الرئيس ميقاتي: الإشارات العربية والدولية بدعم لبنان رهن بتنفيذ جملة إصلاحات اقتصادية بنيوية

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن الاشارات العربية والدولية بدعم لبنان التي ظهرت خلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الإمارات العربية المتحدة، وقبلها في "مؤتمر سيدر" تبقى رهن تنفيذ لبنان جملة إصلاحات إقتصادية بنيوية باتت شرطاً للمساعدة ولا سيما أن التجارب السابقة على صعيد أداء السلطة اللبنانية لم تكن مشجعة خصوصاً للدول الراغبة في دعم لبنان".

وقال في سلسلة لقاءات في طرابلس "إننا نثمِّن مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة في الدعوة الى الملتقى الاستثماري الإماراتي – اللبناني والمواقف والخطوات التي انبثقت عنه لا سيما لجهة قرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين الى لبنان، لكننا ندعو الى المباشرة الفورية بتنفيذ الإصلاحات التي توافقنا عليها في الإجتماع الإقتصادي والمالي الذي عقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري، لأنها الحد الأدنى للإصلاحات المطلوبة ولوقف النزف والبدء بالمعالجة الصحيحة. أما الخطوات والتدابير المالية الموقتة التي تم اتخاذها أخيراً لاستيعاب حال الهلع بعد أزمة الدولار المستجدة، فليست سوى مسكّنات موضعية ينبغي ربطها بمعالجات أساسية مالياً وإقتصادياً عبر وقف الهدر وخفض الإنفاق وطمأنة المستثمرين الى جدية لبنان في توفير الشروط المناسبة للإستثمار".

وفي خلال استقباله وفوداً شعبية في دارته في طرابلس قال "بداية أتوجه بالشكر الجزيل الى أهالي وعائلات مدينتي طرابلس والميناء الذين اتصلوا هاتفياً أو حضروا للتعبير عن شجبهم واستنكارهم حملات التجني علينا، وما شعرت به من محبة وعاطفة نبيلة يكفي للرد على ما أطلق من شعارات وكلام لا يليق بالمدينة ولا يصدر عادة عن أهلها. نحن منفتحون على أهلنا في طرابلس ومستمرون في دعمهم وتقديم الخدمات لهم، وأدعو جميع المحبين والمناصرين الى عدم الإنجرار إلى الشارع لمواجهة التظاهرات بتظاهرات مضادة، فما يحدث يهدف إلى فصلنا عن نهجنا الثابت في الدفاع عن مقام رئاسة الحكومة. نحن مشاركون بهذه الحكومة دفاعاً عن هذا المقام لأنه الميزان الحقيقي لكل الأزمات، ولكننا لسنا مؤيدين لكل القرارات التي تصدر عنها، كما أبلغت الرئيس الحريري أنه لا يمكن أن نستمر على وضعنا الحالي في طرابلس، بل يجب الإسراع في تنفيذ ما توافقنا عليه في الإجتماع المشترك الذي عقدناه معه ومع نواب طرابلس، لكي يشعر أهل المدينة أنهم ينتمون الى هذا الوطن وقد وعدنا خيراً الرئيس الحريري في المستقبل وخاصة بشأن حصة طرابلس من التعيينات الإدارية.

وعن المطالبات بإنشاء مؤسسات في طرابلس وتشغيل جزء من شباب المدينة فيها قال: إن عدد العاملين في مؤسسات العزم يتجاوز 1500 شخص، ونحن ندعم "مجمّع العزم التربوي" لسد عجزه السنوي ومستمرون بتقديم الخدمات الصحية والتربوية والإجتماعية. لا نخشى الحملات ولا الإفتراءات لأن ماضينا وحاضرنا ناصعين كبياض الثلج وكذلك سيكون مستقبلنا بإذن الله.

وخلال استقباله المرشحين لإنتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى التي ستجري يوم الأحد المقبل قال: نحن نعتبر أن معظم المرشحين هم خيّرون وأصيلون وملتزمون تعاليم الدين الحنيف، ولذلك أحجمنا عن تشكيل لائحة مغلقة لكي تأخذ المنافسة الحقيقية مداها، والمهم وصول أشخاص يتمتعون بالعلم والأخلاق والدين ويكونوا صالحين لتولي عضوية المجلس الشرعي. نحن لدينا مرشحان هما الدكتور عبد الإله ميقاتي وعبد الرزاق قرحاني.

وفي موضوع إنتخابات إتحاد بلديات الفيحاء بعد التغيير الذي حصل بانتخاب الدكتور رياض يمق لرئاسة بلدية طرابلس واستقالة رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين من نيابة رئاسة الإتحاد، أشار الرئيس ميقاتي الى أنه لمس خلال استقباله علم الدين كل حرص وتعاون على إتمام إنتخاب رئيس جديد للإتحاد، كما أجرى إتصالاً برئيس بلدية البداوي حسن غمراوي وطلب منه الإسراع في إجراء الإنتخابات لتفعيل عمل الإتحاد عبر التنسيق بين البلديات المنضوية تحت لواءه وقيام علاقة متينة وتعاون بين رؤساء بلديات الإتحاد.

سفير الهند

واستقبل الرئيس ميقاتي سفير الهند الجديد لدى لبنان سهيل أجاز خان، في زيارة بروتوكولية لمناسبة تسلمه مهامه حديثاً، وجرى عرض للتطورات المحلية والدولية والعلاقات بين لبنان والهند.

الجماعة الاسلامية

واستقبل وفداً من الجماعة الإسلامية ضم مسؤول الشمال سعيد العويك والمسؤول السياسي إيهاب نافع، وأشار بيان عن الجماعة الاسلامية الى "أن البحث تطرق إلى موضوع الموقوفين الإسلاميين والعفو العام المنتظر بحقهم بعد وعود أُعطيت لأهاليهم مرات عديدة، وما زالت تراوح مكانها، في حين يجري التعامل مع عملاء إسرائيل العائدين بصيغة مرضية لهم وخالية من أية عقوبات في حقهم".

أضاف البيان "أنه تم البحث في قضية استدعاء الشيخ كنعان ناجي أمام المحكمة العسكرية رغم أنه كان صمام أمانٍ في مدينته في الوقت الذي يترك فيه المجرمون الحقيقيون يسرحون ويمرحون".

وخلال اللقاء دعا الرئيس ميقاتي "إلى إحقاق الحق والعدالة والإنصاف في ملف الموقوفين أمام القضاء بشكل عام ولا سيما الإسراع في جلاء ملابسات توقيف الشيخ كنعان ناجي".

اجتماع لـ "كتلة الوسط المستقل": الإعداد للقاء تشاوري مع الفاعليات والهيئات وممثلي المجتمع المدني في طرابلس

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وحضور كل من الوزير السابق النائب جان عبيد، الوزير السابق النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش.

في نهاية الاجتماع أصدرت الكتلة البيان الآتي:

أولا: تعي الكتلة ما يشعر به كل مواطن لبناني من صعوبات وبالضيق الى حدّ الاختناق على المستويات الاقتصادية والاجتماعيّة والمالية، خاصة مع بدء العام الدراسي والجامعيّ. كما تتفهم احساس الناس بفقدان الثقة بمن يتولّون زمام الأمور، نحن الذين انتخبنا على قاعدة احترام الدستور والقوانين وعدم تجاوزها، فاذا بنا نرى ان الممارسات القائمة لا تتلاءم مع روح الدستور والقوانين. ولا يبدو من الأداء الذي نشهده إن هناك إدراكا حقيقيا لخطورة ما وصلنا إليه اقتصاديا وماليا وعلى مستوى الإدارة.

ان هذا الشعور الذي يحس به أيضا كل طرابلسي يأخذ منحى أقسى ايلاما لما تعانيه مدينة طرابلس من اهمال وعدم تخصيصها بأي خطة نهضوية تعيد لها تألقها تعويضا عن السنوات الطويلة من الأزمات المتتالية التي مرت بها. لذا تعتزم الكتلة، وبعد مشاورات حثيثة بين أعضائها ومع قيادات المجتمع الطرابلسي الإعداد للقاء تشاوري ومصارحة مع الفاعليات والهيئات وممثلي المجتمع المدني يجري التحضير له خلال الأسابيع المقبلة، على أن تنبثق عنه لجنة متابعة على المستويات كافة في طرابلس، لأنه لا يمكن إلا أن نتواصل ونتشاور معا في همومنا ومشاكلنا ونستشرف الحلول سويا ونعمل لتحقيقها. نحن إنتخبنا لنكون صوت طرابلس وأهلها في المنابر النيابية والحكومية، ولنطالب بحقوقهم، كما لنناضل من اجل وضع لبنان على سكة النهوض والإصلاح الحقيقي، ونحن نعتزم القيام بواجبنا كاملا، فطرابلس التي أعطتنا ثقتها لا يمكن إلا أن نمنحها كل طاقاتنا لتتقدم إلى حيث يجب ان تكون.

ثانيا: عند كل مفصل ينقسم البلد بين طوائف ومذاهب ومناطق وعشائر، وهو ما لا يبشّر باي خير، فلا يجب أن يكون كل مشروع في اي منطقة مصدر قلق لفريق أخر من اللبنانيين، ولا يجب ان تكون التعيينات قائمة على محاصصة فاضحة. الطريقة التي يدار بها البلد أفقدت ثقة الناس بغالبية السياسيين، لذا بات مطلوبا من الجميع التوقف عن لعبة شد العصب المذهبية التي تمعن في التفرقة وتؤجج الخلافات العبثية وتزيد التعثر الاقتصادي، وعلى الجميع ايضا أن يترفعّوا عن مصالحهم الضيقة التي من أجلها يستثيرون النعرات الطائفية والنزاعات المناطقية.

ثالثا: تناول المجتمعون الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط فيها لبنان، حيث بدأت تظهر مؤشرات التعثر في عدة مجالات، وتنذر بقيام أزمات واختناقات تنال المواطنين كما القطاعات الاقتصادية كافة.

رابعا: ترى الكتلة أن هذا الواقع المتأزم هو نتيجة تراكم مستمر لنهج وخيارات خاطئة تخالف القيم والمبادئ الأساسية لبناء دولة القدرة والعدالة، دولة المواطن والكفاءة، دولة المؤسسات الفاعلة، دولة القانون، وليس دولة المحاصصة والزبائنية وتوزيع المغانم.

لذا ترى الكتلة وفي ضوء ما ورد في المقدمة للنسخة الأولية لمشروع موازنة 2020، من توصيف للكثير من المفاعيل السلبية لهذا النهج السيء في إدارة الشأن العام، أن يصار، تزامنا مع إقرار موازنة 2020 إلى أخذ القرارات التالية:

1- تحديد الأطر ونطاق الإصلاحات المنوي اعتمادها وتنفيذها في المجالات كافة وعلى المديين القريب والمتوسط.

2- التوقف عن المطالبة بتعديل قوانين الهيئات الناظمة والإسراع بتعيين مجالس إداراتها.

3- الالتزام بوضع خطة لمعالجة الانحرافات المنصوص عليها في مقدمة مشروع موازنة 2020.

4- إعطاء مجلس الخدمة المدنية صلاحية ملء الشواغر في الفئة الثانية وما دون، وفق معايير الكفاءة والجدارة والاستقامة

5- إنشاء خليّة أزمة وزارية تتمتع بصلاحيات من أجل أن تضع ، موضع التنفيذ، بنود الخطط الموضوعة والمقرة في المجالات الاقتصادية والبيئية ومتابعة درس أنظمة الدولة وهيكليتها والواردة في قانون موازنة 2019.

6- تعيين مجالس  ادارة كافة المؤسسات العامة، من الذين يشهد لهم في مجالاتهم خارج نطاق الزبائنية السياسية.

الرئيس ميقاتي: اجتماع بعبدا قارب الملفات المطروحة بطريقة موضوعية لكن العبرة في التنفيذ

قال الرئيس نجيب ميقاتي "ان الاجتماع الاقتصادي المالي الذي عقد في القصر الجمهوري قارب الملفات الاقتصادية والمالية المطروحة بطريقة موضوعية، وخلص الى سلسلة من الاقتراحات، لكن العبرة في التنفيذ، لان الناس ملّت من الاقوال التي لا تتحول افعالا، خصوصا وان معظم الافكار تتكرر في كل البيانات الوزارية".

وقال أمام زواره في طرابلس "ليست المرة الاولى التي تعقد فيها لقاءات واجتماعات للمعالجة الاقتصادية، لكن الأساس هذه المرة، خصوصا بعد المطالعات التي قدمها القيمون على الشؤون المالية خلال الاجتماع، هو الحاجة الملحة الى معالجات استثنائية، اضافة الى تحذيرات الهيئات الدولية المعنية وآخرها كلام الموفد الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان تؤكد ضرورة الاسراع في الاصلاحات المطلوبة لوقف النزف المالي".

أضاف ردا على سؤال "لقد عرضت في مداخلتي خلال الاجتماع جملة من الاقتراحات، التي تلاقت في العديد من جوانبها مع الورقة التي ورقة المقترحات والاجراءات الإصلاحية التي قدمت، وعلى هذا الأساس قدمت نسخة من الاقتراحات  التي  أعددتها الى فخامة الرئيس العماد ميشال عون ليبنى على الشيء مقتضاه، مقترحاً ، من ضمن ورقة متكاملة، تشكيل ثلاث لجان، الاولى قانونية لاقتراح ما يلزم لتأمين استقلالية القضاء، الثانية مالية-اقتصادية لاقتراح السبل المثلى لتطبيق خطة اصلاح اقتصادية تعتمد على مقترحات خطة ماكينزي لبناء اقتصاد عصري مستدام يعتمد على القطاعات الانتاجية. اما اللجنة الثالثة فهي ادارية وتتولى موضوع مسح الادارة وإعادة هيكلة القطاع العام برمته وزيادة انتاجيته. وتحدد للجان الثلاث مهلة شهر لإصدار توصياتها ".

وردا على سؤال قال" يجب تطبيق قوانين الهيئات الناظمة خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان بهدف اشراك المؤسسة في تنفيذ المشاريع المقترحة لحل ازمة الكهرباء، والاسراع في تأليف الهيئات الناظمة للإشراف الشفاف على عملية الخصخصة للقطاعات الاستثمارية التي تحفز الاقتصاد، وفتح باب الاكتتاب للجمهور مع ابقاء سهم ذهبي للدولة في كل القطاعات وتحديد سقف لكل اكتتاب".

وختم بالقول "إن المعالجة يجب أن تكون استثنائية أيضا، من خلال الاسراع في وضع وتنفيذ مشروع إنقاذي يخرجنا من النفق".

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في دارته في طرابلس وفداً من "الملتقى اللبناني -التركي" الذي يضم جمعيتي الصداقة اللبنانية التركية في طرابلس وصيدا، رابطة التركمان في لبنان، وجمعيتي "أولي النهى" و"جيل المستقبل" و"جمعية تطوير العلاقات اللبنانية التركية"، وتطرق الوفد إلى العلاقات اللبنانية التركية وسبل تعزيزها على المستويات كافة.

وتحدث رئيس "الملتقى اللبناني -التركي" الدكتور علي بكراكي باسم الوفد  فقال "الزيارة أتت في سياق التشاور مع دولة الرئيس ميقاتي في ما يتعلق بالأزمة المستجدة مؤخراً بين لبنان وتركيا، على خلفية بعض التصاريح والتصاريح المضادة، والاعتداء الذي حصل أمس على السفارة التركية في بيروت،  وقد وضعنا الرئيس ميقاتي في أجواء التحركات التي ننوي تنفيذها  وأخذ المشورة والنصح،  في هذا الصدد، خاصة وأنه معروف بوسطيته واعتداله وعقله الراجح، ولا سيما أنه شدد على أن لبنان يعيش في مرحلة دقيقة من تاريخه على أكثر من صعيد، وبالتالي فهو لا يملك رفاهية معاداة أي أحد، مع التشديد على حرصه الكبير على استمرارية العلاقة اللبنانية التركية بأفضل صورها".

أضاف: "الرئيس ميقاتي يشدد دائماً على ضرورة حرص اللبنانيين على بلدهم أولاً، وتحقيق مصلحة الشعب اللبناني التي تقتضي المحافظة على أفضل العلاقات مع الجميع".

كما استقبل الرئيس ميقاتي وفوداً شعبية راجعته في مطالب خدماتية.

إتصال

وأجرى الرئيس ميقاتي إتصالاً برئيس مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك متمنياً الإسراع في إصلاح الأعطال التي أصابت شبكة الكهرباء في مدينة الميناء لتخفيف معاناة المواطنين.

الرئيس ميقاتي شارك في الإجتماع الإقتصادي في بعبدا

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون ومشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية لدرس اجراءات الحكومة ومجلس النواب لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية.

وقدّم الرئيس ميقاتي مداخلة بعنوان "لبنان والخروج من النفق".

ومما قاله "ان الحكومة، إذا أرادت أن تكون فاعلة ومسؤولة وقادرة، أقله، على تنفيذ ما أعلنته في بيانها الوزاري الذي نالت الثقة على أساسه، يجب أن تتمتّع بقدر فيه الحد الأدنى من التماسك والتنسيق واحترام الأصول الدستوريّة، كي تكون فريقاً واحداً قادراً أن يحقق الأهداف، وأن يترجم الوعود إلى أفعال، من اجل تعزيز تنمية الوطن والمواطن.

اما خلاف ذلك فيعني حكما تشعّب الحكومة الى حكومات والسلطة الى سلطات فتضيع بذلك المسؤوليّة ويتعذر تحقيق الأهداف وتطبيق البرنامج الوزاري".

وطالب "بالبحث الجدي في كيفية تأمين استقلالية القضاء وصيانته، لان لا استثمار جديدا من دون قضاء نزيه غير مسيّس". كما طالب "بإحصاء الحجم الفعلي للقطاع العام لا سيما وان ورقة فخامة الرئيس تحدثت عن الحكومة الالكترونية، ولذلك يجب العمل على ترشيد الادارة بموجب هذه الرؤية".

كما دعا "الى تطبيق قوانين الهيئات الناظمة خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان بهدف اشراك المؤسسة في تنفيذ المشاريع المقترحة لحل ازمة الكهرباء، والاسراع في تأليف الهيئات الناظمة للإشراف الشفاف على عملية الخصخصة للقطاعات الاستثمارية التي تحفز الاقتصاد، وفتح باب الاكتتاب للجمهور مع ابقاء سهم ذهبي للدولة في كل القطاعات وتحديد سقف لكل اكتتاب".

وختم "إن المعالجة يجب أن تكون استثنائية أيضا، من خلال الاسراع في وضع وتنفيذ مشروع إنقاذي يخرجنا من النفق".

تصريح

وفي تصريح بعد انتهاء الاجتماع قال الرئيس ميقاتي: "في ظل هذه الأوضاع الصعبة، لا بد من النظر إلى النصف الملآن من الكوب ولا يجب أن نكون في حالة تشاؤم. لقد تم تكليف دولة الرئيس الحريري بعرض ما تم التوصل اليه على مجلس الوزراء، وبتحويل الاقتراحات التي وردت في الاجتماع الاقتصادي من اقوال الى افعال. واتفق على اعتبار المجتمعين اليوم هيئة طوارئ يدعوها فخامة الرئيس الى الاجتماع حينما يشاء".

إطبع


ميقاتي: عندما أكون رئيساً لن أسمح لأحد التحكم بي
السبت، ٢٢ حزيران، ٢٠١٩

المدن - منير الربيع

يقيم نجيب ميقاتي في جمهوريته الخاصة. لبنان الذي نعرفه، يتلاشى. قيمة السياسة فيه تتضاءل. يقضي معظم أوقاته في مكتب مساحته كبيرة، يضم أكثر من غرفة اجتماعات، وقد أطلق على كل غرفة منها اسم مدينة لبنانية. هكذا، ترتسم حدود جمهوريته، حيث يعيش مع ذكريات وطموحات. يحمل الرجل طرابلس معه. ففي الممرّ المؤدي إلى مكتبه، لوحات طرابلسية على الجدران. لوحات رسمت بالفحم. واحدة للجامع المنصوري الكبير، وأخرى لبرج السباع، وثالثة لمدخل الجامع الكبير.

حكمة الموازين

في مكتبه، يجلس نجيب ميقاتي وظهره للسراي الحكومي. يبدو السراي بكامل تفاصيله تحت ناظريه لو أراد، لكنه يتعمّد إدارة ظهره لها. مقابله لوحة لعلم لبناني غير مكتمل، لرسام سويسري. عناصر اللوحة غير مكتملة، في إشارة على لبنان المفتقد، أو الذي لا يزال بحاجة إلى تطوير وبناء. يقف رسم اللوحة عند جعل فرشاة الطلاء جزءاً منها، وكأن ثمة ما يعيقها لاكتمال الرسم. بالنسبة إليه تجسّد اللوحة حالة البلد.

يفضّل النظر إلى هذه اللوحة بدلاً من الإبحار نظراً أو حلماً أو ذاكرة لأيام السراي. يحيط بجلسته، أكثر من ميزان، واحد "لحفظ الإنسان لثقله وقيمته" وفق ما يقول، والثاني نسبة للآية الكريمة "فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية". وثالث لإيفاء الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. ورابع للتأكيد على التوازن والوسطية، إذا ما أردنا للبنان أن يبقى كما نعرفه. لكنه يعلم أن لبنان تغيّر، ولم يعد هناك غير التعصب والشعبوية.

حكم "الزوايا"

يبدو القرف سمة عامّة لدى بعض الساسة في لبنان حالياً. فالأحوال السياسية القائمة، لا تسرّ. وتؤشّر إلى أن كل التسويات تتم على حساب الوطن. تنتفي المصلحة العامة، ولا تطبيق لمنطق المحاسبة. يقرأ ميقاتي في هذه التحولات، معتبراً أن "لبنان يتغيّر من دون أن يشعر أحد. فأصبح التلاعب بالدستور مستسهلاً، طالما يلبّي ويلائم الأطراف المتفقة فيما بينها". يبتدع معادلة سياسية جديدة، وفق مقارنته بين اتفاق الدوحة والتسوية الرئاسية القائمة اليوم. فسابقاً عمل اتفاق الدوحة على ضرب الدستور، والآن هناك تسوية سياسية تهمّش الدولة، وهي عبارة عن بدعة جديدة تحتل فيها "الزوايا" مكان المؤسسات، على غرار ما كانته "الزوايا" المختلفة في المدارس الدينية الكبرى. فلكل طرف سياسي زاويته الطائفية في الدولة التي عليه الإهتمام بها، الطرف السنّي يهتم بالسنة، والمسيحي بالمسيحيين، والشيعي بالشيعة.

معادلة ميقاتي واضحة. في هذه التسوية انتقلنا من حكم الدولة إلى حكم الزوايا. وأخطر ما يجري، هو اللعب الدائم على الوتر الطائفي، والاستثمار بالتحريض المذهبي، تماما كما هو حاصل منذ مدّة طويلة في وسم طائفة معينة أو مدينة معينة كطرابلس بالإرهاب. يخلص ميقاتي إلى أن هذا المنطق، هو الذي ينتج قضية وطنية كقضية "الحدث"، التي أثيرت في الأيام الأخيرة، وأدت إلى توتر طائفي ومذهبي على خلفية قرار بلدية الحدث بمنع تملّك أو استئجار المسلمين. لا يعتبر الرجل أن ما يجري مجرّد تفصيل، ويرى فيه وكأنه يندرج في إطار التحضير لشيء ما قد يحدث، وربما سيكون مرتبطاً بسوريا. فالسؤال حول المصير السوري إجابته شائكة ومعقدة. لكن أي تغيير سيحصل في سوريا سينعكس على لبنان. وهذا يدعو إلى التخوف على مصير البلد وكيانيته.

حماية السراي

تلك الحملات التحريضية، تقابلها أخرى في السياسة، تتجلى في ممارسة استعلائية واستقوائية من قبل أحد الأطراف. يجزم بضرورة وقفها، لأن لبنان محكوم بالدستور والطائف. ولحمايتهما يهون كل شيء. وهذا الأمر دفع رؤساء الحكومات السابقين إلى الالتقاء، والاجتماع على موقف موحد ومنسجم، لتعزيز سلطة الدولة. هنا فقط يلتفت ميقاتي بنظره نحو السراي، ولا يدير ظهره، بل يقف على يمين السراي ويضعها على يساره، إلى جانب رؤساء الحكومات السابقين لحماية الموقع والدور، بما يمثّل حماية للبنان بحياته السياسية التشاركية والتعاونية.

يستذكر الرجل المعركة الانتخابية الشرسة التي خاضها ضد الرئيس سعد الحريري في طرابلس. ولكن فيما بعد، حصلت سلسلة تعديات على صلاحيات رئاسة الحكومة: "فوجدنا أن الخسارة ليست لشخص ولا للطائفة السنية، لأن اهتزاز هذا الموقع هو اهتزاز في أركان الدولة". ويعتبر أنه عندما تقتضي الحاجة، نلتقي مع الرئيس الحريري ونتشاور في ما يجب فعله. ولكن هل هناك فعلاً اعتداءً على صلاحيات رئاسة الحكومة؟ بينما الحريري نفى ذلك؟ يقول ميقاتي:" هناك مثل انكليزي يقول إن الانطباع هو الحقيقة perception is reality، قد يكون التعدي غير صحيح ولكن الانطباع موجود".

يستلهم ميقاتي من جملة الرئيس رفيق الحريري "ما حدا أكبر من بلده" ويقول: "لا يمكن لأحد أن يقدم نفسه على الوطن". ولا لأحد أن يظنن نفسه متقدماً على الوطن والدولة، أو يعتبر أنها لا تستقيم من دونه أو في غيابه، الدولة لا تستقيم بغياب مكون أساسي عنها، أو بالتعدي على دور مكون أساسي فيها، ما يؤدي إلى الاختلال في الميزان. يعرف الرجل أن لا فرصة حالياً للعودة إلى السراي الحكومة. لذلك يصرّ على إدارة ظهره لها، لأن التسوية القائمة حالياً واضحة. فرئاسة الحكومة للحريري بموجب التسوية الرئاسية. ولكن ماذا عما بعد التسوية؟ أو ما بعد ولاية الرئيس ميشال عون؟ وهل يمكن أن تُمدَّد هذه التسوية بحال وصول الوزير جبران باسيل إلى رئاسة الجمهورية؟ يضحك ميقاتي، ويتمنى أن يمد الله بعمر الرئيس عون. وقبل الانتخابات الرئاسية سيكون هناك انتخابات نيابية، هي التي ستحدد موازين القوى.

ما بعد الغضب والاستياء

يبدو الرجل مرتاحاً لموقعه ودوره، لم يندم يوماً على تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، ويستذكر تلك المرحلة التي قادته إلى تقديم استقالته، قائلاً: "قدمت استقالتي حفاظاً على كرامتي وكرامة الموقع الذي شغلته، وكي لا أسمح بوضعي في مواجهة مع بيئتي، قدّمت استقالتي ولست نادماً على ذلك". ويؤكد:"عندما أكون رئيساً للحكومة، لا يمكن أن أسمح لأي طرف أن يحكمني أو يتحكم بي".

لا يبدو الرئيس ميقاتي بعيداً عن المزاج العام الممتعض من الممارسة السياسية القائمة، الغضب موجود، وبعض تعبيرات الاستياء أيضاً موجودة، من خلال مواقف للعديد من الأفرقاء. وهو يعتبر أن لقاءات رؤساء الحكومات ليست إلا بهدف دعم الموقع ولجم محاولات الإخلال بالتوازنات. وهذه تلتقي معها مواقف قوى أخرى، كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب اللبنانية وآخرين. وعندما تسأله عن إمكانية التنسيق مع القوات مثلاً يجيبك سريعاً: "خطاب القوات اللبنانية وأداؤهم في الحكومة والمؤسسات ممتاز. وهم يلتزمون باتفاق الطائف وبعدم الإخلال بالتوازنات". أما وليد جنبلاط فيصفه ميقاتي بالذي يمثّل ثقلاً تاريخياً، ولا يمكن إلغاؤه بأي شكل، ولو ظهر بحالة من الضعف بمرحلة معينة، فهذا الضعف مرده ضياع الحليف السني الوطني، وأيضاً بسبب الضياع السياسي بين مختلف القوى. ولكن هل من الممكن أن تجتمع قدرات هذه القوى على كلمة سواء، لمواجهة ما يجري؟ يكتفي ميقاتي بكلمة: "نعم ممكن".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد