الرئيس ميقاتي لقناة "الحدث": المطلوب حكومة إستثنائية لإنقاذ البلد

قال الرئيس نجيب ميقاتي إن "كتلة الوسط المستقل" إتخذت قرارا بتسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة لكي يكمل المسيرة التي يقودها منذ ثلاث سنوات عند التسوية الرئاسية، لأننا لسنا في مرحلة تسمح بإجراء تجارب".

وفي حديث الى قناة "الحدث العربية" مساء اليوم سئل عن إمكان ترشيح المهندس سمير الخطيب فأجاب "الخطيب يملك كل مقومات الاحترام، ولكن مقومات حمل الاعباء في هذه الظروف السياسية أمر آخر، فالمرحلة الحالية صعبة ولا يكلّف الله نفسا الا وسعها".

وردا على سؤال قال: المطلوب حكومة إستثنائية لإنقاذ البلد، وليس الامر مرتبطا فقط بشخص رئيس الحكومة، بل بالتركيبة الحكومية، وما نراه حاليا لا يوحي بأن الامور متجهة نحو الوضع الانقاذي.

وردا على سؤال عن بيان رؤساء الحكومة السابقين الاعتراضي قال: عندما يقدم رئيس الوزراء أوراق اعتماده قبل التأليف الى رئيس تيار سياسي، فهذا الامر يشكل اهانة كبيرة لجميع اللبنانيين وليس فقط لطائفة او مذهب. ومن المعيب ان يتم الاستهتار على هذا النحو بالدستور والاعراف وخلق بدع جديدة، وان يتصرف كل طرف بما يراه مناسبا، في وقت نص الدستور واضح. لا يمكن ان تتشكل الحكومة وفق مزاج تيار سياسي معيّن.

وقال: الحراك الشعبي يمثل صرخة كبيرة نحو التغيير وإذا لم نغير النهج التقليدي والطريقة التقليدية في مقاربة الامور، فلا نكون نسمع صرخة الناس. وما يجري حاليا ليس الطريقة الناجحة لإنقاذ البلد في هذا الظرف الصعب. كما ان ما يطرح على صعيد التركيبة الحكومية لا اعتقد أنه يتيح معالجة التحديات الراهنة.

وعن مسار الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل قال: لا يمكن التكهن مسبقا بما قد يحصل وما اذا كانت الامور ستسلك طريقها الواضح والامور مرهونة بأوقاتها خصوصا ان الكتل النيابية لم تعلن بعد مرشحها، على عكس ما كان يحصل سابقا. ربما هناك اسماء سياسية اخرى قد تظهر.

حديث الرئيس ميقاتي الى محطة الجديد

قال الرئيس نجيب ميقاتي أن الرئيس سعد الحريري هو الشخص المناسب لتولي رئاسة الحكومة في الوقت الراهن، بغض النظر عن رأي الرئيس الحريري ومن سيسمي هو".

وفي حديث الى قناة "الجديد" سئل عن أسباب عدم ذكر الرئيس سعد الحريري في البيان الصادر اليوم عن رؤساء الحكومة السابقين على عكس البيان الأول فأجاب:

البيان السابق أتى في ضوء الكلام المنسوب الى" الخليلين" بأننا نؤيد الوزير السابق محمد الصفدي. لم نرغب في الدخول بأي سجال بل أردنا أن نؤكد أن الأساس هو دعم ترشيح الرئيس الحريري. أريد أن أؤكد أننا نحن كرؤساء سابقين للحكومة لسنا تنظيماً سياسياً وآراؤنا متعددة، ولكن نلتقي دائماً على الهم الوطني وعلى المطالبة بالتمسك بالدستور. بالنسبة لي سأتشاور مع كتلتي النيابية بشأن الموقف.

أضاف رداً على سؤال: من خلال قراءتي للمعطيات والأوضاع الراهنة وللمرحلة الماضية أعتقد أن الرئيس الحريري قادر على القيام بالمهمة، بغض النظر عن رأي الرئيس الحريري ومن سيسمي هو.

سئل: لماذا صدور بيانكم اليوم في ظل الأجواء التي أوحت بالحلحلة؟

أجاب: بياننا هدفه وضع الأمور في نصابها وليس مرتبطاً بأشخاص. ما يحصل هو إرساء لبدع ولأعراف جديدة أهمها "التأليف قبل التكليف"، مما يشكل استهتارا بالنواب والاستشارات النيابية وينتقص من دور الرئيس المكلف. وجيد أن بياننا أعطى مفعوله وتم تحديد موعد الاستشارات بغض النظر عن الأشخاص.

سئل: بيان المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية شرح أسباب التأخير في الدعوة الى الاستشارات، فما هو ردك؟

أجاب: الملجأ الطبيعي هو الدستور ويجب تطبيقه ولا يمكن القبول بالقول "إن فخامة الرئيس تأخر في الدعوة الى الاستشارات لأنه ارتأى ذلك". فخامة الرئيس يقول اليوم بما معناه أنه يؤخر الدعوة الى الاستشارات حتى لا يؤخر الرئيس المكلف التشكيل، فإذا كنا مررنا سابقاً بتجارب لتأخير تشكيل الحكومة فليتذكر أن التشكيل كان يتأخر بسبب مقولة "يا جبران باسيل يا ما في حكومة"، ولنستعرض كيف كانت الحكومات تتشكل قبل العام ٢٠٠٥ وكيف صارت تتم عملية التشكيل بعد هذا التاريخ. رئيس الحكومة المكلف يكون دائماً حريصاً على الإسراع في التشكيل لكن يجب تمهيد الطريق له وتقديم التسهيلات له، لا أن نعطل البلد سنتين لننتخب رئيساً للجمهورية أو ليأتي فلان وزيراً.

سئل: ما تعليقك على قول الوزير سليم جريصاتي أن نادي رؤساء الحكومة السابقين مشبوه وأن اتهامكم فخامة الرئيس بخرق الدستور باطل لانتفاء صفتكم؟

أجاب: الكلام مردود لأصحابه والناس هي الحَكَم بهذا الملف. نحن رجال دولة ونتوجه الى فخامة الرئيس بالنصيحة اللازمة عند الضرورة.

أضاف: لا نص دستورياً يلزم فخامة الرئيس بالدعوة الفورية للاستشارات ولكن الدستور وروحيته ينصان على أنه عندما تستقيل الحكومة تتم الدعوة الى الاستشارات، خاصة في هذه الظروف في البلد، فمن هو المسؤول عن الشلل الحاصل.

سئل: أليس مستغرباً الحرق المتواصل لأسماء الشخصيات السنية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة؟

أجاب: لو تمت الدعوة فوراً الى الاستشارات وتم التكليف لما حصل كل ذلك.

سئل: البعض يرى في موقفك المؤيد للحراك الشعبي ومن موضوع الاستشارات نوع من تصفية حساب مع فخامة الرئيس على خلفية الاستدعاء القضائي بموضوع القروض؟

أجاب: لا رابط بين الأمرين على الإطلاق، فالناس الموجودون في الشارع سمعت أصواتهم عام ٢٠١٨ عندما امتنع ستون في المئة من اللبنانيين عن المشاركة في الإنتخابات النيابية. حتى الطريقة التقليدية التي يتم فيها تشكيل الحكومة لن تؤدي الى نتيجة، لأننا لا نسمع ما يقوله الناس في الشارع.

سئل: ما هو موقفك الشخصي من ترشيح سمير الخطيب؟

أجاب: مع احترامي الكامل للرجل وصداقتي له لا أزال عند رأيي أن الرئيس سعد الحريري هو المناسب لهذه المرحلة.

سئل: لماذا لا تقومون أنتم ومفتي الجمهورية بإقناع الحريري بقبول التكليف؟

أجاب: فلتجري الاستشارات النيابية ولتحدد الكتل من تريد لرئاسة الحكومة مع تشديدي الكامل على أن رئيس الحكومة ليس فقط للسنة بل لجميع اللبنانيين.

سئل: هل أنت مستعد لتولي المسؤولية؟

أجاب: الظرف الحالي هو للبحث في كيفية إنقاذ البلد وليس للإعتبارات الشخصية، وفي الوقت الحاضر الأمر غير وارد لدي بتاتاً، ليس من باب الخوف من المسؤولية بل لعدم استشرافي بوجود المقومات الأساسية لإنجاح مهمتي.

سئل: ما ردك على قول النائب جورج عطا الله أنك أجريت استشارات مسبقة مع السياسيين والأحزاب قبل الاستشارات وأنك انقلبت بعد التشكيل على كل شيء؟

أجاب: لم يمر أكثر من ٢٤ ساعة بين ورود فكرة تكليفي وبداية الاستشارات النيابية ولم تجر أية استشارات مسبقة. أما بعد التكليف فأجريت المشاورات ولم أنقلب على أي أمر لأن كل الأمور كانت واضحة لدي. أهم شيء عندي هي وطنيتي ولبنان وسلامة لبنان، ومن يريد اللعب على هذه الثوابت فمن المؤكد أنني سأتنصل منه.

الرئيس ميقاتي من قصر العدل: كلي ثقة بالقضاء والقانون وستظهر الحقيقة

حضر الرئيس نجيب ميقاتي ونجله ماهر الى قصر العدل في بيروت صباح اليوم للإدلاء بإفادته أمام قاضي التحقيق الأول بالإنابة جورج رزق في ملف القروض المصرفية.

وأدلى لدى مغادرته قصر العدل بالتصريح الآتي: لقد أصريت على الحضور شخصياً رغم أن الجلسة الأولى يحضرها فقط المحامون للتبليغ عن وكالاتهم والإطلاع على ملف الشكوى، وإصراري على الحضور هو احتراماً للقضاء وإجلالاً له، وأيضاً لقناعتي بسلامة الملف الذي يطلع عليه.

كان هناك حديث مع الرئيس قاضي التحقيق الأول وأرجىءالبحث بالموضوع لتقديم الدفوعات اللازمة إلى ١٢ كانون الأول المقبل.

أتمنى أن يأخذ هذا الملف منحاه الطبيعي وإبعاد التسييس عنه. نحن نؤمن إيماناً كاملاً بدولة القانون، و"خيطو بغير هالمسلة". من يعرف نجيب ميقاتي يعرف أن من غير الوارد لديّ مد يدي على المال العام، وخلال عشرين سنة في العمل العام لم أقم بأي عمل له علاقة مع الدولة اللبنانية والقروض التي يتحدثون عنها قروض مصرفية طبيعية تجارية أخذت من مصارف تجارية وليس لها أي علاقة بالمال العام أو بموضوع الإسكان. إضافة إلى ذلك والأهم أقول لكم أنا نجيب ميقاتي لم آخذ قرضاً وليس لدي أي علاقة بهذا الموضوع، لذا أستغرب هذا التحامل الذي حصل. كلي ثقة بالقضاء والقانون وأنا متاكد أنه سيأخذ مجراه وستظهر الحقيقة.

أسئلة وأجوبة

سئل: لمن توجهت بعبارة "خيطو بغير هالمسلة"؟

أجاب: هي موجهة إلى الذين يقدمون الإخبارات ويكيلون الإتهامات كلها والتي توضع في هذا الإطار.

سئل: هل تقصد الثوار والثورة؟

أجاب: كلا، وأنا تحدثت عن الثورة وقلت أنه يجب أن نسمع للثورة وللثوار، لأن كلامهم هو الكلام الصحيح ومقابلاتي في كل الصحف تؤيد الثورة وقد اقترحت خطة كاملة لكيفية الخروج من الأزمة، عبر تشكيل حكومة اختصاصيين ثم إقرار قانون انتخابات خلال أسبوعين ثم انتخابات نيابية مبكرة، وأعتقد أن كل هذه الأمور هي من مطالب الثورة، وقلت في السابق أننا تأخرنا كثيراً حتى سمعنا صوت الثورة، فالثورة لم تبدأ اليوم إنما في العام ٢٠١٨ عندما لم يشارك ستون في المئة من اللبنانيين في الإنتخابات. هذه الثورة هي ثورة حق، وأنا على يقين أنها تستهدف الفاسد الحقيقي ولا تريد فشة خلق وأن تتحامل على أناس ليس في ملفاتهم أي مادة غير قانونية.

سئل: هذا الملف يعرض تحت مسمى "الإثراء غير المشروع" ويدخل فيه موضوع البروتوكولات الصادرة عن مصرف لبنان وسوى ذلك ما هو ردكم؟

أجاب: لا أريد أن أستبق القضاء بأي شكل وقد حضرت اليوم احتراماً للقضاء وأنا كلي ثقة بالقضاء وبالقضاة النزيهين الذين سينظرون حتماً بالعين القانونية لهذا الملف الذي أعيد وأكرر أنه لا يتضمن أي أمر يتعلق بالإثراء غير المشروع، فالجزء الأكبر من القروض تم تسديدها ويبقى سند واحد يستحق في العام ٢٠٢١، ولا علاقة لي شخصياً بالموضوع. وهو قرض عادي من مصرف تجاري بفوائد عادية وليست ثابتة وكلها بحسب القانون والأنظمة.

سئل لماذا لم تمثل أمام القاضية غادة عون؟

أجاب: أنا لم أستدع أمام القاضية غادة عون لأن لا علاقة لي بالأمر وأستغرب كيف زج باسمي في الشكوى التي قدمتها القاضية عون، ولم أستدع بأي شكل من الأشكال عند الرئيسة عون مع كل احترامي لها.

سئل هل قمت بزيارة لنقيب المحامين ملحم خلف؟

أجاب: عندما حضرت اليوم إلى قصر العدل شعرت أنه يجب أن أزور نقيب المحامين لتهنئته وذلك لقناعتي بكفاءته وحبه للعمل العام وشغفه لخدمة المواطن وأيضاً لأنه يمثل روح الثورة من قبل أن تترجم الثورة على الأرض.

المحامي أبو ظهر

أما المحامي كمال أبو ظهر فقال: لقد نشر الرئيس ميقاتي تغريدة مؤيدة للثورة فصدر الإدعاء عليه في أقل من ٢٤ ساعة، وبالتالي فإن موقفه الداعم للثورة هو من الأمور التي حركت هذا التيار أو هذا الفريق.

الرئيس ميقاتي لـ«الجمهورية»: حكومة إختصاصيين وإنتخابات مبكرة.. والحراك سيؤدي الى التغيير

(الجمهورية - طارق ترشيشي ونبيل هيثم وأنطوان فرح)

زاهد نجيب ميقاتي بالسلطة هذه الايام، وهو بحكمته المعهودة ورؤيته الثاقبة يعرف الواقع اللبناني وفسيفساءه السياسية والطائفية المعقدة على حقيقته، مدركاً المشكلات ووسائل معالجتها. والرجل لا يخفي خوفه على مستقبل البلد، ولكنه يتوقع أن يؤدي الحراك الشعبي الى «تغيير حقيقي في لبنان» داعياً المسؤولين للاستماع الى هذا الحراك جيداً، لأنّ الذين نزلوا الى الشوارع والساحات سحبوا الوكالة من الطبقة السياسية «وقال الشعب: طفح الكيل وكلكم يعني كلكم... لقد سحبنا وكالتنا منكم». ويرى أنّ «على الطبقة الحاكمة أن تقرأ هواجس المواطنين جيداً وتعالجها ضمن المؤسسات الدستورية قبل فوات الأوان». والمسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة أشبه بكرة نار بين يدي من يتولاها، ولكنّ ميقاتي الذي يعتبر انّ «المهم هو سلامة الوطن»، وهو جالس بين بيروت وطرابلس يراقب ويتابع ويستشير ويُستشار، يرى انّ هناك إجماعاً على الحريري «لكي يكمل المشوار» الذي كان قد بدأه منذ 3 سنوات «لأنه أعلم بالثغرات التي لم تسمح له بتحقيق ما يريد». ويقترح ميقاتي للخروج من «الطريق المسدود» ان يُصار الى «تشكيل حكومة انتقالية وإقرار إصلاحات مالية وموازنة 2020، وإقرار قانون انتخابات جديد تليه انتخابات نيابية مبكرة». ويدعو الى التوقف عن «الانحرافات الدستورية»، ويقول: «طالما انّ الكتل السياسية تريد الحريري، فليؤلف الحريري حكومة اختصاصيين ويذهب الى المجلس وعندها تتحمل كل كتلة مسؤوليتها».. ويدعو الى الخروج «من العقلية والذهنية التي نتجت من سوء تطبيق «اتفاق الطائف» الذي كان «أحلى اتفاق وأسوأ تطبيق». ويقول: «يجب أن نبدأ بإلغاء الطائفية والذهاب الى الدولة المدنية مع المحافظة على الطوائف وأنظمتها الخاصة، وان يكون لنا مجلس نيابي غير طائفي ومجلس شيوخ يحمي الطوائف، ودولة مدنية يسودها التوظيف على اساس الكفاءة». ويعتبر «انّ السياسيين هم سبب تعطيل تنفيذ «اتفاق الطائف»، والمؤسسات التي أُنشئت بموجبه». ويدعو الى «إقامة التوازن بين الواقعين السياسي والاقتصادي، بإظهار انّ البلد يمارس استقلاله وسيادته ويأتَمِر بنفسه، وفي الوقت نفسه الاستفادة من أي دعم خارجي من دون تعريض البلد للعقوبات». في هذا الحوار مع «الجمهورية» يضيء ميقاتي على الأزمة التي تعصف بلبنان سياسياً واقتصادياً ومالياً، وهنا وقائعه:


• أين الرئيس نجيب ميقاتي من كل ما يجري الآن؟

- هناك متغيرات كثيرة تحدث على الساحة اللبنانية اليوم، ونخطئ إذا أبقينا على الطريقة التقليدية للحكم بوجود هذا الجيل الجديد، من هنا ضرورة أن نستمع الى هذا الجيل جيداً لندرك هواجسه وإلّا سنصل حتماً الى طريق مسدود، ولسوء الحظ لم يتغير أي شيء في نمط التعاطي، بعد مرور أكثر من شهر على هذا الحراك الشعبي وعلى هذه الصرخة التي اعتبر انّ عمرها سنوات، وتحديداً مع بداية العهد الحالي حيث انتظر المواطنون الكثير من هذا العهد ثم تفاجأوا انها مجرد وعود اتخذت أحياناً منحى معاكساً لِما يتمناه الناس، إضافة الى ذلك فقد جرت انتخابات نيابية ولا أحد يسأل لماذا 60 في المئة من الناس لم يشاركوا في هذه الانتخابات.

الناس لم يشاركوا في غالبيتهم لأنهم يرفضون النظام المعلب والقوانين الانتخابية التي تظهر نتائج الانتخابات قبل إجرائها، وكان انخفاض نسبة المشاركة في الاقتراع مؤشراً واضحاً الى أنّ الناس غير راضية، في حين لم يعمل المعنيون على قراءة نتائج الإنتخابات جيداً واعادة تصحيح المسار، من هنا بدأت، في رأيي، الصرخة الكبرى والانتفاضة الحقيقية.

نحن الآن أمام وضع جديد من الضروري قراءته بنظرة مختلفة ومعالجته بطريقة مغايرة عما كان يحصل سابقاً، وهو يتمثّل بصرخات المواطنين الصادقة في الشارع، والذين لم تعد لديهم ثقة بالطبقة الحاكمة نتيجة الوعود المتكررة التي بقيت من دون تنفيذ.

وفي اختصار، الناس على الأرض يقولون لجميع المسؤولين اليوم «اننا سحبنا الوكالة منكم». ولا ننسى انّ الوقود الحقيقي لهذا الحراك هو الوضع الإقتصادي المتردي والازمات المعيشية وارتفاع سعر الدولار والبطالة والضرائب واخبار الصفقات التي تستنزف الخزينة العامة، وهي أزمات سبقت التحرك الشعبي وكانت السبب المباشر لاندلاعه.

• ولكن من نزلوا الى الشارع طرحوا شكوى ولم يطرحوا رؤية وانتظروا من الآخرين هذه الرؤية؟

- انهم يريدون من الطبقة السياسية ان تقدم رؤية للحل، لأنها صاحبة القرار لاسيما في السلطة التنفيذية، لكنّ هذه الطبقة السياسية لم تقدم سوى الوعود. نسمع بخطط متكررة لحل أزمة للكهرباء ولا نبصر نوراً. الشعب ينادي بحل مشكلة النفايات ولا يحصد إلا المزيد من الأمراض السرطانية نتيجة التلوث، المواطن ينادي بإصلاح الإدارة ولا يرى سوى مزيد من المحاصصة وتعيين الأزلام، ولذلك قال الشعب: طفح الكيل «كلكم يعني كلكم، لقد سحبنا وكالتنا منكم».

وانطلاقاً من هذا الواقع، أنا ارى من الآن انّ لبنان دخل في مرحلة جديدة مختلفة حتماً عن الواقع الذي نعيشه، وهذا الحراك الشعبي لا يمكن الّا ان يؤدي حتماً الى تغيير حقيقي في لبنان، خصوصاً انّ المسؤولين والسياسيين لم يقرأوا بعد انّ هذا الحراك الشعبي ناتج حقاً من وجع الناس واقتناعهم بأنّ الحل يكون ضمن المؤسسات الدستورية، ولكنهم لا يثقون بمن يمثّلهم وبما أفرزته الانتخابات النيابية.

• الحراك يطرح تأليف حكومة انتقالية يكون دورها الاعداد لانتخابات نيابية مبكرة سنة 2020، تعقبها انتخابات رئاسية مبكرة قبل سنة 2022؟

- حتى نخرج من الطريق المسدود ومن الوضع الذي نحن فيه اليوم ونفتح أفقاً جديداً، نحن في حاجة الى ثلاثة أمور أساسية هي أولاً تشكيل حكومة انتقالية، ثانياً إقرار إصلاحات مالية وموازنة العام 2020، وثالثاً إقرار قانون انتخابات جديد تليه انتخابات نيابية مبكرة.

من هنا ضرورة أن يكون هناك اتفاق، بين جميع الأطراف السياسية، على حكومة اختصاصيين، ببيان وزاري مختصر بالأساسيات، تأخذ ثقة مجلس النواب على أساسه، بعدها تفتح جلسة لمناقشة موازنة 2020 وإقرارها بمادة وحيدة، ثمّ يفتح الباب لقانون الانتخاب، ويحدد رئيس مجلس النواب مهلة أسبوعين بجلسات مفتوحة للانتهاء من مناقشته وإقراره بحيث يكون متوازناً مبنياً على أساس النظام النسبي، بحيث يقرّ هذا القانون الانتخابي، وتنص المادة الأخيرة منه على تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي المنتخب عام 2018 من 4 سنوات الى سنتين تنتهي في 31 أيار 2020...

وبهذه الطريقة تنصرف الحكومة الى عملها الانقاذي بواسطة وزرائها الاختصاصيين، وتنشغل الطبقة السياسية بالتحضير للانتخابات المقبلة، ويعمل الحراك الشعبي الذي سحب الوكالة من الطبقة الحاكمة على الاستعداد لتوكيل أناس جدد يمثلون الشعب حقّ تمثيل، فيما تنشغل الحكومة بإنجاح نفسها وتنفيذ الخطط الاقتصادية والاجتماعية الانقاذية للبلد.

• كيف وصلنا الى هنا؟

- وصلنا الى ما وصلنا اليه بسبب التجاوزات في تطبيق الدستور وعدم التمسك بروحيته، وخير دليل ما يحصل اليوم على صعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، فصحيح أنّ رئيس الجمهورية غير ملزم قانوناً بمهلة محددة للدعوة الى هذه الاستشارات، لكنّ هذا لا يعني أنّه قادر على التأليف قبل التكليف، فما هذه البدعة؟

وكيف ينعقد اجتماع اقتصادي في القصر الجمهوري يحضره 3 وزراء من حكومة تصريف الاعمال ولا يدعى رئيس الحكومة، أليس هذا تجاوزاً؟ إنّ كلّ تجاوز للصلاحيات وإنحراف عن الدستور سيؤدي حكماً الى الانهيار الذي نحن فيه، لقد بدأنا بالانهيار وهذا سببه البدع التي تحصل على هامش الدستور، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ونحن ذاهبون بأرجلنا الى النار، اذا لم يتم تدارك الأسوأ سريعاً.

• تحدثت عن برنامج عمل ضروري للحكومة، فهل برأيك الحراك الشعبي يريد برنامج عمل أولاً أم وجوهاً توحي بالثقة؟

ـ من الصعب إرضاء جميع الناس بكل الشخصيات، من هنا فإنّ الأولوية هي للبرنامج، الذي يجب أن يكون واضحاً بحذافيره ويتضمن موازنة وخطة اقتصادية واضحة المعالم على رأسها التعاون مع مصرف لبنان لإجراء الإصلاحات الضرورية والالتزام بجدول زمني، وثم النظر في هيكلة الدين طوعياً حتى لا تفرض الهيكلة علينا من الخارج إجبارياً.

لا يمكن الاستمرار بنهج المراوحة وكأنّ شيئاً لم يتغير في البلد، والمواطن يريد بالحد الأدنى خطة للكهرباء يتم تنفيذها تحت مراقبة هيئة ناظمة اختصاصية، وغيره وغيره من الإصلاحات. لا نريد عناوين بل نريد تنفيذاً بتجرد وليس ضمن مبدأ المصالح المتبادلة، كما كان سائداً.

• لقد طرحت برنامج عمل لحكومة، هل أنت مرشح لتولي رئاسة الحكومة المقبلة؟

- كلّ منّا يدرك دقة المرحلة وحساسيتها، من هنا أرى انّ الرئيس سعد الحريري هو الأنسب لكي يكمل المشوار، لأسباب عدّة أبرزها أنه ركن من أركان التسوية الرئاسية ومضت 3 سنوات وهو يكافح في هذا الموضوع. نجح او لم ينجح، هذا شأن آخر، لكنه أعلم بالثغرات التي لم تسمح له بتحقيق ما يريده، واليوم لا نملك رفاهية الوقت لكي نأتي بشخص آخر ونجرّبه في الحكم.

• ولكنك أنت مجرّب؟

ـ في هذا الظرف بالذات تجمع الكتل السياسية من مختلف الاطراف على الرئيس الحريري. وبناء عليه من الأفضل أن يتابع مسيرته بوزراء اختصاصيين، وببرنامج واضح ضمن مهل محددة، لنصل الى الانتخابات النيابية المبكرة، فالأساس سلامة الوطن.

• في ظلّ هذا الوضع هل يمكن لحكومة اختصاصيين ان تحكم البلاد بلا سياسة، وهل تشعر أنّ هناك رغبة حقاً بتشكيل حكومة، أم أنّ هناك رغبة في التعطيل؟

- البداية تكون بالعودة الى الأصول الدستورية، بدءاً من الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، ليكلّف في ضوئها رئيس حكومة، يجري استشارات وبعدها يضع تشكيلة حكومية ويقدمها لرئيس الجمهورية الذي يبدي ملاحظاته من دون عرقلة، ثم تتقدم الحكومة من المجلس النيابي لنيل الثقة. إن من لا يريد حكومة هو من لا يطبّق ألف باء الدستور اليوم، ولهذا السبب فإنّ الأمور اليوم مختلطة ببعضها البعض.

إنّ الوضع اليوم لا يتحمل ترف الانتظار، وترف المصطلحات التي لا جدوى منها في شأن حكومة تكنوقراط او مختلطة. هذا الجدل لا طائل له طالما أنّ الكتل السياسية تريد الحريري، فليؤلّف الحريري حكومة اختصاصيين ويذهب الى المجلس وعندها تتحمّل كل كتلة مسؤوليتها، هكذا تتوقف الانحرافات الدستورية التي من شأنها أن تؤدي بالبلد الى الهاوية لا محال.

• أليس تشكيل الحكومة قبل التكليف هو تجاوز لإتفاق الطائف والدستور؟

- طبعاً انه تجاوز فاضح للدستور كما شرحت سابقاً، ونحن نعيش اليوم نتيجة تراكم التجاوزات الدستورية التي حصلت خلال العقود الماضية وآخرها بدعتان هما: أوّلاً اتفاق الدوحة و»الثلث المعطّل»، وثانياً التسوية الرئاسية. لذلك، من الضروري العودة الى الأساس وحسن تطبيق الدستور.

• هل للحراك أجندات خارجية برأيك؟

- انّ تضييع قيمة الحراك الأساسية يعني غَض النظر عن وجع الناس الحياتي. ما من لبناني لا يريد مستقبلاً أفضل لأولاده، وما من لبناني لا يريد تساوي الفرص بين اللبنانيين، وما من لبناني لا يريد قضاء عادلاً ومستقلاً، والإنماء المتوازن فعلاً لا شعاراً... من الضروري أن لا نلغي قيمة الحراك بالحديث عن مؤامرات ودول تموّله وتقف خلفه، بل على الطبقة الحاكمة أن تقرأ هواجس الموطنين جيداً وتعالجها ضمن المؤسسات الدستورية قبل فوات الأوان.

الحراك الشعبي لا يتحرك على أساس طائفي لأنّ المشكلات المعيشية عابرة للطوائف والوجع وَحّد اللبنانيين. «خلصنا بَقا» من العقلية والذهنية التي نتجت من سوء تطبيق «اتفاق الطائف» الذي كان «أحلى اتفاق انعَمَل وأسوأ تطبيق إلو صار».

تحكمت بنا الأعراف والبدع حتى صار كل ما يحصل غير مقبول. يجب أن نبدأ بإلغاء الطائفية والذهاب الى الدولة المدنية مع المحافظة على الطوائف وأنظمتها الخاصة، وان يكون لنا مجلس نيابي غير طائفي ومجلس شيوخ يحمي الطوائف ودولة مدنية يسودها التوظيف على أساس الكفاءة... كل هذه الامور يلبّيها «اتفاق الطائف» فلنطبّقه كاملاً بدلاً من الاجتزاء والتحريف والبدع.

انّ السياسيين هم سبب تعطيل تنفيذ «اتفاق الطائف»، والمؤسسات التي أنشئت بموجبه، ومنها المجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوطني للإعلام، لم تحقق الغاية المرجوة منها، لأن كلّاً منهم يريد الاتيان بجماعته الى هذا المركز او ذاك إضافة الى إقرار قوانين انتخابات تتعارض مع جوهر الدستور، ناهيك عن التقاعس في إقرار اللامركزية الإدارية. ولذلك ينبغي اعادة تأسيس النظام بموجب «إتفاق الطائف» والأهم حسن تطبيقه.

• في ضوء كل ما يجري من السياسي الى الاقتصادي، هل ترى ان هناك من يدفع بلبنان الى الانهيار؟

ـ شطارة السياسي هي أن يقيم التوازن بين الواقعين السياسي والاقتصادي، سياسياً عليه ان يظهر انّ البلد يمارس استقلاله وسيادته ويأتمر بنفسه، وفي الوقت نفسه الاستفادة من اي دعم خارجي من دون ان يتعرض البلد للعقوبات.

توصيف الوضع الاقتصادي

• هناك نظريتان في الإقتصاد، الأولى تقول انّ العقوبات الأميركية هي وراء تردي الوضع المالي، وأخرى تحمّل حزب الله المسؤولية الكاملة. كيف تنظر الى النظريتين؟

- ما وصلنا اليه اليوم هو عبارة عن تراكمات وسوء ادارة المحفظة المالية، وهذا الامر بدأ منذ اعوام طويلة. الطبقة السياسية هي المسؤولة عن السلطة المالية، في حين ان مصرف لبنان مسؤول عن السلطة النقدية. وما حصل انّ السلطة المالية أمرت السلطة النقدية بالمحافظة على سعر النقد، والاخيرة ليست مسؤولة عمّا صرفته السلطة المالية من دون تبرير وفي غير مكانه.

المشكلة الاقتصادية هي داخلية بحت بسبب عدم وجود رؤية أو خطة اقتصادية طويلة الأمد مع الاستمرار في الاستدانة من اجل تغطية عجز الكهرباء، وبالتالي تراكم الفوائد على دين غير مُجد، حتى وصلنا إلى حال من العجز المستمر تضاف اليه التوظيفات السياسية العشوائية وغياب المراقبة الحقيقية من المجلس النيابي بسبب ما يسمى حكومات الوحدة الوطنية.

• اذاً، مصرف لبنان والمصارف لم يخطئوا في سياساتهم المالية؟

ـ يجب التمييز بين السلطة المالية والسلطة النقدية. مصرف لبنان يضع خطة نقدية للتحكم بالتضخم وسعر الصرف، وهو كان يقوم بواجبه تجاه السلطة المالية لتلبية حاجتها لتمويل عجز الموازنة المزمن والمتراكم نتيجة غياب أي خطة لدى السلطة المالية كما اسلفت سابقاً. اليوم وصلنا إلى ما وصلنا اليه، وبدلاً من عجز واحد أصبحنا في عجزين، الاول في الموازنة والثاني في ميزان المدفوعات (Twin deficit).

وعليه أصبحت السلطة السياسية عاجزة، وهي في حاجة الى «كبش محرقة» لكي تغطي عجزها، لذلك اتهمت مصرف لبنان والمصارف، هذا هو الواقع تحديداً. مصرف لبنان لم يضع الموازنات وليس مسؤولاً عن العجز، مصرف لبنان سعى ليؤمن متطلبات الدولة بأقل ما يمكن من فوائد وبأحسن الشروط. من هنا أقول انّ السلطة السياسية هي المسؤولة، فهي من يقرّ الموازنات ولا تحتسب حساب العجز. خطأ مصرف لبنان انه رغم تحذيراته المتكررة للسلطة السياسية كان عليه ربما فرملة الصرف.

في الأعوام 2008 و2009 و2010 دخلت مبالغ كبيرة من الاموال الى البلد، وتمتعنا بـ«البحبوحة». لو استفدنا منها كما ينبغي، لما كنّا وصلنا الى هنا. لو «خَبّينا قرشنا الأبيض ليومنا الأسود»، لما كان حصل ما يحصل اليوم.

وهنا أعطي مثالاً على ذلك، مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي حوّلته حكومتي الى مجلس النواب مع خطة كاملة لتمويلها مرفقة بسلسلة من الإصلاحات الإدارية المطلوبة. ما الذي حصل؟ أقرّت السلسلة بعد ثلاث سنوات وقبل الانتخابات النيابية ولغاية شعبوية بزيادة كبيرة عن كلفتها الأصلية ومن دون وضع خطة لتمويلها او التطرق إلى الإصلاحات الاساسية، وهذه السلسلة زادت في نسبة العجز، وتم التعاطي معها بخفة على رغم تحذيراتنا المتكررة من الانعكاسات السلبية لهذا الأمر.

إقتراحات للمعالجة

• هل تؤيد تشريع «الكابيتال كونترول» لمنع تهريب الاموال كما يحصل حالياً؟

- الازدهار الذي وصل اليه لبنان كان نتيجة اعتماد الحرية الاقتصادية، وبالتالي فقد استند القطاع المصرفي الى مبدأ الحرية بشقيها: حرية التحويل والسرية المصرفية. انّ تقييد الحرّيات عبر تشريع «الكابيتال كونترول» ينسف مبدأ الحرية التي هي بمثابة الاوكسيجين للقطاع المصرفي، وعلينا المحافظة على هذا القطاع بموظفيه الـ 26000 لأننا بدأنا نشعر منذ نحو سنة بتقليص دور القطاع الخاص. القطاع الخاص في لبنان هو حامي الحريات الاقتصادية، والحديث عن تقييد الحريات بدءاً بالاقتصاد يؤدي الى الاتجاه نحو الديكتاتوريات ولاسيما منها الديكتاتورية السياسية، وهذا يناقض كل سياسات لبنان.

أمّا في ما يتعلّق بضوابط حريّة النقد التي بوشر تطبيقها، فهي لن تحقق النتائج المرجوة، بل يجب اعتماد خطة إصلاحية كاملة متكاملة باتت عناوينها معروفة ولكن تبقى العبرة في تطبيقها. وعلى المصارف اليوم ان تلتزم بتعميم مصرف لبنان في ما يتعلق بزيادة رأس المال وتطمين المواطنين الخائفين على ودائعهم، والمساهمة في اعادة الثقة الى القطاع المصرفي في لبنان.

• قلت انّ الإنهيار بدأ، ونحن أمام نماذج عدّة للانهيار (اليونان، الارجنتين، فنزويلا) والناس متخوّفة؟ في أيّ اتجاه يذهب البلد؟

ـ بمجرّد تشكيل حكومة تحظى بالثقة، فإنّ بإمكانها «فرملة» الإنهيار، ووضع لبنان على الطريق الصحيح. والشرط الاول للثقة، يقضي بأن يشعر كل مواطن أنّ الطبقة الحاكمة سمعت وجعه وأنّ مطالبه بدأت تتحقق.

ملفات الاسكان والخلوي

• يتمّ التداول باسمك في ملفي القروض الإسكانية والهاتف الخلوي، ماذا تقول في هذا المجال؟

ـ في خلال 20 سنة من العمل في الشأن العام وستة اعوام كوزير، ومرتين رئيساً للوزراء، أتحدّى أن يقول أحد أنني ساهمت في فساد من أيّ نوع كان، أو انني مددت يدي على المال العام، وهذه من المحرّمات عندي. اما إثارة ملفي القروض المصرفية، بذريعة انّها قروض اسكانية، والهاتف الخلوي وربطهما بإسمي، فهو يهدف الى النيل من سمعتي، ومنّي شخصياً عبر تسييس هذه الملفات.

في ملف الهاتف الخلوي اذكر اننا كنا اول من استقدم الهاتف الخلوي الى البلد بعد الحرب مباشرة. وعندما اقرّت الدولة اجراء مناقصة لهذا القطاع، تقدّمت شركتان، واحدة فنلندية وأخرى فرنسية (فرانس تيليكوم). وكانت الشركة الفرنسية تبحث عن شريك «تقني» في البلد، ونحن كنا نملك البنى التحتية التقنية للهاتف الخلوي في لبنان، ولكنني لم اكن يومها وزيراً ولا نائباً، فاختارونا، علماً انّ من أصل 9 أعضاء في مجلس الإدارة كان لدينا 3 أعضاء، لأنّ وزارة الاتصالات اشترطت على الشركة الفرنسية بموجب العقد، ان تكون للشركة الفرنسية الاكثرية المطلقة، بما يعني انّ قرارات مجلس الإدارة كانت تُتخذ بالأكثرية، أي أنّ القرار ليس في يدنا.

ووقّعت شركة «فرانس تيليكوم» إتفاقاً مع الدولة اللبنانية تمّت المصادقة عليه في مجلس الوزراء، حيث حدّدت الحكومة اللبنانية جدول التعرفة التي يحق للشركة ان تتقاضاها.

ويقول القرار المُصادق عليه في مجلس الوزراء ما يلي: « تنشئ كل من الشركتين شركة مستقلة كاملة متكاملة تغطي كافة الأراضي اللبنانية، ومدّة الإستثمار لا تتجاوز الـ 12 سنة، رسم الوصل على الشبكة 500 دولار، الاشتراك الشهري 25 دولاراً، التعرفة على دقيقة التخابر هي 5 سنتات».

ويقول القرار ايضاً، إنّ حصة الدولة في السنة الاولى 20 % من المداخيل، ثم ترتفع النسبة تدريجاً الى 30 و40 ومن ثم 50 % إضافة الى تقاضي الدولة الضريبة على القيمة المضافة». وفي العودة الى رسم التأسيس، قرّرت الدولة اللبنانية ان يبلغ 500 دولار. كما نصّ القرار، انّه في حال قطع خط المشترك، تتقاضى الشركتان مبلغ 500 دولار اضافي لإعادة وصل الخط.

واللغط الحاصل انّ البعض يعتبر انّ الـ 500 دولار هي كفالة قابلة للاسترداد، بينما حقيقة الامر انّها رسم تأسيس لوصل الخط على الشبكة، وهذا واضح كما اسلفت. ولا بدّ من ان اشير الى انّ الحملة التي شُنّت وأدّت الى استرداد القطاع من الدولة ركّزت انّ هذا القطاع هو بترول لبنان وسيسد عجز الدولة، وها اننا نرى اليوم كيف الى اين وصل سوء الادارة بهذا القطاع من تردّي الخدمات وتراجع الايرادات .

• وماذا عن قرار التحكيم؟

ـ نصّ الاتفاق الموقّع بين الدولة اللبنانية والشركة المشغلة على أنّه في حال وقوع أي خلاف بين الدولة اللبنانية والشركة يلجأ الطرف المتضرّر الى التحكيم الدولي. وحيث انّ الحكومة اللبنانية قرّرت استرجاع حق الاستثمار قبل انتهاء مدة العقد، لجأت الشركة الفرنسية الى التحكيم الدولي، وقد صدر قرار التحكيم الدولي عام 31/1/2005 ولم اكن في حينه في موقع المسؤولية. وفي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تمّ دفع المبلغ المُتفق عليه بموجب التحكيم للشركة الفرنسية. هذه هي قصة الخلوي بكاملها، وهذه هي الحقيقة التي يحاول البعض تشويهها وتحريفها لغايات سياسية.

• وماذا عن القروض الاسكانية؟

- لنبدأ من الاول، هذه ليست قروضا أسكانية أو مدعومة ولا علاقة لها بمال الدولة او بصندوق الاسكان، ولم تُؤخذ من درب الناس كما يصور البعض لغاية التشويه السياسي، بل هي قروض مصرفية تمّ إستلافها من مصرف تجاري، ناهيك ان لا علاقة لي شخصياً بالقروض .هناك نوعان من القروض الاسكانية التي تمّ إعتمادها في السنوات الـ15 الأخيرة، قروض مدعومة وقروض غير مدعومة.

القروض المدعومة عبارة عن إتفاق حصل بين مصرف لبنان، و12 مؤسسة في لبنان بينها مؤسسات قوى الأمن والجيش، محدّدة بسقف فوائد بين 2 و3 % وبمدة سداد بين 20 و30 عاماً، وقد أعطى مصرف لبنان لهذه القروض ما مجموعه 13 مليار دولار، ونحن لا دخل لنا بهذه القروض.

اما النوع الثاني من القروض الذي قدّمته المصارف من خلال استخدام جزء من المال الاحتياطي الذي تملكه في مصرف لبنان، حسب التعميم الصادر عن المصرف المركزي، فهي قروض غير مدعومة ومن اموال المصارف، لا من اموال الدولة، وبفائدة سقفها متحرّك. وقد نصّت شروط منح هذه القروض بمنع بيع العقار الذي يتمّ تملّكه بواسطة هذه القروض، لمدة 7 سنوات، بهدف منع استخدام القروض للمضاربة العقارية.

وهنا أشير الى انّ المصارف التجارية استخدمت نحو 8 مليارات من احتياط اموالها لدى مصرف لبنان في القروض الإسكانية غير المدعومة، واستفاد منها 7 آلاف شخص من لبنان، وأولادي من بين الـ 7 آلاف شخص الذين استفادوا من هذه القروض، علماً انّ مجمل ما استدانوه يبلغ فقط صفر فاصلة 2 % من مجمل هذه القروض. فأين الإثراء غير المشروع؟ وأين الجرم الحاصل، اذا كنا قد اقترضنا من المصرف أموالاً غير مدعومة، كما قلت، وسدّدنا القروض وفق القانون والاصول؟

إنّ التصويب السياسي علينا في هذا الملف لن يغيّر في الواقع القانوني السليم شيئاً، ولكن المفارقة انّ كل من يتناول هذا الملف عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يُنصّب نفسه مدعياً عاماً، فيكيل الاتهامات من دون المام بالملف. وفي النهاية طالما أنّ الموضوع اصبح في يد القضاء فالكلمة الفصل له.

نجيب ميقاتي
إطبع

أتى نجيب ميقاتي إلى السياسة من قطاع رجال الأعمال، فتولى حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة ما بين عامي 1998 و 2004. انتخب عام 2000 نائباً عن مدينة طرابلس حتى العام 2005، حين كلف برئاسة حكومة تشرف على الإنتخابات النيابية، فأخذ وعداً على نفسه بعدم الترشح للنيابة ضماناً لحياد حكومته التي قامت بإجراء إنتخابات ديمقراطية نزيهة في موعدها في شهر أيار/مايو من العام 2005، بإعتراف كل القوى السياسية اللبنانية والجهات الدولية المعنية. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يلتزم فيها رئيس حكومة، الحياد في الإنتخابات، إلى حد تخليه عن ترشيح نفسه. ثم أعيد انتخابه عام 2009 وعام 2018 نائباً عن مدينة طرابلس حتى تاريخه.

وقد أعيد تكليفه رئيساً للوزراء في 25 كانون الثاني/يناير 2011، وصدر مرسوم بتسميته رئيساً لمجلس الوزراء في 13 حزيران/يونيو 2011، ثم قدم إستقالة حكومته في 23 آذار/مارس 2013، وتابع مهامه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال حتى 15 شباط/فبراير 2014.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة «INVESTCOM»  ، التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمواً غير مسبوقين في مجال عملها، وبعد أن تم إدراج أسهمها على بورصتي لندن ودبي، اندمجت عام 2006 في شركة «MTN» العالمية. وفي عام 2007 تم تأسيس مجموعة «M1 Group» التي تنشط في مجال الأعمال الاستثمارية المتنوعة.

عمل الرئيس ميقاتي بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص. وهو عضو سابق في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وعضو في المجلس الإستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات »إنترناشونل كرايسز غروب«، ورئاسة «منتدى الوسطية في لبنان» و«منتدى إستشراف الشرق الأوسط». ويشرف مع شقيقه الأكبر طه على «جمعية العزم والسعادة الإجتماعية» التي تمد نشاطاتها الخيرية والتنموية إلى مختلف المناطق اللبنانية، و«MIKATI  Foundation» التي تنشط في العالم النامي وخاصة البلاد العربية وأفريقيا.

ولد الرئيس ميقاتي عام 1955 وأكمل دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.

مقالات و مقابلات
نجيب ميقاتي رجل الإعتدال بامتياز

جريدة الديار

نترك لمجموعة المعلومات التي جمعناها عنه حول حياته وتعليمه وانشاء شركات له في قطاع الاستثمار والاتصالات والبنوك والعقارات والنقل الجوي والازياء.

ووفق مجلة فورتس الاميركية فانه يقع في المرتبة 9 عربيا لاغنياء العالم وذلك بثروة قدّرت بـ 2.8 مليار دولار مع عائلته آل ميقاتي او مجموعة ميقاتي والتي تصل ثروتها الى 9 مليارات فيما حصته 2.8 مليار دولار.

الرئيس نجيب ميقاتي الذي ورث رئاسة الحكومة بعد استقالة الرئيس عمر كرامي اثر اغتيال رئيس الوزراء الاسبق الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ادار حكومة مؤقتة قامت بادارة الدولة حتى اجراء انتخابات المجلس النيابي وقام بادارة حيادية كاملة كانت نموذجا لاجراء الانتخابات في تاريخ الانتخابات النيابية في لبنان.

كان يعمل في اليوم اكثر من 14 ساعة، ويدير كل الاعمال والمتابعة مع الوزراء، كذلك كانت فترة حكمه فترة ازدهار رغم الازمة الشديدة التي نتجت عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

واستطاع عبر علمه وشهاداته اضافة الى خبرته في مجال الاعمال والعمران القيام بمشاريع كثيرة على مدى مساحة لبنان كلها، اضافة الى كونه زعيما كبيرا من اكبر زعماء مدينة طرابلس كان معتدلا للغاية وليس لديه اي حساسية طائفية نحو اي طائفة اخرى، بل على العكس هو جامع وقاسم مشترك للطوائف رغم انه من الطائفة السنية وهو يصوم ويصلي وما من صورة ظهرت له الا وهو يقبّل يد المرحومة والدته عندما يزورها كل اسبوع في مدينته طرابلس.

تمتع بعلاقات دولية جيدة خاصة في اوروبا، واستطاع الحصول على ثقة الاتحاد الاوروبي، كما تعاطى مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اضافة الى وزارة الخزانة الاميركية واتحاد المصارف الاوروبية، واستطاع في ايام رئاسته للحكومة جلب استثمارات عديدة الى لبنان رغم الازمة الكبرى التي كانت حاصلة في البلاد.

وعندما تولى الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة في لبنان، قام بالالتزام بالحياد التام بالانتخابات وقرر عدم ترشيح نفسه للانتخابات النيابية، وامتدت فترة رئاسته من 19 نيسان الى 19 تموز، اما في عام 2009 وبعد خروجه من رئاسة الحكومة ترشح للانتخابات عن قضاء طرابلس واستطاع تحقيق الفوز والدخول مرة اخرى الى البرلمان اللبناني.

يتحضر الرئيس نجيب ميقاتي حاليا لخوض المعركة الانتخابية في طرابلس، وقد اصبح احدى اكبر القوى السياسية والشعبية في عاصمة الشمال، ولم يُعرف اتجاهه بعد ما اذا كان سيتحالف مع المستقبل او ضده، وكيف سيختار لائحته. الا ان الرئيس نجيب ميقاتي عبر مؤسسة العزم يقدم الخدمات الاجتماعية والانسانية الى اهالي منطقة طرابلس، اضافة الى اهالي منطقة الشمال.

كما يداوم على زيارة طرابلس كل اسبوع حيث يستقبل اهل مدينته واهالي قضاء الضنية والمنية وعكار والقلمون، اضافة الى الجمهور الكبير من العاصمة الثانية طرابلس.

ورغم كل التشنجات الطائفية التي حصلت في البلاد والانقسامات الكبيرة حيث انقسم لبنان بين 8 و14 اذار، حافظ الرئيس نجيب ميقاتي على اعتداله وبقي مستمرا في الحفاظ على ذلك حتى اليوم.

نجيب ميقاتي (24 نوفمبر 1955-)، رئيس وزراء لبنان السابق، وهو سياسي ووزير في عدة حكومات لبنانية ورجل أعمال. عين رئيسًا للوزراء للمرة الأولى من 19 أبريل 2005 إلى 19 يوليو 2005 بعد استقالة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وكانت حكومته حكومة مؤقتة تقوم بإدارة الدولة حتى انتخاب إجراء انتخابات المجلس النيابي وذلك كي تجرى الانتخابات بإدارة حيادية. ورئيسا للوزراء مرة ثانية منذ 13 يونيو 2011 وحتى 22 آذار 2013.

عن حياته

هو محمد نجيب عزمي ميقاتي، ولد في طرابلس في شمال لبنان. تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع الدراسات عليا في «المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال» في فرنسا وجامعة هارفارد في الولايات المتحدة.

أسس بعام 1982 بمشاركة مع شقيقة الأكبر «طه» «شركة إنفستكوم«، وهو أحد الشركاء في «مجموعة ميقاتي» التي تمتلكها أسرته، والتي تنشط في قطاع الاستثمار والاتصالات والبنوك والعقار والنقل الجوي والأزياء، وقد وضعته مجلة فوربس الأمريكية في المركز ال409 عالميًا وال9 عربيًا لأغنياء العالم بعام 2011 وذلك بثروة قدرت ب2.8 مليار$.

بين عامي 1992 و1996 انتخب عضوًا في غرفة التجارة والصناعة في بيروت، كما حاز عضوية اللجنة التنفيذية لغرفة التجارة العربية ? الأمريكية، وأيضًا عضوية مجلس رجال الأعمال السوري - اللبناني. كما أنه عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة إلى عضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «انترناشونال كرايسز غروب«. كما أنه يرأس منتدى استشراف الشرق الأوسط، وأيضًا منتدى الوسطية في لبنان.

في السياسة

كان دخوله إلى المجال السياسي عن طريق المنـصب الوزاري وذلك في عام 1998، وفي عام 2000 ترشح لانتخابات مجلس النواب لدورة عام 2000 عن أحد المقاعد السنية في طرابلس واستطاع تحقيق الفوز، وقد استمرت هذه الدورة لغاية عام 2005 والتي لم يترشح خلالها لدورة البرلمان الجديد بسبب تكليفه برئاسة الحكومة التي تلت استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وفشله بتشـكيل حكومة جديدة، وبعد تكليفه بتشكيل الحكومة قطع عهدًا بعدم الترشح لانتخابات عام 2005 التي ستشرف عليها حكومته، وكانت هذه المرة الأولى التي يلتزم بها رئيس حكومة في لبنان بالحياد بالانتخابات وعدم ترشيح نفسه، وكانت فترة رئاسته للحكومة من 19 أبريل إلى 19 يوليو 2005. وفي عام 2009 عاد وترشح للانتخابات عن قضاء طرابلس بالتحالف مع تيار المستقبل وحلفائه، واستطاع تحقيق الفوز والدخول مرة أخرى إلى البرلمان.

مشاركاته الوزارية بالحكومات

من 4 ديسمبر 1998 لغاية 26 أكتوبر 2000 وزيرًا للأشغال العامة ووزيرًا للنقل وذلك في حكومة الرئيس سليم الحص بعهد الرئيس إميل لحود.

من 26 أكتوبر 2000 إلى 17 أبريل 2003 وزيرًا للأشغال العامة والنقل في حكومة الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود، وفي 17 أبريل 2003 أعيد تعيينه بنفس المنصب كوزير للأشغال العامة والنقل ذلك في حكومة جديدة شكلها الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود. وفي 9 سبتمبر 2004 عين بالإضافة لمنصبه وزيرًا للمهجرين وذلك بعد استقالة وزيرها بسبب رفض تعديل الدستور للتجديد للرئيس إميل لحود، وظل يتولى مهام منصبه بالوزارتين لغاية 26 أكتوبر 2004.

رئاسة الحكومة للمرة الثانية واستقالته

في 25 يناير 2011 كلفه الرئيس ميشال سليمان برئاسة الحكومة وذلك بعد حصوله في الاستشارات النيابية على 68 صوت من بين 128 نائب مقابل 60 صوت للرئيس سعد الدين الحريري وذلك بعد سقوط الحكومة السابقة التي ترأسها الحريري بعد استقالة 11 وزير منها.

استقالته من الحكومة

أعلن نجيب ميقاتي استقالته يوم الجمعة، في 22 آذار2013، بسبب عدم تشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات البرلمانية ومعارضة التمديد لمسؤول أمني بارز في منصبه.

أما اليوم فإني أُعلن استقالة الحكومة علها بإذن الله تشكل مدخلاً وحيداً لتتحمل الكتل السياسية الاساسية في لبنان مسؤوليتها وتعود إلى التلاقي من أجل إخراج لبنان من النفق المجهول.

حياته الأسرية

متزوج من مي دوماني، ولهما من الأبناء: ماهر ، ميرا ومالك.

حياته العملية

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة INVESTCOM أو M1 Group العائلية، التي أصبحت رائدة في عالم الاتصالات في الأســـواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. إندمجت INVESTCOM مؤخراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم INVESTCOM على بورصتي لندن ودبي.

نجيب ميقاتي: منهجية وسطية وعروبة معقلنة

سفير الشمال - الدكتور أيمن عمر (كاتب وباحث جامعي)

منذ عقود خلت وبسبب تركيبته الديموغرافية المتنوعة الطوائف والمذاهب، شكل لبنان مرآة للصراعات والتوازنات الإقليمية والدولية، فكان عرضة للإضطرابات الأمنية والسياسية، وبقي أسيراً لهذه التوازنات، ورهينة للعبة المحاور والأحلاف.

من هنا أطل الرئيس نجيب ميقاتي كشخصية مستقلة من خارج السياق السياسي التقليدي، بعيداً عن الإصطفافات ولعبة المحاور، بتجربة سياسية جديدة عقلانية الطابع حديثة التوجه، ناهلاً العقلانية السياسية من معين المدرسة الأوروبية يوم كان طالباً فيها ويوم كانت شركاته الإستثمارية تنهل من تجارب البلدان الحديثة.

تقوم منهجية الميقاتية السياسية على المبادئ التالية:

ـ الوسطية:

طرحت الميقاتية السياسية منهج الوسطية إنطلاقاً من الإسلام كدين وسطي، وقد عقد لها الرئيس ميقاتي مؤتمرات، حتى أصبحت مفهوماً جديداً في الحياة السياسية، تقوم على رفض منطق التطرف والتشرذم، وهي ليست ذات أبعاد ودلالات مكانية وزمانية سلبية، بل هي موقف لإظهار الحق والثبات عليه.

ـ الخطاب السياسي:

يوم وقعت التطورات الكبيرة عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، شهدت البلاد حملات تعبئة إعلامية وسياسية وفكرية غلب عليها طابع التجييش والتحريض، وأفلت التجاذب من عقاله، وراح كل فريق سياسي يحرض جماهيره ويشحذها وفق قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”.

وبالرغم من هذا كله، آثر ميقاتي الحفاظ على أسلوبه المعتدل، مهما كانت خسارته للشارع كبيرة. فظل هادئاً وعقلانياً في خطابه، ولم يتوجه إلى الناس وحاضنته الشعبية إلا بما عهدوه منه، من إعتدال على المستوى الوطني.

ـ تغليب منطق الدولة والمؤسسات الدستورية:

تعاطى ميقاتي الشأن العام بمنطق رجل الدولة الذي يتناول الأمور المتعلقة بالسلطة من زاوية العمل المؤسساتي والقانوني، فهو يعرف أصول الحياة الدستورية، وحريص في الحفاظ على المواقع الدستورية وأن يمارس كل مكوّن سياسي صلاحياته الدستورية التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني، دون التعدي على صلاحيات المكون الآخر، أو إضعاف موقعه الوطني، لما لذلك من إنعكاسات سلبية تزعزع أبسط قواعد العيش المشترك وتهدد الإستقرار الوطني. لذلك لا يألو الرئيس ميقاتي جهداً كي يعلن الموقف الحاسم والمفصلي في الإحتكام إلى الدستور والحفاظ على الصلاحيات الدستورية.

ـ النأي بالنفس:

مع إندلاع الأحداث في العالم العربي وخصوصاً في سوريا وانخراط بعض القوى المحلية فيها، إتخذ ميقاتي خطوة تاريخية للحفاظ على بلده من خلال المسؤوليات المنوطة به، ومن هذا المنطلق حاول ميقاتي تخطي عقبات ومفاهيم التحييد عن صراعات المنطقة عبر إطلاق مبادرة “النأي بالنفس”، وهي مبادرة مهمة بالمعنى الإيجابي، كخطوة إستباقية حيال ما تعانيه المنطقة وتحمي لبنان عموماً وطرابلس بخصوصيتها من نار المنطقة الملتهبة.

ـ وحدة البيت الداخلي:

لم يسع ميقاتي يوماً إلى استئثار واحتكار القرار السني، فمرتكزات الميقاتية السياسية هي الحفاظ على وحدة الصف السني، ووحدة القرار والتعددية في الزعامات والقيادات السنية، وعندما حلت الإنتخابات البلدية الأخيرة، أصر على خوضها عبر تحالف جامع لكل الأطراف السياسية السنية، مانعا حالة الإنقسام والتشرذم، ومجنبا طرابلس صراعات هي بغنى عنها.

ـ التواصل الشخصي مع الناس:

ميقاتي في سعي دؤوب للتواصل المباشر مع الناس، يستقبلهم، يخاطبهم بتواضع، كل باسمه، يسألهم عن أحوالهم، ويشاركهم همومهم وتطلعاتهم، ويسعى دائماً إلى إدخال البهجة والفرحة إلى كل بيت،  فبات موجوداً في كل حي من أحياء طرابلس وفي ذاكرة أهلها. وقلما تجد رئيس حكومة أو سياسي يتعامل مع أهله وفق هذه الروحية الأبوية الطيبة بحيث أصبح علامة فارقة في الحياة الإجتماعية الطرابلسية والشمالية.

لقد شكل نجيب ميقاتي، الذي يمثل الإسلام المعتدل الوسطي، ويتمسك بالعروبة المعقلنة وبالمنهجية الأوروبية النهضوية الحديثة،  ظاهرة غير مسبوقة مؤهلة لقيادة الجماهير التائهة والتائقة إلى بديل وطني، يؤمن لها الوجود والشعور بالذات، بعدما ضاعت أحلامها في متاهات الصراعات الإقليمية.

ميقاتي.. وسطي أم رجل حزب الله؟

قدم من عائلة غير سياسية ولديه علاقات جيدة بالإسلاميين في طرابلس

توقع كثيرون أن لا يصمد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمام العواصف التي هبت عليه جراء قبوله أن يكون «دفرسوارا» في الطائفة السنية، بتوليه المنصب الأول لهذه الطائفة رغما عن زعيمها الأول سعد الحريري الذي يرأس أكبر تياراتها ويمتلك أكثر من ثلثي نوابها.

فلم يعهده الكثيرون، مغوارا ولا متهورا، إنما رجل محافظ إلى درجة الإزعاج، لا يتخذ خطوة إلا بعد إشباعها درسا وتقليبا وتمحيصا. لكن الرجل الذي كان يصعب على صحافي أن يأخذ منه كلمة «مثيرة»، ذهب فجأة إلى قمة الإثارة بإعلانه ترشيحه إلى الرئاسة الثانية متلاقيا مع حزب الله وقوى 8 آذار الساعية إلى إقصاء الحريري عن هذا الموقع الذي شغله منذ انتهاء الانتخابات النيابية عام 2009، الانتخابات نفسها التي تحالف فيها مع الحريري في طرابلس وحصل منها على «كتلته» النيابية المؤلفة منه، ومن النائب أحمد كرامي.

يمتلك ميقاتي تاريخا لم يلوثه بحرب، أو بفساد، ما خلا الاتهامات التي كان يحلو للرئيس السابق عمر كرامي أن يوجهها إليه من على منصة مجلس النواب في أول عهده بالوزارة نتيجة تملكه لشركة الهاتف الجوال التي استثمرت في قطاع الاتصالات وأدارت إحدى رخصتي الهاتف الجوال في لبنان تحت اسم «سيليس». أما مستقبل ميقاتي، فلا يزال في علم المجهول، خصوصا بعد اتخاذه قرار الترشح وتعريض نفسه لسهام أهل طائفته الذين انتفضوا على ترشيحه، لا لشخصه، ولكن لموقفه، في هذه اللحظات الحاسمة التي يمر بها لبنان، خصوصا أن القضية المطروحة على جدول أعمال حكومته لا تقل خطورة عن قرار قبوله رئاستها، فهي المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال زعيم السنة الأول، رفيق الحريري، التي يتوقع من ميقاتي أن يوقع قرار سحب تمويلها وقضاتها اللبنانيين، بالإضافة إلى إعلان وقف التعامل معها. وهذا قرار قد لا يستطيع ميقاتي أن «يبرئ نفسه منه» كما يقول المقربون من الحريري الذي يبدي الاستياء الشديد من ميقاتي، لا لشخصه، لكن لموقفه، فالحريري يرى أن ميقاتي «غدر به وطعنه في الظهر، فأصابه حيث فشل خصومه وأطاح به عن رئاسة الحكومة»، فاتهمه «المستقبل» بأنه يرأس حكومة حزب الله، وهو اتهام يرفضه ميقاتي الذي يشكر الحزب - كما غيره - على دعمه إياه لهذا الموقع، قائلا إنه لا يمكن أن يرفض دعما متعهدا فقط بحماية المقاومة، بالإضافة إلى تعهد آخر بجعل العلاقات مع واشنطن أولوية، جامعا بين صيف واشنطن وشتاء حزب الله تحت سقف واحد.

ولعل أكثر ما أزعج الحريري وفريقه في تكليف ميقاتي، أنه كان «ضربة معلم» بالنسبة للخصوم، فهذا الرجل «المعتدل الهادئ، ذو العلاقات الدولية الجيدة» يشكل هدفا أصعب بكثير مما يمكن أن يشكله الرئيس السابق عمر كرامي المفرط في معارضته. كما أن ميقاتي الذي اشتهر بوسطيته التي تمادى في إظهارها سيكون مجبرا على تشكيل حكومة من لون واحد بعد قرار الحريري و«14 آذار» عدم التعاون معه.

وبالإضافة إلى علاقاته الجيدة جدا مع الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، يمتلك ميقاتي علاقات إيجابية مع فرنسا التي يقال إنها الداعم الأساسي له في معركته الأخيرة، وكذلك نسج علاقات جيدة مع قيادات تركية وعربية. أما في الداخل، فقد اتبع، على النمط التركي، سياسة «صفر مشكلات» مع الجميع - حتى موعد الترشيح - خصوصا في مدينة طرابلس، حيث نشأت قوته السياسية والشعبية. فهو انفتح على الجميع، حتى مع الذين خاصموه، ويمتلك علاقة مميزة مع الإسلاميين، فلا يكاد مسجد يبنى في المدينة، إلا ولميقاتي نصيب في تمويله. أما رجال الدين في المدينة، فهم يحظون بمساعدات لأعمالهم الخيرية من قبل ميقاتي الذي عرف عن مؤسساته تقديماتها الكثيرة لجهة الأعمال الخيرية. حتى أن الجماعة الإسلامية التي رشحت الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، قالت إنها فعلت ذلك «وفاء للرئيس الراحل»، لكنها «لم تجد في وصول ميقاتي جريمة» كما قال أحد قيادييها النائب السابق أسعد هرموش. أما السلبية التي تحيط بعمله في المدينة، فيقول أحد فعالياتها إن ميقاتي ككثير من السياسيين الطرابلسيين، اهتم بالمساعدات وأهمل الإنماء، فلم يخض حربا من أجل مشروع استثماري جيد للمدينة.

محمد نجيب ميقاتي المولود عام 1955 هو «الرقم السادس في الترتيب العائلي»، قبله كان لعائلته أربع بنات وصبي. ولأنه كان كذلك فقد حاز الكثير من الدلال، الذي يقول ميقاتي إنه لم يشكل حساسية لدى العائلة، خاصة لدى أخيه وشريكه طه فهما اعتمدا «معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرا على هذه المعادلة حتى اليوم».

كان ميقاتي طفلا عنيدا، حتى أنه استطاع أن يفرض على أهله عدم الذهاب إلى المدرسة التي ارتادها لثلاثة أيام فقط في سنته الأولى وفوت عاما دراسيا كاملا عوضه العام التالي بدخوله إلى صف الحضانة الثاني مباشرة.

تلقى دروسه الأولى في «الليسيه الكبرى» الفرنسية ثم توجه إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفارد. ورغم أنه لم يكن تلميذا «نجيبا» في بداياته، فقد استطاع «تمرير المراحل»، وكان دائما عند المعدل العام للنجاح دون زيادة ولا نقصان، لكن الأمر تغير عندما بدأ يحب المدرسة، فقد نال شهادة البكالوريا - فرع العلوم الاختبارية بدرجة جيد جدا. بقيت المدرسة «غير محببة لديه. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عنده نقطة حزينة. حتى أنه عندما ذهب أولاده إلى المدرسة، كان «يخترع» فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. قائلا له «إنهم (أولاده) قالوا إنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم». لكن الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبح يشتاق للعودة إلى الصف والرفاق، وصولا إلى الجامعة التي يقول إنها «كانت أحلى أيام حياتي». السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. كان الأساتذة يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة بشكل متكرر. وفي إحدى المرات قال الأستاذ لوالده «أستغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولا وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائبا في المجلس النيابي». فقد كان ميقاتي هاويا للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهنه أن يدخل في عالمها. كان يتابع كل القضايا السياسية. ويقول: «عندما بلغت سن الـ13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي». وعندما دخل القاعة نفسها كنائب وكوزير رافقته هذه الذكريات حتى أنه كان يراقب الجمهور كيف ينظر إليه متذكرا كيف كان يجلس بينهم.

يعترف ميقاتي أنه منذ ذلك التاريخ كان يحلم بأن يدخل البرلمان والعمل السياسي، لكنه كان حلما يعتبره بعيد المنال «لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبدا، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوما أن لي موقعا في هذا المكان. كان الأمر كمن يشاهد فيلما تلفزيونيا ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه».

وسطيته هذه فسرت من قبل البعض على أنها «بلا لون أو طعم»، لكن ميقاتي البارع في السير بين النقاط، يرد على منتقديه بأربعة أسئلة: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوما؟ هل استطعت أن تصبح وزيرا؟ هل أصبحت رئيس حكومة؟ وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ ثم يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟». يبرر ميقاتي وسطيته بالقول: «اتجاهنا في المنزل كان دائما وفاقيا، لم نكن جماعة (حرب). كنا نبتغي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائما إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائما جانبا وفاقيا من أي حدث». ورغم أنه يعترف بأن البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، يؤكد أنه الأصعب. يرفض استعمال كلمة اعتدال «لأن الاعتدال ربما يكون مزيجا من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجا، إنه لون بحد ذاته وهو من أصعب الألوان». إيمانه بالاعتدال والوسطية، دفعه لإنشاء «منتدى الوسطية» و«منتدى استشراف الشرق الأوسط» كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية.

في السياسة الحالية، يقول ميقاتي إنه مع «14 آذار» لجهة المطالبة باستقلال لبنان وسيادته، ومع «8 آذار» الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع إقليمي معين، ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. بدأ عمله السياسي من باب الاقتصاد، حيث انتخب عضوا في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيسا للجنة الاقتصادية. وفي عام 1998 عين في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس اميل لحود وزيرا للأشغال العامة ووزيرا للنقل وصفه آنذاك رئيس مجلس النواب نبيه بري بطرافته المعهودة بـ«أطول وزير في العالم» لطوله الفارع الذي يتجاوز المائة وتسعين سنتيمترا. ثم انتخب نائبا عام 2000 حيث نال حينها أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وهو يعتز بالإجماع الذي ناله لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. حينها تعهد ميقاتي بعدم الترشح للانتخابات التي نظمتها حكومته، مبررا العزوف عن الترشح للانتخابات بأن «الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حياديا وطرفا في آن». كما انسحب من شركة الهاتف الجوال والأعمال الأخرى في لبنان قائلا: «قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحا، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية». عن تلك الفترة يقول: «استطعت أن أتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبدا، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غدا». دخل الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (آذار) 1976 حصلت حركة انقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة، وأصيب المبنى الذي كان يسكنه بهذا القصف، فاضطر أن يترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، لمتابعة دراسته. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدته بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعده عنها، فعاد إلى لبنان وترك الجامعة وبقي قربها حتى فرقهما الموت، فتابع دراسته في الجامعة الأميركية، ثم الدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. تزوج في عمر 23 سنة، تعرف على زوجته مي دوماني على مقاعد الدراسة. وأصبح أبا في الـ24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاه «قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الاحترام». لكن ميقاتي يصر على إبقاء عائلته بعيدا عن الإعلام والسبب هو زوجته التي طردت مصورا وصحافيا من منزلهما عندما حاولا أخذ صورة للعائلة عند توزيره لأول مرة قائلة لهما: «هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء».

الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن شقيقه عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال، مع شقيقه فؤاد، أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيدا عن السياسة.. ميقاتي الذي يشغل المركز 41 في لائحة أثرى الأثرياء العرب يلخص أسرار النجاح في الحياة بأنه عاش في «عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي». دخل عالم الأعمال بالاشتراك مع شقيقه طه الذي كان قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في أبوظبي التي بدأ العمل فيها منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. ولما كان طه هاويا لمعدات الاتصال، أنشأ نجيب شركة صغيرة مع زميل في الجامعة تعمل في قطاع الاتصالات، محولا هواية شقيقه إلى عمل. وقد كبرت هذه الشركة (INVESTCOM) ودخلت في عالم الهاتف الجوال، حيث أسسا أول شركة من نوعها في لبنان. يقول ميقاتي: «النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي»، وقال: «نحن ندير عملا عائليا والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابه للجميع وتطويره ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعا نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا».

وشركة ميقاتي موجودة في 20 دولة أفريقية تقريبا. وبعد اندماجها مع شركة «MTN» أصبحا الشريك الأكبر فيها، ولديهما أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، ودخلا قطاع الألبسة بشراء شركة «فاسونابل» للألبسة. كما دخلا عالم الطيران حيث يمتلكان عددا كبيرا من الطائرات التي يقومان باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران اسمها «فلاي بابو» تنطلق من سويسرا. وهو حاليا عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «إنترناشيونال كرايسز غروب».

الشرق الأوسط - ثائرعباس - 28/1/2011

نجـيــب مـيـقـاتـي: الـزعـيـم المـبـتسـم.. يشــرب حلـيــب السـبـاع - جريدة السفير - خضر طالب

 

منذ أن أطل نجيب ميقاتي إلى طرابلس من البوابة السياسية في العام 1998 كوزير في حكومة الرئيس سليم الحص، «فاحت» منه «رائحة» طموح سياسي لا يقف عند حدود تلك الحقيبة الوزارية.


بسرعة قياسية، استطاع ميقاتي خلع بذلة رجل الأعمال وفصّل على قياسه بذلة خاطها في أسواق طرابلس التي تمكّن من عبور كل أبوابها، فإذا به يفرض نفسه في معادلة المدينة خياراً آخر.


لكن ميقاتي الذي احترف تدوير الزوايا، أمسك بطرف اللعبة السياسية داخل المدينة لأنه يعرف أن طرابلس قادرة على حمله إلى تحقيق طموحاته، وانشغل بتفاصيل التفاصيل التي لا يمكن لأحد تجميعها.


كثيرون كانوا يعتقدون أن نجيب ميقاتي لا يستطيع تجاوز العوائق الكبيرة أمام بلوغ مراميه بذلك الهدوء وسياسة المهادنة لكل الأطراف، وإدارة الظهر لكلّ تحدٍّ يواجهه.


وكثيرون كانوا يأخذون على نجيب ميقاتي أنه لا يمكن تسجيل نقطة له أو عليه لأنه يتقن السير بين النقاط، وأنه يستطيع الإفلات بسهولة من الزوايا التي يحشر فيها. لكنه كثيراً ما كان يردّ على بعض أولئك «المنظّرين» بثلّة اسئلة متتالية: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوماً؟ فيردّ «المنظّر» بالنفي، هل استطعت أن تصبح وزيراً؟ فيكرر «المنظّر» النفي، هل أصبحت رئيس حكومة؟ يتكرر النفي بهزّ الرأس، وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ فيصمت «المنظّر» تاركاً لميقاتي أن يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟».


كثيرون كانوا يعتقدون أن هذا المتحدّر من عائلة متديّنة كان «ميقات» الصلاة في الجامع المنصوري الكبير يُكتب بما يملكونه من علوم دينية، وأن «إرث» جدّه «الميقاتي» الأول في ذلك الجامع الذي انصرف عن هموم الدنيا، يشير إلى أنه لا يمكن له أن يخرج من تلك العباءة الدينية وذاك الصوت المنادي لجمع الناس تحت قبة التقوى.


نجح نجيب ميقاتي في عبور محطات صعبة من الأزمات، وتجاوز خمس سنوات من الانقسام في لبنان بأقل قدر ممكن من الخسائر التي كان يسلّم بها طوعاً وبابتسامة لا تفارق وجهه، برغم ضغط متواصل من جمهور لطالما ألحّ عليه بموقف يشدّ من أزره ويُمسك العصب الشعبي.


استمع كثيراً إلى تلك النصائح التي تؤكّد له أن الزعامة لا تبنى بحبّة دواء من هنا ومساعدة اجتماعية من هناك ولا بمنحة تعليمية كانت كلّها تصرف على من يشاء من دون تدقيق في الولاء السياسي لطالبها.


هو اختار يوم الجمعة تحديداً من كل أسبوع ليستقبل الناس ويلبي طلباتهم بينما يحمل عز الدين مفكرته ليسجّلها، لكنه في ذات الوقت حوّل هاتفه الخلوي إلى «مكتب مراجعات»، وهو الذي عُرف عنه أنه يمتلك ذاكرة نشطة جداً تفاجئ صاحب الحاجة باتصال هاتفي مربك من زعيم ما اعتادوا على طينة من نوعه لإبلاغه بتحقيق مطلبه.


فلسفة الرجل أن المساعدة لا يجب أن تقرن بشرط الولاء وهي كانت موجودة قبل دخوله المعترك السياسي، لكنها فلسفة نجحت في «التسلّل» إلى قلوب كانت تدين بالولاء تاريخياً لهذا الموقع السياسي أو ذاك، أو أن مصالحها ترتبط بهذه الجهة أو تلك، فعطّل العديد من أدوات المواجهة مع قياداتهم وأفرغ تلك القواعد من أشرس الخصوم، قبل أن يستدرج كثيراً منهم إلى محيطه.


كل ما يمكن أن يقال عن نجيب ميقاتي كان يعرفه جيداً، فهو شغوف بالرسائل القصيرة (SMS) التي يتلقاها على هاتفه من كل زاوية في أحياء المدينة تخبره بما يقوله الناس فيه إيجاباً أو سلباً، وبات يملك موسوعة من «التوصيفات» التي تطلق عليه، لكنها كلّها لم تشكّل يوماً عنصراً ضاغطاً لإحداث تغيير في أدائه وسلوكه واستراتيجيته.


فجأة تغيّر نجيب ميقاتي وانكشف «ليث» يتخفّى خلف تلك الابتسامة الوادعة، ويقدّم نفسه كرجل صلب لا يتهاون ولا يخاف ولا يرضخ.


اختار نجيب ميقاتي التوقيت.. اقتحم المحطة الصعبة.. وهو يدرك أنه بات يقف على أرض صلبة في مدينة أصبحت تحتضن «حالته».


هو يعرف جيداً الآن حجم رصيده في الشارع.. انتهى من بناء المرحلة الأولى في مشروع الزعامة الشعبية بعد أن قرأ جيداً تجربة عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي وصائب سلام ورياض الصلح ورفيق الحريري.. وغيرهم الكثير من الزعامات التاريخية، لكنه رسم خريطة طريق بين كل هؤلاء باحثاً عن هوية شخصية وبصمة خاصة لا تكون تقليداً لأي منهم، وإن كان قد استفاد من تلك التجارب التاريخية.


ليست زعامة تقليدية تلك التي يبنيها، وليست لها وراثة عائلية ـ اقله حتى الآن ـ برغم أن عائلته تشكّل النواة الأولى لفريق العمل: الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن الشقيق عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال لكنه يجد نفسه، مع شقيقه فؤاد، محكوماً في زمن الاستحقاقات «بوضع كتف» مع العمّ نجيب.


أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فإنهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيداً عن السياسة.. إلا في سياق إطلالات خجولة ومحببة في المناسبات.


لكن «أبو ماهر» الباحث عن زعامة خارج الواقع العائلي، بنى مؤسساته الخيرية برفع إسمي والديه الراحلين عزمي وسعاد، ومنهما اشتق اسم جمعيته «العزم والسعادة»، وكذلك تيار العزم.


في العمل الميداني يحاول نجيب ميقاتي على الدوام «اكتشاف» الطاقات المحيطة به من الشباب، فيستمع إلى عبد الإله وينصت إلى رامي ويطلب من مصطفى ويبتسم لعبد الرزاق ويمازح يوسف ويسأل خلدون

.. لكنه أيضاً يعطي أدواراً لكل المحيطين به على قاعدة أن «لكل واحد دوراً»، فتتوسّع حلقة المستشارين إلى من هم خارج الصورة الظاهرة على الملأ، ويوظّف علاقاته المتشّعبة لبلورة موقف ما أو خطوة ينوي القيام بها.


يملك نجيب ميقاتي «بنكاً» من المعلومات التي يختزنها في رأسه، يعرف متى يبوح بشيء منها وبماذا يبوح، وكيف يوظّفها لأدائه السياسي ومواقفه التي كانت حتى ما قبل قرار ترشيحه توصف بالرمادية.


يعترف نجيب ميقاتي أنه في المرحلة السابقة كان يتفادى الاصطدام مع أحد، باستثناء الاستحقاقات الانتخابية الطرابلسية التي استفاد من خبراتها باعتبارها «تمارين» تساهم في «تأهيله» لاستحقاقات انتخابية أكبر، في حين أنه كان «يفرّ» من معارك صغيرة لا يرى فيها ما يفيده في أوقاتها.


اختلف نجيب ميقاتي، كأنه «شرب حليب السباع»، لكن عارفيه يدركون أنه ما كان ليقدم على هذه الخطوة لولا أنه «حسبها جيداً» في حين أن المتحمّسين يعتقدون أنه حسم خياراته أخيراً وقرر بناء زعامته الشخصية التي لطالما كانوا يناقشونه في آلية بنائها.


خلال اليومين الماضيين كان نجيب ميقاتي يتابع من مكتبه في بيروت بدقة ما يجري في طرابلس، حوله ورشة عمل غير معتادة في هذا المكتب الهادئ. يتفحّص بعيون ثاقبة قلق المحيطين به وما تنطق به أعينهم من خشية أن تؤثر في قراره أعمال الشغب، فإذا به يباغتهم باتصال هاتفي من هنا يسجّل فيه موقفاً حازماً، ثم يرمي بينهم فكرة للنقاش توحي لهم بالثقة، ويخرج باستدعاء من شقيقه طه ثم يعود مبتسماً:

 

«الشارع اليوم لهم.. لكنه بعد ذلك سيكون لنا»، يطمئن الحاضرين إلى عناده وصلابة قراره، ثم يعود إلى التحديق في غرض ما على مكتبه أو إلى لوحة في الحائط مفكّراً بهدوء لا تعكّره نقاشات المحيطين به.


ينتظر نجيب ميقاتي انتهاء «يوم الغضب» ليبدأ «يوم الفرح» في طرابلس، وهو يعرف جيداً أن له في المدينة من الرصيد ما يكفي لعودته إليها مظفّراً بإعادة رئاسة الحكومة إليها، بل وبعودة «الثنائية» التي تستعيد موقع طرابلس ودورها في المعادلة اللبنانية من موقع الشريك المنافس.. وليس من موقع الملحق. 

 

نبذة عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي

 

الرئيس نجيب ميقاتي ولد عام 1955 حائز إجازة في إدارة الاعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في معهد INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.
متزوج من مي دوماني ولهما ثلاثة اولاد، ميرا وماهر ومالك.
بدا حيــاته السياسية عندما تولّى، ما بين عامي 1998 و 2004، حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة. أنتخب عام 2000 نائبا عن مدينة طرابلس في مجلس النواب حتى العام 2005، حين تبوأ منصب رئاسة الوزراء، وشكل حكومة أشرفت على إجراء الانتخابات النيابية.
في العام 2009 إنتخب نائباً عن طرابلس للمرة الثانية، وأعيد إنتخابه في عام 2018.
أسس مع شقيقه طه شركةINVESTCOM الرائدة في عالم الاتصالات في الأسواق الناشئة في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا، وسرعان ما حققت الشركة انجازات ونمو غير مسبوقين.
ساهم الرئيس ميقاتي بخبرته وممارسته في تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص، وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالاضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "انترناشونال كرايسز غروب".
يؤمن الرئيس ميقاتي بالاعتدال والوسطية، وأنشا لهذه الغاية "منتدى الوسطية" و"منتدى إستشراف الشرق الوسط" كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية خرجت بتوصيات شكلت قواعد ومرتكزات للعمل الوسطي في مختلف وجوهه.
له نشاطات خيرية وانسانية وإنمائية من خلال "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" التي أنشأها مع شقيقه طه في العام 1980، وهي تدير مؤسسات تربوية وصحية وإجتماعية.

 

نجيب عزمي ميقاتي – معجم حكام لبنان والرؤساء

ولد في مدينة طرابلس – التل، في 24 تشرين الثاني سنة 1955. تلقى دروسه بمختلف مراحلها في مدرسة الليسه الفرنسية، والتحق بعدها بالجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال سنة 1979 الإجازة في إدارة الأعمال ، والماجستير سنة 1980. وتابع دراساته العليا في جامعة هارفرد حيث تخرج منها سنة 1989، وجامعة INSEAD في فرنسا، حيث أجرى دورات مهنية فيها.

قبل إحترافه العمل السياسي مارس مهنة رجل أعمال، فأسس سنة 1981 مع شقيقه طه ، شركة للإتصالات، ثم تفرعت منها في لبنان والخارج ، عدة شركات متخصصة في قطاع الإتصالات والخدمات التابعة لها.

إنتخب سنة 1992 عضواً في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. وأعيد إنتخابه سنة 1996 وهو عضو في الهيئة التنفيذية للغرفة التجارية العربية الأميركية وعضو مجلس رجال الأعمال السوري اللبناني.

إختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الآميركية في بيروت، وفي المجلس الإستشاري، لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري "للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" (إنترناشيونال كرايسز غروب)، ويرأس منتدى إستشراف الشرق الأوسط ، كما يرأس منتدى الوسطية في لبنان.

إنتخب نائباًً عن محافظة الشمال قضاء طرابلس، في دورة 2000.

عين:

- وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل ، في كانون الأول سنة 1988، في حكومة الرئيس سليم الحص.

- وزيراً للأشغال العامة والتقل في تشرين الأول سنة 2000 في حكومة الرئيس رفيق الحريري.

- وزيراً للأشغال العامة والنقل في نيسان سنة 2003 في حكومة الرئيس رفيق الحريري. وعين في الحكومة نفسها، في أيلول سنة 2003، وزيراً للمهجرين بعد إستقالة الوزير عبدالله فرحات.

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في نيسان سنة 2005 في عهد الرئيس إميل لحود. فشكل حكومة لم يترشح أحد من أعضائها للإنتخابات النيابية بمن فيها رئيسها، ونالت أعلى ثقة نيابية بلغت 110 أصوات. وقد جاءت هذه الحكومة لتشرف على الإنتخابات العامة التي جرت في مطلع صيف 2005، في الوقت الذي كان يمر فيه لبنان في فترة عصيبة، أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد وصف ميقاتي حكومته بأنها "حكومة اللاأحقاد وبداية صنع المستقبل".

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في شهر شباط سنة 2011، في عهد الرئيس ميشال سليمان، بعد أن رشحته أكثرية 68 نائباً معظمهم من المعارضة مقابل 60 نائباً رشحوا منافسه الرئيس سعد الدين الحريري.

إبان توليه وزارة الأشغال ، عمل على تطوير مرفأ طرابلس وساهم في إبرام إتفاقيات النقل مع سوريا والأردن والعراق، وفي إطلاق سياسة الأجواء المفتوحة في قطاع النقل الجوي، والمخطط التوجيهي العام للبنان، ومشروع السلامة العامة، كما عمل بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص.

دعا ميقاتي إلى تخفيض سن الإقتراع إلى الثامنة عشرة عاماً وإلى تعديل إتفاق الطائف، لأنه ليس قرآناً ولا إنجيلاً. وهو يؤمن بالأداء السياسي الوسطي لأن الوسطية موقف. ويعني مكان إلتقاء الجميع. وإن قانون الإنتخابات لعام 1960، أوصلنا إلى الحرب عام 1975. وعن الحملات التي تصف طرابلس بالإرهاب يعتبر أن طرابلس هي مدينة معروفة بتسامحها وحسن ضيافتها وحفاظها على كرامتها، وبأنها تضم مكونات المجتمع اللبناني وسمتها الإعتدال والوسطية بكل ما للكلمة من معنى.

يرتبط ميقاتي بعلاقة وطيدة مع المملكة العربية السعودية ومع سوريا ، وهو يعتبر أن الجغرافيا أهم من التاريخ فكيف إذا كانت العلاقة معها نتيجة إجتماع الجغرافيا والتاريخ. وأن الرئيس السوري بشار الأسد "هو أول رئيس عربي يجري قراءة نقدية متكاملة واضحة وشجاعة لكل المواضيع المطروحة". مشدداً على أهمية تطوير التعاون الإقتصادي بين سوريا ولبنان. وأن مصلحة بأن يكون على علاقة ممتازة مع سوريا. ويؤكد أن الحرب على العراق هدفها الهيمنة على القرار السياسي والمقدرات الإقتصادية للدول العربية ، لافتاً إلى وجود تكامل بين المشروعين الأميركي والصهيوني ، في منطقة الشرق الوسط.

أَيّد ميقاتي المقاومة ضد إسرائيل وإعتبر أن سلاحها، يجب أن يبقى ما دامت إسرائيل تهدد لبنان وتحتل جزءاً من أراضيه.

دعا إلى فصل الإقتصاد عن التعصب السياسي وقال بالأجواء المفتوحة، كعامل إيجابي للسياحة والتجارة والعلاقات الدولية. معتبراً أن مؤتمر باريس 2، نجح دولياً وعربياً، لكنه تعثر محلياً، وأن خطة النهوض الشاملة التي أطلق عليها إسم الطريق إلى ميثاق بيروت"، تقوم مقام طائف إقتصادي وإنمائي للبنان.

خلال توليه المسؤوليات الحكومية ، تمكن من تحسين أعمال الصيانة ورفع مستواها، وتزفيت وشق الطرق وتوسيعها، وبنى عدة جسور وسرايات حكومية، ووضع المخطط  التوجيهي العام للمناطق، وتم تأهيل وتجهيز مرفأ بيروت، وتعميق الأحواض في مرفأ طرابلس وردم ساحات إضافية من البحر، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمرفأي صيدا وصور.

تمكن نجيب ميقاتي من خلال "جمعية العزم  والسعادة الإجتماعية" من تقديم مساعدات عينية للمعوزين ، فضلاً عن الخدمات الصحية من خلال المراكز والمستوصفات التابعة للجمعية، وتنفيذ العديد من الأعمال التأهيلية، من أبنية وطرقات وجسور ومدارس ومساجد وملاعب رياضية وغيرها.

يؤمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه عروبي الإنتماء والهوية وموطناً للحرية والديمقراطية والحوار.

كان عضواً في كتلة نواب الشمال التي يرأسها النائب سليمان طوني فرنجية. بعد إستشهاد الرئيس الحريري تحالف مع تيار المستقبل في إنتخابات سنتي 2005 و2009 وترأس كتلة نيابية مستقلة.

له دراسات إقتصادية عن الخصخصة والتكامل الإقتصادي مع الدول العربية . وبالإضافة إلى أحاديثه الإعلامية، له كتابات نشرها في الصحف المحلية والدولية. وأبرز مقالاته : "علَمَّني لبنان"، و"لن ننتظر ذكراه كي نتذكره"، كتبها في الذكرى السنوية الثانية لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، و"الوسطية فعل إرادة".

يحمل وسام سلطنة عمان ووسام الإستحقاق اللبناني من درجة الوشاح الأكبر.

متأهل من السيدة مي دوماني ولهما: ماهر ومالك وميرا.

الرئيس السابق للحكومة اللبنانية والمساهم الأكبر في شركة "إم تي أن" العالمية نجيب ميقاتي لـمجلة "الرجل": هواية شقيقي أوصلتنا إلى النجاح

"التواضع"… هو أقل ما يوصف به الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية والشريك الرئيسي في شركة "ميقاتي غروب" الإستثمارية. فهذا الرجل ابتعد عن الأضواء كثيراً على قاعدة "النتائج بالأفعال" مفضلاً ترك الأقوال جأنباً.

عوامل قليلة أوصلت نجيب ميقاتي إلى النجاح المهني الذي وضعه في قائمة أغنى أغنياء العالم، والنجاح السياسي الذي جعله محط إجماع في رئاسة الحكومة في لبنان المليء بالتناقضات وفي أحرج لحظاته السياسية بعيد إغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والنجاح الشخصي في الحفاظ على عائلة متماسكة وسعيدة.

في السياسة حمل شعار "الوسطية" وربما كأن من القلائل الذين يرون جانباً وفاقياً في كل أزمة. تخلى عن قطاع مربح في لبنان عند تعيينه وزيراً وإنتخابه نائباً، فباع أسهم شركة "سيليس" إحدى شركتي الهاتف الجوال في لبنان أنذاك وخرج من القطاع الذي يعتبره كثيرون "الدجاجة التي تبيض ذهباً". أما عندما اختير رئيساً للحكومة فقد قرر التخلي عن منصبه النيابي، ليقود الإنتخابات النيابية من دون أي غرض شخصي. عندما يتحدث عن الأعمال تخاله عنصراً ثانوياً في نجاح المجموعة، يضع الجميع في المقدمة ولا يتحدث عن نفسه، وعند موعد التصوير يستبعد من الكادر كل ما له علاقة بالفخامة من مسبح صغير في منزله الصيفي الجميل المطل على بيروت في محلة العبادية في عاليه، وبالتأكيد يرفض تصوير مجموعته النادرة من اللوحات داخل المنزل.

الرئيس ميقاتي حريص جداً على خصوصية عائلته، فإبعدها بقرار مشترك مع زوجته عن أضواء الإعلام منذ البداية، فلا تصدر لهم صورة أو خبر كما أن منزله وحياته الشخصية مستورة بجدار عال لا يدخله إلا الأصدقاء… ومجلة "الرجل" فازت بالحديث الشخصي الأول والوحيد حتى الآن مع الرئيس ميقاتي.

في حديقة منزله في الجبل


وفي ما يأتي نص الحديث:

*ما أول شيء تذكره من طفولتك؟

- أتذكر عنادي وعدم محبتي للمدرسة عندما كنت صغيراً. أذكر أني في سنتي الأولى ارتدت المدرسة لثلاثة أيام فقط، ورفضت بعدها الذهاب وفوّت عاماً دراسياً كاملاً عوضته العام التالي بدخولي إلى صف الحضانة الثاني مباشرة. وأذكر أن والدي - رحمه الله - استعمل ديبلوماسيته وأراد أن يسايرني حتى لا أكره المدرسة، وكانت هذه السياسة ناجحة لأني في ما بعد عدت وأحببت المدرسة وتابعت دراستي. عاطفة الوالدين كانت حاضرة دائماً في طفولتي وتابعت معي في كل مراحل الحياة.

* كيف كان الجو العائلي؟

- نحن عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي، نعيش جواً لا خلافات فيه بتاتاً وتسوده المحبة، وهذا سر من أسرار نجاحنا في الحياة.

* كيف كانت ظروف النشأة؟

- أنا الرقم السادس في الترتيب العائلي، قبلي كان لعائلتي أربع بنات وصبي. ولأني كنت صغير العائلة فقد حزت على الكثير من التسامح حتى لا أقول الدلع، فيما يكون الكبير موضع رهان العائلة لقيادتها لاحقاً، هذا الشيء لم يشكل أي حساسية، لأني وأخي طه لدينا معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرينا على هذه المعادلة منذ صغري وحتى اليوم، ونحن نورثها من جيل إلى آخر.

سياسي منذ الصغر

* ومإذا عن ذكريات الطفولة؟

- كانت طفولتي مريحة جداً جداً. عشت طفولة يسودها الحب والارتياح الكامل. لم أذكر يوماً أني حرمت من شيء، ولكن مع هذا كنت صاحب سلوك نظامي. أذكر ذات مرة في ذكرى ميلادي الخامسة أن والدي أخذني إلى متجر لألعاب الأطفال، فلم أكترث لأي لعبة، ما فاجأ صاحب المتجر الذي قال أنها المرة الأولى التي يرى فيها ولداً لا يهتم بالألعاب. لم أكن الهو كثيراً مع الأطفال لأني كنت أريد أن أجالس من هم أكبر مني سناً.

وعندما بدأت أتعلم القراءة الأولى كنت دائماً أطرح السؤال على أهلي هل إذا وصلت بالدرس والقراءة إلى هذه الصفحة من الكتاب أصبح قادراً على قراءة الصحيفة.

* كنت تهوى السياسة منذ الصغر إذن؟

- كنت هاوياً للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهني أن أدخل في عالمها. كنت أتابع كل القضايا السياسية. وعندما بلغت سن الـ 13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي. وفي إحدى المرات حضرت جلسة استمرت حتى الثالثة صباحاً عندما استقال الرئيس رشيد كرامي في جلسة مناقشة طويلة عام 1969، وقد أدت هذه الاستقالة إلى فراغ حكومي لفترة طويلة وأدت إلى "اتفاق القاهرة". أذكر أنه في هذه الجلسة أن النائب كمال جنبلاط - وكان وزيراً حينها - أخذ غفوة خلال الجلسة.

* هل رافقتك هذه الذكريات في أول مرة دخلت البرلمان؟

- نعم، عندما دخلت كنائب وكوزير رافقتني هذه الذكريات حتى أني كنت أراقب الجمهور كيف ينظر إلي وأتذكر كيف كنت أجلس.

في مكتبه في بيروت

* هل خطر ببالك يوماً وأنت تحضر الجلسات من فوق أنك ستصبح نائباً؟

- الطموح والحلم حق. طبعاً كنت أحلم وأفكر بهذا الموضوع، لكني كنت أعتبره أمراً بعيد المنال لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبداً، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوماً أن لي موقعاً في هذا المكان. كأن الأمر كمن يشاهد فيلماً تلفزيونياً ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه.

* ماذا كان موقف العائلة من اهتمامك بالسياسة؟

- طبعاً لم أكن أخفي أي شيء عن العائلة، فأحياناً كنت أعود متأخراً بالليل. وأعود بالسرفيس (سيارة الاجرة) إلى المنزل. كنت أعرف أن هناك وجهتي نظر داخل المنزل. فريق كان يعارض ويخشى أن "أتولع" بهذا الشيء. وفريق يقول: "لا بأس، دعوه يعرف ويجرب". كنت أحب السياسة وكنت أحفظ عن ظهر قلب أسماء النواب ومناطقهم، وكنت أعرف عدد الأصوات التي نالها معظمهم ومن كان ينافسهم. كانت نوعاً من هواية أحبها.

* هل تحولت الهواية إلى ممارسة في وقت ما؟

- كلا، كان همي مراقبة السياسة العليا. كنت أجالس الكبار، وكان زوار منزلنا يدعونني للجلوس بينهم إذا أرادوا النقاش بالسياسة. وكنت أناقشهم وكنت ما أزال ولداً.

* فترة شبابك كانت حرجة جداً ومليئة بالتطورات السياسية والتظاهرات وصولاً إلى الحرب الأهلية، أين كنت من هذا كله؟

- اتجاهنا في المنزل كان دائماً وفاقياً، لم نكن جماعة "حرب". كنا نبقي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائماً إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائماً جانباً وفاقياً من أي حدث. البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، لكن على العكس إنه الأصعب. أنا لا أستعمل كلمة إعتدال لأن الاعتدال ربما يكون مزيجاً من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجاً بل هو التقاء. وسط المدينة هو ملتقى أهلها. الوسطية طبعت شخصيتي وكنت أتصرف دائماً من هذا المنطلق.

* ما هي المحطات السياسية الأساسية التي تذكرها؟

- أذكر بغير وضوح ثورة العام 1958، كنت في سن الثالثة واذكر كيف كنا نختبىء في زوايا المنزل خوفاً من الرصاص. وأذكر أيضاً أحداث سنة 1961 والتي شهدت محاولة الإنقلاب على الرئيس فؤاد شهاب. وفي العام 1964 كنت من المتحمسين لكي يمدد الرئيس فؤاد شهاب ولايته لأنني تابعته ورأيت أنه يريد فعلاً أن يبني دولة. لكن بعزوفه عن قبول التمديد زادت مكانته لدي. وأتذكر أيضاً انتخاب الرئيس شارل حلو بعد انتهاء ولاية الرئيس شهاب الذي فاز بأغلبية كبيرة، وبدأت أحس كم أن الديمقراطية جميلة وكم أن التغيير مفيد. في عهد شارل حلو أتذكر حرب 1967 والتظاهرات التي حصلت في العام 1969 بدعم من القوى اليسارية والتنظيمات الفلسطينية وما تبعها من منع تجول واستقالة الحكومة. حزنت يومها على الدم الذي سال، لكني كنت دائماً ميالاً إلى سلطة الدولة، كنت أحس أن السلطة لها حق. وأذكر أيضاً انتخاب الرئيس سليمان فرنجية الذي فاز بصوت وحيد، وكنت فرحاً حينها لأنه من الشمال. بكل شيء كنت أتخذ خيار العقلانية والوسط، وكنت أرفض التبعية العمياء. كنت أنظر إلى أي شخص من خلال مواقفه وقراراته، وذلك ضمن الثوابت الأساسية وهي الوطنية ، مخافة الله واحترام الآخر. أنا مع المواقف التي يتخذها الأشخاص ولست معهم بمجرد أنهم يعجبونني. يتحدثون اليوم عن "14 إذار" فهل من أحد لا يطرب أو يسر لمواقف "14 إذار" من قضايا لبنان ومطالبتهم باستقلاله وسيادته، أنا مع "14 إذار" من هذه الناحية وفي المقابل هناك "8 إذار" الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع اقليمي معين، فأنا مع "8 إذار" من حيث تأييدي للمقاومة ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش مع علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. أنا مع المواقف الجيدة التي تنسجم مع معاييري التي أضعها في هذا الاطار.

* أين بدأ التحول الذي قادك إلى العمل السياسي؟

- انتخابي عضواً في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيساً للجنة الإقتصادية. بدأت العمل العام من هناك، لجهة التعاطي مع الناس ومع الإنتخابات والشأن الاقتصادي وأنا أعتبره الملف الأهم. كنت أعد تقارير شهرية للغرفة التي كأن يرأسها الاقتصادي الكبير الأستاذ عدنان القصار الذي أعطى الغرفة الكثير، ولم يمر أحد فيها إلا واكتسب شيئاً من خبرته. وفي العام 1998 كنت قد انتخبت مرة ثانية في الغرفة ونلت أكبر عدد من الأصوات من بعد الرئيس عدنان القصار. في ذلك العام عينت في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس إميل لحود وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل.

* كيف كانت أيامك في الوزارة؟

- قبل وقت قصير من تشكيل الحكومة علمت أنني سأعين وزيراً، لكني كنت أعتقد أني سأكون وزيراً للإقتصاد. أذكر أنني عندما اتصلت بسلفي الوزير علي حراجلي اتفقنا على التسلم والتسليم، فسألته على الهاتف عن موقع الوزارة، فمازحني قائلا: "أنت تبدأ من مكان بعيد جدا". لم تكن أيام الوزارة الأولى سهلة، فالقطاع العام مختلف تماماً عن القطاع الخاص. القطاع العام له مفاصل مختلفة عن القطاع الخاص، وهناك الروتين الإداري. أذكر أني في الشهر الأول أوقفت المكافآت والمشاريع التي كنت أعتقد أن لا جدوى لها، فأتى شخص إلى مكتبي وحذرني من ذلك قائلاً: "أنت لا تعرف بالسياسة، هذه الوزارة ليست وزارة النزاهة، بل وزارة النافعة" وقد وجدت لأنفاع الناس.

* وهل استسلمت؟

- كلا بالعكس، هذا الكلام أعطاني دفعاً أكبر للإصلاح ولعدم السير بأي معاملة أو مكافأة أو مشروع لم أكن مطمئناً ومرتاحاً لجدواه.

* ثم دخلت البرلمان؟

- إن شرف تمثيل منطقة الشمال، هو شرف كبير جداً ومسؤولية كبيرة جداً... خصوصاً أن النائب عندنا لا يشرّع فقط، بل هو يتابع أمور المواطنين في السراء والضراء. وأن يكون معهم في كل حدث ومناسبة اجتماعية وكل خدمة يصبون إليها. وهذا وضعني أمام مسؤولية كبيرة جداً، خصوصاً أني نلت أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وأعتقد أني قمت بكل ما يرتاح إليه ضميري، ولو لم يكن أدائي الوزاري والنيابي بالمستوى المطلوب لما حصل إجماع على اختياري لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.

* لمإذا اتخذت قرار العزوف عن الترشح للإنتخابات؟

- لأن الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حيادياً وطرفاً في آن. أنا مع الشعار الذي يقوله الرئيس سليم الحص وهو أن المسؤول يبقى قوياً لحين تصبح له مصلحة شخصية فيصبح ضعيفاً. ولأني كنت أريد أن أكون قوياً، كان يجب أن لا تكون لدي مصلحة. لذلك لم أترشح لأستطيع إجراء انتخابات لا تشوبها أي شائبة أو أية علامة استفهام .

* ولهذا انسحبت من شركة الهاتف النقال والأعمال الأخرى في لبنان؟

- طبيعي، انسحبت أولاً، ثم صفينا أعمالنا. ولغاية اليوم لا يوجد لدينا في لبنان أي أعمال، ما عدا بعض العقارات الموجودة. المسؤول يصبح ضعيفاً إذا كانت لديه مصلحة ما. أنا أنسان وأخشى أن أكون ضعيفاً لهذا قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحاً، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية. أنا كنت أضحي للبنان فتلك المرحلة كانت أصعب ما مر به لبنان، ونجحنا. وسيذكر التاريخ عن هذه المرحلة أننا اجتزناها بنجاح. ولهذا أيضا أصرّيت على كل الوزراء الذين اختيروا أن لا يترشحوا للإنتخابات.

* دخلت إلى نادي رؤساء الحكومات في أصعب فترات لبنان، كيف عايشت هذه المرحلة وما رأيك بالنتائج؟

- الإعتزاز والقوة أتتني من إجماع اللبنانيين على الثقة بي، وبعد الإختيار الديمقراطي لي بأن أكون رئيساً للحكومة، أتى شبه الإجماع الذي حظيت به حكومتي في مجلس النواب وكانت حينها أعلى ثقة تنالها حكومة بعد اتفاق الطائف. ولهذا استطعت أن اتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبداً، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غداً. عملنا بكل زخم وقوة، وأذكر أننا أعددنا لائحة بأمور صغيرة جداً من 70 بنداً غيّرت وجه لبنان اقتصادياً، فارتفع سهم سوليدير من 13 إلى 27 دولاراً. والأهم كان النجاح الكبير للإنتخابات النيابية التي كانت من أنزه الإنتخابات، فكل المعترضين يلومون قانون الإنتخاب ولم يقل أحد منهم أن العملية الإنتخابية كان فيها شائبة. فنحن كنا أمام خيارين، خوض الإنتخابات وفقاً لهذا القانون أو تأجيلها. فأجريناها وسلمنا الحكومة لمن اختارته الأكثرية المنتخبة.

* هل انتهى الطموح السياسي بعد تسليم رئاسة الحكومة؟

- كلا أبداً. لم يتغير لدي شيء اليوم إذا لم أكن نائباً. أنا اتصرف كما كنت قبلاً، وأنا قريب من الجميع وأساعد وأخدم وأحاول أن أكون مواسياً لكل صاحب حاجة. أنا أشعر أني ما أزال أمارس عملي النيابي. أنا لا أحسد اليوم رئيس الوزراء على موقفه. أنا أتطلع إلى المنصب لكي أنجز، ولو لم أكن متأكداً من الإنجاز في المرحلة الماضية لما اخترت المنصب، اليوم أرى أنه ضمن هذه الظروف الإقليمية والمحلية والجنون السياسي الذي يسود الساحة اللبنانية اقول أن الإنجاز صعب، وبالتالي لست لاهثاً وراء أي منصب. بالعكس ما أقوم به اليوم من خدمة لوطني عبر علاقاتي العربية والدولية واتصالاتي المستمرة مع الجميع تساعدني على إعطاء الرأي الصحيح للواقع اللبناني.

* هل ترى أن مفهوم الوسطية خيار ناجح لإدارة الأزمة الراهنة؟

- الوسطية ليست بالمطلق، إنها تأتي ضمن إطار. فبين شخص يحب لبنان وآخر ضد استقلاله لا يمكن أن أدعي الوسطية. لكن مع المغالاة في الإستقلال والإستقلال الحقيقي، أنا مع الخيار الثاني.

من درجة "متوسطة" في المدرسة إلى هارفرد…

لم يكن نجيب ميقاتي تلميذاً نجيباً في بداياته وكان يكره المدرسة ولهذا تأخر سنة عن الإلتحاق بها، وكان تلميذاً "متوسطاً" يحمل له شهر أكتوبر كل عام "غمامة سوداء" لأنه موسم دخول المدرسة. لكن الصورة تغيرت لاحقاً في الثانوية إذ تخرج منها برتبة "جيد جداً" ثم الجامعة فالدراسات العليا في جامعة هارفرد.

* أين تلقيت تعليمك؟

- بحكم وجود الوالد وعمله في بيروت، تلقيت دروسي الأولى هناك في "الليسيه الكبرى" الفرنسية ثم توجهت إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفرد.

* لم تكن تلميذاً "نجيباً" في بداياتك، فكيف كانت بقية المراحل؟

- لا أستطيع أن اقول أنها سارت بسلاسة. بقيت المدرسة عندي غير محببة. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عندي نقطة حزينة. وأذكر تماماً أنه عندما ذهب أولادي إلى المدرسة، كنت أجد فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. وكنت أبرر لها ذلك بأنهم إذا قالوا أنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم... ما تزال بداية المدرسة تشكل بالنسبة لي فترة قاتمة. الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبحت أشتاق للعودة إلى الصف وإلى رفاقي. أما الجامعة فكانت أحلى أيام حياتي.

* وكيف كانت الأجواء الدراسية؟

- لم أكن تلميذاً مجتهداً في السنوات الأولى لأني لم أكن أحب المدرسة، وكنت دائماً عند المعدل العام للنجاح بدون زيادة ولا نقصان. كنت تلميذاً متوسطاً ولم أكن مجتهداً أبداً، لكن الأمر تغير عندما بدأت أحب المدرسة، فقد نلت شهادة البكالوريا- فرع العلوم الإختبارية بدرجة جيد جداً.

* هل من حوادث معينة تبقى في ذاكرتك من تلك الأيام؟

- السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. أذكر أنهم دائماً كانوا يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة. وفي إحدى المرات قال الأستاذ للوالد "استغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولاً وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائب في المجلس النيابي". وأذكر أيضاً عام 1967 عندما حصلت "النكسة" وكنت أستعد لتقديم امتحانات الشهادة الإبتدائية "السرتيفيكا"، لكن بسبب الحرب ألغيت الإمتحانات ونجحنا جميعاً، وكنت أردد دائماً ممازحاً أن "نكسة العام 1967 كانت إيجابية بالنسبة لي". وأذكر أيضاً أنني ذات يوم عدت من المدرسة وكنت أتحدث مع شقيقتي عن حصيلة النهار فقلت لها: نحن في الصف، نصفنا مسلمون ونصفنا مسيحيون، فسمع والدي الكلام وسألني: من قال لك ذلك؟ فأجبته: رفيقي ويدعى فلان. فقال لي: لا أريدك أن تتحدث معه أو ترافقه بعد اليوم.

* كيف كانت أيام الجامعة؟

- دخلت الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (إذار) 1976 حصلت حركة إنقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة. وأذكر يومها أنه حصل الكثير من القصف بين المنطقتين المتنازعتين في لبنان، وأصيب المبنى الذي كنا نسكنه بهذا القصف، فاضطررت أن أترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت أتابع دراستي هناك. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدتي رحمها الله بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعدي عنها، فعدت إلى لبنان وتركت الجامعة وبقيت بقربها حتى فرقنا الموت، وقد تابعت دراستي في الجامعة الأميركية، ثم تابعت دراستي العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد.

مع شقيقه طه

"عمل عائلي" يدخله في قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء العالم

يرفض رجل الأعمال نجيب ميقاتي الحديث عن ثروته التي جمعها من خلال أعماله الناجحة حول العالم بدءاً من قطاع الإتصالات الذي قالت مجلة "فوربس"أنه در عليه وشقيقه طه 2.6 مليار دولار من الأسهم لكل منهما جراء صفقة بيع أسهم شركة "إنفستكوم" للإتصالات لشركة "إم تي ان" العالمية ما وضعهما في مصاف 27 عربياً دخلوا القائمة العام الماضي. علماً أن شركة ميقاتي غروب باشرت عملية استثمار واسعة أبرزها شركة "فاسونابل" المشهورة للأزياء بـ 210 ملايين دولار بالإضافة إلى شركة نقل جوي وعشرات الطائرات والعقارات.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس "إنفستكوم" التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. وقد أندمجت أخيراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم "إنفستكوم" في بورصتي لندن ودبي.

* كيف دخلت عالم الأعمال؟

- كان شقيقي طه قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في "أبو ظبي". هو كان بدأ العمل هناك منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. وإضافة إلى عمله كان هاوياً لمعدات الإتصال، وكان يهوى تجميع هذه الالات رغم أنه كان مهندساً مدنياً. عندما تخرجت من الجامعة كنت قد أدركت أهمية قطاع الإتصالات، ولمعرفتي بخبرة شقيقي في هذا المجال، فحولت هوايته إلى عمل. وبدأ يساعدني في الأفكار، علماً أني كنت قد أنشأت شركة صغيرة لي مع زميل لي في الجامعة، وقد كبرت هذه الشركة ودخلنا في عالم الهاتف الجوال حيث أسسنا أول شركة من نوعها في لبنان.

* ما سر النجاح؟

- النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي، نحن ندير "عمل عائلي" والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابي للجميع وتطويري ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعاً نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا.

* أين يتركز عملكم؟

- الشركة موجودة في 20 دولة تقريباً. ونحن كنا العام الماضي قد أندمجنا مع شركة MTN حيث أصبحنا الشريك الأكبر فيها، ولدينا أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، إلى ما قمنا به مؤخراً من شراء شركة "فاسونابل" للألبسة. كما دخلنا أيضاً عالم الطيران فنحن نمتلك عدداً كبيراً من الطائرات التي نقوم باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران نمتلكها إسمها "فلاي بابو" تنطلق من سويسرا.

* أين كان مفصل النجاح والإنتشارالواسع؟

- النجاح يكون دائماً بالعمل الصحيح والمثابرة عليه. أولاً مخافة الله ورضى الوالدين والمثابرة بالعمل التي لا بد من أن تأتي بنتيجة إذا كان هذا العمل قوامه صحيح ويبنى على بنيان جيد.

* النجاح كان سريعاً، هل توسعتم بسرعة؟

- كلا، عملنا ضمن خط الإتصالات والهواتف الخليوية، ثم بعد أن تم الدمج بدأنا التوسع في الإستثمار الصناعي وجديدنا هو في شمال لبنان حيث نسعى لإيجاد فرص عمل والنهوض بالمنطقة اقتصادياً.

أخ وفي وزوج سعيد و..... أب صديق

نجيب ميقاتي رجل يقدس الرابط العائلي، ولد وتربى في عائلة متماسكة "يحترم فيها الصغير الكبير ويحنو فيها الكبيرعلى الصغير" كأن والداه مثله الأعلى في الحياة، وعندما رحلا، حزن حزناً شديداً، والكل يذكر الدموع التي ذرفها هذا الرجل عند وفاة والدته، وقيادته بنفسه السيارة التي تحمل نعشها في رحلتها الأخيرة من بيروت إلى طرابلس. يحمل نجيب لشقيقه الأكبر طه الذي أخذ دور "جمع العائلة" لاحقاً عاطفة كبيرة لا يتورع عن إظهارها في كل المناسبات. مارس ميقاتي مع أولاده الدور نفسه الذي مارسه والده معه، فكان صديقاً ثم أباً، أما زوجته مي دوماني التي رافقته في حياته منذ كان في الـ 23 من عمره فهو يرد إليها "الفضل الأكبر في نجاحه وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة".

والديه عزمي وسعاد ميقاتي

* كيف كانت العلاقة مع الوالدين؟

- أنا نشأت في عائلة قوية الروابط، وكان والدّي على تفاهم تام. كنا عائلة متوسطة الحال، وكان اهتمامهما الأساسي هو تعليمنا، وبالفعل تلقينا نحن السبعة أفضل تعليم في أفضل المدراس والجامعات. وكان همهما تأمين كل ما نطلب وتوفير سبل الراحة لنا. ونحن أتينا من عائلتين كبيرتين لأمي وأبي، فكان لدينا رابط عائلي متين مع العائلة الكبرى من جانب الوالدين، وكنا دائماً على تواصل خصوصاً في فصل الصيف، حيث كنا نصيّف مع كل أفراد العائلة الكبرى في بلدة حصرون في شمال لبنان، وكنا نترافق خلال فترة الصيف باللعب واللهو والطعام والسهرات، وهذا ما خلق رابطاً مشتركاً مع أفراد العائلة.

* كان الرابط العائلي لديك أهم من الجامعة؟

- الرابطة العائلية مهمة جداً، سواء العائلة الكبرى أو الصغرى أو بيننا كأخوة. وقد أخذ شقيقي طه دور من يجمع العائلة بعد وفاة الوالدين. وكان شقيقي الأكبر طه دائماً القدوة والمثال لنا في التعامل، خلال فترة وجود والدّي وبعد رحيلهما، رحمهما الله. ولا يزال حتى اليوم يرعانا رعاية الأب الصالح.

* ماذا نقلت معك إلى عائلتك؟

- الشيء نفسه، المحبة والإحترام. وأنا أشكر ربي أن حياتي الزوجية سعيدة جداً، وهذا ينعكس على الأولاد راحة في التصرف والتفكير والمحبة المتبادلة بينهم.

* إذاً مفتاح الحياة العائلية السعيدة، زواج سعيد؟

- مفتاح الحياة العائلية السعيدة: زوجة صالحة. هذا بدأ مع والدي وانتقل إلينا جميعاً والحمد لله.

* إلى أي مدى أنت قريب من أولادك؟

- قريب جداً جداً، نادراً ما كنت ألبي دعوة على الغداء، فقط على العشاء، لأن الغداء للعائلة في المنزل عند عودة الأولاد من المدرسة. بدأنا هذا منذ صغرهم فنجلس حول المائدة ونتكلم سوياً فيه. وأنا افضله على تلبية أي دعوة أخرى، لأني أعتبر أن من لا يستطيع بناء عائلة متينة ومحبة، لا يستطيع أن يحكم بلد أو ينجح في عمل ما.

* تتابع أمورهم عن كثب؟

- بدقائقها.

مع حفيده نجيب

* والتفاعل بينكم؟

- أحياناً يكون المزاح بيننا يتجاوزالمعتاد، إنها صداقة وعلاقة صحبة أكثر منها علاقة أب بأولاده.

* تفضل أن تكون صديقاً لهم لا أباً؟

- لكل مقام مقال.

* مإذا عن زوجتك؟

- أنا تعرفت على زوجتي مي دوماني خلال دراستي في الجامعة الأميركية، في السنة الأولى أو الثانية. كنا على مقاعد الدراسة سوية وتابعنا حياتنا معاً. ومن نعم الله عليّ هذه الزوجة التي كافحت معي وثابرت، وإليها يعود الفضل الأكبر في نجاحي وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة.

* في أي سن تزوجت؟

- في عمر الـ 23 سنة. وأصبحت أباً في الـ 24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاني قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الإحترام.

* لماذا أبعدت عائلتك عن ضوء الإعلام؟

- هذا كان طلب زوجتي. أول يوم عينت وزيراً، أتى المصورون ليلاً للتعرف على الوزير الجديد، فدخل مصور ترافقه صحفية إلى غرفة الجلوس وحاولا تصوير العائلة، فرفضت بحزم وقالت لهما: هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء.

*مإذا عن أولادك؟

- إبني الأكبر ماهر عمره 27 عاما وهو متزوج من دانا سعادة وعندهما طفل إسمه نجيب. إبنتي ميرا عمرها 25 عاماً وهي متزوجة من إبن شقيقتي علي بدير وعندهما طفلة إسمها نجلا. وإبني الأصغر مالك يتابع دراسته الجامعية وعمره 18 عاماً.

*ما هي هواياتك؟

- المطالعة.

تشرين الأول/أكتوبر 2007 - "مجلة الرجل" - ثائر عباس

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الحدث