الرئيس ميقاتي: إنتخاب رئيس للجمهورية يشكل أولوية وضمانة أساسية لسير عمل المؤسسات الدستورية

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي "خشيته من أن نكون قد دخلنا عملياً مرحلة تصريف الأعمال الحكومية بعد تبعثر الإرادات الوزارية وبعد المواقف المتشددة من هنا وهناك".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم : إن الفضل الأول في إستمرارية عمل الحكومة يعود إلى صبر رئيس الحكومة وكيفية متابعته الأمور داخل مؤسسة مجلس الوزراء في ظل الواقع الجديد الذي حصل بعد الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية. وسبق أن قلنا في هذا المجال أن المتضرر الأول من شغور منصب رئيس الجمهورية هو موقع رئيس الحكومة بحيث بات كل وزير أشبه برئيس ظل في حد ذاته، إضافة إلى أن توزُّع الخريطة السياسية داخل الحكومة فرض نفسه مسهّلاً أو معطّلاً للعمل الحكومي، وفق التحالفات والمناخات السياسية. من الطبيعي، إزاء هذا الواقع، أن ينفذ صبر دولة الرئيس الحكومة الذي لا يقبل إستمرار التعطيل والمشاكسات.

أضاف: إزاء هذا الواقع الذي طال أمده، أكرِّر الدعوة إلى الأخذ بأحد حلين لضمان إستمرار عمل مجلس الوزراء بالحد المقبول إلى حين التوافق على رئيس جديد للجمهورية، إما ترك رئيس الحكومة يختار المواضيع الوفاقية التي ستبحث في مجلس الوزراء أو تطبيق المادة الخامسة والستين من الدستور اللبناني بحيث تتخذ القرارات توافقياً وإذا تعذّر ذلك فبالتصويت، على أن تبقى المواضيع الأساسية بحاجة إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها. وفي كل الأحوال ومهما كان الحل أعتقد أننا دخلنا جدّياً مرحلة تصريف الأعمال".

ورداً على سؤال عن الجدال الحاصل بشأن رئيس الجمهورية القوي أو الضعيف قال: من المؤكد أن إنتخاب رئيس للجمهورية يشكل أولوية وضمانة أساسية لسير عمل المؤسسات الدستورية وحفظ توازنها، لكون رئيس الحمهورية هو رمز الدولة والساهر على إحترام الدستور والمحافظة على إستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، ويجب على كل الأطراف تقديم تنازلات متبادلة للوصول بهذا الإستحقاق إلى خواتيمه الصحيحة. إلا أن السؤال البديهي المطروح، هل أن إنتخاب رئيس للجمهورية سيحل كل المشاكل في لبنان، في ظل الواقع القائم حالياً محلياً وخارجياً؟

وعما قاله النائب وليد جنبلاط من أنه الوسطي الوحيد الباقي قال "الوسطية ليست موقفاً ظرفياً بل هي نهج حياة مستمر يقوم على قبول الآخر والإتفاق والإختلاف معه على قضايا بما يحفظ وحدة البلاد ويصونها بأفضل السبل وأرقاها. وأنا، منذ إنطلاقة عملي السياسي لم ولن أحيد عن وسطية أنادي بها على كل المنابر في لبنان والعالم".

ونوَّه الرئيس ميقاتي بالعملية النوعية التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة جرود رأس بعلبك بالأمس. وقال "الجيش اللبناني هو صمام الأمان للحفاظ على سيادة لبنان ولحماية جميع اللبنانيين، ونحن ندعمه ونقدر تضحياته، ونشدِّد على أهمية الإلتفاف حوله ودعمه على كل المستويات".

في الشأن الإقتصادي نوَّه الرئيس ميقاتي "بالمؤتمر الصحافي الذي عقده وزير المال علي حسن خليل وأعلن فيه عن سندات خزينة بالعملة الأجنبية (يوروبوند) بقيمة 2،2 مليار دولار لآجال طويلة تنتهي في العام 2030 وبفوائد تعتبر متدنية نسبياً". وقال" إن هذا النجاح في الإصدار يرتبط بالدرجة الأولى بثبات سياسة لبنان النقدية ورعاية مصرف لبنان الحكيمة للقطاع المالي، وثبات لبنان في تسديد مستحقاته من الديون طوال السنوات الماضية. وهذا الإصدار يدل أيضاً على حرص المؤسسات الدولية على إستقرار لبنان أمنياً وإقتصادياً تأكيداً على ما كنا دائماً نردِّده أن المجتمع الدولي كان ولا يزال يدفع بإتجاه حفظ إستقرار لبنان، إلا أن الفرقاء اللبنانيين، مع الأسف، لا يواكبون هذه الرغبة في تمرير الإستحقاقات الدستورية، وهم ماضون في هذا الإستحقاق بكل ما يجري في المنطقة".

لقاءات طرابلس

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل وفداً من "جمعية تجار طرابلس" برئاسة فواز حلوة، الذي "أثنى على الدور الوطني الذي يضطلع به الرئيس ميقاتي"، وثمَّن " ما تقوم به جمعية العزم والسعادة الإجتماعية على كافة الصعد". وقدّم الوفد للرئيس ميقاتي كتاب شكر تقديراً للعطاءات والخدمات التي يقدمها "العزم" لجمعية تجار طرابلس، لا سيما من خلال المشاريع المشتركة بين الطرفين.

وقال الرئيس ميقاتي للوفد : إن قلب طرابلس هو أسواقها، وتاريخها هو في هذا البنيان الذي كان وسيظل شامخاً، وسنعمل جميعاً للمحافظة عليه شرياناً أساسياً في مدينة طرابلس، وبداية الغيث من السوق العريض. من هنا نبدأ وإن شاء الله نتابع معكم ومع جميع المخلصين في طرابلس الحفاظ على تاريخها وآثارها وصيانتهم من غدرات الزمن.

وإستقبل وفداً من "المجلس المدني لمدينة طرابلس"، عرض معه المشاكل التي تتعلق بإقتراح إنشاء مرآب للسيارات في منطقة التل. وأبدى الوفد خشيته من أن يؤدي تنفيذ هذا المشروع إلى نتائج سلبية من النواحي الإقتصادية والإجتماعية والبيئية ". وتمنى على الرئيس ميقاتي "العمل لإستبدال هذا المشروع بمشاريع أخرى أكثر نفعاً وحيوية على المدينة".

من جهته أعرب الرئيس ميقاتي "عن ترحيبه بأي مشروع إنمائي في طرابلس"، ولكنه في المقابل أكد "أن هناك أولويات فوق الأرض يجب إستكمالها، والتأكد من تنفيذها قبل الإنتقال إلى مشاريع تحت الأرض ويحصل نقاش وسجال بشأن جدواها وأهميتها" .وشدّد على ضرورة وضع دراسة مسبقة بالجدوى الإقتصادية والبيئية والإجتماعية لهذا المشروع وتكامله مع المشاريع المطلوبة والأساسية في محيطه، على أن تجري مناقشته بالعمق بالتعاون بين البلدية ونقابة المهندسين، وأهل الإختصاص من المجتمع المدني، لا سيما وأن الحكومة التي رأستها كانت أقرت لطرابلس مبلغ مئة مليون دولار يقتضي صرفها في مشاريع منتجة".

الرئيس ميقاتي من أوكسفورد: المشكلة بين الإسلام والغرب ليست عقائدية ولا دينية بل تتعلق بأمور مجتمعية وغياب الحوار المبني على إحترام الآخر

أكد الرئيس نجيب ميقاتي"أن لبنان نموذج نفتخر به، لأنه بالفعل وطن التعايش والتسامح الديني والقبول بالآخر والحريات". وإذ دعا "إلى قيام حوار بنّاء وشفاف بين الإسلام والغرب"، وشدّد على"أن الإسلام يدعو دائماً إلى الحوار والتلاقي من أجل مصلحة جميع الناس ونهضة المجتمعات". وإعتبر "أن المشكلة اليوم بين الإسلام والغرب ليست عقائدية ولا دينية بل تتعلق بأمور مجتمعية من جهة ومن غياب الحوار الشفاف المبني على إحترام الآخر، من جهة أخرى".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في محاضرة عن "الإسلام وتحديات العصر" بدعوة من المركز الإسلامي التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية.

حضر الندوة عدد كبير من السفراء الديبلوماسيين العاملين في بريطانيا، سفيرة لبنان لدى بريطانيا إنعام عسيران، أساتذة وطلاب جامعة أوكسفورد، وصحافيون.

رئيس المركز

بداية رحّب مدير مركز أوكسفورد للدراسات الاسلامية وممثل أمير ويلز للشؤون الإسلامية الدكتور فرحان نظامي بالرئيس ميقاتي وقال "نرحب بدولتكم، كأول رجل سياسي لبناني في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، ولكن نرحِّب بكم أيضاً كرجل دولة وسطي المنهج وحواري الطبع". أضاف "في خلال تولِّيك رئاسة الحكومة اللبنانية كانت التحديات كثيرة على صعيد وطنك والمنطقة ونجحت في تجنيب لبنان الإنخراط في أتون الفتنة".

ممثل ملكة بريطانيا

وألقى ممثل ملكة بريطانيا في مقاطعة أوكسفورد اللورد جون هاورد كلمة قال فيها "نرحب برجل الإعتدال والوسطية. دولة الرئيس أنا لم أزر لبنان، ولكن دعني أقول إن مجلس الشؤون الخارجية البريطانية أنصف تجربتك الصعبة والناجحة في تجنيب وطنكم الويلات الكثيرة، وكانت سياسية النأي بالنفس نموذجاً مهماً يجب التركيز عليه كسياسة ناجحة في منطقة ملتهبة وحساسة".

أضاف "استضاف هذا المركز شخصيات مهمة مثل الراحل نيلسون منديلا، الأمير تشارلز، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان والرئيس التركي السابق عبدالله غول، واليوم نستقبل دولتكم. القاسم المشترك بين كل هذه الشخصيات أنها تدعو للحوار والتلاقي. أهلاً وسهلاً بك في أوكسفورد".

الرئيس ميقاتي

بعد ذلك تحدث الرئيس ميقاتي فقال "النقاش الدائر اليوم عن الإسلام يتناول إمكان أن يكون على مسار تصادمي مع الديانات الأخرى خاصة في المجتمع الغربي. بالنسبة لي، هذا النقاش نقاش خاطئ وفي غير موقعه، لأن الديانات والمعتقدات لا تتصادم مع أية منظومات إجتماعية، لأنها تتواصل مع الناس بعمقهم الروحي. أضف إلى ذلك أن الإختلافات الثقافية بين الناس تتضخم بسبب ثقل الضغوط الإقتصادية، وسائل الإتصال السريعة والإضطرابات السياسية. وفي رأيي أن الدين هو خارج هذا الجدال".

وقال "أنا لست رجل دين ولا مؤرخاً بل رجل يغمر الإيمان حياته، وأعتبر أن الإسلام بعث برسائل لا يركِّز عليها كثيرون تتعلق بقيم الإنسانية والتواضع والمساواة وتحسين المجتمع وإرساء قواعد تؤمن الإحترام بين كافة أبناء المجتمع على إختلاف عقائدهم وأديانهم. كان الإسلام رائداً في محاربة العنصرية حيث ساوى بين العرب والعجم وأعتق العبيد وجعلهم أحراراً. كما أنه إحترم المرأة، فمنذ ١٤٠٠ سنة كانت زوجة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) السيدة خديجة أول إمرأة تتبوأ منصباً إجتماعياً وتجارياً نافذاً، وكان نبي الإسلام أميناً على تجارتها.

وأشار إلى أن الحجاب الذي يشكل رمزية عند المسلمين، ليس حكراً على الإسلام وحده، حيث هناك العديد من المجتمعات المسيحية ومن ديانات أخرى لا تزال حتى اليوم تعتمد الحجاب، ومع ذلك نرى تساجلاً غير ذي فائدة في هذا الشأن يتناول الحجاب الإسلامي لا سيما في العديد من الدول الأوروبية.

وقال "إن القواسم المشتركة بين الإسلام والديانات الأخرى، من حيث السلوكيات والأخلاقيات، أكبر بكثير ممّا يفرِّق بينها، وينبغي بالتالي التركيز على هذه الجوانب أكثر من الغوص في النقاط الإختلافية".

وتطرق إلى موضوع الحريات فقال "الإسلام يضمن حرية الآخر ويحترمها، ولكن لنكن واضحين، حرية الآخر لا تكون في إثارة الحساسيات بالإعتداء على معتقد مليار ونصف مليار إنسان. فالإحترام هو أساس الحريات". أضاف "وطني لبنان هو نموذج نفتخر به، لأنه بالفعل وطن التعايش والتسامح الديني والقبول بالآخر والحريات".

وختم بالتأكيد "على أهمية قيام حوار بناء وشفاف بين الإسلام والغرب بعيداً عن أي تجاذب سياسي"، مشدداً على "أن الإسلام يدعو دائماً إلى الحوار ًوالتلاقي من أجل مصلحة جميع الناس ونهضة المجتمعات". وقال "المشكلة اليوم بين الإسلام والغرب ليست عقائدية ولا دينية بل تتعلق بأمور مجتمعية من جهة ومن غياب الحوار الشفاف المبني على إحترام الآخر، من جهة أخرى".

الرئيس ميقاتي: العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا بلغة القوة

أعرب الرئيس نجيب ميقاتي عن إعتقاده بأن ما حصل في جنوب لبنان قبل يومين لا يتخطى ردة الفعل على الإعتداء الإسرائيلي الأخير الذي إستهدف عناصر من حزب الله. ورأى في الوقت ذاته "أن لا مصلحة لأحد في لبنان في ضرب الإستقرار النسبي القائم في الجنوب أو الإنقلاب على القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701 الذي ترعى قوات اليونيفيل تنفيذه بالتعاون مع الجيش اللبناني".

وقال في موقفه الأسبوعي أمام زواره في طرابلس اليوم: "إن العملية التي قامت بها المقاومة داخل مزارع شبعا اللبنانية التي تحتلها إسرائيل حصلت رداً على الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، جاءت لتؤكد أن العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا بلغة القوة، وأن توازن الرعب معه يردعه عن المغالاة في إعتداءاته". وأضاف: "في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان إلى السلام وتعزيز الإستقرار النسبي فيه لا سيما في الجنوب، فإننا نتمنى أن تكون هذه العملية قد أعطت مفعولها من دون تعريض لبنان لما لا تحمد عقباه، ونحن على ثقة بحكمة قيادة المقاومة في تجنيب لبنان المخاطر في هذه المحطة الوطنية الدقيقة".

وقال "إن تحصين الموقف اللبناني في هذا الظرف يكون بوقوفنا صفاً واحداً في مواجهة غطرسة عدو لا يفهم الرسائل إلا بقوتها، من هنا أناشد جميع الفرقاء السياسيين في لبنان الإلتزام بتحصين الموقف اللبناني وتوحيده والإلتزام بالشرعية الدولية، والتنسيق القائم مع قوات اليونيفيل، لتمرير الوقت الضائع إقليمياً ودولياً وغياب التفاهمات الكبرى بأقل أضرار على وطننا، فلا ندفع ثمن الوقت الضائع من أرواح أبنائنا، أو نُفقِدُ وطننا ما تبقى من مقومات إستقراره وصموده".

وعن تقييمه لعمل الحكومة قال: "إن دولة الرئيس تمام سلام في موقف لا يحسد عليه وهو يقوم بجهد إستثنائي لتمرير عمل الحكومة بأقل أضرار وبما يؤمن إستمرار عمل الوزارات والإدارات، إلا أن إستمرار الشغور الحاصل في موقع رئاسة الجمهورية ترك أثراً سلبياً جداً على مجمل الواقع في البلد وخصوصاً على عمل مؤسسة مجلس الوزراء، فبات كل وزير أقوى من رئيس الحكومة، ناهيك عن التباينات الحاصلة في مقاربة الملفات المطروحة، مما يؤدي إلى عدم التوافق على القرارات المطلوبة، كما شهدنا في عدة ملفات. إن الحل للخروج من هذا الواقع المؤلم يكون بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية لإعادة التوازن المفقود حالياً في البلد، وهذه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على كل الأطراف السياسية الداخلية، لأنه، كما سبق وحذرنا في أكثر من مناسبة، فإن المغالاة في ربط أنفسنا بالأوضاع الخارجية سيزيد من الهريان والشلل الحاصل على كل المستويات وفي النهاية، لن يكون أي فريق لبناني رابحاً في هذه المسالة، بل سنخسر جميعاً، والخاسر الأكبر هو لبنان".

ورداً على سؤال قال: إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز صديق لبنان واللبنانيين، ويحمل في قلبه مودة خاصة لشعب لبنان، كما ولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز وولي ولي عهده الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز. نحن على ثقة بأن علاقات المملكة العربية السعودية بلبنان ستبقى متميزة، بل ستصبح أكثر قوة وتميزاً.

آل كرامي

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في دارته في طرابلس وفداً من عائلة الرئيس الراحل عمر كرامي شكر له تعزيته ووقوفه إلى جانب العائلة في مصابها. وضم الوفد نجلي الراحل خالد والوزير السابق فيصل وصهر الراحل عبد الله كرامي.

لقاءات أخرى

كما إستقبل الرئيس ميقاتي وفوداً شعبية وهيئات أهلية ونقابية طرابلسية وشمالية، ثم وفداً من نادي الزهراء الرياضي لكرة الطائرة ضم إدارة النادي واللاعبين. وقدم الوفد للرئيس ميقاتي كأس دورة الراحل إلياس جورج التي كان النادي قد فاز ببطولتها.

الرئيس ميقاتي: لا يمكن حلحلة المسائل والقضايا في لبنان بدون حوار شامل بين جميع الأفرقاء

رحب الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس بالحوار بين مختلف الأطراف اللبنانية لتحصين لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والتحديات الخطيرة التي نشهدها. وقال: "في أحلك الظروف التي مر بها لبنان، على وقع الأحداث المتسارعة في المنطقة، كنا نشدّد على ضرورة العودة للحوار إيماناً منا بأنه لا يمكن حلحلة كل المسائل والقضايا في لبنان بدون حوار شامل بين جميع الأفرقاء في لبنان، ولقد أثبتت جميع التجارب السابقة أنه لا يمكن لطرف أن يلغي الآخر، أياً يكن هذا الآخر. لبنان لم يكن يوماً بلون سياسي أو حزبي أو طائفي أو مذهبي واحد، ولن يكون على هذا النحو. لذلك نرحّب بحوار وطني شامل شفاف يؤسس لبناء دولة عادلة وقادرة على حماية مواطنيها وحقوقهم، دولة على مستوى طموحات شباب لبنان والأجيال الطالعة، إذ لا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هجرة الأدمغة المتزايدة".

ورداً على سؤال شدّد على "ضرورة بذل كل الجهود للإفراج عن العسكرييين المخطوفين"، مكرراً "دعمه مبدأ التفاوض من قبل الحكومة اللبنانية". وقال: "يجب أن يبدأ العمل بأقصى سرعة ممكنة وفق خارطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الحكومة، حفاظاً على أرواح أبنائنا العسكريين، وكرامة الجيش اللبناني، فمن غير المقبول بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على اختطافهم أن يستمر التخبط في معالجة هذا الملف الوطني بامتياز، والذي يعتبر أولوية بالنسبة إلى جميع اللبنانيين".

أضاف: "لا يجوز أن تبدو الدولة عاجزة عن معالجة هذا الملف رغم الصعوبات والعقبات. لقد مررنا بظروف مماثلة، خلال ترؤسي الحكومة السابقة، حين عالجنا موضوع مخطوفي أعزاز، حيث تابعناه بمنتهى السرية حفاظاً على أرواح المخطوفين، كما أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قام بعمل وطني بامتياز في الملف".

ورداً على سؤال حول رأيه بالحملة التي يقوم بها وزير الصحة وائل أبو فاعور قال: "بداية أرحب بالخطوة التي قام بها معالي الوزير لجهة الضمان الصحي للفنانين اللبنانيين، فللمبدعين حق علينا وهم وجه لبنان الحضاري الحقيقي، ونثمّن كل عطاءاتهم على مدى عقود، لقد انتصر أبو فاعور لهم مشكوراً، وهذا أقل ما تقدمه الدولة اللبنانية لهم". تابع: "لا يسعنا إلا أن نشد على أيدي الوزير أبو فاعور، فلا يمكن أن نكون إلا مع محاربة الفساد أينما وُجِد، وآمل أن تحذو سائر الوزارات حذو وزارة الصحة، وأن تنسحب محاربة الفساد إلى كل القضايا والقطاعات ليحس المواطن فعلاً لا قولاً أن هناك من يهتم لأمره وأمر سلامته، لنعطي أملاً حقيقياً بقيامة لبنان". وأثنى ميقاتي على أداء المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، "الذي يتمتع بمناقبية وحس وطني عال"، لافتاً إلى أن "حصوله على لقب أفضل رجل عربي لعام 2014 في مجال الإدارة والقيادة الحكيمة، يأتي تتويجاً للعمل الجاد والدؤوب في سبيل تطوير العمل في المديرية، وهو يستحقه عن جدارة".

إفتتاح مبنى العزم في "مار الياس"

وكان الرئيس ميقاتي رعى حفل إفتتاح قاعة "العزم" في الثانوية الوطنية الأورثوذكسية - مار إلياس في ميناء طرابلس، في حضور متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأورثوذكس المطران إفرام كرياكوس، ومدير الثانوية جهاد حيدر، والكوادر التعليمية والإدارية، وأهالي الطلاب وحشد من الحضور. بداية النشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيبية لمدير الثانوية شكر خلالها ميقاتي على "مبادرته وأعماله الخيّرة، ليكون شريكاً بالمحبة والعطاء لما فيه المصلحة العامة دون أي منّة أو مقابل".

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة بالمناسبة جاء فيها: "أنا سعيد اليوم بوجودي بينكم، وحسبنا أننا نقوم بالعمل الصحيح في المكان الصحيح، في ظل الفرحة بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، وأتمنى أن يحمل هذا العيد معه في السنوات القادمة الخير لمدينة الميناء وطرابلس، ولبنان عموماً، وأن يعم الأمن والسلام في المنطقة التي شهدت إسراء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وولادة سيدنا عيسى عليه السلام". أضاف: "إن هذا الصرح التربوي العريق له تاريخه الذي يشهد له، وينبغى أن نشجع دائماً كل ما من شأنه أن يساهم في تأمين مناخ صحي سليم لتسهيل العملية التربوية، التي يجب أن تجمع بين العلم والقيم". وختم الرئيس ميقاتي قائلاً: "أقترح، بالإذن من المطران كرياكوس، أن يتم تسمية هذه القاعة بإسم المطران إفرام كرياكوس، تقدمة من جمعية العزم والسعادة الإجتماعية، كهدية متواضعة لمناسبة الأعياد لهذا الصرح الكبير والمهم". ثم ألقى المطران افرام كرياكوس كلمة لفت فيها إلى معاني الميلاد، وشكر الرئيس ميقاتي "الذي يمثل الرجل المتميز بعطاءاته وعنده الكثير من خيرات الرب واللطف والمحبة، وهو الذي يقف إلى جانب وطنه ومدينته دائماً دون تقصير". وفي الختام قدم المطران كرياكوس للرئيس ميقاتي درع تقدير، كما قدمت إدراة الثانوية له هدية رمزية.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي على قناة "عودة الفضائية" ضمن برنامج "حال السياسة"