الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

إطبع


الرئيس نجيب ميقاتي لـ «الأمن العام»:

ـ أشعر بقرار دولي ومظلة يضمنان الاستقرار في لبنان
ـ لا تعويم للحكومة في الدستور واتفاق الطائف
ـ لنكف عن فرض الشروط ونذهب الى حكومة لا تعزل أحداً

الجمعة، ٠٣ كانون الثاني، ٢٠١٤

للرئيس نجيب ميقاتي ان يذكر ويتذكر طويلا، وان يُدوّن له يوما، انه رئيس اطول الحكومات المستقيلة عمرا. انقضى على استقالته اكثر من تسعة اشهر، الا انه لا يزال في الحكم. على رأس الحكومة الاكثر جدلا منذ عام 2005 حتما، ومنذ وضع اتفاق الطائف موضع التنفيذ عام 1990 في احسن الاحوال كاحدى حالات استثنائية. سيكون من المتعذر العثور في حقب الحكومات المتعاقبة على شبيهة بها. جاء بها اضطراب محلي واقليمي. رئيسها ليس رئيس الغالبية الحكومية، الا انه حمل مفتاح استمرارها ومغادرتها حتى فاجأ الغالبية بالاستقالة. على نقيض ما شاع عن تأليف الحكومات، في العقود الاخيرة، لم تكن حكومته حكومة وحدة وطنية. ولا حكومة اكثرية مستبدة. رفع شعارا غير مسبوق تحتاج مجاراته الى كثير من التبرير والاختبار والامتحان الصعب، هو الوسطية في ائتلاف حكومي  ليس كذلك ولا يرجح كفتها.

في الايام الاخيرة من سنة 2013، وقد حملت تحديات صارمة لحكومته، اجرى الرئيس ميقاتي، في حديث شامل الى "الامن العام"، جردة اشهر اختلطت فيها المآزق السياسية بالاضطرابات الامنية، وخصوصا في مسقطه، فقال ان ما تطلبه طرابلس هو الامن اولا. اعرب عن شعوره بقرار دولي ومظلة تحمي الاستقرار في لبنان، الا انه وقف على طرف نقيض من تدخل الافرقاء اللبنانيين في الحرب السورية. قال ان تداعياته سلبية، ولن تفضي مشاركة هذا الفريق او ذاك الى تعديل مسار الحرب تلك. اسهب في الكلام عن ملف النازحين السوريين والاعباء التي يتحمل لبنان وزرها، مبديا خيبته من المجتمع الدولي اذ لم يستجب حاجات الدولة اللبنانية وقدراتها في رعاية النزوح السوري، داعيا الغرب في الوقت نفسه الى بذل جهود لانشاء مخيمات في اماكن آمنة داخل الاراضي السورية. في الاستحقاق الرئاسي لزم رئيس الحكومة التحفظ، وآثر انتظار المهلة الدستورية.

حاورت "الامن العام" الرئيس ميقاتي كالآتي:

* مرت تسعة اشهر على استقالة الحكومة. كيف تصف دولة الرئيس التجربة التي لم يعشها احد من قبل؟ هل صحيح اننا نعيش تجرية الحكومة المستقيلة والحكومة المستحيلة؟

ـ في نهاية عام 2013 تكون مرت تسعة اشهر على هذه التجربة. بصراحة مطلقة اتذكر، واذكر الجميع انني عندما استقلت قلت في كتاب الاستقالة ما حرفيته "عسى ولعل ان تشكل هذه الاستقالة ثغرة في الحائط المسدود في الحياة السياسية اللبنانية". اعرف ان اللبنانيين يهتمون بالسياسة ويرتاحون الى التغيير ويتطلعون الى الوجوه الجديدة واناس جدد. قلت حتما سنمر عندها في فترة يسأل فيها الجميع، من هم الوزراء وكيف ستوزع الحقائب وما هو البيان الوزاري، فتتحرك الحركة السياسية التي شلها الإستقطاب السياسي الكامل في الفترة الاخيرة. اعتقدت يومها ان هذه الامور ستتم  بسرعة. وفعلا رأينا كيف تم التكليف بسرعة نسبيا، ولم ينقضِ اكثر من اسبوعين بين الاستقالة والتكليف، فضلا عن الاجماع الذي رافق التكليف. اعتقدت ان تشكيل الحكومة سيتم بسرعة ايضا الى درجة انني اقمت في الاسبوع التالي حفلة لموظفي السرايا وودعتهم، على اساس ان الحكومة ستشكل بين ليلة وضحاها. من الناحية الادارية اصدرت تعميما شددت فيه على ادارة تصريف الاعمال، وتشددت في ان تكون عملية تصريف الاعمال صارمة، باضيق تفسير يمكن ان يتم. كل ذلك ترافق مع اعتقادي ان القضية ستمر في اسابيع. اليوم صار لنا تسعة اشهر.

* ما الذي يعيق تشكيل الحكومة الجديدة؟

ـ في السياسة شيء اسمه الواقعية لئلا اقول الوسطية او الاعتدال. وهي في منزلة ما بين منزلتي الوسطية والاعتدال. بمقدار ما يكون الانسان واقعيا يضع نفسه مكان كل طرف يفاوضه كي يصل الى حل معين. عندما نفتقد هذه الواقعية السياسية لا يمكن ان نصل الى حل. العكس صحيح. لكنني اعتقد اليوم ان السبب الحقيقي الذي يؤخر تشكيل الحكومة، ان كل فريق يتشبث برأيه، ولا يتطلع الى الوضع بواقعية. لسنا في سويسرا، وعلى الجميع ان يعي الوضع القائم في البلاد لنتسابق على الحل بدلا من السباق على رفع السقوف. لنتسابق ونتعاون لتوفير الحل للبلد سوية، ونكون واقعيين فنتنازل عن الشروط والشروط المضادة ووقف كل مسعى او جهد يبذل لعزل فريق لآخر. لبنان، وجيلنا الذي عاش منذ عام 1975 الى اليوم، تابع كيف بدأت الازمات وكيف انتهت، وشهد ما يؤدي اليه اي مشروع للعزل. هذه المواضيع يجب ان تدفعنا الى الجلوس معا، ويقبل بعضنا بعضا ونحل القضايا الاساسية. من هنا الحديث عن حكومة مستقيلة وحكومة مستحيلة. اعتقد اننا عندما نكون امام المصلحة الوطنية فلا مستحيل.

*اين اصبحت مساعيك لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وما هي الملفات التي تراها ملحة للبت؟

ـ من هذا المنطلق بحثنا في الموضوع، فأخذ علينا البعض انها محاولة لتعويم الحكومة. ليس في اتفاق الطائف ما يسمى تعويم حكومة، ولا توجد كلمة في الدستور تقول به، ولا نستطيع تعويم الحكومة بعد الطائف. لذلك فان الحديث عن تعويم حكومة، وان باي شكل من الاشكال، غير وارد. لكن هناك مصالح الناس. انتقدنا البعض وقال اننا نتقاعس عن دعوة مجلس الوزراء للبحث في قضايا اساسية، والبعض الآخر انتقدنا فخامة الرئيس وانا باننا نتوسع في اعطاء الموافقات الإستثنائية. اقول للجميع، بدلا من ان تنتقدوا، لنجلس ونبحث في الموضوع. عندما بدأنا البحث من جديد استقبلتنا الانتقادات في الصحف قبل ان نبدأ، ووضعت لنا الشروط للبحث في جدول الاعمال. عندئذ قررت التريث.

* قال البعض ان اجتماعا لمجلس الوزراء يعرقل مساعي الرئيس المكلف ومهمته؟

ـ بالعكس، هذا النوع من العمل يشكل نداء وحافزا لتشكيل حكومة جديدة.


القديم والجديد في طرابلس

* طمأنت اللبنانيين والمغتربين في اكثر من مناسبة الى ان الوضع الامني في لبنان لا يزال مقبولا. على مَ استندت والوضع في طرابلس ومناطق اخرى يهتز يوميا وهاجس السيارات المفخخة والانتحاريين لا يفارقنا؟

ـ نحن في لبنان ـ لسؤ الحظ  اكرر ذلك دائما ـ  نتكل على التصور الخارجي بالنسبة الى وطننا  اكثر مما نتكل على نظرتنا ومسؤولياتنا الوطنية. اشعر اليوم بوجود قرار دولي يضمن الاستقرار في لبنان. هذا القرار ـ واقول ذلك صراحة وبتواضع ـ كنت قد ساهمت فيه وسعيت اليه في كل اتصالاتي الخارجية والدولية. عندما شكلت حكومتنا، كان المجتمع الدولي تقريبا كله ضدها. اليوم نرى الصورة انقلبت. في اتصالاتي ادركت وتلمست كثيرا ان المجتمع الدولي يشعر بان الاستقرار في لبنان حاجة وضرورة لنا ولهم. حتى اليوم اقول ان هذه المظلة موجودة. ومن هنا انطلق للقول: نعم هناك حوادث تحصل، وهي حوادث متفرقة يمكن استيعابها وتطويقها في اسرع وقت. اي ما ان تطلق رصاصة نكون جاهزين لتطويقها لئلا يمتد الحريق. لذلك اعتقد واقول: نعم هناك حوادث متفرقة تحصل، ونشكر الله انها، حتى الآن، ذات طابع فردي، او انها محصورة في منطقة محددة، ولا امتدادات لها على مساحة الوطن. ودلت التجارب انه يمكن حصرها الى اليوم. لكنني اتصور ان ما يحمل تراكمات طويلة وآنية معا هو موضوع طرابلس. للوضع فيها مجموعة اسباب متشعبة. منها ما هو  قديم وهو الواقع التاريخي القائم بين جبل محسن وباب التبانة. لدينا ايضا ما هو مستحدث وهو الوضع الذي قام بعد تفجير مسجدي السلام والتقوى. الموضوع الثالث هو المسألة الاجتماعية والاقتصادية. وهي الاخطر في ضوء الحالة الامنية القائمة اليوم. لم يعد الوضع مشجعا. ارتفعت نسبة البطالة والفقر ما يرفع بدوره نسبة التوتر والاستغلال.

كل هذه الاسباب الموجودة مجتمعة من شأنها تفجير الوضع في اي لحظة، وما حصل في المسجدين لا يستطيع اي انسان في طرابلس او اي منطقة اخرى ان ينساه او يتجاهله. ما حصل باعتراف الجميع جريمة كبرى اودت بحياة 50 ضحية ومئات الجرحى. انت الى اليوم اذا رايت احدا منهم تتذكر الانفجار. ليس سهلا ان تنسى. بعدما وجهت الدولة اصابع الاتهام الى منطقة معينة، علينا العمل لمعالجة الامر. على الدولة ان تلعب دورها في الكشف عن كل من ساهم او شارك في هذه الجريمة، وهو امر اساسي، خصوصا وان تجاوب اهالي المدينة كان كاملا الى درجة مثالية. كلهم قالوا بعد الانفجارين بوضوح: لن نتهم احدا، وما نريده ان تاخذ الدولة دورها. عندما وجهت اصابع الاتهام الى فريق معين قالوا: ان على الدولة ان تاخذ دورها ولسنا بديلا منها. لم يقبلوا بالحرس الخاص ولا الامن الذاتي. قالوا في كل المناسبات التي تلت: نحن مع الدولة التي ننتمي اليها ومنها ولها، ولتاخذ دورها. هذا الواقع علينا تقديره والافادة منه الى النهايات السعيدة لكل ما يجري في المدينة، وإن شاء الله ننجح في ذلك.

رغم كل هذه الخارطة الامنية الشائكة في طرابلس، لدي شعور بالاطمئنان بان الاهالي، مع كل الحسرة التي في قلوبهم والالم الذي يشعرون به، لا يريدون الا الدولة. ما نتمناه اليوم تحقيق الامن والعدالة، وان ينجح الجيش في الدور الذي تؤديه معه الاجهزة الامنية والقضائية الاخرى التي تواكبه من اجل ان ينجز المهمة السلمية التي كلفوا اياها، فتنجلي الحقائق لاتخاذ القرارات المناسبة في حق كل من تسبب بما حصل، وتطمئن النفوس الى مجرى العدالة.

* الا تحتاج طرابلس اليوم الى عمل انمائي يضاف الى العمل الامني، فيتوجه الشباب الى العمل بدلا من اقتناء السلاح؟

ـ لا شك في ان هذا هو المطلوب. ان يواكب الانماء الامن. هذه الامور مهمة وضرورية، لكن الاساس يكمن في الامن. من المهم توفير البيئة الاقتصادية الجيدة لتنشيط الحركة في المدينة. لكن متى لم يتوافر الامن، يصبح من الصعب انجاز هذا النوع من العمل له الديمومة والاستمرارية. الامن هو الخطوة الاساسية التي تسبق القيام باي نشاط اقتصادي او انمائي في اي مكان في  العالم. هذا ما نريده لمدينتنا العزيزة وسكانها الطيبين.


خطف المطرانين

* دولة الرئيس، انتهى ملف احتجاز اللبنانيين الاحد عشر في اعزاز. كيف هو تقويمك لهذا الملف ونهاياته؟ هل هناك ما يشير الى ملف خطف المطرانين وراهبات دير معلولا؟

ـ بداية لا بد من الاشارة الى ما كلفنا ملف مخطوفي اعزاز من جهد وتعب لاشهر عدة. اتذكر كيف قمت بثلاث زيارات لتركيا وبحثت فيه، ولا ننسى ايضا ما قام به المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بكل جدية عندما تسلمه، فرايناه يتنقل بين العواصم. من الدوحة الى دمشق وانقرة، وعواصم دول اخرى الى ان انجز ما انجز وافرج عن الجميع. كما ان الرئيس الفلسطيني تعاطى معنا بكل نية صادقة وساعدنا كثيرا في مرحلة المفاوضات. لعب اللواء ابراهيم دورا ديناميا وقويا في ذلك. كان من واجبنا ان نقوم بكل ما قمنا به، وان نكون الى جانب مواطنين لبنانيين تعرضوا لما تعرضوا اليه. بالنسبة الى موضوع المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم وراهبات دير معلولا، تحدثت في هذا الموضوع مع ملك الاردن. وفي زيارتي لقطر تحدثنا فيه مع سمو الامير تميم بن حمد آل ثاني بالتفصيل، وسعينا لدى كل من نعتقد ان له دورا في ذلك للافراج عنهم جميعا ولا نزال نعمل. لكننا لا نستطيع اعطاء وعد في هذا الشأن في انتظار الاطلاع على نتائج هذه الجهود المبذولة التي لن تتوقف قبل بلوغ نتائجها المطلوبة. سنسعى بكل قوانا، ولن نتقاعس لحظة عن تأمين الافراج عنهم. عندما نعرف ان هناك من هو قادر على مساعدتنا لن نوفره. هنا اراها مناسبة لانوه بما قام به ولا يزال امير قطر بكل جدية، وهو كلف فريق عمل خاص لمتابعة الموضوع الى النهاية التي نريدها ويريدها.


التدخّل في سوريا وعبء النزوح

* هل تراهن على الحلول السياسية لما يجري في سوريا التي يسعى اليها المجتمع الدولي؟ ما هو حجم الرهان على مؤتمر  "جنيف 2 "؟ واين اصبح قرار الحكومة النإي بالنفس، وكذلك مصير "إعلان بعبدا"؟

ـ عندما اتخذنا قرار النإي بالنفس في تعاطينا مع الملف السوري، قلنا ان ذلك ضروري لاسباب عدة. اولا لحماية العلاقة التاريخية التي تربط لبنان بسوريا، وثانيا لان لدينا الوفا من اللبنانيين يعملون  في دول الخليج ولا نريد ان نسيء الى مصالحهم، وثالثا لانه يتصل بالانقسام اللبناني الحاصل من الوضع السوري. وجدنا ان اي قرار تتخذه الحكومة يزيد من حدة الانقسام بين اللبنانيين ايا يكن، وستتضرر مصالح اللبنانيين في الخليج ايضا، ويمكن ان نسيء الى العلاقات الجغرافية والطبيعية التي تربطنا بسوريا فتنحدر الى اسفل السلم. لذلك كله اتخذنا قرار النإي بالنفس. واعتقد ان على الجميع ان يدرك انه لو كان اللبنانيون جميعا مع فريق من الفريقين في سوريا، لن يقدموا او يؤخروا في النتيجة ومجريات الاحداث. اذا ظللنا كما نحن اليوم، مع فريق وضد آخر، لن نقدم ولن نؤخر ايضا. كل ما قلناه ان اي تدخل مع هذا اوذاك سيزيد من مشاكلنا الداخلية ويعزز الانقسامات وحدة ردود الفعل على لبنان. لبنان هو الاضعف.

قررنا اللجوء الى الناي بالنفس لانه يريحنا ويبقينا على مسافة واحدة من الطرفين. كرسنا هذا الموقف في اعلان بعبدا، ودعونا الى الحياد عن كل المواضيع الخلافية في العالم العربي. لذلك ارى ان راحتنا والحل لخلافاتنا يكمن في التزام هذا القرار التزاما كاملا. لا مردود ايجابيا على الإطلاق لتدخلنا في سوريا، لا بل له مردود سلبي بكل الوجوه. لا ابصر له ايجابية واحدة. لبنان دائما هو الحلقة الاضعف بين المجموعة العربية، وبين دول الجوار السوري ايضا، وعلينا ان نتجنب اي موقف يضر بمصالحنا الداخلية والخارجية. صحيح اننا نأينا بانفسنا في الموضوع السياسي، لكننا لم ننأ بانفسنا في القضايا الانسانية وتحمّلنا المسؤولية الى الحدود التي تجاوزت قدراتنا. بعد ان نأينا نحن بانفسنا، وجدنا ان الازمة السورية هي التي لم  تنأ عنا، ففرضت نفسها على واقعنا وتحمل اليوم اوزارها الكبرى من خلال حجم النازحين. هؤلاء الذين بلغوا بفعل موجات النزوح المتواصلة اعدادا كبيرة.

لم يقصّر فخامة الرئيس سليمان في خدمتهم. وهو منذ مؤتمر الكويت الذي عقد في 30 كانون الثاني، اي قبل عام تقريبا، كانت له صرخة مدوية وصريحة محذرا من سلبيات ما يحصل في لبنان وتداعياته على الوطن وشعبه. منذ ذلك الوقت لم يتوان عن اي خطوة يراها مناسبة، وهو يتابع هذا الموضوع، وانا اعمل ايضا في هذا الاتجاه الاجتماعي. كل زياراتي الى الخارج شددت على ان لبنان يحتاج الى الدعم الذي يسمح له بتوفير الحد الادنى المطلوب، لمعالجة هذا الملف من بابه الانساني والاجتماعي قبل الامني والسياسي. قلت لكل الدول التي زرتها والتقيت المسؤولين فيها: لو تعرضتم لهذا الدفق غير المحسوب وغير المنتظر من النازحين لكان علينا نحن ان نساعدكم. لكن ويا للاسف الشديد ما هو حاصل اليوم اننا متروكون لوحدنا في مواجهة تداعيات هذا الامر. لذلك طالبتهم وناشدتهم ولا ازال، واطلقت نداء قبل ايام للعالم اجمع قلت فيه: نرجوكم لا تفشلوا النموذج الانساني القائم اليوم، ولا تدمروا ما يميز لبنان. قلنا لهم بوضوح ان شعاراتكم بالدعم والتفهم لكل ما يجري عندنا جميلة لكنها تبقى شعارات ما لم تترجموها وقائع وخطوات ملموسة على الارض. وهو امر تترجمه المساعدات المالية والمادية لتجاوز هذه الازمة الخطيرة، والسعي الى تطويقها وتخفيف وطأتها على ضحاياها وانهائها في اسرع وقت ممكن، عليكم ترجمتها فعلا لا قولا.

اخطر ما نواجهه في ازمة النازحين يكمن في الجزء الصحي منها. لم يقصر لبنان في تقديم ما في وسعه وقدراته، لذلك نقدم ما يلزم للاطفال والمصابين بالامراض المستعصية والكلى وحالات الولادة، ولم نتقاعس يوما. وما دمنا نرى الموضوع من زاويته الانسانية لا نميز بين فريق وآخر. نقدم المساعدات من دون ان نحدد هل ان هذا المريض او المصاب مع هذا او ذاك. رسالتنا الانسانية واحدة، ولن يتراجع لبنان عن هذا الدور ايا تكن المصاعب، وعلى الدول التي تحرص على الشعارات الانسانية ان تكون الى جانبه وتطبيق مقتضياتها ومفاهيمها كاملة.

* لاحظنا انك تشعر بخيبة امل كبيرة في تعاطي العالم مع ملف النازحين؟

ـ قلت ذلك فعلا، واشعر بهذه الخيبة خصوصا واننا وعدنا ولا نزال الى اليوم نتلقى الوعود. نسمع بعض الحجج من وقت الى آخر ومنها ما يقال انكم اذا اردتم معالجة قضية النازحين عليكم تشكيل الحكومة. هذا صحيح، ونعترف بان هناك ازمة اسمها تشكيل حكومة. لكن ما دخل هذا الملف السياسي اللبناني باخر مختلف عنه وغير لبناني، واي رابط بينهما. لقد سعت حكومتنا ولا تزال الى مقاربة هذا الملف من كل النواحي مع الحكومات والصناديق في فترة تصريف الاعمال. هل نقبل بان يموت النازحون من البرد ما لم تشكل الحكومة. اتفهم هذه الحجج الواهية التي نسمعها من البعض.

* ما الذي يعيق عودة السوريين النازحين الى المناطق الآمنة، واين اصبح الحديث عن مخيمات داخل الاراضي السورية؟

ـ هنا ايضا رفعنا الصوت عاليا، لاننا في حاجة الى مساعدة الدول والمنظمات الدولية التي عليها دعمنا في مواجهتنا ملف النازحين. المجتمع الدولي الذي يدمر الاسلحة الكيميائية السورية، وقد ارغم سوريا على التخلي عنها، يستطيع فرض قيام المخيمات على اراضيها. كلنا يعرف ان سوريا دولة كبيرة وشاسعة واراضيها واسعة، وكلنا يعرف ان معظم النازحين السوريين الى لبنان هم هنا لاسباب امنية وليس لاسباب سياسية او سواها. هناك مناطق شاسعة داخل سوريا يمكن ان ينتقل اليها هؤلاء ليعيشوا فيها بكرامة وامان، وقد تكون الكلفة اقل مما هي عليه اليوم، وقد تؤدي الى تحريك الموضوع الإقتصادي في سوريا. لذلك نتحدث مع المنظمات الدولية للضغط في هذا الاتجاه من اجل ان تتجاوب الحكومة السورية لانشاء المخيمات داخل الاراضي السورية.


لبنان والمجتمع الدولي

* توصلتم اخيرا الى خريطة طريق وضعها البنك الدولي واقرت في مؤتمر نيويورك. اين اصبحت؟ وكيف نقوم علاقات لبنان بالمجتمع الدولي؟

ـ العلاقات مهمة وجيدة كما قلت، لكننا لم نر ولم نقطف ثمارها بعد. بطريقة اوضح يمكن القول اسسنا لعلاقات مهمة لم نقطفها بعد.

* تحدث رئيس الحكومة الايطالية في زيارته لبنان عن دعم الجيش والنازحين. ما الذي تحقق؟

ـ ركزنا على ثلاثة ملفات اساسية. اولها دعم الجيش، وثانيها دعم لبنان لتعويض الخسائر التي لحقت به نتيجة الحرب في سوريا وتعويضنا الاثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها احداثها، وثالثها موضوع النازحين السوريين. هذا ما طرحه فخامة الرئيس في مؤتمر  نيويورك لاصدقاء لبنان بالتفصيل. ما قالته ايطاليا اليوم انها تعهدت موضوع دعم الجيش، وسيعرض الجيش خطته لتطوير المؤسسة في السنوات الخمس المقبلة، وما يحتاج اليه لتوفيره من البنى التحتية الى آخر المعدات والاسلحة.

* هل في وسعنا القول ان المؤسسات اللبنانية قادرة على القيام بمهماتها في مواجهة التشكيك الدولي بشفافيتها وقدراتها؟

ـ لا يطرح الامر بهذه الصيغة. التجربة التي نعيشها اليوم امامنا وليست وراءنا. الفتكم كما لفتنا المجتمع الدولي انه فور اكتشافنا بعض الفساد هنا او هناك في مؤسسات حكومية احيلت على القضاء والمراجع المختصة. وقد تلقيت تهنئة الدول واطراف مختلفين على ما قمنا به في بعض الخطوات التي اتخذناها. ليسمحوا لنا تاليا. المؤسسات اللبنانية قادرة على القيام بالمهمات والمسؤوليات المنوطة بها على كل المستويات. على المستوى الامني نراقب قرارات الجيش في الازمات الكبرى، ونشجع عليها. وعلى المستوى الاداري لدينا المؤسسات القادرة على القيام بمهماتها.


انتخابات الرئاسة

* كيف تنظر دولة الرئيس الى الاستحقاق الرئاسي؟

ـ اتمنى ان يحصل في موعده الدستوري. واعتقد ان من المبكر بت الموضوع، وما اذا كان سيتحقق في موعده ام لا. انا لا اتقن فن التبصير، واظن ان المعطيات المتوافرة الى اليوم غير كافية.

* كيف تعايد اخيرا اللبنانيين على ابواب الميلاد وراس السنة الجديدة؟

ـ المعايدة التي ارغب يمكن تلخيصها بكلمة واشارة مني كمسؤول الى جهاز الامن العام عبر مجلته. فهو يستحق مني التنويه بكل ما يقوم به بنشاط كامل وصمت وثقة عالية بالنفس. لا بد هنا من  ان انوه بما لي من علاقة مميزة مع الامن العام واللواء عباس ابراهيم خصوصا. له مني كل التقدير لدوره والمهمات التي يقوم بها هو والجهاز، داخلية كانت او عند الحدود. انا ممن يتابعها بكل التفاصيل وبدقة، ولم ار سوى التجاوب مع كل ما نقرره. ذلك ان ما يطلب من الامن العام، كما من الاجهزة الامنية والعسكرية الاخرى، يصب في المصلحة الوطنية ومصلحة لبنان. ومن الطبيعي الاشارة الى ان علاقتي قائمة مع كل المؤسسات الامنية والادارية، وهي جيدة وطيبة. في المناسبة اتقدم من المديرية ضباطا وعناصر بالمعايدة بميلاد مجيد وعام سعيد، اتمناهما للبنانيين جميعا. ما نحتاج اليه هو راحة البال في هذه الايام.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد