الرئيس ميقاتي تلا البيان الوزاري

بدأت قبل ظهر اليوم في مجلس النواب جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة، وتلا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في مستهلها البيان الآتي:

البيان الوزاري لحكومة "معاً للإنقاذ"


دولة الرئيس، السيدات والسادة النواب،

من رحم المُعاناة ومن أوجاع الناس ومن القهر الذي أرهق النفوس حتى كاد اليأس أن يصبح السمة العامة لحياة اللبنانيين وفقدان الثقة بالوطن والدولة لاسيما من قبل الشباب ذخر الوطن وصُنّاع مستقبله، ومن قلب معاناة بيروت التي دمرها إنفجار الرابع من آب وقتل كوكبةً من خيرة أبنائها وتسبب بوقوع جرحى وأضرار لا تُحصى، إنبثقت حكومتنا لتُضيء شمعة في هذا الظلام الدامس وتطلق شعلة الأمل بعزم وإرادة للقول إننا قادرون ... نعم قادرون بتضافر كل الجهود المخلصة في هذا الوطن الحبيب، وهذا الأمل رأيناه في عيون اللبنانيين التي توجهت نحونا كرافعة خلاص لما يعانونه.

دولة الرئيس،

تمثُل حكومتنا أمامكم اليوم لنيل الثقة، في ظرف يُحّتم مُقاربات إستثنائية للمعالجة المطلوبة. كيف لا ولبنان في خِضم أزمة إقتصادية وإجتماعية ومالية ومعيشية خانقة بلغ الوطن فيها مشارف الإنهيار الكامل، ولم يشهد لها مثيلاً في تاريخه الحديث. وإزاء الأزمة الحادة التي يعيشها لبنان وما رافقها من إنهيار العملة الوطنية وإرتفاع كبير في أسعار السلع، يجد غالبية اللبنانيين أنفسهم في حال غُربة عن المواقف والسجالات السياسية، ولا يعنيهم سوى معالجة مُشكلاتهم الطارئة وتأمين قوتهم اليومي.

دولة الرئيس،

قبل الغوص في المُعالجات التي تنوي الحكومة القيام بها، لا بُدّ من الإشارة إلى بعض الثوابت الوطنية التي ستحكم عمل حكومتنا وهي:

التزام أحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وإحترام الشرائع والمواثيق الدوليّة التي وقّع لبنان عليها وقرارات الشرعيّة الدوليّة كافة، والتأكيد على الإلتزام بتطبيق قرار مجلس الأمن الدّولي رقم 1701، وإستمرار دعم قوات الأمم المُتّحدة العاملة في جنوب لبنان، ومُطالبتها المجمتع الدولي وضع حدّ للإنتهاكات والتهديدات الإسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانيّة، براً وبحراً وجواً، بما يؤمن التطبيق الكامل لهذا القرار.

التأكيد على الدعم المُطلق للجيش والقوى الأمنية كافة في ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وحماية اللبنانيين وأرزاقهم وتعزيز سلطة الدولة وحماية المؤسسات.

التمسّك بإتفاقيّة الهدنة والسعي لإستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المُحتّلة، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي إعتداء والتمسّك بحقه في مياهه وثرواته، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المُقاومة للإحتلال الإسرائيلي وردّ إعتداءاته وإسترجاع الأراضي المُحتّلة.

استئناف المفاوضات من أجل حماية الحدود البحرية اللبنانية وصونها من جهاتها كافة.

مُتابعة مسار المحكمة الخاصة بلبنان المُنشأة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 والخاصة بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وصولاً لإحقاق الحقّ والعدالة تمهيداً لإقفال هذا الملف في مهلة أقصاها 30 تموز 2022.

إيلاء الإهتمام اللازم بقضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا ودعم اللّجنة الرسميّة للمتابعة بهدف جلاء ملابسات هذه القضية.

التأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وعدم توطينهم في لبنان.

مُتابعة العَمل على عودة النازحين السوريين وتعزيز التواصل مع المُجتمع الدولي للمُساهمة في مواجهة أعباء النزوح السوري، مع الإصرار على عودة هؤلاء النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال إدماجهم أو توطينهم وتنفيذ ورقة السياسة العامة لعودة النازحين التي اقرتها الحكومة اللبنانية وإعادة النظر فيها إذا لزم الأمر.

تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة والإصرار على التمسّك بها والمحافظة عليها والحرص على تفعيل التعاون التاريخي بين بُلداننا العربية، ودعوة الأشقاء العرب إلى الوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة التي يرزح تحتها شأنُهم دائماً مشكورين.

تعزيز علاقات لبنان الدوليّة وتفعيل إنخراطه مع المُجتمع الدولي وشريكه الأوروبي بما يخدم المصالح العُليا للبنان وتنشيط العلاقات مع الإتحاد الأوروبي وإطلاق مفاوضات أولويات الشراكة إضافة إلى تفعيل لجان العمل المُشتركة بين الطرفين تمهيداً لعقد إجتماع مجلس الشراكة.

دولة الرئيس،

تأكيداً على حُسن سير العملية الديموقراطيّة في لبنان، وإيماناً منها بأنّ خطوة الإنقاذ الأساسيّة تبدأ في ترجمة إرادة الناخبين في إختيار مُمثليهم، تؤكّد الحكومة التزامها إجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها كما وإجراء الانتخابات البلدية والإختيارية على أن تُباشر وفور نيلها الثقة، بإتخاذ كُل الإجراءات التي ينصّ عليها القانون الذي يُنظّم عملية الإنتخاب لإتمامها بكُل نزاهة وشفافية وتوفير السُبل كافة لنجاحها.

دولة الرئيس،

تدارُكاً للإنهيار المالي والإقتصادي الذي يتوالى فصولاً، تتعهد حكومتنا، فور نيلها الثقة، القيام بما يلي:

إستئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى إتّفاق على خطة دعم من الصندوق، تعتمد برنامجاً إنقاذياً قصير ومتوسط الأمد ينطلق من خطة التعافي بعد تحديثها مع المُباشرة بتطبيق الإصلاحات في المجالات كافة والتي باتت معروفة ووفقاً للأولويات الملحة وبما يحقق المصلحة العامة، والعمل على إنجاز الخطّة الإقتصادية والإلتزام بتنفيذها مع مصرف لبنان بعد إقرارها من قبل الحكومة.

وضع خطة لإصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته حيث يلزم، وتنشيط الدورة الاقتصادية بما يساهم في تمويل القطاع الخاص بفوائد مشجعة مع إعطاء الأولوية لضمان حقوق وأموال المودعين.

السعي بالتعاون مع مجلسكم الكريم، إلى إقرار قانون حول الكابيتال كونترول كما ووضع مشروع قانون من شأنه مُعالجة الأوضاع المالية والمصرفية التي إستجدّت بعد 17 تشرين الأول 2019 لاسيما تلك المتعلقة بتحويل الأموال إلى الخارج ومتابعة تنفيذ القانون رقم 214 تاريخ 8/4/2021 (إستعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد).

معاودة المفاوضات مع الدائنين للإتفاق على آلية لإعادة هيكلة الدين العام بما يخدُم مصلحة لبنان ولا يُحمّل الدولة أعباءً كبيرة، وإقرار أفضل طريقة لإستعمال الأموال المتأتية من حقوق السحب الخاصة بما يؤمن الاستفادة منها بشكل مستدام.

تثمين المُبادرة الفرنسيّة والإلتزام ببنودها كافة بكل شفافية وبتوصيات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار (3RF)، والسير بتحديث وتطوير خطّة التعافي المالية وإستكمال سياسة الإصلاح الإقتصادي التي تقدّم بها لبنان إلى مؤتمر سيدر بعد إعادة دراسة لائحة مشاريع برنامج الإنفاق الإستثماري ((CIP والإستفادة من توصيات الدراسة الإقتصادية للإستشاري (ماكينزي) خاصةً لجهة دعم القطاعات الإنتاجية كافة تمهيداً للتحّول من الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد المُنتج تحقيقاً للعدالة الإجتماعية.

العزم على تصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام بمُسمياته كافة في ضوء دراسة تعدّها وزارة المالية تأخذ بعين الاعتبار الموارد المالية للدولة ووضعية المالية العامة. وبالتوازي تفعيل عمل لجنة المؤشر وإجراء ما يلزم بهدف تصحيح الأجور في القطاع الخاص.

العمل على إقفال المعابر غير الشرعية وتعزيز مُراقبة الشرعية منها من خلال تزويدها بأجهزة الكشف والمسح الحديثة والمتطورة.

الحدّ من التهرّب الضريبي وتعديل قانون المحاسبة العمومية والإسراع في إنجاز تشريع جديد للجمارك وإقرار الإستراتيجيّة الشاملة للإصلاحات الجمركيّة وبرنامجها التنفيذي، إضافةً إلى إقرار قانون تحديث المُعاملات العقارية.

العمل على إنجاز الموازنة العامة للعام 2022 مع التشديد على تضمينها بنوداً إصلاحية تتناول المالية العامة.

توجيه سياسة الدعم الحالي وحصره بمستحقيه من المواطنين اللبنانيين المقيمين والإنطلاق نحو سياسة إجتماعية قادرة على سدّ الثغرات الإجتماعية.

دولة الرئيس،

صحيح أن التحدّيات الآنية المعيشية والخدماتية تفرُض نفسها كأولوية في المرحلة الراهنة، غير أن المسار العام للدولة ومؤسساتها يوجب مقاربة سائر الملفات البنيوية التي تساعد في تنشيط الإقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية وجذب الإستثمارات وتعزيز الثقة الداخلية والخارجية بالدولة، ويأتي في مقدمة هذه الملفات الآتي:

في القضاء وإستقلاليته، إستكمال تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى وإنجاز التشكيلات والمُناقلات القضائية والسعي لإقرار قانون إستقلالية السلطة القضائية والإسراع في المُحاكمات لإحقاق الحقّ والعدالة والإهتمام بأوضاع السجون.

في مكافحة الفساد، إصدار النصوص التطبيقيّة للقوانين النافذة ومُتابعة تنفيذ النّصوص ذات الصلة لاسيما تلك المتعلقة بقانون الشراء العام فور نفاذه، إضافةً إلى إكمال تعيين اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد وتفعيل عمل الهيئات الرقابية وتمكينها من مُمارسة دورها وإستكمال الإجراءات الواجبة لتوقيع العقد المتعلق بالتدقيق المالي الجِنائي في حسابات مصرف لبنان والمباشرة بالإجراءات اللازمة للتدقيق المالي في الوزارات والمصالح المستقلّة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة واتخاذ التدابير اللازمة بهذا الصدد وفق ما نصّ عليه القانون الذي أقرّه مجلسكم الكريم.

في الطاقة، زيادة ساعات التغذية في مرحلة أولى وتأمين الكهرباء للمواطنين بأسرع وقت والعمل على تنويع مصادر الطاقة وصولاً لإعطاء الأولوية للغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، وإستكمال تنفيذ خطة قطاع الكهرباء والإصلاحات المتعلقة به مع تحديثها وإنشاء ما تحتاجه البلاد من معامل لتوليد الطاقة الكهربائية بمشاركة القطاع الخاص، وإستكمال مشروع إستقدام الغاز الطبيعي عبر المّنصات العائمة لتخزين وتغويز الغاز الطبيعي (FSRU)، وإعطاء الاولوية لتأمين إستمرارية تغذية مختلف المناطق بمياه الشفة ومعالجة الصرف الصحي والعمل على تحضير وإقرار المراسيم التطبيقية العائدة لقانون المياه. وفيما يتعلق بالتنقيب عن النفط، إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية المؤجلة مرحلياً بفعل جائحة كورونا والعمل على مُتابعة عمليات الإستكشاف في المياه البحرية اللبنانية.

في الشأن الإجتماعي، السعي لتأمين شبكة أمان إقتصادي ـــــ إجتماعي ــــ صحي لإستعادة القُدرة الشرائية وتفعيل المؤسسات الإجتماعية الضامنة وتوسيع تغطية التقديمات على اختلافها وتنوعها، ووضع مشروع البطاقة التمويلية حيز التنفيذ بالتنسيق مع برنامج شبكة الأمان الإجتماعي  ESSNالمُخصص للعائلات الأكثر حاجة، ودعم جميع برامج الرعاية الاجتماعية للمُسنّين، الأطفال، ذوي الاحتياجات الإضافية والمُدمنين... وتفعيل الشراكة مع المؤسسات الاجتماعية غير الحكومية بما يمكّن الأسر من مواجهة رفع الدعم عن السلع المستوردة، وإعادة العمل بالقروض التي تقدّمها المؤسسة العامة للإسكان، إضافةً إلى السعي مع مجلسكم الكريم لإقرار قانون ضمان الشيخوخة.

في دور المرأة، تعزيز دورها كشريك أساسي وفاعل في الحياة العامة وتكريس حقّها بالمساواة وإزالة جميع أشكال التمييز ضدها وتمكينها إقتصادياً.

في الصحة، مُتابعة الإجراءات الهادفة للحدّ من وباء كورونا وتكثيف الحملة الوطنيّة للتلقيح للوصول إلى نسبة مناعة مُجتمعيّة عالية، كما ستكون الأولوية أيضاً لمعالجة الأزمات التي طرأت على هذا القطاع من نقص في توفر الدواء والمستلزمات الطبية وهجرة الكوادر الطبيّة والتمريضيّة فضلاً عن تطوير خدمات الرعاية الصحيّة عبر تحسين البُنى التحتيّة في المستشفيات الحكوميّة ومراكز الرعاية الصحيّة الأوليّة ودعم الموارد البشريّة الصحيّة وبناء قُدراتها وزيادة الإستثمار في أنظمة المعلوماتية الصحيّة والعمل على توجيه الأنظمة الصحيّة نحو الرعاية الصحيّة الوقائيّة والأوليّة والحدّ من عدم المساواة الصحيّة وصولاً إلى التغطية الصحيّة الشاملة.

في التربية، تأمين سنة دراسية وجامعية طبيعية وضمان حصول المؤسسات التربوية على مقومات صمودها وإعادة إستنهاض المدرسة الرسمية وتجهيزها وضمان جودة التعليم لاسيما في مؤسسات التعليم العالي الخاصة ومتابعة أوضاع التلامذة خصوصاً المنتمين إلى العائلات الأكثر حاجةً وذوي الإحتياجات الإضافية، فضلاً عن متابعة الخُطة الخَمسية لاسيما لناحية تطوير المناهج ما يساهم في تعزيز نوعية التعليم ومخرجاته. إضافة إلى تعزيز دور الجامعة اللبنانية وتعزيز التعليم المهني والتقني وربطه بسوق العمل بهدف تأمين يد عاملة لبنانية قادرة على المساهمة في التعافي الإقتصادي.

في الصناعة، إتخاذ إجراءات عاجلة لتطوير الإقتصاد الوطني يستند الى التخصصية في الانتاج، إضافة الى  دعم المؤسسات المرتبطة بالوزارة (معهد البحوث الصناعية، المجلس اللبناني للاعتماد، مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية) بما يُفعّل دورها لرفع مستوى الجودة في الإنتاج الصناعي المحلي والسلع المستوردة ويؤمن التنافسية العالية للمنتجات اللبنانية، إضافةً إلى تشجيع قطاع الصناعات والمنتجات اللبنانية الطبية والدوائية وكذلك تشجيع الصناعات الجديدة للمنتجات المستوردة وغير المصنعة في لبنان، والعمل على تصنيعها محلياً بالجودة والأسعار والكميات الكافية.

في الزراعة، دعم القطاعات الزراعية كافة وتشجيع الإرشاد الزراعي والتعاون مع الهيئات والمنظمات والدول المانحة وتفعيل عمل التعاونيات ودعم البرامج والمشاريع الزراعية وتطوير قطاع الصيد البحري.

في الإتصالات، إعادة تأهيل وتجهيز الشبكات الثابتة والخليوية بُغية تأمين إستمرارية خدمات الإتصالات (تخابر وإنترنت) ووضع رؤية إصلاحية جديدة للقطاع تأخذ في الإعتبار الشراكة مع القطاع الخاص PPP والعمل على إصدار النصوص التطبيقية للقانون رقم 431/2002 لتنظيم قطاع الإتصالات وتعيين الهيئة الناظمة للإتصالات وتفعيل شركة إتصالات لبنان Liban Telecom مع ما يترافق من إصلاحات بنيوية جذرية في القطاع. إضافةً إلى العمل على توحيد الخدمات والتكامل بين مختلف القطاعات (خليوي، ثابت، إنترنت، بريد) ما يساعد في تطوير مستوى الخدمات المُتاحة للمواطن وبأسعار تنافسية.

في البيئة، وضع إستراتيجية شاملة للتنمية المُستدامة بمشاركة المجتمع المدني والجامعات والقطاع الخاص وحماية مصادر المياه من كل أنواع التلوث في ضوء رؤية جديدة والتأكيد على تطبيق قانون معالجة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون. إضافة إلى وضع إستراتيجية وطنية لإدارة النفايات الصلبة، وإستراتيجية متكاملة لإدارة ملف المقالع والكسارات والمرامل وتعزيز النزاهة في هذا القطاع. دعم الإقتصاد الأخضر وتعديل قانون الصيد بما يُسهم في حماية التنوع البيولوجي في لبنان والاتزام بمكافحة تلوث الهواء وإتفاقية باريس للمناخ.

في الثقافة، السعي لإستعادة دور لبنان الريادي كمركز إشعاع ثقافي وحضاري على المستويين العربي والدولي.

في الإعلام، حماية حرية الإعلام والإلتزام بتطبيق القوانين والسعي إلى تحديثها لتتلاءم مع التطورات إضافةً إلى إعطاء المجلس الوطني للإعلام دوراً فاعلاً بعد إعادة النظر في إختصاصه وطريقة تشكيله.


في النقل، السعي لإنجاز خطة شاملة للنقل وإعتماد آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومواكبة التطوّرات التقنيّة والإداريّة والماليّة وإتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحرّية. إضافةً إلى إعادة ترتيب أوضاع مرفأ بيروت وتأهيله وإصلاح ما تضرر فيه ليستعيد دوره كاملاً ويُساهم من جديد في نمو الإقتصاد اللبناني.


في السياحة، تحديث التشريعات السياحية وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية وإنشاء لجان مُشتركة بين الوزارات لتنظيم القطاع السياحي وإعادة تكوين المجلس الوطني للترويج السياحي من أجل تفعيل الإستثمار وتمويل الحملات التسويقيّة والوصول إلى أسواق جديدة وناشئة إضافة إلى تجهيز وتطوير مكتب الإستعلامات السياحيّة في مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي بالتعاون مع الإدارات المعنية إضافةً إلى إعادة تفعيل المجلس الوطني لإنماء السياحة.

في الشأن الوظيفي، ملء الشغور من خلال تعيينات تعتمد الكفاءة والنزاهة بعيداً عن المحسوبيات والعمل على إقرار قانون تقييم آداء الموظفين في القطاع العام وإنجاز المسح الشامل والتوصيف الوظيفي.

في ملف المهجرين، السعي لإنهاء هذا الملف باسرع وقت ودراسة إمكانية تحويل الوزارة إلى وزارة للتنمية الريفية لما في ذلك من أهمية في تثبيت أبناء القرى في قراهم.

في الشراكة والخصخصة، تفعيل دور المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة وتعزيز قُدراته المالية والبشريّة، وتعديل قانون الخصخصة والشراكة لتلبية مُتطلّبات المُستثمرين وجذبهم بما يحفظ حقوق الدولة. والعمل على تطوير دور المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان وإقتراح التشريعات الآيلة إلى إرساء مناخ مُحفزّ ومشجّع لإستقطاب المستثمرين في القطاعات كافة.

في الحكومة الإلكترونية، إنجاز إستراتيجيّة التحوّل الرقمي مع خطّتها التنفيذيّة بصيغتها النهائية والعمل على إقرار قانون الحكومة الإلكترونية وإعتماد رقم وطني موّحد لكل مواطن تزامُناً مع العمل على تأمين تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.

في الإغتراب، إستعادة ثقة المُغترب بمستقبل لبنان ووضع برنامج لتتبع الهجرة بهدف تمتين التواصل وإجتذاب الرساميل والطاقات اللبنانية والإستفادة من هذه الثروة العلمية والفكرية والإقتصادية وحثّهم على المشاركة في العملية الإنتخابية.

في اللامركزية الإدارية، السعي مع مجلسكم الكريم لإقرار مشروع قانون اللامركزية الإدارية بالإستناد إلى التقرير الذي اعدتّه اللجنة المشكلة لهذه الغاية والمتضمن مسودة مشروع  القانون الذي أنجزته.

دولة الرئيس

صحيح أن حكومتنا تشكلت تحت عناوين إقتصادية ومالية وإجتماعية إنقاذية وطارئة، إلاّ أنها تؤكد أن هدفها أيضاً حماية جميع اللبنانيين، على إختلاف تطلُعاتهم، لاسيما منهم الذين إنتفضوا في الساحات منذ السابع عشر من تشرين الاول ٢٠١٩ مُطالبين بالحياة الحُرّة والكريمة وبعناوين إصلاحية بات تنفيذها حاجة أساسية لإنقاذ لبنان.

وترى حكومتنا أنه من الواجب سماع أصوات هؤلاء الشُبّان والشابّات والإصغاء إلى مطالبهم والعمل لتحقيق المُمكن منها إنطلاقاً من كون هذه الحكومة إنقاذية في مرحلة إستثنائية ومصيرية وخطيرة توجب إجراءات غير مسبوقة وغير تقليدية تُلاقي طموحات المُنتفضين وثِقتَهم في سبيل غدٍ أفضل. كما تُشدّد تمسُكها بحرية الرأي والتعبير بالطرق الديموقراطية وبعيداً عن المُمارسات التي تتنافى والقيم الأخلاقية التي قام عليها لبنان. وستعمل على تنفيذ وثيقة السياسة الشبابية التي اقرّت في العام 2012 في سبيل مواجهة التحديّات الراهنة والإستجابة لتطلعات وطموحات الشباب.

دولة الرئيس،

فيما يتعلق بكارثة إنفجار مرفأ بيروت، تؤكّد الحكومة حرصها على إستكمال كُل التحقيقات لتحديد أسباب هذه الكارثة وكشف الحقيقة كاملةً ومُعاقبة جميع المُرتكبين. كما تعتزم العمل مع مجلسكم الكريم لإجراء كل ما يلزم بشأن الحصانات والإمتيازات وصولاً إلى تذليل كل العقبات التي تحول دون إحقاق الحق وإرساء العدالة.

كذلك تلتزم حكومتنا الإسراع في إستكمال مُساعدة المتضررين وتأمين التعويضات اللازمة لهم ووضع خطة لإعادة إعمار هذا الجزء الغالي من عاصمتنا الحبيبة الذي دُمر أو تضرر بفعل الإنفجار الكارثي.

دولة الرئيس،

من قلب معاناة  لبنان واللبنانيين، تشكّلت حكومتنا "حكومة معاً للإنقاذ" بمُهمة إنقاذية، ونحن نتطلع إلى التعاون الدائم والبنّاء مع مجلسكم الكريم لترجمة أهدافنا المُشتركة في إنقاذ لبنان وحماية اللبنانيين وحفظ كرامتهم وإنهاء مُعاناتهم اليومية ووقف نزيف الهجرة الذي يُدمي قلوب جميع اللبنانيين، وإستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالمؤسسات اللبنانية ووقف الإنهيار وبدء عملية التعافي والنهوض.

طموحنا تحقيق ثُلاثية يلتقي حولها اللبنانيون ومُرتكزاتها الأمان والإستقرار والنهوض، فيجتمع شمل العائلات اللبنانية مُجدداً على أرض الوطن، ونُعيد معاً بناء ما تهدم وتعوض ما فات لبنان واللبنانيين.

دولة الرئيس، السيدات والسادة النواب، ومن خلالكم نُخاطب الناس،

الألم عميق، الأمل كبير والحمل ثقيل، ولكن "ما لا يُدرك كلّه، لا يُترك جلّه"

ولنجاح برنامج الحكومة، تدعو الحكومة إلى تضافر جهود كل القوى لضمان صفاء الجو السياسي وسيادة الإيجابية والأمل بما يحفز الاستثمارات الجديدة وتوفير إمكانيات النهوض الاقتصادي والتعافي كي يعود لبنان بلداً تحلو الحياة فيه.

وفّقنا الله لتحقيق أهدافنا المُشتركة آملين نيل ثقتكم وثقة اللبنانيين، والمُنتشرين في أصقاع الدُنيا الذين يُتابعون بقلقٍ وألمٍ وأمل ما يجري في وطنهم الأم ويُبدون كُلَ إستعدادٍ للدعم والمؤازرة.

 

والله ولي التوفيق

الرئيس ميقاتي: المهمة الأساسية للحكومة هي وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في حديث الى محطة CNN العالمية مساء اليوم " أن المهمة الأساسية للحكومة هي وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي تمهيداً للانتقال الى معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية".

ورداً على سؤال قال: "بين تشكيل الحكومة واليوم، شعرت بالارتياح النسبي لأننا في خلال سبعة أيام تواصلنا مع صندوق النقد الدولي الذي أبدى استعداده لدعم لبنان، وعرضنا مشكلة الكهرباء واقتراحات الحلول المناسبة. بالأمس اجتمعت مع رئيس منظمة الصحة العالمية الذي أبدى استعداد المنظمة لدعم القطاع الصحي في لبنان، واستعداده لحض الدول المانحة على تقديم المساعدات للبنان".

وعن قدرة الحكومة على إنجاز ما هو مطلوب قال: "المسألة مسألة وقت، وللأسف تواجه لبنان تحديات طارئة كثيرة منها الأزمة المالية والاقتصادية وتداعيات انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا".

أضاف "وضع لبنان الحالي يشبه مريضاً في حالة سيئة جداً وينتظر الدخول الى طوارئ المستشفى، وبعدها ينقل الى غرفة العمليات لإجراء الجراحة إذا لزم الأمر، ثم الى العناية الفائقة وبعدها يخضع لفترة من النقاهة قبل التعافي النهائي. ويؤسفني القول أن بلدنا لا يزال في مرحلة الانتظار أمام طوارئ المستشفى".

وقال "الحكومة لا يمكنها تحقيق مرحلة الشفاء والتعافي في ثمانية أشهر، وهو عمر حكومتنا دستورياً باعتبار أن الحكومة تقدم استقالتها بعد الانتخابات البرلمانية التي تصرّ حكومتنا على إجرائها في موعدها".

وأشار الى "أن الملفات الداهمة أمام حكومتنا هي تحسين وضع الطاقة والكهرباء ومعالجة أزمة المحروقات وتأمين الدواء ومعالجة وضع القطاعين الاستشفائي والتربوي".

ورداً على سؤال قال: "لا انقلابات في لبنان، ولكن التغيير يبدأ بمرحلة انتقالية من خلال الانتخابات البرلمانية التي تتيح للشعب اختيار ممثليه في الحكم".

وعن ملف الدعم قال "لم يعد لدينا أموال لاستكمال الدعم، وهذا الأمر يجب أن يتوقف لأن ٢٦ في المئة من أموال الدعم العام الفائت وصلت الى اللبنانيين والباقي ذهب الى جيوب التجار والمحتكرين والمهربين. سنكتفي في الفترة المقبلة بدعم الأدوية خصوصاً أدوية الامراض المستعصية. من هنا نطالب المجتمع الدولي بالإسراع في مساعدتنا لوقف النزف قبل فوات الأوان".

وعن مشاركة حزب الله في الحكومة قال: "أنا رجل عملي والحكومة جامعة لمعظم الأطياف اللبنانية، ولا يمكننا أن نقوم بأي إصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي من دون موافقة ودعم الجميع. حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين في مجلس النواب".

وعن إدخال حزب الله النفط الإيراني أمس والخوف من عقوبات على لبنان قال: "أنا حزين على انتهاك سيادة لبنان، ولكن ليس لدي خوف من عقوبات على لبنان، لأن العملية تمت في معزل عن الحكومة اللبنانية".

ورداً على سؤال قال: "أود أن أشكر حكومة العراق على دعم لبنان بالمشتقات النفطية، كما أشكر أشقاءنا العرب على دعمهم الدائم للبنان، وأتعهد لهم بأن لبنان لم ولن يكون ساحة للإساءة الى الدول العربية. من هنا أطالب جميع الأطياف اللبنانية باعتماد سياسة النأي بالنفس. لبنان لم يتخلّ عن أشقائه العرب وهو يدعوهم الى عدم التخلي عنه".

وعن الدور الفرنسي في لبنان قال: "فرنسا صديقة للبنان وساعدتنا كثيراً لتشكيل الحكومة من دون أن تتدخل في التفاصيل ولكنها تحترم سيادة لبنان".

وعن الموقف الأميركي من الحكومة قال: "لقد تلقيت عدة رسائل دعم من الإدارة الأميركية".

وعن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت قال: "لن نسمح لأي عائق بالوقوف في وجه التحقيق لمعرفة ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الأخذ بالاعتبار الأصول الدستورية والقانونية".
الرئيس ميقاتي من السراي الحكومي: الأولوية ستكون الإهتمام بحاجات الناس ومعالجة شؤونهم الملحة

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في اليوم الأول من نشاطه في السراي الحكومي "أن الأولوية لدينا ستكون الإهتمام بحاجات الناس ومعالجة شؤونهم الملحة، وسننطلق من التوجه الأساسي لديّ بأننا فريق عمل واحدا في خدمة جميع اللبنانيين، وسنعمل بهذه الروحية".

وكان الرئيس ميقاتي وصل الى السراي الحكومي عند الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر اليوم حيث كان في استقباله الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وأقيم له استقبال رسمي فاستعرض ثلة من سرية حرس رئاسة الحكومة وعزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي ترحيباً.

ثم صافح كبار موظفي رئاسة الحكومة وفي مقدمهم رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، رئيسة الهيئة العليا للتأديب ريتا غنطوس، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، مدير عام الإحصاء المركزي مرال توتاليان، مدير عام المعهد العام الوطني للإدارة الدكتور جمال الزعيم المنجد وعدد من كبار الموظفين وضباط سرية حرس رئاسة الحكومة.

ثم انتقل الرئيس ميقاتي الى مكتبه حيث استقبل عدداً من كبار موظفي رئاسة الحكومة في حضور القاضي مكية.

ولدى دخوله الى السراي الحكومي سئل الرئيس ميقاتي عن الكلمة التي يقولها لدى دخوله فأجاب: "وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا".

الرئيس ميقاتي عبر قناة "الشرق": خطتنا الإنقاذية موجودة وسنعمل على تحقيقها
أكّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنّه "لا يوجد في الحكومة الجديدة ثلث معطل"، مشدداً على أنه "ليس لأي فريق سياسي في البلد أي ثلث ضمن مجلس الوزراء"، وقال: "من يريد عرقلة عمل الحكومة فليخرج منها وهدفنا هو الإنقاذ والبناء والتعاون معاً".

كلامُ ميقاتي جاء خلال حوار تلفزيوني له عبر قناة "الشرق" الاخبارية السعودية فقال: "خطتنا الإنقاذية موجودة وسنعمل على تحقيقها. لدى هذه الحكومة مهمات محددة ضمن 4 نقاط هي: مواجهة جائحة كورونا، ومعالجة المضاعفات المادية الناتجة عن انفجار مرفأ بيروت، والإصلاحات بشكل عام، والانتخابات النيابية".

ولفت ميقاتي إلى أنه "سيعيد التواصل مع المحيط العربي"، موضحاً أنه "سيتواصل مع جميع رؤساء الدول العربية"، واضاف: "لا يمكن أن نكون مع الا على علاقة ممتازة مع الدول العربية ،وسنطلب الدعم من مجلس التعاون الخليجي".

وتابع: "سأتواصل مع جميع رؤساء الدول العربية وسأطلب المساعدة لوقف انهيار لبنان الذي لا يمكن أن ينسلخ عن محيطه العربي أبداً".

وأعلن ميقاتي أن "الحكومة ستبدأ اتصالاتها مع صندوق النقد الدولي اعتباراً من الأسبوع المقبل"، مشيراً إلى أنه "بعد نيل الثقة البرلمانية، ستتكثف الاتصالات الخارجية".

وشدد ميقاتي على أننا "نحتاج لسد فراغ عقب 13 شهراً من "التعطيل السياسي"، لافتاً إلى أن "الأزمة في لبنان غنية عن الوصف وما تحتاجه هو الحلول".

وقال: "نحن بحاجة إلى شهر لبدء التواصل مع صندوق النقد الدولي من أجل تشريع بعض القوانين، والإصلاحات في لبنان قد تتطلب وقتاً لحصد النتائج وسنعمل لإيقاف الهبوط الحر الذي يشهده لبنان".

وأمل ميقاتي بإحداث "تقدم في المحادثات مع صندوق النقد الدولي"، قائلاً: "نطبق شروط صندوق النقد الدولي وننتظر مساعداته، وسنتوصل إلى اتفاق مُرضٍ معه، والدعم أوقف تقريباً لأنه لم يعد لدينا المال لندعم وليس لأننا قررنا ذلك".

وأكد ميقاتي أنه "سيتم البدء فوراً باصلاح الوضع المعيشي"، مشيراً إلى أن "الاتصالات على هذا الصعيد قد بدأت"، وأضاف: "سنحل الأزمات في أسرع وقت ولا أطلب "فترة مهلة".

وفي ختام حديثه، أكد ميقاتي على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون أي تردّد.
نجيب ميقاتي
إطبع

أتى نجيب ميقاتي إلى السياسة من قطاع رجال الأعمال، فتولى حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة ما بين عامي 1998 و 2004. انتخب عام 2000 نائباً عن مدينة طرابلس حتى العام 2005، حين كلف برئاسة حكومة تشرف على الإنتخابات النيابية، فأخذ وعداً على نفسه بعدم الترشح للنيابة ضماناً لحياد حكومته التي قامت بإجراء إنتخابات ديمقراطية نزيهة في موعدها في شهر أيار/مايو من العام 2005، بإعتراف كل القوى السياسية اللبنانية والجهات الدولية المعنية. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يلتزم فيها رئيس حكومة، الحياد في الإنتخابات، إلى حد تخليه عن ترشيح نفسه. ثم أعيد انتخابه عام 2009 وعام 2018 نائباً عن مدينة طرابلس حتى تاريخه.

وقد أعيد تكليفه رئيساً للوزراء في 25 كانون الثاني/يناير 2011، وصدر مرسوم بتسميته رئيساً لمجلس الوزراء في 13 حزيران/يونيو 2011، ثم قدم إستقالة حكومته في 23 آذار/مارس 2013، وتابع مهامه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال حتى 15 شباط/فبراير 2014.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة «INVESTCOM»  ، التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمواً غير مسبوقين في مجال عملها، وبعد أن تم إدراج أسهمها على بورصتي لندن ودبي، اندمجت عام 2006 في شركة «MTN» العالمية. وفي عام 2007 تم تأسيس مجموعة «M1 Group» التي تنشط في مجال الأعمال الاستثمارية المتنوعة.

عمل الرئيس ميقاتي بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص. وهو عضو سابق في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وعضو في المجلس الإستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات »إنترناشونل كرايسز غروب«، ورئاسة «منتدى الوسطية في لبنان» و«منتدى إستشراف الشرق الأوسط». ويشرف مع شقيقه الأكبر طه على «جمعية العزم والسعادة الإجتماعية» التي تمد نشاطاتها الخيرية والتنموية إلى مختلف المناطق اللبنانية، و«MIKATI  Foundation» التي تنشط في العالم النامي وخاصة البلاد العربية وأفريقيا.

ولد الرئيس ميقاتي عام 1955 وأكمل دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.

مقالات و مقابلات
نجيب ميقاتي رجل الإعتدال بامتياز

جريدة الديار

نترك لمجموعة المعلومات التي جمعناها عنه حول حياته وتعليمه وانشاء شركات له في قطاع الاستثمار والاتصالات والبنوك والعقارات والنقل الجوي والازياء.

ووفق مجلة فورتس الاميركية فانه يقع في المرتبة 9 عربيا لاغنياء العالم وذلك بثروة قدّرت بـ 2.8 مليار دولار مع عائلته آل ميقاتي او مجموعة ميقاتي والتي تصل ثروتها الى 9 مليارات فيما حصته 2.8 مليار دولار.

الرئيس نجيب ميقاتي الذي ورث رئاسة الحكومة بعد استقالة الرئيس عمر كرامي اثر اغتيال رئيس الوزراء الاسبق الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ادار حكومة مؤقتة قامت بادارة الدولة حتى اجراء انتخابات المجلس النيابي وقام بادارة حيادية كاملة كانت نموذجا لاجراء الانتخابات في تاريخ الانتخابات النيابية في لبنان.

كان يعمل في اليوم اكثر من 14 ساعة، ويدير كل الاعمال والمتابعة مع الوزراء، كذلك كانت فترة حكمه فترة ازدهار رغم الازمة الشديدة التي نتجت عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

واستطاع عبر علمه وشهاداته اضافة الى خبرته في مجال الاعمال والعمران القيام بمشاريع كثيرة على مدى مساحة لبنان كلها، اضافة الى كونه زعيما كبيرا من اكبر زعماء مدينة طرابلس كان معتدلا للغاية وليس لديه اي حساسية طائفية نحو اي طائفة اخرى، بل على العكس هو جامع وقاسم مشترك للطوائف رغم انه من الطائفة السنية وهو يصوم ويصلي وما من صورة ظهرت له الا وهو يقبّل يد المرحومة والدته عندما يزورها كل اسبوع في مدينته طرابلس.

تمتع بعلاقات دولية جيدة خاصة في اوروبا، واستطاع الحصول على ثقة الاتحاد الاوروبي، كما تعاطى مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اضافة الى وزارة الخزانة الاميركية واتحاد المصارف الاوروبية، واستطاع في ايام رئاسته للحكومة جلب استثمارات عديدة الى لبنان رغم الازمة الكبرى التي كانت حاصلة في البلاد.

وعندما تولى الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة في لبنان، قام بالالتزام بالحياد التام بالانتخابات وقرر عدم ترشيح نفسه للانتخابات النيابية، وامتدت فترة رئاسته من 19 نيسان الى 19 تموز، اما في عام 2009 وبعد خروجه من رئاسة الحكومة ترشح للانتخابات عن قضاء طرابلس واستطاع تحقيق الفوز والدخول مرة اخرى الى البرلمان اللبناني.

يتحضر الرئيس نجيب ميقاتي حاليا لخوض المعركة الانتخابية في طرابلس، وقد اصبح احدى اكبر القوى السياسية والشعبية في عاصمة الشمال، ولم يُعرف اتجاهه بعد ما اذا كان سيتحالف مع المستقبل او ضده، وكيف سيختار لائحته. الا ان الرئيس نجيب ميقاتي عبر مؤسسة العزم يقدم الخدمات الاجتماعية والانسانية الى اهالي منطقة طرابلس، اضافة الى اهالي منطقة الشمال.

كما يداوم على زيارة طرابلس كل اسبوع حيث يستقبل اهل مدينته واهالي قضاء الضنية والمنية وعكار والقلمون، اضافة الى الجمهور الكبير من العاصمة الثانية طرابلس.

ورغم كل التشنجات الطائفية التي حصلت في البلاد والانقسامات الكبيرة حيث انقسم لبنان بين 8 و14 اذار، حافظ الرئيس نجيب ميقاتي على اعتداله وبقي مستمرا في الحفاظ على ذلك حتى اليوم.

نجيب ميقاتي (24 نوفمبر 1955-)، رئيس وزراء لبنان السابق، وهو سياسي ووزير في عدة حكومات لبنانية ورجل أعمال. عين رئيسًا للوزراء للمرة الأولى من 19 أبريل 2005 إلى 19 يوليو 2005 بعد استقالة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وكانت حكومته حكومة مؤقتة تقوم بإدارة الدولة حتى انتخاب إجراء انتخابات المجلس النيابي وذلك كي تجرى الانتخابات بإدارة حيادية. ورئيسا للوزراء مرة ثانية منذ 13 يونيو 2011 وحتى 22 آذار 2013.

عن حياته

هو محمد نجيب عزمي ميقاتي، ولد في طرابلس في شمال لبنان. تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع الدراسات عليا في «المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال» في فرنسا وجامعة هارفارد في الولايات المتحدة.

أسس بعام 1982 بمشاركة مع شقيقة الأكبر «طه» «شركة إنفستكوم«، وهو أحد الشركاء في «مجموعة ميقاتي» التي تمتلكها أسرته، والتي تنشط في قطاع الاستثمار والاتصالات والبنوك والعقار والنقل الجوي والأزياء، وقد وضعته مجلة فوربس الأمريكية في المركز ال409 عالميًا وال9 عربيًا لأغنياء العالم بعام 2011 وذلك بثروة قدرت ب2.8 مليار$.

بين عامي 1992 و1996 انتخب عضوًا في غرفة التجارة والصناعة في بيروت، كما حاز عضوية اللجنة التنفيذية لغرفة التجارة العربية ? الأمريكية، وأيضًا عضوية مجلس رجال الأعمال السوري - اللبناني. كما أنه عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة إلى عضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «انترناشونال كرايسز غروب«. كما أنه يرأس منتدى استشراف الشرق الأوسط، وأيضًا منتدى الوسطية في لبنان.

في السياسة

كان دخوله إلى المجال السياسي عن طريق المنـصب الوزاري وذلك في عام 1998، وفي عام 2000 ترشح لانتخابات مجلس النواب لدورة عام 2000 عن أحد المقاعد السنية في طرابلس واستطاع تحقيق الفوز، وقد استمرت هذه الدورة لغاية عام 2005 والتي لم يترشح خلالها لدورة البرلمان الجديد بسبب تكليفه برئاسة الحكومة التي تلت استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وفشله بتشـكيل حكومة جديدة، وبعد تكليفه بتشكيل الحكومة قطع عهدًا بعدم الترشح لانتخابات عام 2005 التي ستشرف عليها حكومته، وكانت هذه المرة الأولى التي يلتزم بها رئيس حكومة في لبنان بالحياد بالانتخابات وعدم ترشيح نفسه، وكانت فترة رئاسته للحكومة من 19 أبريل إلى 19 يوليو 2005. وفي عام 2009 عاد وترشح للانتخابات عن قضاء طرابلس بالتحالف مع تيار المستقبل وحلفائه، واستطاع تحقيق الفوز والدخول مرة أخرى إلى البرلمان.

مشاركاته الوزارية بالحكومات

من 4 ديسمبر 1998 لغاية 26 أكتوبر 2000 وزيرًا للأشغال العامة ووزيرًا للنقل وذلك في حكومة الرئيس سليم الحص بعهد الرئيس إميل لحود.

من 26 أكتوبر 2000 إلى 17 أبريل 2003 وزيرًا للأشغال العامة والنقل في حكومة الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود، وفي 17 أبريل 2003 أعيد تعيينه بنفس المنصب كوزير للأشغال العامة والنقل ذلك في حكومة جديدة شكلها الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود. وفي 9 سبتمبر 2004 عين بالإضافة لمنصبه وزيرًا للمهجرين وذلك بعد استقالة وزيرها بسبب رفض تعديل الدستور للتجديد للرئيس إميل لحود، وظل يتولى مهام منصبه بالوزارتين لغاية 26 أكتوبر 2004.

رئاسة الحكومة للمرة الثانية واستقالته

في 25 يناير 2011 كلفه الرئيس ميشال سليمان برئاسة الحكومة وذلك بعد حصوله في الاستشارات النيابية على 68 صوت من بين 128 نائب مقابل 60 صوت للرئيس سعد الدين الحريري وذلك بعد سقوط الحكومة السابقة التي ترأسها الحريري بعد استقالة 11 وزير منها.

استقالته من الحكومة

أعلن نجيب ميقاتي استقالته يوم الجمعة، في 22 آذار2013، بسبب عدم تشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات البرلمانية ومعارضة التمديد لمسؤول أمني بارز في منصبه.

أما اليوم فإني أُعلن استقالة الحكومة علها بإذن الله تشكل مدخلاً وحيداً لتتحمل الكتل السياسية الاساسية في لبنان مسؤوليتها وتعود إلى التلاقي من أجل إخراج لبنان من النفق المجهول.

حياته الأسرية

متزوج من مي دوماني، ولهما من الأبناء: ماهر ، ميرا ومالك.

حياته العملية

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة INVESTCOM أو M1 Group العائلية، التي أصبحت رائدة في عالم الاتصالات في الأســـواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. إندمجت INVESTCOM مؤخراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم INVESTCOM على بورصتي لندن ودبي.

نجيب ميقاتي: منهجية وسطية وعروبة معقلنة

سفير الشمال - الدكتور أيمن عمر (كاتب وباحث جامعي)

منذ عقود خلت وبسبب تركيبته الديموغرافية المتنوعة الطوائف والمذاهب، شكل لبنان مرآة للصراعات والتوازنات الإقليمية والدولية، فكان عرضة للإضطرابات الأمنية والسياسية، وبقي أسيراً لهذه التوازنات، ورهينة للعبة المحاور والأحلاف.

من هنا أطل الرئيس نجيب ميقاتي كشخصية مستقلة من خارج السياق السياسي التقليدي، بعيداً عن الإصطفافات ولعبة المحاور، بتجربة سياسية جديدة عقلانية الطابع حديثة التوجه، ناهلاً العقلانية السياسية من معين المدرسة الأوروبية يوم كان طالباً فيها ويوم كانت شركاته الإستثمارية تنهل من تجارب البلدان الحديثة.

تقوم منهجية الميقاتية السياسية على المبادئ التالية:

ـ الوسطية:

طرحت الميقاتية السياسية منهج الوسطية إنطلاقاً من الإسلام كدين وسطي، وقد عقد لها الرئيس ميقاتي مؤتمرات، حتى أصبحت مفهوماً جديداً في الحياة السياسية، تقوم على رفض منطق التطرف والتشرذم، وهي ليست ذات أبعاد ودلالات مكانية وزمانية سلبية، بل هي موقف لإظهار الحق والثبات عليه.

ـ الخطاب السياسي:

يوم وقعت التطورات الكبيرة عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، شهدت البلاد حملات تعبئة إعلامية وسياسية وفكرية غلب عليها طابع التجييش والتحريض، وأفلت التجاذب من عقاله، وراح كل فريق سياسي يحرض جماهيره ويشحذها وفق قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”.

وبالرغم من هذا كله، آثر ميقاتي الحفاظ على أسلوبه المعتدل، مهما كانت خسارته للشارع كبيرة. فظل هادئاً وعقلانياً في خطابه، ولم يتوجه إلى الناس وحاضنته الشعبية إلا بما عهدوه منه، من إعتدال على المستوى الوطني.

ـ تغليب منطق الدولة والمؤسسات الدستورية:

تعاطى ميقاتي الشأن العام بمنطق رجل الدولة الذي يتناول الأمور المتعلقة بالسلطة من زاوية العمل المؤسساتي والقانوني، فهو يعرف أصول الحياة الدستورية، وحريص في الحفاظ على المواقع الدستورية وأن يمارس كل مكوّن سياسي صلاحياته الدستورية التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني، دون التعدي على صلاحيات المكون الآخر، أو إضعاف موقعه الوطني، لما لذلك من إنعكاسات سلبية تزعزع أبسط قواعد العيش المشترك وتهدد الإستقرار الوطني. لذلك لا يألو الرئيس ميقاتي جهداً كي يعلن الموقف الحاسم والمفصلي في الإحتكام إلى الدستور والحفاظ على الصلاحيات الدستورية.

ـ النأي بالنفس:

مع إندلاع الأحداث في العالم العربي وخصوصاً في سوريا وانخراط بعض القوى المحلية فيها، إتخذ ميقاتي خطوة تاريخية للحفاظ على بلده من خلال المسؤوليات المنوطة به، ومن هذا المنطلق حاول ميقاتي تخطي عقبات ومفاهيم التحييد عن صراعات المنطقة عبر إطلاق مبادرة “النأي بالنفس”، وهي مبادرة مهمة بالمعنى الإيجابي، كخطوة إستباقية حيال ما تعانيه المنطقة وتحمي لبنان عموماً وطرابلس بخصوصيتها من نار المنطقة الملتهبة.

ـ وحدة البيت الداخلي:

لم يسع ميقاتي يوماً إلى استئثار واحتكار القرار السني، فمرتكزات الميقاتية السياسية هي الحفاظ على وحدة الصف السني، ووحدة القرار والتعددية في الزعامات والقيادات السنية، وعندما حلت الإنتخابات البلدية الأخيرة، أصر على خوضها عبر تحالف جامع لكل الأطراف السياسية السنية، مانعا حالة الإنقسام والتشرذم، ومجنبا طرابلس صراعات هي بغنى عنها.

ـ التواصل الشخصي مع الناس:

ميقاتي في سعي دؤوب للتواصل المباشر مع الناس، يستقبلهم، يخاطبهم بتواضع، كل باسمه، يسألهم عن أحوالهم، ويشاركهم همومهم وتطلعاتهم، ويسعى دائماً إلى إدخال البهجة والفرحة إلى كل بيت،  فبات موجوداً في كل حي من أحياء طرابلس وفي ذاكرة أهلها. وقلما تجد رئيس حكومة أو سياسي يتعامل مع أهله وفق هذه الروحية الأبوية الطيبة بحيث أصبح علامة فارقة في الحياة الإجتماعية الطرابلسية والشمالية.

لقد شكل نجيب ميقاتي، الذي يمثل الإسلام المعتدل الوسطي، ويتمسك بالعروبة المعقلنة وبالمنهجية الأوروبية النهضوية الحديثة،  ظاهرة غير مسبوقة مؤهلة لقيادة الجماهير التائهة والتائقة إلى بديل وطني، يؤمن لها الوجود والشعور بالذات، بعدما ضاعت أحلامها في متاهات الصراعات الإقليمية.

ميقاتي.. وسطي أم رجل حزب الله؟

قدم من عائلة غير سياسية ولديه علاقات جيدة بالإسلاميين في طرابلس

توقع كثيرون أن لا يصمد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمام العواصف التي هبت عليه جراء قبوله أن يكون «دفرسوارا» في الطائفة السنية، بتوليه المنصب الأول لهذه الطائفة رغما عن زعيمها الأول سعد الحريري الذي يرأس أكبر تياراتها ويمتلك أكثر من ثلثي نوابها.

فلم يعهده الكثيرون، مغوارا ولا متهورا، إنما رجل محافظ إلى درجة الإزعاج، لا يتخذ خطوة إلا بعد إشباعها درسا وتقليبا وتمحيصا. لكن الرجل الذي كان يصعب على صحافي أن يأخذ منه كلمة «مثيرة»، ذهب فجأة إلى قمة الإثارة بإعلانه ترشيحه إلى الرئاسة الثانية متلاقيا مع حزب الله وقوى 8 آذار الساعية إلى إقصاء الحريري عن هذا الموقع الذي شغله منذ انتهاء الانتخابات النيابية عام 2009، الانتخابات نفسها التي تحالف فيها مع الحريري في طرابلس وحصل منها على «كتلته» النيابية المؤلفة منه، ومن النائب أحمد كرامي.

يمتلك ميقاتي تاريخا لم يلوثه بحرب، أو بفساد، ما خلا الاتهامات التي كان يحلو للرئيس السابق عمر كرامي أن يوجهها إليه من على منصة مجلس النواب في أول عهده بالوزارة نتيجة تملكه لشركة الهاتف الجوال التي استثمرت في قطاع الاتصالات وأدارت إحدى رخصتي الهاتف الجوال في لبنان تحت اسم «سيليس». أما مستقبل ميقاتي، فلا يزال في علم المجهول، خصوصا بعد اتخاذه قرار الترشح وتعريض نفسه لسهام أهل طائفته الذين انتفضوا على ترشيحه، لا لشخصه، ولكن لموقفه، في هذه اللحظات الحاسمة التي يمر بها لبنان، خصوصا أن القضية المطروحة على جدول أعمال حكومته لا تقل خطورة عن قرار قبوله رئاستها، فهي المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال زعيم السنة الأول، رفيق الحريري، التي يتوقع من ميقاتي أن يوقع قرار سحب تمويلها وقضاتها اللبنانيين، بالإضافة إلى إعلان وقف التعامل معها. وهذا قرار قد لا يستطيع ميقاتي أن «يبرئ نفسه منه» كما يقول المقربون من الحريري الذي يبدي الاستياء الشديد من ميقاتي، لا لشخصه، لكن لموقفه، فالحريري يرى أن ميقاتي «غدر به وطعنه في الظهر، فأصابه حيث فشل خصومه وأطاح به عن رئاسة الحكومة»، فاتهمه «المستقبل» بأنه يرأس حكومة حزب الله، وهو اتهام يرفضه ميقاتي الذي يشكر الحزب - كما غيره - على دعمه إياه لهذا الموقع، قائلا إنه لا يمكن أن يرفض دعما متعهدا فقط بحماية المقاومة، بالإضافة إلى تعهد آخر بجعل العلاقات مع واشنطن أولوية، جامعا بين صيف واشنطن وشتاء حزب الله تحت سقف واحد.

ولعل أكثر ما أزعج الحريري وفريقه في تكليف ميقاتي، أنه كان «ضربة معلم» بالنسبة للخصوم، فهذا الرجل «المعتدل الهادئ، ذو العلاقات الدولية الجيدة» يشكل هدفا أصعب بكثير مما يمكن أن يشكله الرئيس السابق عمر كرامي المفرط في معارضته. كما أن ميقاتي الذي اشتهر بوسطيته التي تمادى في إظهارها سيكون مجبرا على تشكيل حكومة من لون واحد بعد قرار الحريري و«14 آذار» عدم التعاون معه.

وبالإضافة إلى علاقاته الجيدة جدا مع الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، يمتلك ميقاتي علاقات إيجابية مع فرنسا التي يقال إنها الداعم الأساسي له في معركته الأخيرة، وكذلك نسج علاقات جيدة مع قيادات تركية وعربية. أما في الداخل، فقد اتبع، على النمط التركي، سياسة «صفر مشكلات» مع الجميع - حتى موعد الترشيح - خصوصا في مدينة طرابلس، حيث نشأت قوته السياسية والشعبية. فهو انفتح على الجميع، حتى مع الذين خاصموه، ويمتلك علاقة مميزة مع الإسلاميين، فلا يكاد مسجد يبنى في المدينة، إلا ولميقاتي نصيب في تمويله. أما رجال الدين في المدينة، فهم يحظون بمساعدات لأعمالهم الخيرية من قبل ميقاتي الذي عرف عن مؤسساته تقديماتها الكثيرة لجهة الأعمال الخيرية. حتى أن الجماعة الإسلامية التي رشحت الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، قالت إنها فعلت ذلك «وفاء للرئيس الراحل»، لكنها «لم تجد في وصول ميقاتي جريمة» كما قال أحد قيادييها النائب السابق أسعد هرموش. أما السلبية التي تحيط بعمله في المدينة، فيقول أحد فعالياتها إن ميقاتي ككثير من السياسيين الطرابلسيين، اهتم بالمساعدات وأهمل الإنماء، فلم يخض حربا من أجل مشروع استثماري جيد للمدينة.

محمد نجيب ميقاتي المولود عام 1955 هو «الرقم السادس في الترتيب العائلي»، قبله كان لعائلته أربع بنات وصبي. ولأنه كان كذلك فقد حاز الكثير من الدلال، الذي يقول ميقاتي إنه لم يشكل حساسية لدى العائلة، خاصة لدى أخيه وشريكه طه فهما اعتمدا «معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرا على هذه المعادلة حتى اليوم».

كان ميقاتي طفلا عنيدا، حتى أنه استطاع أن يفرض على أهله عدم الذهاب إلى المدرسة التي ارتادها لثلاثة أيام فقط في سنته الأولى وفوت عاما دراسيا كاملا عوضه العام التالي بدخوله إلى صف الحضانة الثاني مباشرة.

تلقى دروسه الأولى في «الليسيه الكبرى» الفرنسية ثم توجه إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفارد. ورغم أنه لم يكن تلميذا «نجيبا» في بداياته، فقد استطاع «تمرير المراحل»، وكان دائما عند المعدل العام للنجاح دون زيادة ولا نقصان، لكن الأمر تغير عندما بدأ يحب المدرسة، فقد نال شهادة البكالوريا - فرع العلوم الاختبارية بدرجة جيد جدا. بقيت المدرسة «غير محببة لديه. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عنده نقطة حزينة. حتى أنه عندما ذهب أولاده إلى المدرسة، كان «يخترع» فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. قائلا له «إنهم (أولاده) قالوا إنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم». لكن الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبح يشتاق للعودة إلى الصف والرفاق، وصولا إلى الجامعة التي يقول إنها «كانت أحلى أيام حياتي». السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. كان الأساتذة يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة بشكل متكرر. وفي إحدى المرات قال الأستاذ لوالده «أستغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولا وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائبا في المجلس النيابي». فقد كان ميقاتي هاويا للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهنه أن يدخل في عالمها. كان يتابع كل القضايا السياسية. ويقول: «عندما بلغت سن الـ13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي». وعندما دخل القاعة نفسها كنائب وكوزير رافقته هذه الذكريات حتى أنه كان يراقب الجمهور كيف ينظر إليه متذكرا كيف كان يجلس بينهم.

يعترف ميقاتي أنه منذ ذلك التاريخ كان يحلم بأن يدخل البرلمان والعمل السياسي، لكنه كان حلما يعتبره بعيد المنال «لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبدا، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوما أن لي موقعا في هذا المكان. كان الأمر كمن يشاهد فيلما تلفزيونيا ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه».

وسطيته هذه فسرت من قبل البعض على أنها «بلا لون أو طعم»، لكن ميقاتي البارع في السير بين النقاط، يرد على منتقديه بأربعة أسئلة: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوما؟ هل استطعت أن تصبح وزيرا؟ هل أصبحت رئيس حكومة؟ وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ ثم يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟». يبرر ميقاتي وسطيته بالقول: «اتجاهنا في المنزل كان دائما وفاقيا، لم نكن جماعة (حرب). كنا نبتغي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائما إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائما جانبا وفاقيا من أي حدث». ورغم أنه يعترف بأن البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، يؤكد أنه الأصعب. يرفض استعمال كلمة اعتدال «لأن الاعتدال ربما يكون مزيجا من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجا، إنه لون بحد ذاته وهو من أصعب الألوان». إيمانه بالاعتدال والوسطية، دفعه لإنشاء «منتدى الوسطية» و«منتدى استشراف الشرق الأوسط» كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية.

في السياسة الحالية، يقول ميقاتي إنه مع «14 آذار» لجهة المطالبة باستقلال لبنان وسيادته، ومع «8 آذار» الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع إقليمي معين، ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. بدأ عمله السياسي من باب الاقتصاد، حيث انتخب عضوا في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيسا للجنة الاقتصادية. وفي عام 1998 عين في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس اميل لحود وزيرا للأشغال العامة ووزيرا للنقل وصفه آنذاك رئيس مجلس النواب نبيه بري بطرافته المعهودة بـ«أطول وزير في العالم» لطوله الفارع الذي يتجاوز المائة وتسعين سنتيمترا. ثم انتخب نائبا عام 2000 حيث نال حينها أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وهو يعتز بالإجماع الذي ناله لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. حينها تعهد ميقاتي بعدم الترشح للانتخابات التي نظمتها حكومته، مبررا العزوف عن الترشح للانتخابات بأن «الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حياديا وطرفا في آن». كما انسحب من شركة الهاتف الجوال والأعمال الأخرى في لبنان قائلا: «قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحا، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية». عن تلك الفترة يقول: «استطعت أن أتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبدا، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غدا». دخل الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (آذار) 1976 حصلت حركة انقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة، وأصيب المبنى الذي كان يسكنه بهذا القصف، فاضطر أن يترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، لمتابعة دراسته. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدته بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعده عنها، فعاد إلى لبنان وترك الجامعة وبقي قربها حتى فرقهما الموت، فتابع دراسته في الجامعة الأميركية، ثم الدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. تزوج في عمر 23 سنة، تعرف على زوجته مي دوماني على مقاعد الدراسة. وأصبح أبا في الـ24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاه «قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الاحترام». لكن ميقاتي يصر على إبقاء عائلته بعيدا عن الإعلام والسبب هو زوجته التي طردت مصورا وصحافيا من منزلهما عندما حاولا أخذ صورة للعائلة عند توزيره لأول مرة قائلة لهما: «هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء».

الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن شقيقه عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال، مع شقيقه فؤاد، أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيدا عن السياسة.. ميقاتي الذي يشغل المركز 41 في لائحة أثرى الأثرياء العرب يلخص أسرار النجاح في الحياة بأنه عاش في «عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي». دخل عالم الأعمال بالاشتراك مع شقيقه طه الذي كان قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في أبوظبي التي بدأ العمل فيها منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. ولما كان طه هاويا لمعدات الاتصال، أنشأ نجيب شركة صغيرة مع زميل في الجامعة تعمل في قطاع الاتصالات، محولا هواية شقيقه إلى عمل. وقد كبرت هذه الشركة (INVESTCOM) ودخلت في عالم الهاتف الجوال، حيث أسسا أول شركة من نوعها في لبنان. يقول ميقاتي: «النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي»، وقال: «نحن ندير عملا عائليا والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابه للجميع وتطويره ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعا نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا».

وشركة ميقاتي موجودة في 20 دولة أفريقية تقريبا. وبعد اندماجها مع شركة «MTN» أصبحا الشريك الأكبر فيها، ولديهما أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، ودخلا قطاع الألبسة بشراء شركة «فاسونابل» للألبسة. كما دخلا عالم الطيران حيث يمتلكان عددا كبيرا من الطائرات التي يقومان باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران اسمها «فلاي بابو» تنطلق من سويسرا. وهو حاليا عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «إنترناشيونال كرايسز غروب».

الشرق الأوسط - ثائرعباس - 28/1/2011

نجـيــب مـيـقـاتـي: الـزعـيـم المـبـتسـم.. يشــرب حلـيــب السـبـاع - جريدة السفير - خضر طالب

 

منذ أن أطل نجيب ميقاتي إلى طرابلس من البوابة السياسية في العام 1998 كوزير في حكومة الرئيس سليم الحص، «فاحت» منه «رائحة» طموح سياسي لا يقف عند حدود تلك الحقيبة الوزارية.


بسرعة قياسية، استطاع ميقاتي خلع بذلة رجل الأعمال وفصّل على قياسه بذلة خاطها في أسواق طرابلس التي تمكّن من عبور كل أبوابها، فإذا به يفرض نفسه في معادلة المدينة خياراً آخر.


لكن ميقاتي الذي احترف تدوير الزوايا، أمسك بطرف اللعبة السياسية داخل المدينة لأنه يعرف أن طرابلس قادرة على حمله إلى تحقيق طموحاته، وانشغل بتفاصيل التفاصيل التي لا يمكن لأحد تجميعها.


كثيرون كانوا يعتقدون أن نجيب ميقاتي لا يستطيع تجاوز العوائق الكبيرة أمام بلوغ مراميه بذلك الهدوء وسياسة المهادنة لكل الأطراف، وإدارة الظهر لكلّ تحدٍّ يواجهه.


وكثيرون كانوا يأخذون على نجيب ميقاتي أنه لا يمكن تسجيل نقطة له أو عليه لأنه يتقن السير بين النقاط، وأنه يستطيع الإفلات بسهولة من الزوايا التي يحشر فيها. لكنه كثيراً ما كان يردّ على بعض أولئك «المنظّرين» بثلّة اسئلة متتالية: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوماً؟ فيردّ «المنظّر» بالنفي، هل استطعت أن تصبح وزيراً؟ فيكرر «المنظّر» النفي، هل أصبحت رئيس حكومة؟ يتكرر النفي بهزّ الرأس، وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ فيصمت «المنظّر» تاركاً لميقاتي أن يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟».


كثيرون كانوا يعتقدون أن هذا المتحدّر من عائلة متديّنة كان «ميقات» الصلاة في الجامع المنصوري الكبير يُكتب بما يملكونه من علوم دينية، وأن «إرث» جدّه «الميقاتي» الأول في ذلك الجامع الذي انصرف عن هموم الدنيا، يشير إلى أنه لا يمكن له أن يخرج من تلك العباءة الدينية وذاك الصوت المنادي لجمع الناس تحت قبة التقوى.


نجح نجيب ميقاتي في عبور محطات صعبة من الأزمات، وتجاوز خمس سنوات من الانقسام في لبنان بأقل قدر ممكن من الخسائر التي كان يسلّم بها طوعاً وبابتسامة لا تفارق وجهه، برغم ضغط متواصل من جمهور لطالما ألحّ عليه بموقف يشدّ من أزره ويُمسك العصب الشعبي.


استمع كثيراً إلى تلك النصائح التي تؤكّد له أن الزعامة لا تبنى بحبّة دواء من هنا ومساعدة اجتماعية من هناك ولا بمنحة تعليمية كانت كلّها تصرف على من يشاء من دون تدقيق في الولاء السياسي لطالبها.


هو اختار يوم الجمعة تحديداً من كل أسبوع ليستقبل الناس ويلبي طلباتهم بينما يحمل عز الدين مفكرته ليسجّلها، لكنه في ذات الوقت حوّل هاتفه الخلوي إلى «مكتب مراجعات»، وهو الذي عُرف عنه أنه يمتلك ذاكرة نشطة جداً تفاجئ صاحب الحاجة باتصال هاتفي مربك من زعيم ما اعتادوا على طينة من نوعه لإبلاغه بتحقيق مطلبه.


فلسفة الرجل أن المساعدة لا يجب أن تقرن بشرط الولاء وهي كانت موجودة قبل دخوله المعترك السياسي، لكنها فلسفة نجحت في «التسلّل» إلى قلوب كانت تدين بالولاء تاريخياً لهذا الموقع السياسي أو ذاك، أو أن مصالحها ترتبط بهذه الجهة أو تلك، فعطّل العديد من أدوات المواجهة مع قياداتهم وأفرغ تلك القواعد من أشرس الخصوم، قبل أن يستدرج كثيراً منهم إلى محيطه.


كل ما يمكن أن يقال عن نجيب ميقاتي كان يعرفه جيداً، فهو شغوف بالرسائل القصيرة (SMS) التي يتلقاها على هاتفه من كل زاوية في أحياء المدينة تخبره بما يقوله الناس فيه إيجاباً أو سلباً، وبات يملك موسوعة من «التوصيفات» التي تطلق عليه، لكنها كلّها لم تشكّل يوماً عنصراً ضاغطاً لإحداث تغيير في أدائه وسلوكه واستراتيجيته.


فجأة تغيّر نجيب ميقاتي وانكشف «ليث» يتخفّى خلف تلك الابتسامة الوادعة، ويقدّم نفسه كرجل صلب لا يتهاون ولا يخاف ولا يرضخ.


اختار نجيب ميقاتي التوقيت.. اقتحم المحطة الصعبة.. وهو يدرك أنه بات يقف على أرض صلبة في مدينة أصبحت تحتضن «حالته».


هو يعرف جيداً الآن حجم رصيده في الشارع.. انتهى من بناء المرحلة الأولى في مشروع الزعامة الشعبية بعد أن قرأ جيداً تجربة عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي وصائب سلام ورياض الصلح ورفيق الحريري.. وغيرهم الكثير من الزعامات التاريخية، لكنه رسم خريطة طريق بين كل هؤلاء باحثاً عن هوية شخصية وبصمة خاصة لا تكون تقليداً لأي منهم، وإن كان قد استفاد من تلك التجارب التاريخية.


ليست زعامة تقليدية تلك التي يبنيها، وليست لها وراثة عائلية ـ اقله حتى الآن ـ برغم أن عائلته تشكّل النواة الأولى لفريق العمل: الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن الشقيق عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال لكنه يجد نفسه، مع شقيقه فؤاد، محكوماً في زمن الاستحقاقات «بوضع كتف» مع العمّ نجيب.


أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فإنهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيداً عن السياسة.. إلا في سياق إطلالات خجولة ومحببة في المناسبات.


لكن «أبو ماهر» الباحث عن زعامة خارج الواقع العائلي، بنى مؤسساته الخيرية برفع إسمي والديه الراحلين عزمي وسعاد، ومنهما اشتق اسم جمعيته «العزم والسعادة»، وكذلك تيار العزم.


في العمل الميداني يحاول نجيب ميقاتي على الدوام «اكتشاف» الطاقات المحيطة به من الشباب، فيستمع إلى عبد الإله وينصت إلى رامي ويطلب من مصطفى ويبتسم لعبد الرزاق ويمازح يوسف ويسأل خلدون

.. لكنه أيضاً يعطي أدواراً لكل المحيطين به على قاعدة أن «لكل واحد دوراً»، فتتوسّع حلقة المستشارين إلى من هم خارج الصورة الظاهرة على الملأ، ويوظّف علاقاته المتشّعبة لبلورة موقف ما أو خطوة ينوي القيام بها.


يملك نجيب ميقاتي «بنكاً» من المعلومات التي يختزنها في رأسه، يعرف متى يبوح بشيء منها وبماذا يبوح، وكيف يوظّفها لأدائه السياسي ومواقفه التي كانت حتى ما قبل قرار ترشيحه توصف بالرمادية.


يعترف نجيب ميقاتي أنه في المرحلة السابقة كان يتفادى الاصطدام مع أحد، باستثناء الاستحقاقات الانتخابية الطرابلسية التي استفاد من خبراتها باعتبارها «تمارين» تساهم في «تأهيله» لاستحقاقات انتخابية أكبر، في حين أنه كان «يفرّ» من معارك صغيرة لا يرى فيها ما يفيده في أوقاتها.


اختلف نجيب ميقاتي، كأنه «شرب حليب السباع»، لكن عارفيه يدركون أنه ما كان ليقدم على هذه الخطوة لولا أنه «حسبها جيداً» في حين أن المتحمّسين يعتقدون أنه حسم خياراته أخيراً وقرر بناء زعامته الشخصية التي لطالما كانوا يناقشونه في آلية بنائها.


خلال اليومين الماضيين كان نجيب ميقاتي يتابع من مكتبه في بيروت بدقة ما يجري في طرابلس، حوله ورشة عمل غير معتادة في هذا المكتب الهادئ. يتفحّص بعيون ثاقبة قلق المحيطين به وما تنطق به أعينهم من خشية أن تؤثر في قراره أعمال الشغب، فإذا به يباغتهم باتصال هاتفي من هنا يسجّل فيه موقفاً حازماً، ثم يرمي بينهم فكرة للنقاش توحي لهم بالثقة، ويخرج باستدعاء من شقيقه طه ثم يعود مبتسماً:

 

«الشارع اليوم لهم.. لكنه بعد ذلك سيكون لنا»، يطمئن الحاضرين إلى عناده وصلابة قراره، ثم يعود إلى التحديق في غرض ما على مكتبه أو إلى لوحة في الحائط مفكّراً بهدوء لا تعكّره نقاشات المحيطين به.


ينتظر نجيب ميقاتي انتهاء «يوم الغضب» ليبدأ «يوم الفرح» في طرابلس، وهو يعرف جيداً أن له في المدينة من الرصيد ما يكفي لعودته إليها مظفّراً بإعادة رئاسة الحكومة إليها، بل وبعودة «الثنائية» التي تستعيد موقع طرابلس ودورها في المعادلة اللبنانية من موقع الشريك المنافس.. وليس من موقع الملحق. 

 

نبذة عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي

 

الرئيس نجيب ميقاتي ولد عام 1955 حائز إجازة في إدارة الاعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في معهد INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.
متزوج من مي دوماني ولهما ثلاثة اولاد، ميرا وماهر ومالك.
بدا حيــاته السياسية عندما تولّى، ما بين عامي 1998 و 2004، حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة. أنتخب عام 2000 نائبا عن مدينة طرابلس في مجلس النواب حتى العام 2005، حين تبوأ منصب رئاسة الوزراء، وشكل حكومة أشرفت على إجراء الانتخابات النيابية.
في العام 2009 إنتخب نائباً عن طرابلس للمرة الثانية، وأعيد إنتخابه في عام 2018.
أسس مع شقيقه طه شركةINVESTCOM الرائدة في عالم الاتصالات في الأسواق الناشئة في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا، وسرعان ما حققت الشركة انجازات ونمو غير مسبوقين.
ساهم الرئيس ميقاتي بخبرته وممارسته في تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص، وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالاضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "انترناشونال كرايسز غروب".
يؤمن الرئيس ميقاتي بالاعتدال والوسطية، وأنشا لهذه الغاية "منتدى الوسطية" و"منتدى إستشراف الشرق الوسط" كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية خرجت بتوصيات شكلت قواعد ومرتكزات للعمل الوسطي في مختلف وجوهه.
له نشاطات خيرية وانسانية وإنمائية من خلال "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" التي أنشأها مع شقيقه طه في العام 1980، وهي تدير مؤسسات تربوية وصحية وإجتماعية.

 

نجيب عزمي ميقاتي – معجم حكام لبنان والرؤساء

ولد في مدينة طرابلس – التل، في 24 تشرين الثاني سنة 1955. تلقى دروسه بمختلف مراحلها في مدرسة الليسه الفرنسية، والتحق بعدها بالجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال سنة 1979 الإجازة في إدارة الأعمال ، والماجستير سنة 1980. وتابع دراساته العليا في جامعة هارفرد حيث تخرج منها سنة 1989، وجامعة INSEAD في فرنسا، حيث أجرى دورات مهنية فيها.

قبل إحترافه العمل السياسي مارس مهنة رجل أعمال، فأسس سنة 1981 مع شقيقه طه ، شركة للإتصالات، ثم تفرعت منها في لبنان والخارج ، عدة شركات متخصصة في قطاع الإتصالات والخدمات التابعة لها.

إنتخب سنة 1992 عضواً في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. وأعيد إنتخابه سنة 1996 وهو عضو في الهيئة التنفيذية للغرفة التجارية العربية الأميركية وعضو مجلس رجال الأعمال السوري اللبناني.

إختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الآميركية في بيروت، وفي المجلس الإستشاري، لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري "للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" (إنترناشيونال كرايسز غروب)، ويرأس منتدى إستشراف الشرق الأوسط ، كما يرأس منتدى الوسطية في لبنان.

إنتخب نائباًً عن محافظة الشمال قضاء طرابلس، في دورة 2000.

عين:

- وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل ، في كانون الأول سنة 1988، في حكومة الرئيس سليم الحص.

- وزيراً للأشغال العامة والتقل في تشرين الأول سنة 2000 في حكومة الرئيس رفيق الحريري.

- وزيراً للأشغال العامة والنقل في نيسان سنة 2003 في حكومة الرئيس رفيق الحريري. وعين في الحكومة نفسها، في أيلول سنة 2003، وزيراً للمهجرين بعد إستقالة الوزير عبدالله فرحات.

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في نيسان سنة 2005 في عهد الرئيس إميل لحود. فشكل حكومة لم يترشح أحد من أعضائها للإنتخابات النيابية بمن فيها رئيسها، ونالت أعلى ثقة نيابية بلغت 110 أصوات. وقد جاءت هذه الحكومة لتشرف على الإنتخابات العامة التي جرت في مطلع صيف 2005، في الوقت الذي كان يمر فيه لبنان في فترة عصيبة، أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد وصف ميقاتي حكومته بأنها "حكومة اللاأحقاد وبداية صنع المستقبل".

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في شهر شباط سنة 2011، في عهد الرئيس ميشال سليمان، بعد أن رشحته أكثرية 68 نائباً معظمهم من المعارضة مقابل 60 نائباً رشحوا منافسه الرئيس سعد الدين الحريري.

إبان توليه وزارة الأشغال ، عمل على تطوير مرفأ طرابلس وساهم في إبرام إتفاقيات النقل مع سوريا والأردن والعراق، وفي إطلاق سياسة الأجواء المفتوحة في قطاع النقل الجوي، والمخطط التوجيهي العام للبنان، ومشروع السلامة العامة، كما عمل بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص.

دعا ميقاتي إلى تخفيض سن الإقتراع إلى الثامنة عشرة عاماً وإلى تعديل إتفاق الطائف، لأنه ليس قرآناً ولا إنجيلاً. وهو يؤمن بالأداء السياسي الوسطي لأن الوسطية موقف. ويعني مكان إلتقاء الجميع. وإن قانون الإنتخابات لعام 1960، أوصلنا إلى الحرب عام 1975. وعن الحملات التي تصف طرابلس بالإرهاب يعتبر أن طرابلس هي مدينة معروفة بتسامحها وحسن ضيافتها وحفاظها على كرامتها، وبأنها تضم مكونات المجتمع اللبناني وسمتها الإعتدال والوسطية بكل ما للكلمة من معنى.

يرتبط ميقاتي بعلاقة وطيدة مع المملكة العربية السعودية ومع سوريا ، وهو يعتبر أن الجغرافيا أهم من التاريخ فكيف إذا كانت العلاقة معها نتيجة إجتماع الجغرافيا والتاريخ. وأن الرئيس السوري بشار الأسد "هو أول رئيس عربي يجري قراءة نقدية متكاملة واضحة وشجاعة لكل المواضيع المطروحة". مشدداً على أهمية تطوير التعاون الإقتصادي بين سوريا ولبنان. وأن مصلحة بأن يكون على علاقة ممتازة مع سوريا. ويؤكد أن الحرب على العراق هدفها الهيمنة على القرار السياسي والمقدرات الإقتصادية للدول العربية ، لافتاً إلى وجود تكامل بين المشروعين الأميركي والصهيوني ، في منطقة الشرق الوسط.

أَيّد ميقاتي المقاومة ضد إسرائيل وإعتبر أن سلاحها، يجب أن يبقى ما دامت إسرائيل تهدد لبنان وتحتل جزءاً من أراضيه.

دعا إلى فصل الإقتصاد عن التعصب السياسي وقال بالأجواء المفتوحة، كعامل إيجابي للسياحة والتجارة والعلاقات الدولية. معتبراً أن مؤتمر باريس 2، نجح دولياً وعربياً، لكنه تعثر محلياً، وأن خطة النهوض الشاملة التي أطلق عليها إسم الطريق إلى ميثاق بيروت"، تقوم مقام طائف إقتصادي وإنمائي للبنان.

خلال توليه المسؤوليات الحكومية ، تمكن من تحسين أعمال الصيانة ورفع مستواها، وتزفيت وشق الطرق وتوسيعها، وبنى عدة جسور وسرايات حكومية، ووضع المخطط  التوجيهي العام للمناطق، وتم تأهيل وتجهيز مرفأ بيروت، وتعميق الأحواض في مرفأ طرابلس وردم ساحات إضافية من البحر، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمرفأي صيدا وصور.

تمكن نجيب ميقاتي من خلال "جمعية العزم  والسعادة الإجتماعية" من تقديم مساعدات عينية للمعوزين ، فضلاً عن الخدمات الصحية من خلال المراكز والمستوصفات التابعة للجمعية، وتنفيذ العديد من الأعمال التأهيلية، من أبنية وطرقات وجسور ومدارس ومساجد وملاعب رياضية وغيرها.

يؤمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه عروبي الإنتماء والهوية وموطناً للحرية والديمقراطية والحوار.

كان عضواً في كتلة نواب الشمال التي يرأسها النائب سليمان طوني فرنجية. بعد إستشهاد الرئيس الحريري تحالف مع تيار المستقبل في إنتخابات سنتي 2005 و2009 وترأس كتلة نيابية مستقلة.

له دراسات إقتصادية عن الخصخصة والتكامل الإقتصادي مع الدول العربية . وبالإضافة إلى أحاديثه الإعلامية، له كتابات نشرها في الصحف المحلية والدولية. وأبرز مقالاته : "علَمَّني لبنان"، و"لن ننتظر ذكراه كي نتذكره"، كتبها في الذكرى السنوية الثانية لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، و"الوسطية فعل إرادة".

يحمل وسام سلطنة عمان ووسام الإستحقاق اللبناني من درجة الوشاح الأكبر.

متأهل من السيدة مي دوماني ولهما: ماهر ومالك وميرا.

الرئيس السابق للحكومة اللبنانية والمساهم الأكبر في شركة "إم تي أن" العالمية نجيب ميقاتي لـمجلة "الرجل": هواية شقيقي أوصلتنا إلى النجاح

"التواضع"… هو أقل ما يوصف به الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية والشريك الرئيسي في شركة "ميقاتي غروب" الإستثمارية. فهذا الرجل ابتعد عن الأضواء كثيراً على قاعدة "النتائج بالأفعال" مفضلاً ترك الأقوال جأنباً.

عوامل قليلة أوصلت نجيب ميقاتي إلى النجاح المهني الذي وضعه في قائمة أغنى أغنياء العالم، والنجاح السياسي الذي جعله محط إجماع في رئاسة الحكومة في لبنان المليء بالتناقضات وفي أحرج لحظاته السياسية بعيد إغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والنجاح الشخصي في الحفاظ على عائلة متماسكة وسعيدة.

في السياسة حمل شعار "الوسطية" وربما كأن من القلائل الذين يرون جانباً وفاقياً في كل أزمة. تخلى عن قطاع مربح في لبنان عند تعيينه وزيراً وإنتخابه نائباً، فباع أسهم شركة "سيليس" إحدى شركتي الهاتف الجوال في لبنان أنذاك وخرج من القطاع الذي يعتبره كثيرون "الدجاجة التي تبيض ذهباً". أما عندما اختير رئيساً للحكومة فقد قرر التخلي عن منصبه النيابي، ليقود الإنتخابات النيابية من دون أي غرض شخصي. عندما يتحدث عن الأعمال تخاله عنصراً ثانوياً في نجاح المجموعة، يضع الجميع في المقدمة ولا يتحدث عن نفسه، وعند موعد التصوير يستبعد من الكادر كل ما له علاقة بالفخامة من مسبح صغير في منزله الصيفي الجميل المطل على بيروت في محلة العبادية في عاليه، وبالتأكيد يرفض تصوير مجموعته النادرة من اللوحات داخل المنزل.

الرئيس ميقاتي حريص جداً على خصوصية عائلته، فإبعدها بقرار مشترك مع زوجته عن أضواء الإعلام منذ البداية، فلا تصدر لهم صورة أو خبر كما أن منزله وحياته الشخصية مستورة بجدار عال لا يدخله إلا الأصدقاء… ومجلة "الرجل" فازت بالحديث الشخصي الأول والوحيد حتى الآن مع الرئيس ميقاتي.

في حديقة منزله في الجبل


وفي ما يأتي نص الحديث:

*ما أول شيء تذكره من طفولتك؟

- أتذكر عنادي وعدم محبتي للمدرسة عندما كنت صغيراً. أذكر أني في سنتي الأولى ارتدت المدرسة لثلاثة أيام فقط، ورفضت بعدها الذهاب وفوّت عاماً دراسياً كاملاً عوضته العام التالي بدخولي إلى صف الحضانة الثاني مباشرة. وأذكر أن والدي - رحمه الله - استعمل ديبلوماسيته وأراد أن يسايرني حتى لا أكره المدرسة، وكانت هذه السياسة ناجحة لأني في ما بعد عدت وأحببت المدرسة وتابعت دراستي. عاطفة الوالدين كانت حاضرة دائماً في طفولتي وتابعت معي في كل مراحل الحياة.

* كيف كان الجو العائلي؟

- نحن عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي، نعيش جواً لا خلافات فيه بتاتاً وتسوده المحبة، وهذا سر من أسرار نجاحنا في الحياة.

* كيف كانت ظروف النشأة؟

- أنا الرقم السادس في الترتيب العائلي، قبلي كان لعائلتي أربع بنات وصبي. ولأني كنت صغير العائلة فقد حزت على الكثير من التسامح حتى لا أقول الدلع، فيما يكون الكبير موضع رهان العائلة لقيادتها لاحقاً، هذا الشيء لم يشكل أي حساسية، لأني وأخي طه لدينا معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرينا على هذه المعادلة منذ صغري وحتى اليوم، ونحن نورثها من جيل إلى آخر.

سياسي منذ الصغر

* ومإذا عن ذكريات الطفولة؟

- كانت طفولتي مريحة جداً جداً. عشت طفولة يسودها الحب والارتياح الكامل. لم أذكر يوماً أني حرمت من شيء، ولكن مع هذا كنت صاحب سلوك نظامي. أذكر ذات مرة في ذكرى ميلادي الخامسة أن والدي أخذني إلى متجر لألعاب الأطفال، فلم أكترث لأي لعبة، ما فاجأ صاحب المتجر الذي قال أنها المرة الأولى التي يرى فيها ولداً لا يهتم بالألعاب. لم أكن الهو كثيراً مع الأطفال لأني كنت أريد أن أجالس من هم أكبر مني سناً.

وعندما بدأت أتعلم القراءة الأولى كنت دائماً أطرح السؤال على أهلي هل إذا وصلت بالدرس والقراءة إلى هذه الصفحة من الكتاب أصبح قادراً على قراءة الصحيفة.

* كنت تهوى السياسة منذ الصغر إذن؟

- كنت هاوياً للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهني أن أدخل في عالمها. كنت أتابع كل القضايا السياسية. وعندما بلغت سن الـ 13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي. وفي إحدى المرات حضرت جلسة استمرت حتى الثالثة صباحاً عندما استقال الرئيس رشيد كرامي في جلسة مناقشة طويلة عام 1969، وقد أدت هذه الاستقالة إلى فراغ حكومي لفترة طويلة وأدت إلى "اتفاق القاهرة". أذكر أنه في هذه الجلسة أن النائب كمال جنبلاط - وكان وزيراً حينها - أخذ غفوة خلال الجلسة.

* هل رافقتك هذه الذكريات في أول مرة دخلت البرلمان؟

- نعم، عندما دخلت كنائب وكوزير رافقتني هذه الذكريات حتى أني كنت أراقب الجمهور كيف ينظر إلي وأتذكر كيف كنت أجلس.

في مكتبه في بيروت

* هل خطر ببالك يوماً وأنت تحضر الجلسات من فوق أنك ستصبح نائباً؟

- الطموح والحلم حق. طبعاً كنت أحلم وأفكر بهذا الموضوع، لكني كنت أعتبره أمراً بعيد المنال لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبداً، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوماً أن لي موقعاً في هذا المكان. كأن الأمر كمن يشاهد فيلماً تلفزيونياً ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه.

* ماذا كان موقف العائلة من اهتمامك بالسياسة؟

- طبعاً لم أكن أخفي أي شيء عن العائلة، فأحياناً كنت أعود متأخراً بالليل. وأعود بالسرفيس (سيارة الاجرة) إلى المنزل. كنت أعرف أن هناك وجهتي نظر داخل المنزل. فريق كان يعارض ويخشى أن "أتولع" بهذا الشيء. وفريق يقول: "لا بأس، دعوه يعرف ويجرب". كنت أحب السياسة وكنت أحفظ عن ظهر قلب أسماء النواب ومناطقهم، وكنت أعرف عدد الأصوات التي نالها معظمهم ومن كان ينافسهم. كانت نوعاً من هواية أحبها.

* هل تحولت الهواية إلى ممارسة في وقت ما؟

- كلا، كان همي مراقبة السياسة العليا. كنت أجالس الكبار، وكان زوار منزلنا يدعونني للجلوس بينهم إذا أرادوا النقاش بالسياسة. وكنت أناقشهم وكنت ما أزال ولداً.

* فترة شبابك كانت حرجة جداً ومليئة بالتطورات السياسية والتظاهرات وصولاً إلى الحرب الأهلية، أين كنت من هذا كله؟

- اتجاهنا في المنزل كان دائماً وفاقياً، لم نكن جماعة "حرب". كنا نبقي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائماً إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائماً جانباً وفاقياً من أي حدث. البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، لكن على العكس إنه الأصعب. أنا لا أستعمل كلمة إعتدال لأن الاعتدال ربما يكون مزيجاً من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجاً بل هو التقاء. وسط المدينة هو ملتقى أهلها. الوسطية طبعت شخصيتي وكنت أتصرف دائماً من هذا المنطلق.

* ما هي المحطات السياسية الأساسية التي تذكرها؟

- أذكر بغير وضوح ثورة العام 1958، كنت في سن الثالثة واذكر كيف كنا نختبىء في زوايا المنزل خوفاً من الرصاص. وأذكر أيضاً أحداث سنة 1961 والتي شهدت محاولة الإنقلاب على الرئيس فؤاد شهاب. وفي العام 1964 كنت من المتحمسين لكي يمدد الرئيس فؤاد شهاب ولايته لأنني تابعته ورأيت أنه يريد فعلاً أن يبني دولة. لكن بعزوفه عن قبول التمديد زادت مكانته لدي. وأتذكر أيضاً انتخاب الرئيس شارل حلو بعد انتهاء ولاية الرئيس شهاب الذي فاز بأغلبية كبيرة، وبدأت أحس كم أن الديمقراطية جميلة وكم أن التغيير مفيد. في عهد شارل حلو أتذكر حرب 1967 والتظاهرات التي حصلت في العام 1969 بدعم من القوى اليسارية والتنظيمات الفلسطينية وما تبعها من منع تجول واستقالة الحكومة. حزنت يومها على الدم الذي سال، لكني كنت دائماً ميالاً إلى سلطة الدولة، كنت أحس أن السلطة لها حق. وأذكر أيضاً انتخاب الرئيس سليمان فرنجية الذي فاز بصوت وحيد، وكنت فرحاً حينها لأنه من الشمال. بكل شيء كنت أتخذ خيار العقلانية والوسط، وكنت أرفض التبعية العمياء. كنت أنظر إلى أي شخص من خلال مواقفه وقراراته، وذلك ضمن الثوابت الأساسية وهي الوطنية ، مخافة الله واحترام الآخر. أنا مع المواقف التي يتخذها الأشخاص ولست معهم بمجرد أنهم يعجبونني. يتحدثون اليوم عن "14 إذار" فهل من أحد لا يطرب أو يسر لمواقف "14 إذار" من قضايا لبنان ومطالبتهم باستقلاله وسيادته، أنا مع "14 إذار" من هذه الناحية وفي المقابل هناك "8 إذار" الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع اقليمي معين، فأنا مع "8 إذار" من حيث تأييدي للمقاومة ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش مع علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. أنا مع المواقف الجيدة التي تنسجم مع معاييري التي أضعها في هذا الاطار.

* أين بدأ التحول الذي قادك إلى العمل السياسي؟

- انتخابي عضواً في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيساً للجنة الإقتصادية. بدأت العمل العام من هناك، لجهة التعاطي مع الناس ومع الإنتخابات والشأن الاقتصادي وأنا أعتبره الملف الأهم. كنت أعد تقارير شهرية للغرفة التي كأن يرأسها الاقتصادي الكبير الأستاذ عدنان القصار الذي أعطى الغرفة الكثير، ولم يمر أحد فيها إلا واكتسب شيئاً من خبرته. وفي العام 1998 كنت قد انتخبت مرة ثانية في الغرفة ونلت أكبر عدد من الأصوات من بعد الرئيس عدنان القصار. في ذلك العام عينت في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس إميل لحود وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل.

* كيف كانت أيامك في الوزارة؟

- قبل وقت قصير من تشكيل الحكومة علمت أنني سأعين وزيراً، لكني كنت أعتقد أني سأكون وزيراً للإقتصاد. أذكر أنني عندما اتصلت بسلفي الوزير علي حراجلي اتفقنا على التسلم والتسليم، فسألته على الهاتف عن موقع الوزارة، فمازحني قائلا: "أنت تبدأ من مكان بعيد جدا". لم تكن أيام الوزارة الأولى سهلة، فالقطاع العام مختلف تماماً عن القطاع الخاص. القطاع العام له مفاصل مختلفة عن القطاع الخاص، وهناك الروتين الإداري. أذكر أني في الشهر الأول أوقفت المكافآت والمشاريع التي كنت أعتقد أن لا جدوى لها، فأتى شخص إلى مكتبي وحذرني من ذلك قائلاً: "أنت لا تعرف بالسياسة، هذه الوزارة ليست وزارة النزاهة، بل وزارة النافعة" وقد وجدت لأنفاع الناس.

* وهل استسلمت؟

- كلا بالعكس، هذا الكلام أعطاني دفعاً أكبر للإصلاح ولعدم السير بأي معاملة أو مكافأة أو مشروع لم أكن مطمئناً ومرتاحاً لجدواه.

* ثم دخلت البرلمان؟

- إن شرف تمثيل منطقة الشمال، هو شرف كبير جداً ومسؤولية كبيرة جداً... خصوصاً أن النائب عندنا لا يشرّع فقط، بل هو يتابع أمور المواطنين في السراء والضراء. وأن يكون معهم في كل حدث ومناسبة اجتماعية وكل خدمة يصبون إليها. وهذا وضعني أمام مسؤولية كبيرة جداً، خصوصاً أني نلت أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وأعتقد أني قمت بكل ما يرتاح إليه ضميري، ولو لم يكن أدائي الوزاري والنيابي بالمستوى المطلوب لما حصل إجماع على اختياري لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.

* لمإذا اتخذت قرار العزوف عن الترشح للإنتخابات؟

- لأن الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حيادياً وطرفاً في آن. أنا مع الشعار الذي يقوله الرئيس سليم الحص وهو أن المسؤول يبقى قوياً لحين تصبح له مصلحة شخصية فيصبح ضعيفاً. ولأني كنت أريد أن أكون قوياً، كان يجب أن لا تكون لدي مصلحة. لذلك لم أترشح لأستطيع إجراء انتخابات لا تشوبها أي شائبة أو أية علامة استفهام .

* ولهذا انسحبت من شركة الهاتف النقال والأعمال الأخرى في لبنان؟

- طبيعي، انسحبت أولاً، ثم صفينا أعمالنا. ولغاية اليوم لا يوجد لدينا في لبنان أي أعمال، ما عدا بعض العقارات الموجودة. المسؤول يصبح ضعيفاً إذا كانت لديه مصلحة ما. أنا أنسان وأخشى أن أكون ضعيفاً لهذا قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحاً، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية. أنا كنت أضحي للبنان فتلك المرحلة كانت أصعب ما مر به لبنان، ونجحنا. وسيذكر التاريخ عن هذه المرحلة أننا اجتزناها بنجاح. ولهذا أيضا أصرّيت على كل الوزراء الذين اختيروا أن لا يترشحوا للإنتخابات.

* دخلت إلى نادي رؤساء الحكومات في أصعب فترات لبنان، كيف عايشت هذه المرحلة وما رأيك بالنتائج؟

- الإعتزاز والقوة أتتني من إجماع اللبنانيين على الثقة بي، وبعد الإختيار الديمقراطي لي بأن أكون رئيساً للحكومة، أتى شبه الإجماع الذي حظيت به حكومتي في مجلس النواب وكانت حينها أعلى ثقة تنالها حكومة بعد اتفاق الطائف. ولهذا استطعت أن اتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبداً، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غداً. عملنا بكل زخم وقوة، وأذكر أننا أعددنا لائحة بأمور صغيرة جداً من 70 بنداً غيّرت وجه لبنان اقتصادياً، فارتفع سهم سوليدير من 13 إلى 27 دولاراً. والأهم كان النجاح الكبير للإنتخابات النيابية التي كانت من أنزه الإنتخابات، فكل المعترضين يلومون قانون الإنتخاب ولم يقل أحد منهم أن العملية الإنتخابية كان فيها شائبة. فنحن كنا أمام خيارين، خوض الإنتخابات وفقاً لهذا القانون أو تأجيلها. فأجريناها وسلمنا الحكومة لمن اختارته الأكثرية المنتخبة.

* هل انتهى الطموح السياسي بعد تسليم رئاسة الحكومة؟

- كلا أبداً. لم يتغير لدي شيء اليوم إذا لم أكن نائباً. أنا اتصرف كما كنت قبلاً، وأنا قريب من الجميع وأساعد وأخدم وأحاول أن أكون مواسياً لكل صاحب حاجة. أنا أشعر أني ما أزال أمارس عملي النيابي. أنا لا أحسد اليوم رئيس الوزراء على موقفه. أنا أتطلع إلى المنصب لكي أنجز، ولو لم أكن متأكداً من الإنجاز في المرحلة الماضية لما اخترت المنصب، اليوم أرى أنه ضمن هذه الظروف الإقليمية والمحلية والجنون السياسي الذي يسود الساحة اللبنانية اقول أن الإنجاز صعب، وبالتالي لست لاهثاً وراء أي منصب. بالعكس ما أقوم به اليوم من خدمة لوطني عبر علاقاتي العربية والدولية واتصالاتي المستمرة مع الجميع تساعدني على إعطاء الرأي الصحيح للواقع اللبناني.

* هل ترى أن مفهوم الوسطية خيار ناجح لإدارة الأزمة الراهنة؟

- الوسطية ليست بالمطلق، إنها تأتي ضمن إطار. فبين شخص يحب لبنان وآخر ضد استقلاله لا يمكن أن أدعي الوسطية. لكن مع المغالاة في الإستقلال والإستقلال الحقيقي، أنا مع الخيار الثاني.

من درجة "متوسطة" في المدرسة إلى هارفرد…

لم يكن نجيب ميقاتي تلميذاً نجيباً في بداياته وكان يكره المدرسة ولهذا تأخر سنة عن الإلتحاق بها، وكان تلميذاً "متوسطاً" يحمل له شهر أكتوبر كل عام "غمامة سوداء" لأنه موسم دخول المدرسة. لكن الصورة تغيرت لاحقاً في الثانوية إذ تخرج منها برتبة "جيد جداً" ثم الجامعة فالدراسات العليا في جامعة هارفرد.

* أين تلقيت تعليمك؟

- بحكم وجود الوالد وعمله في بيروت، تلقيت دروسي الأولى هناك في "الليسيه الكبرى" الفرنسية ثم توجهت إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفرد.

* لم تكن تلميذاً "نجيباً" في بداياتك، فكيف كانت بقية المراحل؟

- لا أستطيع أن اقول أنها سارت بسلاسة. بقيت المدرسة عندي غير محببة. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عندي نقطة حزينة. وأذكر تماماً أنه عندما ذهب أولادي إلى المدرسة، كنت أجد فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. وكنت أبرر لها ذلك بأنهم إذا قالوا أنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم... ما تزال بداية المدرسة تشكل بالنسبة لي فترة قاتمة. الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبحت أشتاق للعودة إلى الصف وإلى رفاقي. أما الجامعة فكانت أحلى أيام حياتي.

* وكيف كانت الأجواء الدراسية؟

- لم أكن تلميذاً مجتهداً في السنوات الأولى لأني لم أكن أحب المدرسة، وكنت دائماً عند المعدل العام للنجاح بدون زيادة ولا نقصان. كنت تلميذاً متوسطاً ولم أكن مجتهداً أبداً، لكن الأمر تغير عندما بدأت أحب المدرسة، فقد نلت شهادة البكالوريا- فرع العلوم الإختبارية بدرجة جيد جداً.

* هل من حوادث معينة تبقى في ذاكرتك من تلك الأيام؟

- السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. أذكر أنهم دائماً كانوا يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة. وفي إحدى المرات قال الأستاذ للوالد "استغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولاً وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائب في المجلس النيابي". وأذكر أيضاً عام 1967 عندما حصلت "النكسة" وكنت أستعد لتقديم امتحانات الشهادة الإبتدائية "السرتيفيكا"، لكن بسبب الحرب ألغيت الإمتحانات ونجحنا جميعاً، وكنت أردد دائماً ممازحاً أن "نكسة العام 1967 كانت إيجابية بالنسبة لي". وأذكر أيضاً أنني ذات يوم عدت من المدرسة وكنت أتحدث مع شقيقتي عن حصيلة النهار فقلت لها: نحن في الصف، نصفنا مسلمون ونصفنا مسيحيون، فسمع والدي الكلام وسألني: من قال لك ذلك؟ فأجبته: رفيقي ويدعى فلان. فقال لي: لا أريدك أن تتحدث معه أو ترافقه بعد اليوم.

* كيف كانت أيام الجامعة؟

- دخلت الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (إذار) 1976 حصلت حركة إنقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة. وأذكر يومها أنه حصل الكثير من القصف بين المنطقتين المتنازعتين في لبنان، وأصيب المبنى الذي كنا نسكنه بهذا القصف، فاضطررت أن أترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت أتابع دراستي هناك. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدتي رحمها الله بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعدي عنها، فعدت إلى لبنان وتركت الجامعة وبقيت بقربها حتى فرقنا الموت، وقد تابعت دراستي في الجامعة الأميركية، ثم تابعت دراستي العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد.

مع شقيقه طه

"عمل عائلي" يدخله في قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء العالم

يرفض رجل الأعمال نجيب ميقاتي الحديث عن ثروته التي جمعها من خلال أعماله الناجحة حول العالم بدءاً من قطاع الإتصالات الذي قالت مجلة "فوربس"أنه در عليه وشقيقه طه 2.6 مليار دولار من الأسهم لكل منهما جراء صفقة بيع أسهم شركة "إنفستكوم" للإتصالات لشركة "إم تي ان" العالمية ما وضعهما في مصاف 27 عربياً دخلوا القائمة العام الماضي. علماً أن شركة ميقاتي غروب باشرت عملية استثمار واسعة أبرزها شركة "فاسونابل" المشهورة للأزياء بـ 210 ملايين دولار بالإضافة إلى شركة نقل جوي وعشرات الطائرات والعقارات.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس "إنفستكوم" التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. وقد أندمجت أخيراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم "إنفستكوم" في بورصتي لندن ودبي.

* كيف دخلت عالم الأعمال؟

- كان شقيقي طه قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في "أبو ظبي". هو كان بدأ العمل هناك منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. وإضافة إلى عمله كان هاوياً لمعدات الإتصال، وكان يهوى تجميع هذه الالات رغم أنه كان مهندساً مدنياً. عندما تخرجت من الجامعة كنت قد أدركت أهمية قطاع الإتصالات، ولمعرفتي بخبرة شقيقي في هذا المجال، فحولت هوايته إلى عمل. وبدأ يساعدني في الأفكار، علماً أني كنت قد أنشأت شركة صغيرة لي مع زميل لي في الجامعة، وقد كبرت هذه الشركة ودخلنا في عالم الهاتف الجوال حيث أسسنا أول شركة من نوعها في لبنان.

* ما سر النجاح؟

- النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي، نحن ندير "عمل عائلي" والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابي للجميع وتطويري ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعاً نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا.

* أين يتركز عملكم؟

- الشركة موجودة في 20 دولة تقريباً. ونحن كنا العام الماضي قد أندمجنا مع شركة MTN حيث أصبحنا الشريك الأكبر فيها، ولدينا أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، إلى ما قمنا به مؤخراً من شراء شركة "فاسونابل" للألبسة. كما دخلنا أيضاً عالم الطيران فنحن نمتلك عدداً كبيراً من الطائرات التي نقوم باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران نمتلكها إسمها "فلاي بابو" تنطلق من سويسرا.

* أين كان مفصل النجاح والإنتشارالواسع؟

- النجاح يكون دائماً بالعمل الصحيح والمثابرة عليه. أولاً مخافة الله ورضى الوالدين والمثابرة بالعمل التي لا بد من أن تأتي بنتيجة إذا كان هذا العمل قوامه صحيح ويبنى على بنيان جيد.

* النجاح كان سريعاً، هل توسعتم بسرعة؟

- كلا، عملنا ضمن خط الإتصالات والهواتف الخليوية، ثم بعد أن تم الدمج بدأنا التوسع في الإستثمار الصناعي وجديدنا هو في شمال لبنان حيث نسعى لإيجاد فرص عمل والنهوض بالمنطقة اقتصادياً.

أخ وفي وزوج سعيد و..... أب صديق

نجيب ميقاتي رجل يقدس الرابط العائلي، ولد وتربى في عائلة متماسكة "يحترم فيها الصغير الكبير ويحنو فيها الكبيرعلى الصغير" كأن والداه مثله الأعلى في الحياة، وعندما رحلا، حزن حزناً شديداً، والكل يذكر الدموع التي ذرفها هذا الرجل عند وفاة والدته، وقيادته بنفسه السيارة التي تحمل نعشها في رحلتها الأخيرة من بيروت إلى طرابلس. يحمل نجيب لشقيقه الأكبر طه الذي أخذ دور "جمع العائلة" لاحقاً عاطفة كبيرة لا يتورع عن إظهارها في كل المناسبات. مارس ميقاتي مع أولاده الدور نفسه الذي مارسه والده معه، فكان صديقاً ثم أباً، أما زوجته مي دوماني التي رافقته في حياته منذ كان في الـ 23 من عمره فهو يرد إليها "الفضل الأكبر في نجاحه وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة".

والديه عزمي وسعاد ميقاتي

* كيف كانت العلاقة مع الوالدين؟

- أنا نشأت في عائلة قوية الروابط، وكان والدّي على تفاهم تام. كنا عائلة متوسطة الحال، وكان اهتمامهما الأساسي هو تعليمنا، وبالفعل تلقينا نحن السبعة أفضل تعليم في أفضل المدراس والجامعات. وكان همهما تأمين كل ما نطلب وتوفير سبل الراحة لنا. ونحن أتينا من عائلتين كبيرتين لأمي وأبي، فكان لدينا رابط عائلي متين مع العائلة الكبرى من جانب الوالدين، وكنا دائماً على تواصل خصوصاً في فصل الصيف، حيث كنا نصيّف مع كل أفراد العائلة الكبرى في بلدة حصرون في شمال لبنان، وكنا نترافق خلال فترة الصيف باللعب واللهو والطعام والسهرات، وهذا ما خلق رابطاً مشتركاً مع أفراد العائلة.

* كان الرابط العائلي لديك أهم من الجامعة؟

- الرابطة العائلية مهمة جداً، سواء العائلة الكبرى أو الصغرى أو بيننا كأخوة. وقد أخذ شقيقي طه دور من يجمع العائلة بعد وفاة الوالدين. وكان شقيقي الأكبر طه دائماً القدوة والمثال لنا في التعامل، خلال فترة وجود والدّي وبعد رحيلهما، رحمهما الله. ولا يزال حتى اليوم يرعانا رعاية الأب الصالح.

* ماذا نقلت معك إلى عائلتك؟

- الشيء نفسه، المحبة والإحترام. وأنا أشكر ربي أن حياتي الزوجية سعيدة جداً، وهذا ينعكس على الأولاد راحة في التصرف والتفكير والمحبة المتبادلة بينهم.

* إذاً مفتاح الحياة العائلية السعيدة، زواج سعيد؟

- مفتاح الحياة العائلية السعيدة: زوجة صالحة. هذا بدأ مع والدي وانتقل إلينا جميعاً والحمد لله.

* إلى أي مدى أنت قريب من أولادك؟

- قريب جداً جداً، نادراً ما كنت ألبي دعوة على الغداء، فقط على العشاء، لأن الغداء للعائلة في المنزل عند عودة الأولاد من المدرسة. بدأنا هذا منذ صغرهم فنجلس حول المائدة ونتكلم سوياً فيه. وأنا افضله على تلبية أي دعوة أخرى، لأني أعتبر أن من لا يستطيع بناء عائلة متينة ومحبة، لا يستطيع أن يحكم بلد أو ينجح في عمل ما.

* تتابع أمورهم عن كثب؟

- بدقائقها.

مع حفيده نجيب

* والتفاعل بينكم؟

- أحياناً يكون المزاح بيننا يتجاوزالمعتاد، إنها صداقة وعلاقة صحبة أكثر منها علاقة أب بأولاده.

* تفضل أن تكون صديقاً لهم لا أباً؟

- لكل مقام مقال.

* مإذا عن زوجتك؟

- أنا تعرفت على زوجتي مي دوماني خلال دراستي في الجامعة الأميركية، في السنة الأولى أو الثانية. كنا على مقاعد الدراسة سوية وتابعنا حياتنا معاً. ومن نعم الله عليّ هذه الزوجة التي كافحت معي وثابرت، وإليها يعود الفضل الأكبر في نجاحي وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة.

* في أي سن تزوجت؟

- في عمر الـ 23 سنة. وأصبحت أباً في الـ 24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاني قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الإحترام.

* لماذا أبعدت عائلتك عن ضوء الإعلام؟

- هذا كان طلب زوجتي. أول يوم عينت وزيراً، أتى المصورون ليلاً للتعرف على الوزير الجديد، فدخل مصور ترافقه صحفية إلى غرفة الجلوس وحاولا تصوير العائلة، فرفضت بحزم وقالت لهما: هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء.

*مإذا عن أولادك؟

- إبني الأكبر ماهر عمره 27 عاما وهو متزوج من دانا سعادة وعندهما طفل إسمه نجيب. إبنتي ميرا عمرها 25 عاماً وهي متزوجة من إبن شقيقتي علي بدير وعندهما طفلة إسمها نجلا. وإبني الأصغر مالك يتابع دراسته الجامعية وعمره 18 عاماً.

*ما هي هواياتك؟

- المطالعة.

تشرين الأول/أكتوبر 2007 - "مجلة الرجل" - ثائر عباس

المزيد من الفيديو
مقابلة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الشرق - بلومبيرغ