الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

1 الصور
إطبع


ميقاتي لـ«الجمهورية»: النأي بالنفس أثبت أنه الأمثل وليستقِل من يُهدِّد بالإستقالة
الأربعاء، ٠٤ تشرين الثاني، ٢٠١٥

مرلين وهبة

بضحكةٍ عريضة استقبلنا الرئيس نجيب ميقاتي في منزله الواقع في مبنى الـ Platinium بعدما ترَكنا لدقائق نتأمّل روعة المشهد المطلّ على خليج السان جورج ومرفأ اليخوت الخاصة، فيما المشاهد الرائعة لناطحات السحاب تبدأ بأحدث المباني والفنادق الضخمة وتنتهي بالمدى اللامنظور للبحر وموجِه وأفقِه... وبضحكة واثقة تلمّسناها خلال الحديث معه تُظهر الرضى عن أدائه السياسي في الماضي والحاضر، أعلن ميقاتي أنّه ليس مشتاقاً وليس توّاقاً للعودة.

قد يكون سبب ارتياح ميقاتي ومهادنته أغلبَ الفرقاء عِلمَه أنّ أيّ معادلة سياسية في المرحلة المقبلة لن تستبعدَه عن الحكم، ولا سيّما أنّه أعلن انتهاء القطيعة بينه وبين المملكة العربية السعودية، كما نفى عَزمه شنَّ حملات سياسية على تيار «المستقبل» في طرابلس، ليؤكّد في المقابل مدَّ يده للجميع، معتبراً أنّ الجميع بات يدرك أنّ حكومته التي عُيّرت بأنّها حكومة «حزب الله» وعلى رغم فشلِها بنظر البعض، أثبتَت الأحداث أنّه أدارَها أفضلَ بكثير من إدارة الحكومة الحاليّة التي انتقد ميقاتي أداءَها.

وعلى رغم إشادته بوطنية الرئيس تمام سلام، أصرّ ميقاتي على التمسّك بصلاحيات رئاسة مجلس الوزراء التي تمسّكَ بها في الماضي والتي يجب أن يحسمَها سلام في رأيه.

في الوقت نفسه، أبدى ميقاتي عدم خجله من علاقته بـ«حزب الله»، متسائلاً عن التموضع الحالي للوزراء ولبعض الذين انتقدوه بسبب قبوله مشاركة الحزب في الحكومة، مؤكّداً أنّ الأمر بات مكشوفاً للسُنّة تحديداً ولبقية اللبنانيين.

من جهة أخرى، أشاد ميقاتي بنظرة عون ورؤيته الوطنية ولم يشَأ العودة إلى المعرقلين في حكومته، وعزا استقالتها الى عوامل عدة. وكشفَ أنّ اتّصاله الأخير بالرئيس السوري بشّار الأسد كان قبل تشكيل حكومته.


النفايات


عَزَّ علينا تركُ المشهد الجميل للبحر والسماء، والعودة إلى الواقع لنبدأ من أزمة النفايات:

• ما رأيك في مشهد النفايات وبالمطامر المسمّاة شيعية وسنّية ودرزية؟

- آسف على حال النفايات، والتي بدلاً من توضيبها وفرزها، نراها فَرزت اللبنانيين وقسَّمتهم طوائف ومذاهب، فأصبح الجميع يتكلّم عن مكبّ سنّي وشيعي ودرزي ومسيحي. فحتى مجلس الوزراء منذ سبعة أشهر عندما حاولَ إجراء المناقصة وزّع المناطق مذهبياً، لكنّها توقّفت في مكان معيّن لأنّه قيل «نحن في المتن وكسروان لا نريد لشركة بيروتية أن تجمعَ نفاياتنا ... إلى ما هنالك... ويومها تساءلتُ هل هذا هو المنطق الجديد للبنان، أن ننطلق من «فدرالية النفايات»؟ وهل يصحّ أن يصبح المثَل العامي «كِل مين ع مزبلتو صيّاح» حقيقة في لبنان؟

النفايات موجودة في كل بلدان العالم، من أرقى الدول إلى أفقرها، لكنّ اللبنانيين «يتفركشون» دائماً بأيّ عقبة لأنّ مصالحهم تغلب مواطنيتهم.

الخلاصة التي تُستنتج من قضية النفايات أنّ السلطة المركزية مفقودة، في وقتٍ يجب أن تفرض نفسها، وذلك بسبب غياب فكرة المواطنة، والجشَع الذي يتعامل من خلاله المسؤولون عن الشأن العام في ظلّ غياب سلطة مركزية قوية وحكومة ترعى المصالح العامّة للوطن وللشعب.

• يقال إنّ حكومتكم لم تفعل شيئاً لحلّ هذا الموضوع، بل إنّها رفَضت عرض شركة بريطانية لمعالجة هذا الملف؟

- هذا الكلام غير صحيح، لأنّ حكومتنا لم تُجر أيّ مناقصة لملف النفايات، والتمديد لأربع سنوات لشركة «سوكلين» حصَل في آخر جلسات حكومة الرئيس سعد الحريري. عند تسَلّمِ حكومة الرئيس سلام مهامّها، استقبلَ دولتُه وفداً من أهالي الناعمة ووعدَهم بإقفال مطمر الناعمة، فلماذا لم تعالج هذه المشكلة وتُرك الأمر إلى حين وقعَت المشكلة بعد إقفال المطمر.


مَن يُهدّد بالاستقالة فيلنفّذها


• ماذا تفعل لو كنتَ مكان الرئيس سلام؟ هل تنصحه بالاستقالة، وهل هي في يده؟


- الرئيس سلام في وضعٍ استثنائي، لأن لا رأسَ للدولة راهناً، وأعتقد أنّ الاستقالة في يده، لكنّ وطنيته تمنعه من الانسحاب. القرار ليس قراره، بل هناك قرار وطني يمنعه، حسبما تربّى وتعلّم نظراً للاعتبارات الوطنية.

• هل كنتَ فعلت الشيءَ نفسه؟

- لكلّ ظرف اعتباراته، أمّا الذين يقولون لسلام لا تستقِل فيجب أن يساعدوه ويحملوا الحِمل والثقل معه. أمّا أنا فلم أكن أهدّد بالاستقالة، والذي يُريد التهديد بالاستقالة يجب أن يستقيل، وهذا ما فعلتُه، إذ حين هدّدت بالاستقالة استقلت. فليصارح الرئيس سلام اللبنانيين ويكشف لهم أنّ الأمر مختلف اليوم، وحكومتُه هي ما تبَقّى للبلد كمرجعية شرعية، وأنّه مجبَر ومكرَه على الاستمرار، لأنّ واجبه الوطني يقتضي ذلك.

علماً أنّه مهما استفحلت الأمور لا يجب أن نقع في الفراغ، وهذا ما سيحصل إذا استقال الرئيس سلام. قد يكون هناك حرّية أكثر في اتّخاذ القرارات في حكومة تصريف الأعمال إنّما لا نعرف المجهول الذي ينتظر المنطقة، الأمر الذي يُحتّم بقاء الحكومة تحَسّباً لأيّ طارئ، وذلك للحفاظ على كيان الوطن، لذلك أناشِد عدم إثارة الاستقالة بعد اليوم.

• إنتقدتَ سلام حين اعتبرت أنّه فرّط بصلاحيات رئاسة الحكومة لدى إشراكه الوزراءَ في اتّخاذ القرارات، وذلك على قاعدة الديموقراطية التوافقية والطوائفية، هل ما زلتَ عند قولك، خصوصاً أنّنا وصلنا إلى ما نبّهتَ إليه وبات الجميع يريد اتّخاذ القرار؟

- أنا غير موافق على آليّة العمل الحكومي، إذ إنّ آليتي واضحة. أمامنا اليوم مجلس وزراء أخَذ صلاحيات رئيس الجمهورية في غيابه، بالإضافة الى الصلاحيات المعطاة أساساً لمجلس الوزراء. وإذا أخَذ رئيس الوزراء صلاحيات أخرى بالاضافة الى الصلاحيات التي يملكها فلا يَعني أنّه في استطاعة الوزراء تقييده. وفي المقابل لا يمكن تقييد صلاحيات رئيس الوزراء لأنّه ليس هناك رئيس. مثلاً إذا امتلكتُ بيتاً وجاء شخص آخر أعطاني وكالة بمنزله، هل يُعقل أن أُمنَع من بيع منزلي الأساسي.


الحوار «رحم الحل»



• ما هو الحلّ لمعضلة الانتخابات الرئاسية، خصوصاً أنّك تطرح في الحوار سلّة متكاملة؟


- أنا قلت للبطريرك الماروني وللرئيس ميشال سليمان، قبل انتهاء ولايته، إنّه لن يكون هناك انتخابات رئاسية، وإنّها ستطول لأسباب عدّة. أمّا الحوار فهو خطوة نبيهة وذكيّة من الرئيس نبيه برّي، على رغم قول البعض أنْ لا فائدة منه وهو مضيَعة للوقت.

أمّا أنا فأقول إنّ الوقت لم يحِن بعد للحلّ، لكن من الأفضل عندما يحين الوقت وتأتي لحظة الحل أن نكون مجتمعين ومهيَّئين. فالحوار هو «رحم الحل» وهو الذي سيَلِده. الرئيس بري يدير الحوار بطريقة جدّية وسيستمر حتى يحين موعد «الولادة الحقيقية للحلّ».

أمّا طرحُ انتخاب رئيس للجمهورية كبند منفرد فلن ينجح، لأنّ هناك جدول أعمال متكاملاً ينبغي الاتفاق على كلّ بنوده، على أن يكون المدخل لذلك انتخاب الرئيس. وبوجود رئيس جديد للجمهورية يبدأ تنفيذ ما اتّفقنا عليه.

أمّا بالنسبة إلى قانون الانتخابات الجديد، فليس بالضرورة أن نُقرّه قبل الانتخاب، بل يجب أن نتّفق على مبادئه مسبقاً، وهذا ما حدث في اتفاقَي الطائف والدوحة عندما اتّفقوا على المبادئ ثمّ انتخبوا رئيساً، وجرَت الانتخابات بوجود الرئيس الجديد. لذلك، المطلوب اليوم سلّة متكاملة، وأعّتقد أنّه بشطارة الرئيس برّي كلّ شيء ممكن، وإن لم يكن هناك برّي فيجب إيجاده، فهو صمام الأمان في البلد وعلاقتي معه ممتازة جداً.

• مَن يعطّل الانتخابات، الجنرال ميشال عون، غياب التوافق المسيحي أم تأزّم إقليمي؟

- ليس التشرذم المسيحي ولا العماد عون هما من يعطّلان، والمطلوب إعادة تصويب الأداء السياسي والتزام تنفيذ الدستور كاملاً بكلّ نقاطه.

• كيف تصف علاقتَك مع العماد عون؟

- الجنرال عون لم يطلب شيئاً يمكن أن يضرّ بالدولة، وأفكاره إصلاحية، إنّما الوقت الذي كنّا فيه خلال حكومتي لم يكن يسمح بتنفيذها. صراحةً لم أجلس مرّةً مع الجنرال إلّا وأُعجِبت بحديثه وبنظرته إلى بناء الدولة التي أحترمها وأسجّل له نقاطاً كثيرة إيجابية. أما في رئاسة الجمهورية، فقد يرى البعض أنّه لا يستوفي شروط الرئيس ويحقّ لكلّ فريق طرح مواصفات الرئيس التي يراها مناسبة.


الرئيس مارونيّ الهوية ولبنانيّ الانتماء



• هل تجد نفسَك اليوم أقرب إلى «8 أو 14 آذار»؟


- لم يعد هناك «8 و14 آذار»، وتساءلتُ عام 2006 ما الفرق بينهما؟ «14 آذار» ينادون بالسيادة والاستقلال ومَن مِن اللبنانيين لا يريد السيادة والاستقلال. أمّا «8 آذار» فيدعمون المقاومة ضدّ إسرائيل، وأنا أيضاً أقول إنّها مشروعة. اليوم مصالحُهم المشتركة تَجمعهم على طاولة واحدة، على رغم خلافاتهم، والمطلوب قانون انتخابات يعيد بناءَ طبقة سياسية مقبولة تُعيد بدورها تصويبَ مسار الفريقين، وتلغي الاصطفافَ القائم الذي أتعَب البلد منذ سنوات.

• ما رأيك بنظرة الرئيس المسيحي القوي على غرار رئيس مجلس النواب القوي ورئيس الحكومة القوي؟

- هو أمرٌ بديهيّ لأنّنا لن نأتيَ بشخص غير مقبول ليتولّى الرئاسة، ومن الطبيعي أن تكون له حيثية وطنية وشعبية ومتمرّس في الشأن العام، وهذا باعتقادي وصفٌ مرادف للقوّة. القوّة ليست بالعضلات، ويجب أن يكون الرئيس مارونيّ الهوية ولبنانيّ الانتماء.


«لسنا جبلاً لنتنطّح ونغيّر المسار»



• أطلق على حكومتك اسم «حزب الله»، فهل تقبل تأليفها مجدداً إذا تكرّرت الظروف نفسها؟ وكيف تصف علاقتك اليوم مع الشارع السنّي؟


- هل كان لـ«حزب الله» وزراء في حكومتي أكثر ممّا لديه اليوم؟ القضية أصبحت مكشوفة امام الرأي العام، أمّا السنّة في لبنان فهم مجتمع واع متابع ولديه حسّ سياسي وهو يقارن اليوم بين حكومتي والحكومة الحالية، وهو يدرك أنني حافظت على المؤسسات والرموز السنيّة وموّلت المحكمة الدولية، وتعاطيت في كل الملفات من منطلقات وطنية جامعة.

قرار النأي بالنفس لم يكن قراراً سهلاً بوجود السوري في لبنان منذ عشرات السنين، وأنا مصرّ على أنّ سياسة النأي بالنفس هي الأمثل خصوصاً في ظل الخلافات العربية، وقد قلتها في الحوار: «يجب ان نكون الوادي التي تشرب مياه الجميع»، فنحن لسنا جبلاً لنتنطّح ونتخذ قرارات، فهل نستطيع تغيير وجهة قرار او وجهة معركة في أي دولة عربية بين دولتين كبريين؟ «أنجَأ نقوم بحالنا».

• نستنتج أنّك بلسمتَ الصورة التي تعيّرك بأنك حليف لحزب الله؟

- لا أخجل من علاقتي بالحزب إنما في الوقت نفسه لديّ كياني وشخصيتي المستقلة، وحكومتي كانت حكومة لكل لبنان وليست حكومة «حزب الله».

• هل هناك محاولات للمصالحة بينك وبين الرئيس سعد الحريري؟

- الخلافات السياسية واردة بين جميع الفرقاء، وفي الوقت الحاضر لا اتصالات بيننا لكننا نتكلم في بعض المناسبات الرسمية والاجتماعية ولكن ليس هناك تعاون بيننا، ولا أسعى الى ذلك.

• هل تفكر في العودة الى رئاسة الحكومة؟ أو هل تسعى لذلك؟

- صاحب الولاية لا يولّى، وأنا لا اطلب الولاية خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، فيما يَجب على المسؤول أن يُدرك ماذا يريد، السلطة او الحكم. وفي لبنان ووفق التعقيدات السياسية المتزايدة لا احد يستطيع أن يحكم بسهولة. أنا لا أنتقد لحبّ الانتقاد وقد عايَشت مدى صعوبة الحكم في لبنان، وبالتالي أقدّر ظروف الرئيس سلام.

إذا أتيت مجدداً الى رئاسة الوزراء من دون أن استطيع وضع رؤية للبنان الجديد او ان تسمح لي الظروف بالتغيير، أفضّل مليون مرة أن ابقى أتعاطى الشأن العام خارج رئاسة الحكومة وأخدم البلد وأساعد قدر إمكاناتي.

• لا تراهن إذاً على عاصفة «السوخوي» للعودة الى السراي؟

- أولاً لا ارتباط بين المسألتين، وفي حقيقة الامر «أنا شايل الحكومة من راسي في الوقت الراهن لأنّ الظروف لا تتيح تغيير الستاتيكو القائم».

• هل ما زال التواصل قائم بينك وبين الرئيس السوري؟

- في الماضي ربطتنا علاقة صداقة وهذا ليس عيباً، إنما منذ العام 2010 لم يعد هناك أيّ اتصال.

• كيف تصف علاقتك بالمملكة العربية السعودية؟

- علاقتنا مع المملكة ثابتة بحكم التاريخ، وقلتُ في السابق واكرّر اليوم «اذا أخرجتنا المملكة من الباب فسندخل من النافذة». لا يمكن لأيّ لبناني وليس فقط اهل السنّة ان ينكر فضل المملكة على لبنان.

بمفهومي ليس هناك صداقة بين فرد ودولة. فالدول لها مصالحها وأفكارها، وحتى لَو حافظنا على الصداقات فإنّ ّالدولة لديها استراتيجيتها البعيدة عن علاقتها بالفرد. فمَن هو الفرد امام مصالح المملكة واستراتيجيتها؟ امّا بالنسبة إليّ تبقى العلاقة مع المملكة متينة وثابتة.


طرابلس... «الأحب إلى قلبه»



• ماذا تقول عن الهجرة الطرابلسية؟


- اليوم نُنتقَد بسبب الهجرة الطرابلسية، والسؤال: الجميع يهاجر من كل لبنان اليوم وفي السنوات الماضية، من المسؤول؟ هل نحن من نشجّع هذه الهجرة؟ أنا شخصياً أحاول وأعمل قدر المستطاع بشهادة الجميع كما تعمل المؤسسات التابعة لي ولديّ أكثر من 1200 موظف في طرابلس والتوظيف مستمر بين مؤسسة «العزم والسعادة» وجامعة العزم ومدرسة العزم وشركاتي في طرابلس. وبالتالي، لم أترك اهل طرابلس ولن اتركهم.

• البعض يقول إنك لا تستثمر في طرابلس لأنّ الاستثمار فيها خاسر، ألا ترى انّ الاستثمار في البشر ولَو خسرت الملايين يُكسبك اهل مدينتك؟

- الـ 1200 مواطن الذين يعملون في مؤسساتي والـ300 أستاذ في مدارس العزم موجودون في طرابلس، وقد أمنّا العمل للآلاف، وأنا الوحيد الذي وظّف العدد الاكبر من ابناء المدينة، والمبالغ التي صرفتها في طرابلس خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة في استثمارات موجودة تقدّر بمئات ملايين الدولارات، اضافة الى تقديمات مؤسسات العزم الاجتماعية والطبية والانسانية والتربوية.

• هل حرب الالغاء واقعة لا محالة بينك وبين تيار «المستقبل» أم أنّ المنازلة مؤجلة؟

- أنا أعمل لمصلحة مدينتي وأهلي وبلدي ولا انظر الى سواي ولا أتطلّع الى المبارزة مع احد، بل على العكس أدعو الى التنافس من اجل طرابلس او الى تضافر الجهود الثنائية والتعددية لأيّ عمل يخدم مصلحة طرابلس ولبنان.

• هل انتهت الزعامات الطرابلسية؟

- لا يمكن إنهاء من يقف الى جانب أهله.

• ماذا عن جَمع احمد وفيصل كرامي تحت عباءتك؟

- احمد حليف بكل معنى الكلمة وصديق، وأثبتت الايام أنّ حلفنا ثابت أكثر ممّا تصوّر البعض. امّا بالنسبة الى فيصل فهو أيضاً صديق وأخ وقد تعمّقت صداقتنا نتيجة التعاون الحكومي.

• كيف نجحت الخطة الامنية في طرابلس حين غادرها وزراء المدينة؟

- الجواب أضعه في رسم أهل طرابلس، وهم يملكون الحقيقة ويجاهرون بها.

• هل مافيا الكهرباء تمنع نجاح مشروعكم لإنشاء معمل على غرار معمل زحلة وهو مشروع الوزير أشرف ريفي أيضاً؟

- سأستمر في المشروع على رغم العقبات التي أتوقعها، والتي بصراحة لم ألمسها حتى الآن. الموضوع ليس سهلاً ونحن نخطّط لمشروع متكامل ودائم بسعر مقبول على المستهلك، والعمل جار بخطى حثيثة في هذا الاطار.

أنا تهمّني مصلحة طرابلس وقد بادرتُ الى اطلاق المشروع، وماض به بكل عزم ومن يريد التعاون معنا فليتفضّل، والمهم أن يتحقّق المشروع ونخفّف معاناة اهل طرابلس والشمال. وبإذن الله سنوفّق في مسعانا.

• في ظل المشهد المأسوي في طرابلس هل ما زال ينفع شعار العزم والسعادة؟

- أطلقتُ وشقيقي طه إسم العزم والسعادة على جمعيتنا قبل دخولي الشأن العام، تيمّناً باسم والدتي سعاد ووالدي عزمي. يقال إنّ لكلّ إنسان نصيبه من اسمه، وأتمنى سؤال الـ 15 ألف طالب الذين أخذوا مِنحاً من هذه المؤسسة إضافة إلى أربعة آلاف يستفيدون من الدواء شهرياً، ناهيك عن الشهادات الدولية عن أداء مؤسساتنا.

ضميرنا مرتاح الى ما نقوم به، والذي يعوّض بعض النقص الرسمي على الصعيد الاجتماعي في المدينة الأحَبّ الى قلبي.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد