الرئيس ميقاتي يدعو الى عودة الجميع الى طاولة مجلس الوزراء من دون تشنجات أو حملات

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن من يقصي نفسه ويغيّب حضوره لا يمكن له أن يحمّل المسؤولية لمن يقوم بتسيير شؤون الوطن والعباد"، داعياً "الجميع للعودة الى طاولة مجلس الوزراء من دون تشنجات أو حملات ولتطرح كل المواضيع للنقاش العلمي الهادئ بعيداً عن الحملات السياسية والمواقف التي لا تفيد وملّها الناس لكثرة تردادها بطلاناً وزوراً".

وكان رئيس الحكومة يتحدث في خلال رعايته إطلاق "الخطة الإستراتيجية للحماية الإجتماعية في لبنان" اليوم في السرايا، في حضور وزراء الشؤون الإجتماعية هكتور حجار، العدل هنري خوري، الإقتصاد والتجارة أمين سلام، الزراعة عباس الحاج حسن، الصحة فراس الأبيض، الإتصالات جوني القرم، المال يوسف خليل، التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي، والنواب فريد البستاني، هاغوب بقرادونيان، عناية عزالدين، بلال عبد الله، وإبراهيم الموسوي، سفيرة الإتحاد الأوروبي ساندرا دي ول، سفير هولندا هانس بيتر فاندر وود، النروج مارتن يترفيك، سلطنة عمان أحمد محمد السعيدي، المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، ممثل اليونيسف إدوارد بيجبيدر، المسؤولة الإقليمية لمنظمة العمل رولا جردات، وشخصيات.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: في خضم التطورات التي نعيشها وأخطرها ما يحصل في جنوب لبنان من انتهاكات صارخة لسيادة البلد وعدوان على أهله وأرضه، يجد البعض الفرصة متاحة له ليفتعل سجالات عقيمة تأخذ البلاد الى متاهات في غنى عنها، لا سيما عبر اتهامنا اتهامات باطلة. وفي هذا المجال أعود وأكرر أن من يقصي نفسه ويغيّب حضوره لا يمكن له أن يحمّل المسؤولية لمن يقوم بتسيير شؤون الوطن والعباد.

وفي حضور معالي الوزراء اليوم ومعظمهم هنا، أكرر دعوة الجميع الى العودة للتعاون كما حصل اليوم في هذه الإستراتيجية لما فيه رفاهية المواطن. فلتكن المرحلة المقبلة للتعاون بعيداً عن السلبية المطلقة وعودة الجميع الى طاولة مجلس الوزراء من دون تشنجات أو حملات، ولتطرح كل المواضيع للنقاش العلمي الهادئ بعيداً عن الحملات السياسية والمواقف التي لا تفيد وملّها الناس لكثرة تردادها بطلاناً وزوراً.

وعن المناسبة قال: يسعدنا أن نلتقي اليوم هنا في السرايا، لإطلاق الخطة الإستراتيجية للحماية الإجتماعية في لبنان، ولا بد من التنويه بداية بالجهود التي تبذلها المنظمات الدولية العاملة في لبنان لإنجاز هذا المشروع بالتعاون والتنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعية ومختلف الهيئات الرسمية اللبنانية. في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان، سياسياً وأمنياً وإقتصادياً، يبدو الحديث عن خطة استراتيجية للحماية الإجتماعية أمراً غير واقعي في البداية. ولكن في الحقيقة، فإن هذه الأوضاع تتطلب منا إبتكار حلول إستثنائية لحماية الفئات الإجتماعية المهمشة والمحتاجة والحفاظ على الطبقة الوسطى التي تشكل الوازن الفعلي داخل المجتمع. ولذلك، تعمل الحكومة بالتعاون مع المؤسسات الدولية على وضع خطة إستراتيجية للحماية الإجتماعية في لبنان. وقد شكل هذا الموضوع هدفاً أساسياً من الأهداف التي سعينا لتحقيقها على مدى أكثر من عامين من تولّينا المسؤولية. وبعد جهود مضنية من الوزارات المختصة، بصورة أساسية وزارة الشؤون الإجتماعية، بالتنسيق مع المؤسسات الدولية المعنية، توصلنا الى وضع العناوين الرئيسية لهذه الخطة والسبل الى تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع.

أضاف: إسمحوا لي أيها الحضور الكريم أن أقول لكم إن هاجسنا في هذه الخطة لم يكن العمل على جعلها مشروعاً لطلب المساعدة من الجهات المانحة، بل لتحويلها الى قوة دفع لتأمين فرص عمل لأوسع شريحة إجتماعية، لأن في ذلك إطلاقاً لعجلة الإنتاج على المستوى الوطني وتخفيفاً لأعباء الحماية الإجتماعية عن كاهل الدولة المثقل بالكثير من الأمور. وقد حرصنا في تحديد الجهات المستهدفة من هذه الخطة بأن تكون فقط لبنانية، أما الجهات غير اللبنانية التي تحتاج للحماية الإجتماعية من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين فتتولى أمرهم الجهات الدولية المعنية بشؤونهم.

الوزير حجار

وقال وزير الشؤون الإجتماعية هكتور حجار في كلمته: لقاء اليوم، هو لقاء البداية، البداية نحو إعلان إلتزام الدولة اللبنانية بكافة أجهزتها الحكومية بإتخاذ الإجراءات الضرورية والكفيلة بتنفيذ جميع مكونات الإستراتيجية، وتخصيصها ضمن الموازنات، لقاء اليوم، هو إعلان لتعهد شخصي كوزير للشؤون الإجتماعية أن أرفع الصوت عالياً في جميع المحافل - ولا سيما في المجلس النيابي - دعوةً لتطبيق كافة مندرجات الإستراتيجية، لقاء اليوم، هو للإصرارعلى كسر جميع الحواجز والعوائق التي تحول دون النهوض بمكونات الدولة وتحديداً المكّون الإجتماعي، بهدف تدعيم البنى والهياكل الإجتماعية لصالح الفئات الأكثر تهميشاً، ولتحسين نوعية  الحياة وصولاً الى العيش اللائق بالمواطن اللبناني الذي يستحق منا كل سبل الدعم والمساندة.

وقال: نفتخر اليوم، أننا كوزارة شؤون اجتماعية، سعينا من قبل وعملنا على تضمين توجهات ورؤية هذه الإستراتيجية في البرامج والأنشطة التي نعمل عليها،  وقد تجلى هذا السعي من خلال العمل على دمج برنامج دعم الأسر الأكثر فقراَ( NPTP ) الذي يستهدف ما يقارب 75 ألف أسرة  وبرنامج شبكات الأمان الاجتماعي (ESSN  ) الذي يضم ما يقارب 93500 أسرة في برنامج واحد وبالتالي إستهداف ما يقارب 168500 أسرة في لبنان من الفئات الأكثر حاجة، مروراً ببرنامج منحة ذوي الإعاقة، وصولاً الى الغاية الأسمى من عملية الدمج هذه، وهو السجل الإجتماعي الموحد لجميع المواطنين. ومن هذا المنبر، نثمّن إلتزام الدولة اللبنانية بالمشاركة بتمويل برامج الدعم الإجتماعي وقد خصصت موازنة العام 2024 هذه المشاريع بمبلغ 600 مليار ليرة لبنانية.

وقال: لأننا كوزارة نسعى دائماً الى تطوير وتحسين البرامج والخدمات التي نقدمها الى الفئات الإجتماعية كافة، وفي سياق منسجم أيضاً مع روحية الإستراتيجية الوطنية للحماية الإجتماعية، نجري حالياً ورشة إصلاحية لإعادة صياغة رؤية جديدة للوزارة في ما خص خدمات رعاية الأطفال والنساء وسائر أفراد الأسرة بالتعاون مع منظمة اليونيسف. واليوم نقول، إن هذه الإستراتيجية ما كانت لتبصر النور لولا الجهود الجبارة التي بذلت من جميع الشركاء وعلى رأسهم الحكومة ممثلة بوزرائها المعنيين كل حسب إختصاصه، كما المنظمات الدولية وأخص بالذكر منظمة اليونيسف في لبنان ومنظمة العمل الدولية، حيث التعاون الإيجابي مع وزارة الشؤون الإجتماعية وكافة الإدارات والوزارات المعنية بتطبيق الإستراتيجية لناحية توحيد الجهود لمراجعة ولبننة الصيغة النهائية لها لتصبح أكثر ملاءمة للواقع اللبناني. وهنا، لن ننسى دور المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في لبنان الشريك الفاعل والداعم في مسيرة بناء الدولة بحيث تكون جزءاً من هذا النظام وأن تكون المساهم الحقيقي في رفد هذا النظام وتطويره. ما يهمنا  قوله، أن وزارة الشؤون الإجتماعية من خلال قيادتها لهذا الملف حريصة ومنفتحة على كل الوزارات والمبادرات إيماناً منها بأن إستراتيجية الحماية الإجتماعية تقع على عاتق ومسؤولية الدولة اللبنانية وليس من مسؤوليات وزارة الشؤون الإجتماعية فقط .

وقال: مع إطلاق الإستراتيجية الوطنية للحماية الإجتماعية، نكون قد وضعنا أنفسنا على أولى درجات سلم النهوض بأوضاع الفئات المهمشة الى مستوى نيل أبسط حقوق الإنسان المتوجبة على الدولة اللبنانية تأمينها. لكن هذا لا يعني أننا أنجزنا العمل وقمنا بالواجب وأزحنا الحمل عن أكتافنا ورمينا المسؤولية على غيرنا. لشركائنا الدوليين نقول: تبقى العبرة في التمويل، إذ أننا لا نطمح لإنشاء مشروع استراتيجية يبقى مشروعاً ما لم يتم مدّه بالتمويل الواجب، وما لم تؤخذ معاناة الدولة اللبنانية في تأمين الحماية الإجتماعية لمواطنيها، وهي المسؤولة عن تأمين الحماية أيضاً للاجئين والنازحين من غير اللبنانيين، على محمل الجدّ والبحث العميق في إيجاد المخارج السليمة لهذه المعضلة، وإننا إذ تزداد ظروفنا سوءًا، نجد أن الدعم المالي للبنان يضعف ليضمحلّ في الوقت الذي يُفترض أن يزداد ويكبر، توافقاً مع تفاقم الحاجة وازدياد الضغط على الدولة اللبنانية.

وقال: المعركة الحقيقية بدأت اليوم للحفاظ على أدنى هذه المكتسبات، فلا رجوع الى الوراء، ولا عودة الى نظام إجتماعي مجتزأ وفُتات تقديمات دون أساس منهجي، بل نحو مأسسة نظام مستدام للحماية الإجتماعية قائم على الحقوق وقادر على الإستجابة للصدمات، يحقق الإدماج الإجتماعي ويحد من إنعدام المساواة، ويعزز الإنتقال الآمن للفئات الضعيفة في مختلف مراحل دورة الحياة، ويبقى الأهم هو إعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة وتعزيز دورها  في إدارة شؤون مواطنيها وتحقيق العدالة الإجتماعية. العالم بأسره يفسح الطريق أمام الشخص الذي يعرف ماذا يريد ويفعل ما يضمن وصوله لهدفه.

ممثل اليونيسف

واعتبر ممثل اليونيسف إدوارد بيجبيدر أن هذه الإستراتيجية هي حجر الأساس في عملية الإصلاح وإلتزام صلب تجاه الإصلاحات الاجتماعية، وهي لم تكن ممكنة لولا إلتزام الجهات المانحة بحماية ورفاه لبنان. واعتبر أنه بفضل إلتزام الحكومة تم تطوير الإستراتيجية الجديدة، لتشكل منصة صلبة للحماية الاجتماعية، لتحل محل المقاربات المجتزأة. وبعد أن عدّد محاور الإستراتيجية أشار الى أن توتر الأوضاع في الجنوب زاد الضغط على الحكومة والناس، ونحن نريد تقديم الدعم للبنان ليتمكن من امتصاص الصدمات.

جردات

أما ممثلة منظمة العمل الدولية ربى الجردات فاعتبرت أن إنجاز هذه الإستراتيجية هو إنجاز كبير وجهد وطني قادته اللجنة الوطنية بمساعدة من منظمة العمل الدولية واليونيسف وبدعم سخي من الإتحاد الأوروبي وفنلندا، وهي تشكل عقداً إجتماعياً جديداً يسمح بإنشاء نظام إجتماعي متكامل يستند على خمس ركائز، كما أنها قادرة على حشد الدعم. وأعلنت بأن الجهود ستركز في المرحلة المقبلة على تفعيل هذه الوثيقة ووضع خطط تنفيذية لها، مشيرة الى استعداد منظمة العمل لدعم ومساعدة الحكومة على تحويل هذه الوثيقة لواقع ملموس.

ريزا

أما المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، فاعتبر أن إطلاق هذه الوثيقة هو إلتزام من لبنان بالإصلاحات الإجتماعية ومدماكاً للتعافي، وأن اعتمادها يشكل تغييراً كبيراً في صناعة القرار مع الإبتعاد عن الأنظمة المجزأة الى نظام متكامل للحماية الإجتماعية. وأثنى على عمل الحكومة على إدخال الإصلاحات في صلب الإستراتيجية وأشار إلى أنه سيدعم عملية التنفيذ بقوة.

سفير هولندا

وأشار سفير هولندا هانس بيتر فاندر وود الى "أن هذه الإستراتيجية تؤكد حق الجميع بمعايير متساوية للعيش بكرامة والحصول على الحقوق الأساسية للحصول على الطعام والتعلم والخدمات الإجتماعية. وقال: نركز على الحماية الإجتماعية وضرورة مواءمتها مع مختلف البرامج الموجودة وهي شاملة، تقدم الحماية للبنانيين ولغير اللبنانيين المقيمين في لبنان. وأعلن أن هولندا والمجتمع الدولي يدعمان لبنان، ونقوم بذلك بالشراكة مع الحكومة اللبنانية.

سفيرة الإتحاد الأوروبي

واعتبرت سفيرة الإتحاد الأوروبي ساندرا دو وال أن اعتماد الإستراتيجية أمر مهم لاستقرار لبنان ولتماسكه الاجتماعي، ومن دونها لا يمكن إيجاد الحلول لكثير من الأزمات. وأن اعتمادها مؤشر على أنه عندما تكون هناك إرادة نجد الوسيلة، وهذا يثبت بأنه بإمكان الحكومة إتخاذ إجراءات رغم الخلافات السياسية والمصالح المتضاربة.

وأعلنت "لقد أعجبت بالعرض الذي يظهر إلتزاماً وإنخراطاً كبيراً من الحكومة للتنفيذ، ولكن الإستراتيجية تبقى ناقصة من دون إصلاحات هيكلية". وأشارت الى دعم الإتحاد الأوروبي لهذا القطاع بمبلغ قدره 65 مليون دولار.

نشاط السرايا

وكان  رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إجتمع مع وزير الصحة فراس الأبيض في السرايا اليوم.

وقال وزير الصحة: تم البحث بمواضيع تتعلق بالصحة وبموازنة الوزارة وكيفية معالجة مواضيع الإستشفاء والدواء، وأردت أن أضع الرئيس ميقاتي في صورة الأوضاع خصوصاً وأن هذه المواضيع تحتاج إلى بعض المراسيم من مجلس الوزراء. كما بحثنا في شكل عام في تناقص الموازنات المخصصة لنا من المنظمات الأجنبية، والتي يمكن أن يكون لها انعكاس على قطاع الصحة في لبنان، مع تناقص التغطية لجزء من الناس المقيمة في لبنان، ومدى تأثيرها على الحاجات الصحية للناس، وكيفية معالجتها.

الخير

واستقبل الرئيس ميقاتي النائب أحمد الخير في حضور الأمين العام الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر.

وبعد اللقاء أوضح خير أن الإجتماع كان لبحث المواضيع الإنمائية الخاصة بمنطقة المنية الضنية، كما جرت مراجعة بعض المشاريع الإنمائية للمنطقة.

الإسكوا

واستقبل الرئيس ميقاتي المديرة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي وتم خلال اللقاء بحث مشاريع التعاون المشتركة.

الجامعة اللبنانية

واستقبل الرئيس ميقاتي رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران.

الرئيس ميقاتي: موازنة الـ2024 تؤسس لبدء التعافي

جدّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعوته المجلس النيابي لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن، مؤكداً أن "أي حجة لتعطيل مجلس الوزراء واهية".

وفي كلمة له خلال جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، اليوم الجمعة، قال ميقاتي: "حتماً إن هذه الموازنة ليست الموازنة المثالية في الظروف الطبيعية، لكنها موازنة تتماهى مع الظروف الاقتصادية والأمنية والإجتماعية والدولية التي يمر بها لبنان، من دون أن ننسى المناخات السلبية الإقليمية التي أثرّت على مجمل الحركة في البلد وحرمت الدولة الكثير من الموارد والإيرادات".

وأضاف: "للعلم، فإن موازنة الدولة عام 2019 بلغت أكثر من 17،2 مليار دولار، فيما في عام 2022 أدرنا البلاد بحوالي 800 مليون دولار. لقد استطعنا وقف الانهيار وبدأنا بالتعافي الجاد، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 ألف مليار ليرة نقداً، ولدينا أكثر من مليار دولار، منها 150 مليون فريش و850 مليون لولار".

وتابع: "مشروع قانون موازنة 2024 الذي نناقشه، يعالج أولويات الحكومة ويؤسس لبدء التعافي من أثر الأزمات الخانقة التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة، واستكمال ما تم تحقيقه مع موازنة 2022 لناحية توحيد سعر الصرف، تعزيز الواردات وإزالة الضغوطات التمويلية عن المصرف المركزي، وذلك تمكيناً للإستقرار المالي والنقدي الذي توصّلنا إليه تدريجياً خلال العام المنصرم رغم الظروف السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية المعاكسة. الإستقرار في سعر الصرف مؤخراً ناتج عن زيادة واردات الدولة وسحب السيولة من الأسواق وكذلك امتناع مصرف لبنان عن ضخ السيولة في الأسواق".

وأكمل: "إن السلطات المالية لا تسعى الى فرض عبء ضريبي إضافي على كاهل المواطن، كما حاول البعض تصويره وتضخيمه عبر الإيحاء بأن الحكومة تريد السطو على مداخيل المواطنين والشركات، وطمس واقعة أن السياسات الضريبية المقترحة التي تصب معظمها في سياق تصحيح القيم، لا تدخل السلة الاستهلاكية لذوي الدخل المحدود، فيبقى وقعها محدوداً على هذه الشرائح".

وندّد ميقاتي بالإتهامات الموجهة إلى الحكومة، وقال: "هناك من يَعتقد أنَّ بقاءَه في المشهد السياسي مرهونٌ بِتَشْغيلِ آلةِ الشَّتْم وقِلَّةِ اللياقةِ وإثارة النعرات، ظنًا منه أنه يستدرجنا للردِّ عليه باللغة نفسها. وقد فاتهُ أنه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاءً. ما لفتني خلال المناقشات محاولة البعض تحويل الأنظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية السادة النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، بتوجيه الإتهامات الى الحكومة وإليّ شخصياً بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس والإنقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه والمرور عليه مرور الكرام، خاصة وأنني أشدد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة إنتخاب رئيس جديد".

وفي ما خصّ أحداث الجنوب، أكد ميقاتي الموقف الرسمي الثابت والمكرّر والذي يركز على الإلتزام بكلّ القرارات الدولية والإتفاقات، منذ اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 وصولاً الى القرار 1701 وكل القرارات الدولية ذات الصلة، وأضاف: "كذلك، فإننا نكرّر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة، لكونه المدخل الإلزامي لكل الحلول، وهذا الموقف ينطلق من واقعية سياسية تفرض ذاتها، ليس على المستوى اللبناني فحسب، إنّما في البعدين الإقليمي والدّولي".

وأردف: "نحن ملتزمون بأن نبعد الحرب عن لبنان، ويبقى النهج الديبلوماسي والتفاوضي هو المدخل الحقيقي والضامن لتحقيق الإستقرار الدائم بدءاً من وقف العدوان على غزّة والشروع في حلّ عادل ومنصف للقضية الفلسطينية يرتكز بشكل أساسي على إقامة الدولتين، كما أننا نجدّد مطالبة المجتمع الدولي بوقف الإنتهاكات والإستفزازات والإعتداءات الإسرائيلية على لبنان".

وفي ما يلي الكلمة الكاملة للرئيس ميقاتي:

دولة الرئيس

على مدى يومين استمعت الى مناقشات السادة النواب وآرائهم واقتراحاتهم، والقسم الأكبر منها بنّاء ويساهم في تصحيح ما يجب تصحيحه، على قاعدة التعاون المثمر بين الحكومة والمجلس النيابي، لما فيه خير المواطن ومصلحة الدولة وحسن سير عمل المؤسسات. وحبذا لو تستمر المناقشات بهذا النهج البنّاء، لأن الوطن يخصّنا جميعاً، والحكومة والمجلس النيابي هما ضمانة الدولة، وجميعنا في منزل واحد وتحت سقف واحد، إذا تصدّع، لا سمح الله، فسينهار علينا جميعاً.

ولكن هناك من يَعتقد أنَّ بقاءَه في المشهد السياسي مرهونٌ بِتَشْغيلِ آلةِ الشَّتْم وقِلَّةِ اللياقةِ وإثارة النعرات، ظنًا منه أنه يستدرجنا للردِّ عليه باللغة نفسها. وقد فاتهُ أنه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاءً.

دولة الرئيس

اليوم نحن في جلسة مناقشة الموازنة وهي من أهم أولويات الحكومات لأنها تؤمن بالدرجة الأولى الانتظام المالي للدولة، وإقرارها هو أيضاً من أهم مهام المجلس النيابي لتأمين استمرارية المرفق العام وانتظام حسابات الدولة، ولكي يكتمل المسار الديمقراطي السليم.

فهذا العمل البرلماني أصبح مؤخراً محطة للمبارزات الإعلامية، خصوصاً إذا ما نظرنا بموضوعية الى جوهر التعديلات التي يصار الى اعتمادها خلال المناقشات. فالإختلاف في المنطلقات ووجهات النظر ضمن الإطار المنطقي للمواضيع المطروحة، هو من طبيعة العمل وموجباته، لكن البعض يصنّفه في خانة الأعمال الكارثية، لكي يبني مجداً زائفاً عليها.

ما لفتني خلال المناقشات محاولة البعض تحويل الأنظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية السادة النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، بتوجيه الإتهامات الى الحكومة وإليّ شخصياً بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس والانقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه والمرور عليه مرور الكرام، خاصة وأنني أشدّد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة إنتخاب رئيس جديد.

السلوك الذي أعتمده في هذه المرحلة بالذات يتوافق مع ما قرره أعلى مرجع دستوري في البلاد، وهو المجلس الدستوري، الذي أصدر قراراً تحت الرقم 6/2023، وحسم بموجبه مسألة دستورية جلسات الحكومة، كما ودستورية الآلية المعتمدة لعقدها، وكيفية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء.

دولة الرئيس

إن أي حجة لتعطيل مجلس الوزراء واهية. يقولون إنكم رفضتم مشاريع قوانين من الحكومة التي سمّيت في حينها بتراء، والأسباب كانت في غياب مكوّن لبناني بأكمله عن مجلس الوزراء. اليوم الحكومة ميثاقية وكاملة، وعندما حاججتهم بذلك قالوا: ليس كل من يصّلب على وجهه مسيحي. وهذا القول معيب ويشكل إهانة للوزراء المشاركين في الحكومة ولحضورهم وللعمل الكبير الذي يقومون به، فيما سواهم يطرح الحجج للتعطيل، ليس إلا.

إن مسؤوليّة رئيس مجلس الوزراء تَعني تَحمّل التَبعة، والتبعة مُرتبطة بالـسّلطة، فمن غير المنطق وغير المقبول القول بمسؤولية رئيس الحكومة وغض النظر عن الصلاحيات والسلطة التي منحه اياها الدستور، فالسلطة والمسؤولية مُتلازمتان ويُكمّلان بعضهما البعض.

وفي مقابل المسؤولية التي أتحملها، وبحسب المادة /64/ من الدستور، فإنني رئيس حكومة كل لبنان ومسؤول عن تنفيذ سياسة الحكومة العامة، له حق القيادة والسلطة على مجلس الوزراء والوزراء والإدارات والمؤسسات العامة، ومُراقبة تنفيذ هذه السياسة والإشراف عليها. ولهذا السبب تلقيت السهام الموجهة من بعضهم الى الحكومة بمجموع أعضائها، أي عن كل الوزراء.

ورغم أن اجتماعنا ينحصر بمناقشة مشروع الموازنة ونحن لسنا أمام مناقشة عامة، ولكن ردّاً على ما أثار حفيظة البعض، تطفلاً ومن غير وجه حق، ومن المنطلق المذكور عينه، بادرت، وسأبقى مبادراً، لتوجيه الكُتب اللازمة إلى الوزراء عند الاقتضاء، لحملهم على القيام بواجباتهم، لأن أي تقصير يتحمل تبعاته رئيس مجلس الوزراء.

عوضاً من لعن الظلام، المطلوب إضاءة شمعة، وهذا ما نحاول أن نفعله، ولا نزال عند رأينا أن انتخاب الرئيس أمر ضروري وعاجل لاستقامة عمل المؤسسات الدستورية وانتظامه بالكامل.

وعليه سأستمر بالقيام بكلّ ما هو متاح بحكم الدستور ويمليه عليّ ضميري الوطني والمصلحة العامة وتأمين استمرارية سير المرافق العامة، مع التذكير بأن أي تقصير قد يُرتكب من أي وزير في حكومتي سيَنسحب حُكماً على الحكومة ورئيسها، ويُشكّل إخلالاً بالواجبات المُترتبة عليها.

كما أن هذا الأمر يعرّض الحكومة كلّ الحكومة، رئيساً وأعضاء، للمُساءلة. والمفارقة أنه عند كل أزمة توجّه إلينا الإتهامات بالتقصير والمطالبات بمعالجة المشكلات، وعندما نقوم بواجبنا نتهم بالإعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية.

دولة الرئيس

في سياق المناقشات أيضاً سمعنا إتهامات للحكومة بتسليم قرار البلد الى أطراف سياسية، وهذا الإتهام غير صحيح على الإطلاق. موقفنا الثابت والمكرر يركز على الإلتزام بكلّ القرارات الدولية والإتفاقات، منذ اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 وصولاً الى القرار 1701 وكل القرارات الدولية ذات الصلة. كما أننا نكرر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة، لكونه المدخل الإلزامي لكل الحلول. وهذا الموقف ينطلق من واقعية سياسية تفرض ذاتها، ليس على المستوى اللبناني فحسب، إنّما في البعدين الإقليمي والدّولي.

منذ اليوم الأول لبدء حرب غزة، أعلنت أن قرار الحرب ليس بيدنا بل بيد إسرائيل، وسيعرف المنتقد والمؤيد من اللبنانيين فحوى هذه الرسالة، ونحن طلاب حل ديبلوماسي برعاية الأمم المتحدة.

دولة الرئيس

ضمن المراسلات الأخيرة بيني وبين وزير الخارجية الأميركية، ورداً على رسالة عاجلة أجبته بالموقف الرسمي الذي يتلخص بالعمل لتحقيق الاستقرار المستدام والطويل الأمد في المنطقة، والذي يمكن تحقيقه، كما أوردت في رسالتي الجوابية من خلال الخطوات التالية:

أولاً: فرض وقف دائم للحرب في غزة لتأمين المساعدات الإنسانية لسكان غزة المحاصرين، ما سيسمح بإعادة عقد جلسات التوسط لتبادل الأسرى والمحتجزين.

ثانياً: إعادة عقد اجتماعات ثلاثية لحل النزاعات المتبقية بين لبنان وإسرائيل من خلال تنفيذ كل معاهدات وقرارات الأمم المتحدة، بدءاً من معاهدة وقف إطلاق النار في عام 1949 وصولاً إلى تنفيذ القرار الأممي الرقم 1701.

ثالثاً: مبادرة دولية لحل دائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإحياء مبادرة الدولتين التي ستضمن حقوقاً عادلة وشاملة للفلسطينيين وأمناً مستداماً للإسرائيليين.

وعليه نحن ملتزمون بأن نبعد الحرب عن لبنان. ويبقى النهج الديبلوماسي والتفاوضي هو المدخل الحقيقي والضامن لتحقيق الإستقرار الدائم بدءاً من وقف العدوان على غزّة والشروع في حلّ عادل ومنصف للقضية الفلسطينية يرتكز بشكل أساسي على إقامة الدولتين. كما أننا نجدد مطالبة المجتمع الدولي بوقف الإنتهاكات والإستفزازات والإعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

دولة الرئيس

في موضوع النازحين، فإن الحكومة لم توفّر جهداً إلا وأثارت هذا الملف في كل المحافل الدولية، وفي كل جلسة للحكومة نبحث هذا الملف سعياً لإيجاد الحلول المرجوة. فقد وصلتني المعطيات الأخيرة من منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة وتقوم المديرية العامة بترتيبها، والقيام بكل الإجراءات الضرورية للتخفيف من هذه المعاناة.

دولة الرئيس

حتماً إن هذه الموازنة ليست الموازنة المثالية في الظروف الطبيعية، لكنها موازنة تتماهى مع الظروف الإقتصادية والأمنية والإجتماعية والدولية التي يمر بها لبنان، من دون أن ننسى المناخات السلبية الإقليمية التي أثرت على مجمل الحركة في البلد وحرمت الدولة الكثير من الموارد والإيرادات.

سعينا ولا نزال للإنقاذ ومعالجة الأزمات المتلاحقة منذ العام 2019 وأبرزها توقف المصارف وكوفيد وانفجار مرفأ بيروت، كما نعمل على حفظ حقوق المودع من خلال المشاريع والإقتراحات التي يجب التعاون بين الحكومة والمجلس النيابي لوضعها على سكة الحل. وهذه المشكلات ورثناها ولسنا نحن من صنعها.

مشروع قانون موازنة 2024 الذي نناقشه، يعالج أولويات الحكومة ويؤسس لبدء التعافي من أثر الأزمات الخانقة التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة، واستكمال ما تم تحقيقه مع موازنة 2022 لناحية توحيد سعر الصرف، تعزيز الواردات وإزالة الضغوطات التمويلية عن المصرف المركزي، وذلك تمكيناً للإستقرار المالي والنقدي الذي توصّلنا إليه تدريجياً خلال العام المنصرم رغم الظروف السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية المعاكسة. فالإستقرار في سعر الصرف مؤخراً ناتج عن زيادة واردات الدولة وسحب السيولة من الأسواق وكذلك امتناع مصرف لبنان عن ضخ السيولة في الأسواق.

نعم، دولة الرئيس، فقط للعلم إن موازنة الدولة عام 2019 بلغت أكثر من 17،2 مليار دولار، فيما في عام 2022 أدرنا البلاد بحوالي 800 مليون دولار.

استطعنا وقف الانهيار وبدأنا بالتعافي الجاد، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 ألف مليار ليرة نقداً، ولدينا أكثر من مليار دولار، منها 150 مليون فريش و850 مليون لولار.

علينا أن نبحث عن الهدر الذي كان يحصل في السنوات الماضية. مثال على ذلك إحدى المؤسسات العامة كانت ميزانيتها الشهرية مليون و500 ألف دولار أميركي، وقد أدرناها بـ 28 ألف دولار. حققوا بالأموال التي صرفت على مدى السنوات العشر الماضية.

صحيح أن هناك حاجة إلى إصلاحات بنيوية في عدة مجالات كالتهرب الضريبي ومحاربة التهريب والفساد وتحديث بعض القوانين التي مضى عليها الزمن، ولكن هذه الإصلاحات الهيكلية لا تُعطي نتيجة في المدى القريب بل في المديين المتوسط والقريب. ولكن في هذه الأثناء هناك ضرورة للإنفاق على الرواتب والأجور والقطاعات الإجتماعية كالصحة والتعليم ومُعالجة مسألة الفقر، وهذه القطاعات في حاجة إلى أكبر نسبة من الإيرادات التي وردت في مشروع قانون النفقات الإستثمارية.

نحن الآن نعمل على إصلاحات عدة ومنها إعادة النظر بقانون الإصلاح الضريبي وإصلاح الجمارك وإعادة النظر في قانون المحاسبة العمومية، وكذلك إصلاح الإدارة العامة ومكننتها.

دولة الرئيس

في الإدارة بداية أشير الى أنه في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، سنطرح كما تعهدنا موضوع إعطاء الحوافز المالية للقطاع العام.

أثار بعض النواب موضوع الإدارة عبر المطالبة بإرسال مسح شامل عن الإدارة الى المجلس النيابي، وقد لبينا الطلب وأرسلنا دراسة من حوالي 200 صفحة عن واقع الإدارة كاملاً، ولم نسمع بعد أي ملاحظة. وللعلم فإن الإدارة تتناقص، إما بفعل التقاعد أو الإستقالة. أما في ما يتعلق بالتكليف أو الوكالة في الفئة الأولى عند الشغور، فأقول نعم لدينا 32 وظيفة شاغرة تم تكليف 14 مديراً بالتكليف لسد ثغرة الشغور. ضمن الـ 14 يوجد من بينهم 8 من الطوائف ذاتها و6 من طوائف غير شاغليها الأصيلين.

بالنسبة لملف الأملاك العامة البحرية: إن الإيرادات المقدرة سابقاً كانت تناهز 56 مليار ل.ل. فقط، ولكن جراء قيام الحكومة بإصدار المرسوم 11258/2023 القاضي بتعديل إشغال الأملاك العامة البحرية والرسوم المتوجبة على شاغلي هذه الأملاك (أصولاً أو تعدياً)، فإن الإيرادات المقدرة ضمن مشروع موازنة العام 2024 أصبحت بحدود 2550 مليار ل.ل. أي بزيادة 50 ضعفاً عما كانت عليه سابقاً.

كما أن الحكومة ومن خلال وزارة الأشغال العامة والنقل قامت بإبرام مذكرة تفاهم مع مديرية الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش لإجراء مسح شامل جديد لكامل إشغالات الأملاك البحرية ومكننة هذه المعلومات. ومن خلال قراءة أولية لنتائج المسح المذكور تبيّن وجود فروقات كبيرة جداً بين المساحات المصرّح بإشغالها وتلك المشغولة فعلياً من قبل المتعدّين على هذه الأملاك مما سيرفع حكماً الإيرادات لأضعاف ما هو متوجب حالياً.

أما بالنسبة لتوحيد سعر الصرف فإن الإتجاه هو لتجنب التقلبات الكبيرة التي برزت خلال الفترات السابقة، ولكن ليست هناك نية لتثبيت سعر الصرف الذي دفعنا أثماناً باهظة نتيجة ربطه بشكل جامد بالدولار الأميركي. ولتنفيذ هذا الهدف يدرس مصرف لبنان كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف ولتجنب كل سلبيات يمكن أن تنتج عن ذلك.

شهد الإقتصاد بعض النمو بعد نمو سلبي لعدة سنوات، ولكن التعافي الكامل يحتاج الى كل الإصلاحات التي وردت في برنامج الحكومة الإصلاحي، ولكن أي عملية إصلاح تندرج على مدة زمنية ممتدة الى مدى متوسّط الأجل، أمّا الموازنة فتبقى آفاقها عام واحد. فالإصلاحات المرجوة للنهوض بالإقتصاد تمرّ عبر تشريع قوانين مستقلّة عن الموازنة، كانت الحكومة قد أحالت بعضها الى المجلس الكريم بانتظار إقرارها، والبعض الآخر سيرسل الى المجلس النيابي الكريم في الأسابيع المقبلة.

اليوم نناقش الموازنة التي أرسلناها في المهل الزمنية المطلوبة. أما بالنسبة الى مشاريع القوانين المرسلة، وخطة التعافي فليتها كانت مرتبطة بمهل لكي تكون حافزاً للإسراع في درسها في مجلس النواب. ونحن على استعداد لدرسها معاً ونقبل بأي اقتراح لتمويلها.

فلماذا تحميل الموازنة أكثر من إطارها العملي؟

لكن يبقى الإستماع الى وجهات النظر المختلفة والإقتراحات عملاً بنّاءً ويفيد المصلحة العامة إذا أتى بعيداً عن التهويل الشعبوي لمكاسب سياسية.

إن إقرار الموازنة في موعدها الدستوري يصبّ في خطة الحكومة الهادفة الى تمكين الإستقرار ما يؤثر إيجابياً على الأوضاع المعيشية في البلاد ويدعم حركة النهوض والنمو الإقتصادي لمحاربة التضخم ومعالجة مسألة الدين العام وتجنب التدهور في سعر الصرف.

ولا بد من الإشارة أن النجاح في تأمين استقرار سعر الصرف ابتداءً من أيار 2023، أتى نتيجة للتحسن الجذري في إيرادات الخزينة من جراء تصحيح الرسوم والضرائب الجمركية وغيرها، وعلى أثر إدارة مالية متحفّظة، وهذا الأمر سمح بلجم التقلّبات الحادّة وباعتماد قواعد واقعية وعلمية في إعداد موازنات 2023 و2024.

لا بد، من اللجوء الى اعتماد قاعدة استثنائية في تأمين تمويل الدولة من خلال سلف خزينة، من أجل استمرار المرفق العام وتأمين الخدمات العامة الأساسية للمواطنين في غياب الإعتمادات اللازمة والضرورية وفي ظلّ ظروف استثنائية (منها التقلبات الحادّة في سعر الصرف)، ونحن لا نخفي هذا الموضوع أو نتنكر له بل طالبنا بما من شأنه أن يؤمن انتظام وضعية تلك السلف من الناحيتين المالية والقانونية، عبر مشروع قانون أقرته الحكومة وأرسل الى مجلسكم الموقّر.

كانت الواردات في حدود 230 ألف مليار ليرة عام 2023 وصرفنا منها بما فيه السلف المقرّة في مجلس الوزراء 204 آلاف مليار، وقد اضطررنا للقيام بذلك من أجل المصلحة العامة وتسيير الدولة والوفاء بالتزاماتها، مع الحرص على عدم إحداث حاجات تمويلية تفوق الإمكانات المتاحة، مما ساهم في تحفيز الإستقرار في سعر الصرف وإعادة تعزيز الإحتياطي بالعملات الأجنبية.

من أبرز أهداف مشروع موازنة 2024 تمكين القدرة التمويلية للخزينة، التي تبقى اليوم ركيزة الإستقرار المالي والنقدي، كما والعنصر الأهم لاستدامة الإدارات والمؤسسات العامة وتوفير الخدمات للمواطنين وإعادة بناء اقتصاد فعّال، ومن شأنها أيضاً المساهمة في تعزيز العدالة الإجتماعية ومساندة الفئات المهمّشة من خلال إعادة توزيع المداخيل وتعزيز الإنفاق الإجتماعي.

هنا نشير الى انتقاد بعض السادة النواب بشأن "التلاعب في أرقام الموازنة وموازنة عجزها 0%": نحن على يقين أن الإعتمادات لا تلحظ خدمة الدين المترتبّة فعلياً والمتأخرات في هذا المجال، كما وأنها لا تلحظ اعتمادات وفيرة للصيانة والإنفاق الإستثماري، وبعض المصاريف الملحّة الذي أتى من خارج الموازنة، لكن كما كان الحال في 2023، السلطات المالية قيّمة على عدم استحداث عجز في التمويل يهدد الإستقرار. وإن التغيير الذي حصل نتيجة رسالة وزير المال للجنة المال كان انعكاساً لتحسّن الإيرادات بعد تحويل الى مجلسكم الكبير.

إن التهجم الكبير في ما خص الضرائب والرسوم فيه الكثير من الشعبوية والتجنّي. فليس هناك من زيادة ضرائب، تذكر، وإن تعديل الرسوم لا يشكل العبء الذي تحدث عنه بعض السادة النواب.

تحدّث البعض عن وحدة المعايير بالنسبة للرسوم ولكن ليس بالضرورة، وذلك لأنه يجب تعديل بعض الرسوم التي لم تكن بالمستوى المطلوب.

إن رفع الرسوم على الكحول والتدخين والمواد السكرية له هدف اجتماعي وصحي وتنتج عن هذه المواد أمراض أصبحت معروفة ولها تكاليف صحية باهظة.

إن السلطات المالية لا تسعى الى فرض عبء ضريبي إضافي على كاهل المواطن، كما حاول البعض تصويره وتضخيمه عبر الإيحاء بأن الحكومة تريد السطو على مداخيل المواطنين والشركات، وطمس واقعة أن السياسات الضريبية المقترحة التي تصب معظمها في سياق تصحيح القيم، لا تدخل السلة الإستهلاكية لذوي الدخل المحدود، فيبقى وقعها محدوداً على هذه الشرائح.

تبقى اليوم مسألة غياب قطع الحساب والبيانات المالية وهي من أهم محاور إقرار موازنة، لدعم الشفافية والمساءلة، وهذا ما يجب العمل عليه، وهذه تتطلّب استعادة القدرات البشرية والأنظمة الإلكترونية في وزارة المال، كما الحال في سائر الإدارات العامة والمؤسسات العامة، كما أن استمرارية العمل الإداري والمؤسساتي من أبرز الأولويات للتعافي، والسير بالإصلاحات والنهوض. مع التعهد بأن قطع الحساب سيكون جاهزاً قبل درس موازنة العام 2025، علماً أن الحكومة أرسلت بتاريخ 22-5-2022 المرسوم 9330 الرامي الى قطع الحسابات للإدارة العامة والموازنات الملحقة حتى العام 2019.

ختاماً، نحن في سعي مستمر للتعاون البنّاء والإيجابي بعيداً عن الشعبوية والتجييش الذي لا يفيد وبالتأكيد ليس أوانه اليوم. ومن يهوى السلبية بالمطلق ليقف متفرجاً ويتركنا نعمل، فالبلد يحتاج الى جهد، ونحن كحكومة تصريف أعمال نقوم بكل ما أوتينا من قوة، لتسيير شؤون المواطنين وتأمين سير المرافق العامة، ونسيّر أمور كل الوزارات، حتى التي يقاطع وزراؤها جلسات الحكومة، لأن هدفنا خدمة المواطن ومصالحه. انتخبوا رئيساً وحلّوا عنا.

الرئيس ميقاتي: إذا لم يتوقف إطلاق النار فسيكون ككرة الثلج التي تتمدد الى كل دول المنطقة

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن وقف إطلاق النار في غزة هو حجر الزاوية للحل في المنطقة، وإذا لم يتوقف إطلاق النار فسيكون ذلك ككرة الثلج التي تتمدد الى كل دول المنطقة"، مشددًا على "أن المطلوب الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد".

وفي حديث الى "قناة الجزيرة" قال: "نحن نسعى للحلول الديبلوماسية، وهذا هو الخيار الأفضل، لأن الحرب تعني الخسارة للجميع. إذا كان الخيار هو الحل الديبلوماسي فنحن مستعدون والجانب الأميركي بدأ بهذه الخطوات ولا نزال مستمرين بهذا البحث.

وردًا على سؤال قال: إن الموفد الأميركي أموس هوكشتاين قال إنه توجد نافذة للوصول الى حل، كما سمعنا من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن هناك فرصة ذهبية للوصول الى استقرار طويل الأمد. نحن نسعى الى ذلك وهذا ما نقوم به، وإننا على استعداد للإستمرار بالمباحثات الديبلوماسية للوصول الى حل وتطبيق القرار 1701 كاملاً. نحن نلتزم القرارات الدولية منذ اتفاق الهدنة عام 1949 وصولاً الى القرار الرقم 1701. في المقابل على إسرائيل أن تحترم هذه القرارات وتطبقها وأن تلتزم الشرعية الدولية.

وعمّا قصده هوكشتاين بوجود نافذة للحل قال: المقصود بهذا الكلام هو وجود نافذة للحل في لبنان، ولكن منذ اليوم الأول للحرب في غزة قلنا إن وقف إطلاق النار في غزة هو حجر الزاوية لكل المنطقة، وإذا لم يتوقف إطلاق النار فسيكون ذلك ككرة الثلج التي تتمدد الى كل دول المنطقة. على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل  لوقف إطلاق النار للوصول الى حل يقوم على قاعدة خيار الدولتين وإرساء الاستقرار.

وعن طبيعة الحل المقترح قال: الحل هو بتطبيق القرار 1701 كاملاً ووقف العدوان الإسرائيلي وإرساء الهدوء والإستقرار على الحدود. إسرائيل حتى الآن تنتهج خيار الحرب والقتل والتدمير، ونحن نطالب بخيار السلم والإستقرار، ومن خلال الإتصالات التي أقوم بها، يتأكد للجميع أن لبنان يحاول قدر المستطاع تفادي الحرب ووقف التصعيد ولكن المطلوب الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد.

الرئيس ميقاتي: الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي ونطالب بوقف إطلاق النار في غزة في أسرع وقت

رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في السرايا وشارك فيها نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، ووزراء: التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي، الإعلام زياد مكاري، الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، الصناعة جورج بوشكيان، الاقتصاد والتجارة أمين سلام، الاتصالات جوني القرم، الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، البيئة ناصر ياسين، السياحة وليد نصار، الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى، الصحة فراس الأبيض، العمل مصطفى بيرم، الأشغال العامة والنقل علي حمية الزراعة عباس الحاج حسن والمهجرين عصام شرف الدين. كما حضر المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

وأذاع وزير الإعلام زياد مكاري المقررات فقال: في مستهل جلسة مجلس الوزراء، تحدث رئيس الحكومة فقال: مع بدء أول جلسة لمجلس الوزراء في العام الجديد أتمنى لجميع اللبنانيين وللسادة الوزراء أن تكون سنة مليئة بالإنجاز ويعم السلام والأمان في لبنان وتسود المحبة بين الجميع، لأن لا سبيل لخلاص الوطن وإنقاذه إلا بتكاتف الجميع مع بعضهم البعض.

نتمنى أن نشهد في الأشهر المقبلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية لكي ينتظم العمل الدستوري كما يجب أن يكون.

لقد سمعنا انتقادات من قبل البعض بأننا نأخذ دور رئيس الجمهورية، وهذا الأمر غير صحيح، لأننا نعمل على تسيير أمور البلد في الوقت الحاضر وهذه الظروف الصعبة. ومن ينتقد عليه القيام بواجبه في إنتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، وهذه هي بداية الحل المطلوب.

أضاف دولته: تنعقد جلستنا اليوم على وقع إستمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وقطاع غزة، وفي ظل حركة ديبلوماسية مكثفة باتجاه لبنان منها زيارة وزيرة خارجية ألمانيا قبل يومين التي كنت اجتمعت بها قبل شهرين أيضاً. الوضع الحالي هو أفضل مما كان عليه قبل شهرين لناحية بدء التفهم لوجهة النظر اللبنانية التي أبلغتها أيضا الى الموفد الأميركي أموس هوكشتاين، ومفادها أن هناك قرارات دولية صادرة منذ العام 1949 وصولاً الى القرار 1701.

كل هذه القرارات الدولية لم تنفذ إسرائيل أياً منها، في حين أننا نؤكد باستمرار أننا تحت الشرعية الدولية، وبياننا الوزاري أكد احترام كل القرارات الدولية. وإذا كان المطلوب تحقيق الإستقرار في الجنوب والمنطقة الحدودية،  فلتطبق كل القرارات الدولية، بدءًا باتفاق الهدنة الصادر عام 1949، وكل النقاط الواردة فيه من دون أي تغيير، وعندها يمكن الإنتقال الى الحديث عن ترتيبات الإستقرار في الجنوب.

كذلك فقد أبلغنا جميع الموفدين أن الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، وانطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا، نطالب بأن يصار في أسرع وقت ممكن الى وقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدي في لبنان. نحن لا نقبل بأن يكون أخوة لنا يتعرضون للإبادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد.

وقال دولته: إننا نحيّي مبادرة  جنوب أفريقيا برفع دعوى ضدّ إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعيّة، ونتطلّع إلى صدور حكم عادل وعاجل يعكس احترام القيم وحقوق الإنسان، لا سيّما القانون الدّولي الإنساني. بالأمس شهدنا المرافعة الأولى والنقاط الأساسية التي أثيرت فيها، وبغض النظر عما سيصدر عن المحكمة الدولية، فإن الأساس أن هناك من يسأل أين هي الشرعية الدولية والقانون الدولي.

أضاف دولته: لقد حصل هذا الأسبوع حادث خطير في مطار بيروت تمثل بعملية قرصنة لبعض الأجهزة في المطار. في هذا السياق فإنني أنوّه وأثمّن جهود معالي وزير الأشغال والنقل ومتابعته الدؤوبة لعمل الأجهزة الأمنية في التحقيق في ما حصل سعياً لكشف الحقيقة. وانطلاقاً من واقع أن أي جهاز قد يتعرض للخرق، فإننا نطلب من السادة الوزراء التعميم ضمن وزاراتهم للتأكد من سلامة أجهزة الكومبيوتر ومراجعة أساليب الحماية الخاصة بها.

وقال دولة الرئيس: كان من المقرر أن نناقش في جلسة اليوم الحوافز المالية للقطاع العام لكن تبين من الدراسات والتدقيق الذي حصل أن الإعتراضات بشأن الهوة بين العسكريين والأمنيين والإدارة العامة جدية وتحتاج الى مزيد من التدقيق، فارتأينا التريث في طرح الموضوع الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء مع التأكيد على إعطاء الحوافز المالية بمفعول رجعي ابتداءً من الأول من كانون الأول الفائت.

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال قال وزير الإعلام: "لقد قرر مجلس الوزراء رد ثلاثة قوانين الى مجلس النواب وهي القانون المتعلق بالهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وبتنظيم الموازنة المدرسية، والقانون الرامي إلى إعطاء مساعدة مالية لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة والقانون المتعلق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية.

وعن ملف التعيينات العسكرية قال: دولة الرئيس ينتظر جواباً من معالي وزير الدفاع وهناك مهلة لذلك حتى الخامس عشر من كانون الثاني، وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه.

وزير الصناعة

وقال وزير الصناعة جورج بوشكيان: "هناك بند أساسي طرحه وزير الزراعة عباس الحاج حسن، وهو مشروع مشترك بين وزارتي الزراعة والصناعة، يتعلق بإصدار المراسيم التطبيقية للقنب الهندي الصناعي. حان الوقت في لبنان لأن نتحول من دولة ريعية الى دولة إنتاجية وعندها تحل مجمل المشاكل التي نعاني منها في مختلف القطاعات.

هذا القانون الذي طرح اليوم، أقر في مجلس النواب قبل ثلاث سنوات وسبعة أشهر، وحان الوقت لإيجاد آلية له، وأنا أتحدث عن الشق الصناعي منه لأنه سيكون المحفز الأساسي لصناعة قطاع الأدوية والألياف والأقمشة وهو ضروري جداً ومطلب أساسي، فهو ليس حشيشة بل "قنب هندي".

أضاف: "أريد اليوم من السرايا أن أطلق هذه الحملة التي أصبحت ضرورية، والتي سيكون لها مداخيل تحل الكثير من المشاكل الموجودة في القطاعات العامة وستخلق دورة اقتصادية كبيرة.

وأشار الوزير بوشيكيان بخصوص الهيئة الناظمة بأن هناك تجرداً كلياً في موضوع التعيين، ولا شروط طائفية أو غيرها، وهو موضوع وطني بامتياز للمصلحة الوطنية العليا.

وزير الزراعة

وقال وزير الزراعة عباس الحاج حسن: "نتمنى أن يكون هذا العام عام التوافق والعمل المشترك، والرؤية الوطنية الواضحة والصائبة باتجاه استدامة كل القطاعات وعلى رأسها القطاع الزراعي.

وقال: "إننا نعلي الصوت منذ أكثر من ثلاث سنوات وسبعة أشهر من أجل إصدار المراسيم التطبيقية للقنب الهندي الصناعي، الذي هو طوق نجاة للإقتصاد الوطني من بوابته الزراعية، وقد ركّز تقرير" ماكنزي" على هذا الملف، ونحن نخسر نحو مليار دولار سنوياً لأننا لم نصل حتى الآن لإقرار هذه الهيئة.

لقد طلب اليوم مجلس الوزراء تأجيل هذا البند لمزيد من الدرس، ولقد أسهبت وأشرت للوزراء بأن هذا الأمر أشبع درساً، وإذا كانت هناك إشكالية في السياسة فيجب أن تُحَلّ.

ولفت أننا نريد أن نسيّر البلد، أما جلوس كل طرف في متراسه، فهذا يعني انكسار الاقتصاد الوطني خصوصاً ونحن نعيش إرهاصات عدوان إسرائيلي يومي على القطاع الزراعي وعلى اللبنانيين، ويسقط لنا شهداء من الجسم الصحافي ومن المدنيين ومن المقاومة، فالأحرى بنا أن نتكاتف ونتعاون في سبيل إخراج ملف القنب الهندي الصناعي من التجاذب، وأتمنى أن تقر هذه الهيئة في الجلسة أو الجلسات المقبلة كباقي الهيئات. وقال: "تعالوا الى كلمة سواء، بيننا وبينكم، فلا مناص  للبنانيين إلا الحوار، أكان لانتخاب رئيس جمهورية أو باقي الملفات.

سئل: هل الإشكالية هي على تعيين اللجنة، أي أن الإشكال سياسي؟

أجاب: إن المجلس النيابي الذي يمثّل جميع اللبنانيين أقرّ هذا الأمر قبل ثلاث سنوات وسبعة أشهر، ونحن نمعن ونقول للنواب بأنه في إمكاننا ألا نصدر المراسيم التطبيقية. نعم المشكلة في السياسة.

ورداً على سؤال قال: "نسعى جاهدين بكل قوة لأن يعطينا صندوق النقد الدولي مبلغاً وقدره ثلاثة مليارات دولار أميركي. لقد خسرنا حتى الآن نحو خمسة مليارات من جراء تأخير تطبيق قانون القنب الهندي، فكروا بالأمر أنه مربح، فبدلاً من أن نرهن لصندوق النقد، يمكننا من خلال هذا القطاع أن نحسّن أوضاعنا، فلا حلّ للإقتصاد الوطني اللبناني سوى بالزراعة".

إطبع


الرئيس نجيب ميقاتي لـ «الأمن العام»:

ـ أشعر بقرار دولي ومظلة يضمنان الاستقرار في لبنان
ـ لا تعويم للحكومة في الدستور واتفاق الطائف
ـ لنكف عن فرض الشروط ونذهب الى حكومة لا تعزل أحداً

الجمعة، ٠٣ كانون الثاني، ٢٠١٤

للرئيس نجيب ميقاتي ان يذكر ويتذكر طويلا، وان يُدوّن له يوما، انه رئيس اطول الحكومات المستقيلة عمرا. انقضى على استقالته اكثر من تسعة اشهر، الا انه لا يزال في الحكم. على رأس الحكومة الاكثر جدلا منذ عام 2005 حتما، ومنذ وضع اتفاق الطائف موضع التنفيذ عام 1990 في احسن الاحوال كاحدى حالات استثنائية. سيكون من المتعذر العثور في حقب الحكومات المتعاقبة على شبيهة بها. جاء بها اضطراب محلي واقليمي. رئيسها ليس رئيس الغالبية الحكومية، الا انه حمل مفتاح استمرارها ومغادرتها حتى فاجأ الغالبية بالاستقالة. على نقيض ما شاع عن تأليف الحكومات، في العقود الاخيرة، لم تكن حكومته حكومة وحدة وطنية. ولا حكومة اكثرية مستبدة. رفع شعارا غير مسبوق تحتاج مجاراته الى كثير من التبرير والاختبار والامتحان الصعب، هو الوسطية في ائتلاف حكومي  ليس كذلك ولا يرجح كفتها.

في الايام الاخيرة من سنة 2013، وقد حملت تحديات صارمة لحكومته، اجرى الرئيس ميقاتي، في حديث شامل الى "الامن العام"، جردة اشهر اختلطت فيها المآزق السياسية بالاضطرابات الامنية، وخصوصا في مسقطه، فقال ان ما تطلبه طرابلس هو الامن اولا. اعرب عن شعوره بقرار دولي ومظلة تحمي الاستقرار في لبنان، الا انه وقف على طرف نقيض من تدخل الافرقاء اللبنانيين في الحرب السورية. قال ان تداعياته سلبية، ولن تفضي مشاركة هذا الفريق او ذاك الى تعديل مسار الحرب تلك. اسهب في الكلام عن ملف النازحين السوريين والاعباء التي يتحمل لبنان وزرها، مبديا خيبته من المجتمع الدولي اذ لم يستجب حاجات الدولة اللبنانية وقدراتها في رعاية النزوح السوري، داعيا الغرب في الوقت نفسه الى بذل جهود لانشاء مخيمات في اماكن آمنة داخل الاراضي السورية. في الاستحقاق الرئاسي لزم رئيس الحكومة التحفظ، وآثر انتظار المهلة الدستورية.

حاورت "الامن العام" الرئيس ميقاتي كالآتي:

* مرت تسعة اشهر على استقالة الحكومة. كيف تصف دولة الرئيس التجربة التي لم يعشها احد من قبل؟ هل صحيح اننا نعيش تجرية الحكومة المستقيلة والحكومة المستحيلة؟

ـ في نهاية عام 2013 تكون مرت تسعة اشهر على هذه التجربة. بصراحة مطلقة اتذكر، واذكر الجميع انني عندما استقلت قلت في كتاب الاستقالة ما حرفيته "عسى ولعل ان تشكل هذه الاستقالة ثغرة في الحائط المسدود في الحياة السياسية اللبنانية". اعرف ان اللبنانيين يهتمون بالسياسة ويرتاحون الى التغيير ويتطلعون الى الوجوه الجديدة واناس جدد. قلت حتما سنمر عندها في فترة يسأل فيها الجميع، من هم الوزراء وكيف ستوزع الحقائب وما هو البيان الوزاري، فتتحرك الحركة السياسية التي شلها الإستقطاب السياسي الكامل في الفترة الاخيرة. اعتقدت يومها ان هذه الامور ستتم  بسرعة. وفعلا رأينا كيف تم التكليف بسرعة نسبيا، ولم ينقضِ اكثر من اسبوعين بين الاستقالة والتكليف، فضلا عن الاجماع الذي رافق التكليف. اعتقدت ان تشكيل الحكومة سيتم بسرعة ايضا الى درجة انني اقمت في الاسبوع التالي حفلة لموظفي السرايا وودعتهم، على اساس ان الحكومة ستشكل بين ليلة وضحاها. من الناحية الادارية اصدرت تعميما شددت فيه على ادارة تصريف الاعمال، وتشددت في ان تكون عملية تصريف الاعمال صارمة، باضيق تفسير يمكن ان يتم. كل ذلك ترافق مع اعتقادي ان القضية ستمر في اسابيع. اليوم صار لنا تسعة اشهر.

* ما الذي يعيق تشكيل الحكومة الجديدة؟

ـ في السياسة شيء اسمه الواقعية لئلا اقول الوسطية او الاعتدال. وهي في منزلة ما بين منزلتي الوسطية والاعتدال. بمقدار ما يكون الانسان واقعيا يضع نفسه مكان كل طرف يفاوضه كي يصل الى حل معين. عندما نفتقد هذه الواقعية السياسية لا يمكن ان نصل الى حل. العكس صحيح. لكنني اعتقد اليوم ان السبب الحقيقي الذي يؤخر تشكيل الحكومة، ان كل فريق يتشبث برأيه، ولا يتطلع الى الوضع بواقعية. لسنا في سويسرا، وعلى الجميع ان يعي الوضع القائم في البلاد لنتسابق على الحل بدلا من السباق على رفع السقوف. لنتسابق ونتعاون لتوفير الحل للبلد سوية، ونكون واقعيين فنتنازل عن الشروط والشروط المضادة ووقف كل مسعى او جهد يبذل لعزل فريق لآخر. لبنان، وجيلنا الذي عاش منذ عام 1975 الى اليوم، تابع كيف بدأت الازمات وكيف انتهت، وشهد ما يؤدي اليه اي مشروع للعزل. هذه المواضيع يجب ان تدفعنا الى الجلوس معا، ويقبل بعضنا بعضا ونحل القضايا الاساسية. من هنا الحديث عن حكومة مستقيلة وحكومة مستحيلة. اعتقد اننا عندما نكون امام المصلحة الوطنية فلا مستحيل.

*اين اصبحت مساعيك لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وما هي الملفات التي تراها ملحة للبت؟

ـ من هذا المنطلق بحثنا في الموضوع، فأخذ علينا البعض انها محاولة لتعويم الحكومة. ليس في اتفاق الطائف ما يسمى تعويم حكومة، ولا توجد كلمة في الدستور تقول به، ولا نستطيع تعويم الحكومة بعد الطائف. لذلك فان الحديث عن تعويم حكومة، وان باي شكل من الاشكال، غير وارد. لكن هناك مصالح الناس. انتقدنا البعض وقال اننا نتقاعس عن دعوة مجلس الوزراء للبحث في قضايا اساسية، والبعض الآخر انتقدنا فخامة الرئيس وانا باننا نتوسع في اعطاء الموافقات الإستثنائية. اقول للجميع، بدلا من ان تنتقدوا، لنجلس ونبحث في الموضوع. عندما بدأنا البحث من جديد استقبلتنا الانتقادات في الصحف قبل ان نبدأ، ووضعت لنا الشروط للبحث في جدول الاعمال. عندئذ قررت التريث.

* قال البعض ان اجتماعا لمجلس الوزراء يعرقل مساعي الرئيس المكلف ومهمته؟

ـ بالعكس، هذا النوع من العمل يشكل نداء وحافزا لتشكيل حكومة جديدة.


القديم والجديد في طرابلس

* طمأنت اللبنانيين والمغتربين في اكثر من مناسبة الى ان الوضع الامني في لبنان لا يزال مقبولا. على مَ استندت والوضع في طرابلس ومناطق اخرى يهتز يوميا وهاجس السيارات المفخخة والانتحاريين لا يفارقنا؟

ـ نحن في لبنان ـ لسؤ الحظ  اكرر ذلك دائما ـ  نتكل على التصور الخارجي بالنسبة الى وطننا  اكثر مما نتكل على نظرتنا ومسؤولياتنا الوطنية. اشعر اليوم بوجود قرار دولي يضمن الاستقرار في لبنان. هذا القرار ـ واقول ذلك صراحة وبتواضع ـ كنت قد ساهمت فيه وسعيت اليه في كل اتصالاتي الخارجية والدولية. عندما شكلت حكومتنا، كان المجتمع الدولي تقريبا كله ضدها. اليوم نرى الصورة انقلبت. في اتصالاتي ادركت وتلمست كثيرا ان المجتمع الدولي يشعر بان الاستقرار في لبنان حاجة وضرورة لنا ولهم. حتى اليوم اقول ان هذه المظلة موجودة. ومن هنا انطلق للقول: نعم هناك حوادث تحصل، وهي حوادث متفرقة يمكن استيعابها وتطويقها في اسرع وقت. اي ما ان تطلق رصاصة نكون جاهزين لتطويقها لئلا يمتد الحريق. لذلك اعتقد واقول: نعم هناك حوادث متفرقة تحصل، ونشكر الله انها، حتى الآن، ذات طابع فردي، او انها محصورة في منطقة محددة، ولا امتدادات لها على مساحة الوطن. ودلت التجارب انه يمكن حصرها الى اليوم. لكنني اتصور ان ما يحمل تراكمات طويلة وآنية معا هو موضوع طرابلس. للوضع فيها مجموعة اسباب متشعبة. منها ما هو  قديم وهو الواقع التاريخي القائم بين جبل محسن وباب التبانة. لدينا ايضا ما هو مستحدث وهو الوضع الذي قام بعد تفجير مسجدي السلام والتقوى. الموضوع الثالث هو المسألة الاجتماعية والاقتصادية. وهي الاخطر في ضوء الحالة الامنية القائمة اليوم. لم يعد الوضع مشجعا. ارتفعت نسبة البطالة والفقر ما يرفع بدوره نسبة التوتر والاستغلال.

كل هذه الاسباب الموجودة مجتمعة من شأنها تفجير الوضع في اي لحظة، وما حصل في المسجدين لا يستطيع اي انسان في طرابلس او اي منطقة اخرى ان ينساه او يتجاهله. ما حصل باعتراف الجميع جريمة كبرى اودت بحياة 50 ضحية ومئات الجرحى. انت الى اليوم اذا رايت احدا منهم تتذكر الانفجار. ليس سهلا ان تنسى. بعدما وجهت الدولة اصابع الاتهام الى منطقة معينة، علينا العمل لمعالجة الامر. على الدولة ان تلعب دورها في الكشف عن كل من ساهم او شارك في هذه الجريمة، وهو امر اساسي، خصوصا وان تجاوب اهالي المدينة كان كاملا الى درجة مثالية. كلهم قالوا بعد الانفجارين بوضوح: لن نتهم احدا، وما نريده ان تاخذ الدولة دورها. عندما وجهت اصابع الاتهام الى فريق معين قالوا: ان على الدولة ان تاخذ دورها ولسنا بديلا منها. لم يقبلوا بالحرس الخاص ولا الامن الذاتي. قالوا في كل المناسبات التي تلت: نحن مع الدولة التي ننتمي اليها ومنها ولها، ولتاخذ دورها. هذا الواقع علينا تقديره والافادة منه الى النهايات السعيدة لكل ما يجري في المدينة، وإن شاء الله ننجح في ذلك.

رغم كل هذه الخارطة الامنية الشائكة في طرابلس، لدي شعور بالاطمئنان بان الاهالي، مع كل الحسرة التي في قلوبهم والالم الذي يشعرون به، لا يريدون الا الدولة. ما نتمناه اليوم تحقيق الامن والعدالة، وان ينجح الجيش في الدور الذي تؤديه معه الاجهزة الامنية والقضائية الاخرى التي تواكبه من اجل ان ينجز المهمة السلمية التي كلفوا اياها، فتنجلي الحقائق لاتخاذ القرارات المناسبة في حق كل من تسبب بما حصل، وتطمئن النفوس الى مجرى العدالة.

* الا تحتاج طرابلس اليوم الى عمل انمائي يضاف الى العمل الامني، فيتوجه الشباب الى العمل بدلا من اقتناء السلاح؟

ـ لا شك في ان هذا هو المطلوب. ان يواكب الانماء الامن. هذه الامور مهمة وضرورية، لكن الاساس يكمن في الامن. من المهم توفير البيئة الاقتصادية الجيدة لتنشيط الحركة في المدينة. لكن متى لم يتوافر الامن، يصبح من الصعب انجاز هذا النوع من العمل له الديمومة والاستمرارية. الامن هو الخطوة الاساسية التي تسبق القيام باي نشاط اقتصادي او انمائي في اي مكان في  العالم. هذا ما نريده لمدينتنا العزيزة وسكانها الطيبين.


خطف المطرانين

* دولة الرئيس، انتهى ملف احتجاز اللبنانيين الاحد عشر في اعزاز. كيف هو تقويمك لهذا الملف ونهاياته؟ هل هناك ما يشير الى ملف خطف المطرانين وراهبات دير معلولا؟

ـ بداية لا بد من الاشارة الى ما كلفنا ملف مخطوفي اعزاز من جهد وتعب لاشهر عدة. اتذكر كيف قمت بثلاث زيارات لتركيا وبحثت فيه، ولا ننسى ايضا ما قام به المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بكل جدية عندما تسلمه، فرايناه يتنقل بين العواصم. من الدوحة الى دمشق وانقرة، وعواصم دول اخرى الى ان انجز ما انجز وافرج عن الجميع. كما ان الرئيس الفلسطيني تعاطى معنا بكل نية صادقة وساعدنا كثيرا في مرحلة المفاوضات. لعب اللواء ابراهيم دورا ديناميا وقويا في ذلك. كان من واجبنا ان نقوم بكل ما قمنا به، وان نكون الى جانب مواطنين لبنانيين تعرضوا لما تعرضوا اليه. بالنسبة الى موضوع المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم وراهبات دير معلولا، تحدثت في هذا الموضوع مع ملك الاردن. وفي زيارتي لقطر تحدثنا فيه مع سمو الامير تميم بن حمد آل ثاني بالتفصيل، وسعينا لدى كل من نعتقد ان له دورا في ذلك للافراج عنهم جميعا ولا نزال نعمل. لكننا لا نستطيع اعطاء وعد في هذا الشأن في انتظار الاطلاع على نتائج هذه الجهود المبذولة التي لن تتوقف قبل بلوغ نتائجها المطلوبة. سنسعى بكل قوانا، ولن نتقاعس لحظة عن تأمين الافراج عنهم. عندما نعرف ان هناك من هو قادر على مساعدتنا لن نوفره. هنا اراها مناسبة لانوه بما قام به ولا يزال امير قطر بكل جدية، وهو كلف فريق عمل خاص لمتابعة الموضوع الى النهاية التي نريدها ويريدها.


التدخّل في سوريا وعبء النزوح

* هل تراهن على الحلول السياسية لما يجري في سوريا التي يسعى اليها المجتمع الدولي؟ ما هو حجم الرهان على مؤتمر  "جنيف 2 "؟ واين اصبح قرار الحكومة النإي بالنفس، وكذلك مصير "إعلان بعبدا"؟

ـ عندما اتخذنا قرار النإي بالنفس في تعاطينا مع الملف السوري، قلنا ان ذلك ضروري لاسباب عدة. اولا لحماية العلاقة التاريخية التي تربط لبنان بسوريا، وثانيا لان لدينا الوفا من اللبنانيين يعملون  في دول الخليج ولا نريد ان نسيء الى مصالحهم، وثالثا لانه يتصل بالانقسام اللبناني الحاصل من الوضع السوري. وجدنا ان اي قرار تتخذه الحكومة يزيد من حدة الانقسام بين اللبنانيين ايا يكن، وستتضرر مصالح اللبنانيين في الخليج ايضا، ويمكن ان نسيء الى العلاقات الجغرافية والطبيعية التي تربطنا بسوريا فتنحدر الى اسفل السلم. لذلك كله اتخذنا قرار النإي بالنفس. واعتقد ان على الجميع ان يدرك انه لو كان اللبنانيون جميعا مع فريق من الفريقين في سوريا، لن يقدموا او يؤخروا في النتيجة ومجريات الاحداث. اذا ظللنا كما نحن اليوم، مع فريق وضد آخر، لن نقدم ولن نؤخر ايضا. كل ما قلناه ان اي تدخل مع هذا اوذاك سيزيد من مشاكلنا الداخلية ويعزز الانقسامات وحدة ردود الفعل على لبنان. لبنان هو الاضعف.

قررنا اللجوء الى الناي بالنفس لانه يريحنا ويبقينا على مسافة واحدة من الطرفين. كرسنا هذا الموقف في اعلان بعبدا، ودعونا الى الحياد عن كل المواضيع الخلافية في العالم العربي. لذلك ارى ان راحتنا والحل لخلافاتنا يكمن في التزام هذا القرار التزاما كاملا. لا مردود ايجابيا على الإطلاق لتدخلنا في سوريا، لا بل له مردود سلبي بكل الوجوه. لا ابصر له ايجابية واحدة. لبنان دائما هو الحلقة الاضعف بين المجموعة العربية، وبين دول الجوار السوري ايضا، وعلينا ان نتجنب اي موقف يضر بمصالحنا الداخلية والخارجية. صحيح اننا نأينا بانفسنا في الموضوع السياسي، لكننا لم ننأ بانفسنا في القضايا الانسانية وتحمّلنا المسؤولية الى الحدود التي تجاوزت قدراتنا. بعد ان نأينا نحن بانفسنا، وجدنا ان الازمة السورية هي التي لم  تنأ عنا، ففرضت نفسها على واقعنا وتحمل اليوم اوزارها الكبرى من خلال حجم النازحين. هؤلاء الذين بلغوا بفعل موجات النزوح المتواصلة اعدادا كبيرة.

لم يقصّر فخامة الرئيس سليمان في خدمتهم. وهو منذ مؤتمر الكويت الذي عقد في 30 كانون الثاني، اي قبل عام تقريبا، كانت له صرخة مدوية وصريحة محذرا من سلبيات ما يحصل في لبنان وتداعياته على الوطن وشعبه. منذ ذلك الوقت لم يتوان عن اي خطوة يراها مناسبة، وهو يتابع هذا الموضوع، وانا اعمل ايضا في هذا الاتجاه الاجتماعي. كل زياراتي الى الخارج شددت على ان لبنان يحتاج الى الدعم الذي يسمح له بتوفير الحد الادنى المطلوب، لمعالجة هذا الملف من بابه الانساني والاجتماعي قبل الامني والسياسي. قلت لكل الدول التي زرتها والتقيت المسؤولين فيها: لو تعرضتم لهذا الدفق غير المحسوب وغير المنتظر من النازحين لكان علينا نحن ان نساعدكم. لكن ويا للاسف الشديد ما هو حاصل اليوم اننا متروكون لوحدنا في مواجهة تداعيات هذا الامر. لذلك طالبتهم وناشدتهم ولا ازال، واطلقت نداء قبل ايام للعالم اجمع قلت فيه: نرجوكم لا تفشلوا النموذج الانساني القائم اليوم، ولا تدمروا ما يميز لبنان. قلنا لهم بوضوح ان شعاراتكم بالدعم والتفهم لكل ما يجري عندنا جميلة لكنها تبقى شعارات ما لم تترجموها وقائع وخطوات ملموسة على الارض. وهو امر تترجمه المساعدات المالية والمادية لتجاوز هذه الازمة الخطيرة، والسعي الى تطويقها وتخفيف وطأتها على ضحاياها وانهائها في اسرع وقت ممكن، عليكم ترجمتها فعلا لا قولا.

اخطر ما نواجهه في ازمة النازحين يكمن في الجزء الصحي منها. لم يقصر لبنان في تقديم ما في وسعه وقدراته، لذلك نقدم ما يلزم للاطفال والمصابين بالامراض المستعصية والكلى وحالات الولادة، ولم نتقاعس يوما. وما دمنا نرى الموضوع من زاويته الانسانية لا نميز بين فريق وآخر. نقدم المساعدات من دون ان نحدد هل ان هذا المريض او المصاب مع هذا او ذاك. رسالتنا الانسانية واحدة، ولن يتراجع لبنان عن هذا الدور ايا تكن المصاعب، وعلى الدول التي تحرص على الشعارات الانسانية ان تكون الى جانبه وتطبيق مقتضياتها ومفاهيمها كاملة.

* لاحظنا انك تشعر بخيبة امل كبيرة في تعاطي العالم مع ملف النازحين؟

ـ قلت ذلك فعلا، واشعر بهذه الخيبة خصوصا واننا وعدنا ولا نزال الى اليوم نتلقى الوعود. نسمع بعض الحجج من وقت الى آخر ومنها ما يقال انكم اذا اردتم معالجة قضية النازحين عليكم تشكيل الحكومة. هذا صحيح، ونعترف بان هناك ازمة اسمها تشكيل حكومة. لكن ما دخل هذا الملف السياسي اللبناني باخر مختلف عنه وغير لبناني، واي رابط بينهما. لقد سعت حكومتنا ولا تزال الى مقاربة هذا الملف من كل النواحي مع الحكومات والصناديق في فترة تصريف الاعمال. هل نقبل بان يموت النازحون من البرد ما لم تشكل الحكومة. اتفهم هذه الحجج الواهية التي نسمعها من البعض.

* ما الذي يعيق عودة السوريين النازحين الى المناطق الآمنة، واين اصبح الحديث عن مخيمات داخل الاراضي السورية؟

ـ هنا ايضا رفعنا الصوت عاليا، لاننا في حاجة الى مساعدة الدول والمنظمات الدولية التي عليها دعمنا في مواجهتنا ملف النازحين. المجتمع الدولي الذي يدمر الاسلحة الكيميائية السورية، وقد ارغم سوريا على التخلي عنها، يستطيع فرض قيام المخيمات على اراضيها. كلنا يعرف ان سوريا دولة كبيرة وشاسعة واراضيها واسعة، وكلنا يعرف ان معظم النازحين السوريين الى لبنان هم هنا لاسباب امنية وليس لاسباب سياسية او سواها. هناك مناطق شاسعة داخل سوريا يمكن ان ينتقل اليها هؤلاء ليعيشوا فيها بكرامة وامان، وقد تكون الكلفة اقل مما هي عليه اليوم، وقد تؤدي الى تحريك الموضوع الإقتصادي في سوريا. لذلك نتحدث مع المنظمات الدولية للضغط في هذا الاتجاه من اجل ان تتجاوب الحكومة السورية لانشاء المخيمات داخل الاراضي السورية.


لبنان والمجتمع الدولي

* توصلتم اخيرا الى خريطة طريق وضعها البنك الدولي واقرت في مؤتمر نيويورك. اين اصبحت؟ وكيف نقوم علاقات لبنان بالمجتمع الدولي؟

ـ العلاقات مهمة وجيدة كما قلت، لكننا لم نر ولم نقطف ثمارها بعد. بطريقة اوضح يمكن القول اسسنا لعلاقات مهمة لم نقطفها بعد.

* تحدث رئيس الحكومة الايطالية في زيارته لبنان عن دعم الجيش والنازحين. ما الذي تحقق؟

ـ ركزنا على ثلاثة ملفات اساسية. اولها دعم الجيش، وثانيها دعم لبنان لتعويض الخسائر التي لحقت به نتيجة الحرب في سوريا وتعويضنا الاثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها احداثها، وثالثها موضوع النازحين السوريين. هذا ما طرحه فخامة الرئيس في مؤتمر  نيويورك لاصدقاء لبنان بالتفصيل. ما قالته ايطاليا اليوم انها تعهدت موضوع دعم الجيش، وسيعرض الجيش خطته لتطوير المؤسسة في السنوات الخمس المقبلة، وما يحتاج اليه لتوفيره من البنى التحتية الى آخر المعدات والاسلحة.

* هل في وسعنا القول ان المؤسسات اللبنانية قادرة على القيام بمهماتها في مواجهة التشكيك الدولي بشفافيتها وقدراتها؟

ـ لا يطرح الامر بهذه الصيغة. التجربة التي نعيشها اليوم امامنا وليست وراءنا. الفتكم كما لفتنا المجتمع الدولي انه فور اكتشافنا بعض الفساد هنا او هناك في مؤسسات حكومية احيلت على القضاء والمراجع المختصة. وقد تلقيت تهنئة الدول واطراف مختلفين على ما قمنا به في بعض الخطوات التي اتخذناها. ليسمحوا لنا تاليا. المؤسسات اللبنانية قادرة على القيام بالمهمات والمسؤوليات المنوطة بها على كل المستويات. على المستوى الامني نراقب قرارات الجيش في الازمات الكبرى، ونشجع عليها. وعلى المستوى الاداري لدينا المؤسسات القادرة على القيام بمهماتها.


انتخابات الرئاسة

* كيف تنظر دولة الرئيس الى الاستحقاق الرئاسي؟

ـ اتمنى ان يحصل في موعده الدستوري. واعتقد ان من المبكر بت الموضوع، وما اذا كان سيتحقق في موعده ام لا. انا لا اتقن فن التبصير، واظن ان المعطيات المتوافرة الى اليوم غير كافية.

* كيف تعايد اخيرا اللبنانيين على ابواب الميلاد وراس السنة الجديدة؟

ـ المعايدة التي ارغب يمكن تلخيصها بكلمة واشارة مني كمسؤول الى جهاز الامن العام عبر مجلته. فهو يستحق مني التنويه بكل ما يقوم به بنشاط كامل وصمت وثقة عالية بالنفس. لا بد هنا من  ان انوه بما لي من علاقة مميزة مع الامن العام واللواء عباس ابراهيم خصوصا. له مني كل التقدير لدوره والمهمات التي يقوم بها هو والجهاز، داخلية كانت او عند الحدود. انا ممن يتابعها بكل التفاصيل وبدقة، ولم ار سوى التجاوب مع كل ما نقرره. ذلك ان ما يطلب من الامن العام، كما من الاجهزة الامنية والعسكرية الاخرى، يصب في المصلحة الوطنية ومصلحة لبنان. ومن الطبيعي الاشارة الى ان علاقتي قائمة مع كل المؤسسات الامنية والادارية، وهي جيدة وطيبة. في المناسبة اتقدم من المديرية ضباطا وعناصر بالمعايدة بميلاد مجيد وعام سعيد، اتمناهما للبنانيين جميعا. ما نحتاج اليه هو راحة البال في هذه الايام.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في مجلس النواب