الرئيس ميقاتي زار البطريرك الراعي

جدد الرئيس نجيب ميقاتي "الدعوة إلى إنتخاب رئيس جديد للبنان من أجل إكتمال عقد المؤسسات الدستورية"، معتبراً "أن الفرصة لا تزال متاحة لوحدة وطنية حقيقية لإنقاذ لبنان".

وكان الرئيس ميقاتي زار ظهر اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان. وشارك في اللقاء الوزيران السابقان نقولا نحاس ووليد الداعوق.

تصريح الرئيس ميقاتي

بعد الزيارة تحدث الرئيس ميقاتي فقال: زيارة هذا الصرح باتت تقليداً سنوياً في مثل هذا الوقت من كل عام، وقد تناولنا خلال اللقاء مع صاحب الغبطة البطريرك الراعي الوضع العام في لبنان، وكان الموضوع الأساسي هو إنتخابات رئاسة الجمهورية وضرورة الإسراع في إنتخاب رئيس جديد من أجل إكتمال عقد المؤسسات الدستورية وعملها. خلال اللقاء تطرقنا أيضاً إلى الوضع المتردي في المؤسسات ومحاولات النيل منها، وأعطينا مثلاً على ذلك ما تتعرض له المؤسسات من تفكك عند كل أزمة، وخير مثال موضوع معالجة أزمة النفايات  وما كشفه من ضعف السلطة المركزية  في لبنان والتصارع على المصالح عند بحث كل ملف.

كما تطرقنا خصوصاً إلى الواقع المسيحي في المنطقة بشكل عام وأبديت رأيي أن الموضوع لا يتعلق بحقوق المسيحيين  فقط بل بحقوق الإنسان بشكل عام من أجل تأمين العيش الكريم لهذا المواطن. وعندما نتحدث عن حقوق الإنسان بشكل عام نكون نعني حقوق المواطنين بالمساواة فيما بينهم. وفي الأزمة التي نشهدها حالياً بسبب أزمة النفايات أقول أنه كان حرياً بنا أن تكون المعالجة بطريقة مختلفة وإلا لما كان الطرح بتصدير النفايات إلى الخارج بدل معالجة هذا الملف بطريقة علمية وبالمساواة بين حقوق المواطنين كافة. حتى النفايات "هجت" من البلد ويجري العمل على ترحيلها إلى الخارج.

وقال: بكل الأحوال في هذا الظرف الصعب أتمنى أن تتضافر جهود الجميع بوحدة وطنية حقيقية لإنقاذ هذا البلد والفرصة لا تزال متاحة وعلينا أن نستفيد منها جميعاً.

الرئيس ميقاتي: في الوقت المناسب سنطلق "تيار العزم" بإذن الله

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن مشهد اليوم أمام السراي الكبير مؤسف ومؤسف جداً ولا يوصل إلى حل. سامحهم الله وسامح من دشّن هذا النهج واستسهل التجاسر على مقام رئاسة الحكومة".

وفي خلال رعايته اليوم إفطار "منتديات العزم" في طرابلس قال "نحن نلتزم بالإختلاف والتعددية تحت سقف الوحدة الوطنية والدستور وإحترام إتفاق الطائف الذي أرسى إستقراراً، ولو نسبياً، يبقى أفضل من الفوضى والصراعات الدموية. وفي الوقت ذاته نحن نرفض كل الخطوات الإنفعالية والمتسرعة، لأن إستخدام الشارع في التوقيت الخاطئ يضعنا أمام إحتمالات غير محمودة العواقب".

وقال "في خضم مواقف التحريض والإنفعال والتجييش التي نسمعها  في الآونة الأخيرة وخاصة عبر طرح مشاريع دستورية جديدة يحضرني هنا رد الرئيس الشهيد رشيد كرامي، رحمه الله، حين اشتدت في بداية السبعينات الحملة على ميثاق1943 وانطلقت الحملات المتنوعة تحت شعار "مات الميثاق وقبرناه، إنتهى عهد التسويات، لتكن معركة وينتصر من ينتصر". قال الرئيس كرامي عندئذ "لنعمل لما يُغنيه ولا يُلغيه".

أضاف "دعونا نعمل لإغناء إتفاق الطائف لا إلغاءه وعلى إحترام الدستور وحماية كل المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة مجلس الوزراء. دعونا نمتّن وحدتنا الداخلية لحماية وطننا من رياح تهب علينا من كل حدب وصوب، ونلتقي على صيانة الإستقرار وعدم الدخول في نزاعات مهما كان الثمن، ولنتفق أن المدخل إلى كل الحلول هو بإنتخاب رئيس جمهورية للبنان".

أضاف "نحن نتلقى بصدر رحب كل تهجم سقفه سياسي، ونتلقى أيضاً سهام الإفتراء والجحود، بذهن الواعي تماماً لما يريد والعارف تماماً كيف يحافظ على لبنان. لكن كل هذا لن يثنينا عن المطالبة بما نراه حقاً وبرفع الظلم عن أي مواطن. لن يردعنا إفتراء من هنا أو رفع صوت من هناك عن التدليل على مكامن الخلل وسوء الأداء تحت سقف القوانين. نحن نؤمن بالمشاركة بين الجميع لكننا نرفض الإرتهان والتبعية لأحد".

وقال "الدين الإسلامي الحنيف، الذي أرسى قيم التسامح والإعتدال والوسطية، والذي أراده المولى عز وجل هدىً ومنفعة للناس، لا يقبل بحروب تمزق الأمة وصراع الأخ مع أخيه. والإسلام يُدين دون شك القتل الحرام واستهداف الأبرياء والعزل والنساء والأطفال. لقد كان موقفنا منذ بداية الأزمة في سوريا واضحاً. نأينا بلبنان عن الصراع ولكننا عبّرنا عن إدانتنا كل أشكال الظلم والقتل والترهيب والدمار، وهو موقف ثابت لا يتغير بتغير الظروف. كفانا حروباً يقتل فيها بعضنا البعض الآخر ولا يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلي".

وتوجه إلى "منتديات العزم" بالقول "إن النهج الذي تؤمنون به والخط الذي تسيرون عليه بدأ ينمو ويكبر في طرابلس والشمال وسيصبح قريباً بفضلكم وبفضل قناعاتكم على مساحة الوطن. لذا أطلب منكم التمسك بالقيم الوسطية التي سوف تُثمر عاجلاً أم آجلاً: إعتدالاً ودولة مؤسسات وإستقراراً إجتماعياً. وحسب رغبتكم، وفي الوقت المناسب سنطلق "تيار العزم" بإذن الله".

وقال "أعرف أن الدور الذي تقومون به في قطاعات العزم ومنتدياتها هو من أصعب الأدوار، لأن الناس في لحظة الإحتدام لا ترغب بالإستماع إلى الخطاب المعتدل والوسطي. أما نحن فديننا ونشأتنا وأداؤنا وحضورنا السياسي قائم على الإعتدال والوسطية. أنا أتفهم تماماً رغبة بعض الشباب اليوم في الإنخراط في مشاريع سياسية حادة، ويحثهم البعض على ذلك موسمياً، ولكن الحمد لله فنحن في تيار العزم نحافظ على الحقوق والثوابت والدستور، لكننا قطعاً نضحي من أجل الحفاظ على الإستقرار، إذ لا عمل سياسياً ولا إنمائياً ولا ثقافياً دون وجود بيئة مستقرة".

وختم بالقول "إن أصل العمل السياسي حماية الناس ومصالحهم، ومن يُفرّط بالناس لا يستحق القيادة قط في أي مكان، ومن يستعمل روح البشر وقوداً في مغامراته السياسية إنما يُفرّط بثقة الناس وكراماتهم وعنفوانهم. أوصيكم بأن نحفظ أنفسنا وألسنتنا في هذا الشهر الفضيل من الغيبة والنميمة والإفتراء، وأن يبقى حاضرنا ومستقبلنا كماضينا خال من الدم والجريمة، خال من الإعتداء على كرامات الناس وأرزاقهم. وفقنا الله وإياكم لما فيه خير وطننا ومدينتنا وأهلنا".

الرئيس ميقاتي رعى إفطار جمعية العزم والسعادة

رعى الرئيس نجيب ميقاتي حفل الإفطار السنوي الذي أقامته "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" لموظفيها، بحضور الأستاذ طه ميقاتي، والمشرف العام على الجمعية عبد الإله ميقاتي،السيدة مي نجيب ميقاتي ومدير الجمعية ماهر حسامي، ومدراء القطاعات والكوادر الإدارية.

وقال الرئيس ميقاتي "رمضان هو شهر المحبة واللقاءات الطيبة، إضافة إلى الطاعات والصلوات، والصيام. في هذه المناسبة الطيبة، لا يسعني إلا أن أعّبر بإسم شقيقي طه و بإسمي، عن سعادتنا بالإجتماع بعائلتنا الكبيرة، عائلة العزم والسعادة المعطاءة، التي مضى على تأسيسها ثمانية وعشرون عاماً، وأصبح جميع العاملين فيها، يسيرون على نهج العطاء وعمل الخير. نحن جميعاً، جنود في خدمة المجتمع والإنسان ورفاهه، لأنه كما تقول الآية الكريمة "وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". نحن نزرع من خلال النشاطات والتقديمات التي نوفرها من دون تمييز على أساس سياسي أو طائفي أو مناطقي، ونحن مستمرون بإذن الله بالعمل في سبيل خدمة المجتمع الطرابلسي والوطن.

أضاف: عندما راودت شقيقي طه عام 1988 فكرة تأسيس "جمعية العزم والسعادة" تيمناً بالوالدين الراحلين، كانت الفكرة مقتصرة على العمل الإجتماعي البحت، ولم يكن وارداً لدينا دخول العمل السياسي على الإطلاق،بل كان هاجسنا مدينة طربلس، التي لا يزال المجتمع فيها رغم كل ما يقال، مقدراً لعمل الخير، فهذه هي القيم التي تربينا عليها. ولا أزال أذكر بفخر ما كان يخبرني إياه شقيقي نقلاً عن جدنا الراحل الحاج عبدالله غندور، كيف كانت أجمل اللحظات بالنسبة له، عندما كان يقدم "معمول" العيد بيديه إلى الأيتام صباح كل عيد. وكل ما نتمناه، هو أن ننال الثواب من الله تعالى، وأن نكون قد عملنا لخير مجتمعنا كما ينبغي.

وتابع: بالله عليكم، أليس الحديث عن عمل الخير وسعادة الإنسان، والمسؤولية الاجتماعية، بأفضل من الحديث في السياسة؟ في السياسة، يتلهى الجميع بالبحث في جنس الملائكة، دون تقديم أي نفع للمجتمع، من هنا، فمن الأفضل تكريس الوقت والجهد لخدمة الإنسان، مما يمنحنا الثواب في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى.

وختم بالقول: أهنئكم جميعاً على نشاطكم، ومثابرتكم وعملكم المتفاني في الجمعية، وأعدكم بالمزيد من المشاريع المنتجة في طرابلس، بدءاً بالمشاريع ذات النفع العام، وفي طليعتها إتخاذ القرار بتأهيل السوق العريض، والعمل لاحقاً على تأهيل الأسواق الداخلية، إضافة إلى ما نقوم به من إعادة تأهيل المساجد، ووجود مشروع متكامل للمستديرات في المدينة، كل هذا من شأنه أن يجعل أبناء المدينة يفخرون بما تقدمه "العزم والسعادة"، كما نفخر بها شقيقي طه وأنا.

الرئيس ميقاتي شدّد على اهمية إستمرار الرعاية الدولية للبنان

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي كلا من المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ وسفير إيطاليا الجديد في لبنان ماسيو ماروتي في دارته وعرض معهما الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.

 

وفي خلال اللقائين شدّد الرئيس ميقاتي على "اهمية إستمرار الرعاية الدولية للبنان التي أمّنت له حدا مقبولا من الاستقرار رغم الأوضاع المتفجرة في المنطقة". ونوّه "بالتعاون بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في جنوب لبنان مما ساهم في حفظ الأمن والهدوء في المنطقة اللبنانية الحدودية". وشدّد على"أن مفتاح الحل الداخلي يبقى في إنتخاب رئيس جديد للبنان فيكتمل عقد المؤسسات الدستورية وتعود دورة عملها الطبيعية".

 

كاغ


بعد اللقاء أدلت المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ بالتصريح الآتي: اجريت مناقشات جيدة جدا مع الرئيس ميقاتي وقد تطرقنا الى التطورات في لبنان والمنطقة. سوف اقدّم ملخصا لمجلس الأمن الأسبوع المقبل في الثامن من تموز حول تطبيق القرار ١٧٠١ وبشكل خلص حول الدعائم الثلاثة لعمل الامم المتحدة في لبنان والتي هي السلام والأمن والمساعدات الانسانية للاجئين السوريين والفلسطينيين وكذلك للمجتمعات اللبنانية الأكثر فقرا وتلك المضيفة للاجئين.

 

أضافت: نحن نعيش فترة معقدة جدا في زمن التحديات، لذا فان الامم المتحدة موجودة هنا لتقديم المساعدة للبنان على قدر المستطاع من أجل معالجة كل هذه التحديات. كما اننا لا نزال ننتظر انتخاب رئيس للجمهورية لكي تستطيع كل المؤسسات اتخاذ القرارات الضرورية من اجل أمن لبنان وإستقراره.

 

سفير ايطاليا


اما سفير ايطاليا الجديد ماسيو ماروتي فقال بعد الزيارة: تشرفت بزيارة دولة الرئيس ميقاتي، في إطار جولتي على المرجعيات الروحية والسياسية، بعد ان تسلمت مهامي كسفير لإيطاليا في لبنان. ناقشنا العلاقات الثنائية الوثيقة بين لبنان وإيطاليا وستكون مهمتي العمل على تحسين العلاقة القائمة بين بلدينا والسعي من اجل احلال الاستقرار في المنطقة. ان شراكة الحوار من خلال الاقنية الدبلوماسية التي تعتمدها إيطاليا تهدف الى حل هذه الأزمة وايضاً الى ترسيخ علاقة الصداقة بين البلدين.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل افتتاح جامعة العزم في طرابلس