الرئيس ميقاتي: طرابلس تستحق أن تكون لديها استراتيجية شاملة لضمان التنمية المستدامة

بدعوة من الرئيس نجيب ميقاتي عقد، في حضور نواب طرابلس وسفير بريطانيا كريس رامبلنغ، اجتماع لمجموعة "لصالح طرابلس"، وهي مبادرة يقودها النواب بالتعاون مع سفارة المملكة المتحدة وشركاء رئيسيين من المجتمع الدولي لتسليط الضوء على احتياجات مدينة طرابلس وتعزيز التنمية المستدامة فيها.

شارك في الاجتماع النواب سمير الجسر، نقولا نحاس، علي درويش وديما جمالي وممثلون عن النواب جان عبيد، محمد كبارة وفيصل كرامي. كما شارك في الاجتماع الوزير السابق عادل أفيوني والدكتور خلدون الشريف. وقال الرئيس ميقاتي في بداية الاجتماع: بينما نحن مجتمعون هنا، أتوقف برهة لأتخيّل مدى صعوبة الوضع الذي سنواجهه للعمل على وضع خطة استراتيجية شاملة في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها البلاد، ولكن أقول في الوقت ذاته إنه لأمر واعدٌ لنا في مجموعة "لصالح طرابلس" للعمل معًا من خلال هذه المنصة الجامعة التي ستسهم في تنمية مستقبل مدينتنا.

أضاف " إن تحفيز الامكانات الاقتصادية لمدينة طرابلس الاقتصادية للعمل بشكل كامل يتطلب التزامًا سياسيًا من الجميع عن طريق إجراء تغييرات وإصلاحات أساسية في السياسة العامة التي تحفز الإنتاجية المحلية وتعزز القدرة التنافسية، وهي الطريقة الوحيدة لزيادة الطلب على السلع والخدمات التي ستقدمها المدينة وأيضاً سائر المناطق اللبنانية.

وقال "تستحق طرابلس أن تكون لديها استراتيجية شاملة لضمان التنمية المستدامة، ونحن سنتابع هذه الاستراتيجية بكل تفاصيلها للعمل على تأمين احتياجات المدينة على المديين القصير والطويل، وذلك استجابة لمعدل النمو السكاني المرتفع والذي أضيفت إليه مؤخراً موجات الهجرة. ولهذه الغاية سنتابع أيضاً موضوع اللامركزية الادارية وإعطاء المؤسسات المحلية والإقليمية المزيد من الصلاحيات بهدف الحد من الفقر، وتحسين رفاهية الناس، وتعزيز التنمية المستدامة، وزيادة الشفافية العامة. وإن اجتماعنا اليوم يمثل الخطوة الأولى نحو وضع خطة العمل الموحدة لطرابلس.

وختم: نتوجه بالشكر من سعادة السفير كريس رامبلنغ على جهوده الدؤوبة والتزام المملكة المتحدة تجاه لبنان وخصوصا للمساهمة في انماء طرابلس. بعد ذلك ألقى النواب مداخلات تناولت الاقتراحات والأفكار المطروحة وتم الاتفاق على متابعة اللقاءات بمشاركة أخصائيين يمثلون نواب طرابلس بهدف وضع رؤية موحدة تنموياً وإنسانياً لتلبية احتياجات المدينة، ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

غرفة التجارة والصناعة والزراعة

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي في دارته في طرابلس، حيث جرى البحث في مختلف الأوضاع الاقتصادية، والدور الذي تقوم به الغرفة على أكثر من صعيد.

بعد اللقاء قال دبوسي: تمحور اجتماعنا حول الأوضاع الصعبة التي يمر بها وطننا عموما وطرابلس بشكل خاص، وتطرقنا الى أهمية الأمن الغذائي في هذه المرحلة والتنسيق مع المستوردين لتكون المواد الأساسية متوفرة بالكميات المطلوبة في المستودعات، وكيف يمكن أن نكون على تواصل دائم مع كل محلات السوبرماركت والمؤسسات المعنية لتلافي أي نقص يمكن أن يصيب البضائع التي يحتاج إليها المستهلك. كما وضعنا دولة الرئيس في أجواء ما نقوم به في الغرفة لجهة تحضير منصة للقطاع الزراعي ومنصة ثانية للقطاع الصناعي بالتعاون مع كل الجهات المعنية، وطبعا نحن نحرص على التواصل الدائم مع دولته بما يتعلق بالإهتمامات المشتركة وخصوصاً الوضع الاقتصادي على مستوى طرابلس والشمال. كما وضعته في أجواء اجتماعاتنا بالهيئات الاقتصادية اللبنانية والمواضيع التي تهم كل شرائح المجتمع، وقد أثنى الرئيس ميقاتي على الدور الذي نقوم به في غرفة التجارة في هذه الظروف، وعلى جهودنا ومواكبتنا لكل التطورات.

والتقى الرئيس ميقاتي رئيس مجلس أمناء جامعة طرابلس الدكتور رأفت ميقاتي يرافقه وفد من الهيئة الادارية في الجامعة.

كما التقى رئيس بلدية مرياطة محمد عجاج على رأس وفد من أهالي البلدة.

الرئيس ميقاتي: بيان بعبدا يفتعل مشكلة بدل معالجة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي

قال الرئيس نجيب ميقاتي " ان البيان الصادر عن الاجتماع في القصر الجمهوري يؤشر الى أننا انتقلنا من خلاف الى آخر من خلال الاشارة الى انه يؤسس لبداية اصلاحات سياسية، والسؤال المطروح لماذا افتعال مشكلة اخرى، بدل الانكباب على المشكلات الحالية وفي مقدمها الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخطير".

وفي حديث الى المؤسسة اللبنانية للإرسال قال "نحن نؤكد احترامنا الدائم لمقام رئاسة الجمهورية وقد تعمدنا في بيان رؤساء الحكومات السابقين عدم استخدام تعبير مقاطعة اجتماع بعبدا بل عدم المشاركة في الاجتماع. منذ البداية اكتنف الضياع موضوع الاجتماع، فيوم الأحد الفائت قالت اوساط بعبدا ان الاجتماع هو للبحث في الثوابت الوطنية، في وقت هذه الثوابت معروفة وفي اليوم التالي قيل ان الاجتماع هو للبحث في الشؤون السياسية وبعدها قيل انه للبحث في المواضيع الامنية، فهل نحن المجلس الاعلى للدفاع لنبحث المواضيع الامنية. من الواضح ان عدم تأجيل ما سمّي باللقاء الوطني وتجاهل رأي أكثر من نصف اللبنانيين، يؤشر الى رسالة واضحة ان فخامة الرئيس هو طرف من الاطراف وليس حكما بل رئيس لفئة من اللبنانيين ولا يمسك العصا من الوسط. هذا الامر يحزننا، علما اننا ننطلق في موقفنا من الرغبة في الوصول الى حل والى نتائج ايجابية. كلما طالبنا بخطة إنقاذية نسمع اتهامات باطلة ومغرضة، في وقت يشدد البيان الصادر عن اجتماع اليوم على الايمان بالحياة الديموقراطية وبالمعارضة البناءة. معارضتنا بناءة ومن اجل لبنان، والخلاف ليس بين السياسيين لكي يجتمعوا، بل هو تعبير احتجاجي على الارض نتيجة الازمات الصعبة التي يعيشها اللبناني في حياته اليومية ولقمة عيشه ومدرسة اولاده وتجاهل المسؤولين هذه المطالب.

وردا على سؤال قال "ما لاحظناه في البيان الصادر عن الاجتماع اننا انتقلنا من مكان الى آخر من خلال القول اننا هذا اللقاء يؤسس لبداية اصلاحات سياسية، والسؤال المطروح لماذا افتعال مشكلة اخرى، بدل الانكباب على المشكلات الحالية وفي مقدمها الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخطير. هل الظرف الحالي ملائم للإصلاحات السياسية؟ يبدو وكأن هذا البيان معد سلفا ليتم الاعلان عنه بغض النظر عمن يحضر الاجتماع ومن لم يحضر. هل هذا الامر مقبول؟ امامنا اليوم واقع اقتصادي صعب يجب معالجته علما ان التخبط سيد الموقف، فرئيس الحكومة اطل ببيان اشار فيه الى الاتفاق للمرة الاولى على اصلاحات اقتصادية بالإجماع في مجلس الوزراء بحضور فخامة الرئيس، ثم بعدها بدأ الخلاف على الارقام، ولم نسمع أيا من الوزراء الذين صوتوا على الخطة يدافع عنها. ازاء هذا الضياع والتخبط هل تريد من اللبناني الا يتعذر عليه فهم ما يحصل والا يعبر عن غضبه وسخطه".

https://www.youtube.com/watch?v=hSfrxWFi2T0

بيان صادر عن رؤساء الحكومة السابقين

عقد رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام اجتماعا عند الساعة السادسة والنصف عصر اليوم في دارة الرئيس الحريري، وصدر بنهايته بيان عن المجتمعين تلاه الرئيس السنيورة، في ما يلي نصه:

تلقينا دعوة من فخامة الرئيس العماد ميشال عون لحضور اجتماع في القصر الجمهوري يوم الخميس المقبل، ونحن لم نتأخر يوماً، مجتمعين أو منفردين، عن تلبية أي دعوة من هذا القبيل، ولطالما تجاوزنا الكثير من الحساسيات والشكليات للتجاوب مع مقتضيات المصلحة الوطنية.

لكن هذه الدعوة، اليوم، والهدف المعلن منها، تبدو في غير محلّها شكلاً ومضموناً، وتشكل مَضْيعة لوقت الداعي والمدعوين في وقت تحتاج البلاد في رأينا الى مقاربات مختلفة لانتشالها من الأزمة الحادة التي تعيشها، ولاستعادة ثقة المواطنين التي انهارت والحاجة لطمأنتهم إلى المستقبل بما يؤكد على احترام اتفاق الطائف والدستور، والتأكيد على القرار الوطني الواحد، ووقف تفلت الحدود، والحرص على استقلالية القضاء عبر الافراج عن التشكيلات القضائية كما قرّرها مجلس القضاء الأعلى بدل نسف مبدأ الفصل بين السلطات، ووقف الركون الى تأويل النصوص لاختراع مفاهيم خارجة عن احكام الدستور والقانون، أو التفتيش عن ثغراتٍ غير موجودة فيه لتدمير ما صاغه اللبنانيون في "اتفاق الطائف"، من توازن وطني وحرص على النأي بالنفس.

إنّ الخطر الحقيقي على الاستقرار قد يأتي به الوضع الاقتصادي والمالي المتردي الذي وصلت اليه البلاد، وهو الذي أسهم فيه استمرار الاستعصاء على مباشرة الإصلاح لدى مَنْ هم في موقع المسؤولية، ولا يملكون جدول أعمال لحماية السلم الأهلي مما يتهدّده من انفجار اجتماعي غير مستبعد، وهذا مما لا يُجْبَهُ باجتماعات فضفاضة لا جدول أعمال واضحا لها، وإنما بالخروج من حال التخبّط والتردّد والشكوى والكفّ عن إلقاء اللوم على الآخرين، وبالشروع في إصلاحات تستعيد الثقة وتنقذ الاقتصاد والعملة الوطنية وفق خطة عمل جدّية ومقنعة للبنانيين وللهيئات الدولية والجهات المانحة.

إنّ الأداء الذي قدّمته الحكومة في الأشهر الماضية (ملف الكهرباء وبالذات قضية معمل سلعاتا- والالتفاف على قانون آلية التعيينات الذي أقرّه مجلس النواب- والتراضي في محاربة التهريب والتخبّط في التعامل مع أسعار الصرف أو في قصور الحكومة وتقصيرها عن تطوير دراسة وخطة موحدة للإصلاح). كل ذلك، يعطي إشارات إلى عجزٍ فاضحٍ عن أن تكون البلاد في مستوى التحديات الجدّية التي تواجه الوطن وبمستوى الأحداث الخطيرة الراهنة. ولا يكون ذلك إلا ببرنامج يرسم خريطة طريق واضحة تتضمن موقفاً موحداً من القضايا التي أدت إلى الانهيار السياسي والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وإلى الانكشاف الأمني والعسكري، وبرنامج يصوب الخيارات والمسارات، ويطلق الاصلاحات، ويعيد لبنان إلى مكانه ومكانته، فيتصالح مع محيطه العربي ويستعيد ثقة العالم به.

إننا لا نجد في الاجتماع المعين فرصة جدية لإحياء طاولة حوار وطني ينتهي إلى قرارات جدية تحسم في وضع لبنان دولةً سيدةً حرةً مستقلةً، تنتمي إلى محيطها العربي وتعيد أفضل العلاقات معه.

إننا نلتقي مع ما قاله غبطة البطريرك الماروني بشاره الراعي بالأمس ونحيي مواقفه الوطنية.

إن عدم مشاركتنا في هذا الاجتماع هو اعتراضٌ صريحٌ على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعةً على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوّناته. فلبنان اليوم قد أصبح مهدداً بالانهيار الكامل الذي يطال خصوصاً الطبقة الوسطى من اللبنانيين التي لطالما شكّلت العمود الفقري والرافعة الحقيقية للمجتمع اللبناني.

إننا مع إدراكنا لدقة وحراجة المرحلة، فإننا ندعو الجميع إلى تحرّك سريع يستنهض الطاقات الإنتاجية بجميع مكوناتها الاقتصادية والعمالية والنقابية والأهلية. من أجل العودة إلى الأصول والتأكيد والدفاع عن:

1- احترام وتطبيق الدستور اللبناني.

2- إقرار خطة وبرنامج اصلاحي واضح ومقنع اقتصادياً ومالياً ومعيشياً.

3- احترام قرارات الشرعيتين العربية والدولية.

4- التزام القرار الاجتماعي للنأي بالنفس.

5- التكامل مع نظام المصلحة اللبنانية في العلاقة مع العالم العربي.

إننا نبدي أسفنا الشديد للاعتذار عن عدم المشاركة في الاجتماع الذي دعا اليه فخامة الرئيس كرسالة اعتراض صريح على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعةً على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوّناته. وانطلاقا من موقعنا الوطني ومن احترامنا لعقول اللبنانيين وتطلعاتهم، نعلن عدم استعدادنا للمشاركة في اجتماع بلا أفق.

أعان الله لبنان وشعبه.

سئل: بهذا الموقف تكونون قد انتزعتم الميثاقية السنية عن هذه الطاولة، وكأنكم قطعتم الطريق على الحوار؟
أجاب: نحن موقفنا دائما موقف وطني، وسيستمر كذلك.

الرئيس ميقاتي من عين التينة: نحن طلاب حوار لكن لا نقبل بتخدير الناس بمثل هذه الاجتماعات

إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس نجيب ميقاتي في عين التينة بعد ظهر اليوم. وأدلى الرئيس ميقاتي بعد اللقاء بالتصريح الآتي:

بحثت مع دولة الرئيس بري في عدة مواضيع  وأبرزها الاجتماع الذي تمت الدعوة إليه في القصر الجمهوري يوم الخميس المقبل، وتحدثنا بإسهاب عن هذا الموضوع وأبديت وجهة نظري الشخصية، لا موقف رؤساء الحكومات السابقين، لأننا سنصدر بياناً موّحداً فيما بعد، وقلت أن هذا الاجتماع المزمع عقده يتم من دون جدول أعمال أو خارطة طريق، ولا نعلم  إذا كان سيقتصر على جلسة واحدة أم عدة جلسات،  كما أننا نسمع كلاماً أن هذا الاجتماع هو للبحث في مواضيع الثوابت الوطنية، في حين أن هذه الثوابت ليست مادة حوارية، ناهيك عن قيام البعض بإعطائنا دروساً في الوطنية وبكيفية أن نكون على مستوى المسؤولية الوطنية، وقيام بعض النافذين في هذا العهد بإطلاق كلام فوق السطوح. رأيي الشخصي أن هذا المؤتمر، في حال عقده، نتمنى أن يكون ناجحاً، وسنعلن موقفنا منه في الساعات المقبلة.

نحن طلاب حوار وننادي بالحوار دائماً، ولم يصدر عني أي تصريح لا أقول فيه أن الحل في لبنان هو بالحوار بين اللبنانيين، ولكن أذكّر أننا عقدنا جلسة حوار في الأول من أيلول الفائت في قصر بعبدا واتفقنا على سلسلة قرارات اقتصادية وعلى تشكيل هيئة طوارئ اقتصادية ولم تتم ترجمة هذه المقررات بشكل عملي. كما عُقِد اجتماع ثان في السادس من أيار الفائت في القصر الجمهوري لم نشارك فيه وقد اتخذت قرارات لم تترجم على الأرض، بل على العكس قامت الحكومة بعرض الخطة الاقتصادية التي أعدتها، ولكننا نسمع اليوم كلاماً معاكساً لما اتفق عليه. هذه الحكومة تقول إنها حققت في مئة يوم سبعة وتسعين في المئة من برنامجها، وقد مضى على تشكيلها 132 يوماً، أي أنه في حساباتها حققت 127 في المئة من مهماتها وبالتالي لا ضرورة لأن نعذّب أنفسنا بالصعود الى بعبدا.

سئل: هل مقاطعة الحوار هو محاولة لاستهداف رئاسة الجمهورية وعزلها؟

أجاب: نحن نحترم المقامات ولا وجود لقرار بالقطيعة. الوضع الاجتماعي والاقتصادي صعب جداً اليوم، ولا يمكن أن نقبل بتخدير الناس بعقد مثل هذه الاجتماعات من دون أن نعرف مسبقاً جدول الأعمال وما قد يصدر. وضع البلد معروف وما يهم الناس هو المواضيع الاقتصادية لأن الفقر والجوع يدق كل الأبواب، وهناك قول مأثور يقول "إذا دخل الفقر من النافذة خرج الإيمان من الباب". نحن اليوم في وضع صعب جداً، وأنا شخصياً لا يمكن أن أقاطع أي مقام، ولكن يجب أن نعرف مسبقاً ما نحن مقبلون عليه قبل أن نخطو أية خطوة، وكنت أتمنى لو أن فخامة الرئيس قام بمشاورات ثنائية مع مختلف الأطراف قبل أن يدعو الى هكذا الاجتماع ويستشرف الجو العام، لكي ينعقد الاجتماع في ظل اتفاق مسبق على الخطوط العريضة لما سيتم إقراره. أما مجرد عقد اجتماع ونقوم بعملية تخدير جديدة للناس فهذا أمر غير مقبول. عندما كان الرئيس بري يحدثني عن أهمية هذا الاجتماع قلت له دولة الرئيس قبل أن تقنعني أنا، قم بإقناع جمهورنا والناس.

وعن تغيير الظروف بين الاجتماعات السابقة ومؤتمر الحوار الحالي والأحداث الأخيرة التي كادت تتسبب بفتنة، أجاب: نحن لا يمكن أن ننجر الى أي فتنة لا طائفية ولا أهلية ولا مذهبية. لبنان أولاً وأخيراً، وعلينا العمل على معالجة المواضيع الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة بدل التلهي بنقاشات لا طائل منها.

إطبع


حركة نجيب ميقاتي الدؤوبة: كأنه رئيس الحكومة غداً
الأحد، ١٢ أيار، ٢٠١٩

المدن - منير الربيع

لا يهدأ رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. يختار مواقفه عند كل محطة وحدث وكأنه يخوض انتخابات، أو كأنه في خضم حملة الانتخابية. هذه الحال هي أسلوبه في العمل. نشاطه الدائم يبدو متسقاً مع هدف أساسي يضعه نصب عينيه. فهو تارة يظهر - كما في هذه الآونة - كأنه يسعى إلى العودة رئيساً للحكومة، وطوراً يظهر وكأنه مهجوس بإثبات زعامته الطرابلسية وتوكيد وجوده. في كلا الحالتين، لا ينفصل الهدف الأول عن الثاني، وإن كان هو أول العارفين بارتباط هكذا طموح ودور بالظرف المحلي والإقليمي، والذي لا يبدو حالياً سانحاً لعودته إلى السراي الحكومي. وربما أكثر ما يبعد ميقاتي عن السراي الكبير، هو وجود شخص إسمه ميشال عون، رئيساً للجمهورية، وجبران باسيل فاعلاً ومؤثراً بالمجريات السياسية.

عائق عون وباسيل

يعرف نجيب ميقاتي أن التحالف بين عون والحريري غير قابل للاهتزاز حالياً، لكنه معرّض للسقوط في أي لحظة مستقبلاً، حالما تتغير الأوضاع، ويتكرر مشهد إسقاط حكومة الحريري في العام 2010. ويعرف أيضاً أنه ليس المفضّل لدى عون وباسيل، بناء على تجربة سابقة معه، اختصرت آنذاك بتقديم ميقاتي لاستقالته من رئاسة الحكومة، تحت ضغط معادلة رفعها عون آنذاك، وهي معادلة "لا أشرف ولا إشراف". في إشارة إلى عدم التمديد للواء أشرف ريفي على رأس قوى الأمن الداخلي، وعدم تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات.

يوم جرى تكليف ميقاتي رئيساً للحكومة بعد إقالة حكومة الحريري، كان لدى عون خيار تفضيلي آخر. وحتّى بعد استقالة الحريري من المملكة العربية السعودية، لم يكن ميقاتي في حسبان خيارات عون، بل فضّل يومها الوزير السابق محمد الصفدي. وبما أن رئيس "تيار العزم"، عازم على الحركة دوماً، ولا يهدأ، فهو لا يتوانى عن محاولة تسجيل النقاط والتذاكي على الحريري، مع التنويع في الأسلوب واللغة طبعاً. فهو تارة يكون هجومياً "حرصاً على الموقع والصلاحيات"، وتارة أخرى يكون مسانداً للحريري على القاعدة نفسها، فيما بظروف أخرى تقوده إلى "التمايز" وبهدوء. ولأن طبيعته السياسية هي الحركة الدائمة (بعيداً عن الأضواء في أحيان كثيرة)، يحاول ميقاتي أن يكسب المزيد في الشارع السنّي، انطلاقاً من صورته كشخصية غير مقبولة لدى عون وباسيل.

مواجهة "العهد" لا الحريري

في الانتخابات النيابية الأخيرة في طرابلس، أظهرت الأرقام أن ميقاتي هو الأول في الحاضنة السنية. وثمة من يعتبر بأن الرجل حقق هذه الأرقام ليس بسبب الخدمات والمساعدات، ولا حتى بسبب المواقف السياسية أو السيادية، بل في جانب أساسي من شعور الناخبين، بأنه خارج "عباءة عون". وهذا ربما أفضل ما يتمناه الشارع السنّي، الذي يعارض الحريري على توجهاته.

كان ميقاتي قد بدأ حملته الانتخابية باكراً جداً، افتتحها بافتعال سجال مع الرئيس سعد الحريري على الصلاحيات، بعد إحدى جلسات مجلس الوزراء، التي عقدت في قصر بعبدا، وترأسها رئيس الجمهورية، الذي اضطر إلى المغادرة في منتصف الجلسة، فأولى رئاستها إلى الحريري، ما دفع بالأخير إلى التغريد شاكراً لرئيس الجمهورية على ثقته. عندها ثارت ثائرة ميقاتي، فرّد مغرّداً على الحريري بوجوب أن يعرف صلاحياته، لأنه هو رئيس الحكومة و"ليس بحاجة لشكر رئيس الجمهورية على ثقته". فذلك حسب ميقاتي مثّل ضرباً للرئاسة الثالثة، وكان من واجب الحريري أن يغادر ويعلن انتهاء الجلسة، أو يعقدها في السراي الحكومي، ولا يبقى مترئساً إياها على طاولة القصر الجمهوري.

غيّر ميقاتي من مساره التصادمي مع الحريري، وفق ما تقتضيه معاركه السياسية والانتخابية، فعند اشتداد أزمة الصلاحيات، كان ميقاتي من فريق رؤساء الحكومات السابقين الداعمين للحريري، دفاعاً عن صلاحياته في عملية تشكيل الحكومة. وهذه مواقف يتخذها غالباً، ليكون لها مردود شعبي في الشارع السني، فيراكمها إلى جانب مراكمات أخرى ضد "العهد"، الذي يُعتبر عند السنّة مسرحاً لإحباطهم وتطويقاً فعاليتهم.

إلى رئاسة الحكومة

وكما افتتح ميقاتي معركته الانتخابية عام 2018 باكراً، ها هو اليوم كأنه يفتتح معركته الانتخابية مبكراً، من خلال جولات عديدة يقوم بها في طرابلس، على قاعدة الإنماء والتنمية وافتتاح الأسواق وتعزيز المشاريع.. ولا يتوانى عن شكر الحريري، الذي سيدعم العديد من المشاريع التي يتقدم بها رئيس العزم لصالح المدينة. فيظهر نفسه بأنه العامل على تحييد الخلاف السياسي في كل ما يصب في صالح المدينة وأبنائها. لكنه في المقابل أيضاً لا يتوانى عن التمايز في المواقف، كما هو الحال بالنسبة إلى توقيع نائبين من كتلته النيابية على الطعن المقدّم ضد خطّة الكهرباء، بخلاف الحريري الذي يوافق عليها.

يبقى ميقاتي مرشّحاً دائماً لرئاسة الحكومة، وطامحاً دوماً للدخول من باب السراي الكبير، لكن مشكلته هنا مثلثة الأضلع، أولاً أن أزمته من أزمة السنّة في البلد، على صعيد الخيار السياسي والقرار، وثانياً بسبب الظروف الإقليمية والدولية، وغياب أي رؤية جديدة قابلة لتغيير "الستاتيكو" القائم، ما يعني أن الحريري باق رئيساً للحكومة. فالحريري وحده يحظى بالدعم السعودي لهذه المهمة، بمعزل عن أي تفاصيل أخرى قد تعبّر عن عدم رضى السعودية على أي من الزعامات السنية في هذه المرحلة، لكن الحريري يبقى حاجة للجميع. وثالثاً، القوى القادرة على التغيير السياسي في لبنان، وفرض رئيس الحكومة الذي تريده، لا تعتبر أن ميقاتي يلبّي لها ما تريد، بناء على تجربة سابقة معه. فهو غير قادر على تقديم أي تنازل. لأن أي تنازل قد يضرّه شعبياً وسياسياً، ويضرب مشروع زعامته، بينما تلك القوى تجد في بقاء الحريري مصلحة أكبر، لأن المشروعية الشعبية التي يتمتع بها تسمح له بتقديم ما يريد من تنازلات، من دون أن يتضرر كما يتضرر ميقاتي.

لكن، ومع الضعف الظاهر والصعوبات المتفاقمة عند الحريري، بل ومع احتمال توسع الاضطراب في الشارع، بسبب الموازنة والأزمة الاقتصادية، لربما حدثت مفاجأة من نوع أن يُسقط الشارع وفوضاه الحكومة الحريرية.. وربما لهذا السبب، يبدو نجيب ميقاتي في هذه الأيام "متأهباً" و"جاهزاً".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس ميقاتي إلى قناة LBCI