الرئيس ميقاتي من ألمانيا: لا أرى مؤشّرات إيجابية لانتخابات الرئاسة في موعدها

بدأ الرئيس نجيب ميقاتي اليوم زيارة لألمانيا، بدعوة من مؤسسة "فريدريش إيبرت"، لإجراء عدة لقاءات ومحاضرات تتناول الوضع الراهن في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التقارب بين الشرق الأوسط وأوروبا.

وقد عقد الرئيس ميقاتي إجتماعاً مع رئيس الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني نوربرت روتغن، في حضور الوزير السابق نقولا نحاس وسفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب.

كذلك إلتقى الرئيس ميقاتي رئيس العلاقات الدولية في الحزب الإشتراكي الألماني والمسؤول عن "مبادرة التحالف التقدمي" التي تضم ثمانين حزباً إشتراكياً في العالم قسطنطين فوينوف في مقر الحزب في العاصمة الألمانية برلين. وتم خلال اللقاء بحث الواقع العربي في ضوء تجربة الربيع العربي، فقال الرئيس ميقاتي: "إن الربيع العربي، للأسف، لم يحقق أهدافه، لأن الشعوب العربية لم تكن مهيأة تماماً لهذه التجربة الديموقراطية الجديدة عليها، وأنا أرى أنه شكل مرحلة إنتقالية تحتاج إلى الكثير من الخبرات والمراحل لبلورة نتائجها لكي تصبح فعلاً ربيعاً عربياً بالمعنى الحقيقي للكلمة".

أضاف: "يشكل لبنان أرضية ممتازة لتعميم الديموقراطية في المنطقة العربية نظراً لتجربته العريقة في هذا المجال، ومن هذا المنطلق نحن نتطلع إلى تعزيز التعاون والتقارب بيننا وبين أوروبا، لتفعيل التجربة الديموقراطية وتعميمها على كل دول المنطقة ،خصوصاً وأن التقارب الجغرافي يشكل عاملاً مساعداً في هذا الإطار".

وفي حديث إلى "محطة دويتشه فيله" التلفزيونية الألمانية سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع إنتخابات رئاسة الجمهورية وما إذا كان هذا الإستحقاق سيتم في موعده فأجاب: من واجبنا أن ننتخب رئيساً للجمهورية تكون لديه ثقافة الوفاق، ويوّفق بين اللبنانيين جميعاً، ويكون على مسافة واحدة من الجميع، ويؤمن أن الوفاق بين اللبنانيين هو الأساس.

وعما إذا كان متفائلاً بإمكان إجراء الإستحقاق في موعده قال: المعطيات التي أراها اليوم لا تتماشى برأيي مع إنتخاب رئيس وفاقي، وعلى مسافة حوالي خمسة وأربعين يوماً من إنتهاء موعد هذا الإستحقاق لا أرى مؤشرات إيجابية في هذا المجال. آمل أن نصل في الأيام المقبلة إلى إختيار شخصية وفاقية من بين المرشحين الكثر للرئاسة، لأننا بحاجة إلى رئيس وفاقي في هذه الظروف الصعبة جداً.

سئل: ما رأيك في الخطة الأمنية التي يتم تنفيذها في طرابلس والتي وضعت في خلال حكومتك؟ فأجاب: صحيح أن هذه الخطة وضعت من قبل قيادة الجيش ووزارة الداخلية في خلال الحكومة التي رأستها، وهذا مثبت في كل محاضر إجتماعات المجلس الأعلى الدفاع، لكن التعثر الذي أعاق تنفيذها بالكامل مراراً يعود إلى رغبة البعض، إما في التصويب على الجيش مباشرة، أو على الحكومة من خلال إبقاء التوتر قائماً في طرابلس. اليوم الخطة تسير بشكل جيد ونأمل إستكمالها وتحصينها ومنع الخروقات التي نشهدها من حين إلى آخر، لأن طرابلس تستحق الكثير من الخير ولها الحق في أن تنعم بالهدوء والإستقرار.

وعن قرار النأي بالنفس عن الأحداث في سوريا وما إذا كان لا يزال صالحاً قال: لقد نجحنا من خلال قرار النأي بالنفس في إبعاد لبنان نسبياً عن النار السورية وحمايته، رغم الصعوبات والظروف المعروفة، وهذا القرار لا يزال الوسيلة الأنجع للبنان بدليل أن الحكومة الحالية أعادت تأكيد الإلتزام به.

وعن المخاوف من مخطط لتوطين النازحين السوريين في لبنان قال :هناك مبالغة في هذا الطرح لأن قسماً كبيراً من السوريين يريدون العودة إلى بلادهم فور إستتباب الأوضاع وقسماً آخر من الميسورين مادياً ربما يرغب في الإقامة في لبنان. نأمل أن تستقر الأوضاع في سوريا ويعود السوريون سريعاً إلى بلادهم، مع العلم أن العدد الفعلي للسوريين في لبنان يتجاوز الأرقام المعلنة من قبل المنظمات الدولية، لأنه على مر تاريخ لبنان هناك عمال سوريون يأتون إلى لبنان موسمياً أو بشكل دائم.

أضاف: مشكلة النازحين السوريين تضغط بقوة على الإقتصاد اللبناني والبنى التحتية اللبنانية، وهي بحاجة إلى تعاون أكبر من قبل الدول القادرة والمنظمات الدولية ، لأن لبنان عاجز بمفرده عن الوفاء بالإلتزامات الإنسانية والإقتصادية المطلوبة. وتدل الأرقام الرسمية والتقارير التي أعدها البنك الدولي، بطلب من حكومتنا السابقة، على آثار سلبية إضافية لأزمة النازحين على الإقتصاد اللبناني وعلى عجز إضافي في الميزانية اللبنانية. لا ننسى أيضاً أن الإكتظاظ السكاني بفعل أزمة النازحين خصوصاً في المدن الكبرى في لبنان يتسبب بمشكلات أمنية إضافية على الواقع اللبناني.

وعن التقارب الإيراني – السعودي الحاصل حالياً قال: إننا نرحب بأي تقارب ينعكس إيجاباً على لبنان، ونتمنى التوفيق بين الجميع لعل ذلك ينعكس خيراً وسلاماً على لبنان.

ورداً على سؤال عن عمل الحكومة قال: لا يمكن الحكم في هذه الفترة القصيرة من عمر الحكومة على عملها، ولكن مجرد جلوس كل الأطراف اللبنانية على طاولة واحدة يشكل بحد ذاته عاملاً إيجابياً نأمل أن يتم تثميره بسلسة خطوات إيجابية تريح اللبنانيين.

الرئيس ميقاتي: لن نسكت عن ظلم في السياسة، ولن نتبع التجريح طريقاً ولو خالفنا البعض الرأي في هذا النهج

دعا الرئيس نجيب ميقاتي، من طرابلس، إلى فتح صفحة جديدة من التعاون بين الجميع لتثبيت الأمن والإستقرار في المدينة وتفعيل الدورة الإقتصادية فيها، عبر صرف المبالغ التي خصصتها حكومتنا لطرابلس والبالغة مئة مليون دولار والتي حالت ظروف الأحداث دون إستثمارها في مشاريع منتجة للمدينة ولجميع أبنائها".

ورأى أنه "حان الوقت لكي نعبر جميعاً إلى سلطة الدولة التي هي ملاذنا الأول والأخير، والبداية لتحقيق ذلك هو في إجراء محاكمة عادلة لجميع المطلوبين وملاحقة المحرّضين أيضا، والعمل الجدي والمنتج وليس رمي المسؤوليات جزافاً".

وشدد على "أننا لن نسكت عن ظلم في السياسة، وعن مضيهم في رمي الإتهامات، ولن نتبع التجريح طريقاً ولو خالفنا البعض الرأي في هذا النهج".

وقال "يريدون تكريس نهج الإلغاء لكل صوت آخر أو رأي آخر لكننا نقول أنا ومن معي نحن لا نخضع إلا لإرادة الله، فقرارنا من رأسنا ومن تمسكنا بالتعبير عن إرادتكم أنتم يا أبناء الفيحاء و الشمال، نصيب ونخطئ لكننا نحن أصحاب القرار الحر".

تكريم المدارس المتفوقة

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث ظهر اليوم في طرابلس في الإحتفال السنوي الذي تقيمه "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" تكريماً للمدارس المتفوقة في الشهادة الرسمية في حضور النائب أحمد كرامي وشخصيات تربوية وإجتماعية وثقافيةوهيئات المجتمع المدني.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: نلتقي اليوم بإرتياح بعد البدء بتطبيق الخطة الأمنية في طرابلس، وهي الخطة التي رحبنا بها أحر ترحيب خاصة وأنها كانت وليدة الحكومة الماضية، ونشكر الله، أنها أتاحت لنا كشف الأمور بالكامل: من قائل لا للجلوس مع حزب الله إلى مُطالب بفتح كل القنوات للإتصال مع الحزب، من مطالب بالتمنع عن الجلوس مع المتهمين بجريمة العصر إلى جالس بإنسجام وأخوة معهم والحمد لله، من متهم للجيش بالإنحياز لمصلحة حزب الله إلى مُزايد في الثناء على دوره، من قائل هؤلاء هم أولادنا وحماة طرابلس إلى التخلي عنهم بالمطلق.

أضاف: الحمدلله أننا نحسب على أنفسنا الكلمات ولا نقول إلا ما يرضي الله ويرضي ضميرنا ونتمسك بالحق قولاً وممارسة. جلسنا ونجلس مع الجميع حين يكون لهذا الجلوس فائدة في حماية لبنان وتحصين وحدته. نتحاور مع كل الأطراف دون إستثناء في لبنان لأننا نعلم وطالما قلنا أن لا مفر من الحوار، وها هم اليوم يتمسكون بحوار لطالما رفضوه. أخذنا قرار النأي بالنفس عن الأزمة في سوريا فتناوله البعض تهشيماً وتسخيفاً فإذا بهذا البعض يتمسك به ويشدد في المطالبة بتحقيقه. سيادة الدولة هي الأساس والأمن يجب أن يسود في طرابلس وقد ساد والحمد لله فسقطت الأقنعة في مقابل المساومة على مصالح خاصة وآنية، ويبقى شعارنا الجيش عماد الوطن.

نادينا دائماً بزرع الثقة فقوبلنا بزرع الشك. نادينا بالتعاون فجوبهنا بالرفض وبث التفرقة. نادينا بالإعمار والبناء فردوا علينا بالتهديم والتخريب.

وقال: زرعوا طرابلس أحجار أساس لمشاريع مختلفة من دون رصد الإعتمادات اللازمة لها، فيما حكومتنا وفرت تلك الإعتمادات اللازمة لإستكمال مباني الجامعة اللبنانية وأوتوستراد طرابلس - البداوي وسوق الخضار والمرفأ، وكلها واجب علينا. قالوا عن قرارنا بالقبول برئاسة الحكومة أنه خيانة، فرفضنا قولهم لأن ولاءنا للوطن ولخدمة الوطن فقط، ولسنا في خدمة أي كان، وخيانة الوطن بطرحه في أسواق البيع والشراء هي الخيانة التي لا تغتفر.

دعوناهم للمشاركة في ورشة حكومية واحدة لإنقاذ الوطن وإنتظرناهم شهوراً فأبوا، وها هم اليوم يقبلون بما رفضوه. لسان حالنا: كلنا للوطن، كلنا للعمل. أما لسان حالهم: نحنا أو ما حدا. يريدون تكريس نهج الإلغاء لكل صوت آخر أو رأي آخر، لكننا نقول أنا ومن معي نحن لا نخضع إلا لإرادة الله. قرارنا من رأسنا ومن تمسكنا بالتعبير عن إرادتكم أنتم يا أبناء الفيحاء ويا أبناء الشمال. نصيب ونخطئ، لكننا نحن أصحاب القرار الحر. طرابلس كانت وستبقى رأساً في المعادلة السياسية اللبنانية، ولن يستطيع أحد أن يهمشنا.

أضاف : حان الوقت لكي نعبر جميعاً إلى سلطة الدولة التي هي ملاذنا الأول والأخير، والبداية لتحقيق ذلك هو في إجراء محاكمة عادلة لجميع المطلوبين وملاحقة المحرّضين أيضاً، والعمل الجدي والمنتج وليس رمي المسؤوليات جزافاً. هذه هي البداية وبعدها يكون الوقت مناسباً للإنتقال من التراشق بالمدافع والتهم إلى التسابق على صناعة السلام لمدينتنا بالحكمة والفكر المستنير والرأي الرشيد.

طرابلس لم تعد تتحمل المزيد من النزاعات المدمّرة والخلافات العميقة. طرابلس أمانة في أعناقنا، فلتكن صفحة جديدة من التعاون بين الجميع لتثبيت الأمن والإستقرار في المدينة، وتفعيل الدورة الإقتصادية عبر صرف المبالغ التي خصصتها حكومتنا لطرابلس والبالغة مئة مليون دولار، والتي حالت ظروف الأحداث دون إستثمارها في مشاريع منتجة للمدينة ولجميع أبنائها.

وقال: لم أتوقف في السابق عند كل حملات التخوين والتجريح وكلام السوء، ولن أعيره إهتماماً اليوم.

هدفي الأول والأخير مصلحة طرابلس وأهلها، ومستعد لكل تضحية من أجلهما. لا أخشى ركوب الموج وأنتم معي بعد الله سبحانه وتعالى. لا أخشى كيد الكائدين، وأنا محصّن بالإيمان وبمحبتكم وبمعرفتكم بأنني كنت وسأبقى إلى جانبكم في أي موقع كنت فيه، وفي أي موقع كنتم أنتم فيه، سواء كنتم معلمين وعمالاً وتجاراً وموظفين ورجال دين ومواطنين.

أضاف: قد تعلو أصوات وقد تخفت، وقد تصدح حناجر وقد تسكت، لكن أحداً لا يستطيع أن يقول عن الماء حجر وعن الحجر ماء. خدمة الناس عبادة، ومن عبادة الله حسن المعاملة. أما النميمة والحقد فلا مكان لهما في قاموس المؤمن، وأنا وكل من ينتسب إليّ كنهج ومدرسة ، لا يمكن أن نقابل التجريح إلا بالإحسان لكننا لن نسكت عن ظلم في السياسة،وعن مضيهم في رمي الإتهامات جزافاً، ولن نتبع التجريح طريقاً ولو خالفنا البعض الرأي في هذا النهج. طرابلس عائلة واحدة تجمعها الأفراح والأحزان، فلن نساهم قط في التفريط بنسيجها من أجل أي منصب أو أي طموح.

وختم بالقول: سنبقى معاً على هذا النهج في كل المفاصل وسنبقى معكم في كل التفاصيل، في حلوها ومرها.

لا خوف على مدينة أنتم أهلها ومعلمو تلامذتها وصانعو المجد الآتي إليها لا محال، بفضل ثقافة الإعتدال والدين الحنيف والوسطية السمحاء.

كلمة الرئيس ميقاتي خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري

عقد مجلس النواب جلسة صباح اليوم لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام. وقد ألقى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة التالية خلال الجلسة:

دولة الرئيس

بات من البديهي أننا كلّما وقفنا على منبر نبدأ بالقول: "إننا نقف في بلدنا على مفترق تاريخي"... فالمفترقات التاريخية في لبنان تأتي في كل فترة، ويوماً بعد يوم تضيق الفترات فنرى أنفسنا أمام منعطفات دائمة لا تنتهي، ويبدو لنا كما لو أن لبنان في فترةٍ دائمة من الأزمات.

كيف تنتهي هذه الفترة ونحن في زمن التحولات؟ لا بل في زمن المتغيرات والإنذار بسقوط ما كنا نظنه من الثوابت، وبروز التحديات الكيانية التي قد لا تترك لأحد هامشاً واحداً من الخطأ؟

إننا في مرحلة تشهد صعود قوى إقليمية من حولنا، مرحلة تعيد إلى الأذهان أيام الحرب الباردة التي لم تعد باردة في أيامنا بعد أن كوتها نار التطرف و الموت المجاني والحروب غب الطلب، وإستهداف المدنيين والنساء والأطفال. وهذا الأمر يرسم ملامح لحظات مصيرية على الصعيدين الإقليمي والمحلي. فإما أن نكون أو لا نكون... لا سمح الله.

في هذا المشهد المؤلم والذي يحفر عميقاً في ضمير عالمي نائم أو مخدر، نرى أنفسنا في دوّامة مخيفة:

العالم العربي مهدد ومنقسم، لا يتوحد على رؤية مشتركة ولو بالحد الأدنى.

حاضرهم غامض، مستقبلهم حالك، وأصبحوا كما لو أنهم يتلقون الضربات من دون حق إمتياز ردها عنهم، ولا حتى الدفاع عن أنفسهم.

نظرة دامعة إلى فلسطين اليوم، المهددة في شعبها وأرضها وعاصمتها ومقدساتها، تدفعنا إلى السؤال: هل ضاعت قضية العرب أم أضاعت القضية عَرَبها؟

كيف لنا أن تكون قضيتنا فلسطين وفلسطين أصبحت قضايا، لا بل أضحت مجرد عنوان عقاري أو صدفة ديموغرافية أو معضلة أمنية، ومن الشتات إلى الفتات.

نظرة دامية إلى وطننا الصغير بجغرافيته الكبير بشعبه وطاقاته، تظهره اليوم ملفوفاً بحزام ناسف من المخاطر والفتن التي تهدد كيانه ووجوده.

في الجنوب السخي والمعطاء بالتضحيات، يلفنا الخطر الإسرائيلي وينتهك سيادتنا وكرامتنا كل يوم.

وإلى البقاع وعرساله والشمال وعاصمته حيث تتلون أرضنا بدم الأزمة السورية التي استنزفت طاقات هذا البلد الشقيق، بشراً وحجراً، وفي أعناقنا مئات الألوف من النازحين على أرضنا، ونحن نئن وننزف ولا علاج نراه في العين المجردة من كل درع يقينا مخارز الإستنزاف.

شباب لبنان في عين الأخطار... وليس أمامهم إلا البحر أو المطار.

دولة الرئيس

لم أعتد رسم هذه الصورة السوداوية في وجه أحد، لا بوجه حكومة ولا سلطة من أي نوع كانت. حسبي أن أرسم المسؤوليات أمام نفسي أولاً وأمامكم ثانياً عَلَّنا نستفيق ونواجه هذا السواد ببياض وحدتنا وعزمنا وإرادتنا.

كفانا خسارات وطنية فادحة..

كفانا مزايدات وإنفعالات وأحقاداً..

كفانا تحريضاً وتخويناً..

كفانا سجالات عقيمة أتعبت اللبنانيين من دون طائل..

خاصة أنه لدينا في جعبتنا الوطنية أكثر من حل وعلاج، فلنبادر كي نحدد مستقبلنا بأنفسنا.

إنّ سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها على مدى عمر حكومتي السابقة لا تزال هي السياسة الأنجع لتحييد وطننا قدر الإمكان عن الأزمة السورية. كما أن تحصين الإستقرار اللبناني، الذي لاقينا فيه دعماً دولياً وإقليمياً، يشكل فرصة لتجنيب وطننا المزيد من الأزمات من خلال تعزيز الإستقرار فيه وتثبيت دور المؤسسات العسكرية والأمنية وفي مقدمها الجيش اللبناني.

لقد وضعت حكومتنا خطة واضحة للمرة الأولى لتسليح الجيش، خطة من المقدر لها أن تكون مدخلاً لإنتاج إستراتيجية دفاعية واقعية تجعل للجيش اللبناني الدور الأساس في مواجهة الإعتداءات الإسرائيلية وحماية حدود الوطن… كل الوطن. كما أن الهبة غير المسبوقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية مشكورة للجيش اللبناني تحمل في مضمونها أكبر مؤشر على مدى دعم المجتمعين العربي والدولي لإستقرار لبنان.

دولة الرئيس

إننا في الأشهر القليلة المقبلة أمام إستحقاقات ديموقراطية عديدة لعل أبرزها إنتخابات رئاسة الجمهورية التي نأمل أن تجري في موعدها الدستوري. كما نأمل أن نتفق عبر مؤسساتنا الدستورية على وضع نظام إنتخابي يوّحد أبناء الوطن ويكون سبيلاً للتمثيل الصحيح للمجتمع اللبناني.

كما أنه من المفيد أن تعود طاولة الحوار إلى اللقاء شرط أن تحصن قراراتها عبر المؤسسات الدستورية الرسمية وأهمها مجلس النواب الذي يعبر عن إرادة الناس ... كلّ الناس.

دولة الرئيس

إن المعبر الأول لحماية لبنان وتحصين أرضه ينطلق بالدرجة الأولى من طرابلس، مدينتي الغالية، التي أغفل البيان الوزاري للحكومة ذكر جرحها النازف والموجع.

إنني أرى الآن فرصة حقيقية لإيقاف حمام الحروب العبثية في طرابلس لأن من وصف الفريق الآخر بشتى النعوت وتمنـّع عن الجلوس معه، يجالسه ويتوافق معه على صيغ مختلفة، فليرحموا مدينتي وأهلها وليكملوا ما بدأناه على صعيد إعداد خطة إنمائية للمدينة وليدعموا القوى الأمنية حتى تبسط نفوذها وتوقف كل مرتكب قتل نفساً بغير حق سواء في مسجدي السلام والتقوى أو إعتداءً على أبرياء في شوراع المدينة وأزقتها، تمهيدا لإعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح.

دولة الرئيس

إن من يعتقد أن حدود الفتنة ستنحصر في طرابلس هو واهم، ومن يتصور أنه يستطيع تغيير وجه طرابلس بعاداتها وثقافتها ومدارسها ومساجدها وكنائسها مخطئ ومخطئ جداً.

طرابلس كانت وستبقى متسامحة وسموحة، عنواناً للوسطية التي باتت تشكل أحد أبرز عناصر الإستقرار الوطني.

الوسطية هي صناعة الإجماع قدر الإمكان لتسوية مقدّرة في بلد مجبول بالتسويات، مهما بلغ الخصام بين أهله.

الوسطيّة هي مقياس الأداء الجامع، وعلاج الأزمات المستعصيّة عندما يواجه شركاء الوطن جدار الجدل العقيم والإنتحار البطيء.

الوسطيّة كانت وتبقى بالنسبة لي أنقى مبدأ في التموضع السياسي والأكثر إنحيازاً للوطن، كل الوطن.


وخلال زيارتي الأخيرة إلى تونس جاءني دليل زاد قناعتي بهذا النهج. فخلال لقائي قادة أحد أحزاب الاكثرية المخول تولي السلطة سألتهم عن سبب تنازلهم عن هذا الحق فأجاب رئيسهم: "هو سؤال طرحه علي كلّ المحازبين والأصدقاء والمريدين فقلت لهم "المهم أن تبقى تونس، وتولّي السلطة أمر مقدور عليه في أي وقت". وأنا، أيها السادة، أقول لكم، كما دائماً أقول، وكما هي قناعتي:"المهم أن يبقى لبنان... المهم أن يبقى لبنان".

وقد ترجمت هذا المبدأ بترفعي عن كل الإساءات التي لحقت بي على مدى السنوات الماضية من أي جهة أتت، وإنني لن أرد على أي تجريح، فالوقت ليس للجدال بل للعمل.

دولة الرئيس

إنطلاقاً مما سبق أتوجه إلى كل القوى السياسية اللبنانية لأقول:


حسناً فعلتم إن جلستم معاً والتقيتم معاً في الحكومة، وحسناً أنكم توافقتم على بيان وزاري يلامس كل العناوين مواربة، كان أجدى لو اشترينا بعضاً من زمن أضعتموه في رفع السقوف وفي حملات التجريح و التخوين ومحاولات الإقصاء.

ولأن لي في هذه الحكومة وزراء أصدقاء، أصحاب كفاءة اختبرتهم عن قرب وكانوا نموذجاً في الكفاءة والمتابعة،

ولأن كل وسطي في هذه الحكومة هو عضو إلزامي في مركب الوسطية الذي أفتخر بأنني كنت ولا أزال من رواد قيادته في أشد العواصف لإيصال لبنان إلى شاطئ الأمان،

ولأن دولة الرئيس تمام سلام هو رئيس الحكومة رجل يتحلى بالصفات الوطنية وإبن بيت عريق،

ولأنني أعتبر أن ما قامت به حكومتنا أسَّس لوجود الحكومة الحالية، وأن ما انتهجناه مضى الآخرون في تطبيقه متجاوزين ما قالوه على هذا المنبر بالذات قبل ثلاث سنوات تقريباً،

ولأنني أعتبر حبر الوسطية دامغاً لا يؤثر فيه تطاول أو تجن،

ولأنني إخترت وأختار دائماً أن "يبقى لبنان" وأن تكون هذه الحكومة عدوّة المصالح الضيّقة لصالح المصلحة الوطنيّة كما هو إسمها،

لكل هذه الأسباب:

أعلن بإسمي وبإسم زميلي أحمد كرامي منح الحكومة الثقة وأتمنى لها النجاح وحسن الأداء.

الرئيس ميقاتي زار الرئيس التونسي ومجلس النواب ومقر حزب النهضة: لبنان مصمم على مكافحة آفة الإرهاب

إستقبل الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الرئيس نجيب ميقاتي في قصر الرئاسة لمناسبة زيارته إلى تونس تلبية لدعوة من "اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا" التابعة للأمم المتحدة - الإسكوا للمشاركة في حفل إطلاق "تقرير التكامل  العربي سبيلاً لنهضة إنسانية" وإلقاء كلمة في حفل الإفتتاح الذي سيقام غداً برعاية وحضور الرئيس التونسي. حضر اللقاء الوزير السابق نقولا نحاس ووزير الشؤون الخارجية التونسي منجي حامدي وسفير لبنان في تونس بسام النعماني.

في خلال اللقاء نوّه الرئيس التونسي "بالعلاقات التاريخية القديمة بين لبنان وتونس وهي علاقات ترسخت لاحقاً بالأطر الديبلوماسية والتاريخية بين الدولتين والشعبين". وشدّد على "ان الجالية اللبنانية في تونس ناشطة على كل المستويات وباتت جزءاً لا يتجزأ من المجتمع التونسي". وشكر الرئيس ميقاتي "على التعاون الذي أبداه والحكومة اللبنانية خلال توليه رئاسة الحكومة في العديد من القضايا التي تخص الدولة التونسية".

أما الرئيس ميقاتي فعّبر "عن سروره لزيارة تونس في هذه المناسبة التي تنظمها الإسكوا وعن تقديره لإحتضان الدولة التونسية اللبنانيين المتواجدين على أرضها". وقال: إن الدول العربية في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التعاون والتكامل لتطوير قدراتها وحماية ثرواتها". وتمنى "أن يفضي التقرير الذي ستعلنه الإسكوا غداً عن التكامل العربي إلى نتائج ملموسة في أكثر من مجال".

تصريح الرئيس ميقاتي

بعد الزيارة أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: سررت بزيارة فخامة الرئيس التونسي وكان الإجتماع مثمراً جداً وقد إطلعنا من فخامته على المراحل التي مرت بها تونس أخيراً خاصة على صعيد الوضع السياسي، وتطرقنا إلى العلاقات المتينة بين بلدينا والتي تعود روابطها إلى تاريخ قديم وأكدنا الحرص على مواصلة هذه العلاقات ومتابعتها في أي موقع نكون فيه. وقد قدم لي فخامة الرئيس هدية قيمّة هي عبارة عن نسخة من الدستور التونسي الجديد. نحن نهنئ تونس بهذه النهضة السياسية الجديدة ونتمنى للشعب التونسي كل التوفيق.

ورداً على سؤال قال: نُعاني في لبنان من إنعكاسات الوضع في سوريا وتداعياته لا سيما لجهة التفجيرات التي تحصل، ولكن لبنان مصمم على مكافحة هذه الآفة ونتمنى النجاح في ذلك. الأساس هو الأمن، وعندما يكون الأمن مستتباً، فإن البلدان العربية كلها قادرة على النهوض والإفادة من المقومات التي تمتلكها وإستثمارها.

مجلس النواب

وزار الرئيس ميقاتي مجلس النواب التونسي حيث استقبله رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، في حضور الوزير نحاس والسفير النعماني. وتناول البحث التجربة البرلمانية التونسية - اللبنانية وخصوصاً الإصلاحات التي أدخلها البرلمان التونسي أخيراً. بعد اللقاء أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: أردت من خلال هذه الزيارة إلى دولة الرئيس التحدث عن تجربة تونس الدستورية والبرلمانية وآليات الحكم المتبعة والخطوات المقبلة لتنفيذها. كانت جلسة مفيدة تبادلنا خلالها الآراء والأفكار عن تجربتي لبنان وتونس البرلمانيتين وآفاقهما.

حزب النهضة

وزار الرئيس ميقاتي مقر "حزب النهضة" التونسي حيث استقبله نائب رئيس الحزب رئيس الحكومة الأسبق علي العريّض ونقل إليه تحيات رئيس الحزب راشد غنوشي الموجود خارج البلاد. وكان اللقاء مناسبة لبحث الأوضاع في تونس ودور حزب النهضة.

ملاحظة: إن الآراء الواردة في المقالات لا تلزم أو تمثل إلا كتّابها وتعبر عن رأيهم الشخصي وليس بالضرورة عن رأي الموقع.
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
حوار مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة دويتشه فيله الألمانية