حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

لقاء موسّع في دارة الرئيس ميقاتي: إدانة أحداث الساحل السوري والدعوة لإغاثة النازحين وتأمين عودتهم إلى سوريا

عقد لقاء سياسي موسّع في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في مدينة الميناء للبحث في التطورات الراهنة في لبنان وتداعيات الأحداث الجارية في سوريا على الواقع اللبناني لا سيما على صعيد شمال لبنان.

شارك في اللقاء رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، تمام سلام وفؤاد السنيورة، النواب السادة:عبد الكريم كبارة، إيلي خوري، طه ناجي، جميل عبود، إيهاب مطر، وليد البعريني، محمد يحيى، جهاد الصمد، أحمد الخير.

كما حضر النواب والوزراء السابقون بهية الحريري، عمر مسقاوي، سمير الجسر، رشيد درباس، نقولا نحاس، سامي فتفت، أحمد فتفت، رامي فنج، علي درويش، خضر حبيب، ومصطفى علوش.

وحضر مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، وأمين الفتوى الشيخ بلال بارودي، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ممثل متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس أمين سر المطرانية الأب نقولا داوود، رئيس أساقفة طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، متروبوليت عكار للروم الأرثوذكس المطران باسيليوس منصور، كاهن رعية الأرمن الأرثوذكس الأب كريكور يافيايان، نقيب الأطباء في الشمال الدكتور محمد صافي، نقيب المهندسين في الشمال شوفي فتفت، نقيب المحامين في الشمال سامي الحسن، نقيب أطباء الأسنان في الشمال الدكتور ناظم الحفار، رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس توفيق دبوسي.

الرئيس ميقاتي

بعد اللقاء أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: عقدنا هذا الإجتماع نتيجة الأحداث التي حصلت في سوريا وانعكاسها على لبنان وخصوصاً على منطقة الشمال.

دعونا الى هذا الإجتماع، وبكل سرور حضرته شخصيات من مختلف المناطق اللبنانية وخاصة وجود الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، السيدة بهية الحريري ومختلف الفاعليات والنواب من طرابلس والضنية والمنية وعكار بالإضافة إلى رجال الدين وأصحاب السيادة المطران سويف والمطران ضاهر وممثل مطران طرابلس والمطران منصور مطران عكار.

بحثنا خلال الإجتماع الإنعكاسات التي حصلت في سوريا وكيفية استيعاب هذا الموضوع. لقد تم وضع مسودة بيان لهذا الإجتماع وحصلت مناقشة طويلة وبناءة وإيجابية جداً وقد أضيفت بعض النقاط على البيان.

الأهم هو استنكار الأحداث الدموية التي حصلت في سوريا والتشديد على أهمية المصارحة والمصالحة، ودعوة الحكومة اللبنانية للسعي مع الهيئات الدولية من أجل إيواء وتعزيز الإغاثة السريعة للنازحين الذين حضروا، ومن ثم السعي مع الحكومة السورية من أجل عودة النازحين السوريين إلى سوريا، ولا يوجد كلمة لجوء في لبنان بأي شكل من الأشكال.

بما أن الاجتماع حصل في طرابلس، فقد بحثنا في المواضيع الطرابلسية والشمالية بشكلٍ عام وضرورة الإسراع في إقرار اللامركزية الإدارية والقيام بالتعيينات اللازمة في مجالس الإدارة، لأن في مدينة طرابلس مقومات اقتصادية كبيرة وعلينا الاستفادة منها، وذلك بعد استكمال تشكيل مجالس الإدارة والتعيينات الإدارية.

الأهم هو ضبط الفلتان الأمني بكل ما للكلمة من معنى ورفع الغطاء عن أي مُرتكب، كما أنه على القضاء أن يُسرّع في موضوع المُحاكمات. هذه الأمور بشكل عام بحثنا بها وأكرر وأقول إن الإجتماع كان إيجابياً جداً، وأتمنى أن يُثمر وتوجد هناك متابعة في المرحلة القصيرة عبر "فاعليات طرابلس" ومن ثم ستكون عبر اجتماع آخر سيعقد قريباً في طرابلس لمن حضر اليوم وللنواب الذين تغيبوا بعذر بسبب السفر.

ورداً على سؤال، قال: "لم ندعُ رئيس الحكومة نواف سلام فالإجتماع هو عادي وطرابلس هي مدينة الرئيس سلام ويمكنه أن يزورها متى شاء وأهلاً وسهلاً به، ولا يجب وضع الأمر في أي مكانٍ آخر. الإجتماع عادي وفكرته خرج بها الرئيس فؤاد السنيورة وبحثناها مع الرئيس تمام سلام ورأينا أنه في ظل الظرف الصعب الذي تمرُّ به المنطقة والإقليم ككل، أن نبدأ بعقد هكذا اجتماعات لنُظهر وحدة الموقف بين اللبنانيين".

وعن إقرار الحكومة للموازنة بمرسوم، قال ميقاتي: "الحكومة تقول إنها لا تريد أن تقوم بصرف سلف خزينة، كما أنها لا تستطيع أن تصرف المال على القاعدة الإثني عشرية، لأن هناك أموراً كثيرة طرأت هذا العام وزادت من موضوع الصرف، وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن تُقر الموازنة بمرسوم ومن ثم تجرى التعديلات اللازمة مثلما حصل يوم أمس، عبر إرسال الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب لتخفيض بعض الرسوم التي كانت مطلوبة في الموازنة. أعتقد أن هذا الأمر طبيعي لتسيير أمور الدولة في هذا الوقت الحاضر وهذا موقف حكيم".

وعن التعيينات الجديدة، قال ميقاتي: "في هذا الموضوع، فإنه ستؤخذ بعين الإعتبار مُختلف المناطق اللبنانية، ولكن يوم أمس تمت التعيينات الأمنية وبحسب التدرج الأمني حصل ما حصل. لا أعتقد أن طرابلس والشمال مُستهدفان بإقصائهما عن هذه المراكز. التعيينات حصلت بحسب الأقدمية والحضور العسكري. هناك تعيينات قريبة ستحصل لا سيما على صعيد مجالس الإدارة وستكون جميعها شمالية وطرابلسية، وأيضاً على صعيد بعض المراكز الإدارية والأساسية في الإدارة اللبنانية".

وعن الإنتخابات البلدية قال: "الإنتخابات المُشار إليها هي إنتخابات إنمائية بحتة وسيكون لي الموقف المناسب عند إعلان هذا الموضوع".

الرئيس السنيورة

بدوره، تحدث الرئيس فؤاد السنيورة فقال: "أريد أن أثني على هذه المبادرة وعلى هذه الفرصة الطيبة من أجل التلاقي، وكذلك أيضاً التحاور في قضايا تهم كل الوطن وتهم أيضاً منطقة طرابلس والشمال وتهم أيضاً جوارنا السوري".

وأضاف: "هذه القضايا تحتاج إلى موقف واضح وصريح ومُحب، ويجب أن نجد حلولاً للمسائل المطروحة بعد الأحداث الدموية التي حصلت في سوريا والتي نتج منها نزوح إلى لبنان".

وتابع: "يجب التأكيد أيضاً على أهمية الخطوات التي تقوم بها الحكومة السورية الجديدة من أجل احتضان كافة فئات المجتمع السوري وبالتالي الحؤول دون المزيد من النزوح. أيضاً، يجب معالجة المشكلات التي نتجت بسبب هذه الأحداث الدامية، وكل من ارتكب أي جُرم بهذا الشأن يجب أن ينال عقابه".

وقال: "نثني على الدور الذي تقوم به الدولة السورية من أجل الحفاظ على سلامة التراب السوري، ويجب أن تكون السلطة في سوريا تابعة للسلطة المركزية في دمشق. إن تأكيدنا على وحدة سوريا هو تأكيد على العلاقة القويمة التي يجب أن تكون بين لبنان وسوريا، وأعتقد أنَّ هذه فرصة كبرى من بعد المأساة التي حصلت وبالتالي يجب تحويلها إلى فرصة حقيقية للبنان من أجل بناء علاقات قويمة وسليمة وندية ما بين لبنان وسوريا، قائمة على الإحترام المتبادل ما بين الدولتين".

وتابع: "نحن وسوريا جيران وأشقاء ولدينا مصالح مشتركة، وسوريا هي مدخلنا الوحيد البري إلى العالم العربي".

وأكمل: "المناسبة هي لبحث قضايا تتعلق بالنهوض بمنطقة طرابلس والشمال وهذا أمرٌ في غاية الأهمية. يجب أن يكون هناك عمل مشترك، الدولة التي عليها أن توفر المناخات الحقيقية والصحيّة والمؤاتية لاستنهاض الوضع الإقتصادي في منطقة طرابلس والشمال. هناك مشاريع بحاجة إلى تحريك بحاجة إلى تأليف مجالس إدارة وغيرها ولكن أيضاً هناك دور ينبغي أن يقوم به القطاع الخاص".

وقال: "جميعنا نعلم وضع الدولة وماليّتها، وعلينا أن نحول الإمكانات الكامنة لدى طرابلس والشمال إلى أعمال تنفيذية، وأعتقد أن هناك فرصة لهذا الزواج الشرعي الصحيح بين الدولة والقطاع الخاص في لبنان من أجل استنهاض الوضع الاقتصادي في طرابلس والشمال وفي كل لبنان".

وختم: "هذه المرحلة شديدة الأهمية وعلينا أن نحوّل هذه الأزمات التي تعصف بنا إلى فرص مستجدة وأعتقد أن هناك إمكانية للقيام بذلك".

إعلان طرابلس

وقد صدر عن المجتمعين البيان الآتي: بنتيجة الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق الساحل السوري مؤخراً، وما نجم عنها من نزوح إلى لبنان، وانعكاسات وتوترات عابرة في مدينة طرابلس وشمالي لبنان، تداعى أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والسيادة والسماحة والفضيلة، إلى اجتماع في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في مدينة طرابلس، للبحث في مخاطر وأبعاد ما جرى في منطقة الساحل السوري وتداعياته على منطقة الشمال اللبناني ومناطق أخرى من لبنان.

ونتيجة التداول أصدر المجتمعون البيان الآتي نصه:

أولاً: يستنكر المجتمعون ويدينون أشدّ الإدانة الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق وقرى الساحل السوري، وما أدت إليه من تجاوزات يجب ضبطها فوراً.

ثانياً: يثني المجتمعون على توجّهات الحكومة السورية وإجراءاتها، مع التشديد على جمع واحتضان مختلف مكونات سوريا الوطنية، والحفاظ على وحدة وكامل التراب السوري، والعمل على استتباب الأمن وإحلال الأمان وبسط سلطة الدولة السورية الحصرية والكاملة على كل أراضيها ومرافقها. كما يثمّنون إعلان الحكومة السورية العمل على إنجاز التحقيق المستقل في ما جرى ومحاسبة المسؤولين والمتورطين في أعمال قتل المدنيين الأبرياء والعزّل، واتخاذ الإجراءات الصارمة لمنع هكذا أعمال إجرامية مشينة وحماية المدنيين من كل أطياف الشعب السوري وتوجهاته، وتسهيل عودة النازحين، بعد أن سقط مفهوم اللجوء المعرّف بإعلان جنيف. فاللاجئ هو الذي لا يرغب أو لا يستطيع العودة الى بلاده، وهذا يعني أنه لم يعد في لبنان لاجئون بحسب المفهوم الدولي.

ثالثاً: يتوجه المجتمعون من مدينة طرابلس، مدينة العلم والعلماء، ومدينة الوطنية الحقة والعروبة الأصيلة والعيش المشترك والواحد، والتي سبق أن عانت من أحداث مؤسفة وظلم وتهميش في مراحل متعددة من تاريخها الحديث، وانطلاقاً من التجربة اللبنانية المريرة في الإقتتال والتناحر الداخلي المؤسف الذي سبق وعانى منه لبنان، يتوجهون إلى الأشقاء السوريين، وكذلك الى جميع اللبنانيين منبّهين ومحذّرين من مغبة وخطورة التورّط من جديد في مواجهات أهلية عنفيّة، لأنّ التجارب أثبتت أنّ العنف واستخدام السلاح في داخل الوطن، لا يؤدي إلا إلى إشعال نيران الأحقاد واستدراج الثأر والثأر المضاد، مما يؤدي إلى الوقوع في الفخ الذي تنصبه وتعمل عليه إسرائيل، وهي التي تستمر في اعتداءاتها واحتلالها لمناطق في لبنان.

ولا بد أيضاً من العمل على تعزيز ثقافة المغفرة والمصالحة وعدم الإنتقام. فالإنتقام لا يولّد إلا الإنتقام والفوضى والأحقاد.

رابعاً: يدعو المجتمعون الدولة اللبنانية الى التواصل مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية الى متابعة الأوضاع المستجدة في مناطق شمال لبنان الحدودية بفعل التدفق المستجد للنازحين السوريين بسبب الأحداث الجارية في سوريا. فهذه المشكلة تشكل ضغطاً إضافياً على لبنان يضاف الى الضغوط المستمرة في ملف النزوح السوري منذ سنوات. كما نطالب بالتنسيق بين المفوضية وسائر المنظمات الدولية المعنية مع الحكومة اللبنانية عبر أجهزتها المختصة لحل هذه المعضلة، وضبط المعابر، وتأهيل المعابر الشرعية، لأنه لا يجوز أن يبقى هذا الملف ورقة تضغط على الواقع اللبناني، في وقت لم تعد للبنان القدرة المالية والخدماتية والسياسية على تحمل تداعيات هذا الملف. كما أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لتمكين الإغاثة الطارئة وإعادة النازحين السوريين تباعاً إلى بلادهم بعد استقرار الأوضاع في العديد من المناطق السورية.

خامساً: يرى المجتمعون، مع بدء مسيرة التعافي في لبنان، والتي انطلقت مع انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتأليف حكومة الإصلاح والإنقاذ الجديدة برئاسة الدكتور نواف سلام، وجوب تضافر جهود جميع اللبنانيين وتضامنهم وتآخيهم، وتعزيز وحدتهم الداخلية، وبالتالي التنبّه للمؤامرات المحاكة والفتن المدبرة، وذلك بالتمسك بسيادة الدولة اللبنانية وسلطتها الواحدة والحصرية على كامل أراضيها ومرافقها، والإحترام الكامل للدستور ولحسن واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، والتمسك بحكم القانون والنظام، والإحترام الكامل لقرارات الشرعيتين العربية والدولية ذات الصلة.

وشدد المجتمعون على رفض محاولات العدو الإسرائيلي فرض التطبيع مع لبنان، وكذلك فرض أمر واقع عبر استمرار احتلال بعض المناطق. كما طالبوا الدول التي رعت تفاهم وقف إطلاق النار الى الضغط على العدو الإسرائيلي للإنسحاب من كل المناطق التي لا يزال يحتلها ووقف خروقاته المستمرة للسيادة اللبنانية.

سادساً: إن شمال لبنان ومدينة طرابلس، وهي العاصمة الثانية للبنان لا يزالان يعانيان الكثير من المشكلات المتراكمة التي تحتاج إلى معالجة مستمرة، ولا سيما على الصعيد الأمني لضبط الفلتان الحاصل واتخاذ كل الإجراءات الأمنية الوقائية، وهما ينتظران من الحكومة الجديدة الإهتمام بهما. ومن ذلك، العمل على إقرار قانون اللامركزية الإدارية وإحياء وتنفيذ المشاريع المقرّة والأخرى الضرورية لتعزيز الأوضاع الإقتصادية، وملء الفراغ في المؤسسات الرسمية ومعالجة الشغور القضائي، بما يسهم في معالجة الأوضاع الأمنية وانتعاش الحركة الإقتصادية التي تحتاجها مدينة طرابلس ومنطقة شمال لبنان.

عاشت مدينة طرابلس، عاشت منطقة الشمال، عاش لبنان..

3 الصور
إطبع


لقاء الرئيس ميقاتي مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي
الإثنين، ٠٨ تشرين الثاني، ٢٠٢١

جدّد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "تعهّد الحكومة إجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل"، مشدداً على "أن لا أحد يستطيع منع إجراء الانتخابات، ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

وأكد "الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين". وشدّد على "أننا لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه، ولا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه".

كما شدد على "أن من أولويات الحكومة إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف".

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

وكان رئيس مجلس الوزراء لبّى دعوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى لقاء حواري ظهر اليوم بعنوان "الواقع الاقتصادي الاجتماعي والمعيشي والأزمات الحالية" شارك فيه رئيس المجلس شارل عربيد وحضره النواب السادة: رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، شوقي دكاش، فادي علامة وعلي درويش. كما حضر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، عميد الصناعيين جاك صراف، نقيب الأطباء شرف أبو شرف، نقيب المقاولين مارون حلو، نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، نقيب السائقين العموميين بسام طليس، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إضافة الى نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي سعد الله حميدي صقر وأعضاء المجلس.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: إن أولويات عملنا ترتكز على 8 أعمدة هي: الأمن، الملف المالي والاقتصادي، الملف الاجتماعي، الخدمات والبنى التحتية، إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، السياسات العامة المحلية والدولية، محاربة الفساد ووضع القوانين المطلوبة موضع التنفيذ، والقضاء وإصلاحه.

وقال: الأمن هو الأساس وله 3 مرتكزات أساسية هي: الجيش والقوى الأمنية وقوات الأمم المتحدة، ونحن نتابع الملف لتقوية قدرات الجيش ورفده بالمقومات اللازمة ليتمكن من ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وكذلك تعزيز دور قوى الأمن ومعالجة الصعوبات المالية والأساسية. كما أننا نعطي أولوية لدعم قيام قوات اليونيفيل بالمهام المطلوبة منها في الجنوب وفق القرار الدولي الرقم 1701. كما نولي أهمية قصوى لملف ترسيم الحدود البحرية، وإذا نجحنا في هذا الأمر، نكون نجحنا في إيجاد حل كبير لعدة مشكلات تواجهنا.

وقال: في الملفين المالي والاقتصادي، بدأنا المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتقوية العلاقة مع البنك الدولي وإعادة إحياء القطاع المصرفي ووضع خطة التعافي الاقتصادي موضع التنفيذ.

مع صندوق النقد الدولي هناك خطوات متقدمة، وللمرة الأولى قدّمنا أرقاماً موحّدة للصندوق، ونحن نمر بمراحل أساسية في هذا السياق، والملف يسير على الطريق السليم، ونأمل أن نتمكن من إبرام مذكرة تفاهم مع الصندوق قريباً جداً. البنك الدولي، من جهته، هو السند الأساسي لنا، وهو يقدّم مساعدات وتسهيلات للبنان، وهو رصد للبنان في السنتين الأخيرتين مبلغ مليار و700 مليون دولار إستُعمل منها 850 مليون دولار، ونحن نبحث حالياً في أسباب عدم استعمال المبلغ المتبقي، ونجتمع مرتين في الأسبوع مع كل الفرقاء لمعرفة كيفية تسهيل هذا الملف، ونجد كل تعاون من البنك الدولي.

أما بشأن خطة التعافي الاقتصادي التي كانت مطلوبة من "شركة لازار"، فقد قطعت الشركة مرحلة في دراسة الوضع اللبناني، وقد اجتمعت مع المسؤولين في الشركة، وتحدثنا في بعض النقاط الواردة في خطة الشركة، وهي مسائل غير منطقية وغير قابلة للتطبيق، وقد تبلغنا منهم أن هذا ما طلبته الحكومة اللبنانية السابقة. نحن لسنا هنا في صدد اتهام أحد، بل يعنينا النجاح، وقد بحثت معهم في المطلوب وتغيّر أسلوب عملهم. تخايلوا مثلاً أن شركة لازار لم تكن تتواصل مع المصرف المركزي ومع جمعية المصارف ولا تعلم ماذا يحصل مع المودعين. حالياً مصرف لبنان يتعاون مع لازار وقد زوّدها الأرقام المطلوبة، ونأمل أن نتسلم من الشركة الخطة المقترحة خلال الشهر الحالي.

لدينا أيضاً هدف إحياء القطاع المصرفي وإعادة الثقة بهذا القطاع، والبحث في سبل المشاركة في هذا الملف، والمسؤولية هنا مشتركة بين جميع المعنيين بهذا القطاع وهم الدولة والمصارف والمودعون، علماً أن أقل مسؤولية تقع على المودع وهدفنا حمايته. هذا الأمر أوضحته لشركة لازارالتي كانت وزّعت المسؤوليات بطريقة غير عادلة. المطلوب توزيع الخسائر على الجميع، وأقل خسائر يجب أن يتحمّلها المودع، وهناك دراسات قيد الإعداد بشأن سبل تحديد خيارات للمودع، ولكننا لا نريد أن نعلن أي شيء مسبقاً.

يبقى لدينا في الملف الاقتصادي والمالي موضوع سعر صرف العملة. صحيح أن في لبنان سوقاً حرة ولكن المنصات التي تحدد أسعار الصرف لا نعلم ما هي غايتها، ولكن بتنا نلاحظ أن الهامش يضيق أكثر فأكثر بين هذه المنصات ومنصة صيرفة، والتي ستكون في المستقبل الأكثر اعتماداً.

إن إعداد موازنة العام 2022 أمر أساسي ومطلوب أيضاً من صندوق النقد الدولي وأن تقدّم الى المجلس النيابي قبل نهاية العام. مشروع الموازنة بات شبه جاهز، ونحن حالياً في صدد إعادة النظر بالأرقام ليكون المشروع منجزاً بالكامل في الموعد المحدد.

وقال: في الملف الاجتماعي، هناك ملف شبكة الأمان الاجتماعي، ولدينا عدة مشاريع لمساعدة الطبقات الاجتماعية والعائلات الأكثر حاجة واعتماداتها موجودة بقيمة 245 مليون دولار وصدر قانونها، وقد طلب البنك الدولي، مموّلها وراعيها، تعديلها في مجلس النواب، ولكن الجلسة رفعت قبل تعديلها. أما البطاقة التمويلية فقد صدر قانونها وهي بقيمة 546 مليون دولار أو ما يعادلها بالليرة اللبنانية. لم نحصل بعد من البنك الدولي على المبلغ المذكور بالدولار، وبالتالي نحن نتريث لكي ننتهي من المفاوضات مع البنك الدولي لتمويلها، كونها تقدّم عطاءات لشبكة العائلات الأكثر حاجة وهي تغطي 250 ألف عائلة. البطاقة التمويلية حاضرة ولكن عندنا مشكلة تمويل، ونسعى الى تمويلها من البنك الدولي، منعاً لزيادة العجز في الموازنة، في حال تم تمويلها من خزينة الدولة المباشرة. منذ كانون الأول 2020 تم صرف ما معدله 15 مليار دولار للدعم من دون أن يفيد المواطن بشكل كبير من ذلك، وليس عندنا القدرة لصرف أي مبلغ جديد.

أضاف: في الموضوع التربوي، إستطعنا بدء العام الدراسي بالتعاون بين جميع المعنيين، ويبقى لدينا للمعالجة ملف أساتذة التعليم المهني والأساتذة المتعاقدين، ونحن نسعى بكل جهد لتلبية ما أمكن من مطالبهم. في القطاع الصحي، أنهى وزير الصحة دراسة كاملة للملف بما فيها دعم أدوية الأمراض المزمنة، وسنعرضها اليوم عصراً وغداً سيعرضها مع لجنة الصحة على أمل أن تكون الأمور منتهية.

وقال: في موضوع الخدمات والبنى التحتية، فإن الملف الأبرز هو ملف الكهرباء، ونحن نعمل على معالجته على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد. هدفنا أن نؤمن بين 10 و15 ساعة تغذية كهربائية يومية في كل لبنان، ولدينا لتحقيق هذا الهدف 3 مصادر: المصدر الوحيد المتاح اليوم هو النفط العراقي، وقد وقّعنا مع الجانب العراقي عقداً لتأمين مليون طن سنوياً، وبمعدل 75 مليون طن شهرياً من النفط الخام. ولذلك نحن مضطرون لتكرير الكمية عبر طرف ثالث، مما يؤدي الى خسارة 30 في المئة من الكمية، أما الكمية المتبقية فتتيح لنا تأمين تغذية بمعدل 5 ساعات يومياً. لقد زرت العراق واجتمعت مع رئيس الوزراء ووزير النفط وبحثنا إمكان زيادة الكمية، ونحن نسعى الى إجراء مناقصة لتسلم الكمية خلال خمسة أشهر بدل السنة. وقد زار وزير الطاقة العراق لاستكمال البحث في هذا الملف.


في موضوع استيراد الغاز من مصر، فإن الحكومة المصرية تقوم بكل ما يلزم لمساعدتنا في هذا الموضوع، ولكن الجانب المصري لم يقبل التوقيع على العقد قبل تسلم رسالة أميركية تفيد بإعفائه من مترتبات قانون قيصر. كما طلبنا من المصريين الكشف على أنبوب الغاز من سوريا الى لبنان، وهذا الأمر يتطلب عملاً لفترة 6 أسابيع على الأقل وبكلفة مليون دولار، وقد بحثنا مع البنك الدولي لتمويل الكلفة. ومن خلال استيراد كمية الغاز المطلوبة، يمكن تأمين 450 ميغاوات كهرباء، وهي القدرة القصوى لمعمل دير عمار. وسأتابع الموضوع قريباً في خلال زيارتي الى مصر.

أيضا الأردن أبدى استعداده لتزويدنا بالكهرباء وحصل اتفاق مع الأردن ولكن واجهتنا مشكلة تقنية يجري حلّها. ويمكننا تأمين ما بين 200 و240 ميغاوات كهرباء من الأردن.

أما مشروع الحل الكامل فبات جاهزاً وهو يؤمن 2000 ميغاوات كهرباء إضافية مما يتيح التغطية الكهربائية الكاملة في لبنان بكل ما للكلمة من معنى. وفي هذه الملف نحن بصدد استكمال 3 خطوات أساسية هي إنجاز القوانين اللازمة، وقد بوشر إعدادها، إقرار نوع العلاقة بين الشركة الجديدة ومؤسسة كهرباء لبنان، والجهة التي ستتولى إدارة هذا المشروع. لقد عرضنا هذا المشروع على العديد من المؤسسات الدولية، وخصوصاً البنك الدولي، وطلبنا مشاركة دولية فيه، والموضوع أصبح في حكم المنتهي وسيتم عرضه قريباً.

وقال: في موضوع النقل، نحن بحاجة الى خطة نقل شاملة، والبنك الدولي حدد 290 مليون دولار لخطة النقل في لبنان، ونحن نعقد سلسلة اجتماعات لوضع خطة جيدة ومتوازنة للنقل العام تربط المناطق اللبنانية ببعضها البعض وبالعاصمة بشكل أساسي. وفي ما يتعلق بمرفأ بيروت، فقد طلبنا عبر اتصالاتنا مع البنك الدولي، إطلاق مناقصة دولية للبحث في مستقبل مرفأ بيروت ضمن إدارة الدولة، والأسبوع المقبل سيتم إطلاق مناقصة لإدارة محطة الحاويات. كذلك يجري العمل على تنفيذ خطة تأهيل وصيانة شبكة المياه، وتأمين المطلوب لتفعيل عمل المطار لا سيما ملء الشغور في ملاك المراقبين الدوليين.


أضاف: في ملف الانتخابات النيابية، فإن الحكومة تتعهد إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل، ولا أحد يستطيع منع إجرائها. ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

في ملف القضاء موقفنا واضح، فنحن لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه. لا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم. هناك 12 قاضياً تم صرفهم من الخدمة بهدف تنقية القضاء، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه.

وقال: من أولوياتنا إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، ولا يمكن مثلاً أن يبقى الدولار الجمركي على سعر 1500 ليرة، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف.

وقال: نحن نعمل ما يمليه علينا ضميرنا، ونحاول إتقان العمل، خصوصاً في الوزارات الأساسية، ونتعاون بكل ما للكلمة من معنى.

ورداً على سؤال عن الأزمة مع المملكة العربية السعودية واستقالة وزير الإعلام قال: في الكلمة التي ألقيتها في السراي الحكومي قبل أيام، أعلنت موقفاً واضحاً وخارطة حل أتمسك بها، وأهم ما فيها الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين، وأشدد على هذه المسألة. وشكراً.

عربيد

وكان رئيس المجلس شارل عربيد استهل اللقاء بكلمة اعتبر فيها: إن التحديات الداهمة كثيرة وعديدة هي الفرص الكامنة وراء أفق هذه الأزمة الثقيلة. ففي وقتٍ نحن فيه بأمس الحاجة إلى الحلول، تدخل أزمة العلاقات مع الدول العربية الشقيقة كعاملٍ قاتل مستجد، يهدد موقع لبنان وعلاقاته، وتطلعاته نحو حلول لأزماته. ومن هنا، فنحن نؤكد بوضوح أهمية هذه العلاقات، وحيويتها بالنسبة إلى لبنان، وندعو جميع المسؤولين والقوى السياسية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية في هذه الأوقات الحساسة. إن منطلقات هذه العلاقات غير اقتصادية صرفة، بل إنها تمتد الى العمق الاستراتيجي الطبيعي لبلدنا، بثقافته ولغته وتاريخه وجغرافيته، وصولاً الى مصالحه الاقتصادية التي لا جدال في ارتباطها بصورةٍ لا غنى عنها بالأشقاء العرب، والتي تتأثر بشدة بهذه التطورات السلبية. المسؤولية هي الجواب، في الأسلوب وفي المضامين.

أما على المستوى الداخلي، فإن تصحيح الأجور بات ضرورة حيوية في ظل الأوضاع المعيشية غير القابلة للتحمل. لا بد من مقاربة ثلاثية: تصحيح الأجور ومداولة الواقع المعيشي، بموازاة المحافظة على قدرة المؤسسات ووجودها، المباشرة بتنفيذ خطة النقل، البدء بالتسجيل للحصول على البطاقة التمويلية، التي يُفترض أن تغطي محدودي الدخل والشرائح الأكثر هشاشة من المجتمع، وبخاصة أولئك الذين لا دخل لهم، في ظل مستوىً قياسي للبطالة، مع انهيار قيمة العملة، وعدم قدرة المؤسسات جميعها على تصحيح أجور العاملين، علماً أن هذه المقاربة تندرج تحت عنوان المعالجة الطارئة التي تفرزها الظروف الحالية، وليس تحت مظلة السياسات المستدامة.

إن الأزمة الحالية تتجاوز بمخاطرها ما نلمسه اليوم من انعكاسات، لتطال مستقبل الأجيال الجديدة، حيث يتعرض القطاع التربوي لأزمة غير مسبوقة تطال مؤسساته ومعلميه ومستقبل تلامذته. هنا، لا يمكن الفصل بين تصحيح أجور العاملين، وحماية مستقبل المؤسسات (التربوية)، وضمان التعليم النوعي للطلاب. المصلحةُ في عمقها واحدة، لكن الأزمة توزع الضغوط بصورةٍ خلافية.

لا شك بأن كل قطاعات المهن الحرة تعاني اليوم، كلّ من أزمته، وكل هذه الأزمات هي مركّبات للأزمة الكبرى المعقدة. إن حماية المهن الحرة يشكل ضمانة لبقاء ما تبقى من الطبقة الوسطى في لبنان، وهي محرّك التغيير الحقيقي وركيزة الاقتصاد المنتج والخلّاق والمستدام.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه السياسة إلى الأغلبيات في الصناديق، فإن أغلبيةً كبرى تتسع يوماً بعد يوم، وهي أغلبية يرسم الفقر حدودها الجديدة، مبتلعاً كل تضحيات اللبنانيين وجهودهم خلال عقود من الزمن. مكافحة الفقر عنوانٌ أول لتفكيرنا المشترك، الذي بدأناه وننتظر شركاء حوله. فالمجلس هو المساحة الطبيعية لتفاعل قوى الإنتاج المختلفة، والتي وجد هذا المجلس حتى لا تبقى "مختلفة".

إننا نتطلع اليوم إلى ضرورة إتمام الانتخابات النيابية في مواقيتها القانونية، والمأمول منها كسر الجمود وتخبط السياسيين، وضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات وسياساتها. لقد كفر الناس بالسياسيين، وباتوا ينتظرون موعد الانتخابات للتعبير عن إرادتهم الجديدة. وهم لن يقبلوا أي محاولة للتهرب من هذا الاستحقاق. وأنتم يا دولة الرئيس، قلتم إن الانتخابات حاصلة وهذا أمر محسوم ونهائي، وهذا الموقف بدّد المخاوف من عدم حصول الاستحقاق الديموقراطي. إنها محطة للتأسيس عليها في رسم مستقبل لبنان، والخروج من العبث الذي نعيشه يومياً، والذي بسببه ندخل من أزمةٍ إلى أزمة، من دون حل أيٍ منها.


متى نبدأ مراكمة الحلول إذن؟ نريد مساحة للهدوء والتقاط الأنفاس. إن الواقع يحتّم انعقاد مجلس الوزراء لمعالجة أمور الناس، فالاقتصاد ليس إلا جوهر السياسة وعلى السياسة أن تكون في خدمة مصالح المواطنين في عيشهم وكرامتهم، ولا قيمة لسياسة تقتصر على لعبة الصراع على السلطة، ولا تدور حول الإنتاج وقوى الإنتاج. من أجل كل ذلك، فإن سير البلاد في درب التعافي الاقتصادي يتم من خلال خطة التعافي التي تضع في أولويات تركيزها معالجة الأزمة النقدية وسعر صرف العملة الوطنية، وتنطلق بالإصلاحات المطلوبة، وتدخل في مفاوضات مسؤولة مع صندوق النقد الدولي، لرسم مسار الخروج من المأزق الكبير.

إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يريد المساهمة بالحلول دائماً، وهو مستعد لتقديم المشورة المفيدة للحكومة، ونحن في هذا الصدد نستغرب مستوى الاكتفاء الذي يعيشه بعض الوزراء من الحلول، وتجاهلهم الجهود التي بذلت بين المجلس ومختلف الكتل النيابية، والتي أنتجت ورقة حلولٍ حول البطاقة التمويلية، وهي حلول كانت ولا تزال مجديةً وقابلةً للتنفيذ.

دولة الرئيس، إن هذه المؤسسة شريكتكم في حمل الأعباء، استخدموها، واتّكئوا إليها، وكلّفوها، وهي ستكون مفاجأة سارة في إنتاج الحلول، لما فيها من طاقة وإرادة. اقتراح تحديث قانونها موجود بين أيديكم في المجلس النيابي، وكنتم أول من وقعه مشكوراً، فمن خلاله سيكون لنا مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي عصري لمستقبل بلدنا. نجدّد ترحيبنا بكم دولة الرئيس، حضرات النواب، حضرات رؤساء الهيئات والنقباء والحضور جميعاً. ونجدّد القول، لا شك بأن الظروف دقيقةٌ ومصيرية، لكن هذا البلد لنا، ومعاً سوف نعيد إليه الأمل بالنهوض. لن نستسلم لليأس واليائسين، بل سنعيده إلى بريقه بالعمل مع العاملين من أجل لبنان.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد