الرئيس ميقاتي: ما يحصل في طرابلس جريمة بحق المدينة وهي ليست مكسر عصا لأحد ولا صندوق بريد ولا ساحة لتصفية الحسابات

إنتقل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي إلى طرابلس اليوم لمتابعة المعالجات الجارية لضبط الوضع الأمني في المدينة من قبل الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وأجرى الرئيس ميقاتي في هذا الإطار سلسلة من الإتصالات مع وزراء ونواب مدينة طرابلس وفاعلياتها وقادة الأجهزة الأمنية. كما عقد بعد الظهر إجتماعاً شارك فيه الوزيران أحمد كرامي وفيصل كرامي، النائبان سمير الجسر ومحمد كبارة وممثل الوزير محمد الصفدي السيد أحمد الصفدي،.وشارك في جانب من الإجتماع وفد من هيئات المجتمع المدني في طرابلس طالب بوقف العنف المستشري في طرابلس وبإعادة الهدوء إلى المدينة.

كذلك رأس إجتماعاً شارك فيه المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم وقائد منطقة الشمال في قوى الأمن الداخلي العميد محمود عنان وقائد سرية طرابلس في قوى الأمن الداخلي العميد بسام الأيوبي.

وقد جدد الرئيس ميقاتي التأكيد في خلال إجتماعاته وإتصالاته على وجوب تصدي الجيش اللبناني بحزم وقوة لكل التجاوزات الأمنية التي تستهدف طرابلس وأحياءها السكنيةً. وشدد على وجوب عدم التهاون مع المسلحين إلى أي جهة إنتموا والرد بقوة على مصادر النيران خصوصاً وأن التعديات تجاوزت أعمال القنص العادية وباتت تستخدم فيها القذائف الصاروخية مما يقتضي التشدد أكثر فأكثر في قمع هذا الإخلال الأمني الفاضح وتوقيف الفاعلين وإحالتهم على القضاء.

كما طلب الرئيس ميقاتي من وزير العدل شكيب قرطباوي الإيعاز بتحرك النيابة العامة التمييزية لملاحقة من يقومون بإصدار بيانات التهديد في حق أبناء طرابلس إلى أي جهة إنتموا. كما إتصل بوزير الصحة علي حسن خليل وطلب منه الإيعاز إلى المستشفيات بتسهيل معالجة الجرحى على حساب وزارة الصحة.

وقال الرئيس ميقاتي في تصريح : إن ما يحصل في طرابلس هو جريمة بحق المدينة وأهلها الآمنين. لقد قلنا مراراً إن طرابلس ليست مكسر عصا لأحد ولا صندوق بريد ولا ساحة لتصفية الحسابات، لكن الإمعان في هذه الممارسات حوّلها إلى ساحة لتنفيس الإحتقان عن كل لبنان والمنطقة. لقد أصبحت طرابلس اليوم منكوبة، فما يحصل تجاوز كل حدود، وبلغ حد الجنون الذي تدفع طرابلس ثمناً باهظاً له.

وقال : إن الشجب والإدانة لم تعد تعابير تكفي لوصف حالة الغضب التي أصابتنا، وأصبح من الملحّ أن يتحمّل جميع الأطراف المعنيين بهذه المعارك العبثية مسؤولياتهم تجاه المدينة وأهلها وأمام التاريخ. إنني أناشد أهلي في كل مناطق طرابلس وأحيائها من دون إستثناء إلى وقفة ضمير تضع حدّاً لهذا الإنتحار الجماعي، فطرابلس مدينة تستحق الحياة، وليست مدينة للموت المجاني. وأقول بكل صراحة، إن التاريخ لا يكرّر نفسه، لكن الجهل هو الذي يعيد تجارب الماضي المؤلمة، ويستنسخ الأخطاء، ويوقعنا في المآزق التي تأخذنا إلى التاريخ مجدداً.

أضاف: إن المسؤولية جماعية في وقف إنزلاق طرابلس إلى الواقع المرير الذي عاشت أبشع صوره خلال الأيام الماضية، وليس لدينا خياراً سوى الرهان على الجيش اللبناني من أجل وقف هذا الجنوح العنفي الذي يقضي على مستقبل طرابلس، وكل إستهداف للجيش هو محاولة لإستهداف السلم الأهلي، والمؤامرة التي تستهدف طرابلس وأهلها إنما تستهدف في أحد جوانبها إحراج الجيش تمهيداً لإخراجه من المدينة وإخلاء الساحة للقتال الذي ينتج موتاً مجانياً بحق أبناء المدينة.

وقال : إنني أدعو الجميع إلى التعاون مع الجيش لإعادة الهدوء إلى طرابلس الحبيبة، لأن الإستمرار في هذه المعارك العبثية ستكون نتائجه وخيمة ليس على طرابلس فقط، وإنما على السلم الأهلي في لبنان. كذلك على الجميع تجنب المزايدات التي لن تجني منها طرابلس إلا الأحزان والخراب وتدمير إقتصادها ومصالح أبنائها.

وختم بالقول : من المفترض أن تثمر المساعي التي قمنا بها بمشاركة جميع الأطراف إلى نتائج إيجابية لوقف آلة الدمار والقتل وعودة الأمن والإستقرار إلى ربوع المدينة.

الرئيس ميقاتي: علينا جميعاً تفعيل الجهد لإستعادة الثقة بين الأطراف السياسية وبدء حوار جدي ومسؤول

جدد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي التأكيد أمام زواره اليوم "أن الموقف اللبناني الرسمي هو إلتزام سياسة النأي بالنفس عن الأحداث في سوريا والإلتزام بما نص عليه "إعلان بعبدا" لجهة عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، بالتوازي مع تفعيل العمل على الإلتزام بالإستحقاقات اللبنانية الداخلية،وفي مقدمها إجراء الإنتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة تمثل المكونات السياسية اللبنانية ولا تستثني أحداً".

وقال: "إن المرحلة التي نمر بها حالياً ليست مرحلة إنتقالية بل مصيرية إستثنائية ترّتب مسؤولية مضاعفة على كل المكونات السياسية اللبنانية. إن الإصطفاف السياسي الحاد سيؤدي حتماً إلى إنهيار وطني شامل، لذلك علينا جميعاً تفعيل الجهد لإستعادة الثقة بين الأطراف السياسية وبدء حوار جدي ومسؤول يحفظ مقوماتنا الوطنية والدستورية والميثاقية ويبعد عن وطننا شبح الضياع والفوضى الشاملة".

وقال: من هذا المنطلق يقتضي لملمة الشمل الوطني بعيداً عن التعصب والتقوقع الطائفي والسعي في أسرع وقت للتفاهم على قانون جديد للإنتخابات يكون مقبولاً من غالبية المكونات السياسية ويشكل مدخلاً لإجراء هذا الإستحقاق الدستوري والإفساح في المجال أمام جميع اللبنانيين لإختيار من يرونه مناسباً لتمثيلهم.

وإذ رأى "أن تأمين حقوق كل الطوائف اللبنانية أمر مشروع وميثاقي"، شدد على "أن مصالح الطوائف لا يجب أن تشكل هويات مستقلة تمنع وحدة المجتمع والوطن وتلغي فرادة دور لبنان ورسالته". وجدد" دعوة المجلس النيابي إلى الإنطلاق من مشروع قانون الإنتخابات الذي أعدته الحكومة، خصوصاً أنه يؤمن قاعدة صالحة للمناقشة والتوصل إلى قانون عصري للإنتخابات".

وكان الرئيس ميقاتي تابع مع القادة الأمنيين تطورات الأوضاع في طرابلس مؤكداً "أن الجيش اللبناني يملك الصلاحية المطلقة لإتخاذ ما يراه مناسباً من تدابير وإجراءات لوقف الأحداث الأمنية وتوقيف المخلين بالأمن". وجدد"مطالبة القيادات والفاعليات السياسية كافة بالتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأوضاع وعدم تغطية أحد من المتسببين بالأحداث وإبعاد طرابلس عن التجاذبات السياسية وعدم إعتبارها بوابة لتوجيه الرسائل الداخلية والاقليمية".

كذلك إطلع الرئيس ميقاتي هاتفياً من مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية خالد زيادة على نتائج الإجتماع الأخير لمجلس مندوبي جامعة الدول العربية في القاهرة في شأن الأحداث في سوريا، وزوده التوجيهات اللازمة لجهة تأكيد الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية بإعتماد سياسة النأي بالنفس ومطالبة الأفرقاء اللبنانيين بالإبتعاد عن المشاركة في هذه الأحداث حرصاً على وحدة الصف اللبناني وعدم تأجيج الإنقسام الداخلي حيال هذا الملف".

دار الفتوى

وفي مجال آخر أكد الرئيس ميقاتي "أنه وجميع رؤساء الحكومة السابقون حريصون على صون مقام دار الفتوى ليبقى المرجعية الدينية للطائفة السنية، وسيستمر بدعوة الجميع إلى الإبتعاد عن أسلوب المناكفات والإرتقاء بممارساتهم إلى المستوى الذي يليق بمؤسسة دار الإفتاء، التي ما إعتادت يوماً إلا على إحترام منطق المؤسسات وسيادة القانون والتقيد بما يقضي به القضاء.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في السرايا اليوم سفير لبنان في بلغراد توفيق جابر وسفير لبنان في سيراليون نضال يحي وزودهما التوجيهات اللازمة. كما إستقبل رئيس الجالية الإسلامية في أوستراليا سمير دندن وإطلع منه على أوضاع الجالية هناك.

الرئيس ميقاتي: لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية

أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي "أنه لا يمكن لحكومة غير موضوعية أن تحكم، لأن فيها مشروع مشكلة في لبنان، فلا الأمر الواقع يمكن أن يعبر بلبنان فوق المخاطر، ولا التعطيل يستطيع إدارة البلد وسط الأعاصير".

وشدد على"أن كل قانون يوضع على أساس معايير فئوية أو طائفية أو مذهبية، هو قانون يساهم في الفرز بين اللبنانيين ويميّز بينهم". ولفت إلى "أنه لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية". كما شدد على أنه "لا يمكن لقانون طائفي لا ينتج مجلساً نيابياً وطنياً أن يشرّع في المسائل الوطنية، ولا يمكن لقانون أكثري يلغي تمثيل فئة من اللبنانيين أن يؤسس للوحدة الوطنية". وقال " لبنان لا يقوم إلا بالتوازن والتوافق بين جميع أبنائه، وكل محاولة للسير بعكس هذه الروحية، تستدرج الفتنة في لبنان، وتهدّد الإستقرار، وتطيح بمقومات الوحدة الوطنية".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته حفل إطلاق موقع elsawt.com قبل ظهر اليوم في "مدينة بيروت الرقمية" بدعوة من مجموعة "البريد والنشرة".

حضر الحفل وزير الإتصالات نقولا صحناوي وشخصيات وإستهل بكلمة لرئيس مجلس إدارة "مجموعة البريد والنشرة" أرز المر شرح فيها تفاصيل المشروع وتقنياته. وقال "إن موقع "الصوت" سيكون منبراً لكل شخص منا لكي يكون لديه وسيلة إعلامية وقد حاولنا أن نستوحيه من الحياة العادية". وقال: "خرقنا جدار الصوت في التكنولوجيا، وأنا أتحدث عملياً عن إنجاز تكنولوجي لا شبيه له في الشرق الاوسط".

الوزير صحناوي

وألقى الوزير صحناوي كلمة قال فيها "إن المبدع اللبناني والشعب اللبناني ورجل الأعمال اللبناني برهن في كل القطاعات أنه قادر على أن يكون رائداً في العالم العربي وكل العالم"، مشدداً على أنه "يجب على اللبناني أن يثق بنفسه كمواطن، كشركة أو كساحة لبنانية يمكنها إستقطاب الإستثمارات وننحن نقوم بكل ما يمكن لكي نصل إلى ذلك".ولفت " إلى أن هناك 200 مليون دولار سنويا لقطاع الإتصالات تضعها الدولة منذ أربع سنوات لكي تصل بالبنى التحتية إلى مستوى متطور"، مؤكداً أن "الطموح كان أكبر وكنا نريد أن نقوم بالمزيد مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لكن ظروف لبنان كانت صعبة". ولفت" إلى أن الإنجازات تتم واحدة تلو الأخرى وهذا اللقاء اليوم هو دليل إضافي على ذلك".وعبّر عن "فرحته الكبيرة بأن يرى الجهد الحكومي  في قطاع الإتصالات العام والخاص يعطي نتائجه".

الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها : يسعدني أن أكون بينكم اليوم لإطلاق هذا المشروع الإعلامي الذي ينضمّ إلى أسرة الإعلام اللبناني الذي كان وسيبقى منارة للحرية وصوتاً يصدح في سبيل تعزيز مفاهيم الحرية والممارسة الديموقراطية. لكن الحرية لا يمكن أن تكون فاعلة ومستمرة إذا لم تكن صادقة ومعبّرة، فالحرية حق إذا مورست بموضوعية، والإعلام مسؤولية تسعى لقول الحق والحقيقة بمعزل عن الإنتماءات السياسية والعصبيات الحزبية والطائفية. لقد تطور الإعلام في العالم، حتى أصبح يواجه تحدّيات كبرى بعد أن أصبح في متناول كل الناس، ومهنة كل الناس، بسبب تنوّعه وتعدد وسائل إيصال المعرفة والخبر بسرعة قياسية إلى المواطنين.

وقال : لقد دخل الإعلام الالكتروني في سباق مع الوقت، وفرض تحدّيات جدية على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، بعد أن خطا خطوات جبارة إلى الأمام، فوضع نفسه أمام تحدي الذات، وصار مفروضاً عليه مواكبة التطور العالمي وإثبات جديته وصدقيته ومسؤوليته، وهو تحدٍّ يضعه في سباق دائم، ليثبت أن هذا النوع من الإعلام ليس مراهقاً وأنه يستطيع أخذ موقعه الطبيعي، والمساهمة بشكل فعال في تأكيد دور الإعلام في المجتمع، ومسؤوليته الوطنية.

أضاف: إن الحرية في لبنان ليست منحة من أحد بل سلوك احترفه اللبنانيون، وهي أداء وقول وفعل. الحرية هي إحدى مكونات لبنان، فطرية، تاريخية، وهي صميم التركيبة اللبنانية، لكن الحرية المسؤولة تفترض نضوجاً في قراءة الواقع اللبناني، لا أن تكون مجرّد نظرية.الحرية في لبنان تفترض من اللبنانيين، على مختلف مستوياتهم، إدراك حقيقة التنوع اللبناني وأهميته في تعزيز الممارسة الديموقراطية، إذ لا يمكن لأي فريق أن يستأثر بالقرار، ولا يمكن لأي فئة أن تطغى على فئة أخرى، ولا يمكن لأي مكوّن أن يستثني أياً من المكونات الأخرى.

وقال : لبنان لا يقوم بطغيان فئة على أخرى ولا بإلغاء فئة لأخرى، والممارسة السياسية الديموقراطية لا تعني أنه يمكن لأكثرية أن تحتكر البلد بإعتبارها أكثرية، ثم تأخذ البلد إلى رهانات أو ممارسات يمكن أن تشكّل خيارات خطرة على مستقبل لبنان. كل أكثرية هي أقلية في لبنان، ولو أن مفهوم الأكثريات حكم لبنان لكان الوطن فقد تنوّعه وميزاته التي يفاخر بتناغمها.

أضاف: إن الخيارات السياسية لا يمكن أن تكون فئوية، فلبنان قائم على التوازن الوطني، وإذا اختل هذا التوازن لا سمح الله، خسر لبنان إستقراره، فالإستقرار قائم على التوافق الوطني والتوازن السياسي، ولا يمكن لإستقرار أن يقوم على أساس الغلبة لأي فئة على أخرى، وفي التاريخ شواهد كثيرة. وبكل أسف نقول، إن فرصة التوافق الوطني التي فتحنا أبوابها من خلال مبادرتي إلى تقديم إستقالتي، تكاد تضيع في مبارزة حسابية هنا، وحسابات فئوية هناك. لقد قلنا إن الواقعية السياسية تستوجب أن ننظر إلى حقيقة الواقع اللبناني وحجم الأخطار المحدقة بالوطن وسط هذا البركان الذي يقذف حممه حولنا، فما المصلحة من العناد والمكابرة التي تقفل أبواب التفاهم على شراكة وطنية؟ ما هي فائدة هذا التوتير السياسي الذي يهدد الإستقرار؟ وما نحصد من هذه التحديات المتبادلة؟

وقال : لا يمكن لحكومة غير موضوعية أن تحكم، لأن فيها مشروع مشكلة في لبنان، فلا الأمر الواقع يمكن أن يعبر بلبنان فوق المخاطر، ولا التعطيل يستطيع إدارة البلد وسط الأعاصير.أما القوانين فهي وجدت لخدمة الناس وتعزيز الإنتماء الوطني، وكل قانون يوضع على أساس معايير فئوية أو طائفية أو مذهبية، هو قانون يساهم في الفرز بين اللبنانيين ويميّز بينهم.وبصراحة أكثر،لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية. لا يمكن لقانون طائفي لا ينتج مجلساً نيابياً وطنياً أن يشرّع في المسائل الوطنية، ولا يمكن لقانون أكثري يلغي تمثيل فئة من اللبنانيين أن يؤسس للوحدة الوطنية. لبنان لا يقوم إلا بالتوازن والتوافق بين جميع أبنائه، وكل محاولة للسير بعكس هذه الروحية، تستدرج الفتنة في لبنان، وتهدّد الإستقرار، وتطيح بمقومات الوحدة الوطنية. نتمنى من الجميع أن نكون على مستوى المسؤولية الوطنية في هذا الوقت الحرج والصعب وأن تتوحد كل الجهود لإخراج لبنان من الأزمة وأن يعتمد دائماً سياسة النأي بالنفس عما يحصل في المنطقة لعل ذلك يكون فرصة لنا ليشعر لبنان بإستقلالية قراره ودوره ويأخذ القرارات الوطنية بحرية وتجرد.

وختم بالقول: مبروك لكم هذا العمل الطموح، بإطلاق الموقع الجديد وإلى تقدّم طموح عرفناه فيكم.عشتم وعاش لبنان.

لقاءات السرايا

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفي لادسو صباح اليوم في السرايا، يرافقه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وقائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" الجنرال باولو سييرا.

بعد اللقاء قال لادسو: كان لي شرف لقاء الرئيس ميقاتي ونقلت إليه تحيات أمين عام منظمة الأمم المتحدة بان كي مون وإلتزام الأمم المتحدة لناحية متابعة تطبيق قرار مجلس الأمن 1701. أعتقد أن المجتمع الدولي بأسره ملتزم إلتزاماً كلياً بالمحافظة على الإستقرار في لبنان، وهذا الهدف المشترك للجميع هو في أساس عمل اليونيفيل منذ سنوات عديدة، وقد تم إنجاز الكثير لجهة تأمين الإستقرار على طول الخط الأزرق والمحافظة على الأمن في جنوب لبنان ولجهة العمل مع القوى اللبنانية المسلحة لتعزيز الحوار الإستراتيجي بيننا. في هذا الإطار أعتقد أنه من المهم الإشارة إلى أن بعض البيانات التي صدرت وتناولت مستقبل اليونيفيل لا أساس لها من الصحة، فالتعاون مع الحكومة اللبنانية والقوى اللبنانية المسلحة مثالي ولا يمكنني التصور أن أي من الدول التي تساهم في قوات اليونيفيل مساهمةً فاعلة، خاصةً دول الاتحاد الأوروبي، تفكر حتى في تغيير موقفها، بل على العكس، وفي ظل الظروف الدولية الراهنة وفي المنطقة التي تشهد الكثير من الإضطرابات أكثر من أي وقت مضى، فإن المحافظة على إستقرار لبنان أساسي، وقد أكد لي الرئيس ميقاتي إلتزامه الكلي بهذا التعاون مع الأمم المتحدة.

الرئيس ميقاتي في "منتدى الإقتصاد العربي": نجحنا في الصمود في وجه العواصف التي هبت في المنطقة

إفتتح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قبل ظهر اليوم الدورة الـ 21 من منتدى الإقتصاد العربي بمشاركة عربية تضم وزراء ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء وممثلين عن الهيئات المالية ومؤسسات العمل العربي المشترك.

وقد ألقى الرئيس ميقاتي كلمة جاء فيها:

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة، الحضور الكريم، أهلاً بكم، أشقاء وأصدقاء، في لبنان الذي يعتز دائماً بوجودكم في ربوعه، ليس للمشاركة في الدورة الحادية والعشرين لـ "منتدى الإقتصاد العربي" فحسب، بل كذلك لتؤكدوا، من خلال هذه المشاركة، ثقتكم بهذا البلد وبدوره ومميزاته التفاضلية، وبمؤسساته الإقتصادية والمالية، ولتشهدوا خصوصاً على قدرته على متابعة مسيرة الإنماء وتحسين بنيته التشريعية والإستثمارية من أجل تحفيز الإستثمارات وتوفير فرص العمل، على رغم الأوضاع الصعبة التي يعانيها نتيجة ما يحصل في المنطقة من أحداث وتطورات تنعكس عليه بشكل أو بآخر. وفي يقيننا، أن إنعقاد "منتدى الإقتصاد العربي" في بيروت، كما في كل سنة، هو فعل إيمان يتجدد دورياً بقيمة لبنان وفرادته، وبإنتمائه العربي وبإلتزامه القضايا المشتركة التي تبقى، رغم كل ما يجري، الجامع الذي يربط بين الدول العربية التواقة دائماً إلى تحقيق غد أفضل لشعوبها ومجتمعاتها. فشكراً لمنظمي هذا المنتدى لا سيما "مجموعة الإقتصاد والأعمال" بإدارة الصديق رؤوف أبو زكي وبالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية المصارف ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.


الحضور الكريم، لقد عملت الحكومة التي تشرفت برئاستها خلال العامين الماضيين، بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم ومصرف لبنان وكافة الهيئات المعنية، على عدة مسارات من أجل تفعيل الديناميكية الإقتصادية وتحقيق تطورات أكبر وأسرع في معظم القطاعات. وهذه المسارات وردت ضمن مشروع إقتصادي إجتماعي متكامل أعدّته رئاسة مجلس الوزراء وتم العمل ببعض مندرجاته عندما تأمّن التوافق ضمن مجلس الوزراء.

ومن أهم هذه المسارات :

1. معالجة قضية الفساد المستشري والهدر والإستغلال السياسي للمرافق العامة.
2. وضع ضوابط أساسية للمالية العامة عبر تحديد سقوف للدين العام والعجز.
3. بدء معالجة قضية البنى التحتية لوقف ترهلها وإعادة تكيّفها مع متطلبات النمو والعمران.
4. تحسين البيئة التشريعية لأداء الأعمال عبر تعديل أو إصدار عدة مشاريع قوانين لهذا المجال.
5. معالجة القضايا الإجتماعية والتربوية عبر إعداد خطط طموحة للتغطية الصحية وتطوير نظام التقاعد في القطاع الخاص وتأهيل البرامج التربوية لملاءمتها مع سوق العمل.
6. فتح المجال للقطاع الخاص للمساهمة وإنتاج الخدمات العامة.
7. معالجة قضايا غلاء المعيشة وإنعكاساتها على قضايا الأجور.

وبالتزامن، أولت حكومتنا الثروة النفطية الموعودة، الإهتمام والعناية، فأنجزت خطة متكاملة للتنقيب عن النفط والغاز بدأ تطبيقها منذ أشهر بعد وضع النصوص القانونية اللازمة، وتشهد مراحل تنفيذ هذه الخطة إقبالاً من الشركات العالمية التي سارعت إلى تقديم العروض وطلبات الحصول على التراخيص اللازمة على نحو يحفظ حقوق الدولة اللبنانية من جهة، وحقوق الشركات من جهة أخرى، ولن تنقضي سنة 2013 إلا وتكون الإجراءات التنفيذية للمباشرة بالتنقيب عن النفط والغاز قد اكتملت وفق البرنامج الذي أعده مجلس الوزراء. وستتوافر لكم خلال أعمال المنتدى فرصة الإطلاع بالتفصيل على ما تحقق في القطاع النفطي، وما يتوقعه لبنان من هذا القطاع من نتائج إيجابية ستوظّف في تعزيز القدرات المالية للدولة اللبنانية وتنفيذ العديد من المشاريع الإنمائية.

أما القطاع الخاص، فقد أثبت قدرته على التأقلم مع الكثير من المعوقات، وتمكن من متابعة مسيرة النمو رغم التحديات والصعاب الجمة التي تواجهه بسبب الأوضاع المتأزمة من حولنا، والأزمات السياسية المتتالية التي يشهدها لبنان منذ سنوات عديدة، والتي كان لها الأثر الواضح في لجم القدرات التي يختزنها الإقتصاد الوطني، كما أثرت على وتيرة النمو وأخّرت الكثير من الإصلاحات، التي لا بد منها إذا أردنا أن نطلق العنان لكافة الطاقات ونجعل من وطننا بلد الإستثمارات بدل أن يكون بلد الفرص الضائعة. وفي يقيننا أنه لا بد من أن يكون هنالك توافق وطني على الخيارات الإقتصادية الأساسية التي لها طابع إستراتيجي وحيوي لتأمين النمو والإستقرار.

أيها الحضور الكريم، لقد نجحنا في الصمود في وجه العواصف التي هبت في دول الجوار ولا سيما في سوريا وكذلك في المنطقة ككل، على رغم ضيق الخيارات التي أتيحت أمامنا وتزايد التجاذبات السياسية التي أثرت سلباً على إنطلاقتنا في مجالات عدة. وإستطاعت الحكومة في المقابل، من خلال سياسة " النأي بالنفس " التي اعتمدتها، أن تحمي لبنان من إنعكاسات ما كان يجري في سوريا، فصانت الوحدة الوطنية وطوّقت الفتنة، وحالت دون إمتداد بعض الأحداث الأمنية التي أرهقت ولا تزال ترهق أهلنا في مناطق لبنانية عزيزة على قلوبنا. وسواء أقرّ البعض بصوابية هذا الخيار أو لم يقرّ لإعتبارات مختلفة، فإن ما إلتزمت به حكومتنا هو الخيار الوطني السليم الذي سوف يمكّن لبنان من تجاوز تداعيات هذه الأحداث إلى أن يعود الإستقرار والأمن إلى سوريا، وأي بديل يناقض هذا الخيار أو يعطله سوف يدخل لبنان في دوامة لن يكون من السهل الخروج منها، فضلاً عن أنه سيصب في خانة العاملين ضد إستقرار لبنان وسلامته.

إن خيار "النأي بالنفس" لم يحل دون معالجة الحكومة للملف الإنساني الذي تمثّل بنزوح الآلاف من الأشقاء السوريين إلى المناطق اللبنانية، إلى درجة لم تعد فيها قدراتنا الذاتية كافية لتأمين الرعاية الإجتماعية والصحية والتربوية اللازمة لهم، فكانت النداءات إلى المجتمعين العربي والدولي للمسارعة في دعم لبنان والوفاء بالإلتزامات التي أقرها مؤتمر الدول المانحة في الكويت، لا سيما وأن أعداد النازحين إلى تزايد، فيما إمكانات الدولة اللبنانية المخصصة للإهتمام بهم، إلى تراجع كبير.

ويتطلع المخلصون بأمل كي تتضافر جهود القيادات اللبنانية خلال الفترة المقبلة للمحافظة، ليس فقط على الإستقرار الأمني، بل كذلك على الإستقرار السياسي من خلال إنجاز قانون جديد للإنتخابات وتشكيل حكومة جديدة تنتقل إليها مسؤولية إستكمال مسيرة المحافظة على الوحدة الوطنية وتحصين السلم الأهلي والحد من تأثير ما يجري من حولنا على ساحتنا الداخلية، وتنشيط الحياة الإقتصادية، وتعزيز الرعاية الاجتماعية والتربوية والصحية وغيرها من الإنجازات التي تصب في مصلحة جميع مكونات المجتمع اللبناني.

أيها الحضور الكريم، إن المضي في ضرب المقومات الإقتصادية للدول التي تشهد إضطرابات سياسية، يصيب مستقبل الشباب العربي في الصميم ويدفعه إلى اليأس والهجرة، فتفرغ هذه الدول من الطاقات التي ستعيد البناء من جديد، وفي قناعتنا أن دولنا تحتاج إضافة إلى العناية بـ "الربيع العربي" الشبابي، التأسيس لـ"ربيع إقتصادي عربي" يكون قوامه التجدد ومواجهة التحديات الإقتصادية التي تطرق أبوابنا ولعل رفع الحواجز الإقتصادية بين الدول العربية لتحقيق الإفادة المشتركة من مقومات وثروات كل دولة والتأسيس للسوق العربي المشترك يشكل أساساً صالحاً للبدء بخطوة حقيقية نحو إزدهار إقتصادنا. من هذا المنطلق أدعو اليوم إلى تحييد الإقتصاد العربي عن تداعيات الخلافات السياسية ومفاعيلها الأمنية، وإعطاء الفرصة للشباب العربي كي يساهم في إطلاق عجلة النمو مجدداً في الدول العربية لا سيما منها تلك التي شهدت وتشهد خلافات سياسية وإضطرابات أمنية.

أيها الحضور الكريم، مرة جديدة أرحب بكم في وطنكم الثاني لبنان الذي أثبتت الأحداث – على مر السنين – قدرته دائماً على مواجهة الأخطار والتغلب عليها، وما وجودكم اليوم، كما في الأعوام الماضية، إلا دعامة إضافية له تعبّد طريقه نحو التقدم والنجاح، ودليل ثقة به وتجديداً لرعايتكم له. ولبنان – بكل مكوناته – ممتن لمحبتكم ويبادلكم أضعافها. وفقكم الله وسدد خطاكم وكلّل مؤتمركم بالنجاح والتوفيق، والسلام عليكم.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال رعايته حفل إختتام برنامج "الزعيم" على محطة تلفزيون "الجديد"