الرئيس ميقاتي في مؤتمر المحامين الشباب: لضرورة الإستعجال في الولوج إلى حلول سياسية ترتفع فوق الخلافات
رأى الرئيس نجيب ميقاتي " ضرورة الإستعجال في الولوج إلى حلول سياسية ترتفع فوق الخلافات وفي إرساء توافقات عربية – عربية تكون المدخل الوحيد للجلوس كطرف قوي على طاولة المفاوضات التي لا يجب أن تطيح مكتسبات تحققت وإلا تؤدي إلى تقسيم المنطقة إلى كيانات طائفية ومذهبية يستطيع فيها الصراع أن يمتد لعقود".

وإذ تمنى " ترسيخ سياسة النأي بالنفس التي أمنّت إستقراراً أمنياً ولو في ظل إستقطاب سياسي حاد"، رأى " أن لبنان في حاجة إلى تعاون أكبر من قبل الدول القادرة والمنظمات الدولية في شأن ملف النازحين السوريين، لأننا لا نستطيع الإستمرار في حمل هذا العبء الكبير الذي ترك آثاراً سلبية علينا وعلى السوريين أيضاً".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث عصر اليوم خلال رعايته إفتتاح مؤتمر "حقوق اللاجئين وفق المعايير الدولية" الذي تنظمه المنظمة العربية للمحامين الشباب – فرع لبنان بالتعاون مع مركز حقوق الإنسان في جمعية المحامين الكويتية في فندق لانكستر في بيروت.

حضر المؤتمر نقيب المحامين في بيروت رمزي جريج ، ممثل عن نقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم، نقباء المحامين ووفود نقابية من الأردن، الكويت، البحرين، الجزائر، تونس، ليبيا، فلسطين، المغرب، مصر، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد عساف وشخصيات.

وألقى رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب عادل الفريشي كلمة حيا فيها " الرئيس ميقاتي رجل الوسطية في العالم العربي والداعم لقضايا الوطن العربي والشباب العربي" .وأشار إلى " أن حكومة الرئيس ميقاتي قدمت الكثير لموضوع النازحين السوريين".

وأكد نقيب الكويت خالد القحطاني على " أهمية الإتفاقية المختصة بشؤون اللاجئين بكشف اللاجئين الحقيقيين من الإرهابيين"، داعياً " لإنتهاء الفتنة وزوال آثارها"، وشاكراً " الرئيس ميقاتي على دعمه لهذه المؤتمر".

وتحدثت رئيسة جمعية المحامين في البحرين هدى المهزع فدعت إلى نشر ثقافة القانون والمحاماة"، كما دعت إلى "توسيع شبكات المحامين الشباب وإستمرار هذا العمل المشترك لإزالة العقبات أمام المحامين الشباب".

بدوره تحدث نقيب المحامين في بيروت جورج جريج عن "ضرورة وقف العنف والإضطهاد على أساس اللون والعرق والمذهب أي إحترام حقوق الإنسان"، ذاكراً أن "عدد النازحين في سوريا بلغ ٧ ملايين نازح داخل سوريا و٣ ملايين لاجئ خارجها من بينهم مليون و٧٠٠ ألف إلى لبنان ما يدعي إعادة النظر بالقوانين الخاصة باللجوء". ودعا إلى "اللجوء إلى إستنفار دولي لمعالجة أسباب النزوح خلال فترة ٣ أشهر لإعادة توطين النازح في بلاده أو وضع خطة لتوزيع اللاجئين على الدول القادرة".

وألقى ممثل نقيب المحامين في طرابلس المحامي عمر مراد، كلمة النقابة فاعتذر عن عدم حضور النقيب فهد المقدم بداعي المرض وقال "إذا اقتصرت الحديث عن مشاكل النزوح فإن النزوح القسري بات يشكل المعضلة الأساسية على كل الصعد، وقضية إخواننا السوريين النازحين من جحيم الحرب دليل قاطع لذلك"، سائلاً "كيف يمكن لدولة مثل لبنان تحمل أعباء نازحين بلغ عددهم نصف عدد المقيمين على أرضه".

وألقى الدكتور بهيج عربيد كلمة وزير الصحة وائل أبو فاعور فقال " إن الوزارة تعاملت مع موضوع النازحين من مبدأ محاولة حماية الشعب اللبناني والنازحين  في ظل ظروف وواقع معقد ". وقال " لقد وضعنا كل الإمكانات للتصدي للأمراض التي انتشرت بسبب النزوح ومنها شلل الأطفال" وقال "التطور الكمي للنازحين سيؤدي إلى إحتياجات إضافية وإلى إزدياد نسبة الفقر في غياب مصادر التمويل".

الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها :يطيب لي أن أرحب بكم في "أم الشرائع" بيروت المدينة الرائدة في ثقافتها وحيويتها، والتي شهدت في العهد الروماني إنشاء أهم معهد للحقوق جذب النخب من الفلاسفة والعلماء والمشرّعين. ويسرني أن ألتقي اليوم هذه النخب من المحامين الشباب الذين يبذلون جهداً لافتاً للتباحث والتلاقي والتحاور ومعالجة مختلف القضايا المعاصرة، لا سيما تلك التي تتعلق بالوطن العربي. ينعقد مؤتمركم اليوم تحت عنوان "حقوق اللاجئين وفقاً للمعايير الدولية" ما يقودنا للحديث عن ملف النازحين السوريين الذين تم إستقبالهم من قبل الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية.

وقال: خلال تولينا رئاسة الحكومة واجهتنا معضلة النزوح السوري إلى لبنان في عز بداية المعارك في سوريا وكنا أمام خيارين أحلاهما مر، إما إقفال الحدود وتحّمل مسؤولية معنوية عما قد يصيب السوريين في بلادهم نتيجة المعارك والقتال، وإما فتح الحدود لإستقبالهم والإهتمام بهم قدر المستطاع بالتعاون مع الهيئات الدولية المعنية. ناهيك عن أن عملية إقفال الحدود كانت أمراً مستحيلاً، حيث أن الحدود البرية المشتركة مع سوريا تبلغ 374 كيلومتراً فيما المرسّم منها هو فقط 71 كيلومتراً، مما يجعل الخيار الأفضل دخولهم عبر المعابر الشرعية. وللأسف فقد بات هذا الملف يضغط بقوة على الإقتصاد اللبناني والبنى التحتية اللبنانية، وأصبح لبنان عاجزاً عن الوفاء بالإلتزامات الإنسانية والإقتصادية المطلوبة، في ظل تقاعس المنظمات الدولية عن القيام بواجباتها أو إختصار تقديماتها إلى حدود دنيا.

أضاف: صحيح أن الحكومة اللبنانية إتخذت إجراءات معينة لضبط الدخول السوري، إلا أن الأعداد المتواجدة في لبنان باتت كبيرة جداً مما يجعلنا غير قادرين على تحمل هذا العبء منفردين، خصوصا أن الأرقام الرسمية والتقارير التي أعدها البنك الدولي، بطلب من حكومتنا السابقة، دلت على آثار سلبية إضافية لأزمة النازحين على الإقتصاد اللبناني وعلى عجز إضافي في الميزانية اللبنانية. إننا في لبنان  بحاجة إلى تعاون أكبر من قبل الدول القادرة والمنظمات الدولية، ولا نستطيع الإستمرار في حمل هذا العبء الكبير الذي ترك آثاراً سلبية علينا وعلى السوريين أيضاً.

وقال" إن الوضع العربي شديد التعقيد وشديد التشابك يضاف إليه وضع إقليمي مأزوم يقوم على علاقات متنافرة ومتواجهة ومتصادمة أحياناً، مما إنعكس حروباً على طول الوطن العربي وعرضه، وهذا الواقع يستدعي وقوفنا في لحظة تأمّل تنتج مشاريع حلول وتوافقات بدل الصراعات التي لن تؤدي إلا إلى عودة تكريس الشرذمة والخلافات. نحن نعلن بالتأكيد أن الحروب ترتبط بصراعات سياسية وإقتصادية، ومنطقتنا قد حباها الله بثروات كبرى، وزرع في قلبها كياناً غاصباً كان سبباً رئيساً لأغلب الصراعات على مدى خمسة وستين عاماً. وأي تحول، من مواجهة ظلم هذا الكيان إلى نزاعات في ما بيننا، يريح حكماً هذا الكيان المغتصب من جهة ويبدد الثروات العربية على تدمير المنطقة بدل نهضتها. وكل الحروب في العالم تنتهي بتسويات سياسية يضع فيها القوي والمنتصر والغالب شروطه، ونحن في منطقتنا إذا ما استمرت الصراعات نكون جميعاً كعرب خاسرين".

وتابع " أرى ضرورة الإستعجال في الولوج إلى حلول سياسية ترتفع فوق الخلافات وفي إرساء توافقات عربية – عربية تكون المدخل الوحيد للجلوس كطرف قوي على طاولة المفاوضات. وهذه المفاوضات لا يجب أن تطيح مكتسبات تحققت وإلا تؤدي إلى تقسيم المنطقة إلى كيانات طائفية ومذهبية يستطيع فيها الصراع أن يمتد لعقود. ونحن في لبنان، ومنذ إجتراح سياسة النأي بالنفس إلى اليوم، والتي أتمنى أن تترسخ، إستطعنا تجاوز عدد كبير من الأفخاخ، أمّنت إستقراراً أمنياً ولو في ظل إستقطاب سياسي حاد".

وفي الختام تسلّم الرئيس ميقاتي دروع تقدير من المنظمة العربية للمحامين الشباب – فرع لبنان وكل من دول تونس، الكويت والبحرين.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في مكتبه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ثم الوزير السابق وئام وهاب وعرض معه التطورات الراهنة.

وزار الرئيس ميقاتي الوزير الأسبق فؤاد بطرس في دارته.
الرئيس ميقاتي من طرابلس: نحن مع مشروع متكامل يساهم في إنهاض منطقة التل إقتصادياً وتجارياً وسياحياً

جدد الرئيس نجيب ميقاتي "دعم أي مشروع إنمائي يفيد طرابلس"، لكنه اعتبر "أن طرح مشاريع لا تقدم فرص عمل ومشكوك بجدواها، فهذا أمر لا يتجاوز كونه مشروعاً دون فائدة". وإعتبر "أن التحرك المدني السلمي الحاصل في المدينة هو خطوة إيجابية من أجل دفع الحكومة إلى تحقيق المزيد من هذه المشاريع". ورأى "أن المشروع المقترح لبناء مرآب في منطقة التل لا يقدم ولا يؤخر في معالجة المشاكل الكبرى والحقيقية، بل سيتحول كما تحولت أغلب المشاريع إلى خراب وبؤر تشوّه تاريخ المدينة وحاضرها ومستقبلها". وشدد على "أن أية خطة يقتنع أهل المدينة بجدواها الإقتصادية والإجتماعية هي خطة مرحب بها ونحن حاضرون لإعادة النظر في موقفنا في حال إقتنعنا وإقتنع أهل المدينة بذلك". وناشد رئيس الحكومة تمام سلام "أن يأخذ هذا الموضوع برعايته ويستمع إلى كل أهالي المدينة من أجل وضع أولويات لهذه المشاريع". كما دعا بلدية طرابلس "أن تنظر بالمشاريع الموجودة لديها".

عقد الرئيس ميقاتي مؤتمراً صحافياً في مكتبه في طرابلس تناول فيه مشاريع طرابلس. وقال: "بداية أود أن أتقدم بالشكر من المجتمع المدني الطرابلسي الذي عبَّر عن ديناميكية وطنية وطرابلسية غير مستغربة على أهل مدينة إستهدفت بأمنها وإقتصادها وإنمائها، ومع ذلك لا تزال متمسكة بتعدديتها ووحدتها وعزتها على رغم كل الويلات التي قاستها. الكل بات يعلم أن ما جرى من أحداث أليمة أودت بحياة مئات الضحايا مخلفة آلاف الجرحى والأرامل والثكالى والأيتام، إنما كانت حرباً على المدينة وأهلها لأغراض سياسية لم تعد تخفى على أحد. وتم تعطيل مشاريع طرابلس من خلال تلك الجولات التي أراد مفتعلوها ضرب أية إمكانية لإستنهاض المدينة ونهضتها، تحت شعار إسقاط الحكومة من طرابلس".

وقال: "من منطلق قولي سابقاً لنتصارع من أجل طرابلس لا في طرابلس عبَّرت وأعّبرعن دعمي لأي مشروع إنمائي يفيد المدينة ووجدت اليوم بهذا التحرك المدني السلمي خطوة إيجابية من أجل دفع الحكومة إلى تحقيق المزيد من هذه المشاريع، إلا أن مشروع بناء مرآب لا يقدِّم ولا يؤخِّر في معالجة المشاكل الكبرى والحقيقية، بل سيتحول، كما تحولت أغلب المشاريع إلى خراب وبؤر تشوه تاريخ المدينة وحاضرها ومستقبلها. لو كان إقامة المرآب جزء من مشروع إعمار وسط المدينة (منطقة التل) لما تردّدنا لحظة واحدة في تأييده وتأمين كل الوسائل لإنجاحه وتمويله، لكن أن تطرح علينا مشاريع لا تقدم  فرص عمل ومشكوك بجدواها فهذا أمر لا يتجاوز كونه مشروعاً دون فائدة. وعلى الرغم من ذلك نقول إن أية خطة يقتنع أهل المدينة بجدواها الإقتصادية والإجتماعية هي خطة مرحب بها ونحن حاضرون لإعادة النظر في موقفنا في حال إقتنعنا وإقتنع أهل المدينة بذلك".

أضاف: "للمدينة تجارب مرة مع مشاريع أنشئت بمبالغ خيالية وتعطلت أو ضربت قلب المدينة القديمة، فمشروع الإرث الثقافي (سقف نهر أبو علي) تحول من حدائق غناء إلى بسطات لتجارة الأحذية القديمة، والملعب الأولمبي الذي عوض أنْ يستكمل بإقامة مدينة رياضية لأبناء طرابلس والشمال إستعمل مرة واحدة، ثم توقفت أعمال الصيانة فيه وانهارت أجزاء منه وبات اليوم ثكنة عسكرية بسبب عدم إستعماله للغايات المرسومة له. أما الجامعة اللبنانية، التي أمّنت حكومتي التمويل اللازم لها، والتي من المفترض إنهاء العمل فيها كأولوية الأولويات، فقد تأخر العمل فيها، وها هي السنوات تمضي دون إتمامها. وقصر العدل الذي وضعنا له حجر الأساس عام 2001 لم ينته العمل به بعد. فبالله عليكم من يضع أولويات لمرآب من خارج خطة تطوير وسط مدينة قبل المشاريع التي أسلفت".

وقال: "نحن نقول إن خطة متكاملة، معروفة بدايتها من نهايتها، هي مقبولة وفق أولويات تأتي بالتراتبية من خلال مشروع  النهوض الإقتصادي. ورفض مشروع بعينه لا يجب أن يعني بأي حال من الأحوال منع المبلغ المخصص له من أن يصرف على مشاريع أخرى تحتل الأولوية، من بينها مثلاً مشروع زيادة تغذية طرابلس بالتيار الكهربائي. وفي هذا السياق أوجه نداء إلى دولة رئيس الحكومة الأستاذ تمام سلام أن يأخذ هذا الموضوع برعايته ويستمع إلى كل أهالي المدينة من أجل وضع أولويات لهذه المشاريع. وأناشد بلدية طرابلس، وهي المولجة الأولى بالأعمار الداخلي لكي تنظر بالمشاريع الموجودة لديها. وقد عقدت عدة إجتماعات مع رئيس البلدية ولديه لائحة بالمشاريع المطلوبة للمدينة من أجل تنميتها".

أضاف"نحن أشد الناس إيجابية، ونحن لا نقبل بأن نمارس التجاذب السياسي لإرباك أو إيقاف أي مشروع فيه خير عام للمدينة. فإذا قام من يعتبر نفسه خصماً لي بإقامة مشروع تنموي أصفق له، وأقف إلى جانبه وأتعاون معه لإنجاح هذا المشروع، ولكن أن يتمركز الخير، كل الخير، خارج مدينتي وتترك لها جوائز ترضية، فهذا أمر لا يرضاه أهل طرابلس، ولا نرضاه نحن. في خلال إجتماعي بالأمس مع هيئات المجتمع المدني تمنيت إبقاء التجاذب السياسي خارج مشاريع طرابلس. أنا أحد أبناء طرابلس وأشعر أن هذا المشروع كأنه يقدم رشوة للمدينة من دون أية فائدة".

وقال: "أنا أقف داعماً لكل توجهات أبناء مدينتي ولتوجهات المجتمع المدني، وأقول لا لمرآب ساحة التل بمفرده، بل نحن مع مشروع متكامل يساهم في إنهاض منطقة التل إقتصادياً وتجارياً وسياحياً ويشكل عامل إستقطاب وجذب لكل أبناء المناطق اللبنانية والسياح مما يخلق فرص عمل لأبناء المدينة وعندها يكون المرآب ذا جدوى تعود بالنفع على المدينة ككل. ويجب تكليف لجنة من الخبراء تشارك فيها نقابة المهندسين لتقرير ما إذا كانت هذه المشاريع في موقعها الصحيح. طرابلس تستحق الكثير. طرابلس عاصمة لبنان الثانية. طرابلس كانت وستبقى بأهلها ومجتمعها وعيشها الواحد وتاريخها. ومستقبلها بإذن الله".

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال قال : "أتمنى أن نبقي النقاش في هذا المشروع بالذات. هناك مبالغ ستهدر في هذه المدينة في غير مكانها الصحيح لأن مشروع المرآب لا يشكل أولوية. قبل ليلة من إجتماع البلدية إلتقيت أعضاء من المجلس البلدي واتفقنا على إشتراط أن يكون هناك مشروع متكامل للمنطقة المحيطة بالمكان المقترح للمرآب. وفي القرار الذي صدر لم يشر إلى هذا الموضوع بوضوح بل وردت فقرة تتمنى على مجلس الإنماء والإعمار وضع خطة متكاملة. التمني لا يفيد ويجب أن يكون تلزيم إنشاء المرآب متلازماً مع المشاريع الأخرى".

أضاف: "لنأخذ مثلاً تجربة محطة شارل حلو في بيروت والمشيدة فوق الأرض، ومع ذلك  فهي لا تؤدي غرضها الحقيقي. أيضاً البعض ينسى أن هناك مرآباً أساسياً مكتمل المواصفات شيد أيام الرئيس رفيق الحريري في منطقة بئر حسن من أجل الإنطلاق إلى الجنوب ولا يزال حتى الآن مقفلاً. إدارة المرآب في حد ذاتها ليست مسألة سهلة، لأن أي إنقطاع للتيار الكهربائي مثلاً سيتسبب بإختناقات ومشكلات".

سئل: "دولتك توجه نداء إلى الرئيس تمام سلام وهو غير معني بالموضوع حتى، لأن القرار عند الرئيس سعد الحريري. أجاب: "دولة الرئيس تمام سلام هو رئيس الحكومة وله الدور الراجح، والحكومة هي التي تقرر، وأنا لا أقبل أن يقال إن لا كلمة لرئيس الحكومة في الموضوع. مع إحترامي للرئيس سعد الحريري، إلا أن الرئيس سلام لديه  شخصيته ووجوده. كفى نيلاً من مركز رئيس الحكومة والقول أن ليس له كلمة. الرئيس سلام هو رئيس الحكومة وهو الذي يملك الكلمة الفصل".

وعن أسباب التأخر في صرف مبلغ المئة مليون الذي أقر لطرابلس قال: "نحن أقرينا مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس ويحكى الآن أن المبلغ أصبح 65 مليون دولار. فكيف تحول المشروع إلى "دايت" وفق ما لفت إليه النائب السابق مصباح الأحدب بالأمس. عندما أقرينا في الحكومة التي رأستها مبلغ مئة مليون للمدينة بطلب منا، نحن وزراء طرابلس، طلب وزراء آخرون مبالغ لمناطق أخرى وتم الإتفاق على إقرار مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس بمرسوم مستقل، ومبلغ 300 مليون دولار لمناطق أخرى بمرسوم ثان، إلا أن وزارة المال رأت أن المالية العامة لا تتحمل صرف هذا المبلغ الكبير. ليس الموضوع إستهدافاً لطرابلس، وقد صرف من أصل المبلغ المقرر لطرابلس مبلغ تسعة مليارات و260 مليون ليرة لغايات التزفيت".

ورداً على سؤال قال: "في خلال إجتماعنا كوزراء طرابلس قدم إلينا مجلس الإنماء والإعمار لائحة بالمشاريع المقترحة من بينها موضوع المرآب، لكننا أجبنا أن هذا المشروع لا نراه أولوية، والأساس برأينا هو إنشاء الطريق الدائري، وإنهاء الأوتوستراد الغربي وبناء مجمعات تربوية وتنمية حارة التنك في منطقة الميناء وإقامة مشروع تنموي لمنطقة التبانة مقسم على 12 منطقة. ونتمنى أن يستكمل درس هذه المشاريع وتنفيذها".

وعما إذا كان ما يحصل هو عودة لوصاية معينة على طرابلس أجاب: "من يعرف طرابلس وتاريخها يعلم أنها لا تخضع لوصاية أحد، وهذا الكلام غير موجه لشخص محدد، وأتمنى عدم تحوير الموضوع عن طابعه الإنمائي إلى صراعات جانبية. الكل "بيمونوا" إذا كانوا حقاً يريدون مصلحة طرابلس، سواء كانوا من طرابلس أو خارجها. كلنا معنيون ولا يجوز أن يعتبر أحد أنه وحده من يقرر وأن لا أحد يقف بوجهه. هناك مجتمع مدني يتحرك ويتفاعل، وهو يمثل الرأي الأخر، فليتم التحاور معه بطريقة هادئة، وليبت الموضوع فنياً".

ورداً على سؤال عن خطة التحرك في حال لم يتجاوب رئيس الحكومة وبلدية طرابلس مع الإقتراحات قال: "نحن نبدي وجهة نظرنا ومتأكدون من حكمة رئيس الحكومة في معالجة الموضوع، وسنظل نتابع النقاش في الموضوع لتحقيق التنمية في عاصمة الشمال آخذين بالإعتبار هواجس المجتمع المدني".

الرئيس ميقاتي: إنتخاب رئيس للجمهورية يشكل أولوية وضمانة أساسية لسير عمل المؤسسات الدستورية

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي "خشيته من أن نكون قد دخلنا عملياً مرحلة تصريف الأعمال الحكومية بعد تبعثر الإرادات الوزارية وبعد المواقف المتشددة من هنا وهناك".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم : إن الفضل الأول في إستمرارية عمل الحكومة يعود إلى صبر رئيس الحكومة وكيفية متابعته الأمور داخل مؤسسة مجلس الوزراء في ظل الواقع الجديد الذي حصل بعد الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية. وسبق أن قلنا في هذا المجال أن المتضرر الأول من شغور منصب رئيس الجمهورية هو موقع رئيس الحكومة بحيث بات كل وزير أشبه برئيس ظل في حد ذاته، إضافة إلى أن توزُّع الخريطة السياسية داخل الحكومة فرض نفسه مسهّلاً أو معطّلاً للعمل الحكومي، وفق التحالفات والمناخات السياسية. من الطبيعي، إزاء هذا الواقع، أن ينفذ صبر دولة الرئيس الحكومة الذي لا يقبل إستمرار التعطيل والمشاكسات.

أضاف: إزاء هذا الواقع الذي طال أمده، أكرِّر الدعوة إلى الأخذ بأحد حلين لضمان إستمرار عمل مجلس الوزراء بالحد المقبول إلى حين التوافق على رئيس جديد للجمهورية، إما ترك رئيس الحكومة يختار المواضيع الوفاقية التي ستبحث في مجلس الوزراء أو تطبيق المادة الخامسة والستين من الدستور اللبناني بحيث تتخذ القرارات توافقياً وإذا تعذّر ذلك فبالتصويت، على أن تبقى المواضيع الأساسية بحاجة إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها. وفي كل الأحوال ومهما كان الحل أعتقد أننا دخلنا جدّياً مرحلة تصريف الأعمال".

ورداً على سؤال عن الجدال الحاصل بشأن رئيس الجمهورية القوي أو الضعيف قال: من المؤكد أن إنتخاب رئيس للجمهورية يشكل أولوية وضمانة أساسية لسير عمل المؤسسات الدستورية وحفظ توازنها، لكون رئيس الحمهورية هو رمز الدولة والساهر على إحترام الدستور والمحافظة على إستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، ويجب على كل الأطراف تقديم تنازلات متبادلة للوصول بهذا الإستحقاق إلى خواتيمه الصحيحة. إلا أن السؤال البديهي المطروح، هل أن إنتخاب رئيس للجمهورية سيحل كل المشاكل في لبنان، في ظل الواقع القائم حالياً محلياً وخارجياً؟

وعما قاله النائب وليد جنبلاط من أنه الوسطي الوحيد الباقي قال "الوسطية ليست موقفاً ظرفياً بل هي نهج حياة مستمر يقوم على قبول الآخر والإتفاق والإختلاف معه على قضايا بما يحفظ وحدة البلاد ويصونها بأفضل السبل وأرقاها. وأنا، منذ إنطلاقة عملي السياسي لم ولن أحيد عن وسطية أنادي بها على كل المنابر في لبنان والعالم".

ونوَّه الرئيس ميقاتي بالعملية النوعية التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة جرود رأس بعلبك بالأمس. وقال "الجيش اللبناني هو صمام الأمان للحفاظ على سيادة لبنان ولحماية جميع اللبنانيين، ونحن ندعمه ونقدر تضحياته، ونشدِّد على أهمية الإلتفاف حوله ودعمه على كل المستويات".

في الشأن الإقتصادي نوَّه الرئيس ميقاتي "بالمؤتمر الصحافي الذي عقده وزير المال علي حسن خليل وأعلن فيه عن سندات خزينة بالعملة الأجنبية (يوروبوند) بقيمة 2،2 مليار دولار لآجال طويلة تنتهي في العام 2030 وبفوائد تعتبر متدنية نسبياً". وقال" إن هذا النجاح في الإصدار يرتبط بالدرجة الأولى بثبات سياسة لبنان النقدية ورعاية مصرف لبنان الحكيمة للقطاع المالي، وثبات لبنان في تسديد مستحقاته من الديون طوال السنوات الماضية. وهذا الإصدار يدل أيضاً على حرص المؤسسات الدولية على إستقرار لبنان أمنياً وإقتصادياً تأكيداً على ما كنا دائماً نردِّده أن المجتمع الدولي كان ولا يزال يدفع بإتجاه حفظ إستقرار لبنان، إلا أن الفرقاء اللبنانيين، مع الأسف، لا يواكبون هذه الرغبة في تمرير الإستحقاقات الدستورية، وهم ماضون في هذا الإستحقاق بكل ما يجري في المنطقة".

لقاءات طرابلس

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل وفداً من "جمعية تجار طرابلس" برئاسة فواز حلوة، الذي "أثنى على الدور الوطني الذي يضطلع به الرئيس ميقاتي"، وثمَّن " ما تقوم به جمعية العزم والسعادة الإجتماعية على كافة الصعد". وقدّم الوفد للرئيس ميقاتي كتاب شكر تقديراً للعطاءات والخدمات التي يقدمها "العزم" لجمعية تجار طرابلس، لا سيما من خلال المشاريع المشتركة بين الطرفين.

وقال الرئيس ميقاتي للوفد : إن قلب طرابلس هو أسواقها، وتاريخها هو في هذا البنيان الذي كان وسيظل شامخاً، وسنعمل جميعاً للمحافظة عليه شرياناً أساسياً في مدينة طرابلس، وبداية الغيث من السوق العريض. من هنا نبدأ وإن شاء الله نتابع معكم ومع جميع المخلصين في طرابلس الحفاظ على تاريخها وآثارها وصيانتهم من غدرات الزمن.

وإستقبل وفداً من "المجلس المدني لمدينة طرابلس"، عرض معه المشاكل التي تتعلق بإقتراح إنشاء مرآب للسيارات في منطقة التل. وأبدى الوفد خشيته من أن يؤدي تنفيذ هذا المشروع إلى نتائج سلبية من النواحي الإقتصادية والإجتماعية والبيئية ". وتمنى على الرئيس ميقاتي "العمل لإستبدال هذا المشروع بمشاريع أخرى أكثر نفعاً وحيوية على المدينة".

من جهته أعرب الرئيس ميقاتي "عن ترحيبه بأي مشروع إنمائي في طرابلس"، ولكنه في المقابل أكد "أن هناك أولويات فوق الأرض يجب إستكمالها، والتأكد من تنفيذها قبل الإنتقال إلى مشاريع تحت الأرض ويحصل نقاش وسجال بشأن جدواها وأهميتها" .وشدّد على ضرورة وضع دراسة مسبقة بالجدوى الإقتصادية والبيئية والإجتماعية لهذا المشروع وتكامله مع المشاريع المطلوبة والأساسية في محيطه، على أن تجري مناقشته بالعمق بالتعاون بين البلدية ونقابة المهندسين، وأهل الإختصاص من المجتمع المدني، لا سيما وأن الحكومة التي رأستها كانت أقرت لطرابلس مبلغ مئة مليون دولار يقتضي صرفها في مشاريع منتجة".

الرئيس ميقاتي من أوكسفورد: المشكلة بين الإسلام والغرب ليست عقائدية ولا دينية بل تتعلق بأمور مجتمعية وغياب الحوار المبني على إحترام الآخر

أكد الرئيس نجيب ميقاتي"أن لبنان نموذج نفتخر به، لأنه بالفعل وطن التعايش والتسامح الديني والقبول بالآخر والحريات". وإذ دعا "إلى قيام حوار بنّاء وشفاف بين الإسلام والغرب"، وشدّد على"أن الإسلام يدعو دائماً إلى الحوار والتلاقي من أجل مصلحة جميع الناس ونهضة المجتمعات". وإعتبر "أن المشكلة اليوم بين الإسلام والغرب ليست عقائدية ولا دينية بل تتعلق بأمور مجتمعية من جهة ومن غياب الحوار الشفاف المبني على إحترام الآخر، من جهة أخرى".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في محاضرة عن "الإسلام وتحديات العصر" بدعوة من المركز الإسلامي التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية.

حضر الندوة عدد كبير من السفراء الديبلوماسيين العاملين في بريطانيا، سفيرة لبنان لدى بريطانيا إنعام عسيران، أساتذة وطلاب جامعة أوكسفورد، وصحافيون.

رئيس المركز

بداية رحّب مدير مركز أوكسفورد للدراسات الاسلامية وممثل أمير ويلز للشؤون الإسلامية الدكتور فرحان نظامي بالرئيس ميقاتي وقال "نرحب بدولتكم، كأول رجل سياسي لبناني في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، ولكن نرحِّب بكم أيضاً كرجل دولة وسطي المنهج وحواري الطبع". أضاف "في خلال تولِّيك رئاسة الحكومة اللبنانية كانت التحديات كثيرة على صعيد وطنك والمنطقة ونجحت في تجنيب لبنان الإنخراط في أتون الفتنة".

ممثل ملكة بريطانيا

وألقى ممثل ملكة بريطانيا في مقاطعة أوكسفورد اللورد جون هاورد كلمة قال فيها "نرحب برجل الإعتدال والوسطية. دولة الرئيس أنا لم أزر لبنان، ولكن دعني أقول إن مجلس الشؤون الخارجية البريطانية أنصف تجربتك الصعبة والناجحة في تجنيب وطنكم الويلات الكثيرة، وكانت سياسية النأي بالنفس نموذجاً مهماً يجب التركيز عليه كسياسة ناجحة في منطقة ملتهبة وحساسة".

أضاف "استضاف هذا المركز شخصيات مهمة مثل الراحل نيلسون منديلا، الأمير تشارلز، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان والرئيس التركي السابق عبدالله غول، واليوم نستقبل دولتكم. القاسم المشترك بين كل هذه الشخصيات أنها تدعو للحوار والتلاقي. أهلاً وسهلاً بك في أوكسفورد".

الرئيس ميقاتي

بعد ذلك تحدث الرئيس ميقاتي فقال "النقاش الدائر اليوم عن الإسلام يتناول إمكان أن يكون على مسار تصادمي مع الديانات الأخرى خاصة في المجتمع الغربي. بالنسبة لي، هذا النقاش نقاش خاطئ وفي غير موقعه، لأن الديانات والمعتقدات لا تتصادم مع أية منظومات إجتماعية، لأنها تتواصل مع الناس بعمقهم الروحي. أضف إلى ذلك أن الإختلافات الثقافية بين الناس تتضخم بسبب ثقل الضغوط الإقتصادية، وسائل الإتصال السريعة والإضطرابات السياسية. وفي رأيي أن الدين هو خارج هذا الجدال".

وقال "أنا لست رجل دين ولا مؤرخاً بل رجل يغمر الإيمان حياته، وأعتبر أن الإسلام بعث برسائل لا يركِّز عليها كثيرون تتعلق بقيم الإنسانية والتواضع والمساواة وتحسين المجتمع وإرساء قواعد تؤمن الإحترام بين كافة أبناء المجتمع على إختلاف عقائدهم وأديانهم. كان الإسلام رائداً في محاربة العنصرية حيث ساوى بين العرب والعجم وأعتق العبيد وجعلهم أحراراً. كما أنه إحترم المرأة، فمنذ ١٤٠٠ سنة كانت زوجة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) السيدة خديجة أول إمرأة تتبوأ منصباً إجتماعياً وتجارياً نافذاً، وكان نبي الإسلام أميناً على تجارتها.

وأشار إلى أن الحجاب الذي يشكل رمزية عند المسلمين، ليس حكراً على الإسلام وحده، حيث هناك العديد من المجتمعات المسيحية ومن ديانات أخرى لا تزال حتى اليوم تعتمد الحجاب، ومع ذلك نرى تساجلاً غير ذي فائدة في هذا الشأن يتناول الحجاب الإسلامي لا سيما في العديد من الدول الأوروبية.

وقال "إن القواسم المشتركة بين الإسلام والديانات الأخرى، من حيث السلوكيات والأخلاقيات، أكبر بكثير ممّا يفرِّق بينها، وينبغي بالتالي التركيز على هذه الجوانب أكثر من الغوص في النقاط الإختلافية".

وتطرق إلى موضوع الحريات فقال "الإسلام يضمن حرية الآخر ويحترمها، ولكن لنكن واضحين، حرية الآخر لا تكون في إثارة الحساسيات بالإعتداء على معتقد مليار ونصف مليار إنسان. فالإحترام هو أساس الحريات". أضاف "وطني لبنان هو نموذج نفتخر به، لأنه بالفعل وطن التعايش والتسامح الديني والقبول بالآخر والحريات".

وختم بالتأكيد "على أهمية قيام حوار بناء وشفاف بين الإسلام والغرب بعيداً عن أي تجاذب سياسي"، مشدداً على "أن الإسلام يدعو دائماً إلى الحوار ًوالتلاقي من أجل مصلحة جميع الناس ونهضة المجتمعات". وقال "المشكلة اليوم بين الإسلام والغرب ليست عقائدية ولا دينية بل تتعلق بأمور مجتمعية من جهة ومن غياب الحوار الشفاف المبني على إحترام الآخر، من جهة أخرى".

نجيب ميقاتي
إطبع

أتى نجيب ميقاتي إلى السياسة من قطاع رجال الأعمال، فتولى حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة ما بين عامي 1998 و 2004. انتخب عام 2000 نائباً عن مدينة طرابلس “عاصمة شمال لبنان” حتى العام 2005، حين كلف برئاسة حكومة تشرف على الإنتخابات النيابية، فأخذ وعداً على نفسه بعدم الترشح للنيابة ضماناً لحياد حكومته التي قامت بإجراء إنتخابات ديمقراطية نزيهة في موعدها في شهر أيار/مايو من العام 2005، بإعتراف كل القوى السياسية اللبنانية والجهات الدولية المعنية.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يلتزم فيها رئيس حكومة، الحياد في الإنتخابات، إلى حد تخليه عن ترشيح نفسه.

وقد أعيد تكليفه رئيساً للوزراء في 25 كانون الثاني 2011، وصدر مرسوم بتسميته رئيساً لمجلس الوزراء في 13 حزيران 2011، ثم قدم إستقالة حكومته في 23 آذار 2013، وتابع مهامه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال حتى 15 شباط 2014.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة INVESTCOM العائلية، التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. إندمجت INVESTCOM مؤخراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم INVESTCOM على بورصتي لندن ودبي.

عمل الرئيس ميقاتي بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص. وهو حالياً عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الإستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات “إنترناشونل كرايسز غروب”، ورئاسة منتدى إستشراف الشرق الأوسط. ويشرف مع شقيقه الأكبر طه على “جمعية العزم والسعادة الإجتماعية” الخيرية التي تمد نشاطاتها إلى مختلف المناطق اللبنانية.

ولد الرئيس ميقاتي عام 1955 وأكمل دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا. يعيش في لبنان، متزوج وله ثلاثة أولاد.

مقالات و مقابلات
ميقاتي.. وسطي أم رجل حزب الله؟

قدم من عائلة غير سياسية ولديه علاقات جيدة بالإسلاميين في طرابلس

توقع كثيرون أن لا يصمد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمام العواصف التي هبت عليه جراء قبوله أن يكون «دفرسوارا» في الطائفة السنية، بتوليه المنصب الأول لهذه الطائفة رغما عن زعيمها الأول سعد الحريري الذي يرأس أكبر تياراتها ويمتلك أكثر من ثلثي نوابها.

فلم يعهده الكثيرون، مغوارا ولا متهورا، إنما رجل محافظ إلى درجة الإزعاج، لا يتخذ خطوة إلا بعد إشباعها درسا وتقليبا وتمحيصا. لكن الرجل الذي كان يصعب على صحافي أن يأخذ منه كلمة «مثيرة»، ذهب فجأة إلى قمة الإثارة بإعلانه ترشيحه إلى الرئاسة الثانية متلاقيا مع حزب الله وقوى 8 آذار الساعية إلى إقصاء الحريري عن هذا الموقع الذي شغله منذ انتهاء الانتخابات النيابية عام 2009، الانتخابات نفسها التي تحالف فيها مع الحريري في طرابلس وحصل منها على «كتلته» النيابية المؤلفة منه، ومن النائب أحمد كرامي.

يمتلك ميقاتي تاريخا لم يلوثه بحرب، أو بفساد، ما خلا الاتهامات التي كان يحلو للرئيس السابق عمر كرامي أن يوجهها إليه من على منصة مجلس النواب في أول عهده بالوزارة نتيجة تملكه لشركة الهاتف الجوال التي استثمرت في قطاع الاتصالات وأدارت إحدى رخصتي الهاتف الجوال في لبنان تحت اسم «سيليس». أما مستقبل ميقاتي، فلا يزال في علم المجهول، خصوصا بعد اتخاذه قرار الترشح وتعريض نفسه لسهام أهل طائفته الذين انتفضوا على ترشيحه، لا لشخصه، ولكن لموقفه، في هذه اللحظات الحاسمة التي يمر بها لبنان، خصوصا أن القضية المطروحة على جدول أعمال حكومته لا تقل خطورة عن قرار قبوله رئاستها، فهي المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال زعيم السنة الأول، رفيق الحريري، التي يتوقع من ميقاتي أن يوقع قرار سحب تمويلها وقضاتها اللبنانيين، بالإضافة إلى إعلان وقف التعامل معها. وهذا قرار قد لا يستطيع ميقاتي أن «يبرئ نفسه منه» كما يقول المقربون من الحريري الذي يبدي الاستياء الشديد من ميقاتي، لا لشخصه، لكن لموقفه، فالحريري يرى أن ميقاتي «غدر به وطعنه في الظهر، فأصابه حيث فشل خصومه وأطاح به عن رئاسة الحكومة»، فاتهمه «المستقبل» بأنه يرأس حكومة حزب الله، وهو اتهام يرفضه ميقاتي الذي يشكر الحزب - كما غيره - على دعمه إياه لهذا الموقع، قائلا إنه لا يمكن أن يرفض دعما متعهدا فقط بحماية المقاومة، بالإضافة إلى تعهد آخر بجعل العلاقات مع واشنطن أولوية، جامعا بين صيف واشنطن وشتاء حزب الله تحت سقف واحد.

ولعل أكثر ما أزعج الحريري وفريقه في تكليف ميقاتي، أنه كان «ضربة معلم» بالنسبة للخصوم، فهذا الرجل «المعتدل الهادئ، ذو العلاقات الدولية الجيدة» يشكل هدفا أصعب بكثير مما يمكن أن يشكله الرئيس السابق عمر كرامي المفرط في معارضته. كما أن ميقاتي الذي اشتهر بوسطيته التي تمادى في إظهارها سيكون مجبرا على تشكيل حكومة من لون واحد بعد قرار الحريري و«14 آذار» عدم التعاون معه.

وبالإضافة إلى علاقاته الجيدة جدا مع الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، يمتلك ميقاتي علاقات إيجابية مع فرنسا التي يقال إنها الداعم الأساسي له في معركته الأخيرة، وكذلك نسج علاقات جيدة مع قيادات تركية وعربية. أما في الداخل، فقد اتبع، على النمط التركي، سياسة «صفر مشكلات» مع الجميع - حتى موعد الترشيح - خصوصا في مدينة طرابلس، حيث نشأت قوته السياسية والشعبية. فهو انفتح على الجميع، حتى مع الذين خاصموه، ويمتلك علاقة مميزة مع الإسلاميين، فلا يكاد مسجد يبنى في المدينة، إلا ولميقاتي نصيب في تمويله. أما رجال الدين في المدينة، فهم يحظون بمساعدات لأعمالهم الخيرية من قبل ميقاتي الذي عرف عن مؤسساته تقديماتها الكثيرة لجهة الأعمال الخيرية. حتى أن الجماعة الإسلامية التي رشحت الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، قالت إنها فعلت ذلك «وفاء للرئيس الراحل»، لكنها «لم تجد في وصول ميقاتي جريمة» كما قال أحد قيادييها النائب السابق أسعد هرموش. أما السلبية التي تحيط بعمله في المدينة، فيقول أحد فعالياتها إن ميقاتي ككثير من السياسيين الطرابلسيين، اهتم بالمساعدات وأهمل الإنماء، فلم يخض حربا من أجل مشروع استثماري جيد للمدينة.

محمد نجيب ميقاتي المولود عام 1955 هو «الرقم السادس في الترتيب العائلي»، قبله كان لعائلته أربع بنات وصبي. ولأنه كان كذلك فقد حاز الكثير من الدلال، الذي يقول ميقاتي إنه لم يشكل حساسية لدى العائلة، خاصة لدى أخيه وشريكه طه فهما اعتمدا «معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرا على هذه المعادلة حتى اليوم».

كان ميقاتي طفلا عنيدا، حتى أنه استطاع أن يفرض على أهله عدم الذهاب إلى المدرسة التي ارتادها لثلاثة أيام فقط في سنته الأولى وفوت عاما دراسيا كاملا عوضه العام التالي بدخوله إلى صف الحضانة الثاني مباشرة.

تلقى دروسه الأولى في «الليسيه الكبرى» الفرنسية ثم توجه إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفارد. ورغم أنه لم يكن تلميذا «نجيبا» في بداياته، فقد استطاع «تمرير المراحل»، وكان دائما عند المعدل العام للنجاح دون زيادة ولا نقصان، لكن الأمر تغير عندما بدأ يحب المدرسة، فقد نال شهادة البكالوريا - فرع العلوم الاختبارية بدرجة جيد جدا. بقيت المدرسة «غير محببة لديه. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عنده نقطة حزينة. حتى أنه عندما ذهب أولاده إلى المدرسة، كان «يخترع» فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. قائلا له «إنهم (أولاده) قالوا إنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم». لكن الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبح يشتاق للعودة إلى الصف والرفاق، وصولا إلى الجامعة التي يقول إنها «كانت أحلى أيام حياتي». السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. كان الأساتذة يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة بشكل متكرر. وفي إحدى المرات قال الأستاذ لوالده «أستغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولا وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائبا في المجلس النيابي». فقد كان ميقاتي هاويا للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهنه أن يدخل في عالمها. كان يتابع كل القضايا السياسية. ويقول: «عندما بلغت سن الـ13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي». وعندما دخل القاعة نفسها كنائب وكوزير رافقته هذه الذكريات حتى أنه كان يراقب الجمهور كيف ينظر إليه متذكرا كيف كان يجلس بينهم.

يعترف ميقاتي أنه منذ ذلك التاريخ كان يحلم بأن يدخل البرلمان والعمل السياسي، لكنه كان حلما يعتبره بعيد المنال «لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبدا، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوما أن لي موقعا في هذا المكان. كان الأمر كمن يشاهد فيلما تلفزيونيا ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه».

وسطيته هذه فسرت من قبل البعض على أنها «بلا لون أو طعم»، لكن ميقاتي البارع في السير بين النقاط، يرد على منتقديه بأربعة أسئلة: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوما؟ هل استطعت أن تصبح وزيرا؟ هل أصبحت رئيس حكومة؟ وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ ثم يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟». يبرر ميقاتي وسطيته بالقول: «اتجاهنا في المنزل كان دائما وفاقيا، لم نكن جماعة (حرب). كنا نبتغي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائما إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائما جانبا وفاقيا من أي حدث». ورغم أنه يعترف بأن البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، يؤكد أنه الأصعب. يرفض استعمال كلمة اعتدال «لأن الاعتدال ربما يكون مزيجا من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجا، إنه لون بحد ذاته وهو من أصعب الألوان». إيمانه بالاعتدال والوسطية، دفعه لإنشاء «منتدى الوسطية» و«منتدى استشراف الشرق الأوسط» كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية.

في السياسة الحالية، يقول ميقاتي إنه مع «14 آذار» لجهة المطالبة باستقلال لبنان وسيادته، ومع «8 آذار» الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع إقليمي معين، ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. بدأ عمله السياسي من باب الاقتصاد، حيث انتخب عضوا في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيسا للجنة الاقتصادية. وفي عام 1998 عين في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس اميل لحود وزيرا للأشغال العامة ووزيرا للنقل وصفه آنذاك رئيس مجلس النواب نبيه بري بطرافته المعهودة بـ«أطول وزير في العالم» لطوله الفارع الذي يتجاوز المائة وتسعين سنتيمترا. ثم انتخب نائبا عام 2000 حيث نال حينها أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وهو يعتز بالإجماع الذي ناله لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. حينها تعهد ميقاتي بعدم الترشح للانتخابات التي نظمتها حكومته، مبررا العزوف عن الترشح للانتخابات بأن «الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حياديا وطرفا في آن». كما انسحب من شركة الهاتف الجوال والأعمال الأخرى في لبنان قائلا: «قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحا، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية». عن تلك الفترة يقول: «استطعت أن أتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبدا، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غدا». دخل الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (آذار) 1976 حصلت حركة انقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة، وأصيب المبنى الذي كان يسكنه بهذا القصف، فاضطر أن يترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، لمتابعة دراسته. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدته بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعده عنها، فعاد إلى لبنان وترك الجامعة وبقي قربها حتى فرقهما الموت، فتابع دراسته في الجامعة الأميركية، ثم الدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. تزوج في عمر 23 سنة، تعرف على زوجته مي دوماني على مقاعد الدراسة. وأصبح أبا في الـ24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاه «قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الاحترام». لكن ميقاتي يصر على إبقاء عائلته بعيدا عن الإعلام والسبب هو زوجته التي طردت مصورا وصحافيا من منزلهما عندما حاولا أخذ صورة للعائلة عند توزيره لأول مرة قائلة لهما: «هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء».

الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن شقيقه عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال، مع شقيقه فؤاد، أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيدا عن السياسة.. ميقاتي الذي يشغل المركز 41 في لائحة أثرى الأثرياء العرب يلخص أسرار النجاح في الحياة بأنه عاش في «عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي». دخل عالم الأعمال بالاشتراك مع شقيقه طه الذي كان قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في أبوظبي التي بدأ العمل فيها منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. ولما كان طه هاويا لمعدات الاتصال، أنشأ نجيب شركة صغيرة مع زميل في الجامعة تعمل في قطاع الاتصالات، محولا هواية شقيقه إلى عمل. وقد كبرت هذه الشركة (INVESTCOM) ودخلت في عالم الهاتف الجوال، حيث أسسا أول شركة من نوعها في لبنان. يقول ميقاتي: «النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي»، وقال: «نحن ندير عملا عائليا والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابه للجميع وتطويره ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعا نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا».

وشركة ميقاتي موجودة في 20 دولة أفريقية تقريبا. وبعد اندماجها مع شركة «MTN» أصبحا الشريك الأكبر فيها، ولديهما أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، ودخلا قطاع الألبسة بشراء شركة «فاسونابل» للألبسة. كما دخلا عالم الطيران حيث يمتلكان عددا كبيرا من الطائرات التي يقومان باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران اسمها «فلاي بابو» تنطلق من سويسرا. وهو حاليا عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «إنترناشيونال كرايسز غروب».

الشرق الأوسط - ثائرعباس - 28/1/2011

نجـيــب مـيـقـاتـي: الـزعـيـم المـبـتسـم.. يشــرب حلـيــب السـبـاع - جريدة السفير - خضر طالب

 

منذ أن أطل نجيب ميقاتي إلى طرابلس من البوابة السياسية في العام 1998 كوزير في حكومة الرئيس سليم الحص، «فاحت» منه «رائحة» طموح سياسي لا يقف عند حدود تلك الحقيبة الوزارية.


بسرعة قياسية، استطاع ميقاتي خلع بذلة رجل الأعمال وفصّل على قياسه بذلة خاطها في أسواق طرابلس التي تمكّن من عبور كل أبوابها، فإذا به يفرض نفسه في معادلة المدينة خياراً آخر.


لكن ميقاتي الذي احترف تدوير الزوايا، أمسك بطرف اللعبة السياسية داخل المدينة لأنه يعرف أن طرابلس قادرة على حمله إلى تحقيق طموحاته، وانشغل بتفاصيل التفاصيل التي لا يمكن لأحد تجميعها.


كثيرون كانوا يعتقدون أن نجيب ميقاتي لا يستطيع تجاوز العوائق الكبيرة أمام بلوغ مراميه بذلك الهدوء وسياسة المهادنة لكل الأطراف، وإدارة الظهر لكلّ تحدٍّ يواجهه.


وكثيرون كانوا يأخذون على نجيب ميقاتي أنه لا يمكن تسجيل نقطة له أو عليه لأنه يتقن السير بين النقاط، وأنه يستطيع الإفلات بسهولة من الزوايا التي يحشر فيها. لكنه كثيراً ما كان يردّ على بعض أولئك «المنظّرين» بثلّة اسئلة متتالية: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوماً؟ فيردّ «المنظّر» بالنفي، هل استطعت أن تصبح وزيراً؟ فيكرر «المنظّر» النفي، هل أصبحت رئيس حكومة؟ يتكرر النفي بهزّ الرأس، وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ فيصمت «المنظّر» تاركاً لميقاتي أن يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟».


كثيرون كانوا يعتقدون أن هذا المتحدّر من عائلة متديّنة كان «ميقات» الصلاة في الجامع المنصوري الكبير يُكتب بما يملكونه من علوم دينية، وأن «إرث» جدّه «الميقاتي» الأول في ذلك الجامع الذي انصرف عن هموم الدنيا، يشير إلى أنه لا يمكن له أن يخرج من تلك العباءة الدينية وذاك الصوت المنادي لجمع الناس تحت قبة التقوى.


نجح نجيب ميقاتي في عبور محطات صعبة من الأزمات، وتجاوز خمس سنوات من الانقسام في لبنان بأقل قدر ممكن من الخسائر التي كان يسلّم بها طوعاً وبابتسامة لا تفارق وجهه، برغم ضغط متواصل من جمهور لطالما ألحّ عليه بموقف يشدّ من أزره ويُمسك العصب الشعبي.


استمع كثيراً إلى تلك النصائح التي تؤكّد له أن الزعامة لا تبنى بحبّة دواء من هنا ومساعدة اجتماعية من هناك ولا بمنحة تعليمية كانت كلّها تصرف على من يشاء من دون تدقيق في الولاء السياسي لطالبها.


هو اختار يوم الجمعة تحديداً من كل أسبوع ليستقبل الناس ويلبي طلباتهم بينما يحمل عز الدين مفكرته ليسجّلها، لكنه في ذات الوقت حوّل هاتفه الخلوي إلى «مكتب مراجعات»، وهو الذي عُرف عنه أنه يمتلك ذاكرة نشطة جداً تفاجئ صاحب الحاجة باتصال هاتفي مربك من زعيم ما اعتادوا على طينة من نوعه لإبلاغه بتحقيق مطلبه.


فلسفة الرجل أن المساعدة لا يجب أن تقرن بشرط الولاء وهي كانت موجودة قبل دخوله المعترك السياسي، لكنها فلسفة نجحت في «التسلّل» إلى قلوب كانت تدين بالولاء تاريخياً لهذا الموقع السياسي أو ذاك، أو أن مصالحها ترتبط بهذه الجهة أو تلك، فعطّل العديد من أدوات المواجهة مع قياداتهم وأفرغ تلك القواعد من أشرس الخصوم، قبل أن يستدرج كثيراً منهم إلى محيطه.


كل ما يمكن أن يقال عن نجيب ميقاتي كان يعرفه جيداً، فهو شغوف بالرسائل القصيرة (SMS) التي يتلقاها على هاتفه من كل زاوية في أحياء المدينة تخبره بما يقوله الناس فيه إيجاباً أو سلباً، وبات يملك موسوعة من «التوصيفات» التي تطلق عليه، لكنها كلّها لم تشكّل يوماً عنصراً ضاغطاً لإحداث تغيير في أدائه وسلوكه واستراتيجيته.


فجأة تغيّر نجيب ميقاتي وانكشف «ليث» يتخفّى خلف تلك الابتسامة الوادعة، ويقدّم نفسه كرجل صلب لا يتهاون ولا يخاف ولا يرضخ.


اختار نجيب ميقاتي التوقيت.. اقتحم المحطة الصعبة.. وهو يدرك أنه بات يقف على أرض صلبة في مدينة أصبحت تحتضن «حالته».


هو يعرف جيداً الآن حجم رصيده في الشارع.. انتهى من بناء المرحلة الأولى في مشروع الزعامة الشعبية بعد أن قرأ جيداً تجربة عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي وصائب سلام ورياض الصلح ورفيق الحريري.. وغيرهم الكثير من الزعامات التاريخية، لكنه رسم خريطة طريق بين كل هؤلاء باحثاً عن هوية شخصية وبصمة خاصة لا تكون تقليداً لأي منهم، وإن كان قد استفاد من تلك التجارب التاريخية.


ليست زعامة تقليدية تلك التي يبنيها، وليست لها وراثة عائلية ـ اقله حتى الآن ـ برغم أن عائلته تشكّل النواة الأولى لفريق العمل: الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن الشقيق عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال لكنه يجد نفسه، مع شقيقه فؤاد، محكوماً في زمن الاستحقاقات «بوضع كتف» مع العمّ نجيب.


أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فإنهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيداً عن السياسة.. إلا في سياق إطلالات خجولة ومحببة في المناسبات.


لكن «أبو ماهر» الباحث عن زعامة خارج الواقع العائلي، بنى مؤسساته الخيرية برفع إسمي والديه الراحلين عزمي وسعاد، ومنهما اشتق اسم جمعيته «العزم والسعادة»، وكذلك تيار العزم.


في العمل الميداني يحاول نجيب ميقاتي على الدوام «اكتشاف» الطاقات المحيطة به من الشباب، فيستمع إلى عبد الإله وينصت إلى رامي ويطلب من مصطفى ويبتسم لعبد الرزاق ويمازح يوسف ويسأل خلدون

.. لكنه أيضاً يعطي أدواراً لكل المحيطين به على قاعدة أن «لكل واحد دوراً»، فتتوسّع حلقة المستشارين إلى من هم خارج الصورة الظاهرة على الملأ، ويوظّف علاقاته المتشّعبة لبلورة موقف ما أو خطوة ينوي القيام بها.


يملك نجيب ميقاتي «بنكاً» من المعلومات التي يختزنها في رأسه، يعرف متى يبوح بشيء منها وبماذا يبوح، وكيف يوظّفها لأدائه السياسي ومواقفه التي كانت حتى ما قبل قرار ترشيحه توصف بالرمادية.


يعترف نجيب ميقاتي أنه في المرحلة السابقة كان يتفادى الاصطدام مع أحد، باستثناء الاستحقاقات الانتخابية الطرابلسية التي استفاد من خبراتها باعتبارها «تمارين» تساهم في «تأهيله» لاستحقاقات انتخابية أكبر، في حين أنه كان «يفرّ» من معارك صغيرة لا يرى فيها ما يفيده في أوقاتها.


اختلف نجيب ميقاتي، كأنه «شرب حليب السباع»، لكن عارفيه يدركون أنه ما كان ليقدم على هذه الخطوة لولا أنه «حسبها جيداً» في حين أن المتحمّسين يعتقدون أنه حسم خياراته أخيراً وقرر بناء زعامته الشخصية التي لطالما كانوا يناقشونه في آلية بنائها.


خلال اليومين الماضيين كان نجيب ميقاتي يتابع من مكتبه في بيروت بدقة ما يجري في طرابلس، حوله ورشة عمل غير معتادة في هذا المكتب الهادئ. يتفحّص بعيون ثاقبة قلق المحيطين به وما تنطق به أعينهم من خشية أن تؤثر في قراره أعمال الشغب، فإذا به يباغتهم باتصال هاتفي من هنا يسجّل فيه موقفاً حازماً، ثم يرمي بينهم فكرة للنقاش توحي لهم بالثقة، ويخرج باستدعاء من شقيقه طه ثم يعود مبتسماً:

 

«الشارع اليوم لهم.. لكنه بعد ذلك سيكون لنا»، يطمئن الحاضرين إلى عناده وصلابة قراره، ثم يعود إلى التحديق في غرض ما على مكتبه أو إلى لوحة في الحائط مفكّراً بهدوء لا تعكّره نقاشات المحيطين به.


ينتظر نجيب ميقاتي انتهاء «يوم الغضب» ليبدأ «يوم الفرح» في طرابلس، وهو يعرف جيداً أن له في المدينة من الرصيد ما يكفي لعودته إليها مظفّراً بإعادة رئاسة الحكومة إليها، بل وبعودة «الثنائية» التي تستعيد موقع طرابلس ودورها في المعادلة اللبنانية من موقع الشريك المنافس.. وليس من موقع الملحق. 

 

نبذة عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي

الرئيس نجيب ميقاتي ولد عام 1955 حائز إجازة في إدارة الاعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في معهد INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.

متزوج من مي دوماني ولهما ثلاثة اولاد، ميرا وماهر ومالك.

بدا حيــاته السياسية عندما تولّى، ما بين عامي 1998 و 2004، حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة. أنتخب عام 2000 نائبا عن مدينة طرابلس في مجلس النواب حتى العام 2005، حين تبوأ منصب رئاسة الوزراء، وشكل حكومة أشرفت على إجراء الانتخابات النيابية.

في العام 2009 إنتخب نائبا عن طرابلس للمرة الثانية.

أسس مع شقيقه طه شركةINVESTCOM الرائدة في عالم الاتصالات في الأسواق الناشئة في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا، وسرعان ما حققت الشركة انجازات ونمو غير مسبوقين.

ساهم الرئيس ميقاتي بخبرته وممارسته في تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص، وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالاضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "انترناشونال كرايسز غروب".

يؤمن الرئيس ميقاتي بالاعتدال والوسطية، وأنشا لهذه الغاية "منتدى الوسطية" و"منتدى إستشراف الشرق الوسط" كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية خرجت بتوصيات شكلت قواعد ومرتكزات للعمل الوسطي في مختلف وجوهه.

له نشاطات خيرية وانسانية وإنمائية من خلال "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" التي أنشأها مع شقيقه طه في العام 1980، وهي تدير مؤسسات تربوية وصحية وإجتماعية.


نجيب عزمي ميقاتي – معجم حكام لبنان والرؤساء

ولد في مدينة طرابلس – التل، في 24 تشرين الثاني سنة 1955. تلقى دروسه بمختلف مراحلها في مدرسة الليسه الفرنسية، والتحق بعدها بالجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال سنة 1979 الإجازة في إدارة الأعمال ، والماجستير سنة 1980. وتابع دراساته العليا في جامعة هارفرد حيث تخرج منها سنة 1989، وجامعة INSEAD في فرنسا، حيث أجرى دورات مهنية فيها.

قبل إحترافه العمل السياسي مارس مهنة رجل أعمال، فأسس سنة 1981 مع شقيقه طه ، شركة للإتصالات، ثم تفرعت منها في لبنان والخارج ، عدة شركات متخصصة في قطاع الإتصالات والخدمات التابعة لها.

إنتخب سنة 1992 عضواً في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. وأعيد إنتخابه سنة 1996 وهو عضو في الهيئة التنفيذية للغرفة التجارية العربية الأميركية وعضو مجلس رجال الأعمال السوري اللبناني.

إختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الآميركية في بيروت، وفي المجلس الإستشاري، لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري "للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" (إنترناشيونال كرايسز غروب)، ويرأس منتدى إستشراف الشرق الأوسط ، كما يرأس منتدى الوسطية في لبنان.

إنتخب نائباًً عن محافظة الشمال قضاء طرابلس، في دورة 2000.

عين:

- وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل ، في كانون الأول سنة 1988، في حكومة الرئيس سليم الحص.

- وزيراً للأشغال العامة والتقل في تشرين الأول سنة 2000 في حكومة الرئيس رفيق الحريري.

- وزيراً للأشغال العامة والنقل في نيسان سنة 2003 في حكومة الرئيس رفيق الحريري. وعين في الحكومة نفسها، في أيلول سنة 2003، وزيراً للمهجرين بعد إستقالة الوزير عبدالله فرحات.

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في نيسان سنة 2005 في عهد الرئيس إميل لحود. فشكل حكومة لم يترشح أحد من أعضائها للإنتخابات النيابية بمن فيها رئيسها، ونالت أعلى ثقة نيابية بلغت 110 أصوات. وقد جاءت هذه الحكومة لتشرف على الإنتخابات العامة التي جرت في مطلع صيف 2005، في الوقت الذي كان يمر فيه لبنان في فترة عصيبة، أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد وصف ميقاتي حكومته بأنها "حكومة اللاأحقاد وبداية صنع المستقبل".

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في شهر شباط سنة 2011، في عهد الرئيس ميشال سليمان، بعد أن رشحته أكثرية 68 نائباً معظمهم من المعارضة مقابل 60 نائباً رشحوا منافسه الرئيس سعد الدين الحريري.

إبان توليه وزارة الأشغال ، عمل على تطوير مرفأ طرابلس وساهم في إبرام إتفاقيات النقل مع سوريا والأردن والعراق، وفي إطلاق سياسة الأجواء المفتوحة في قطاع النقل الجوي، والمخطط التوجيهي العام للبنان، ومشروع السلامة العامة، كما عمل بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص.

دعا ميقاتي إلى تخفيض سن الإقتراع إلى الثامنة عشرة عاماً وإلى تعديل إتفاق الطائف، لأنه ليس قرآناً ولا إنجيلاً. وهو يؤمن بالأداء السياسي الوسطي لأن الوسطية موقف. ويعني مكان إلتقاء الجميع. وإن قانون الإنتخابات لعام 1960، أوصلنا إلى الحرب عام 1975. وعن الحملات التي تصف طرابلس بالإرهاب يعتبر أن طرابلس هي مدينة معروفة بتسامحها وحسن ضيافتها وحفاظها على كرامتها، وبأنها تضم مكونات المجتمع اللبناني وسمتها الإعتدال والوسطية بكل ما للكلمة من معنى.

يرتبط ميقاتي بعلاقة وطيدة مع المملكة العربية السعودية ومع سوريا ، وهو يعتبر أن الجغرافيا أهم من التاريخ فكيف إذا كانت العلاقة معها نتيجة إجتماع الجغرافيا والتاريخ. وأن الرئيس السوري بشار الأسد "هو أول رئيس عربي يجري قراءة نقدية متكاملة واضحة وشجاعة لكل المواضيع المطروحة". مشدداً على أهمية تطوير التعاون الإقتصادي بين سوريا ولبنان. وأن مصلحة بأن يكون على علاقة ممتازة مع سوريا. ويؤكد أن الحرب على العراق هدفها الهيمنة على القرار السياسي والمقدرات الإقتصادية للدول العربية ، لافتاً إلى وجود تكامل بين المشروعين الأميركي والصهيوني ، في منطقة الشرق الوسط.

أَيّد ميقاتي المقاومة ضد إسرائيل وإعتبر أن سلاحها، يجب أن يبقى ما دامت إسرائيل تهدد لبنان وتحتل جزءاً من أراضيه.

دعا إلى فصل الإقتصاد عن التعصب السياسي وقال بالأجواء المفتوحة، كعامل إيجابي للسياحة والتجارة والعلاقات الدولية. معتبراً أن مؤتمر باريس 2، نجح دولياً وعربياً، لكنه تعثر محلياً، وأن خطة النهوض الشاملة التي أطلق عليها إسم الطريق إلى ميثاق بيروت"، تقوم مقام طائف إقتصادي وإنمائي للبنان.

خلال توليه المسؤوليات الحكومية ، تمكن من تحسين أعمال الصيانة ورفع مستواها، وتزفيت وشق الطرق وتوسيعها، وبنى عدة جسور وسرايات حكومية، ووضع المخطط  التوجيهي العام للمناطق، وتم تأهيل وتجهيز مرفأ بيروت، وتعميق الأحواض في مرفأ طرابلس وردم ساحات إضافية من البحر، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمرفأي صيدا وصور.

تمكن نجيب ميقاتي من خلال "جمعية العزم  والسعادة الإجتماعية" من تقديم مساعدات عينية للمعوزين ، فضلاً عن الخدمات الصحية من خلال المراكز والمستوصفات التابعة للجمعية، وتنفيذ العديد من الأعمال التأهيلية، من أبنية وطرقات وجسور ومدارس ومساجد وملاعب رياضية وغيرها.

يؤمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه عروبي الإنتماء والهوية وموطناً للحرية والديمقراطية والحوار.

كان عضواً في كتلة نواب الشمال التي يرأسها النائب سليمان طوني فرنجية. بعد إستشهاد الرئيس الحريري تحالف مع تيار المستقبل في إنتخابات سنتي 2005 و2009 وترأس كتلة نيابية مستقلة.

له دراسات إقتصادية عن الخصخصة والتكامل الإقتصادي مع الدول العربية . وبالإضافة إلى أحاديثه الإعلامية، له كتابات نشرها في الصحف المحلية والدولية. وأبرز مقالاته : "علَمَّني لبنان"، و"لن ننتظر ذكراه كي نتذكره"، كتبها في الذكرى السنوية الثانية لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، و"الوسطية فعل إرادة".

يحمل وسام سلطنة عمان ووسام الإستحقاق اللبناني من درجة الوشاح الأكبر.

متأهل من السيدة مي دوماني ولهما: ماهر ومالك وميرا.

الرئيس السابق للحكومة اللبنانية والمساهم الأكبر في شركة "إم تي أن" العالمية نجيب ميقاتي لـمجلة "الرجل": هواية شقيقي أوصلتنا إلى النجاح

"التواضع"… هو أقل ما يوصف به الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية والشريك الرئيسي في شركة "ميقاتي غروب" الإستثمارية. فهذا الرجل ابتعد عن الأضواء كثيراً على قاعدة "النتائج بالأفعال" مفضلاً ترك الأقوال جأنباً.

عوامل قليلة أوصلت نجيب ميقاتي إلى النجاح المهني الذي وضعه في قائمة أغنى أغنياء العالم، والنجاح السياسي الذي جعله محط إجماع في رئاسة الحكومة في لبنان المليء بالتناقضات وفي أحرج لحظاته السياسية بعيد إغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والنجاح الشخصي في الحفاظ على عائلة متماسكة وسعيدة.

في السياسة حمل شعار "الوسطية" وربما كأن من القلائل الذين يرون جانباً وفاقياً في كل أزمة. تخلى عن قطاع مربح في لبنان عند تعيينه وزيراً وإنتخابه نائباً، فباع أسهم شركة "سيليس" إحدى شركتي الهاتف الجوال في لبنان أنذاك وخرج من القطاع الذي يعتبره كثيرون "الدجاجة التي تبيض ذهباً". أما عندما اختير رئيساً للحكومة فقد قرر التخلي عن منصبه النيابي، ليقود الإنتخابات النيابية من دون أي غرض شخصي. عندما يتحدث عن الأعمال تخاله عنصراً ثانوياً في نجاح المجموعة، يضع الجميع في المقدمة ولا يتحدث عن نفسه، وعند موعد التصوير يستبعد من الكادر كل ما له علاقة بالفخامة من مسبح صغير في منزله الصيفي الجميل المطل على بيروت في محلة العبادية في عاليه، وبالتأكيد يرفض تصوير مجموعته النادرة من اللوحات داخل المنزل.

الرئيس ميقاتي حريص جداً على خصوصية عائلته، فإبعدها بقرار مشترك مع زوجته عن أضواء الإعلام منذ البداية، فلا تصدر لهم صورة أو خبر كما أن منزله وحياته الشخصية مستورة بجدار عال لا يدخله إلا الأصدقاء… ومجلة "الرجل" فازت بالحديث الشخصي الأول والوحيد حتى الآن مع الرئيس ميقاتي.

في حديقة منزله في الجبل


وفي ما يأتي نص الحديث:

*ما أول شيء تذكره من طفولتك؟

- أتذكر عنادي وعدم محبتي للمدرسة عندما كنت صغيراً. أذكر أني في سنتي الأولى ارتدت المدرسة لثلاثة أيام فقط، ورفضت بعدها الذهاب وفوّت عاماً دراسياً كاملاً عوضته العام التالي بدخولي إلى صف الحضانة الثاني مباشرة. وأذكر أن والدي - رحمه الله - استعمل ديبلوماسيته وأراد أن يسايرني حتى لا أكره المدرسة، وكانت هذه السياسة ناجحة لأني في ما بعد عدت وأحببت المدرسة وتابعت دراستي. عاطفة الوالدين كانت حاضرة دائماً في طفولتي وتابعت معي في كل مراحل الحياة.

* كيف كان الجو العائلي؟

- نحن عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي، نعيش جواً لا خلافات فيه بتاتاً وتسوده المحبة، وهذا سر من أسرار نجاحنا في الحياة.

* كيف كانت ظروف النشأة؟

- أنا الرقم السادس في الترتيب العائلي، قبلي كان لعائلتي أربع بنات وصبي. ولأني كنت صغير العائلة فقد حزت على الكثير من التسامح حتى لا أقول الدلع، فيما يكون الكبير موضع رهان العائلة لقيادتها لاحقاً، هذا الشيء لم يشكل أي حساسية، لأني وأخي طه لدينا معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرينا على هذه المعادلة منذ صغري وحتى اليوم، ونحن نورثها من جيل إلى آخر.

سياسي منذ الصغر

* ومإذا عن ذكريات الطفولة؟

- كانت طفولتي مريحة جداً جداً. عشت طفولة يسودها الحب والارتياح الكامل. لم أذكر يوماً أني حرمت من شيء، ولكن مع هذا كنت صاحب سلوك نظامي. أذكر ذات مرة في ذكرى ميلادي الخامسة أن والدي أخذني إلى متجر لألعاب الأطفال، فلم أكترث لأي لعبة، ما فاجأ صاحب المتجر الذي قال أنها المرة الأولى التي يرى فيها ولداً لا يهتم بالألعاب. لم أكن الهو كثيراً مع الأطفال لأني كنت أريد أن أجالس من هم أكبر مني سناً.

وعندما بدأت أتعلم القراءة الأولى كنت دائماً أطرح السؤال على أهلي هل إذا وصلت بالدرس والقراءة إلى هذه الصفحة من الكتاب أصبح قادراً على قراءة الصحيفة.

* كنت تهوى السياسة منذ الصغر إذن؟

- كنت هاوياً للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهني أن أدخل في عالمها. كنت أتابع كل القضايا السياسية. وعندما بلغت سن الـ 13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي. وفي إحدى المرات حضرت جلسة استمرت حتى الثالثة صباحاً عندما استقال الرئيس رشيد كرامي في جلسة مناقشة طويلة عام 1969، وقد أدت هذه الاستقالة إلى فراغ حكومي لفترة طويلة وأدت إلى "اتفاق القاهرة". أذكر أنه في هذه الجلسة أن النائب كمال جنبلاط - وكان وزيراً حينها - أخذ غفوة خلال الجلسة.

* هل رافقتك هذه الذكريات في أول مرة دخلت البرلمان؟

- نعم، عندما دخلت كنائب وكوزير رافقتني هذه الذكريات حتى أني كنت أراقب الجمهور كيف ينظر إلي وأتذكر كيف كنت أجلس.

في مكتبه في بيروت

* هل خطر ببالك يوماً وأنت تحضر الجلسات من فوق أنك ستصبح نائباً؟

- الطموح والحلم حق. طبعاً كنت أحلم وأفكر بهذا الموضوع، لكني كنت أعتبره أمراً بعيد المنال لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبداً، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوماً أن لي موقعاً في هذا المكان. كأن الأمر كمن يشاهد فيلماً تلفزيونياً ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه.

* ماذا كان موقف العائلة من اهتمامك بالسياسة؟

- طبعاً لم أكن أخفي أي شيء عن العائلة، فأحياناً كنت أعود متأخراً بالليل. وأعود بالسرفيس (سيارة الاجرة) إلى المنزل. كنت أعرف أن هناك وجهتي نظر داخل المنزل. فريق كان يعارض ويخشى أن "أتولع" بهذا الشيء. وفريق يقول: "لا بأس، دعوه يعرف ويجرب". كنت أحب السياسة وكنت أحفظ عن ظهر قلب أسماء النواب ومناطقهم، وكنت أعرف عدد الأصوات التي نالها معظمهم ومن كان ينافسهم. كانت نوعاً من هواية أحبها.

* هل تحولت الهواية إلى ممارسة في وقت ما؟

- كلا، كان همي مراقبة السياسة العليا. كنت أجالس الكبار، وكان زوار منزلنا يدعونني للجلوس بينهم إذا أرادوا النقاش بالسياسة. وكنت أناقشهم وكنت ما أزال ولداً.

* فترة شبابك كانت حرجة جداً ومليئة بالتطورات السياسية والتظاهرات وصولاً إلى الحرب الأهلية، أين كنت من هذا كله؟

- اتجاهنا في المنزل كان دائماً وفاقياً، لم نكن جماعة "حرب". كنا نبقي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائماً إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائماً جانباً وفاقياً من أي حدث. البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، لكن على العكس إنه الأصعب. أنا لا أستعمل كلمة إعتدال لأن الاعتدال ربما يكون مزيجاً من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجاً بل هو التقاء. وسط المدينة هو ملتقى أهلها. الوسطية طبعت شخصيتي وكنت أتصرف دائماً من هذا المنطلق.

* ما هي المحطات السياسية الأساسية التي تذكرها؟

- أذكر بغير وضوح ثورة العام 1958، كنت في سن الثالثة واذكر كيف كنا نختبىء في زوايا المنزل خوفاً من الرصاص. وأذكر أيضاً أحداث سنة 1961 والتي شهدت محاولة الإنقلاب على الرئيس فؤاد شهاب. وفي العام 1964 كنت من المتحمسين لكي يمدد الرئيس فؤاد شهاب ولايته لأنني تابعته ورأيت أنه يريد فعلاً أن يبني دولة. لكن بعزوفه عن قبول التمديد زادت مكانته لدي. وأتذكر أيضاً انتخاب الرئيس شارل حلو بعد انتهاء ولاية الرئيس شهاب الذي فاز بأغلبية كبيرة، وبدأت أحس كم أن الديمقراطية جميلة وكم أن التغيير مفيد. في عهد شارل حلو أتذكر حرب 1967 والتظاهرات التي حصلت في العام 1969 بدعم من القوى اليسارية والتنظيمات الفلسطينية وما تبعها من منع تجول واستقالة الحكومة. حزنت يومها على الدم الذي سال، لكني كنت دائماً ميالاً إلى سلطة الدولة، كنت أحس أن السلطة لها حق. وأذكر أيضاً انتخاب الرئيس سليمان فرنجية الذي فاز بصوت وحيد، وكنت فرحاً حينها لأنه من الشمال. بكل شيء كنت أتخذ خيار العقلانية والوسط، وكنت أرفض التبعية العمياء. كنت أنظر إلى أي شخص من خلال مواقفه وقراراته، وذلك ضمن الثوابت الأساسية وهي الوطنية ، مخافة الله واحترام الآخر. أنا مع المواقف التي يتخذها الأشخاص ولست معهم بمجرد أنهم يعجبونني. يتحدثون اليوم عن "14 إذار" فهل من أحد لا يطرب أو يسر لمواقف "14 إذار" من قضايا لبنان ومطالبتهم باستقلاله وسيادته، أنا مع "14 إذار" من هذه الناحية وفي المقابل هناك "8 إذار" الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع اقليمي معين، فأنا مع "8 إذار" من حيث تأييدي للمقاومة ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش مع علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. أنا مع المواقف الجيدة التي تنسجم مع معاييري التي أضعها في هذا الاطار.

* أين بدأ التحول الذي قادك إلى العمل السياسي؟

- انتخابي عضواً في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيساً للجنة الإقتصادية. بدأت العمل العام من هناك، لجهة التعاطي مع الناس ومع الإنتخابات والشأن الاقتصادي وأنا أعتبره الملف الأهم. كنت أعد تقارير شهرية للغرفة التي كأن يرأسها الاقتصادي الكبير الأستاذ عدنان القصار الذي أعطى الغرفة الكثير، ولم يمر أحد فيها إلا واكتسب شيئاً من خبرته. وفي العام 1998 كنت قد انتخبت مرة ثانية في الغرفة ونلت أكبر عدد من الأصوات من بعد الرئيس عدنان القصار. في ذلك العام عينت في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس إميل لحود وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل.

* كيف كانت أيامك في الوزارة؟

- قبل وقت قصير من تشكيل الحكومة علمت أنني سأعين وزيراً، لكني كنت أعتقد أني سأكون وزيراً للإقتصاد. أذكر أنني عندما اتصلت بسلفي الوزير علي حراجلي اتفقنا على التسلم والتسليم، فسألته على الهاتف عن موقع الوزارة، فمازحني قائلا: "أنت تبدأ من مكان بعيد جدا". لم تكن أيام الوزارة الأولى سهلة، فالقطاع العام مختلف تماماً عن القطاع الخاص. القطاع العام له مفاصل مختلفة عن القطاع الخاص، وهناك الروتين الإداري. أذكر أني في الشهر الأول أوقفت المكافآت والمشاريع التي كنت أعتقد أن لا جدوى لها، فأتى شخص إلى مكتبي وحذرني من ذلك قائلاً: "أنت لا تعرف بالسياسة، هذه الوزارة ليست وزارة النزاهة، بل وزارة النافعة" وقد وجدت لأنفاع الناس.

* وهل استسلمت؟

- كلا بالعكس، هذا الكلام أعطاني دفعاً أكبر للإصلاح ولعدم السير بأي معاملة أو مكافأة أو مشروع لم أكن مطمئناً ومرتاحاً لجدواه.

* ثم دخلت البرلمان؟

- إن شرف تمثيل منطقة الشمال، هو شرف كبير جداً ومسؤولية كبيرة جداً... خصوصاً أن النائب عندنا لا يشرّع فقط، بل هو يتابع أمور المواطنين في السراء والضراء. وأن يكون معهم في كل حدث ومناسبة اجتماعية وكل خدمة يصبون إليها. وهذا وضعني أمام مسؤولية كبيرة جداً، خصوصاً أني نلت أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وأعتقد أني قمت بكل ما يرتاح إليه ضميري، ولو لم يكن أدائي الوزاري والنيابي بالمستوى المطلوب لما حصل إجماع على اختياري لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.

* لمإذا اتخذت قرار العزوف عن الترشح للإنتخابات؟

- لأن الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حيادياً وطرفاً في آن. أنا مع الشعار الذي يقوله الرئيس سليم الحص وهو أن المسؤول يبقى قوياً لحين تصبح له مصلحة شخصية فيصبح ضعيفاً. ولأني كنت أريد أن أكون قوياً، كان يجب أن لا تكون لدي مصلحة. لذلك لم أترشح لأستطيع إجراء انتخابات لا تشوبها أي شائبة أو أية علامة استفهام .

* ولهذا انسحبت من شركة الهاتف النقال والأعمال الأخرى في لبنان؟

- طبيعي، انسحبت أولاً، ثم صفينا أعمالنا. ولغاية اليوم لا يوجد لدينا في لبنان أي أعمال، ما عدا بعض العقارات الموجودة. المسؤول يصبح ضعيفاً إذا كانت لديه مصلحة ما. أنا أنسان وأخشى أن أكون ضعيفاً لهذا قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحاً، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية. أنا كنت أضحي للبنان فتلك المرحلة كانت أصعب ما مر به لبنان، ونجحنا. وسيذكر التاريخ عن هذه المرحلة أننا اجتزناها بنجاح. ولهذا أيضا أصرّيت على كل الوزراء الذين اختيروا أن لا يترشحوا للإنتخابات.

* دخلت إلى نادي رؤساء الحكومات في أصعب فترات لبنان، كيف عايشت هذه المرحلة وما رأيك بالنتائج؟

- الإعتزاز والقوة أتتني من إجماع اللبنانيين على الثقة بي، وبعد الإختيار الديمقراطي لي بأن أكون رئيساً للحكومة، أتى شبه الإجماع الذي حظيت به حكومتي في مجلس النواب وكانت حينها أعلى ثقة تنالها حكومة بعد اتفاق الطائف. ولهذا استطعت أن اتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبداً، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غداً. عملنا بكل زخم وقوة، وأذكر أننا أعددنا لائحة بأمور صغيرة جداً من 70 بنداً غيّرت وجه لبنان اقتصادياً، فارتفع سهم سوليدير من 13 إلى 27 دولاراً. والأهم كان النجاح الكبير للإنتخابات النيابية التي كانت من أنزه الإنتخابات، فكل المعترضين يلومون قانون الإنتخاب ولم يقل أحد منهم أن العملية الإنتخابية كان فيها شائبة. فنحن كنا أمام خيارين، خوض الإنتخابات وفقاً لهذا القانون أو تأجيلها. فأجريناها وسلمنا الحكومة لمن اختارته الأكثرية المنتخبة.

* هل انتهى الطموح السياسي بعد تسليم رئاسة الحكومة؟

- كلا أبداً. لم يتغير لدي شيء اليوم إذا لم أكن نائباً. أنا اتصرف كما كنت قبلاً، وأنا قريب من الجميع وأساعد وأخدم وأحاول أن أكون مواسياً لكل صاحب حاجة. أنا أشعر أني ما أزال أمارس عملي النيابي. أنا لا أحسد اليوم رئيس الوزراء على موقفه. أنا أتطلع إلى المنصب لكي أنجز، ولو لم أكن متأكداً من الإنجاز في المرحلة الماضية لما اخترت المنصب، اليوم أرى أنه ضمن هذه الظروف الإقليمية والمحلية والجنون السياسي الذي يسود الساحة اللبنانية اقول أن الإنجاز صعب، وبالتالي لست لاهثاً وراء أي منصب. بالعكس ما أقوم به اليوم من خدمة لوطني عبر علاقاتي العربية والدولية واتصالاتي المستمرة مع الجميع تساعدني على إعطاء الرأي الصحيح للواقع اللبناني.

* هل ترى أن مفهوم الوسطية خيار ناجح لإدارة الأزمة الراهنة؟

- الوسطية ليست بالمطلق، إنها تأتي ضمن إطار. فبين شخص يحب لبنان وآخر ضد استقلاله لا يمكن أن أدعي الوسطية. لكن مع المغالاة في الإستقلال والإستقلال الحقيقي، أنا مع الخيار الثاني.

من درجة "متوسطة" في المدرسة إلى هارفرد…

لم يكن نجيب ميقاتي تلميذاً نجيباً في بداياته وكان يكره المدرسة ولهذا تأخر سنة عن الإلتحاق بها، وكان تلميذاً "متوسطاً" يحمل له شهر أكتوبر كل عام "غمامة سوداء" لأنه موسم دخول المدرسة. لكن الصورة تغيرت لاحقاً في الثانوية إذ تخرج منها برتبة "جيد جداً" ثم الجامعة فالدراسات العليا في جامعة هارفرد.

* أين تلقيت تعليمك؟

- بحكم وجود الوالد وعمله في بيروت، تلقيت دروسي الأولى هناك في "الليسيه الكبرى" الفرنسية ثم توجهت إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفرد.

* لم تكن تلميذاً "نجيباً" في بداياتك، فكيف كانت بقية المراحل؟

- لا أستطيع أن اقول أنها سارت بسلاسة. بقيت المدرسة عندي غير محببة. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عندي نقطة حزينة. وأذكر تماماً أنه عندما ذهب أولادي إلى المدرسة، كنت أجد فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. وكنت أبرر لها ذلك بأنهم إذا قالوا أنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم... ما تزال بداية المدرسة تشكل بالنسبة لي فترة قاتمة. الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبحت أشتاق للعودة إلى الصف وإلى رفاقي. أما الجامعة فكانت أحلى أيام حياتي.

* وكيف كانت الأجواء الدراسية؟

- لم أكن تلميذاً مجتهداً في السنوات الأولى لأني لم أكن أحب المدرسة، وكنت دائماً عند المعدل العام للنجاح بدون زيادة ولا نقصان. كنت تلميذاً متوسطاً ولم أكن مجتهداً أبداً، لكن الأمر تغير عندما بدأت أحب المدرسة، فقد نلت شهادة البكالوريا- فرع العلوم الإختبارية بدرجة جيد جداً.

* هل من حوادث معينة تبقى في ذاكرتك من تلك الأيام؟

- السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. أذكر أنهم دائماً كانوا يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة. وفي إحدى المرات قال الأستاذ للوالد "استغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولاً وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائب في المجلس النيابي". وأذكر أيضاً عام 1967 عندما حصلت "النكسة" وكنت أستعد لتقديم امتحانات الشهادة الإبتدائية "السرتيفيكا"، لكن بسبب الحرب ألغيت الإمتحانات ونجحنا جميعاً، وكنت أردد دائماً ممازحاً أن "نكسة العام 1967 كانت إيجابية بالنسبة لي". وأذكر أيضاً أنني ذات يوم عدت من المدرسة وكنت أتحدث مع شقيقتي عن حصيلة النهار فقلت لها: نحن في الصف، نصفنا مسلمون ونصفنا مسيحيون، فسمع والدي الكلام وسألني: من قال لك ذلك؟ فأجبته: رفيقي ويدعى فلان. فقال لي: لا أريدك أن تتحدث معه أو ترافقه بعد اليوم.

* كيف كانت أيام الجامعة؟

- دخلت الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (إذار) 1976 حصلت حركة إنقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة. وأذكر يومها أنه حصل الكثير من القصف بين المنطقتين المتنازعتين في لبنان، وأصيب المبنى الذي كنا نسكنه بهذا القصف، فاضطررت أن أترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت أتابع دراستي هناك. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدتي رحمها الله بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعدي عنها، فعدت إلى لبنان وتركت الجامعة وبقيت بقربها حتى فرقنا الموت، وقد تابعت دراستي في الجامعة الأميركية، ثم تابعت دراستي العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد.

مع شقيقه طه

"عمل عائلي" يدخله في قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء العالم

يرفض رجل الأعمال نجيب ميقاتي الحديث عن ثروته التي جمعها من خلال أعماله الناجحة حول العالم بدءاً من قطاع الإتصالات الذي قالت مجلة "فوربس"أنه در عليه وشقيقه طه 2.6 مليار دولار من الأسهم لكل منهما جراء صفقة بيع أسهم شركة "إنفستكوم" للإتصالات لشركة "إم تي ان" العالمية ما وضعهما في مصاف 27 عربياً دخلوا القائمة العام الماضي. علماً أن شركة ميقاتي غروب باشرت عملية استثمار واسعة أبرزها شركة "فاسونابل" المشهورة للأزياء بـ 210 ملايين دولار بالإضافة إلى شركة نقل جوي وعشرات الطائرات والعقارات.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس "إنفستكوم" التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. وقد أندمجت أخيراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم "إنفستكوم" في بورصتي لندن ودبي.

* كيف دخلت عالم الأعمال؟

- كان شقيقي طه قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في "أبو ظبي". هو كان بدأ العمل هناك منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. وإضافة إلى عمله كان هاوياً لمعدات الإتصال، وكان يهوى تجميع هذه الالات رغم أنه كان مهندساً مدنياً. عندما تخرجت من الجامعة كنت قد أدركت أهمية قطاع الإتصالات، ولمعرفتي بخبرة شقيقي في هذا المجال، فحولت هوايته إلى عمل. وبدأ يساعدني في الأفكار، علماً أني كنت قد أنشأت شركة صغيرة لي مع زميل لي في الجامعة، وقد كبرت هذه الشركة ودخلنا في عالم الهاتف الجوال حيث أسسنا أول شركة من نوعها في لبنان.

* ما سر النجاح؟

- النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي، نحن ندير "عمل عائلي" والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابي للجميع وتطويري ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعاً نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا.

* أين يتركز عملكم؟

- الشركة موجودة في 20 دولة تقريباً. ونحن كنا العام الماضي قد أندمجنا مع شركة MTN حيث أصبحنا الشريك الأكبر فيها، ولدينا أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، إلى ما قمنا به مؤخراً من شراء شركة "فاسونابل" للألبسة. كما دخلنا أيضاً عالم الطيران فنحن نمتلك عدداً كبيراً من الطائرات التي نقوم باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران نمتلكها إسمها "فلاي بابو" تنطلق من سويسرا.

* أين كان مفصل النجاح والإنتشارالواسع؟

- النجاح يكون دائماً بالعمل الصحيح والمثابرة عليه. أولاً مخافة الله ورضى الوالدين والمثابرة بالعمل التي لا بد من أن تأتي بنتيجة إذا كان هذا العمل قوامه صحيح ويبنى على بنيان جيد.

* النجاح كان سريعاً، هل توسعتم بسرعة؟

- كلا، عملنا ضمن خط الإتصالات والهواتف الخليوية، ثم بعد أن تم الدمج بدأنا التوسع في الإستثمار الصناعي وجديدنا هو في شمال لبنان حيث نسعى لإيجاد فرص عمل والنهوض بالمنطقة اقتصادياً.

أخ وفي وزوج سعيد و..... أب صديق

نجيب ميقاتي رجل يقدس الرابط العائلي، ولد وتربى في عائلة متماسكة "يحترم فيها الصغير الكبير ويحنو فيها الكبيرعلى الصغير" كأن والداه مثله الأعلى في الحياة، وعندما رحلا، حزن حزناً شديداً، والكل يذكر الدموع التي ذرفها هذا الرجل عند وفاة والدته، وقيادته بنفسه السيارة التي تحمل نعشها في رحلتها الأخيرة من بيروت إلى طرابلس. يحمل نجيب لشقيقه الأكبر طه الذي أخذ دور "جمع العائلة" لاحقاً عاطفة كبيرة لا يتورع عن إظهارها في كل المناسبات. مارس ميقاتي مع أولاده الدور نفسه الذي مارسه والده معه، فكان صديقاً ثم أباً، أما زوجته مي دوماني التي رافقته في حياته منذ كان في الـ 23 من عمره فهو يرد إليها "الفضل الأكبر في نجاحه وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة".

والديه عزمي وسعاد ميقاتي

* كيف كانت العلاقة مع الوالدين؟

- أنا نشأت في عائلة قوية الروابط، وكان والدّي على تفاهم تام. كنا عائلة متوسطة الحال، وكان اهتمامهما الأساسي هو تعليمنا، وبالفعل تلقينا نحن السبعة أفضل تعليم في أفضل المدراس والجامعات. وكان همهما تأمين كل ما نطلب وتوفير سبل الراحة لنا. ونحن أتينا من عائلتين كبيرتين لأمي وأبي، فكان لدينا رابط عائلي متين مع العائلة الكبرى من جانب الوالدين، وكنا دائماً على تواصل خصوصاً في فصل الصيف، حيث كنا نصيّف مع كل أفراد العائلة الكبرى في بلدة حصرون في شمال لبنان، وكنا نترافق خلال فترة الصيف باللعب واللهو والطعام والسهرات، وهذا ما خلق رابطاً مشتركاً مع أفراد العائلة.

* كان الرابط العائلي لديك أهم من الجامعة؟

- الرابطة العائلية مهمة جداً، سواء العائلة الكبرى أو الصغرى أو بيننا كأخوة. وقد أخذ شقيقي طه دور من يجمع العائلة بعد وفاة الوالدين. وكان شقيقي الأكبر طه دائماً القدوة والمثال لنا في التعامل، خلال فترة وجود والدّي وبعد رحيلهما، رحمهما الله. ولا يزال حتى اليوم يرعانا رعاية الأب الصالح.

* ماذا نقلت معك إلى عائلتك؟

- الشيء نفسه، المحبة والإحترام. وأنا أشكر ربي أن حياتي الزوجية سعيدة جداً، وهذا ينعكس على الأولاد راحة في التصرف والتفكير والمحبة المتبادلة بينهم.

* إذاً مفتاح الحياة العائلية السعيدة، زواج سعيد؟

- مفتاح الحياة العائلية السعيدة: زوجة صالحة. هذا بدأ مع والدي وانتقل إلينا جميعاً والحمد لله.

* إلى أي مدى أنت قريب من أولادك؟

- قريب جداً جداً، نادراً ما كنت ألبي دعوة على الغداء، فقط على العشاء، لأن الغداء للعائلة في المنزل عند عودة الأولاد من المدرسة. بدأنا هذا منذ صغرهم فنجلس حول المائدة ونتكلم سوياً فيه. وأنا افضله على تلبية أي دعوة أخرى، لأني أعتبر أن من لا يستطيع بناء عائلة متينة ومحبة، لا يستطيع أن يحكم بلد أو ينجح في عمل ما.

* تتابع أمورهم عن كثب؟

- بدقائقها.

مع حفيده نجيب

* والتفاعل بينكم؟

- أحياناً يكون المزاح بيننا يتجاوزالمعتاد، إنها صداقة وعلاقة صحبة أكثر منها علاقة أب بأولاده.

* تفضل أن تكون صديقاً لهم لا أباً؟

- لكل مقام مقال.

* مإذا عن زوجتك؟

- أنا تعرفت على زوجتي مي دوماني خلال دراستي في الجامعة الأميركية، في السنة الأولى أو الثانية. كنا على مقاعد الدراسة سوية وتابعنا حياتنا معاً. ومن نعم الله عليّ هذه الزوجة التي كافحت معي وثابرت، وإليها يعود الفضل الأكبر في نجاحي وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة.

* في أي سن تزوجت؟

- في عمر الـ 23 سنة. وأصبحت أباً في الـ 24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاني قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الإحترام.

* لماذا أبعدت عائلتك عن ضوء الإعلام؟

- هذا كان طلب زوجتي. أول يوم عينت وزيراً، أتى المصورون ليلاً للتعرف على الوزير الجديد، فدخل مصور ترافقه صحفية إلى غرفة الجلوس وحاولا تصوير العائلة، فرفضت بحزم وقالت لهما: هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء.

*مإذا عن أولادك؟

- إبني الأكبر ماهر عمره 27 عاما وهو متزوج من دانا سعادة وعندهما طفل إسمه نجيب. إبنتي ميرا عمرها 25 عاماً وهي متزوجة من إبن شقيقتي علي بدير وعندهما طفلة إسمها نجلا. وإبني الأصغر مالك يتابع دراسته الجامعية وعمره 18 عاماً.

*ما هي هواياتك؟

- المطالعة.

تشرين الأول/أكتوبر 2007 - "مجلة الرجل" - ثائر عباس

المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي على قناة "عودة الفضائية" ضمن برنامج "حال السياسة"