الرئيس ميقاتي: أي شخص يرفع السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إلى المدينة بأي شكل من الأشكال

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس أثبتت أنها مع الجيش اللبناني وتسانده وتدعمه، ونتمنى على الجيش أن يقوم بجهد إضافي كي يشعر المواطن الطرابلسي أن الجيش بقربه ولخدمته". وشدد على "أن أي شخص يرفع السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إلى المدينة بأي شكل من الأشكال". وقال "نحن نعطي الجيش التغطية اللازمة لإستتباب الأمن، ودور الجيش أن يعمل على تثبيت الأمن ويترك الساحة بعد ذلك لقوى الأمن الداخلي لتقوم بدورها".

واعتبر "أن الأولوية هي لقيام الدولة بواجباتها، وعندها يمكننا توظيف قدراتنا الذاتية في خدمة إعمار المدينة من جديد، لأنه لا يجب أن يشعر إبن طرابلس أن الدولة تكون جاهزة لإعادة الإعمار في أية منطقة لبنانية إلا في طرابلس". وإذ دعا "الجميع إلى التعاون من أجل النهوض بطرابلس" إعتبر "أن التنافس حق، وأنا أول المتنافسين، شرط أن يكون لمصلحة طرابلس وخير أهل طرابلس". وأبدى إستعداده "للمشاركة في أي لقاء لمصلحة طرابلس، بغض النظر عن الشكليات".

مؤتمر صحافي

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في مؤتمر صحافي عقده اليوم في مكتبه قال فيه: أحببت اليوم أن أطل على الرأي العام للإضاءة على ما يحدث في طرابلس ومسار الأعمال التي نقوم بها في المدينة. خلال جولتي بالأمس في طرابلس شعرت أن هذه المدينة منكوبة مادياً ومعنوياً بكل ما للكلمة من معنى. من الناحية المادية شاهدت الدمار الذي حصل في المدينة، ومن الناحية المعنوية شعرت بالإحباط الكبير لدى الطرابلسيين. نقول بداية نحن ننادي بالدولة والكل يقف تحت سقف الدولة، ولكن على الدولة ان تأخذ دورها وأن تقول لنا ما إذا هناك سقف أم لا.

هناك دمار كبير حصل في المدينة، ويصعب على أي فريق أن يقوم بمفرده بإعادة الإعمار، وعلى الدولة بكل مؤسساتها أن تقوم بإعادة الإعمار وأن تتحرك لأجل طرابلس، كي تقوم بتنفيذ خطة إنمائية شاملة. نحن حاضرون للمساندة، ولكن لا يجب أن يشعر إبن طرابلس أن الدولة تكون جاهزة لإعادة الإعمار في أية منطقة لبنانية إلا في طرابلس. نحن لن تتقاعس عن القيام بواجباتنا في المؤازرة، ولكن الأولوية هي لقيام الدولة بواجباتها، وعندما تقوم الدولة بواجباتها يمكننا توظيف قدراتنا الذاتية في خدمة  إعمار المدينة من جديد. الأساس لدينا أن يشعر إبن طرابلس أنه ينتمي لهذا الوطن وأن الدولة هي إلى جانبه دائماً، ومن هذا المنطلق على الدولة أن تقوم فوراً بكل الأمور الأساسية، من إغاثة ودفع التعويضات اللازمة. أخذ البعض علينا في السابق أننا نقر تعويضات مبالغ بها لطرابلس، وهذا الكلام غير صحيح، لأنه لم يعط لطرابلس أكثر مما أعطي لسائر المناطق، وأحيانا كانت تعطى طرابلس مبالغ أقل.

أضاف: اليوم لا نريد أن نقول ستة وستة مكرر أو نتمنى، لا سمح الله، أن يحصل أمر معين في منطقة أخرى لتنال طرابلس حقوقها، بل المطلوب من الدولة أن تقوم فوراً بمسح الاضرار والتعويض عليها، ونحن من جانبنا كنا سريعين في شؤون الإغاثة وأعطيت التوجيهات الفورية لـ "جمعية العزم والسعادة  الإجتماعية " لمؤازرة النازحين والمناطق المنكوبة، وقد قامت بالعمل على أكمل وجه. كنا وسنبقى إلى جانب أهلنا في طرابلس وعلى إستعداد لأن نقوم بواجبنا في إعادة إعمار المدينة، ولكن الواجب الأساسي يقع على عاتق الدولة.

أضاف: يحلو للبعض أن يعيدنا إلى الماضي وفتح ملفات ما قبل الطائف وما بعده ودور الحكومات المتعاقبة، وإلى ما هنالك من مواضيع. لا أريد الدخول في هذه التفاصيل ولكن أورد حادثة واحدة حصلت عام 2003، فقد أدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء بند يقضي بإنشاء مسلخ حديث في طرابلس. وخلال عرض الموضوع طرح بعض الوزراء ضرورة أن يكون هذا الملف عاماً لكل المناطق، فأضيف إلى مشروع مسلخ طرابلس ثلاثة مشاريع أخرى بإنشاء ثلاثة مشاريع إنمائية أخرى في مناطق مختلفة في لبنان.

اليوم إنتهت المشاريع الثلاثة، فيما مشروع مسلخ طرابلس لم ير النور، وعلى جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم، بعد طول ملاحقة ومعاناة، بند يقضي بتفويض مجلس الإنماء والإعمار توقيع القرض اللازم مع الصندوق الكويتي للتنمية. هذا المثل يدل على طريقة التعاطي مع طرابلس وكيف أن أمورها يعتبرها البعض ثانوية. أعود وأكرر لا بديل عن الدولة وأن أبناء طرابلس برهنوا في كل لحظة عن إنتمائهم للدولة اللبنانية وأنهم تحت سقف الدولة، ولكن على الدولة أيضاً أن تشعر المواطن الطرابلسي أن سقف الدولة موجود. نحن بحاجة إلى هذه الرعاية من الدولة وإلى إهتمام الحكومة والدولة.

وقال: في موضوع الإحباط الحاصل في طرابلس، أقول لقد أثبتت طرابلس أنها مع الجيش اللبناني وتسانده وتدعمه، وأن كل أبناء طرابلس هم مع الجيش. وفي المناسبة فإنني أتقدم من قيادة الجيش بأحر التعازي بكل الشهداء، فهم شهداؤنا وأولادنا ونتمنى لهم الرحمة، كذلك نتقدم بالتعزية من ذوي كل الشهداء المدنيين، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى. المواطن الطرابلسي يعبّر عن دعمه للجيش وعن الحاجة إلى بسط الجيش سلطة الأمن، وأنا لا أسمح لأحد بالتعرض للجيش بأي شكل من الأشكال، وأقول هذا الكلام كي لا يصطاد أحد في المياه العكرة، ولكن يجب على الجيش أن يقوم بجهد إضافي كي يشعر المواطن الطرابلسي أن الجيش بقربه ولخدمته. بالأمس سمعت شكاوى عدة في طرابلس عن توقيف شبان عاديين في طرابلس لمجرد أنهم ملتحون، ولا أحد يعرف مكان توقيفهم. نحن نطالب بالعدالة السريعة، ومن يثبت تورطه بأي إخلال بالأمن فليتخذ بحقه الإجراء المناسب، ولكن لا يجوز أن يشعر المواطن بالخوف الدائم وبأن هناك هوة كبيرة بينه وبين الدولة. بلغني أن أكثر من 400 شاب هم قيد التوقيف، فإذا كان هذا التوقيف ضمن الأصول فليكن، ولكن نطلب الإسراع في إحالتهم على القضاء لتكون للعدالة الدور الأساسي.

وقال: نحن نطالب بالعدالة والإنماء بكل ما للكلمة من معنى. لا نزال نتحدث عن إنماء منطقة باب التبانة، فيما المدارس في المنطقة غير متوافرة وكذلك المستشفيات. أنا هنا لا أحمّل المسؤولية لأحد، ولكن أنادي الجميع كي نتعاون من أجل النهوض بهذه المدينة. التنافس حق، وأنا أول المتنافسين، شرط أن يكون لمصلحة طرابلس وخير أهل طرابلس، ولكن الأهم هو التعاضد. السبت الفائت دعا صاحب السماحة مفتي طرابلس إلى عقد مؤتمر لإعلان ثوابت طرابلس، وكنت أول من لبى الدعوة، ولا أزال مستعداً للمشاركة في أي لقاء لمصلحة طرابلس، بغض النظر عن الشكليات.

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال قال: تم الإتصال بنا بالأمس من قبل الهيئة العليا للإغاثة وسئلنا عمّا ننوي تقديمه طرابلس، وكان جوابي أن لطرابلس الحق، كسائر المناطق المنكوبة، أن تحظى برعاية الدولة وأن تقوم الدولة بواجبها أولاً، وإذا كانت هيئة الإغاثة عاجزة عن القيام بواجبها فليعمّم ذلك على كل الأضرار التي تحصل في لبنان، وعندها يمكننا القيام بدورنا. أما أن يتوقف عمل الإغاثة عند بوابة طرابلس فهذا أمر غير مقبول وغير عادل، لأنه يدل على تعاط غير عادل مع أبناء طرابلس. على الدولة أن تفي طرابلس حقها، وبعد ذلك لكل حادث حديث.

سئل: كيف تصف شادي المولوي وأسامة منصور والشيخ حبلص. هل هم إرهابيون أم يمثلون قسماً من نبض الشارع السني؟

أجاب: أبداً. أي شخص يرفع السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إلى المدينة بأي شكل من الأشكال.

وعن تغطية شادي المولوي في أيام حكومته أجاب: هذا الموضوع سبق وشرحناه وانتهى الأمر، وإذا كان البعض يصر على التطرق إليه، فلنعد إلى الظروف التي كانت سائدة في حينه والبيانات التي صدرت ومن الذي أصدرها. الموضوع تم توضيحه وأقفل ولا أريد العودة إليه، وهو ليس موضوع مؤتمرنا ولا الغاية منه. بالأمس كنت في طرابلس وسمعت كلاماً وأخباراً توحي وكأن الأمور معروفة ومنها أماكن تواجدهم، فليقم كل واحد بدوره.

وعن الأموال التي تحتاج إليها طرابلس لإعادة الإعمار قال: هناك فريق يقوم حالياً بالدراسات اللازمة، وأنا أتمنى، ليس فقط إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، بل القيام بالتحسينات المطلوبة لإعادة الرونق الحقيقي إلى بعض الاسواق الداخلية. وقلت لهيئة الإغاثة بالأمس أن دورها إعادة السوق إلى ما كان عليه، وكل الإضافات الضرورية نحن نتكفل بها.

ورداً على سؤال أجاب: ليس دورنا أن نحل محل الجيش. نحن نعطي الجيش التغطية اللازمة لإستتباب الأمن، ونتمنى أن يقوم كل إنسان بدوره. أنا نقلت ما يردده الناس، وحتماً الجيش مطلع على ما يقال ويتردد. نحن نأمل أن يكون الأمن ثابتاً ومستمراً وليس أمناً مؤقتاً، ودور الجيش أن يعمل على تثبيت الأمن ويترك الساحة بعد ذلك لقوى الأمن الداخلي لتقوم بدورها.

وعن التنسيق والتوّحد بين مختلف القيادات الطرابلسية في هذه الظروف أجاب: منذ فترة أطلقت مواقف تؤشر إلى حصول التمديد لمجلس النواب رغم أن هذا القرار غير صحي ولكنه في غياب البدائل يمثل أبغض الحلال. وطالما الجميع مدركون أن لا إنتخابات نيابية في القريب فلنضع جميعاً أولوية طرابلس نصب أعيننا، ولنتكاتف جميعاً لإنقاذ هذه المدينة. ندائي إلى الجميع للتوحد وأنا لا أتوقف عند الشكليات، فلنتفق على اللقاء وأنا سأكون جندياً في هذه المدينة.

الرئيس ميقاتي من طرابلس: أدعو المؤسسة العسكرية إلى حماية الناس إجتماعياً وإنمائياً كما قامت بحمايتهم أمنياً

تابع الرئيس نجيب ميقاتي في دارته في طرابلس قضايا وشؤون المدينة، خصوصاً ما يتعلق بتداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها طرابلس، وإستقبل رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير وإستمع منه إلى تفاصيل عمل الهيئة وعمليات إحصاء الأضرار والخسائر التي لحقت بالمواطنين. وأكد الرئيس ميقاتي "إستعداد جمعية العزم والسعادة الإجتماعية للمساهمة في أعمال ترميم وتأهيل الأسواق الداخلية وإزالة آثار الأضرار التي لحقت بها خصوصاً أن هذه الأسواق ما تزال تشكل العصب الإقتصادي الرئيسي في المدينة ويجب الحفاظ عليها ببشرها وحجرها وإقتصادها".

وأعرب الرئيس ميقاتي أمام زواره عن إرتياحه "لعودة الأمن والإستقرار إلى ربوع طرابلس" متمنياً "أن يكون الحل هذه المرة ثابتاً ونهائياً وليس مؤقتاً لكي تستطيع طرابلس أن تستعيد حياتها الطبيعية ودورها على المستوى الوطني العام".

وإذ نوَّه "بالتضحيات الجسيمة التي قدمها الجيش اللبناني في إعادة الأمن إلى طرابلس وجوارها وفي حماية الطرابلسيين الذين يرغبون بالعيش في كنف الدولة ومؤسساتها الشرعية"، دعا "المؤسسة العسكرية إلى حماية الناس إجتماعياً وإنمائياً كما قامت بحمايتهم أمنياً، لأن ذلك كفيل بتحصين الحل الذي تحقق".

 

ودعا قيادة الجيش إلى أن تجسّد هذا الأمر من خلال قيام فوج الأشغال المستقل وفوج الهندسة بالنزول إلى المناطق المتضررة والإطلاع مباشرة على حجم الخسائر والمساهمة في فتح الطرقات وإزالة الركام بما يطمئن المواطنين بأن المؤسسة العسكرية تقف إلى جانبهم في هذه المحنة ويقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر، فقد حان وقت الحقيقة وينبغي على كل غيور على مصلحة طرابلس أن يساهم في إعادة رونقها".

وشدد "على ضرورة أن تقوم الحكومة بإستدارة إنمائية كاملة تجاه طرابلس وتحريك المشاريع الإنمائية التي تم إقرارها وخصوصاً مبلغ المئة مليون دولار التي أقرتها حكومتنا السابقة للمدينة".

وثمَّن "وقفة أبناء طرابلس إلى جانب الشرعية وإلى جانب أهلهم المتضررين"، منوِّهاً "بقطاعات وشباب وشابات العزم على إندفاعتهم في أعمال الإغاثة السريعة على مختلف الصعد وتبرعهم بالدم تأكيداً منهم على إنتمائهم الطرابلسي وحسِّهم الوطني".

وكان ميقاتي إستقبل نقيب أطباء طرابلس والشمال إيلي حبيب، ووفداً من عائلة الميقاتي برئاسة الحاج رشاد ميقاتي الذي أكَّد على تمسك العائلة بثوابت الإعتدال والوطنية.

الرئيس ميقاتي لتلفزيون الجديد: نحن أهل السنّة لا يمكن أن نقف في وجه الدولة بأي شكل من الأشكال

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس تحت سقف الدولة وتدعم الجيش اللبناني ولا تمت إلى الإرهاب بشيء ولا تقبل أن تكون حاضنة له". واعتبر "أن دعوة البعض إلى الجهاد أمر مرفوض، لأن أهل السنّة لا يمكن أن يقفوا في وجه الدولة، ولا خيار لهم إلا الدولة والجيش والمؤسسات الأمنية كلها، شرط أن تكون هذه المؤسسات عادلة في تعاطيها مع جميع اللبنانيين". وشدَّد على "أن هناك حتماً من أجّج، في السنوات الماضية، الرفض في الشارع، وثبت لدي أن هذا التأجيج لم يكن ضد الحكومة الماضية بل ضد الدولة بشكل عام، ومن حرَّك الناس للنزول إلى الشارع لن يتمكن من "ضبضبة" الوضع بسهولة".

وفي حديث إلى "تلفزيون الجديد" مساء اليوم قال: واقع طرابلس مأساوي والهمّ الأساسي لدينا هو تحييد المدنيين عن المواجهات الحاصلة. يقال أن طرابلس هي بيئة للإرهابيين، وأنا أحب أن أؤكد مجدداً أن طرابلس بيئة عربية، مسلمة، مؤمنة، لا تمت إلى الإرهاب بشيء، ولا تقبل أن تكون حاضنة للإرهاب، وإذا كان هناك إرهابيون ينتمون إلى الإسلام، فهذا لا يعني أن الإسلام مرتبط بالإرهاب. طرابلس بيئة إسلامية ملتزمة ولكنها ليست حاضنة للإرهاب بأي شكل من الأشكال، ولقد سمعنا بالأمس صرخة أبناء طرابلس برفض ما يحصل في طرابلس أو أن تكون المدينة مقراً أو ممراً أو حاضنة لكل ما يسمى إرهاباً. لقد مرت على طرابلس في الماضي ظروف مشابهة، إعتقد فيها البعض أنه يمكن إستخدام المدينة ضد الدولة، لكن ثبت على الدوام أن طرابلس لم ولن تكون ضد السلطة والدولة، بل هي دائماً تحت سقف الدولة، شرط أن تكون الدولة عادلة وتعطي طرابلس حقها. طرابلس ضد الإرهاب ومع السلم الأهلي وهي تحت سقف الدولة وتدعم الجيش اللبناني، وفي النهاية فإن جنود الجيش اللبناني الذين يستشهدون لبسط الأمن وسلطة الدولة، هم من بيئة طرابلس وعكار وعرسال وكل منطقة لبنانية عزيزة. نريد للجيش أن يقوم بواجبه بحكم وعدل مع تجنيب المدنيين المواجهات وتداعياتها وحمايتهم.

ورداً على سؤال عن تغطية بعض قيادات طرابلس الإرهابيين قال: لسوء الحظ فقد استخدمت طرابلس في السنوات القليلة الماضية كساحة معارضة ضد أهداف معينة، مما خلق بيئة لهذا النوع من الرفض الدائم والتعبير عن هذا الرفض في الشارع، ولكن الأكثرية الطرابلسية هي حتماً ضد هذا التوجه ولا تقبل به.

وسئل عن موقف وزير العدل بتغطية خروج شادي المولوي وأسامة منصور من المسجد وإعلانه أن لهما الحرية بالذهاب إلى أين يشاءا، فأجاب: موضوع شادي المولوي بات يشكل بالنسبة لي بعض الحساسية، لأنه خلال فترة وجودي في رئاسة الحكومة حصل توقيف شادي مولوي بطريقة معينة ثم أفرج عنه بقرار قضائي. وكلما تطرَّق أحد إلى هذا الموضوع، يوجه أصابع الإتهام إليَّ. هذا الشخص موجود،  فليتفضل من يوجهون أصابع الإنتقاد والإتهام ويوقفوه. إذا عدنا إلى حادثة توقيفه نذكر أن كتلة نواب المستقبل تداعت إلى إجتماع طارىء في "فندق كواليتي إن" في طرابلس وانتقدت توقيف المولوي وقالت في بيانها بالحرف "إن طريقة إعتقاله تثير الريبة وهي أقرب بشكلها إلى الخطف"، كما أن عضو كتلة المستقبل ووزير الداخلية الحالي أعاد تأكيد هذا الموقف وقال بالحرف "إن إعتقال المولوي أقرب إلى الإختطاف، ونحن نصر على وجوب معاقبة الضابط المسؤول عن الإعتقال كي لا تتكرر هذه المدرسة في التعامل مع المواطنين اللبنانيين أيًا كان إنتسابهم السياسي".

وعما إذا كان يرفع الغطاء عن شادي المولوي أجاب: السؤال غير صحيح من الأساس، وبات نهج البعض تحميلنا كل أمر سيء. أنا لم أكن أعرف هذا الشخص ولا علاقة لي به، وكل من يحمل السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إليّ بأي شكل من الأشكال، وأنا أرفع الغطاء عن كل من لا يعترف بالدولة. نحن، أهل السنة، لا يمكن أن نواجه الدولة، فنحن أهل الدولة وهي من صميم ثقافتنا.

ورداً على سؤال قال: شادي المولوي خرج بقرار قضائي ولم يخرج بسيارتي. يوم الإفراج عنه كنت موجوداً في طرابلس لعقد إجتماعات لتهدئة الوضع بعد التجييش الذي حصل عقب توقيفه، خصوصاً أن الجو كان يؤشر إلى إستمرار توقيفه. كنت مجتمعاً في منزلي مع هيئة العلماء المسلمين عندما تبلغنا خبر الإفراج عنه، وأتى به أحد الأشخاص إلى دارتي، وكنت ألتقي به للمرة الأولى واستغرق اللقاء، على الواقف، أقل من دقيقتين، وخرج بعدها ولم ألتق به مجدّداً. ليتذكّر الجميع كيف عملنا في تلك المرحلة على إمتصاص نقمة الشارع، كما فعلنا دائماً، لأن البعض لم يفعل سوى إشعال النيران في وجه حكومتنا، وثبت لدي أنهم لم يستهدفوا الحكومة فقط بل هم لا يريدون الدولة من الأساس.

ورداً على سؤال عن الموقوف لدى الجيش أحمد ميقاتي قال: هناك عدة عائلات تحمل إسم ميقاتي، كما الكثير من العائلات اللبنانية الأخرى، وهذا الشخص ليس لنا أية علاقة قرابة به ولم ألتق به يوماً، ولم يكن من عناصر حرسي الخاص كما أشاع البعض من باب الحملات ضدي.

ورداً على سؤال قال: خلال إجتماعنا بالأمس في منزل صاحب السماحة مفتي طرابلس والشمال وجهت نداء إلى جميع أهل طرابلس وزعمائها ووزرائها ونوابها وكل الهيئات المدنية، ناشدتهم فيه عدم التلهي بالقشور ودَعَوتهم إلى التعاضد والتكاتف لإنقاذ هذه المدينة في أسرع وقت ممكن، وإخراج كل من يخل بالأمن منها، وأن تكون المدينة داعمة للجيش.

وعن دعوة إحدى الشخصيات الدينية الطرابلسية بالأمس من خارج لبنان أهل السنّة إلى الجهاد قال: نحن لا نتفق مع هذا الكلام أبداً ونرفضه، فنحن أهل السنّة لا يمكن أن نقف في وجه الدولة بأي شكل من الأشكال، ودعوتنا الدائمة أن تكون الدولة دائمة هي الحاضنة، ولا خيار لنا إلا الدولة. نحن مع الدولة والجيش والمؤسسات الأمنية كلها، خاصة إذا كانت هذه المؤسسات عادلة في تعاطيها مع جميع اللبنانيين.

الرئيس ميقاتي: طرابلس لا تقبل ولا ترعى أية فئة أو جهة إرهابية

نص تصريح الرئيس نجيب ميقاتي بعد إنتهاء الإجتماع في دار المفتي الشعار:

كنا اليوم في صدد عقد مؤتمر في طرابلس بدعوة من صاحب السماحة الشيخ مالك الشعار بشأن إعلان ثوابت طرابلس، ولكن بعد الإتصال هذا الصباح مع صاحب السماحة قرر سماحته تأجيل هذا المؤتمر بسبب الأحداث الحاصلة في المدينة، وفي هذه الخطوة حكمة لكي نتأكد من سلامة جميع المواطنين والحاضرين، فلا يمكن عقد مؤتمر فيما قسم من المدينة يتعرض لإشتباكات وأحداث أمنية.

تداعينا هذا الصباح للإجتماع في هذه الدار الكريمة وبحثنا الأوضاع الأمنية الأخيرة الحاصلة، وأكَّدنا مجدداً أن طرابلس لا تقبل ولا ترعى أية فئة أو جهة إرهابية، وفي الوقت ذاته فهي تدعم الجيش في خطواته لكي يستتب الأمن في المدينة مع الأخذ بعين الإعتبار الحفاظ على أرواح المواطنين البريئة وحماية الأسواق التجارية التاريخية التي تشكل تراثاً تاريخياً مهماً علينا الحفاظ عليه. أجرينا خلال اللقاء عدة إتصالات مع المعنيين وفي مقدمهم دولة رئيس الحكومة ووضعناه في الأجواء، وتبادلنا معه الآراء في الخطوات الواجب إتخاذها، كما كان لنا لقاء مع القيادات الأمنية. ندائي هنا لجميع المواطنين أن نتفق ونتحد ونتعاضد لما فيه خير المدينة، وعلى المسلحين أن يعلموا تماماً أن كل طرابلس تريد الأمن وأن تكون تحت سقف السلطة الشرعية.

ورداً على سؤال أجاب: نحن لا نتدخل في الخطط الأمنية التي يقوم بها الجيش، ولكننا أكَّدنا الحرص على أرواح المواطنين، وللجيش أن يتخذ الخطوات المناسبة لإجلاء المدنيين حيث يجب إذا كان هناك خطر على أرواحهم نتيجة إستمرار الإشتباكات.

وعمَّا ينتظره الطرابلسيون من حلول نتيجة هذا الإجتماع قال: نحن لسنا سلطة تنفيذية، وعلى السلطة التنفيذية أن تتخذ الإجراءات المناسبة لضبط الوضع. نحن نمثل هذا الشعب وقد نقلنا للمسؤولين الهواجس التي تنتابنا ونأمل أن يتخذوا الإجراءات المناسبة في أسرع وقت.

ملاحظة: إن الآراء الواردة في المقالات لا تلزم أو تمثل إلا كتّابها وتعبر عن رأيهم الشخصي وليس بالضرورة عن رأي الموقع.
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
مؤتمر صحفي للرئيس نجيب ميقاتي حول أحداث طرابلس