الرئيس ميقاتي: طرابلس تستحق أن تكون لديها استراتيجية شاملة لضمان التنمية المستدامة

بدعوة من الرئيس نجيب ميقاتي عقد، في حضور نواب طرابلس وسفير بريطانيا كريس رامبلنغ، اجتماع لمجموعة "لصالح طرابلس"، وهي مبادرة يقودها النواب بالتعاون مع سفارة المملكة المتحدة وشركاء رئيسيين من المجتمع الدولي لتسليط الضوء على احتياجات مدينة طرابلس وتعزيز التنمية المستدامة فيها.

شارك في الاجتماع النواب سمير الجسر، نقولا نحاس، علي درويش وديما جمالي وممثلون عن النواب جان عبيد، محمد كبارة وفيصل كرامي. كما شارك في الاجتماع الوزير السابق عادل أفيوني والدكتور خلدون الشريف. وقال الرئيس ميقاتي في بداية الاجتماع: بينما نحن مجتمعون هنا، أتوقف برهة لأتخيّل مدى صعوبة الوضع الذي سنواجهه للعمل على وضع خطة استراتيجية شاملة في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها البلاد، ولكن أقول في الوقت ذاته إنه لأمر واعدٌ لنا في مجموعة "لصالح طرابلس" للعمل معًا من خلال هذه المنصة الجامعة التي ستسهم في تنمية مستقبل مدينتنا.

أضاف " إن تحفيز الامكانات الاقتصادية لمدينة طرابلس الاقتصادية للعمل بشكل كامل يتطلب التزامًا سياسيًا من الجميع عن طريق إجراء تغييرات وإصلاحات أساسية في السياسة العامة التي تحفز الإنتاجية المحلية وتعزز القدرة التنافسية، وهي الطريقة الوحيدة لزيادة الطلب على السلع والخدمات التي ستقدمها المدينة وأيضاً سائر المناطق اللبنانية.

وقال "تستحق طرابلس أن تكون لديها استراتيجية شاملة لضمان التنمية المستدامة، ونحن سنتابع هذه الاستراتيجية بكل تفاصيلها للعمل على تأمين احتياجات المدينة على المديين القصير والطويل، وذلك استجابة لمعدل النمو السكاني المرتفع والذي أضيفت إليه مؤخراً موجات الهجرة. ولهذه الغاية سنتابع أيضاً موضوع اللامركزية الادارية وإعطاء المؤسسات المحلية والإقليمية المزيد من الصلاحيات بهدف الحد من الفقر، وتحسين رفاهية الناس، وتعزيز التنمية المستدامة، وزيادة الشفافية العامة. وإن اجتماعنا اليوم يمثل الخطوة الأولى نحو وضع خطة العمل الموحدة لطرابلس.

وختم: نتوجه بالشكر من سعادة السفير كريس رامبلنغ على جهوده الدؤوبة والتزام المملكة المتحدة تجاه لبنان وخصوصا للمساهمة في انماء طرابلس. بعد ذلك ألقى النواب مداخلات تناولت الاقتراحات والأفكار المطروحة وتم الاتفاق على متابعة اللقاءات بمشاركة أخصائيين يمثلون نواب طرابلس بهدف وضع رؤية موحدة تنموياً وإنسانياً لتلبية احتياجات المدينة، ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

غرفة التجارة والصناعة والزراعة

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي في دارته في طرابلس، حيث جرى البحث في مختلف الأوضاع الاقتصادية، والدور الذي تقوم به الغرفة على أكثر من صعيد.

بعد اللقاء قال دبوسي: تمحور اجتماعنا حول الأوضاع الصعبة التي يمر بها وطننا عموما وطرابلس بشكل خاص، وتطرقنا الى أهمية الأمن الغذائي في هذه المرحلة والتنسيق مع المستوردين لتكون المواد الأساسية متوفرة بالكميات المطلوبة في المستودعات، وكيف يمكن أن نكون على تواصل دائم مع كل محلات السوبرماركت والمؤسسات المعنية لتلافي أي نقص يمكن أن يصيب البضائع التي يحتاج إليها المستهلك. كما وضعنا دولة الرئيس في أجواء ما نقوم به في الغرفة لجهة تحضير منصة للقطاع الزراعي ومنصة ثانية للقطاع الصناعي بالتعاون مع كل الجهات المعنية، وطبعا نحن نحرص على التواصل الدائم مع دولته بما يتعلق بالإهتمامات المشتركة وخصوصاً الوضع الاقتصادي على مستوى طرابلس والشمال. كما وضعته في أجواء اجتماعاتنا بالهيئات الاقتصادية اللبنانية والمواضيع التي تهم كل شرائح المجتمع، وقد أثنى الرئيس ميقاتي على الدور الذي نقوم به في غرفة التجارة في هذه الظروف، وعلى جهودنا ومواكبتنا لكل التطورات.

والتقى الرئيس ميقاتي رئيس مجلس أمناء جامعة طرابلس الدكتور رأفت ميقاتي يرافقه وفد من الهيئة الادارية في الجامعة.

كما التقى رئيس بلدية مرياطة محمد عجاج على رأس وفد من أهالي البلدة.

الرئيس ميقاتي: بيان بعبدا يفتعل مشكلة بدل معالجة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي

قال الرئيس نجيب ميقاتي " ان البيان الصادر عن الاجتماع في القصر الجمهوري يؤشر الى أننا انتقلنا من خلاف الى آخر من خلال الاشارة الى انه يؤسس لبداية اصلاحات سياسية، والسؤال المطروح لماذا افتعال مشكلة اخرى، بدل الانكباب على المشكلات الحالية وفي مقدمها الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخطير".

وفي حديث الى المؤسسة اللبنانية للإرسال قال "نحن نؤكد احترامنا الدائم لمقام رئاسة الجمهورية وقد تعمدنا في بيان رؤساء الحكومات السابقين عدم استخدام تعبير مقاطعة اجتماع بعبدا بل عدم المشاركة في الاجتماع. منذ البداية اكتنف الضياع موضوع الاجتماع، فيوم الأحد الفائت قالت اوساط بعبدا ان الاجتماع هو للبحث في الثوابت الوطنية، في وقت هذه الثوابت معروفة وفي اليوم التالي قيل ان الاجتماع هو للبحث في الشؤون السياسية وبعدها قيل انه للبحث في المواضيع الامنية، فهل نحن المجلس الاعلى للدفاع لنبحث المواضيع الامنية. من الواضح ان عدم تأجيل ما سمّي باللقاء الوطني وتجاهل رأي أكثر من نصف اللبنانيين، يؤشر الى رسالة واضحة ان فخامة الرئيس هو طرف من الاطراف وليس حكما بل رئيس لفئة من اللبنانيين ولا يمسك العصا من الوسط. هذا الامر يحزننا، علما اننا ننطلق في موقفنا من الرغبة في الوصول الى حل والى نتائج ايجابية. كلما طالبنا بخطة إنقاذية نسمع اتهامات باطلة ومغرضة، في وقت يشدد البيان الصادر عن اجتماع اليوم على الايمان بالحياة الديموقراطية وبالمعارضة البناءة. معارضتنا بناءة ومن اجل لبنان، والخلاف ليس بين السياسيين لكي يجتمعوا، بل هو تعبير احتجاجي على الارض نتيجة الازمات الصعبة التي يعيشها اللبناني في حياته اليومية ولقمة عيشه ومدرسة اولاده وتجاهل المسؤولين هذه المطالب.

وردا على سؤال قال "ما لاحظناه في البيان الصادر عن الاجتماع اننا انتقلنا من مكان الى آخر من خلال القول اننا هذا اللقاء يؤسس لبداية اصلاحات سياسية، والسؤال المطروح لماذا افتعال مشكلة اخرى، بدل الانكباب على المشكلات الحالية وفي مقدمها الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخطير. هل الظرف الحالي ملائم للإصلاحات السياسية؟ يبدو وكأن هذا البيان معد سلفا ليتم الاعلان عنه بغض النظر عمن يحضر الاجتماع ومن لم يحضر. هل هذا الامر مقبول؟ امامنا اليوم واقع اقتصادي صعب يجب معالجته علما ان التخبط سيد الموقف، فرئيس الحكومة اطل ببيان اشار فيه الى الاتفاق للمرة الاولى على اصلاحات اقتصادية بالإجماع في مجلس الوزراء بحضور فخامة الرئيس، ثم بعدها بدأ الخلاف على الارقام، ولم نسمع أيا من الوزراء الذين صوتوا على الخطة يدافع عنها. ازاء هذا الضياع والتخبط هل تريد من اللبناني الا يتعذر عليه فهم ما يحصل والا يعبر عن غضبه وسخطه".

https://www.youtube.com/watch?v=hSfrxWFi2T0

بيان صادر عن رؤساء الحكومة السابقين

عقد رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام اجتماعا عند الساعة السادسة والنصف عصر اليوم في دارة الرئيس الحريري، وصدر بنهايته بيان عن المجتمعين تلاه الرئيس السنيورة، في ما يلي نصه:

تلقينا دعوة من فخامة الرئيس العماد ميشال عون لحضور اجتماع في القصر الجمهوري يوم الخميس المقبل، ونحن لم نتأخر يوماً، مجتمعين أو منفردين، عن تلبية أي دعوة من هذا القبيل، ولطالما تجاوزنا الكثير من الحساسيات والشكليات للتجاوب مع مقتضيات المصلحة الوطنية.

لكن هذه الدعوة، اليوم، والهدف المعلن منها، تبدو في غير محلّها شكلاً ومضموناً، وتشكل مَضْيعة لوقت الداعي والمدعوين في وقت تحتاج البلاد في رأينا الى مقاربات مختلفة لانتشالها من الأزمة الحادة التي تعيشها، ولاستعادة ثقة المواطنين التي انهارت والحاجة لطمأنتهم إلى المستقبل بما يؤكد على احترام اتفاق الطائف والدستور، والتأكيد على القرار الوطني الواحد، ووقف تفلت الحدود، والحرص على استقلالية القضاء عبر الافراج عن التشكيلات القضائية كما قرّرها مجلس القضاء الأعلى بدل نسف مبدأ الفصل بين السلطات، ووقف الركون الى تأويل النصوص لاختراع مفاهيم خارجة عن احكام الدستور والقانون، أو التفتيش عن ثغراتٍ غير موجودة فيه لتدمير ما صاغه اللبنانيون في "اتفاق الطائف"، من توازن وطني وحرص على النأي بالنفس.

إنّ الخطر الحقيقي على الاستقرار قد يأتي به الوضع الاقتصادي والمالي المتردي الذي وصلت اليه البلاد، وهو الذي أسهم فيه استمرار الاستعصاء على مباشرة الإصلاح لدى مَنْ هم في موقع المسؤولية، ولا يملكون جدول أعمال لحماية السلم الأهلي مما يتهدّده من انفجار اجتماعي غير مستبعد، وهذا مما لا يُجْبَهُ باجتماعات فضفاضة لا جدول أعمال واضحا لها، وإنما بالخروج من حال التخبّط والتردّد والشكوى والكفّ عن إلقاء اللوم على الآخرين، وبالشروع في إصلاحات تستعيد الثقة وتنقذ الاقتصاد والعملة الوطنية وفق خطة عمل جدّية ومقنعة للبنانيين وللهيئات الدولية والجهات المانحة.

إنّ الأداء الذي قدّمته الحكومة في الأشهر الماضية (ملف الكهرباء وبالذات قضية معمل سلعاتا- والالتفاف على قانون آلية التعيينات الذي أقرّه مجلس النواب- والتراضي في محاربة التهريب والتخبّط في التعامل مع أسعار الصرف أو في قصور الحكومة وتقصيرها عن تطوير دراسة وخطة موحدة للإصلاح). كل ذلك، يعطي إشارات إلى عجزٍ فاضحٍ عن أن تكون البلاد في مستوى التحديات الجدّية التي تواجه الوطن وبمستوى الأحداث الخطيرة الراهنة. ولا يكون ذلك إلا ببرنامج يرسم خريطة طريق واضحة تتضمن موقفاً موحداً من القضايا التي أدت إلى الانهيار السياسي والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وإلى الانكشاف الأمني والعسكري، وبرنامج يصوب الخيارات والمسارات، ويطلق الاصلاحات، ويعيد لبنان إلى مكانه ومكانته، فيتصالح مع محيطه العربي ويستعيد ثقة العالم به.

إننا لا نجد في الاجتماع المعين فرصة جدية لإحياء طاولة حوار وطني ينتهي إلى قرارات جدية تحسم في وضع لبنان دولةً سيدةً حرةً مستقلةً، تنتمي إلى محيطها العربي وتعيد أفضل العلاقات معه.

إننا نلتقي مع ما قاله غبطة البطريرك الماروني بشاره الراعي بالأمس ونحيي مواقفه الوطنية.

إن عدم مشاركتنا في هذا الاجتماع هو اعتراضٌ صريحٌ على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعةً على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوّناته. فلبنان اليوم قد أصبح مهدداً بالانهيار الكامل الذي يطال خصوصاً الطبقة الوسطى من اللبنانيين التي لطالما شكّلت العمود الفقري والرافعة الحقيقية للمجتمع اللبناني.

إننا مع إدراكنا لدقة وحراجة المرحلة، فإننا ندعو الجميع إلى تحرّك سريع يستنهض الطاقات الإنتاجية بجميع مكوناتها الاقتصادية والعمالية والنقابية والأهلية. من أجل العودة إلى الأصول والتأكيد والدفاع عن:

1- احترام وتطبيق الدستور اللبناني.

2- إقرار خطة وبرنامج اصلاحي واضح ومقنع اقتصادياً ومالياً ومعيشياً.

3- احترام قرارات الشرعيتين العربية والدولية.

4- التزام القرار الاجتماعي للنأي بالنفس.

5- التكامل مع نظام المصلحة اللبنانية في العلاقة مع العالم العربي.

إننا نبدي أسفنا الشديد للاعتذار عن عدم المشاركة في الاجتماع الذي دعا اليه فخامة الرئيس كرسالة اعتراض صريح على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعةً على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوّناته. وانطلاقا من موقعنا الوطني ومن احترامنا لعقول اللبنانيين وتطلعاتهم، نعلن عدم استعدادنا للمشاركة في اجتماع بلا أفق.

أعان الله لبنان وشعبه.

سئل: بهذا الموقف تكونون قد انتزعتم الميثاقية السنية عن هذه الطاولة، وكأنكم قطعتم الطريق على الحوار؟
أجاب: نحن موقفنا دائما موقف وطني، وسيستمر كذلك.

الرئيس ميقاتي من عين التينة: نحن طلاب حوار لكن لا نقبل بتخدير الناس بمثل هذه الاجتماعات

إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس نجيب ميقاتي في عين التينة بعد ظهر اليوم. وأدلى الرئيس ميقاتي بعد اللقاء بالتصريح الآتي:

بحثت مع دولة الرئيس بري في عدة مواضيع  وأبرزها الاجتماع الذي تمت الدعوة إليه في القصر الجمهوري يوم الخميس المقبل، وتحدثنا بإسهاب عن هذا الموضوع وأبديت وجهة نظري الشخصية، لا موقف رؤساء الحكومات السابقين، لأننا سنصدر بياناً موّحداً فيما بعد، وقلت أن هذا الاجتماع المزمع عقده يتم من دون جدول أعمال أو خارطة طريق، ولا نعلم  إذا كان سيقتصر على جلسة واحدة أم عدة جلسات،  كما أننا نسمع كلاماً أن هذا الاجتماع هو للبحث في مواضيع الثوابت الوطنية، في حين أن هذه الثوابت ليست مادة حوارية، ناهيك عن قيام البعض بإعطائنا دروساً في الوطنية وبكيفية أن نكون على مستوى المسؤولية الوطنية، وقيام بعض النافذين في هذا العهد بإطلاق كلام فوق السطوح. رأيي الشخصي أن هذا المؤتمر، في حال عقده، نتمنى أن يكون ناجحاً، وسنعلن موقفنا منه في الساعات المقبلة.

نحن طلاب حوار وننادي بالحوار دائماً، ولم يصدر عني أي تصريح لا أقول فيه أن الحل في لبنان هو بالحوار بين اللبنانيين، ولكن أذكّر أننا عقدنا جلسة حوار في الأول من أيلول الفائت في قصر بعبدا واتفقنا على سلسلة قرارات اقتصادية وعلى تشكيل هيئة طوارئ اقتصادية ولم تتم ترجمة هذه المقررات بشكل عملي. كما عُقِد اجتماع ثان في السادس من أيار الفائت في القصر الجمهوري لم نشارك فيه وقد اتخذت قرارات لم تترجم على الأرض، بل على العكس قامت الحكومة بعرض الخطة الاقتصادية التي أعدتها، ولكننا نسمع اليوم كلاماً معاكساً لما اتفق عليه. هذه الحكومة تقول إنها حققت في مئة يوم سبعة وتسعين في المئة من برنامجها، وقد مضى على تشكيلها 132 يوماً، أي أنه في حساباتها حققت 127 في المئة من مهماتها وبالتالي لا ضرورة لأن نعذّب أنفسنا بالصعود الى بعبدا.

سئل: هل مقاطعة الحوار هو محاولة لاستهداف رئاسة الجمهورية وعزلها؟

أجاب: نحن نحترم المقامات ولا وجود لقرار بالقطيعة. الوضع الاجتماعي والاقتصادي صعب جداً اليوم، ولا يمكن أن نقبل بتخدير الناس بعقد مثل هذه الاجتماعات من دون أن نعرف مسبقاً جدول الأعمال وما قد يصدر. وضع البلد معروف وما يهم الناس هو المواضيع الاقتصادية لأن الفقر والجوع يدق كل الأبواب، وهناك قول مأثور يقول "إذا دخل الفقر من النافذة خرج الإيمان من الباب". نحن اليوم في وضع صعب جداً، وأنا شخصياً لا يمكن أن أقاطع أي مقام، ولكن يجب أن نعرف مسبقاً ما نحن مقبلون عليه قبل أن نخطو أية خطوة، وكنت أتمنى لو أن فخامة الرئيس قام بمشاورات ثنائية مع مختلف الأطراف قبل أن يدعو الى هكذا الاجتماع ويستشرف الجو العام، لكي ينعقد الاجتماع في ظل اتفاق مسبق على الخطوط العريضة لما سيتم إقراره. أما مجرد عقد اجتماع ونقوم بعملية تخدير جديدة للناس فهذا أمر غير مقبول. عندما كان الرئيس بري يحدثني عن أهمية هذا الاجتماع قلت له دولة الرئيس قبل أن تقنعني أنا، قم بإقناع جمهورنا والناس.

وعن تغيير الظروف بين الاجتماعات السابقة ومؤتمر الحوار الحالي والأحداث الأخيرة التي كادت تتسبب بفتنة، أجاب: نحن لا يمكن أن ننجر الى أي فتنة لا طائفية ولا أهلية ولا مذهبية. لبنان أولاً وأخيراً، وعلينا العمل على معالجة المواضيع الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة بدل التلهي بنقاشات لا طائل منها.

1 الصور
إطبع


الرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام: لا يجوز لوزير أن يحرض رئيس الجمهورية على الحنث بقسمه في حماية الدستور
الأربعاء، ١٦ تشرين الأول، ٢٠١٩

عقد الرؤساء نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام اجتماعا مساء أمس، تم خلاله البحث في الاوضاع الراهنة من مختلف جوانبها في لبنان والمنطقة.

وفي نهاية الاجتماع، توجه الرؤساء الثلاثة في بيان، "بالتهنئة الصادقة الى اللبنانيين عموما والمسلمين على وجه الخصوص بانتخاب المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في ظل اجواء تنافس ديموقراطية طبيعية وحيوية، أدت الى اختيار مجلس تمثيلي يساند دار الافتاء ويعمل على تثبيت خط الاعتدال الاسلامي والوسطية المنفتحة والداعم للعيش المشترك والواحد الاسلامي المسيحي".

واعتبر الرؤساء أن "الأوضاع الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية بشكل عام، والأوضاع الدقيقة والحساسة التي يمر بها لبنان وعلى وجه الخصوص من النواحي السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، تستدعي التعاطي بالكثير من التبصر والحكمة مقرونة بالمبادرات الإصلاحية الجدية، إذ إن متطلبات الحفاظ على الاستقرار النقدي وتحقيق النمو الاقتصادي تستوجب قرارات شجاعة وجدية لاستعادة الثقة وإخراج البلاد من هذا الجو السياسي المحتقن، والتصدي للمصاعب والمشكلات المتفاقمة".

واستهول الرؤساء "ما وصلت إليه الحال السياسية والخطاب السياسي من ترد وتوحش لا يقيم وزنا لمصالح الوطن والمواطنين. إذ لا يجوز أن تدار مصالح الدولة من فوق منصات المزايدة. ولا يجوز لمسؤول ولا ينبغي له أن تزدوج شخصيته وان يمارس التحريض من جهة، فيما هو جزء أساس من منظومة الدولة. ولا يجوز لوزير أو رئيس تيار ان يحرض رئيس الجمهورية على الحنث بقسمه في حماية الدستور وان يعتبر مناسبة 13 تشرين الأول إعادة الأمور إلى نقطة ما قبل الطائف. إن لبنان لم يعد يتحمل الأعباء التي ترتبها المغامرات السياسية والتي تعبث بالتوازن الدقيق للبنان في محاولات يائسة للاستفادة من ميزان قوى ظاهر متجاهلة دقة المعادلة اللبنانية، ولا سيما في ظل دقة الأوضاع العربية والاقليمية والدولية الراهنة".

وأكدوا على "ضرورة الحفاظ والاحترام الكامل لاتفاق الطائف والدستور المستند إلى الإجماع الوطني والمرتكز على التمسك بسموّ فكرة العيش المشترك، وعلى الاحترام والالتزام بمقررات الشرعيات الوطنية والعربية والدولية. فدستور الطائف شكل الرافعة التاريخية التي أوقفت الحرب الداخلية اللبنانية والنزف الأهلي وأدت إلى ابتكار صيغة التفاهم بين اللبنانيين والتي أكدت على وحدة وعروبة لبنان ونهائيته وعلى أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل"، مشددين على ان "دستور الطائف يجب ان تدافع عنه كل الطوائف فهو لها كلها وليس ملكا لطرف دون آخر. وان التركيز على استكمال تطبيق اتفاق الطائف واحترام الدستور، يفتح الآفاق لتطوير آفاق رحبة من امام جميع اللبنانيين لتعزيز الوئام الوطني بينهم. بينما وفي المقابل فإن تجاوزهما بالممارسة يفتح الباب على مصراعيه للمزيد من الإشكالات والتوترات والتخاصمات ويتسبب بانقسامات لا يستطيع لبنان ولا اللبنانيين تحملها"، لافتين الى أن "التجارب علَّمت اللبنانيين ان الالتزام بالعيش المشترك والدستور وبنظام المصلحة العربية المشتركة هو الذي جنب ويجنب لبنان الويلات ويحميه من التأثيرات السلبية بفعل الصدمات الداخلية والخارجية الكثيرة التي تهدد استقراره".

كما أكدوا "ضرورة الحرص والحفاظ على العلاقات العربية والدولية للبنان، بعيدا عن القرارات والخطوات الانفرادية والاستنفار وإطلاق العنان للممارسات والتصرفات والتصريحات الشعبوية والطائفية والمذهبية والحزبية. لقد حفلت السنوات والشهور الماضية، بالضغوط على علاقات لبنان العربية، وموقعه في النظام الدولي السياسي والاقتصادي والمالي، وهو ما ليس للبنان ولجميع اللبنانيين أي مصلحة في ذلك. فسياسة لبنان الخارجية كانت دائما تقوم على الالتزام بالإجماع العربي، والالتزام بنظام المصلحة العربية. وكذلك أيضا كان التزام لبنان الكامل بالقرارات الدولية، والحرص على الابتعاد عن سياسة المحاور، وهو الذي شكل وما يزال يشكل حماية للبنان وتعزيزا لأمنه.

وأشاروا الى انه "وسط الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان أشد المعاناة، تتزايد الضغوط لحرف الانتباه عما يجب القيام به نحو أمرين:

الأول: وهو استهداف القطاع المصرفي، هذا علما بأن الاقتصاد اللبناني مثل جميع الاقتصادات في العالم يقوم على أساس التعامل مع المصارف التي يتم من خلالها القيام بجميع المعاملات اليومية لجميع المواطنين وفي حفظ ثرواتهم النقدية وفي تسديد النفقات لجميع المواطنين وكذلك في تمويل عمليات الاستيراد واستمرار علاقات لبنان المالية مع الخارج. ذلك ما يتطلب الحرص على إنشاء العلاقات المصرفية مع المراسلين في العالم لتأمين احتياجات لبنان من العملات الصعبة، وبالتالي فإن هذا يعني حتمية التزام لبنان بالمعايير الدولية في علاقات مصارفه مع مراسليها في الخارج.

أما الأمر الثاني فهو الحؤول دون إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية الضرورية الجذرية لمكافحة الهدر والفساد وإيجاد الأرضية الملائمة والصالحة للعلاقة والتعاون بين القطاعين العام والخاص لاستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بمستقبل لبنان واقتصاده وماليته العامة. وكذلك الإسهام في تسهيل السير في مقررات مؤتمر "سيدر" المخصص لمساعدة لبنان على تخطي العديد من أزماته ومآزقه وتمكينه من تعزيز بنيته التحتية واعداده لمواجهة تحديات واستحقاقات المستقبل باقتدار. إن استمرار الاستعصاء وتقصد الحؤول دون القيام بالإصلاحات الضرورية يزعزع الثقة بلبنان واقتصاده ومعها الضرر الكبير اللاحق بجميع اللبنانيين".

ولفتوا الى ان "هناك إجماعا لدى اللبنانيين على عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم سالمين في أسرع وقت ممكن. وذلك يتطلب توفير الظروف اللازمة لعودتهم".

واعتبروا أن "الفرصة سانحة الان مع مناقشة موازنة العام 2020 والتي يجب ان تشكل محطة اساسية في الاعداد والتعامل مع مقررات مؤتمر سيدر، لمواجهة المستقبل وما يحمله من صعوبات واستحقاقات ويعد به من فرص يجب الاعداد للاستفادة منها. ان المعالجة الاقتصادية والمالية التي تقوم بها الحكومة بحاجة لاسناد وتكامل في الخطوات والاجراءات من جميع السياسيين لكي تنجح وتتقدم، اذ لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، بل ان الاستقرار والانتظام السياسي سابق وداعم للاستقرار الامني والنمو الاقتصادي"، داعين "الحكومة الى انجاز الموازنة العامة كما هو جار في موعدها الدستوري مع ما تتطلبه من خطوات جدية اصلاحية لتخفيف العجز وزيادة النمو على مختلف المستويات".

وختم البيان: "لبنان اليوم في أصعب ظروف سياسيا واقتصاديا وأمنيا. ولذلك يستهجن الرؤساء الخفة السياسية التي تسود المشهد العام وعدم المبالاة تجاه دقة الأوضاع الوطنية والاقتصادية والسياسية. وبدلا من ان يتركز الخطاب السياسي على إطفاء الحريق، هناك من يمتهن النفخ في سعيرها كأنه لم يكف لبنان حرائق غاباته. لذلك دعا الرؤساء اللبنانيين جميعا للتنبه والحذر والحرص على المحافظة على لبنان -وطن الرسالة- حتى لا يصبح جذوة صغيرة في لهيب إقليمي ودولي كبير دون شفقة او رحمة بمواطنيه".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس ميقاتي إلى قناة LBCI