الرئيس ميقاتي تلا البيان الوزاري

بدأت قبل ظهر اليوم في مجلس النواب جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة، وتلا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في مستهلها البيان الآتي:

البيان الوزاري لحكومة "معاً للإنقاذ"


دولة الرئيس، السيدات والسادة النواب،

من رحم المُعاناة ومن أوجاع الناس ومن القهر الذي أرهق النفوس حتى كاد اليأس أن يصبح السمة العامة لحياة اللبنانيين وفقدان الثقة بالوطن والدولة لاسيما من قبل الشباب ذخر الوطن وصُنّاع مستقبله، ومن قلب معاناة بيروت التي دمرها إنفجار الرابع من آب وقتل كوكبةً من خيرة أبنائها وتسبب بوقوع جرحى وأضرار لا تُحصى، إنبثقت حكومتنا لتُضيء شمعة في هذا الظلام الدامس وتطلق شعلة الأمل بعزم وإرادة للقول إننا قادرون ... نعم قادرون بتضافر كل الجهود المخلصة في هذا الوطن الحبيب، وهذا الأمل رأيناه في عيون اللبنانيين التي توجهت نحونا كرافعة خلاص لما يعانونه.

دولة الرئيس،

تمثُل حكومتنا أمامكم اليوم لنيل الثقة، في ظرف يُحّتم مُقاربات إستثنائية للمعالجة المطلوبة. كيف لا ولبنان في خِضم أزمة إقتصادية وإجتماعية ومالية ومعيشية خانقة بلغ الوطن فيها مشارف الإنهيار الكامل، ولم يشهد لها مثيلاً في تاريخه الحديث. وإزاء الأزمة الحادة التي يعيشها لبنان وما رافقها من إنهيار العملة الوطنية وإرتفاع كبير في أسعار السلع، يجد غالبية اللبنانيين أنفسهم في حال غُربة عن المواقف والسجالات السياسية، ولا يعنيهم سوى معالجة مُشكلاتهم الطارئة وتأمين قوتهم اليومي.

دولة الرئيس،

قبل الغوص في المُعالجات التي تنوي الحكومة القيام بها، لا بُدّ من الإشارة إلى بعض الثوابت الوطنية التي ستحكم عمل حكومتنا وهي:

التزام أحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وإحترام الشرائع والمواثيق الدوليّة التي وقّع لبنان عليها وقرارات الشرعيّة الدوليّة كافة، والتأكيد على الإلتزام بتطبيق قرار مجلس الأمن الدّولي رقم 1701، وإستمرار دعم قوات الأمم المُتّحدة العاملة في جنوب لبنان، ومُطالبتها المجمتع الدولي وضع حدّ للإنتهاكات والتهديدات الإسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانيّة، براً وبحراً وجواً، بما يؤمن التطبيق الكامل لهذا القرار.

التأكيد على الدعم المُطلق للجيش والقوى الأمنية كافة في ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وحماية اللبنانيين وأرزاقهم وتعزيز سلطة الدولة وحماية المؤسسات.

التمسّك بإتفاقيّة الهدنة والسعي لإستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المُحتّلة، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي إعتداء والتمسّك بحقه في مياهه وثرواته، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المُقاومة للإحتلال الإسرائيلي وردّ إعتداءاته وإسترجاع الأراضي المُحتّلة.

استئناف المفاوضات من أجل حماية الحدود البحرية اللبنانية وصونها من جهاتها كافة.

مُتابعة مسار المحكمة الخاصة بلبنان المُنشأة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 والخاصة بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وصولاً لإحقاق الحقّ والعدالة تمهيداً لإقفال هذا الملف في مهلة أقصاها 30 تموز 2022.

إيلاء الإهتمام اللازم بقضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا ودعم اللّجنة الرسميّة للمتابعة بهدف جلاء ملابسات هذه القضية.

التأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وعدم توطينهم في لبنان.

مُتابعة العَمل على عودة النازحين السوريين وتعزيز التواصل مع المُجتمع الدولي للمُساهمة في مواجهة أعباء النزوح السوري، مع الإصرار على عودة هؤلاء النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال إدماجهم أو توطينهم وتنفيذ ورقة السياسة العامة لعودة النازحين التي اقرتها الحكومة اللبنانية وإعادة النظر فيها إذا لزم الأمر.

تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة والإصرار على التمسّك بها والمحافظة عليها والحرص على تفعيل التعاون التاريخي بين بُلداننا العربية، ودعوة الأشقاء العرب إلى الوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة التي يرزح تحتها شأنُهم دائماً مشكورين.

تعزيز علاقات لبنان الدوليّة وتفعيل إنخراطه مع المُجتمع الدولي وشريكه الأوروبي بما يخدم المصالح العُليا للبنان وتنشيط العلاقات مع الإتحاد الأوروبي وإطلاق مفاوضات أولويات الشراكة إضافة إلى تفعيل لجان العمل المُشتركة بين الطرفين تمهيداً لعقد إجتماع مجلس الشراكة.

دولة الرئيس،

تأكيداً على حُسن سير العملية الديموقراطيّة في لبنان، وإيماناً منها بأنّ خطوة الإنقاذ الأساسيّة تبدأ في ترجمة إرادة الناخبين في إختيار مُمثليهم، تؤكّد الحكومة التزامها إجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها كما وإجراء الانتخابات البلدية والإختيارية على أن تُباشر وفور نيلها الثقة، بإتخاذ كُل الإجراءات التي ينصّ عليها القانون الذي يُنظّم عملية الإنتخاب لإتمامها بكُل نزاهة وشفافية وتوفير السُبل كافة لنجاحها.

دولة الرئيس،

تدارُكاً للإنهيار المالي والإقتصادي الذي يتوالى فصولاً، تتعهد حكومتنا، فور نيلها الثقة، القيام بما يلي:

إستئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى إتّفاق على خطة دعم من الصندوق، تعتمد برنامجاً إنقاذياً قصير ومتوسط الأمد ينطلق من خطة التعافي بعد تحديثها مع المُباشرة بتطبيق الإصلاحات في المجالات كافة والتي باتت معروفة ووفقاً للأولويات الملحة وبما يحقق المصلحة العامة، والعمل على إنجاز الخطّة الإقتصادية والإلتزام بتنفيذها مع مصرف لبنان بعد إقرارها من قبل الحكومة.

وضع خطة لإصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته حيث يلزم، وتنشيط الدورة الاقتصادية بما يساهم في تمويل القطاع الخاص بفوائد مشجعة مع إعطاء الأولوية لضمان حقوق وأموال المودعين.

السعي بالتعاون مع مجلسكم الكريم، إلى إقرار قانون حول الكابيتال كونترول كما ووضع مشروع قانون من شأنه مُعالجة الأوضاع المالية والمصرفية التي إستجدّت بعد 17 تشرين الأول 2019 لاسيما تلك المتعلقة بتحويل الأموال إلى الخارج ومتابعة تنفيذ القانون رقم 214 تاريخ 8/4/2021 (إستعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد).

معاودة المفاوضات مع الدائنين للإتفاق على آلية لإعادة هيكلة الدين العام بما يخدُم مصلحة لبنان ولا يُحمّل الدولة أعباءً كبيرة، وإقرار أفضل طريقة لإستعمال الأموال المتأتية من حقوق السحب الخاصة بما يؤمن الاستفادة منها بشكل مستدام.

تثمين المُبادرة الفرنسيّة والإلتزام ببنودها كافة بكل شفافية وبتوصيات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار (3RF)، والسير بتحديث وتطوير خطّة التعافي المالية وإستكمال سياسة الإصلاح الإقتصادي التي تقدّم بها لبنان إلى مؤتمر سيدر بعد إعادة دراسة لائحة مشاريع برنامج الإنفاق الإستثماري ((CIP والإستفادة من توصيات الدراسة الإقتصادية للإستشاري (ماكينزي) خاصةً لجهة دعم القطاعات الإنتاجية كافة تمهيداً للتحّول من الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد المُنتج تحقيقاً للعدالة الإجتماعية.

العزم على تصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام بمُسمياته كافة في ضوء دراسة تعدّها وزارة المالية تأخذ بعين الاعتبار الموارد المالية للدولة ووضعية المالية العامة. وبالتوازي تفعيل عمل لجنة المؤشر وإجراء ما يلزم بهدف تصحيح الأجور في القطاع الخاص.

العمل على إقفال المعابر غير الشرعية وتعزيز مُراقبة الشرعية منها من خلال تزويدها بأجهزة الكشف والمسح الحديثة والمتطورة.

الحدّ من التهرّب الضريبي وتعديل قانون المحاسبة العمومية والإسراع في إنجاز تشريع جديد للجمارك وإقرار الإستراتيجيّة الشاملة للإصلاحات الجمركيّة وبرنامجها التنفيذي، إضافةً إلى إقرار قانون تحديث المُعاملات العقارية.

العمل على إنجاز الموازنة العامة للعام 2022 مع التشديد على تضمينها بنوداً إصلاحية تتناول المالية العامة.

توجيه سياسة الدعم الحالي وحصره بمستحقيه من المواطنين اللبنانيين المقيمين والإنطلاق نحو سياسة إجتماعية قادرة على سدّ الثغرات الإجتماعية.

دولة الرئيس،

صحيح أن التحدّيات الآنية المعيشية والخدماتية تفرُض نفسها كأولوية في المرحلة الراهنة، غير أن المسار العام للدولة ومؤسساتها يوجب مقاربة سائر الملفات البنيوية التي تساعد في تنشيط الإقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية وجذب الإستثمارات وتعزيز الثقة الداخلية والخارجية بالدولة، ويأتي في مقدمة هذه الملفات الآتي:

في القضاء وإستقلاليته، إستكمال تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى وإنجاز التشكيلات والمُناقلات القضائية والسعي لإقرار قانون إستقلالية السلطة القضائية والإسراع في المُحاكمات لإحقاق الحقّ والعدالة والإهتمام بأوضاع السجون.

في مكافحة الفساد، إصدار النصوص التطبيقيّة للقوانين النافذة ومُتابعة تنفيذ النّصوص ذات الصلة لاسيما تلك المتعلقة بقانون الشراء العام فور نفاذه، إضافةً إلى إكمال تعيين اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد وتفعيل عمل الهيئات الرقابية وتمكينها من مُمارسة دورها وإستكمال الإجراءات الواجبة لتوقيع العقد المتعلق بالتدقيق المالي الجِنائي في حسابات مصرف لبنان والمباشرة بالإجراءات اللازمة للتدقيق المالي في الوزارات والمصالح المستقلّة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة واتخاذ التدابير اللازمة بهذا الصدد وفق ما نصّ عليه القانون الذي أقرّه مجلسكم الكريم.

في الطاقة، زيادة ساعات التغذية في مرحلة أولى وتأمين الكهرباء للمواطنين بأسرع وقت والعمل على تنويع مصادر الطاقة وصولاً لإعطاء الأولوية للغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، وإستكمال تنفيذ خطة قطاع الكهرباء والإصلاحات المتعلقة به مع تحديثها وإنشاء ما تحتاجه البلاد من معامل لتوليد الطاقة الكهربائية بمشاركة القطاع الخاص، وإستكمال مشروع إستقدام الغاز الطبيعي عبر المّنصات العائمة لتخزين وتغويز الغاز الطبيعي (FSRU)، وإعطاء الاولوية لتأمين إستمرارية تغذية مختلف المناطق بمياه الشفة ومعالجة الصرف الصحي والعمل على تحضير وإقرار المراسيم التطبيقية العائدة لقانون المياه. وفيما يتعلق بالتنقيب عن النفط، إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية المؤجلة مرحلياً بفعل جائحة كورونا والعمل على مُتابعة عمليات الإستكشاف في المياه البحرية اللبنانية.

في الشأن الإجتماعي، السعي لتأمين شبكة أمان إقتصادي ـــــ إجتماعي ــــ صحي لإستعادة القُدرة الشرائية وتفعيل المؤسسات الإجتماعية الضامنة وتوسيع تغطية التقديمات على اختلافها وتنوعها، ووضع مشروع البطاقة التمويلية حيز التنفيذ بالتنسيق مع برنامج شبكة الأمان الإجتماعي  ESSNالمُخصص للعائلات الأكثر حاجة، ودعم جميع برامج الرعاية الاجتماعية للمُسنّين، الأطفال، ذوي الاحتياجات الإضافية والمُدمنين... وتفعيل الشراكة مع المؤسسات الاجتماعية غير الحكومية بما يمكّن الأسر من مواجهة رفع الدعم عن السلع المستوردة، وإعادة العمل بالقروض التي تقدّمها المؤسسة العامة للإسكان، إضافةً إلى السعي مع مجلسكم الكريم لإقرار قانون ضمان الشيخوخة.

في دور المرأة، تعزيز دورها كشريك أساسي وفاعل في الحياة العامة وتكريس حقّها بالمساواة وإزالة جميع أشكال التمييز ضدها وتمكينها إقتصادياً.

في الصحة، مُتابعة الإجراءات الهادفة للحدّ من وباء كورونا وتكثيف الحملة الوطنيّة للتلقيح للوصول إلى نسبة مناعة مُجتمعيّة عالية، كما ستكون الأولوية أيضاً لمعالجة الأزمات التي طرأت على هذا القطاع من نقص في توفر الدواء والمستلزمات الطبية وهجرة الكوادر الطبيّة والتمريضيّة فضلاً عن تطوير خدمات الرعاية الصحيّة عبر تحسين البُنى التحتيّة في المستشفيات الحكوميّة ومراكز الرعاية الصحيّة الأوليّة ودعم الموارد البشريّة الصحيّة وبناء قُدراتها وزيادة الإستثمار في أنظمة المعلوماتية الصحيّة والعمل على توجيه الأنظمة الصحيّة نحو الرعاية الصحيّة الوقائيّة والأوليّة والحدّ من عدم المساواة الصحيّة وصولاً إلى التغطية الصحيّة الشاملة.

في التربية، تأمين سنة دراسية وجامعية طبيعية وضمان حصول المؤسسات التربوية على مقومات صمودها وإعادة إستنهاض المدرسة الرسمية وتجهيزها وضمان جودة التعليم لاسيما في مؤسسات التعليم العالي الخاصة ومتابعة أوضاع التلامذة خصوصاً المنتمين إلى العائلات الأكثر حاجةً وذوي الإحتياجات الإضافية، فضلاً عن متابعة الخُطة الخَمسية لاسيما لناحية تطوير المناهج ما يساهم في تعزيز نوعية التعليم ومخرجاته. إضافة إلى تعزيز دور الجامعة اللبنانية وتعزيز التعليم المهني والتقني وربطه بسوق العمل بهدف تأمين يد عاملة لبنانية قادرة على المساهمة في التعافي الإقتصادي.

في الصناعة، إتخاذ إجراءات عاجلة لتطوير الإقتصاد الوطني يستند الى التخصصية في الانتاج، إضافة الى  دعم المؤسسات المرتبطة بالوزارة (معهد البحوث الصناعية، المجلس اللبناني للاعتماد، مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية) بما يُفعّل دورها لرفع مستوى الجودة في الإنتاج الصناعي المحلي والسلع المستوردة ويؤمن التنافسية العالية للمنتجات اللبنانية، إضافةً إلى تشجيع قطاع الصناعات والمنتجات اللبنانية الطبية والدوائية وكذلك تشجيع الصناعات الجديدة للمنتجات المستوردة وغير المصنعة في لبنان، والعمل على تصنيعها محلياً بالجودة والأسعار والكميات الكافية.

في الزراعة، دعم القطاعات الزراعية كافة وتشجيع الإرشاد الزراعي والتعاون مع الهيئات والمنظمات والدول المانحة وتفعيل عمل التعاونيات ودعم البرامج والمشاريع الزراعية وتطوير قطاع الصيد البحري.

في الإتصالات، إعادة تأهيل وتجهيز الشبكات الثابتة والخليوية بُغية تأمين إستمرارية خدمات الإتصالات (تخابر وإنترنت) ووضع رؤية إصلاحية جديدة للقطاع تأخذ في الإعتبار الشراكة مع القطاع الخاص PPP والعمل على إصدار النصوص التطبيقية للقانون رقم 431/2002 لتنظيم قطاع الإتصالات وتعيين الهيئة الناظمة للإتصالات وتفعيل شركة إتصالات لبنان Liban Telecom مع ما يترافق من إصلاحات بنيوية جذرية في القطاع. إضافةً إلى العمل على توحيد الخدمات والتكامل بين مختلف القطاعات (خليوي، ثابت، إنترنت، بريد) ما يساعد في تطوير مستوى الخدمات المُتاحة للمواطن وبأسعار تنافسية.

في البيئة، وضع إستراتيجية شاملة للتنمية المُستدامة بمشاركة المجتمع المدني والجامعات والقطاع الخاص وحماية مصادر المياه من كل أنواع التلوث في ضوء رؤية جديدة والتأكيد على تطبيق قانون معالجة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون. إضافة إلى وضع إستراتيجية وطنية لإدارة النفايات الصلبة، وإستراتيجية متكاملة لإدارة ملف المقالع والكسارات والمرامل وتعزيز النزاهة في هذا القطاع. دعم الإقتصاد الأخضر وتعديل قانون الصيد بما يُسهم في حماية التنوع البيولوجي في لبنان والاتزام بمكافحة تلوث الهواء وإتفاقية باريس للمناخ.

في الثقافة، السعي لإستعادة دور لبنان الريادي كمركز إشعاع ثقافي وحضاري على المستويين العربي والدولي.

في الإعلام، حماية حرية الإعلام والإلتزام بتطبيق القوانين والسعي إلى تحديثها لتتلاءم مع التطورات إضافةً إلى إعطاء المجلس الوطني للإعلام دوراً فاعلاً بعد إعادة النظر في إختصاصه وطريقة تشكيله.


في النقل، السعي لإنجاز خطة شاملة للنقل وإعتماد آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومواكبة التطوّرات التقنيّة والإداريّة والماليّة وإتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحرّية. إضافةً إلى إعادة ترتيب أوضاع مرفأ بيروت وتأهيله وإصلاح ما تضرر فيه ليستعيد دوره كاملاً ويُساهم من جديد في نمو الإقتصاد اللبناني.


في السياحة، تحديث التشريعات السياحية وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية وإنشاء لجان مُشتركة بين الوزارات لتنظيم القطاع السياحي وإعادة تكوين المجلس الوطني للترويج السياحي من أجل تفعيل الإستثمار وتمويل الحملات التسويقيّة والوصول إلى أسواق جديدة وناشئة إضافة إلى تجهيز وتطوير مكتب الإستعلامات السياحيّة في مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي بالتعاون مع الإدارات المعنية إضافةً إلى إعادة تفعيل المجلس الوطني لإنماء السياحة.

في الشأن الوظيفي، ملء الشغور من خلال تعيينات تعتمد الكفاءة والنزاهة بعيداً عن المحسوبيات والعمل على إقرار قانون تقييم آداء الموظفين في القطاع العام وإنجاز المسح الشامل والتوصيف الوظيفي.

في ملف المهجرين، السعي لإنهاء هذا الملف باسرع وقت ودراسة إمكانية تحويل الوزارة إلى وزارة للتنمية الريفية لما في ذلك من أهمية في تثبيت أبناء القرى في قراهم.

في الشراكة والخصخصة، تفعيل دور المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة وتعزيز قُدراته المالية والبشريّة، وتعديل قانون الخصخصة والشراكة لتلبية مُتطلّبات المُستثمرين وجذبهم بما يحفظ حقوق الدولة. والعمل على تطوير دور المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان وإقتراح التشريعات الآيلة إلى إرساء مناخ مُحفزّ ومشجّع لإستقطاب المستثمرين في القطاعات كافة.

في الحكومة الإلكترونية، إنجاز إستراتيجيّة التحوّل الرقمي مع خطّتها التنفيذيّة بصيغتها النهائية والعمل على إقرار قانون الحكومة الإلكترونية وإعتماد رقم وطني موّحد لكل مواطن تزامُناً مع العمل على تأمين تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.

في الإغتراب، إستعادة ثقة المُغترب بمستقبل لبنان ووضع برنامج لتتبع الهجرة بهدف تمتين التواصل وإجتذاب الرساميل والطاقات اللبنانية والإستفادة من هذه الثروة العلمية والفكرية والإقتصادية وحثّهم على المشاركة في العملية الإنتخابية.

في اللامركزية الإدارية، السعي مع مجلسكم الكريم لإقرار مشروع قانون اللامركزية الإدارية بالإستناد إلى التقرير الذي اعدتّه اللجنة المشكلة لهذه الغاية والمتضمن مسودة مشروع  القانون الذي أنجزته.

دولة الرئيس

صحيح أن حكومتنا تشكلت تحت عناوين إقتصادية ومالية وإجتماعية إنقاذية وطارئة، إلاّ أنها تؤكد أن هدفها أيضاً حماية جميع اللبنانيين، على إختلاف تطلُعاتهم، لاسيما منهم الذين إنتفضوا في الساحات منذ السابع عشر من تشرين الاول ٢٠١٩ مُطالبين بالحياة الحُرّة والكريمة وبعناوين إصلاحية بات تنفيذها حاجة أساسية لإنقاذ لبنان.

وترى حكومتنا أنه من الواجب سماع أصوات هؤلاء الشُبّان والشابّات والإصغاء إلى مطالبهم والعمل لتحقيق المُمكن منها إنطلاقاً من كون هذه الحكومة إنقاذية في مرحلة إستثنائية ومصيرية وخطيرة توجب إجراءات غير مسبوقة وغير تقليدية تُلاقي طموحات المُنتفضين وثِقتَهم في سبيل غدٍ أفضل. كما تُشدّد تمسُكها بحرية الرأي والتعبير بالطرق الديموقراطية وبعيداً عن المُمارسات التي تتنافى والقيم الأخلاقية التي قام عليها لبنان. وستعمل على تنفيذ وثيقة السياسة الشبابية التي اقرّت في العام 2012 في سبيل مواجهة التحديّات الراهنة والإستجابة لتطلعات وطموحات الشباب.

دولة الرئيس،

فيما يتعلق بكارثة إنفجار مرفأ بيروت، تؤكّد الحكومة حرصها على إستكمال كُل التحقيقات لتحديد أسباب هذه الكارثة وكشف الحقيقة كاملةً ومُعاقبة جميع المُرتكبين. كما تعتزم العمل مع مجلسكم الكريم لإجراء كل ما يلزم بشأن الحصانات والإمتيازات وصولاً إلى تذليل كل العقبات التي تحول دون إحقاق الحق وإرساء العدالة.

كذلك تلتزم حكومتنا الإسراع في إستكمال مُساعدة المتضررين وتأمين التعويضات اللازمة لهم ووضع خطة لإعادة إعمار هذا الجزء الغالي من عاصمتنا الحبيبة الذي دُمر أو تضرر بفعل الإنفجار الكارثي.

دولة الرئيس،

من قلب معاناة  لبنان واللبنانيين، تشكّلت حكومتنا "حكومة معاً للإنقاذ" بمُهمة إنقاذية، ونحن نتطلع إلى التعاون الدائم والبنّاء مع مجلسكم الكريم لترجمة أهدافنا المُشتركة في إنقاذ لبنان وحماية اللبنانيين وحفظ كرامتهم وإنهاء مُعاناتهم اليومية ووقف نزيف الهجرة الذي يُدمي قلوب جميع اللبنانيين، وإستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالمؤسسات اللبنانية ووقف الإنهيار وبدء عملية التعافي والنهوض.

طموحنا تحقيق ثُلاثية يلتقي حولها اللبنانيون ومُرتكزاتها الأمان والإستقرار والنهوض، فيجتمع شمل العائلات اللبنانية مُجدداً على أرض الوطن، ونُعيد معاً بناء ما تهدم وتعوض ما فات لبنان واللبنانيين.

دولة الرئيس، السيدات والسادة النواب، ومن خلالكم نُخاطب الناس،

الألم عميق، الأمل كبير والحمل ثقيل، ولكن "ما لا يُدرك كلّه، لا يُترك جلّه"

ولنجاح برنامج الحكومة، تدعو الحكومة إلى تضافر جهود كل القوى لضمان صفاء الجو السياسي وسيادة الإيجابية والأمل بما يحفز الاستثمارات الجديدة وتوفير إمكانيات النهوض الاقتصادي والتعافي كي يعود لبنان بلداً تحلو الحياة فيه.

وفّقنا الله لتحقيق أهدافنا المُشتركة آملين نيل ثقتكم وثقة اللبنانيين، والمُنتشرين في أصقاع الدُنيا الذين يُتابعون بقلقٍ وألمٍ وأمل ما يجري في وطنهم الأم ويُبدون كُلَ إستعدادٍ للدعم والمؤازرة.

 

والله ولي التوفيق

الرئيس ميقاتي: المهمة الأساسية للحكومة هي وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في حديث الى محطة CNN العالمية مساء اليوم " أن المهمة الأساسية للحكومة هي وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي تمهيداً للانتقال الى معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية".

ورداً على سؤال قال: "بين تشكيل الحكومة واليوم، شعرت بالارتياح النسبي لأننا في خلال سبعة أيام تواصلنا مع صندوق النقد الدولي الذي أبدى استعداده لدعم لبنان، وعرضنا مشكلة الكهرباء واقتراحات الحلول المناسبة. بالأمس اجتمعت مع رئيس منظمة الصحة العالمية الذي أبدى استعداد المنظمة لدعم القطاع الصحي في لبنان، واستعداده لحض الدول المانحة على تقديم المساعدات للبنان".

وعن قدرة الحكومة على إنجاز ما هو مطلوب قال: "المسألة مسألة وقت، وللأسف تواجه لبنان تحديات طارئة كثيرة منها الأزمة المالية والاقتصادية وتداعيات انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا".

أضاف "وضع لبنان الحالي يشبه مريضاً في حالة سيئة جداً وينتظر الدخول الى طوارئ المستشفى، وبعدها ينقل الى غرفة العمليات لإجراء الجراحة إذا لزم الأمر، ثم الى العناية الفائقة وبعدها يخضع لفترة من النقاهة قبل التعافي النهائي. ويؤسفني القول أن بلدنا لا يزال في مرحلة الانتظار أمام طوارئ المستشفى".

وقال "الحكومة لا يمكنها تحقيق مرحلة الشفاء والتعافي في ثمانية أشهر، وهو عمر حكومتنا دستورياً باعتبار أن الحكومة تقدم استقالتها بعد الانتخابات البرلمانية التي تصرّ حكومتنا على إجرائها في موعدها".

وأشار الى "أن الملفات الداهمة أمام حكومتنا هي تحسين وضع الطاقة والكهرباء ومعالجة أزمة المحروقات وتأمين الدواء ومعالجة وضع القطاعين الاستشفائي والتربوي".

ورداً على سؤال قال: "لا انقلابات في لبنان، ولكن التغيير يبدأ بمرحلة انتقالية من خلال الانتخابات البرلمانية التي تتيح للشعب اختيار ممثليه في الحكم".

وعن ملف الدعم قال "لم يعد لدينا أموال لاستكمال الدعم، وهذا الأمر يجب أن يتوقف لأن ٢٦ في المئة من أموال الدعم العام الفائت وصلت الى اللبنانيين والباقي ذهب الى جيوب التجار والمحتكرين والمهربين. سنكتفي في الفترة المقبلة بدعم الأدوية خصوصاً أدوية الامراض المستعصية. من هنا نطالب المجتمع الدولي بالإسراع في مساعدتنا لوقف النزف قبل فوات الأوان".

وعن مشاركة حزب الله في الحكومة قال: "أنا رجل عملي والحكومة جامعة لمعظم الأطياف اللبنانية، ولا يمكننا أن نقوم بأي إصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي من دون موافقة ودعم الجميع. حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين في مجلس النواب".

وعن إدخال حزب الله النفط الإيراني أمس والخوف من عقوبات على لبنان قال: "أنا حزين على انتهاك سيادة لبنان، ولكن ليس لدي خوف من عقوبات على لبنان، لأن العملية تمت في معزل عن الحكومة اللبنانية".

ورداً على سؤال قال: "أود أن أشكر حكومة العراق على دعم لبنان بالمشتقات النفطية، كما أشكر أشقاءنا العرب على دعمهم الدائم للبنان، وأتعهد لهم بأن لبنان لم ولن يكون ساحة للإساءة الى الدول العربية. من هنا أطالب جميع الأطياف اللبنانية باعتماد سياسة النأي بالنفس. لبنان لم يتخلّ عن أشقائه العرب وهو يدعوهم الى عدم التخلي عنه".

وعن الدور الفرنسي في لبنان قال: "فرنسا صديقة للبنان وساعدتنا كثيراً لتشكيل الحكومة من دون أن تتدخل في التفاصيل ولكنها تحترم سيادة لبنان".

وعن الموقف الأميركي من الحكومة قال: "لقد تلقيت عدة رسائل دعم من الإدارة الأميركية".

وعن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت قال: "لن نسمح لأي عائق بالوقوف في وجه التحقيق لمعرفة ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الأخذ بالاعتبار الأصول الدستورية والقانونية".
الرئيس ميقاتي من السراي الحكومي: الأولوية ستكون الإهتمام بحاجات الناس ومعالجة شؤونهم الملحة

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في اليوم الأول من نشاطه في السراي الحكومي "أن الأولوية لدينا ستكون الإهتمام بحاجات الناس ومعالجة شؤونهم الملحة، وسننطلق من التوجه الأساسي لديّ بأننا فريق عمل واحدا في خدمة جميع اللبنانيين، وسنعمل بهذه الروحية".

وكان الرئيس ميقاتي وصل الى السراي الحكومي عند الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر اليوم حيث كان في استقباله الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وأقيم له استقبال رسمي فاستعرض ثلة من سرية حرس رئاسة الحكومة وعزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي ترحيباً.

ثم صافح كبار موظفي رئاسة الحكومة وفي مقدمهم رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، رئيسة الهيئة العليا للتأديب ريتا غنطوس، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، مدير عام الإحصاء المركزي مرال توتاليان، مدير عام المعهد العام الوطني للإدارة الدكتور جمال الزعيم المنجد وعدد من كبار الموظفين وضباط سرية حرس رئاسة الحكومة.

ثم انتقل الرئيس ميقاتي الى مكتبه حيث استقبل عدداً من كبار موظفي رئاسة الحكومة في حضور القاضي مكية.

ولدى دخوله الى السراي الحكومي سئل الرئيس ميقاتي عن الكلمة التي يقولها لدى دخوله فأجاب: "وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا".

الرئيس ميقاتي عبر قناة "الشرق": خطتنا الإنقاذية موجودة وسنعمل على تحقيقها
أكّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنّه "لا يوجد في الحكومة الجديدة ثلث معطل"، مشدداً على أنه "ليس لأي فريق سياسي في البلد أي ثلث ضمن مجلس الوزراء"، وقال: "من يريد عرقلة عمل الحكومة فليخرج منها وهدفنا هو الإنقاذ والبناء والتعاون معاً".

كلامُ ميقاتي جاء خلال حوار تلفزيوني له عبر قناة "الشرق" الاخبارية السعودية فقال: "خطتنا الإنقاذية موجودة وسنعمل على تحقيقها. لدى هذه الحكومة مهمات محددة ضمن 4 نقاط هي: مواجهة جائحة كورونا، ومعالجة المضاعفات المادية الناتجة عن انفجار مرفأ بيروت، والإصلاحات بشكل عام، والانتخابات النيابية".

ولفت ميقاتي إلى أنه "سيعيد التواصل مع المحيط العربي"، موضحاً أنه "سيتواصل مع جميع رؤساء الدول العربية"، واضاف: "لا يمكن أن نكون مع الا على علاقة ممتازة مع الدول العربية ،وسنطلب الدعم من مجلس التعاون الخليجي".

وتابع: "سأتواصل مع جميع رؤساء الدول العربية وسأطلب المساعدة لوقف انهيار لبنان الذي لا يمكن أن ينسلخ عن محيطه العربي أبداً".

وأعلن ميقاتي أن "الحكومة ستبدأ اتصالاتها مع صندوق النقد الدولي اعتباراً من الأسبوع المقبل"، مشيراً إلى أنه "بعد نيل الثقة البرلمانية، ستتكثف الاتصالات الخارجية".

وشدد ميقاتي على أننا "نحتاج لسد فراغ عقب 13 شهراً من "التعطيل السياسي"، لافتاً إلى أن "الأزمة في لبنان غنية عن الوصف وما تحتاجه هو الحلول".

وقال: "نحن بحاجة إلى شهر لبدء التواصل مع صندوق النقد الدولي من أجل تشريع بعض القوانين، والإصلاحات في لبنان قد تتطلب وقتاً لحصد النتائج وسنعمل لإيقاف الهبوط الحر الذي يشهده لبنان".

وأمل ميقاتي بإحداث "تقدم في المحادثات مع صندوق النقد الدولي"، قائلاً: "نطبق شروط صندوق النقد الدولي وننتظر مساعداته، وسنتوصل إلى اتفاق مُرضٍ معه، والدعم أوقف تقريباً لأنه لم يعد لدينا المال لندعم وليس لأننا قررنا ذلك".

وأكد ميقاتي أنه "سيتم البدء فوراً باصلاح الوضع المعيشي"، مشيراً إلى أن "الاتصالات على هذا الصعيد قد بدأت"، وأضاف: "سنحل الأزمات في أسرع وقت ولا أطلب "فترة مهلة".

وفي ختام حديثه، أكد ميقاتي على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون أي تردّد.
إطبع


الرئيس ميقاتي استقبل السفير البريطاني
الإثنين، ٣٠ آب، ٢٠٢١

إستقبل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي سفير بريطانيا إيان كولارد قبل ظهر اليوم في مكتبه، وتم البحث في الوضع الراهن في لبنان.

المزيد من الفيديو
مقابلة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الشرق - بلومبيرغ