الرئيس ميقاتي يدعو الجميع إلى التعاون لإعادة عجلة العمل الحكومي

جدد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من السراي الحكومي اليوم "دعوة جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، الى التعاون لإعادة عجلة العمل الحكومي الى الدوران الكامل وفق خارطة الطريق التي حدّدها منذ اليوم الأول وصون علاقات لبنان مع دول العالم لا سيما الأشقاء في دول الخليج".

وقال "كفانا إضاعة للوقت وللفرص ولنتعاون جميعاً في ورشة عمل نمضي فيها في حل  ما أمكن من مشكلات  لها علاقة بأولويات اللبنانيين الموجوعين، ووضع سائر الملفات المرتبطة بالمعالجات المتوسطة والطويلة الأمد على سكة النقاش مع الهيئات الدولية المعنية".

أضاف "في موازاة العمل على بلسمة جراح بيروت التي أصابها الانفجار المدمّر في الرابع من آب 2020، فإن الأولوية تبقى لجلاء ملابسات هذه الجريمة الفظيعة وكشف تفاصيلها والضالعين فيها، وبلسمة جراح المفجوعين. وفي هذا الإطار أجدد دعوة الجميع الى إبعاد هذا الملف عن السياسة وحصره في إطاره القضائي الصرف واعتماد الأصول الدستورية في معالجته".

وختم "إن القضاء هو الملجأ لنا جميعأ ومن واجبنا حمايته وصونه، وبهذا نكون أيضاً نوجّه رسالة الى كل أصدقاء لبنان والمجتمع الدولي، بأننا دولة تحسن صيانة القضاء وحمايته لإحقاق الحق والعدالة".

موقف رئيس الحكومة جاء في خلال اجتماع موسّع للبحث في إستكمال "خطة الإصلاح والنهوض وإعادة الإعمار" التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بعد انفجار مرفأ بيروت.

شارك في الاجتماع نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي ووزراء العدل القاضي هنري خوري، والمال يوسف خليل، والدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، والشؤون الإجتماعية هكتور حجار، والإقتصاد أمين سلام، والنواب: ياسين جابر، إبراهيم كنعان، جورج عدوان، نقولا نحاس، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، ممثلة البنك الدولي في لبنان منى قوزي،  سفراء: سويسرا، إيطاليا، هولندا، كندا، إسبانيا وممثلون عن سفارات بريطانيا، ألمانيا، الولايات المتحدة وفرنسا، ممثلة المجتمع المدني أسمى الزين، أمين عام رئاسة الجمهورية أنطوان شقير، أمين عام رئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكية، محافظ بيروت مروان عبود، رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني وعدد من ممثلي المجتمع المدني.

رشدي

وألقت رشدي كلمة اعتبرت فيها: "أن مبادرة إعادة الإعمار والتعافي والإصلاح تمثل دعمنا لتعافي لبنان، وهذه المبادرة تم تطويرها بشكل مشترك بين الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والبنك الدولي إستجابة لإنفجار مرفأ بيروت. منذ اجتماعنا الأخير في شهر تموز عانت بيئة عمل مبادرة 3RF على مدى أشهر من الإعاقة السياسية لتشكيل حكومة قوية، وإننا نرحب بإنشاء حكومة جديدة وبيانها الوزاري المتماشي مع أولويات هذه المبادرة. أجدد دعوتي الى ترجمة التزامات الحكومة لناحية خطط واعدة وإجراءات وأنشطة ملموسة وإنجازات تشتد الحاجة إليها في هذا البلد. نحن بحاجة الى إستجابة وطنية تلبي الإحتياجات الطارئة للفقراء والأكثر هشاشة، ولا بد أن يكرس ذلك من خلال إستجابة طارئة قائمة تمول من المجتمع الدولي في ما يعبّد الطريق نحو التعافي الإقتصادي المستدام، وتحسين سبل المعيشة للسكان المتأثرين وتحسين العدالة الإجتماعية للجميع بما في ذلك النساء.

أضافت: "إن ضمان التعافي المستند يفترض إقرار إستراتيجية الحماية الإجتماعية المستدامة التي تدمج كل المجموعات، وهنا ندعوكم يا دولة الرئيس الى التحرك بسرعة من أجل عرض مسودة الإستراتيجية التي أنجزت مؤخراً وتشمل توسيع نطاق تقديم المساعدة الإجتماعية على شكل تحويلات نقدية إضافة الى تقديم الخدمات الإجتماعية الأساسية ذات الجودة العالية.

أضافت: "ركزنا خلال الإجتماعات على الإصلاحات ذات الأولوية التي أدرجت ضمن هذه المبادرة، ولا يمكنني إلا أن أشدد على التحرك من أجل اعتماد هذه الإصلاحات في أقرب وقت ممكن لأنها تساهم في إعادة ثقة اللبنانيين بالدولة، وهذا سيضاف إلى سجل حكومتكم، بما أننا على بعد أشهر قليلة من الإنتخابات البلدية والنيابية والرئاسية وهذا ما نأمله.

وشدّدت على الحاجة الطارئة لتحقيق مستقل وشفاف وذي صدقية في أسباب إنفجار المرفأ، وقالت: "نتمنى الإستمرار في التحقيقات من دون أي تدخل سياسي". ورأت أن الثقة بالدولة قد تآكلت وهناك حاجة الى عقد إجتماعي جديد نظراً لأهميته البالغة، ومن شأن هذا العقد أن يعيد الثقة بالدولة ويضع حداً لدوامة الفساد".

طراف

وألقى سفير الإتحاد الأوروبي رالف طراف عبر تقنية الفيديو كلمة إعتبر فيها "أن اجتماع المبادرة الإستشارية لمجموعة الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار" تجمع صنّاع القرار اللبنانيين والجهات المانحة الدولية والمجتمع المدني، وتقوم على عملية تشاورية، شاكراً الرئيس ميقاتي على انخراطه شخصياً في هذه العملية.

أضاف: إن الإجتماع اليوم سيركز على التقدم الذي حققناه وقد طلب مني زملائي في المجتمع الدولي أن نعرب عن أملنا في ما يتعلق بالإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها في لبنان، وأذكركم بأن المبادرة تبدأ بالإصلاحات.

وقال: "في ما يتعلق بالإصلاحات الكلية والمالية نواصل تشجيعنا الحكومة اللبنانية على التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ونعرف أن الحكومة تعمل لتحقيق ذلك، ونحن كمانحين نعمل لمواصلة هذه العملية ودعمها. إن المفاوضات التي ستتوّج بإتفاق مع صندوق النقد الدولي ونحتاج الى إطار وجدول زمني من أجل تقديم الدعم للحكومة اللبنانية في كل القرارات التي تتخذها لمواجهة التحديات الاقتصادية".

وختم: "نشجّع البرلمان على سن قانون استقلالية القضاء ونطالب بتحقيق مستقل في قضية مرفأ بيروت، ويجب أن نسمح للقضاء بمواصلة عمله من دون تدخل سياسي ونشجّع الحكومة على تزويد لجنة مكافحة الفساد بالموظفين اللازمين. ونكرّر توقعاتنا بأن تعقد الإنتخابات المتوقعة للعام المقبل وفقاً للمهل القانونية، ونرحب بالإلتزام الذي أعرب عنه جميع القادة السياسيين باحترام هذه الانتخابات".

الرئيس ميقاتي

وفي الختام تحدث الرئيس ميقاتي فقال "بما أنّ إطار الإصلاح وإعادة الإعمار يأتي إستجابة للتحديات الناتجة عن إنفجار مرفأ بيروت، فإن الأولوية في المرحلة الحالية هي لتحقيق تعافي لبنان بالتركيز على الإنسان أولاً، ووضع احتياجات اللبنانيين واللبنانيات في صلب عملنا، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. ويتركز سعينا، في هذا الإطار، على تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً وفقراً بشكل أفضل وأكثر شمولاً، من خلال البرنامج الوطني لدعم الأسر الاكثر فقراً، والتنفيذ الفوري لـشبكة الأمان الاجتماعي في حالات الطوارئ. وفي هذا السياق أصدرت بالأمس قرارين وزاريين، قضى الأول بتشكيل لجنة استشارية مشتركة لتنفيذ خطة عمل الاصلاح والنهوض وإعادة الإعمار تضم ممثلين عن الإدارات الحكومية ومختصين وممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع المدني، وستواكبها وحدة مركزية في رئاسة مجلس الوزراء تكون مهامها مواكبة عمل اللجنة وتذليل ما قد يعترضها من عقبات. أما القرار الثاني فقضى بتشكيل لجنة تقنية هدفها وضع الخطة الوطنية للحماية الاجتماعية عبر تأمين التغطية الاجتماعية والصحية الشاملة لجميع اللبنانيين".

وقال "أشكر حضوركم وتعاونكم، وأقدّر ثقتكم بقدرة بلدنا على التعافي والنهوض مجدداً، وعلى شجاعة أبنائه وعزمهم وإيمانهم بحاضرهم ومستقبلهم. ولا بد في هذا الإطار من توجيه كلمة شكر وتقدير الى المجتمع المدني اللبناني على مثابرته الدؤوبة في العمل لبلسمة الجراح، وعلى المساعدات التي قدمها للمحتاجين. كما أحيي جميع المتطوعين من لبنان والخارج الذين دعموا الاستجابة الطارئة بعد 4 آب".

لقاء الرئيس ميقاتي مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي

جدّد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "تعهّد الحكومة إجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل"، مشدداً على "أن لا أحد يستطيع منع إجراء الانتخابات، ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

وأكد "الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين". وشدّد على "أننا لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه، ولا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه".

كما شدد على "أن من أولويات الحكومة إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف".

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

وكان رئيس مجلس الوزراء لبّى دعوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى لقاء حواري ظهر اليوم بعنوان "الواقع الاقتصادي الاجتماعي والمعيشي والأزمات الحالية" شارك فيه رئيس المجلس شارل عربيد وحضره النواب السادة: رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، شوقي دكاش، فادي علامة وعلي درويش. كما حضر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، عميد الصناعيين جاك صراف، نقيب الأطباء شرف أبو شرف، نقيب المقاولين مارون حلو، نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، نقيب السائقين العموميين بسام طليس، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إضافة الى نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي سعد الله حميدي صقر وأعضاء المجلس.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: إن أولويات عملنا ترتكز على 8 أعمدة هي: الأمن، الملف المالي والاقتصادي، الملف الاجتماعي، الخدمات والبنى التحتية، إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، السياسات العامة المحلية والدولية، محاربة الفساد ووضع القوانين المطلوبة موضع التنفيذ، والقضاء وإصلاحه.

وقال: الأمن هو الأساس وله 3 مرتكزات أساسية هي: الجيش والقوى الأمنية وقوات الأمم المتحدة، ونحن نتابع الملف لتقوية قدرات الجيش ورفده بالمقومات اللازمة ليتمكن من ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وكذلك تعزيز دور قوى الأمن ومعالجة الصعوبات المالية والأساسية. كما أننا نعطي أولوية لدعم قيام قوات اليونيفيل بالمهام المطلوبة منها في الجنوب وفق القرار الدولي الرقم 1701. كما نولي أهمية قصوى لملف ترسيم الحدود البحرية، وإذا نجحنا في هذا الأمر، نكون نجحنا في إيجاد حل كبير لعدة مشكلات تواجهنا.

وقال: في الملفين المالي والاقتصادي، بدأنا المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتقوية العلاقة مع البنك الدولي وإعادة إحياء القطاع المصرفي ووضع خطة التعافي الاقتصادي موضع التنفيذ.

مع صندوق النقد الدولي هناك خطوات متقدمة، وللمرة الأولى قدّمنا أرقاماً موحّدة للصندوق، ونحن نمر بمراحل أساسية في هذا السياق، والملف يسير على الطريق السليم، ونأمل أن نتمكن من إبرام مذكرة تفاهم مع الصندوق قريباً جداً. البنك الدولي، من جهته، هو السند الأساسي لنا، وهو يقدّم مساعدات وتسهيلات للبنان، وهو رصد للبنان في السنتين الأخيرتين مبلغ مليار و700 مليون دولار إستُعمل منها 850 مليون دولار، ونحن نبحث حالياً في أسباب عدم استعمال المبلغ المتبقي، ونجتمع مرتين في الأسبوع مع كل الفرقاء لمعرفة كيفية تسهيل هذا الملف، ونجد كل تعاون من البنك الدولي.

أما بشأن خطة التعافي الاقتصادي التي كانت مطلوبة من "شركة لازار"، فقد قطعت الشركة مرحلة في دراسة الوضع اللبناني، وقد اجتمعت مع المسؤولين في الشركة، وتحدثنا في بعض النقاط الواردة في خطة الشركة، وهي مسائل غير منطقية وغير قابلة للتطبيق، وقد تبلغنا منهم أن هذا ما طلبته الحكومة اللبنانية السابقة. نحن لسنا هنا في صدد اتهام أحد، بل يعنينا النجاح، وقد بحثت معهم في المطلوب وتغيّر أسلوب عملهم. تخايلوا مثلاً أن شركة لازار لم تكن تتواصل مع المصرف المركزي ومع جمعية المصارف ولا تعلم ماذا يحصل مع المودعين. حالياً مصرف لبنان يتعاون مع لازار وقد زوّدها الأرقام المطلوبة، ونأمل أن نتسلم من الشركة الخطة المقترحة خلال الشهر الحالي.

لدينا أيضاً هدف إحياء القطاع المصرفي وإعادة الثقة بهذا القطاع، والبحث في سبل المشاركة في هذا الملف، والمسؤولية هنا مشتركة بين جميع المعنيين بهذا القطاع وهم الدولة والمصارف والمودعون، علماً أن أقل مسؤولية تقع على المودع وهدفنا حمايته. هذا الأمر أوضحته لشركة لازارالتي كانت وزّعت المسؤوليات بطريقة غير عادلة. المطلوب توزيع الخسائر على الجميع، وأقل خسائر يجب أن يتحمّلها المودع، وهناك دراسات قيد الإعداد بشأن سبل تحديد خيارات للمودع، ولكننا لا نريد أن نعلن أي شيء مسبقاً.

يبقى لدينا في الملف الاقتصادي والمالي موضوع سعر صرف العملة. صحيح أن في لبنان سوقاً حرة ولكن المنصات التي تحدد أسعار الصرف لا نعلم ما هي غايتها، ولكن بتنا نلاحظ أن الهامش يضيق أكثر فأكثر بين هذه المنصات ومنصة صيرفة، والتي ستكون في المستقبل الأكثر اعتماداً.

إن إعداد موازنة العام 2022 أمر أساسي ومطلوب أيضاً من صندوق النقد الدولي وأن تقدّم الى المجلس النيابي قبل نهاية العام. مشروع الموازنة بات شبه جاهز، ونحن حالياً في صدد إعادة النظر بالأرقام ليكون المشروع منجزاً بالكامل في الموعد المحدد.

وقال: في الملف الاجتماعي، هناك ملف شبكة الأمان الاجتماعي، ولدينا عدة مشاريع لمساعدة الطبقات الاجتماعية والعائلات الأكثر حاجة واعتماداتها موجودة بقيمة 245 مليون دولار وصدر قانونها، وقد طلب البنك الدولي، مموّلها وراعيها، تعديلها في مجلس النواب، ولكن الجلسة رفعت قبل تعديلها. أما البطاقة التمويلية فقد صدر قانونها وهي بقيمة 546 مليون دولار أو ما يعادلها بالليرة اللبنانية. لم نحصل بعد من البنك الدولي على المبلغ المذكور بالدولار، وبالتالي نحن نتريث لكي ننتهي من المفاوضات مع البنك الدولي لتمويلها، كونها تقدّم عطاءات لشبكة العائلات الأكثر حاجة وهي تغطي 250 ألف عائلة. البطاقة التمويلية حاضرة ولكن عندنا مشكلة تمويل، ونسعى الى تمويلها من البنك الدولي، منعاً لزيادة العجز في الموازنة، في حال تم تمويلها من خزينة الدولة المباشرة. منذ كانون الأول 2020 تم صرف ما معدله 15 مليار دولار للدعم من دون أن يفيد المواطن بشكل كبير من ذلك، وليس عندنا القدرة لصرف أي مبلغ جديد.

أضاف: في الموضوع التربوي، إستطعنا بدء العام الدراسي بالتعاون بين جميع المعنيين، ويبقى لدينا للمعالجة ملف أساتذة التعليم المهني والأساتذة المتعاقدين، ونحن نسعى بكل جهد لتلبية ما أمكن من مطالبهم. في القطاع الصحي، أنهى وزير الصحة دراسة كاملة للملف بما فيها دعم أدوية الأمراض المزمنة، وسنعرضها اليوم عصراً وغداً سيعرضها مع لجنة الصحة على أمل أن تكون الأمور منتهية.

وقال: في موضوع الخدمات والبنى التحتية، فإن الملف الأبرز هو ملف الكهرباء، ونحن نعمل على معالجته على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد. هدفنا أن نؤمن بين 10 و15 ساعة تغذية كهربائية يومية في كل لبنان، ولدينا لتحقيق هذا الهدف 3 مصادر: المصدر الوحيد المتاح اليوم هو النفط العراقي، وقد وقّعنا مع الجانب العراقي عقداً لتأمين مليون طن سنوياً، وبمعدل 75 مليون طن شهرياً من النفط الخام. ولذلك نحن مضطرون لتكرير الكمية عبر طرف ثالث، مما يؤدي الى خسارة 30 في المئة من الكمية، أما الكمية المتبقية فتتيح لنا تأمين تغذية بمعدل 5 ساعات يومياً. لقد زرت العراق واجتمعت مع رئيس الوزراء ووزير النفط وبحثنا إمكان زيادة الكمية، ونحن نسعى الى إجراء مناقصة لتسلم الكمية خلال خمسة أشهر بدل السنة. وقد زار وزير الطاقة العراق لاستكمال البحث في هذا الملف.


في موضوع استيراد الغاز من مصر، فإن الحكومة المصرية تقوم بكل ما يلزم لمساعدتنا في هذا الموضوع، ولكن الجانب المصري لم يقبل التوقيع على العقد قبل تسلم رسالة أميركية تفيد بإعفائه من مترتبات قانون قيصر. كما طلبنا من المصريين الكشف على أنبوب الغاز من سوريا الى لبنان، وهذا الأمر يتطلب عملاً لفترة 6 أسابيع على الأقل وبكلفة مليون دولار، وقد بحثنا مع البنك الدولي لتمويل الكلفة. ومن خلال استيراد كمية الغاز المطلوبة، يمكن تأمين 450 ميغاوات كهرباء، وهي القدرة القصوى لمعمل دير عمار. وسأتابع الموضوع قريباً في خلال زيارتي الى مصر.

أيضا الأردن أبدى استعداده لتزويدنا بالكهرباء وحصل اتفاق مع الأردن ولكن واجهتنا مشكلة تقنية يجري حلّها. ويمكننا تأمين ما بين 200 و240 ميغاوات كهرباء من الأردن.

أما مشروع الحل الكامل فبات جاهزاً وهو يؤمن 2000 ميغاوات كهرباء إضافية مما يتيح التغطية الكهربائية الكاملة في لبنان بكل ما للكلمة من معنى. وفي هذه الملف نحن بصدد استكمال 3 خطوات أساسية هي إنجاز القوانين اللازمة، وقد بوشر إعدادها، إقرار نوع العلاقة بين الشركة الجديدة ومؤسسة كهرباء لبنان، والجهة التي ستتولى إدارة هذا المشروع. لقد عرضنا هذا المشروع على العديد من المؤسسات الدولية، وخصوصاً البنك الدولي، وطلبنا مشاركة دولية فيه، والموضوع أصبح في حكم المنتهي وسيتم عرضه قريباً.

وقال: في موضوع النقل، نحن بحاجة الى خطة نقل شاملة، والبنك الدولي حدد 290 مليون دولار لخطة النقل في لبنان، ونحن نعقد سلسلة اجتماعات لوضع خطة جيدة ومتوازنة للنقل العام تربط المناطق اللبنانية ببعضها البعض وبالعاصمة بشكل أساسي. وفي ما يتعلق بمرفأ بيروت، فقد طلبنا عبر اتصالاتنا مع البنك الدولي، إطلاق مناقصة دولية للبحث في مستقبل مرفأ بيروت ضمن إدارة الدولة، والأسبوع المقبل سيتم إطلاق مناقصة لإدارة محطة الحاويات. كذلك يجري العمل على تنفيذ خطة تأهيل وصيانة شبكة المياه، وتأمين المطلوب لتفعيل عمل المطار لا سيما ملء الشغور في ملاك المراقبين الدوليين.


أضاف: في ملف الانتخابات النيابية، فإن الحكومة تتعهد إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل، ولا أحد يستطيع منع إجرائها. ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

في ملف القضاء موقفنا واضح، فنحن لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه. لا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم. هناك 12 قاضياً تم صرفهم من الخدمة بهدف تنقية القضاء، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه.

وقال: من أولوياتنا إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، ولا يمكن مثلاً أن يبقى الدولار الجمركي على سعر 1500 ليرة، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف.

وقال: نحن نعمل ما يمليه علينا ضميرنا، ونحاول إتقان العمل، خصوصاً في الوزارات الأساسية، ونتعاون بكل ما للكلمة من معنى.

ورداً على سؤال عن الأزمة مع المملكة العربية السعودية واستقالة وزير الإعلام قال: في الكلمة التي ألقيتها في السراي الحكومي قبل أيام، أعلنت موقفاً واضحاً وخارطة حل أتمسك بها، وأهم ما فيها الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين، وأشدد على هذه المسألة. وشكراً.

عربيد

وكان رئيس المجلس شارل عربيد استهل اللقاء بكلمة اعتبر فيها: إن التحديات الداهمة كثيرة وعديدة هي الفرص الكامنة وراء أفق هذه الأزمة الثقيلة. ففي وقتٍ نحن فيه بأمس الحاجة إلى الحلول، تدخل أزمة العلاقات مع الدول العربية الشقيقة كعاملٍ قاتل مستجد، يهدد موقع لبنان وعلاقاته، وتطلعاته نحو حلول لأزماته. ومن هنا، فنحن نؤكد بوضوح أهمية هذه العلاقات، وحيويتها بالنسبة إلى لبنان، وندعو جميع المسؤولين والقوى السياسية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية في هذه الأوقات الحساسة. إن منطلقات هذه العلاقات غير اقتصادية صرفة، بل إنها تمتد الى العمق الاستراتيجي الطبيعي لبلدنا، بثقافته ولغته وتاريخه وجغرافيته، وصولاً الى مصالحه الاقتصادية التي لا جدال في ارتباطها بصورةٍ لا غنى عنها بالأشقاء العرب، والتي تتأثر بشدة بهذه التطورات السلبية. المسؤولية هي الجواب، في الأسلوب وفي المضامين.

أما على المستوى الداخلي، فإن تصحيح الأجور بات ضرورة حيوية في ظل الأوضاع المعيشية غير القابلة للتحمل. لا بد من مقاربة ثلاثية: تصحيح الأجور ومداولة الواقع المعيشي، بموازاة المحافظة على قدرة المؤسسات ووجودها، المباشرة بتنفيذ خطة النقل، البدء بالتسجيل للحصول على البطاقة التمويلية، التي يُفترض أن تغطي محدودي الدخل والشرائح الأكثر هشاشة من المجتمع، وبخاصة أولئك الذين لا دخل لهم، في ظل مستوىً قياسي للبطالة، مع انهيار قيمة العملة، وعدم قدرة المؤسسات جميعها على تصحيح أجور العاملين، علماً أن هذه المقاربة تندرج تحت عنوان المعالجة الطارئة التي تفرزها الظروف الحالية، وليس تحت مظلة السياسات المستدامة.

إن الأزمة الحالية تتجاوز بمخاطرها ما نلمسه اليوم من انعكاسات، لتطال مستقبل الأجيال الجديدة، حيث يتعرض القطاع التربوي لأزمة غير مسبوقة تطال مؤسساته ومعلميه ومستقبل تلامذته. هنا، لا يمكن الفصل بين تصحيح أجور العاملين، وحماية مستقبل المؤسسات (التربوية)، وضمان التعليم النوعي للطلاب. المصلحةُ في عمقها واحدة، لكن الأزمة توزع الضغوط بصورةٍ خلافية.

لا شك بأن كل قطاعات المهن الحرة تعاني اليوم، كلّ من أزمته، وكل هذه الأزمات هي مركّبات للأزمة الكبرى المعقدة. إن حماية المهن الحرة يشكل ضمانة لبقاء ما تبقى من الطبقة الوسطى في لبنان، وهي محرّك التغيير الحقيقي وركيزة الاقتصاد المنتج والخلّاق والمستدام.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه السياسة إلى الأغلبيات في الصناديق، فإن أغلبيةً كبرى تتسع يوماً بعد يوم، وهي أغلبية يرسم الفقر حدودها الجديدة، مبتلعاً كل تضحيات اللبنانيين وجهودهم خلال عقود من الزمن. مكافحة الفقر عنوانٌ أول لتفكيرنا المشترك، الذي بدأناه وننتظر شركاء حوله. فالمجلس هو المساحة الطبيعية لتفاعل قوى الإنتاج المختلفة، والتي وجد هذا المجلس حتى لا تبقى "مختلفة".

إننا نتطلع اليوم إلى ضرورة إتمام الانتخابات النيابية في مواقيتها القانونية، والمأمول منها كسر الجمود وتخبط السياسيين، وضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات وسياساتها. لقد كفر الناس بالسياسيين، وباتوا ينتظرون موعد الانتخابات للتعبير عن إرادتهم الجديدة. وهم لن يقبلوا أي محاولة للتهرب من هذا الاستحقاق. وأنتم يا دولة الرئيس، قلتم إن الانتخابات حاصلة وهذا أمر محسوم ونهائي، وهذا الموقف بدّد المخاوف من عدم حصول الاستحقاق الديموقراطي. إنها محطة للتأسيس عليها في رسم مستقبل لبنان، والخروج من العبث الذي نعيشه يومياً، والذي بسببه ندخل من أزمةٍ إلى أزمة، من دون حل أيٍ منها.


متى نبدأ مراكمة الحلول إذن؟ نريد مساحة للهدوء والتقاط الأنفاس. إن الواقع يحتّم انعقاد مجلس الوزراء لمعالجة أمور الناس، فالاقتصاد ليس إلا جوهر السياسة وعلى السياسة أن تكون في خدمة مصالح المواطنين في عيشهم وكرامتهم، ولا قيمة لسياسة تقتصر على لعبة الصراع على السلطة، ولا تدور حول الإنتاج وقوى الإنتاج. من أجل كل ذلك، فإن سير البلاد في درب التعافي الاقتصادي يتم من خلال خطة التعافي التي تضع في أولويات تركيزها معالجة الأزمة النقدية وسعر صرف العملة الوطنية، وتنطلق بالإصلاحات المطلوبة، وتدخل في مفاوضات مسؤولة مع صندوق النقد الدولي، لرسم مسار الخروج من المأزق الكبير.

إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يريد المساهمة بالحلول دائماً، وهو مستعد لتقديم المشورة المفيدة للحكومة، ونحن في هذا الصدد نستغرب مستوى الاكتفاء الذي يعيشه بعض الوزراء من الحلول، وتجاهلهم الجهود التي بذلت بين المجلس ومختلف الكتل النيابية، والتي أنتجت ورقة حلولٍ حول البطاقة التمويلية، وهي حلول كانت ولا تزال مجديةً وقابلةً للتنفيذ.

دولة الرئيس، إن هذه المؤسسة شريكتكم في حمل الأعباء، استخدموها، واتّكئوا إليها، وكلّفوها، وهي ستكون مفاجأة سارة في إنتاج الحلول، لما فيها من طاقة وإرادة. اقتراح تحديث قانونها موجود بين أيديكم في المجلس النيابي، وكنتم أول من وقعه مشكوراً، فمن خلاله سيكون لنا مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي عصري لمستقبل بلدنا. نجدّد ترحيبنا بكم دولة الرئيس، حضرات النواب، حضرات رؤساء الهيئات والنقباء والحضور جميعاً. ونجدّد القول، لا شك بأن الظروف دقيقةٌ ومصيرية، لكن هذا البلد لنا، ومعاً سوف نعيد إليه الأمل بالنهوض. لن نستسلم لليأس واليائسين، بل سنعيده إلى بريقه بالعمل مع العاملين من أجل لبنان.

الرئيس ميقاتي يؤكد حرص لبنان على عودة علاقاته الطبيعية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن لبنان حريص على عودة علاقاته الطبيعية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وسيبذل كل جهد ممكن لإزالة ما يشوب هذه العلاقات من ثغرات ومعالجة التباينات الحاصلة بروح الأخوّة والتعاون".

وأبلغ الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي خلال إستقباله قبل ظهر اليوم في السراي الكبير "أن الجامعة العربية يمكنها القيام بدور أساسي في هذا المجال، ونحن نشدد على إضطلاعها بمهمة تقريب وجهات النظر، وازالة الخلافات والتباينات حيثما وجدت".

وجدد "إلتزام لبنان بكل قرارات جامعة الدول العربية تجاه الأزمة اليمنية، المنطلقة من قرار مجلس الأمن الدولي والمبادرة الخليجية ومبدأ الحوار بين الاطراف المعنية".

وكان الرئيس ميقاتي استقبل اليوم الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي على رأس وفد ضم السفير عبد الرحمن الصلح، مديرة إدارة المشرق العربي لمى قاسم، مستشار الأمين العام جمال رشدي، والمستشار يوسف السبعاوي وشارك في اللقاء مستشار الرئيس ميقاتي للشؤون الديبلوماسية السفير بطرس عساكر.

زكي

بعد الاجتماع أدلى زكي بالتصريح الآتي: تشرفت اليوم بزيارة دولة الرئيس ميقاتي في حوار صريح وجاد بشأن الموقف الذي نحن بصدده، والمتعلق بالأزمة بين لبنان ودول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية. استمعت من دولة الرئيس الى موقف مهم وفي غاية الإيجابية عن العلاقة بين لبنان والملكة العربية السعودية التي يحرص عليها هو كثيراً كشخص، وكمسؤول لبناني، ورئيس حكومة لبنانية، ولقد عكس لي أيضاً مدى الحرص الموجود في هذا البلد على إقامة علاقات صحية وجيدة وإيجابية مع كل الأشقاء العرب والمحيط العربي للبنان، وبالتأكيد في مقدمة ذلك المملكة العربية السعودية. كان الحوار جيداً جداً ووضعت الرئيس ميقاتي في صورة الفكرة التي تجمعت لدى معالي الأمين العام بالتواصل مع الأخوة في لبنان للتعرف على ما يمكن أن يكون لديهم في هذا الموضوع لنتجاوز هذه الأزمة ونستطيع الوصول الى مخرج يناسب الجميع، ويصل بنا الى بر الأمان في شكل من أشكال التوازن بين تحقيق المصلحة اللبنانية والمصلحة السعودية والخليجية عموماً.

أضاف: إنّ العلاقات بين الدول العربية لها أسس تقوم عليها، وهناك ميثاق جامعة الدول العربية والجميع ملتزم به، وهذا الأمر نحرص على احترامه والعلاقات بين لبنان ودول الخليج هي علاقات مهمّة للبنان، ولدول الخليج أيضاً. أعتقد بان الجهد الذي نبذله يمكن أن يتجه في اتجاه إيجابي، ونأمل أن تكون نقطة البداية من هنا، فنتجاوز هذه الأزمة، ونعبرها من أجل حوار أكثرعمقاً وجدية في مسار العلاقة اللبنانية الخليجية بشكل عام.

وعما إذا كانت هذه الزيارة مبادرة أم محادثات فقط قال: "أعلم شغف الإعلام بالمسميات وأتابع الإعلام، أنا لست معنياً بالمسميات بل معنيّ بالجهد. قبل قدومنا لم يكن هناك جهد مبذول لرأب هذا الصدع، ونعتقد أن هذه الزيارة في حد ذاتها مبادرة لوضع هذه الأزمة في موضعها الصحيح والتواصل مع لبنان وقياداته، التقينا الرئيس عون ودولة الرئيس ميقاتي ودولة الرئيس بري لنعرف أين نقف من هذه الأزمة وأين يقف لبنان منها، وما الذي ينوي عمله لتجاوزها.

وعن الحوار مع السعودية أعلن: "الحوار قائم دائماً، كان هناك حوار قبل هذه الزيارة على مستوى الأمين العام ووجدنا حقيقة، مثلما قال أحد الأصدقاء، "ثقباً" في الباب نحاول أن نمر منه، فلا بأس، نحاول أن نمر منه، إن شاء الله نستطيع تجاوز هذه الأزمة.

وعما إذا كانت هذه المبادرة تحل مكان المبادرة القطرية أو لا علاقة لها بها قال: "ليست لها علاقة. وكل جهد عربي يساهم في حل هذه الأزمة نحن نرحب به وندعمه بالكامل، والتحرك الذي نقوم به الآن هو تحرك نابع من مسؤولية الأمين العام ومتابعته منذ اللحظة الأولى للوضع، وكيف تطورت الأمور وأوصلتنا الى الأزمة التي نحن بصددها وكان يمكن لهذه الأزمة ألا تكون، كان يمكن من البداية احتواءها وهذا رأي واضح.

سئل هل الحل باستقالة الوزير فأجاب: "هذا واضح. الجميع يعلم أن هذا الأمر كان يمكن أن يحل الموضوع منذ البداية، الآن حصلت تطورات وتصريحات، وأخذت الأزمة منحى آخر، نأمل، أن يجد الجميع لديه الحس الوطني الكافي ليتعامل مع هذه الأزمة بما يليق بها من أهمية، لأننا لا نريد أبداً إضافة أزمة جديدة الى هذا المسار الذي صارمعقداً بين لبنان والخليج. لا نريد لهذا الوضع أن يستمر بل نريد تحقيق انفراجة واسترخاء في هذه العلاقة، ولن يحدث ذلك والأزمة موجودة، ولا بد أن نتعامل مع هذه الأزمة بالشكل الواجب.

وعن خطوته الثانية بعد زيارة لبنان قال: "بعد الإنتهاء من المباحثات كلها نقيّم الموقف ونرى ما هي الخطوة القادمة.

سئل هل سمعت موقفاً لبنانياً موحّداً لطريقة التعامل مع هذه الأزمة قال: "أولاً التقيت بالرئيس عون والرئيس ميقاتي لم ألتق بعد بالرئيس بري، وكل قيادة تتحدث برؤيتها، واضح أن البعض له آراء مختلفة عن الآراء التي نعتقد أن فيها مصلحة وطنية للبلد، من الوارد أن يكون هناك خلافات في وجهات النظر وحتى في الرأي العام هذا أمر طبيعي، ولكن عندما تدرك بأن هناك تحركات مطلوبة لصالح الوطن فهذا الأمر يجب أن يأخذ أسبقية على كل شيء.

ورداً على سؤال قال: "نحن ننظر الى الأمور بشكل مختلف، نتعاون مع الأزمة أولاً ثم نرى كيف يمكن التعاون مع الإشكال الأكبر والإشكاليات الأخرى الموجودة بين لبنان والخليج والسعودية، لأننا نعلم أن هذه الإشكاليات قائمة ولا أحد ينكرها، ولكن لا نريد لهذا الجو العام والإشكاليات أن تحول دون حل هذه الأزمة التي يدركها الجميع ويراها والأغلبية تعرف الطريق الى حلها ولكن لم يبدأ أحد بهذا الطريق ولم يتقدم أحد بهذا الطريق ومن الضروري حل الأزمة أولاً ثم مناقشة الأمور الأخرى".

رشدي والمجتمع المدني

وكان رئيس مجلس الوزراء عقد إجتماعا ضم المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، منسق برنامج "إطار الاصلاح والتعافي وإعادة الاعمار" جاب فإن الديغل وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص.

إثر اللقاء أعلنت رشدي في تصريح: "عقدنا اجتماعًا مهمًا مع الرئيس ميقاتي وفريقه في حضور ممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص، وهو الاجتماع الأول الذي يعقد في هذا الإطار، وقد اتسم بحوار بنّاء حول الأولويات وكيفية العمل بطريقة مشتركة من أجل إخراج لبنان من الأزمة، والعمل على تعافيه بقرارات واضحة وملموسة ومتابعة لتنفيذها، من أجل أن يكون هناك عمل مشترك في إطار الاصلاح وإعادة البناء والتعافي. ونحن في الأمم المتحدة نعمل منذ مدة طويلة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص باعتبار أن لهم دوراً خاصاً في ما يخص استراتيجية تعافي لبنان والتنمية المستدامة له".

زين

بدورها قالت ممثلة القطاع الخاص والمجتمع المدني اسمهان زين: "نشكر دولة الرئيس لاستقباله، وهذا أول اجتماع نعقده معه، وعرضنا له الأولويات التي نعمل عليها وأولويات البلد ووضعنا أسساً للمستقبل برعاية المانحين من البنك الدولي والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي الذين وضعوا مشروع الإطار الذي هو نقلة نوعية في التعامل بين القطاع الخاص والمجتمع المدني والمانحين الدوليين، وستكون لنا إجتماعات للمتابعة، فلبنان لن يبنى إلا بأبنائه وبناته ومن خلال بناء قطاع عام قوي ومتجدد.


منتدى الشباب الإسلامي

واجتمع الرئيس ميقاتي مع رئيس منتدى الشباب الإسلامي طه ايهان على رأس وفد ضم: نائب الرئيس محمد هزيمة، المدير العام رسول عمروف، مدير الديوان محمد محلي وتم خلال اللقاء عرض للنشاطات التي يقوم بها الوفد في لبنان.

إثر اللقاء أعلن إيهان: "نحن هنا في زيارة رسمية للمشاركة في نشاطات مع لبنان برعاية وزيري الزراعة والنقل، ولقد نظمنا ثلاث دورات إرشاد زراعي في بعلبك، وجنوب لبنان وطرابلس. والتقينا اليوم الرئيس ميقاتي وناقشنا المشاريع المستقبلية التي نود القيام بها وخصوصا للشباب اللبناني، ومشروعنا الرئيسي هو عقد مؤتمر في طرابلس يخصص للشباب بمشاركة دولية لمساندة رواد الأعمال الشباب في لبنان وتوفير بنى تحتية ملائمة لهم، وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بهذا الموضوع، ونحن نؤمن بالشباب لأنهم مستقبل لبنان المشرق.

الرئيس ميقاتي: سنعالج ملف العلاقة مع السعودية والخليج وأدعو قرداحي لتحكيم ضميره

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أننا عازمون على معالجة ملف العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة وفق القواعد السليمة، ولن نترك هذا الملف أبداً عرضة للتساجل وللكباش السياسي، وسنسعى بالتعاون مع جميع المخلصين للعودة عن القرارات المتخذة بما يعيد صفو العلاقات اللبنانية مع امتداده العربي الطبيعي".

وفي خلال رعايته حفل إطلاق وزارة السياحة "الرزمة السياحية الشتوية 2021-2022" في السراي الكبير قال" أكرر دعوة وزير الإعلام الى تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية. ويبقى رهاني على حسه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين مقيمين ومنتشرين، وعدم التسبب بضرب الحكومة وتشتيتها بحيث لا تعود قادرة على الانتاج والعمل، وتضييع المزيد من الوقت. هذه هي أولويات الحل وخارطة الطريق الطبيعية للخروج من الأزمة".


وقال الرئيس ميقاتي في كلمته "عندما شكلنا هذه الحكومة بعد أشهر من التعطيل والتأخير وإضاعة الفرص، أعلنا أننا قادمون في مهمة إنقاذية سريعة تضع البلد مجدداً على سكة التعافي وتطلق ورشة النهوض بالتعاون مع الجهات الدولية وصندوق النقد الدولي، إضافة الى إجراء الانتخابات النيابية، وهو الاستحقاق الأبرز الذي يتطلع إليه اللبنانيون والمجتمع الدولي، كونه سيحدد الاتجاه الفعلي في البلد بعد الأحداث التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول ٢٠١٩. ولأننا نؤمن بأن الانقاذ لا يمكن أن يكون مسؤولية فردية، أطلقنا على الحكومة اسم "معاً للانقاذ" في دعوة صريحة لكل الأطراف والمكوّنات اللبنانية المشاركة في الحكومة، أو التي هي خارج الحكومة، لنعمل معاً من أجل الإنقاذ".

أضاف "اعتقدنا بأن الواقع المؤلم الذي يمر به وطننا، سيدفع الجميع الى التعالي عن الحسابات والاعتبارات الضيّقة، والمشاركة الفاعلة في العملية الانقاذية، لكن هذا الأمر لم يحصل ويا للأسف. وإذا كان سلوك من اختاروا البقاء خارج الحكومة أو ينتهجون خط المعارضة يمكن فهمه وتبريره، فإن ما يجدر التوقف عنده هو نهج التفرّد والتعطيل الذي تعرضت له الحكومة من الداخل. فبعد شهر واحد من عمر الحكومة، واجهنا أول امتحان على طاولة مجلس الوزراء، بهدف استدراج الحكومة الى التدخل بأمر قضائي لا شأن لها به، مع ما يتركه هذا التدخل من أضرار سيئة على سمعة لبنان والقضاء فيه وعلى التماسك الحكومي تالياً. من هنا فقد حددنا المسلمات التي نتعاطى بها مع أي ملف قضائي، مع تفهم الظروف التي أوصلت هذا الملف الى ما وصل إليه".

وقال "حاولنا قدر المستطاع وسعينا بكل قوة الى أن يبقى الملف القضائي لانفجار مرفأ بيروت في عهدة القضاء، ورفضنا التدخل فيه مع التشديد على تصويب الشطط الذي وقع فيه المحقق العدلي، وخاصة في موضوع محاكمة الرؤساء والوزراء المناط حسب المادة ٨٠ من الدستور بالمجلس النيابي، إلا أن الأمر لم يغير في موقف البعض شيئاً. وفيما كنا في صدد استكمال البحث في سبل عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، تعرضت الحكومة لامتحان جديد هو الأصعب، بفعل مواقف شخصية أطلقها وزير الاعلام قبل توليه الوزارة لكنها أدخلت لبنان في محظور المقاطعة من قبل المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي".

أضاف "لا تدار البلاد بلغة التحدي والمكابرة بل بكلمة سواء تجمع اللبنانيين وتوحّدهم في ورشة عمل واحدة لانقاذ وطنهم، ومخطئ مَنْ يعتقد أنه قادر على فرض رأيه بقوة التعطيل والتصعيد الكلامي على المنابر. مخطئ أيضاً مَنْ يعتقد أنه يمكنه أخذ اللبنانيين الى خيارات بعيدة عن تاريخهم وعمقهم العربي وعلاقاتهم الوطيدة على كل الصعد مع الدول العربية ودول الخليج خاصة ومع المملكة العربية السعودية تحديداً. مخطئ أيضاً مَنْ يعتقد أنه، وفي لحظة تحولات معينة لم تتضح معالمها النهائية بعد، يمكنه الانقلاب على الدستور وإعادة الوطن الى دوامة الاقتتال الداخلي والانقسامات التي لا نزال ندفع ثمنها غالياً حتى اليوم".

وقال "في المقابل، ثمة نقاط أود التوقف عندها لعلّ البعض يفهم خارطة الطريق التي عقدت العزم على السير بها لانجاح العمل الحكومي والنهوض بالوطن، وتتلخص بالآتي: مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي لمناقشة كل الملفات والقضايا التي تعني الحكومة بعيداً عن الإملاءات والتحديات والصوت المرتفع واستخدام لغة الوعيد والتهديد. ولن يكون مجلس الوزراء أبداً مكاناً للتدخل في أي شأن لا يخص الحكومة، وتحديداً في عمل القضاء. على جميع الوزراء التزام التضامن الوزاري والتقيد بمضمون البيان الوزاري، الذي حدد القواعد الأساسية لعمل الحكومة وسياستها. وكل ما يقال خارج هذه الثوابت مرفوض ولا يلزم الحكومة بشيء. إننا عازمون على معالجة ملف العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة وفق القواعد السليمة. ولن نترك هذا الملف أبداً عرضة للتساجل وللكباش السياسي، وسنسعى بالتعاون مع جميع المخلصين للعودة عن القرارات المتخذة بما يعيد صفو العلاقات اللبنانية مع امتداده العربي الطبيعي".

وتابع "في هذا السياق أيضاً فإنني أكرر دعوة وزير الاعلام الى تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية. ويبقى رهاني على حسه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين مقيمين ومنتشرين، وعدم التسبب بضرب الحكومة وتشتيتها، بحيث لا تعود قادرة على الانتاج والعمل، وتضييع المزيد من الوقت. هذه هي أولويات الحل وخارطة الطريق الطبيعية للخروج من الأزمة. ومخطئ مَن يعتقد أن التعطيل ورفع السقوف السياسية هو الحل. وعلى الجميع أن يقتنعوا أنه لا يمكن لأي فريق أن يختصر البلد والشعب لوحده بقرار يتعلق بثوابت وطنية لا تتبدل. أدعو الجميع الى اختصار الطريق والقيام بالخطوات المطلوبة للمساهمة في الحل، مع التشديد على عودة الحكومة الى العمل بنشاط وإيجابية وتعويض الأيام التي ضاعت هدراً في مناكفات مجانية. وتعالوا نتجه جميعاً بقلب منفتح صوب أشقائنا ونعيد وصل ما انقطع بيننا نتيجة الظروف الماضية".

وقال "أمامنا اجتماعات ولقاءات فاصلة قبل تحديد الكلمة الفصل في كل شأن عقدنا العزم على معالجته بشكل تام. وعلى الجميع ملاقاتنا في هذا العمل الانقاذي المنشود. تعالوا الى كلمة سواء تحمي اللبنانيين ووطن الأرز ولنبتعد جميعاً عن المناكفات. هذا هو طريق الحل ولا حل سواه، فلنختصر الوقت والمسافات للولوج الى العمل المنتج المنتظر. والله ولي التوفيق.

وقائع المؤتمر

وكان رئيس مجلس الوزراء قد رعى قبل ظهر اليوم في السراي الكبير حفل إطلاق وزارة السياحة "الرزمة السياحية الشتوية 2021-2022".

حضر الحفل السيدة مي نجيب ميقاتي، نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وزير الاتصالات جوني  قرم، وزير البيئة ناصر ياسين، وزيرة التنمية الادارية نجلا عساكر، النائبان أيوب حميد ونقولا نحاس، الوزير السابق فادي عبود، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، رئيس اتحاد الغرف محمد شقير، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، رئيس شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، وعدد من العاملين في القطاع السياحي والمدراء العالميين.

الوزير نصار

بداية قدم وزير السياحة وليد نصّار عرضاً تفصيلياً عن خطة وزارة السياحة في إطار "رزمة النشاطات السياحية الشتوية لموسم ٢٠٢١-٢٠٢٢" لتحريك عجلة هذا القطاع الحيوي، معلناً عن الخطة اللامركزية الادارية السياحية إضافة الى خطة الوزارة الإعلانية بدءاً من إطلاق خطة تحديث القوانين والمراسيم التشريعية السياحية لتتناسب مع التطورات العالمية لصناعة السياحة وتطوير آلياتها التي تعمل عليها بالتعاون مع القطاع الخاص والنقابات وعدد من المحامين.

وقال "هذه الخطة تشمل مفاهيم حديثة للسياحة العالمية مثل السياحة الرقمية والسياحة المسؤولة والتنمية الريفية وغيرها".

وأشار الى "أن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد المكتوم وجّه دعوة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لزيارة الإمارات هذا الشهر وتفقد الجناح اللبناني في معرض إكسبو دبي ٢٠٢٠".

كنعان

أما رئيس شركة TWA وليد كنعان فتحدث عن دور السياحة في ظل الأوضاع الحالية وأشار الى وضع شعار سياحي جديد للبنان واستبدال نقطة نون لبنان بالأرزة رمز الوطن. كما أعلن عن اعتماد شعار جديد في اللغات الثلاث وهو: "بجنونك بحبك"، وهذه الجملة سترافق المغترب في كل مكان وسترفع على الطائرات وفي إكسبو دبي ٢٠٢٠ ومكاتب وصالات وزارة السياحة ومواقع التواصل الاجتماعي.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل إطلاق صندوق إعادة بناء مؤسسات الأعمال في بيروت على نحو أفضل B5