الرئيس ميقاتي: لإعادة دراسة قانون إنتخابات حكومتي أو إرسال مشروع قانون جديد

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي، في الجلسة النيابية المخصصة لمساءلة الحكومة "أن الحكومة الحالية لم تشكل هيئة الإشراف على الإنتخابات"، وتمنى أن "نكون في الأسبوع المقبل على مشارف قانون إنتخابي جديد قبل إنتهاء المهل الدستورية". ودعا ميقاتي الحكومة إلى "أن تسترد القانون الذي أرسلته حكومته لإعادة دراسته أو أن ترسل آخر جديدا". وبملف النفط، قال ميقاتي: نحن بحاجة الى الشفافية في ملف النفط والغاز، مشيراً إلى انه يمكن استبدال بواخر الكهرباء بحلول أكثر استدامة.

وألقى الرئيس ميقاتي المداخلة الآتية:

دولة الرئيس

لقد اختصر دولة رئيس الحكومة في كلمته عدة مواضيع وحدد نقاط البحث وأهمها قانون الإنتخابات النيابية. أصابع الاتهام توجه اليوم للمجلس النيابي الكريم وللنواب بأننا نصادر حقوق الناس ومدّدنا لأنفسنا في المرات السابقة ولم نقرّ حتى اليوم قانوناً جديداً للإنتخابات، في الوقت الذي تتحمل الحكومة المسؤولية وتخرق الدستور لأنها لم تنشر حتى الآن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق ما تنص عليه المادة 42 من الدستور التي تقول أنه "تجري الإنتخابات العامة لتجديد هيئة المجلس في خلال الستين يوماً السابقة لإنتهاء مدة النيابة". كما أن الحكومة لم تشكل هيئة الإشراف على الإنتخابات ولم تقرالإعتمادات اللازمة لإجراء الإنتخابات، خصوصاً وأن هناك قانوناً ساري المفعول، رغم اعتراضنا عليه، ولكن أحكام الدستور فوق الجميع. من هذا المنطلق، وبعدما سمعنا كلام دولة الرئيس الحريري من أننا سنكون الأسبوع المقبل على مشارف مشروع قانون جديد للإنتخابات، نتمنى على الحكومة أن تسعى جدياً لإنهاء هذا الموضوع قبل انقضاء المهلة الدستورية المحددة بستين يوماً.

وقال: تعقيباً على ما قاله زميلنا الأستاذ روبير غانم من أن القانون ليس المهم في هذه الفترة بقدر ما يجب أن نغيّر ما في أنفسنا، أقول إن القانون هذه المرة مهم جداً لأنه سيكون عنوان المرحلة المقبلة: هل نريد المحافظة على القانون أو خرق الطائف؟ عندما نسمع الكلام المتداول حالياً من أنه يجب على كل طائفة أن تنتخب نوابها، هل هذا الكلام يتوافق مع روحية إتفاق الطائف، وهل هذا هو لبنان الذي نريد أن نعيش فيه كلنا ونكون يداً واحدة ونتكلم لغة وطنية واحدة، أم أن المطلوب أن ننجر إلى مزيد من الطائفية والمذهبية والمناطقية؟ إذا كان الوضع سيكون كذلك، كيف سيبنى هذا البلد؟ من هذا المنطلق فإنني أدعو الحكومة إلى استرداد مشروع قانون الإنتخاب الذي أرسلته حكومتنا إلى المجلس النيابي وأن تعيد دراسته ، أو ترسل إلى المجلس مشروع قانون جديد في أسرع وقت ممكن، لكي يكون عنوان المرحلة المقبلة.

أضاف: في موضوع النفط والغاز الذي أثاره دولة رئيس الحكومة، أقول هذا الموضوع مهم جداً وإنجاز للحكومة، ولكن في الوقت ذاته فإننا بحاجة فيه إلى شفافية. وما قيل من أن هناك شركة إيطالية صرّحت أنه طلب منها دفع مبلغ مئة مليون دولار لقبولها ضمن المناقصة، قرأته أيضاً اليوم صباحاً في صحيفة الوطن الكويتية، أي أن هذا الموضوع يتم التداول فيه في الخليج، ولذلك أدعو الحكومة بشخص وزير النفط إلى الطلب من الشركة إصدار نفي بالموضوع أو إحالة الملف برمته على القضاء لتبيان حقيقته الكاملة، لكي نعطي صورة واضحة ونظيفة عن الحكومة ولهذه العملية التي تشكل أملاً للأجيال المقبلة ولنا لتحقيق الإنعاش الإقتصادي المطلوب.

وقال: في موضوع الكهرباء كنّا خلال حكومتنا عام 2012، درسنا بناءً لإقتراح وزير الطاقة يومها ، موضوع إستئجار البواخر لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتشكّلت لجنة وزارية برئاستي وعضوية وزراء الطاقة والبيئة والمال لبحث الموضوع، وكان هناك خلاف في وجهات النظر داخل اللجنة فرفعنا تقريراً إلى مجلس الوزراء. كنّا يومها تحت انطباع أن معملي الذوق والجية بحاجة إلى صيانة ويجب أن نشتري مولدات جديدة أو نستعين ببواخر تنتج الطاقة لسد النقص في الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف، في أسرع وقت، وإلا فلن نستطيع تأمين الكهرباء إلا أربع ساعات فقط. بعد مناقشة طويلة في مجلس الوزراء ، قلنا أنه بالسعر ذاته الذي سندفعه لإستئجار البواخر لخمس سنوات يمكننا إستقدام محطات جديدة تخدم لفترة 25 سنة على الأقل، وبنتيجة البحث قرّرنا خفض مدة إستئجار البواخر لتغطية النقص المطلوب في توليد الكهرباء من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات. أقرّينا الموضوع وأرسلنا "قانون - برنامج" إلى المجلس النيابي، وأقرّينا المناقصات اللازمة لتوليد حوالى 80 ميغاواط لمعمل الجية و190 ميغاواط للذوق و560 ميغاواط لمعمل دير عمار. ويومها انطلقت المناقصات الخاصة بمعملي الجية والذوق ولم تنطلق مناقصة معمل دير عمار. كل ميغاواط لمعملي الجية والذوق كان بتكلفة مليون ومئتي ألف دولار، فيما كلفة الميغاواط الواحد لمعمل دير عمار هي بحدود 670 ألف دولار. مشي الغالي ولم يمش المشروع الذي يمكنه أن يحقق وفراً.

أضاف: البواخر ليست هي الحل بل الحل بإنشاء محطات توليد، والموضوع المالي ليس المشكلة الأساس، لأن كل الشركات التي تؤمن المولدات اللازمة تعطي التمويل اللازم، ويكون عمر المولدات الإستهلاكي بحدود 25 سنة، بدل إستئجار بواخر لفترة ثلاث أو خمس سنوات، ونكون غطّينا التكلفة الكاملة لإنشاء الباخرة، مع فارق أننا نعيدها بعد إنتهاء العقد إلى صاحب الشأن بصفر تكلفة له وبإمكانية إستثمارها من قبله مجدداً لفترة عشرين سنة إضافية. هذا هو الهدر بحد ذاته ويجب الإسراع في إنشاء محطات توليد جديدة.

أخيراً دولة الرئيس

في موضوع الإنماء، نتمنى أن يأخذ الإنماء طريقه في كل المناطق، والحاجة اليوم ليست فقط لإنماء متوازن بل لإقتصاد متوازن بين المناطق كافة وبين العاصمة التي نتمنى لها كل الخير، ونحن في قلبها، ولكن مناطقنا تعاني من شح حقيقي في الإقتصاد ومن نمو سلبي يترافق مع عدم إيجاد فرص عمل.

تبقى كلمة أخيرة، خلال فترة حكومتنا أصدرنا مراسيم تتعلق بإعتمادات لإنماء المناطق، ومنها مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس، نتمنى أن تأخذها الحكومة بعين الإعتبار، وأن تسرع في تنفيذ مشاريع لها فائدة للمدينة.

الرئيس ميقاتي قي لقاء حواري حول ازمة السير: للقيام بإجراءت سريعة

نظم الحراك المدني في الشمال لقاء حواري حول "ازمة السير: واقع وحلول"، في مقر نقابة المهندسين في طرابلس، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي، النائب سمير الجسر، النائب محمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، الوزيرين السابقين أشرف ريفي وسامي منقارة، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة توفيق دبوسي، نقيب المهندسين ماريوس بعيني، آمر مفرزة سير طرابلس الرائد عمر الشريف، الدكتور واثق المقدم عن الحراك المدني، المهندس عبد الله بابتي وأعضاء مجالس بلدية وممثلي جمعيات وهيئات محلية.

 

وإقترح الرئيس ميقاتي في مستهل مداخلته "الإستعانة بطلبة المدارس وتدريبهم على تنظيم السير على غرار ما كان يحصل في سبعينات القرن المنصرم حين تحول التدريب العسكري لطلبة الثانويات إلى القيام بخدمات إجتماعية في المدن والمناطق، ومنها تنظيم السير في العاصمة بيروت"، وقال: "أذكر تماما يومها أن الصحف صدرت وهي تشيد بهذه الخطوة والتي أسفرت عن تسهيل حركة السير في العاصمة، ونحن اليوم بحاجة إلى أمرين الأول يتعلق بالمشاريع والبنى التحتية وإشارات ضوئية وطرقات وجسور في المدينة لتسهيل حركة السير، والآخر يتعلق بالإجراءات السريعة التي يجب القيام بها ومنها إزالة المخالفات، منع الوقوف في الأماكن غير المسموح إستخدامها من قبل السائقين، تنظيم اسبوع سير وحملات توعية وتجنيد الشباب للنزول ضمن لجان مشكلة من بلديتي طرابلس والميناء والنقابات والقوى الأمنية ومفارز السير وتوزيع هؤلاء على مفارق الطرق الرئيسة.

 

وأضاف: "هذه إجراءات سريعة لتلافي قضية إعداد دراسات وإنتظار الإنتهاء منها، وكلنا يعلم أن مصيرها الأدراج ولا ندري متى يفرج عنها، في حين أن هذه اللجان بإمكانها منع وقوف السيارات في صف ثان وثالث في الشوارع الرئيسية وإزالة المخالفات".

 

ثم تسلم المتحدثون نص ميثاق الشرف الذي اعدته جمعية الحراك المدني في طرابلس والشمال.

الرئيس ميقاتي: الإسلام هو دين السلام

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس كانت وستبقى مدينة السلام والطمأنينة، والمحبة والتعايش والوحدة الوطنية، وينبغي أن تنال حقها من اهتمام الدولةورعايتها، وأن تكون محط أنظار الأشقاء والأصدقاء في العالم العربي والإسلامي لتشكل نقطة تلاقي لهم جميعا". وشدّد على "أن الفيحاء التي ظلمت كثيراً بسياسات الحرمان والتجاهل والإهمال والتهميش، تسمو اليوم بسلام القرآن، وتتقدم الصفوف وترفع إسم لبنان في العالم الإسلامي".

وفي كلمة ألقاها في إحتفال في طرابلس لمناسبة إختتام "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" قال: لقد اخترنا لهذه الدورة الأولى، عنواناً هو السلام في القرآن الكريم، لنقول للعالم أجمع، بأن الإسلام هو دين السلام. وما أحوجنا اليوم لأن نفهم القرآن ونتمسك بأحكامه وننتهي عن نواهيه، ونقيس أمورنا على ما جاء فيه، حتى لا يكون تشويه الدين الحنيف سمة من سمات العصر الذي نعيشه".

وقال: "إن الوحدة والأخوّة والتآلف تحققت في الماضي بنعمة الإسلام وبفضل القرآن، وبها تستمر. أما حالنا اليوم فالمسلمون تفرقوا شيعاً ومذاهب وتيارات، وأحزاباً ودولاً ودويلات، فهل يمكن والحال كذلك أن نواجه المؤامرات التي تشوّه ديننا الحنيف أو تتلطى خلفه لشن الحروب وإثارة الفتن".

أضاف: "علينا إجتراح السبيل للخروج من المأزق الذي نعيشه وذلك عبر خطوات أبرزها الإسترشاد بمسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي دخل المدينة وجعل الشورى مع أهلها، كل أهلها، بمختلف قبائلهم وأديانهم، لأن الأصل إقامة مجتمع الإنسان، وبالتالي التعامل مع التعددية على أنها غنى وتبادل ثقافات دون التفريط بالثوابت".

وقال: "وما يجمعنا كأمة أكثر مما يفرقنا بكثير. كتابنا واحد، تاريخنا واحد، أرضنا واحدة، ومعاناتنا واحدة، وجرحنا النازف فلسطين. بسببها وعلى نيتّها دارت المعارك وتجزّأ المجزّأ فإذا بنا نبتعد عن فلسطين ونوغل في التشرذم. من هنا قلت وأكرر، التمسك بحقوقنا يجمعنا، والعودة إلى القدس مهد الديانات ونقطة التلاقي بين كل الحضارات تبقى أساساً لتصويب الإتجاه".

وإذ حيا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار منوهاً "بحرصه على توثيق الأملاك الوقفية"، توجّه إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بالقول "حضورك في مدينتك طرابلس زاد إحتفالنا مهابة، فأنتم، إلى القامة الدينية التي تمثلون، مرجعية وطنية تؤمنون بالتلاقي وتدعون إليه، تتمسّكون بالمسلمات كنهج ثابت لن نحيد عنه، لا أنتم ولا نحن".

كلمة المفتي دريان

بدوره ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان كلمة جاء فيها: "سمعتم ما تفضّل به الإخوة قبل قليل عن طرابلس ومكانتها العلمية، ومكانتها الوطنية والدينية، وأنا أثني على هذا الكلام وأقول: لقد أثبتت طرابلس مجدداً، وهي تثبت دائما أنها مدينة العلم والعلماء، وأنها مدينة العيش الواحد، وأنها مدينة الثقافة وملتقى الديانات والحوار والثقافات، وكل ذلك، وهذا الإثبات بفضل المبادرة الكريمة التي أطلقها ورعاها دولة الرئيس نجيب ميقاتي. هذه المسابقة الدولية التي تجري اليوم في لبنان، هي أول مسابقة في تاريخنا ووجودنا في لبنان".

وقال: "بداية شكراً دولة الرئيس نجيب ميقاتي، لقد أثبتَّ بالفعل أن طرابلس مدينة العلم والعلماء، ومدينة الحفّاظ، ووضعت طرابلس ولبنان على خارطة المسابقات الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده".

وقال: "نمرّ الآن في ظروف يمكن أن يقال عنها أنها استثنائية. ولكننا نؤكد أيضاً أننا مع إجراء الإنتخابات النيابية في ظل قانون جديد للإنتخابات، تتفق القوى السياسية عليه، حتى تتكامل السلطات مع بعضها البعض: سلطة رئاسة الجمهورية، وسلطة رئاسة مجلس الوزراء، وسلطة رئاسة المجلس النيابي الجديد".

أضاف: "إن لبنان، هذا الوطن الذي ارتضيناه لنا جميعاً، وطناً لأبنائنا وأحفادنا، يتطلع إليكم جميعاً حتى نكون مع بعضنا البعض، تحت سقف المصالح الوطنية العليا، لأنه لا بقاء للبنان، ولا بقاء لأحد في لبنان، إن تمّ التنازع وفق المصالح الشخصية ووفق الأنانيات. شكراً لطرابلس، شكراً دولة الرئيس نجيب ميقاتي، شكراً للضيوف الأكارم الذين أثروا هذه المسابقة الدولية وشكراً لكم جميعاً".

وقائع الحفل

وكان الحفل الذي نظمته "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" بالتعاون مع دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، أقيم في مجمع العزم التربوي في طرابلس، وحضره مفتي الجمهورية اللبنانية، مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، النائب سمير الجسر، ممثل النائب محمد الصفدي مصطفى الحلوة، الوزراء والنواب السابقون فيصل كرامي، عمر مسقاوي، سامي منقارة، جهاد الصمد، القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية وليد بخاري، سفير قطر علي بن حمد المري، سفير أندونيسيا أحمد خازن خميدي.

كما حضر رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان النائب السابق أسعد هرموش، رئيس إتحاد بلديات الفيحاء أحمد قمر الدين، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، الشيخ بلال سعيد شعبان، أمين عام الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم في رابطة العالم الإسلامي د. عبد الله بصفر، رئيس اللجنة المنظمة للجائزة د. عبد الإله ميقاتي، رئيس مجلس إدارة دار العلم والعلماء عبد الرزاق قرحاني، وشخصيات سياسية وإجتماعية وثقافية ولفيف من العلماء.

كلمة الدكتور ميقاتي

وألقى الدكتور عبد الإله ميقاتي كلمة قال فيها: "يكتسب هذا الحدث أهميته البالغة كونه متصلٌ بالقرآن الكريم، الذي وصفه رب العالمين في أكثر من موضع، بأنه "هدىً للناس"، وبأنه "نور وكتاب مبين"، وبأنه "كتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين"، و"فيه شفاء ورحمة للمؤمنين". وهو كتاب كما يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام، "لا يخلَق-أي لا يبلى- على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. من قال به صدق، ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم.

وتزداد أهمية هذه الحدث كونه يأتي تكريماً لحفظة القرآن الكريم، لا سيما وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه دون سواه من الكتب السماوية، في صدور هؤلاء الكرام، يتوارثونه حافظاً عن حافظ، بسند متصل بالسند الأول وهو تلاوة النبي محمد عليه الصلاة والسلام للقرآن، كما نزل على صدره، من اللوح المحفوظ، بالوحي الأمين جبريل عليه السلام. ولم يحظ أي كتاب سماوي بالحفظ والرعاية والتداول، كما حظي القرآن الكريم".

كلمة بصفر

ثم ألقى الدكتور عبدالله بصفر كلمة أشار فيها إلى أن "طرابلس عرفناها عن كثب، مدينة العلم والعلماء، لما فيها من إقبال على العلم والتعليم بشكل ملحوظ. فاستحقت أن تكون في إسم هذه الجائزة لتلفت أنظار العالم، هذه المدينة الطيبة وأهلها الطيبين المباركين".

تابع: "كذلك، فإن كونها "دولية" هي رسالة للعالم في كل مكان، أن الإسلام هو دين السلام والأخوّة: فمَثَلُ المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ليرى العالم كله تراحم وألفة ومحبة المسلمين. وهكذا كنا، فقد احتضنّا كل الأديان والمذاهب في بلاد المسلمين".

وقد قدم الحفل الشيخ بلال بارودي واختتم بإعلان الجوائز وتكريم لجنة الحكام المؤلفة من المشايخ: د.أحمد المعصراوي، شيخ قراء طرابلس بلال بارودي، أيمن السويد، شيخ قراء بيروت محمود عكاوي، د.سالم زهران، إضافة إلى الداعية عمر عبد الكافي، والشيخ عبد الله بصفر.

افتتاح جائزة "عزم طرابلس" لحفظ القرآن .. الرئيس ميقاتي للرئيس الحريري: لا عداوة بيننا ولن تكون

رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء اليوم حفل إفتتاح "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" الذي نظمته "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" و"دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية"، وذلك في قاعة مسجد محمد الأمين في وسط بيروت.

شارك في الحفل الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مفتي صيدا الشيخ  سليم سوسان، مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، الوزير محمد عبد اللطيف كبارة، وزراء ونواب حاليون وسابقون، سفراء الدول العربية والإسلامية، أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، حشد من المشايخ والشخصيات ورؤساء البلديات والنقباء ورؤساء الجمعيات والمؤسسات الاسلامية ورابطات العائلات وممثلو القيادات الأمنية.

قدم الحفل الأستاذ محمد بركات فقال "هذه الجائزة أخذت حجماً دولياً بمشاركة وفود وعلماء من 31 دولة عربية وإسلامية وأهمية المناسبة أنها أكدت جوهر طرابلس ووجهها الإنساني كمدينة جامعة لكل اللبنانيين".

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال: "منذ انطلقت العزم وهي تتبنّى الوسطية، وهي ليست حكرًا على فئة بعينها، او تنظيم او جماعة بل قاعدة شرعية التصقت بأمة الإسلام نصًّا وروحًا، والوسطية ليست وصفا لأمر بين شيئين، هي ليست مرتبة بين الكفر والايمان، ولا بين الحق والباطل، بل هي ترفع عن كل باطل،   "وكذلك جعلناكم أمة وَسَطًا" التي تشهد على الناس وتقيم بينهم العدل والقسط، تتبع الفطرة بلا إفراط ولا تفريط. أمة وسط في التفكير والشعور، تعمل على الوصول الى التوازن الذي يعني  الالتزام الفعلي في النهج والاداء بكل ما للكلمة من معنى".

أضاف: "ما تحاملنا على مُخالف لنا، أو متميز عنا، او رافض لأسلوبنا، بل إخترنا الإقناع بالحجج، والسكوت عن الأذى والتعرض نهجا ثابتا، لأننا نؤمن بصوابية خياراتنا، وبمبادئ الوسطية والإعتدال والتسامح. وبينّت الأيام أنّنا لم نتنازل عن حقٍ او ثابتة، بل عملنا على تخفيف المشقّات والنكسات، وواجهنا الغلوّ والتطرف بصبر المؤمن وبذهنية المستوعب ومن يرغب بحماية مجتمعه من تلك الآفات".

وتوجه الى الرئيس الحريري بالقول" في حفلٍ يعبق بالقرآن أؤكد لك أنه، لا عداوة بيننا وبين اي شريك لنا في الوطن ولن تكون  بل إختلاف في المقاربات، ولعل في ذلك فائدة للبنانيين، فإختلاف الأئمة فقهًا رحمة للأمة، ولعل اختلاف المقاربات في السياسة أيضًا دون حقدٍ او عداوةٍ او تنازع، هو في مصلحة الديموقراطية ومصلحة اهلنا و لبنان عامة الذي نريده وطن رسالة للعالم أجمع".

وقال: "إن تلاقينا، كمّكون لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعا. أبدأ بنفسي، وبدولتكم  وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيدًا عن اي استحقاق آني أو ظرفي، ولا ننسى الدور الوطني الكبير لدار الفتوى والجهد الذي يبذله صاحب السماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في سعيه الدائم لتعزيز التلاقي بين الجميع مع احترام كل طرفٍ للآخر وتقدير قيمته وكبريائه والاعتراف بخصوصياته. حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم  نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الاخرين".

وقال" إن تشتتنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع انزلاق الوطن الى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور. وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام اهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه. وما لقاؤنا اليوم  في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين وبدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا. صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود الا بمثلها".

المفتي دريان

ثم تحدث مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان فقال: "لم تَكُنْ يدُكَ يا دولةَ الرئيس ميقاتي يوماً مَغلولة، بل كانتْ مَمدودةً ومَبسوطةً للخيرِ والعطاءِ والتّواصُل. يَشهدُ لكَ فيها أعمالُكَ الطيبة، ومَشاريعُكَ الخيِّرةُ على المُستوى الوطنيِّ، ذاتُ النَّفْحَةِ الإنسانيَّةِ في مجالِ التربيةِ والتعليم، والصِّحَّةِ والتنمية، وهذا المشروعُ الذي تُطلِقُهُ اليوم، ما هوَ إلا تأكيدٌ لِما زَرَعَتْ فيكَ عائلتُكَ الأصيلة، أنتَ وأخيكَ طه، مِن نَباتٍ حَسَن، وتربيةٍ وقِيَمٍ وأخلاقٍ عالية، أثمَرَتْ ما أثمَرَتْ مِنْ مؤسَّساتٍ رِعائيَّةٍ واجتماعيَّةٍ وخيريّة، وتربوِيَّةٍ وتعليمِيَّةٍ وصِحِّيَّة، كانتْ نَصِيراً وَسَندَاً للفقير، وكُلِّ ذي حَاجة. وَخَيرُ الثَّمَراتِ كانتْ رِضاً مِنَ اللهِ وإكراماً، فأيُّ جائزةٍ أكرمُ مِنْ جائزةِ حِفظِ القرآنِ وتجويدِه، التي تأتي يا دولةَ الرئيس، لِتُتَوِّجَ أعمالَكَ الطَّيِّبَةَ والخَيِّرة؟

وقال "لقد أكرَمَنا اللهُ تعالى بالإسلام، وهذا الإكرامُ يُحَمِّلُنا مسؤوليَّةً كبيرة، أنْ نكونَ جديرينَ به، أوفياءَ لِتعالِيمِهِ وَوَصاياه. فالإسلامُ الذي جاءَ رحمةً لِلعالَمين، رسَمَ لنا طَريقَ الحقِّ وَطَريقَ النَّجَاح، وأوصانا أنْ نَتَّبِعَ صِرَاطَهُ المُستقِيم، وأن نَهْتَديَ بِهَدْيِ القرآنِ الكريم.. أوصانا بالأخلاق، بالاعتدال، بِنُصرةِ الحقّ، وبِرفعِ الظُّلمِ عنِ المظلوم، والأخذِ بيدِ الفقيرِ والمُحتاج، وَحِفظِ الجَار، وبكُلِّ ما يَرْفَعُ مِنْ شأنِ الإنسان، وبالابْتِعادِ عنِ استِعْمالِ العُنْفِ في التَّعَامُلِ مَعَ النَّاس، وباللُجوءِ إلى الحِوارِ والكلِمَةِ الطّيِّبة، لأنَّ الكلمةَ الطيِّبَةَ تَبنِي، والكلمةَ الخبيثةَ تَهدِم، أوصَانا بالصِّدقِ في القولِ وفي العمل".

أضاف"أنا أتوجَّهُ إليكم يا أصحابَ الدَّولة، وأنتُمْ مِنَ القِياداتِ المَشْهودِ لها بالخُلُقِ والاعتِدال، والوطنيَّةِ والسيرةِ الحَسَنةِ الطيِّبة، ومِنْ خِلالِكُم إلى القياداتِ السياسيَّة، وإلى اللبنانيِّين جميعاً، لأقول: إنَّكُم عندما تَجتمِعون ، واجتِماعُكم مَطلوبٌ مِن وقتٍ لِآخَر لِلتَّلاقِي والتَّوَاصُل، والتَّشاوُرِ والتَّناصُح، فإنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِخَير، ومِن أجلِ الخيرِ العامّ، وخيرِ الشَّعْبِ اللبنانيِّ بأسرِه. هذه تربيَتُكُمُ الأصِيلة، وهذا تاريخُكُم، وهذا ما نشأْتُمْ عليه، واسْتُشْهِدَ رؤساءُ حكوماتٍ مِنْ أجلِ لبنان، وَسَعياً لإنقاذِ لبنان، وَوَحْدَةِ لبنان، وَسِيادَةِ لبنان، وعِزَّةِ لبنان، وخَلاصِ شَعبِ لبنان، وذِكراهُم لا تُفارِقُ القلوبَ ولا الوِجدان.. وهل يُمْكِنُ لأيِّ لبنانيٍّ أن يَنسَى رياض الصلح، ورشيد كرامي، ورفيق الحريري؟".

وقال"اجتِمَاعَكم وتشاوُرَكُم يُريحُنا ويُطَمئنُنَا، لأنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِمَا فيه صلاحُ الوطنِ والخيرُ العامّ، وَوَحْدَةُ اللبنانيِّين وتَضَامُنُهم، وتَعزيزُ مَفهومِ العيشِ المشترَك. وأنتم تعلمونَ أنَّ دارَ الفتوى كانتْ جامعةً لِكُلِّ المسلمين، ولِكُلِّ القادةِ اللبنانيِّين، مسلمين ومسيحِيِّين، على قاعدةِ وَحدَةِ لبنانَ وعُروبَتِه، وحُرِّيَّتِهِ واستقلالِه وسيادتِه، ونحن على هذا النَّهجِ الوطَنيِّ الجامِعِ مُصِرُّون، وسائرون ومستمِرُّون.. ولن يُثنِيَنَا عن هذا النَّهجِ أيُّ مَوقفٍ فئويّ، أو خِطابٍ طائفيّ، أو دَعوةٍ للانكِفاءِ أوِ التَّمايُز، ونَعلمُ يا دَولةَ الرئيس سعد الحريري، أنَّكَ على نَهجِ والِدِكَ الشهيد، الرئيس رفيق الحريري سائرٌ ومُصَمِّم.. نَهجِ الاعتِدَالِ والانفِتاحِ والتَّوَاصُل، والإيمانِ بلبنانَ واللبنانيِّين، وحَرِيصٌ على وَحدَتِهم وتَضَامُنِهِم وَعيشِهِمُ المُشترَك.. وأنّكَ لن تَحِيدَ عنِ الثَّوابِتِ الوَطَنِيَّة، وَسَتَعمَلُ  وَسَتدعو وَستُدافِع، كما الشهيد، عن حقوقِ اللبنانيِّين، كُلِّ اللبنانيِّين، مِن دونِ استثناء، ونحن معكَ في هذا النَّهج، ولن نَتَحَوَّلَ إلى دُعاةِ تَجزئةٍ وَفَرز، وتَمايُزٍ وَتَصنيف.. وسَنَبقى حُماةَ الوَطَنِ والشرعِيَّةِ والحقوق، والعدلِ والمُساواة، أيَّاً كانتِ الأوضاعُ والظروف.. وسَنَتَسلَّحُ عن قٌدرةٍ واقتِناع، بالكلِمَةِ الطَّيِّبة، والدَّعَواتِ الطَّيِّبَة، مُتَمَسِّكين بالحِوارِ الدِّيمقراطِيِّ البَنَّاء، وبِكُلِّ ما يَجْمَعُ ولا يُفرِّق، مُبتعِدِينَ عنْ لُغةِ التَّهديدِ والوعيد، والانْبِهارِ بالذات.. آخِذينَ بفضيلةِ التَّوَاضُعِ الكريم، كما علَّمَنا القرآنُ الكريم، مُقتَدِينَ بالحديثِ الشريف" مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله".

اضاف: "نحن نعلمُ يا دَولةَ الرئيس، قٌدرَتَكَ في التَّعاطي السياسِيِّ وَمُرونَتَك، وحِكْمَتَكَ وَبُعدَ نَظَرِك، في مُقارنَةِ الأمور، وبخاصَّة، في الظروفِ الصَّعبةِ التي تَمُرُّ بها البلاد، ونُقَدِّرُ حِرصَكَ الشديدَ في الحِفاظِ على الوِفاقِ الوَطَنيّ، وعدَمِ تَعريضِ لبنانَ وَسِلمِهِ الأهليِّ لأيِّ اهتِزاز.. وَيُطَمئنُنا بالمُقابلِ تَمَسُّكُكَ بالثوابتِ الوطنِيَّة، التي أكَّدَتْها وَثيقةُ الوِفاقِ الوَطَنيّ، أيِ اتفاقِ الطائف، وَجَسَّدَها الدُّستورُ في نُصوصِه، ولا سِيَّما في مُقَدِّمَتِهِ التي تَوَافقَ عليها اللبنانيُّون، وَشَكَّلتْ لهم جَوهرَ الاجتِمَاعِ اللبنانيّ، وفي طليعَتِها العيشُ المُشترَك، وَوَحدَةُ لبنانَ وعُروبَتُه".

وقال:" نحن اللبنانيِّينَ يا دَولةً الرئيس، شعبٌ وَاحدٌ لا شُعوب، نَنتمي إلى وَطنٍ واحد، ومواطنون في دَولةٍ واحدة، نتكَوَّنُ مِنْ طَوائفَ متعدِّدةٍ نَعم، لكِنَّنَا شَعبٌ واحدٌ يا دَولةَ الرئيس. لسنا أقلِّيَّاتٍ مُنكَفئةً وَمُتَناحِرة، نَنصُبُ العِداءَ بَعضُنا لبعضٍ والبغضاء، وبالتّالي، فإنَّ كُلَّ طَرحٍ أو مَشروعٍ يُحَوِّلُنَا إلى شعوبٍ أو إلى دُوَيلاتٍ طائفِيَّة، يَتَعارَضُ مَعَ هذه الثَّوَابِتِ وَالمُسّلَّمَاتِ الوَطَنِيَّةِ الجامِعة، يُعْتَبَرُ مُخالِفاً لاتِّفاقِ الطائفِ الذي ارتضاهُ اللبنانِيُّونَ في دُستُورِهِم، ومُخالِفاً للدُّستور، ومُخالِفَاً لإرادَةِ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وَلنْ يُكْتَبَ لهُ النَّجاح. إنَّنا يا دَولةَ رئيسِ مَجلِسِ الوزراء، ويا أصحابَ الدَّولة، لنْ نَدعوَكُمْ إلا لِمَا فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وصَلاحُ أمرِهم. واعلموا، وأنا أقولُها صريحةً مِنْ مَوقِعي الدِّينِيّ المَسؤول، وأتَوَجَّهُ فيها، ومِنْ خِلالِكُم، إلى كُلِّ اللبنانِيِّين: إنَّ خَيرَ الطائفةِ السُّنِّيَّة، هو ما فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ كُلِّ اللبنانِيِّين".

وختم "شكراً دَولةَ الرئيس نجيب مِيقاتي، صاحِبِ الأيادي البيضاء، على دَعوتِكَ الخَيِّرة، لإطلاقِ جائزةِ عَزمِ طَرَابلسَ الدَّوليَّة، لِحِفظِ القرآنِ الكريمِ وتَجويدِه. وَرَحِمَ اللهُ مَنْ ربَّاكَ هذه التَّربيةَ الصَّالِحة، عَزمي وسعاد، وجَعَلَ مَثواهُما الجنَّةَ ونَعيمَها".

الرئيس الحريري

وفي الختام تحدث الرئيس الحريري فقال: "وسط عواصف المتغيرات يعود الإنسان إلى الثوابت. الثوابت التي ينشأ عليها صغارنا، ويسيرعليها كبارنا. وأهمّ ثوابتنا هذا الدين الحنيف، بما يبعث عليه الإيمان به من أخلاق فاضلة، وتعامل حسن مع الناس، ووفاء للوطن، وخير وحب لبني البشر.

وإنّ من ثوابت المسلمين وعاداتهم في التربية منذ كان الإسلام، وكانت دعوة النبيّ عليه الصلاة والسلام: القراءة والحفظ للقرآن، والإقبال على التعبّد به. وقد عرف اللبنانيون هذه الفضيلة منذ مدّة طويلة، وقامت جمعيات لحفظ القرآن والحفاظ عليه، وبيننا اليوم علماء وقرّاء من تلك الجمعيات. ونحن اليوم أيضا في رحاب محمّد الأمين، وفي رحاب جمعية العزم التي ضمّت جهودها إلى جهود الجمعيات الأخرى ليصبح العمل على القرآن إنطلاقا من لبنان جهدا محليا ودوليا".

وقال:" الدعوة القرآنية إذن هي دعوة إيمان وأخلاق. وأخلاق الإسلام والقرآن هي أخلاق الاعتدال في التفكير والسلوك. يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وأول سمات أخلاق الاعتدال التواصل مع الناس، ومقابلتهم بالبشاشة والمودّة، وتحويل ذلك إلى أعمال ومبادرات، تكافح القطيعة، وتكافح الجفاء، وتكافح التطرّف، وتنشر الرضا والمودّة. وهذا هو جوهر أخلاق القرآن الكريم. تعالوا نقرأ معا قوله تعالى: " يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". فالتعارف من طريق التواصل، والمعاملة الحسنة، ليس دعوة قرآنية وحسب، بل هو مقتضى كل رسالات السماء".

وقال "قبل أيّام، قرأنا جميعا الإعلان الصادر عن الأزهر الشريف للمواطنة والعيش المشترك، وهو إعلان وجدت فيه الرسالة التي يعيشها لبنان، رسالة الإعتدال والحوار والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين. وإنّني لأرى في هذا الإحتفال مناسبة لتوجيه التحية إلى الأزهر الشريف والدعوة إلى الإقتداء بالإعلان الذي صدر عنه وشكّل قاعدة فكريّة وروحيّة لإرادة التعايش في العالم العربي والإسلامي، ولمفهوم الدولة الوطنية، التي يجب أن تعلو وتتقدّم على المفاهيم الزائفة للدول الدينية والمذهبية.لقد اكتشفت في إعلان الأزهر روح لبنان الحقيقية، التي يجب أن تحيا في دنيا العرب، وقرأت فيه دعوة متقدمة من أحد أهم المراجع الدينية في العالم الإسلامي لتعميم ثقافة التواصل مع الآخر وإعلاء شأن المواطنة في بلداننا. ومسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، على صورة لبنان وإعلان الأزهر، هو بدوره قاعدة اعتدال وسبيل عبادة وتواصل وتعارف. كما أنّ تعليم أبنائنا القرآن هو تعليم لهم على أخلاق التعارف والتواصل. فشكرا لجمعية العزم وراعيها، دولة الرئيس نجيب ميقاتي، على هذه العادة الحميدة. وشكرا لسماحة المفتي. وشكرا لكل الحضور: حضور العبادة والأخلاق وتعليم كتاب الله، ونشر المودّة بين اللبنانيين".

وقال: "أنا لم أكن سأتحدث بالسياسة، ولكن بما أن سماحة المفتي دعانا إلى الحرص على وحدتنا، فإن هذا الحرص يجب أن نعمل جميعنا عليه من أجل وحدة اللبنانيين وحمايتهم. نحن في مرحلة صعبة، نمر بها في المنطقة ولكن وحدتنا كلبنانيين وكطائفة وكطوائف مجتمعة، علينا أن نتقبل الآخر وتنفهم هواجسه، وهذا هو الأساس في قيام لبنان.

لذلك أشكر سماحة المفتي، وأشكر الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام الذي حمل راية الصبر، كنا نقول عن الرئيس فؤاد السنيورة أنه الصبور، ولكن تبين أنك يا دولة الرئيس سلام أكثر صبرا منه. وكذلك أود أن أشكر الرئيس السنيورة الذي واكبني منذ لحظة استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، وحتى هذه اللحظة، وهو الصديق الصادق في كل المراحل".

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
مداخلة الرئيس نجيب ميقاتي في الجلسة النيابية المخصصة لمساءلة الحكومة