الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

3 الصور
إطبع


ميقاتي لـ«التمدن»: لا يأخذنا أحدٌ بشعارات وطنية طويلة عريضة، دعوا الوطنية «على جنب»، فنحن أسيادها، ما يهمّنا اليوم هو طرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل.. همّي هو طرابلس
الأربعاء، ٠٢ أيار، ٢٠١٨

التمدن - الكاتب صفوح منجد

مدهشة قدرة هذا الرجل على الحفاظ على التوازن. مدهشة قدرته على البقاء هادئاً ومبتسماً في خضم معركة انتخابية شرسة تُستخدم فيها كافة الأسلحة، المسموح بها والمحرمة، وخاصة تلك التي تتوسل التخوين والتشهير والتجريح والتزوير والتزييف وغيرها من الأساليب  البشعة، التي في معظم الأحيان تنقلب ضد مطلقيها ومَن وراءهم.

انه بالفعل «الرجل المتوازن»، وفي هذه المقابلة التي أجرتها «التمدن» قبل أيام قليلة من استحقاق انتخابي نيابي مفصلي، بالنسبة إلى لبنان عامة وطرابلس خاصة، وبالنسبة إلى نجيب ميقاتي، الرجل الذي تنشر «التمدن» في هذا العدد حواراً شاملاً معه، تناول السياسة اللبنانية العامة، والشأن الطرابلسي بكل تفاصيله، والحياة الشخصية لرئيس الحكومة الأسبق.

مدهشة فعلاً قدرته على الحفاظ على توازنه… واتزانه، حتى في قمة الأسف والحسرة والألم. وفي هذه المقابلة أمثلة كثيرة تثبت ان التوازن قاعدة عنده.

فهو في موقف استثنائي ومختلف و«ثوري» يسأل: «ماذا استفدنا من الإستقلال؟ نحن دفعنا ثمن هذا الاستقلال، طرابلس كانت وحتى في أيام العثمانيين أفضل حالاً، لماذا هذا التهميش للمدينة، نحن نعرف الجواب، لأن نفوسنا كبيرة ونعطي دون مقابل، هذه هي نفسية أبناء طرابلس».

ثم يعود فيقول، حفاظا على «التوازن»: «يجب ان نعرف حقيقة ثابتة أنه في هذا البلد إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وليعيد الأمور إلى نصابها يقول في مكان آخر، عندما يُسأل عن قانون الانتخاب الحالي والشوائب التي يتضمنها والتشويه الذي لحق بالقانون الذي كانت حكومته قد أعدته، يقول: «نحن أولاد الدولة وسنطبق القانون ومن ثم لكل حادث حديث».

وفي سياق آخر، يندفع ميقاتي فيقول: «لا يأخذنا أحد بشعارات وطنية طويلة عريضة، ولا يزايدنّ أحد علينا بالوطنية، نحن لا يمكن ان ننجر إلى أي موقع، لا بالوصاية ولا بالسلاح، ولا بأي شيء، دعوا الوطنية «على جنب» فما يهمنا اليوم هو طرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل». ثم يندفع أكثر عندما يتهم خصومه السياسيين بأنهم من جماعة «أنا أو لا أحد».

لكنه يعود من جديد إلى طريق «التوازن» التي يحب سلوكها، فيقول: «بالنسبة لي أنا أعتبر نفسي وغيري فريقاً واحداً وياريت نضع أيدينا بعضاً مع بعض… تاريخي وسلوكي ومواقفي تشير إلى أنني لا أحب أن أقطع مع أحد، ليس مهماً من يكون في الحكم، هذا كله زائل المهم ماذا نستطيع أن نفعل في البلد. وأعود وأقول أن يدي ممدودة للجميع دون استثناء ، مين من كان».

لكن الرئيس ميقاتي في مكان آخر من الحوار يعلنها بالفم الملآن: «همّي هو طرابلس… وهذا الهمّ سيكون على امتداد السنوات الأربع المقبلة همّاً طرابلسياً… وسأُفرجي كيف ستصير طرابلس»، ويقصد إذا كانت معه كتلة نيابية وازنة، لكنه يعود ويقول في مكان آخر، وفي نفس تصالحي: «أنا اليوم قبل الانتخابات وبعد الانتخابات أمدّ يدي إلى الجميع على صعيدين، على الصعيد الوطني لا خلاف بيننا، وعلى صعيد مدينتنا، من يوصلنا إلى ما نريده فنحن معه، نحن لسنا من أنصار «عنزة ولو طارت».

حتى في ما يتعلق بمدينة طرابلس القديمة التي يعشقها ميقاتي، يرفض «الإحباط، فلا ترثي نفسك حتى لا يرثيك من حولك. أنا لا أريد أن أنعى طرابلس، فإذا أنا بدأت بالبكاء، فماذا أقول لابن بيروت؟ أنا أبكي فتعال وزورني، وماذا أقول لأهل الخليج؟».

ثم يعود ويرفع المعنويات قائلاً: «نحن لا ينقصنا شيء، والله في كل مرة أذهب إلى أسواقها القديمة أجد جوهرة لم تقع عليها عيني من قبل، أثراً لم أره سابقاً».

وهل يغضب الرجل الذي عوّد نفسه والمحيطين به على ضبط النفس والهدوء والتوازن؟

يقول لـ «التمدن»: «أن أقول أنني لا أغضب فهذا غير صحيح، أحياناً حين يكون هناك ضغط كبير وأحس بأن الكأس قد فاضت، عندها قد أغضب».

6 أيار يوم مفصلي في حياة لبنان، وفي حياة طرابلس، وفي حياة الرجل الذي تقابله «التمدن» في هذا العدد الأخير قبل الانتخابات.

هل هي معركة استعادة قرار المدينة، هل هي معركة حضور، هل هي معركة إثبات للذات، هل هي معركة بقاء… هل هي معركة زعامة المدينة ؟

يقول ميقاتي في هذه المقابلة: «الزعامة بالنسبة إلي هي العمل الذي يُخلد الإنسان، أما الزعامة بمعنى الإقطاعية والولاء المطلق والأعمى للشخص والتبعية فهي مرفوضة بالنسبة إلي. الزعامة هي تخليد للعمل والإنتاج».

نص المقابلة

نبدأ بحديث الساعة، قانون الانتخابات الساري المفعول، هل يحقق طموحاتك؟

– القانون فيه شوائب عديدة وقد شوهوا القانون الذي سبق ان أعدته حكومتي وبشهادة الجميع انه كان الأنسب وكذلك بشهادة الجهات الدولية لقد قاموا بتشويهه لأسباب معينة في حينها، واليوم نحن أولاد الدولة وأمام هذا القانون، سنطبق القانون ومن ثم لكل حادث حديث، والصوت التفضيلي وكلما اقترب موعد الانتخابات، الناس ترى فيه مشاكل وعقبات والبعض يرى فيه محاسن، فلنجرب ونرَ، والانتقاد اليوم لم يعد ينفع، لقد انخرطنا في تنفيذ هذا القانون وعندما تنتهي مرحلة التنفيذ لكل حادث حديث كما قلت.

إذاً هذا القانون لن يبقى سارياً في الدورات القادمة؟

– أعتقد انه لن يبقى ساري المفعول فيجب النظر بأمرين اللامركزية الإدارية وقانون الانتخابات في لبنان ومنهما يبدأ الإصلاح الحقيقي في لبنان واتفاق الطائف وضع هذين البندين لوحدهما ان يكونا الأساس في جملة الإصلاحات اللازمة وبرأيي أنه لم يتم تنفيذ هذه الإصلاحات اللازمة حتى اليوم في ما يتعلق بهذين القانونين.

يجب ان يصار هناك شيء ما، لسوء الحظ أنت تطالب بأمور معينة من جماعة ذات مصالح تقوم بتفصيل ما هو مطلوب على قياسهم، وهذا غلط، يجب ان تُفصل الأمور على قياس البلد لا على قياسهم.

دولة الرئيس هل تشعر أنك محاصر؟

– النقطة الأساسية هي ان الفريق الذي يقف في وجهي يعتبر نفسه «أنه هو أو لا أحد» أنا اعتبر أني أنا وغيري نشكل فريقاً واحداً وياريت نضع أيدينا مع بعضنا حتى نستطيع إنهاء هذا الموضوع، وأنت تعرف ان تاريخي وكل سلوكي وكل مواقفي التي اتخذتها في السنوات العشر الماضية أني لم أحب ان أقطع مع أحد أبداً، لقد أحببت حقيقة ان نكون يداً بيد لأن البلد يحتاج إلينا جميعاً، وليس المهم من يكون في الحكم هذا كله زائل المهم ماذا بإمكاننا ان نعمل للبلد.

وأعود وأقول ان يدي ممدودة للجميع بدون استثناء مين من كان، إن كان على الصعيد الوطني أو على صعيد طرابلس، لأني أشتغل  بهدف، وهدفي راحة هذا البلد بشكل عام واستقراره وان تكون مدينتي في راحة أكبر واستقرار أكبر ونمو أكبر.

وأنت تعرف أنني في سنة 2000 تحالفت، وفي العام 2005 لم أخض الانتخابات وفي العام 2009 تحالفت مع «تيار المستقبل» وفي الانتخابات البلدية تحالفت مع الكل، رغم كل ما قاله الناس لي بأنه ألم يحن الوقت لتشكيل بلدية كما تشتهي؟ كنت أجيب ليس بإمكان أحد ان يستأثر بكل شيء، وليس هناك أمر مطلق يجب علينا جميعاً ان نعمل معاً وسوية، وأنا اليوم وقبل الانتخابات وبعد الانتخابات أمد يدي إلى الجميع على صعيدين، الصعيد الوطني فنحن لا خلاف بيننا، وعلى صعيد مدينتنا من يوصلنا إلى ما نريده نحن معه، وأنا لست من الأشخاص أنصار «عنزة ولو طارت» بل أنا من الأشخاص الذين يريدون أيدي الجميع للوصول إلى ما نريده جميعاً.

دولة الرئيس بدائرة الشمال الثالثة (زغرتا والكورة وبشري والبترون) يقال ان هناك معركة استباقية للانتخابات الرئاسية بين ثلاثة مرشحين، وفي طرابلس الثانية هناك معركة استباقية مختلفة حول رئاسة الحكومة العتيدة هل توافق على ذلك؟

– لا أعتقد ذلك، معركة طرابلس كما نريدها هي حول التمثيل الصحيح، فكيف يصح التمثيل الصحيح مع الوصول رئاسة الحكومة وان تبقى مدينتي في هذا النزف أنا أريد ان يقف النزف أولاً في مدينتي وان تقف على رجليها، وحين أنجح في ذلك حتماً أكون قد وصلت إلى أعلى المراكز. همي هو طرابلس وأقولها لك بالفم الملآن: همّي وعلى امتداد السنوات الأربع المقبلة هو همّ طرابلسي وسأفرجي كيف ستصير طرابلس.

شاركت في معظم الحكومات التي شكلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كيف كانت علاقتكما؟

– الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانت علاقتي به أكثر من ممتازة قبل ان أشارك معه في الحكومة وبعدها أثناء ممارستي في العمل الحكومي وهو القائل لي بأنه «لا يرتاح مع شخص بقدر ما يرتاح معي» وهو القائل لي أيضاً أنه «إذا سُئل يوماً من يريد ان يكون رئيساً للحكومة بعده لا يختار إلاّ نجيب ميقاتي».

وعلاقتكم مع الرئيس سعد الحريري؟

– الرئيس سعد الحريري على الصعيد الشخصي ليس لدي أي خصومة شخصية معه بالعكس على الصعيد الشخصي هناك علاقة جيدة وعدة مرات مددت يدي وأحببت ان نتعاون وأعود وأكرر انه إذا كان هناك من تعاون أنا مستعد.

هل تشعر بأن الدولة تستخدم ضغوطاتها في الانتخابات؟

نعم بكل أشكالها وكما يقول البعض لم نر ذلك لا في عهد الاستقلال ولا في عهد الانتداب ولا في أيام بشارة الخوري ولا بأيام الوصاية. اليوم الذي يُمارس من قبل الأجهزة الأمنية وتسخيرها لخدمة السلطة ولوائح السلطة والحكومة خطير، إذا كان رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات يقول نحن ليس لدينا سلطة على مرشحي السلطة، فماذا يعني هذا الكلام؟

وها هم يستخدمون وزارة المهجرين أيضاً في خدمة هذه التوجهات.

وماذا على صعيد التوظيفات في الفئة الأولى هل هناك انتقاص من طرابلس وحصتها؟

عندما ترى، ومع احترامي الكامل للعاصمة، 21 مديراً عاماً سنياً موجوداً في دوائر الدولة ولا أحد من طرابلس ولا من الشمال، والذين وظفوا من قبلي، بعضهم تقاعد ولم يبق منهم سوى واحد هو الدكتور مصطفى أديب.

وما نظرتك إلى الوضع السائد في طرابلس اليوم؟

-أ نا لم أعش في زمن الاستقلال أو منذ سبعين سنة ولم أعاين الأوضاع التي كانت قائمة، فهل الأوضاع في طرابلس قبل الاستقلال كانت أفضل أم اليوم؟

ما رأيك؟

– الذي أسمعه ان أوضاع طرابلس قبل الاستقلال كانت أفضل، والسؤال ماذا استفدنا من الاستقلال؟ نحن دفعنا الثمن، ثمن الاستقلال، طرابلس كانت وحتى في أيام العثمانيين أفضل حالاً فلماذا صرنا اليوم في هكذا ظروف وهكذا أوضاع؟ ولماذا هذا التهميش للمدينة؟ نحن نعرف الجواب، لأن نفوسنا كبيرة، ونعرف العطاء من دون مقابل، هذه هي نفسية أبناء طرابلس وكبرياؤهم لا تسمح لهم إلاّ بالعطاء ولا يطلبون ثمناً لذلك، ويجب ان يعود الجميع إلى معرفة حقيقة ثابتة ان هذا البلد يدرك تماماً المثل القائل: «إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وإذا كنا لسنا ذئاباً ونقوم بالعطاء فيجب ان لا ندفع ثمن إيماننا بهذا الوطن.

والمرحلة القادمة ما رأيك بها وكيف تتوقعها؟

– من هنا رضينا بهذا الاستحقاق ونقوم بهذه العصبية نحو هذه المدينة واسمها طرابلس، فلا يأخذنا أحد بشعارات وطنية طويلة عريضة، ولا يزايدن أحد علينا بالوطنية، في أي موقع كان، نحن جُربنا في موقع الحكم وموقع المسؤولية نحن لا يمكن ان ننجر إلى أي موقع لا بالوصاية ولا بالسلاح ولا بأي شيء، دعوا الوطنية «على جنب»، فنحن نعرفها ونحن أسيادها، نحن يهمنا طرابلس، فأية وعود تُعطى لطرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل، المدينة تضم خيرة شباب الوطن ورجالاته وهم على استعداد لخدمة طرابلس ولخدمة الوطن، تعرفونهم وتعرفون كم يحبون طرابلس وهم من المدينة وليسوا طارئين عليها.

وهؤلاء الشباب بل أبناء المدينة جميعاً يستأهلون ان يكونوا موجودين في المجلس النيابي وان يشكلوا كتلة نيابية وازنة للدفاع عن حقوق طرابلس وان تجلب إلى طرابلس كل ما يلزمها من مشاريع ومن أسباب حياة، الحياة الكريمة واللائقة والتي تؤمن الحاجات الضرورية والمطلوبة.

توقعتم ان تكون طرابلس منصة في عملية إعادة بناء سوريا، كيف ذلك؟ في الوقت الذي تحتاج فيه طرابلس إلى عملية نهوض وإعادة إعمار؟

– بصراحة طرابلس لديها اليوم كل المقومات حتى تكون مدينة في اكتفاء ذاتي كامل، وبصراحة ومع كل الشباب الذين التقي بهم وخلال اجتماعي بهم أتوجه إليهم قائلاً:

ممنوع الإحباط. نحن لدينا كل المقومات لأن هناك مثلاً يقول «لا ترثي نفسك حتى لا يرثيك من حولك» أنا لا أريد ان أنعى طرابلس، طيب، إذا أنا بدأت بالبكاء، ماذا أقول لأبن بيروت؟ أنا أبكي تعال زورني، وماذا أقول للسعودية ولدول الخليج؟ فرجاء نحن جميعاً كطرابلسيين يجب ان نقوم بحملة لرفع المعنويات، نحن لا ينقصنا شيء، والله إذا ذهبتم إلى أسواقها، فما من مرة أذهب فيها إلى سوقها القديم إلاّ أجد جوهرة لم تقع عليها عيني من قبل، أثراً لم أره قبلاً، وما من مرة أذهب إلى مقهى إلاّ أجد الأهل والحنان بين أبناء هذه الحارات والأحياء، وبين أصحاب الحوانيت التي «تأخذ العقل» وإذا ذهبت إلى شاطىء البحر، تأخذك عيناك إلى أفق بعيد في المتوسط لا حدود لها فماذا ينقصنا؟

ما هذا العشق لطرابلس القديمة؟

– لأنها مدينة فريدة لم يعد هناك مثيلاً لها إلاّ القاهرة، هناك نوع من الفرادة، الأسواق الداخلية أصبحت فريدة بعد ما حل في حمص وحلب، وصدقاً أنت تتابع ما نقوم به على صعيد تأهيل الأسواق الداخلية.

وأعود وأقول إني أضع يدي مع البلدية كائناً من كان في البلدية، سياستي هي الإدارة بهدف رفع شأن هذه المدينة، أي مطلب للأسواق علينا متابعته سوياً، متراً متراً، شبراً شبراً، من إصلاح من إعادة تأهيل، من غير المسموح ان تستمر الأسواق على هذه الطريقة وهذه الوتيرة: هنا لوح من التوتيا، هناك شريط من الكهرباء «مدندل» وهناك مجرور مفتوح، أو مياه طايفة، هذه الأمور ليس من الصعب إصلاحها، نحن لا نتكلم عن مستحيلات، والله كل شيء يمكن تنظيمه.

«نور الفيحاء»

سألت «التمدن» الرئيس ميقاتي عن مشروع «نور الفيحاء». ما حقيقته؟ أين وصل، ومن الذي يعرقل تنفيذه؟


فأجاب: «في الأساس «شركة كهرباء قاديشا» شركة لها طبيعة الشركات الخاصة ولا تزال كذلك، وهي مملوكة من «كهرباء لبنان» وليست هي مؤسسة عامة بل مملوكة من مؤسسة عامة، وهذه الشركة عندها شبكة مغلقة لتوزيع الكهرباء وبموجب امتيازها يحق لها الانتاج والتوزيع.

وطلعنا بفكرة بأنه طالما ان هذه الشبكة مغلقة وفي ظل عدم الانتاج، لعدم وجود القدرة لديها لشراء المولدات الكهربائية و«التوربينات» اللازمة، واقترحت بأنه كما وضعوا باخرة أمام «الزوق»، نستطيع ان نأتي بباخرة ونضعها أمام «الحريشة»، لتوليد الكهرباء وانتاجها وان نبيع الانتاج إلى «كهرباء قاديشا» وتوزيعها على طرابلس والكورة والزاوية 24 ساعة على 24.

وهذه الفكرة عرضتها على مهندسين اختصاصيين ووجدت التجاوب لديهم وعرضنا المشروع على «كهرباء قاديشا» فوجدنا لديهم الموافقة وأعربوا عن استعدادهم لشراء الانتاج بنفس السعر المدفوع للبواخر من قبل «كهرباء لبنان».

وتابعنا السير في المشروع وسألنا عن حاجة طرابلس من الكهرباء فقالوا لنا انها بحدود 150 ميغاوات وأشارت علينا «كهرباء قاديشا» بأنها لا تستطيع تخصيص طرابلس بالتوزيع فقط، بل ان التخصيص يشمل كل منطقة شبكتها التي هي الكورة وجزء من الزاوية وتصل الحاجة إلى 250 ميغاوات.

وأتينا بشركة هندية متخصصة بالكهرباء قامت بدراسة كاملة بكلفة مئات آلاف الدولارات لمعرفة كيفية ربط هذا الموضوع لأن هناك لزوماً لتقوية الانتاج وليس فقط على صعيد التوزيع بحيث وصلت التكلفة إلى حوالي 250 مليون دولار، لتصبح الكهرباء عندنا 24 على 24.

وعندما وصلت الدراسة إلى «كهرباء قاديشا» أشارت إلى وجوب دراستها قانونياً فقمنا بالاتصال مع شركة انكليزية وترافق ذلك بقيامنا بتشكيل شركة تحت اسم «نور الفيحاء» وأعطينا 10 أشخاص كل منهم اكتتب رسمياً بعشر حصص مع تعهد منهم انه مع الحصول على الترخيص تعطى الأولوية للجمهور لكي يكتتب، وفي حال عدم الاكتتاب، كل واحد من العشرة مستعد للاكتتاب بـ 10 بالمئة، ولكن كان هدفنا أولاً وأخيراً ان يشارك الجمهور بالاكتتاب، والتكلفة قبل التأسيس قررت ان لا يتحملها المساهمون في شركة «نور الفيحاء» بل تحملناها شخصياً.

وبعد توقيع العقد مع الشركة الانكليزية انتقل العقد بكل تعاون من قبل مكتب المحامي الأستاذ بسام الداية الذي هو محامي «شركة كهرباء قاديشا» وأنتج ذلك عقداً بحدود 76 صفحة كاملة.

وبما ان «كهرباء قاديشا» تحت وصاية «كهرباء لبنان» كان من المطلوب ان يتم تصديق المحضر من الوزير والاكتفاء بذلك ولا يحتاج لموافقة مجلس الوزراء.

وقبل عقد الجلسة أرادت «كهرباء لبنان» استطلاع رأي الوزير أرثور نظاريان آنذاك، ومع الوزير الجديد (سيزار أبو خليل) أرسلنا أحد الأشخاص لاستطلاع رأيه وأجابه ان «هذا الموضوع بصراحة صحيح انه فني وقانوني لكن المشكلة هي في السياسة» وانه على الرئيس ميقاتي ان يراجع بالموضوع.

وبنتيجة ذلك قمت بزيارة فخامة الرئيس وشرحت له الموضوع وكان متفهما جداً، وقلت له: هذه كل الدراسات موجودة وملك «كهرباء لبنان»، ولم أطلب ان يكون الامتياز لنور الفيحاء، بل طلبت ان تكون هناك مناقصة ومن يبيع الكهرباء بأرخص سعر ويؤمنها لطرابلس طوال اليوم فأنا معه.

وأبلغني الرئيس بأن الأمر صحيح مئة بالمئة ووعد بإعطاء جواب نهائي خلال اسبوعين، وكان ذلك قبيل الدخول في الانتخابات»

إذاً أين المشكلة؟ ومن الجهة المعرقلة؟

يجيب ميقاتي: «بعد الانتخابات سنعود إلى تحريك الموضوع، والعرقلة هي سياسية، وسنقوم بكل تحرك حتى لو اضطررنا للقيام بتحرك شعبي، لكي نقول نحن نريد ذلك ولا يخطر ببال أحد أنني أقوم بعمل شخصي خاص بي، أنا أتوجه إلى مدينتي وأقول لأبنائها ان هذا المشروع هو لهم ومن أجلهم.

ومن أجل مصلحتهم ومصلحة أبنائهم، ومن يستطيع إنجاز هذا المشروع ويقوم بتنفيذه أنا معه».

«العزم والسعادة»

يتذكر الرئيس ميقاتي: «في العام 1988 كانت عندنا توزيعات خيرية والحمد الله، وكنت جالساً مع شقيقي نتداول الكلام وسألت لماذا لا نقوم بتأسيس جمعية لمأسسة هذه الأعمال الخيرية ولكي تصل إلى أصحابها بشكل لائق ومنظم؟ وان تسلك هذه الجمعية مسارها في أعمال الزكاة والخير! ووافقني شقيقي طه على ذلك وكنا يومها جالسين إلى مائدة الغداء أنا  وأخي طه وأخواتي البنات والوالد والوالدة وأخبرتهم عن مشروعنا وطرحت اسماً للجمعية هو جمعية السعادة.

وأذكر أن إحدى اخواتي اقترحت ان نسميها «عزم وسعادة» ووافقناها على ذلك وأضفنا إليها صفة الاجتماعية، وهكذا كنت وأخي وأخواتي مؤسسين للجمعية وأسمينا والدي رئيساً فخرياً إضافة إلى الوالدة.

وبدأنا في عملنا في إطار الجمعية وباشرنا بإعطاء منح جامعية ومساعدات اجتماعية في الثمانينات ثم حصلت معي حادثة صغيرة في بيروت حين كنت أنوي إقامة مسجد على قطعة أرض، ولأمر معين لم أعمّر ذاك المسجد، وحصلت على بدل مالي جيد لقاء بيع تلك الأرض، واستشرت أخي طه في ذلك، فاقترح عليّ بيع تلك الأرض وان أبني بذلك المبلغ مسجداً في طرابلس، وهكذا صار وبنيت «مسجد العزم» وكان باكورة أعمالنا والحمد لله وبدأت أعمال الجمعية تتوسع.

بالنسبة لي أخي طه هو أب وأخ وشريك ومعلم في الشغل، أنا وإياه حقيقة شخص واحد في جسدين، والآن ونحن نتحدث معاً ولو قدر لك ان تسأل أخي نفس السؤال لأجابك نفس الجواب (وهنا فتح الباب ودخل الحاج طه وكانت مفاجأة غير منتظرة في تلك اللحظة لينضم إلينا بحضور الدكتور خلدون الشريف).

الكتاب الأبيض

سألنا الرئيس ميقاتي عن «الكتاب الأبيض» الذي أصدرته «جامعة العزم»  ويتضمن خطة القطاعات والبنى التحتية والمشاريع الكبرى في المدينة، ويسلط الضوء على المشكلات وكيفية حلّها.

فقال: «هذا الكتاب تأتي أهميته لوضع حد نهائي للبحث في أوضاعنا وسط الظلمة، والتخبط في التوصيف واقتراح الحلول، لذلك طلبت من «جامعة العزم» ومن مجموعة من المخلصين لهذه المدينة ومنهم الدكتور عامر فيض الله، رئيس هذا الفريق، ان نجعل من الجامعة صرحاً أكاديمياً يدرس متطلبات المدينة وما هي المشاريع الموجودة خاصة وان لدى الدكتور فيض الله الخبرة في التعاون مع «الصندوق الكويتي» ومع «مجلس الإنماء والإعمار» وخبرة بكل البنى التحتية، ونقوم بإعداد دراسات تتعلق بكل القطاعات تحت بند ما هي حاجات طرابلس من اليوم وإلى خمس سنوات وأكثر.

وما نقوم به ليس ملكاً لنجيب ميقاتي ولا ملك «لائحة العزم» ولا «جامعة العزم»، أنا أهدي ذلك إلى كل مسؤول يريد ان يطلع على ما هو موجود في طرابلس، فقد قمنا بتوثيق ما تحتاج إليه كل القطاعات من طرقات ومياه وعلى صعيد النفايات والكهرباء وبكل ما يلزم المدينة، من بنى تحتية وتنمية مستدامة، فمثلاً ما ينتظرنا من ارتفاع في عدد الطلاب في السنوات القادمة، وما هو النقص الخاص في المدارس والجامعات والمعاهد  التقنية.

وبعد الانتخابات سأطلب من «الصندوق الكويتي» ومن السعودية، وسنعدّ «لوبي» لمتابعة هذه الموضوعات ونتمنى من «مجلس الإنماء والإعمار» الذي لديه فكرة عن هذه المشاكل والمشاريع وقد قمنا بتسهيل العمل أمامه ان نتساعد معه لكي ننجح جميعاً في خدمة مدينتنا».

الوضع البلدي في طرابلس

سألنا الرئيس ميقاتي عن رأيه بالوضع البلدي، ومتى ستستقيم الأمور؟


فأجاب: «لا أريد ان يتحول كلامي وكأنه انتقاد شخصي لأي عضو أو للرئيس، ليس هذا هو الموضوع، ولكن قانون البلديات بحد ذاته يقوم بانتاج مجالس بلدية غير متجانسة، فيجب ان تكون هناك قوائم مغلقة تجري على أساسها الانتخابات البلدية، فينتج عن ذلك فريق عمل متجانس هو المسؤول عن قيادة البلدية كما يجب، ومن هنا أتصور ان المعاناة لا تقتصر على طرابلس فقط بل في كل لبنان، ولا حل إلاّ من خلال تطبيق قانون اللامركزية الإدارية الذي كان يجب ان يأخذ مجراه، فاليوم لا تعرف من هو المسؤول، البلدية تقول انها ترسل ما يلزم إلى المحافظ، والمحافظ يقول انه أرسل هذه المعاملة أو تلك إلى وزير الداخلية وانه مسؤول عن التأخير، وتسأل رئيس البلدية عن أمر ما، فيجيبك ان الأعضاء يكبلون يديه وهذه «دويخه»، وتعبر عن المسؤوليات الضائعة، فمن يدفع الثمن هي المدينة.

وبالتالي كل ذلك بحاجة إلى إعادة درس وصياغة لمعرفة وتحديد من هو المسؤول عن هذا الموضوع، نعم البلدية أمامها مسؤوليات وعندها مهمات ولديها الموارد المالية اللازمة وبالتالي لا أعتقد أنه من الصعب ان تقوم بأمور تجميلية، ومن يتابع ما تفعل بلديات أخرى في لبنان وقامت به من أمور تجميلية، يدرك انه من السهل القيام بذلك عندنا.

هناك إمكانية للقيام بأعمال كثيرة على صعيد النظافة، ولم نتطرق إلى موضوع النفايات وهو من أهم القضايا المطروحة في البلد، فهناك المكب والمعمل والمسلخ، هذه المسائل الثلاث تحتاج إلى إدارات منفصلة حتى لا تضيع المسؤوليات.

لقد أتخذ مجلس الوزراء قراراً بإقفال المكب ولكنه ما يزال يعمل من المسؤول عن ذلك؟

والمعمل ساعة يغلقونه وساعة يعيدون فتحه، من هو المسؤول؟ هل هو البلدية أم إتحاد البلديات، المسؤوليات ضائعة.

والمسلخ صرنا من العام 2002 ونحن نعاني من عدم قيام مسلخ جديد، لقد عرضت إيران آنذاك تقديم مسلخ جديد، قيل يومها ان طرابلس لا ترضى بهبة إيرانية، راحت هذه الهبة، وجاءت هبة كويتية، والمسلخ لم يتم إنجازه إلى اليوم، ليس هناك من مسلخ صحي، والذي يتابع ماذا يأكل أولادنا؟ وأين تُذبح المواشي؟ يصاب بالغثيان من الروائح، ولا أعني فقط الروائح التي نشمها ولكن تلك التي تخترق الأجساد وتؤدي إلى الأمراض المزمنة. هي سموم نتناولها مما يرفع من قيمة الفاتورة الصحية.

كل هذه الموضوعات تحتاج إلى إدارة وإلى حلول صحيحة وأعود وأقول بأنه بإمكان البلدية ان تقوم بدور كبير في هذه المجالات».

وهل هناك تحرك بعد الانتخابات؟

يجيب: «حتماً، ولكن اليوم ما يُعمل سيقال عنه انه من أجل الانتخابات، ولكن بعد هذا الاستحقاق وبإذن الله وإذا كنا كتلة وازنة ونكون جميعاً على قلب واحد ونوزع الأدوار وأهم شيء نريد ان نشرك معنا المجتمع المدني، فنحن لا يمكن ان نختصر كل الناس مهما كنا ومن كنا.

عندما كانت طرابلس محاصرة… في 1983

نعود إلى الربع الأخير من العام 1983، حين وقعت طرابلس ضحية صراع عربي -عربي على ساحتها بين قوات تابعة للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وبين قوات فلسطينية منشقة عن «منظمة التحرير الفلسطينية» مدعومة من النظام السوري.

وقد انتهت تلك المواجهة العنيفة والمدمرة والتي استُخدمت فيها معظم الأسلحة الثقيلة إلى جانب القصف المدمر للأحياء والأسواق والمنازل بإلحاق أضرار بالغة في المدينة ربما ما تزال آثارها قائمة إلى اليوم.

آنذاك شكل الرئيس رشيد كرامي وفداً قوامه المفتي المغفور له الشيخ طه الصابونجي والمطران جورج خضر وآخرون بينهم رئيس بلدية طرابلس المرحوم عشير الداية والنقيب المرحوم عدنان الجسر، وقام بعض أعضاء الوفد برفقة المفتي الصابونجي بزيارة إلى المملكة العربية السعودية لحث اللبنانيين والطرابلسيين منهم بصورة خاصة للتبرع والمساهمة في إعادة بناء مدينتهم وبلسمة الجراح التي خلفتها هذه الحرب.

وعاد الوفد ليبلغ الرئيس كرامي نتائج الزيارة، وقد تيسر لي أن أحضر ذاك اللقاء وان استمع إلى المفتي الصابونجي يقول:

«لو قدّر لنا الاكتفاء بما تبرع به الأخوان طه ونجيب ميقاتي، لكانت حصيلة هذه التبرعات كافية للملمة جراح المدينة فقد كانت الحصيلة كبيرة والحمد الله».

نسأل الرئيس ميقاتي، هل يتذكر تلك الجولة ولقاء الوفد به في شمال السعودية حيث كانت هناك ورش عمل تابعة لشركته، وماذا تشي له هذه الذكريات؟

يجيب ميقاتي: أولاً لا أحد بإمكانه ان ينسى جذوره أينما انتقل أو حلّ، نحن طرابلسيون، جذورنا وأهلنا وقبورنا موجودة في هذه المدينة وبالتالي من أدنى مراتب الوفاء ان نعطي المدينة حقها.

وما ذكرته في سؤالك ذكرني بما حصل آنذاك في المدينة في أعقاب الحصار الذي تعرضت له طرابلس في أيلول 1983 أثناء الحرب العربية -العربية كما أسميتها، أتذكر حينها أني زرت سوريا والتقيت بالرئيس رشيد كرامي رحمة الله عليه، وكان نازلاً في قصر الضيافة في دمشق، وقد كلفني وكانت الدمعة في عينيه بمتابعة الوضع في طرابلس وقد أخبرته عمّا حصل ويحصل في المدينة، وطلب منا ان نقوم بتحرك، وكان شقيقي طه في الخارج وأنا هنا وقمنا مع المفتي الصابونجي والمطران خضر بحملة لمساعدة طرابلس وأهلها وأذكر اننا قمنا أيضاً بحملة إعلامية، ولأول مرة نشرنا صفحة كاملة في جريدة النهار رغم كلفتها الباهظة وقلنا فيها «حرام ما يحل في طرابلس» «إرفعوا أيديكم عن طرابلس» وكان ذلك خلال حرب الـ 33 يوماً في أيلول 1983.

وحمل المقال صورة لقلعة طرابلس وذُيل بتوقيع «أهالي طرابلس» على ما أذكر، وإن شاء الله تنذكر هذه الأحداث ولا «تنعاد».

وقد كنت شخصياً صلة الوصل مع الرئيس المغفور له رشيد كرامي.

«بالشخصي»

طرحت «التمدن على الرئيس نجيب ميقاتي الاسئلة «الشخصية» التالية:

نشاهدك دولة الرئيس من حين إلى آخر تزور المطاعم المشهورة بتقديم المأكولات الشعبية من صحن الفول إلى صحن الحمص إلى التسقية (الفتة)، ما هو الصحن المفضل لديك؟

– نحن بعد قليل سنتوجه إلى أحد هذه المطاعم تفضل معنا.

شكراً ولكن ما صحنك المفضل؟

– أحب الحمص بكل أنواعه وكذلك الفتة أو التسقية كما تُسمى عندنا في طرابلس.

والأكلات الطرابلسية ماذا تفضل منها؟

– كلها مفضلة عندي، وطبعاً ورق العنب، والشيش برك.

هل زاولت الرياضة؟

– طبعاً أنا أزاول رياضة الركض يومياً ولكن منذ اسبوع وبسبب زحمة الانتخابات توقفت عن الركض وسأعود إلى هذه الرياضة في أقرب وقت.

وكيف تمضي يومك منذ الاستيقاظ صباحاً؟

– أولاً أصلي صلاة الصبح والحمد لله، وبعد ذلك أسمع بعض الإذاعات ومن عشرات السنين ال BBC في الفترة الصباحية والتي تعطيك صورة بانورامية كاملة عن حوادث العالم لتعرف ما يجري فيه من تطورات واستمع إليها وأنا في السرير ومن ثم الحمام لا بد منه وبعد ذلك أتناول «الترويقة» ومن ثم يبدأ نشاطي النهاري الذي يتوزع بين المكتب أو القيام بزيارات وطبعاً تبقى طرابلس لها الحيز الأساسي من اهتماماتي سواء كنت في المدينة، أو في العاصمة حيث استقبل إخواني الطرابلسيين. وقد أصبح لدي شغف في الاستماع إلى الناس، ولكن في الحقيقة أصبحت مشاكل الناس كبيرة جداً ومن الصعب بل من المستحيل ان يحلها شخص واحد أو تحلها مؤسسة أو جمعية، أصبح هناك عوز مدقع وحالة اجتماعية من الصعب جداً حلها من قبل شخص واحد. والله يقدرنا على تقديم المزيد متكلين على مواردنا الخاصة أنا وأخي وما نفعله نحب القيام به ونعتبر إن شاء الله الثواب عند الله تعالى.

وكيف أنت في السباحة وصيد السمك؟

– السباحة نعم ولكن لا أحب لا صيد السمك ولا صيد العصافير.

هل تعلمت قيادة الطائرات؟

– لا أبداً، وممنوع على أولادي ان يتعلموا ذلك.

وماذا عن السياسة هل تعد أحد أبنائك للوراثة السياسية؟

– عندما يتابعوني ويشاهدون ويلمسون كم تستهلك السياسة من وقتي وجهدي وصحتي فقد أصبح لديهم شفقة علي ويتمنون لو ابتعد عنها، ولكن في الوقت نفسه هم سعداء ان ما يتم عمله هو لصالح طرابلس.

أنا لا أجبر أحداً لا أطلب من أحد، أنا ضد التوريث السياسي والشخص القادر على حمل هذه المسؤولية فليحملها، ولكني لا أجد أحداً في الوقت الحاضر مستعد لذلك أو يحب الانخراط في المجال.

هل تسمع موسيقى؟

– طبعاً أنا استمع إلى أم كلثوم وفيروز.

متى تغضب؟

– أن أقول إني لا أغضب، فهذا غير صحيح، فطبيعة الإنسان ان يفرح ويزعل وان يغضب وان يبتسم، أحياناً عندما يكون هناك ضغط كبير وأحس ان الكأس قد فاضت عندها قد أغضب لأن هذا عامل داخلي بأني وصلت إلى مكان لا استطيع معه ان ألبي الواقف أمامي ما أستطيع عمله.

هل مررت بظرف قرفت معه السياسة؟

– طبعاً عندما أحس أني دخلت إلى السياسة حتى أقوم بالتغيير وحين أشعر أنني لا أستطيع القيام بذلك كما أشتهي قد أتساءل ماذا أفعل هنا.

هناك مفاهيم عديدة للزعيم أو الزعامة، ما هو مفهومك دولة الرئيس لهذا اللقب؟

– الزعامة برأيي هو العمل الذي يُخلد الإنسان، أما الزعامة بمعنى الاقطاعية والولاء المطلق والأعمى للشخص والتبعية فهذا أرفضه، الزعامة هي تخليد للعمل والإنتاج.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد