشه فيله الألمانية