الرئيس ميقاتي: الحكومة باقية والتطبيع مع إسرائيل غير ممكن

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "إتفاق الاطار" بين لبنان واسرائيل أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الاساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل إلى حل نهائي.

وكرر موقفه السابق بأنَّ "اتفاق الهدنة" والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من "اتفاق الهدنة"، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الاراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها.

وأكد أنَّ "فخامة الرئيس جوزاف عون يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الارض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه". ودعا "المعنيين الى التحدث مع كل الاطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد". وشدد على أنه "لا يمكن لحزب الله أن يطالب بخروج الجيش الاسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح".

وشدد على أنَّ "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع".

وقال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح". وشدّد على أن "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، وفي الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم مع الزميل وليد عبود عبر محطة "هلا أرابيا".

بداية سئل عن الواقع الراهن في لبنان مقارنة بأيام حكومته فقال: "لقد مرت حكومتنا بأوقات صعبة بعد 7 تشرين الأول 2023، ولكننا نجحنا في الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 قضى بانسحاب إسرائيل من أرضنا. ولو وافق حزب الله قبل 27 تشرين بوقت طويل على ما كان يطرح لكنا توصلنا الى اتفاق أفضل، والأمر نفسه ينطبق على واقعنا اليوم. الجنوب اليوم محتل وهناك مئات الآلاف من النازحين الذين خسروا منازلهم وقراهم، ولم يعد لديهم منازل يعودون إليها، كما أن هناك حالياً أزمة وطنية وسياسية كبيرة، إضافة الى أزمة اقتصادية خطيرة جداً تستوجب تعاون الجميع في الداخل ومؤازرة الخارج لحلها. يجب على المعنيين التحدث مع كل الأطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد".

"اتفاق الاطار"

وعما إذا كان "اتفاق الاطار" هو الحل قال: "أذكّر أنه قبل إتفاق الاطار، كنت أعلنت أنني مع الحوار ولو كان مباشراً. وفي الظروف التي مررنا بها اضطرت الدولة وفخامة الرئيس عون الى السير بهذا الاتفاق، حيث كان هناك ضغط عسكري تطلّب خطة إنقاذ. فخامة الرئيس يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الأرض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه".

أضاف: "إتفاق الاطار" أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الأساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل الى حل نهائي. قناعتي أن اتفاق الهدنة والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من اتفاق الهدنة، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الأراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها. ولا بد هنا من أن أنوه بموقف الزعيم وليد جنبلاط المدرك للخطر المحدق بنا والداعي الى العودة الى إتفاق الهدنة".

موقف بري

وعن الانتقادات السابقة لقيام رئيس مجلس النواب نبيه بري، أيام حكومته، بالتفاوض للوصول الى وقف إطلاق النار نيابة عن الحكومة قال: "إن أي اتفاق كان يحتاج الى موافقة من يملك قرار الحرب، والرئيس بري قام بهذه المهمة مع "حزب الله" لإنجاح الاتفاق. الرئيس بري ضمانة لهذا البلد، وخير مثال على ذلك تدخّله مؤخراً لوقف أو منع احتجاجات وتحركات يمكن أن توصل الى ما لا يفيد البلد".

وعن المرحلة الانتقالية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وانعكاساتها على لبنان، قال: "أمامنا 100 يوم "صعبين" وكل شيء محتمل وكل الخيارات مطروحة، كما أنه من الممكن الوصول الى اتفاق أميركي إيراني قبل الانتخابات. هناك أمور أساسية يمكن القيام بها وأهمها تحقيق وفاق لبناني داخلي، وإذا لم نبنِ معاً هذه الوحدة الداخلية يصعب علينا الخروج من المأزق الراهن".

حوار "عون وحزب الله"

وعن الحوار بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" قال: "رئيس الجمهورية يطالب بوقف إطلاق النار وتحرير الأرض وإعادة النازحين الى أرضهم وتحرير الأسرى والإعمار. كذلك يطالب حزب الله بوقف النار وإعادة النازحين والإنسحاب وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار. وطالما هناك تلاقٍ على الهدف فيجب الوصول الى اتفاق على الآلية. الرئيس يتحدث عن الحل الديبلوماسي، والحزب يقول بالمقاومة، ولكن لا يمكن للحزب أن يطالب بخروج الإسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح، كما أننا اليوم بحاجة الى غطاء دولي لنزع هذا السلاح لا سيما في ظل العامل الإيراني المعني أيضاً بهذا الملف".

وقال: "نحن في مرحلة انتظار، ومن الصعوبة حالياً حصول انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. أقول للجميع تعالوا نبحث في كيفية تحرير الأرض، كما أن الرئيس عون يسعى بكل الوسائل لتحرير الأرض بالطرق الديبلوماسية".

وعن إمكان حصول سلام بين لبنان وإسرائيل قال: "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع. كذلك لا أعتقد أن الداخل اللبناني مهيأ لهذا الأمر حالياً. اتفاقية الهدنة هي في الوقت الراهن الخطوة الأولى التي يمكن الوصول إليها مع ضمانات دولية لعدم حصول اعتداء من الطرفين. أنا أنادي بهدنة ونوع من الهدوء مع ضمانات طويلة من الجانبين".

دار الفتوى

وعن ملف دار الفتوى قال: "هذا الموضوع يتم تسييسه من قبل البعض لأهداف مختلفة، وما يكتب في هذا الملف بمعظمه لا يمت الى الحقيقة بصلة. كل ما قلته في الاجتماعات المغلقة أن هناك ثلاث نقاط يجب أخذها بعين الاعتبار في مقاربة هذا الملف، أولها الحفاظ على مقام دار الإفتاء وكرامة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وهي من كرامة كل سنّي، إضافة الى أنه علينا عدم تجاهل القضاء وقراراته. وسط كل هذه الاعتبارات، يجب علينا السعي لإيجاد معادلة لحل هذا الموضوع، وبإذن الله سيكون هناك حل غير مرتبط بالأشخاص بل بالملف بشكل عام. هذا الحل طرحناه كرؤساء سابقين للحكومة وسننقله الى رئيس الحكومة في لقاء قريب جداً".

العلاقة مع سوريا

وعن العلاقة اللبنانية السورية، قال: "على لبنان أن يستفيد من الواقع الراهن في سوريا والتغيير الراهن خصوصاً وأن سوريا تقول أنها تريد خير لبنان وسلامته وليس لديها أي أطماع فيه. الرئيس أحمد الشرع هو صديق وأخ والتقيت به مرتين ولمست رغبة في تعزيز التعافي الاقتصادي مع لبنان وأكد لي أنه ليس وارداً لديه التدخل في أي شأن لبناني، وما يهمه هو معالجة القضايا السورية الداخلية. علينا أن نبني علاقات ممتازة مع سوريا وأهمها العلاقات الاقتصادية، وستستفيد من هذا التعاون مدينتي طرابلس".

مطار القليعات

ورداً على سؤال عن إعادة افتتاح مطار القليعات، قال: فتح "مطار القليعات تشكر عليها الحكومة، علماً أنه لم يكن ليُعاد فتحه لولا الموافقة السورية على هذا الملف، والحكومة السورية السابقة كانت تمنع تقنياً إعادة فتح المطار. هذا الملف كان طُرِلح في كل الحكومات السابقة من أيام الشهيد رفيق الحريري والرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام والحكومات التي توليت رئاستها ولم نصل الى نتيجة بسبب الرفض السوري آنذاك، لكن الظروف اليوم تغيّرت، والشكر الأساسي لسوريا التي سمحت بهذا الأمر".

الحكومة

ورداً على سؤال عن انكفائه في هذه المرحلة، قال: "ليس هناك انكفاء بالمعنى السلبي، فأنا حاضر في الحياة السياسية والشأن العام وأعمل حيث يلزم، والهدف ليس المركز بقدر ما هو إيصال البلد إلى شاطئ الأمان".

ورداً على سؤال، قال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح. أعتبر نفسي مرضياً لأنني، في هذه المرحلة، لست في موقع المسؤولية".

وعن الغطاء الذي يؤمن إستمرارية الحكومة قال: "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، لأنه بعد اتفاق الطائف بات التعديل يحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا ما يجعل التعديل مستحيلاً، إضافة الى أنه في الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعما إذا كانت حكومة الرئيس سلام تحقق المطلوب منها في الداخل قال: "الوضع صعب وليس سهلاً أن نطلق النظريات في هذا الموضوع. هناك نازحون واعتداءات اسرائيلية مستمرة وأرض محتلة ووضع اقتصادي صعب جداً، بدليل توقع البنك الدولي نمواً سلبياً يقدّر ب 6 في المئة لهذا العام في مقابل تراجع الواردات وزيادة الالتزامات المالية المترتبة على الدولة. المعالجة ليست سهلة ولكن يجب تفعيل العمل الحكومي أكثر، والعمل على وقف الفساد وإخضاع التعيينات للآليات المطلوبة، خلافاً لما يحصل في الغالب حالياً".

وعن علاقته بالرئيس سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

الرئيس ميقاتي من غرفة طرابلس: مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية" تحقق نهضة للمدينة

جدّد الرئيس نجيب ميقاتي التأكيد "أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة" في طرابلس مهمة جداً، كما أن مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية"، التي أطلقتها "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال"، تحقق نهضة للمدينة بتضافر جهود الغرفة والجميع، وبحكم "الجغرافيا السياسية" التي تسهل هذا الأمر.

وإذ نوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد "مطار القليعات"، لفت الى "أن ما تحقق لم يحصل إلا بعد التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الإعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات، وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين وتطوير خط سكة الحديد.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال زيارته "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" حيث كان في استقباله رئيسها توفيق دبوسي بحضور نائبي الرئيس إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأعضاء مجلس الادارة: أمين المال بسام الرحولي، مصطفى يمق و السفير  خضر حبيب  وجورج نجار والقنصل حسام قبيطر.

وقد عقد لقاء موسع شارك فيه رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس "اتحاد بلديات الفيحاء" الدكتور وائل أزمرلي، رئيسة مصلحة الاقتصاد في الشمال السيدة لمى علم الدين، والمدير العام لمرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: بداية أنوّه بالجهد الكبير الذي يبذله رئيس الغرفة الأستاذ دبوسي وتعاونه مع مجلس الإدارة، في سبيل تحقيق الكثير من المشاريع التي تساهم في تطوير طرابلس، وتحقق للغرفة حضوراً اقتصادياً مميزاً على صعيد الشمال وكل لبنان، رغم الوضع الصعب في لبنان والانكماش الاقتصادي.

أضاف: من خلال ما سمعته في هذا اللقاء، فإنني ألاحظ أن المشاريع التي عرضتها الغرفة في لقائنا السابق سلكت طريق التحقق والتنفيذ، خاصة على صعيد اعتماد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان. فالمدينة تستحق هذا اللقب عن جدارة خصوصاً وأن موقعها الجغرافي والطاقات التي تختزنها تساعد على أن يكون لها دور كبير، سواء على صعيد المرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية.

ونوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد مطار القليعات.

وقال: ولكن لنكن صريحين فما تحقق لم يحصل إلا بعد حصول التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الاعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين  وخط سكة الحديد.

وقال: كما أن المنطقة الاقتصادية الخاصة مهمة جداً وتحقق نهضة للمدينة بتضافر جهودكم وبحكم الجغرافيا السياسية التي تسهّل هذا الأمر.

ورداً على سؤال قال: إن مشروع "نور الفيحاء" الذي تقدّمنا به سابقاً تعطّل في وزارة الطاقة، ولكن اليوم مع اكتمال الهيئة الناظمة للكهرباء، من الممكن أن نعيد  طرح هذا المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من ضمن المشاريع المطروحة لتطوير قطاع الكهرباء.

كلمة دبوسي

وكان رئيس "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" توفيق دبوسي استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس ميقاتي مثمناً وقوفه الدائم إلى جانب الغرفة ومواكبته لمسيرتها ودعم دورها ورسالتها ومشاريعها الهادفة إلى النهوض بلبنان من طرابلس الكبرى، وتعزيز موقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويربطه بمحيطه الإقليمي والدولي.

وأكد دبوسي أن زيارة الرئيس ميقاتي إلى غرفة طرابلس الكبرى تحمل دلالات خاصة، انطلاقاً من العلاقة المتينة التي تجمعه بالغرفة، ومن مواكبته المستمرة لمسيرتها ومشاريعها، ولا سيما الرؤية التي تعمل على ترسيخها تحت عنوان "طرابلس الكبرى"، باعتبارها إطاراً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يتجاوز حدود المدينة نحو فضاء أوسع من الشراكة والتكامل وتوظيف الطاقات واستقطاب الاستثمارات.

وأشار دبوسي إلى أن "طرابلس الكبرى" تستند إلى منظومة متكاملة من المقومات والمرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، وما يتصل بها من شبكات النقل والطاقة والخدمات واللوجستيات، بما يعزز قدرة طرابلس والشمال على أداء دور محوري في الاقتصاد اللبناني والإقليمي.

وأوضح دبوسي أن غرفة طرابلس الكبرى تواصل، رغم الظروف والتحديات، ترجمة هذه الرؤية إلى تدخلات ومشاريع عملية، انطلاقاً من قناعة بأن دور الغرفة لا يقتصر على مواكبة القطاع الخاص، بل يمتد إلى الإسهام في تهيئة البيئة الحاضنة للنمو والاستثمار والتنمية. ومن هذا المنطلق، جاءت تدخلاتها في دعم المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، وتعزيز مقوماتها كمنصة للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم معرض رشيد كرامي الدولي من خلال العمل على تزويده بالطاقة البديلة، بما يساهم في تعزيز استدامة هذا المرفق الوطني وتفعيل دوره الاقتصادي والاستثماري.


وأعرب دبوسي عن تقديره للرئيس ميقاتي، الذي "يقف دائماً إلى جانب غرفة طرابلس الكبرى، ويواكب مسيرتها ويدعم توجهاتها ومشاريعها"، مؤكداً أن هذا الحضور يشكل عاملاً داعماً لمسار العمل الاقتصادي والإنمائي، ولتعزيز الثقة بقدرة الغرفة على مواصلة دورها في ترسيخ طرابلس عاصمةً للبنان الاقتصادية، وتحويل هذه المكانة من عنوان إلى مشروع متكامل للنهوض والتنمية والاستثمار.

الرئيس ميقاتي أدان العدوان الاسرائيلي المستمرّ: نُجدّد أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "إننا ندين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم  مستحيلة. ونطالب الحكومة بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة الى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها".

ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الإخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن ينبري بعض الأصوات والأقلام الى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها.

أضاف: إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة، وعبّرنا أكثر من مرة، ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها، عن أملنا في أن تنجز الحكومة المهام المطلوبة، وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فإننا نحجم عن إبداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع إدراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة.

وقال: إننا نجدد التعبير عن أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها، ونطمئن "الغيارى" بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلها.

أضاف رداً على سؤال: لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الإتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة، التي يلجأ اليها البعض حاليا بهدف حرف الأنظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة الى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق.


ورداً على سؤال قال: إن الإعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مدانة بأشد العبارات ونحن متضامنون مع المملكة في مواجهة هذا العدوان وحماية أرضها وشعبها.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى في دارته في طرابلس سلسلة لقاءات شعبية.

كما استقبل كلاً من النائب كريم كبارة، والنائب أحمد الخير على رأس وفد، والنائب السابق علي درويش.

كما التقى رئيس اتحاد نقابات العمال في الشمال شادي السيد، يرافقه وفد من اتحاد نقابة عمال قاديشا ومياومي كهرباء لبنان، حيث جرى عرض للمشاكل التي تواجه هذه الفئة من العاملين في قطاع الكهرباء. وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بمتابعة هذه الملفات وأجرى الإتصالات المناسبة.

الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

3 الصور
إطبع


لقاء الرئيس ميقاتي مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي
الإثنين، ٠٨ تشرين الثاني، ٢٠٢١

جدّد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "تعهّد الحكومة إجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل"، مشدداً على "أن لا أحد يستطيع منع إجراء الانتخابات، ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

وأكد "الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين". وشدّد على "أننا لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه، ولا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه".

كما شدد على "أن من أولويات الحكومة إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف".

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

وكان رئيس مجلس الوزراء لبّى دعوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى لقاء حواري ظهر اليوم بعنوان "الواقع الاقتصادي الاجتماعي والمعيشي والأزمات الحالية" شارك فيه رئيس المجلس شارل عربيد وحضره النواب السادة: رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، شوقي دكاش، فادي علامة وعلي درويش. كما حضر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، عميد الصناعيين جاك صراف، نقيب الأطباء شرف أبو شرف، نقيب المقاولين مارون حلو، نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، نقيب السائقين العموميين بسام طليس، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إضافة الى نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي سعد الله حميدي صقر وأعضاء المجلس.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: إن أولويات عملنا ترتكز على 8 أعمدة هي: الأمن، الملف المالي والاقتصادي، الملف الاجتماعي، الخدمات والبنى التحتية، إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، السياسات العامة المحلية والدولية، محاربة الفساد ووضع القوانين المطلوبة موضع التنفيذ، والقضاء وإصلاحه.

وقال: الأمن هو الأساس وله 3 مرتكزات أساسية هي: الجيش والقوى الأمنية وقوات الأمم المتحدة، ونحن نتابع الملف لتقوية قدرات الجيش ورفده بالمقومات اللازمة ليتمكن من ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وكذلك تعزيز دور قوى الأمن ومعالجة الصعوبات المالية والأساسية. كما أننا نعطي أولوية لدعم قيام قوات اليونيفيل بالمهام المطلوبة منها في الجنوب وفق القرار الدولي الرقم 1701. كما نولي أهمية قصوى لملف ترسيم الحدود البحرية، وإذا نجحنا في هذا الأمر، نكون نجحنا في إيجاد حل كبير لعدة مشكلات تواجهنا.

وقال: في الملفين المالي والاقتصادي، بدأنا المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتقوية العلاقة مع البنك الدولي وإعادة إحياء القطاع المصرفي ووضع خطة التعافي الاقتصادي موضع التنفيذ.

مع صندوق النقد الدولي هناك خطوات متقدمة، وللمرة الأولى قدّمنا أرقاماً موحّدة للصندوق، ونحن نمر بمراحل أساسية في هذا السياق، والملف يسير على الطريق السليم، ونأمل أن نتمكن من إبرام مذكرة تفاهم مع الصندوق قريباً جداً. البنك الدولي، من جهته، هو السند الأساسي لنا، وهو يقدّم مساعدات وتسهيلات للبنان، وهو رصد للبنان في السنتين الأخيرتين مبلغ مليار و700 مليون دولار إستُعمل منها 850 مليون دولار، ونحن نبحث حالياً في أسباب عدم استعمال المبلغ المتبقي، ونجتمع مرتين في الأسبوع مع كل الفرقاء لمعرفة كيفية تسهيل هذا الملف، ونجد كل تعاون من البنك الدولي.

أما بشأن خطة التعافي الاقتصادي التي كانت مطلوبة من "شركة لازار"، فقد قطعت الشركة مرحلة في دراسة الوضع اللبناني، وقد اجتمعت مع المسؤولين في الشركة، وتحدثنا في بعض النقاط الواردة في خطة الشركة، وهي مسائل غير منطقية وغير قابلة للتطبيق، وقد تبلغنا منهم أن هذا ما طلبته الحكومة اللبنانية السابقة. نحن لسنا هنا في صدد اتهام أحد، بل يعنينا النجاح، وقد بحثت معهم في المطلوب وتغيّر أسلوب عملهم. تخايلوا مثلاً أن شركة لازار لم تكن تتواصل مع المصرف المركزي ومع جمعية المصارف ولا تعلم ماذا يحصل مع المودعين. حالياً مصرف لبنان يتعاون مع لازار وقد زوّدها الأرقام المطلوبة، ونأمل أن نتسلم من الشركة الخطة المقترحة خلال الشهر الحالي.

لدينا أيضاً هدف إحياء القطاع المصرفي وإعادة الثقة بهذا القطاع، والبحث في سبل المشاركة في هذا الملف، والمسؤولية هنا مشتركة بين جميع المعنيين بهذا القطاع وهم الدولة والمصارف والمودعون، علماً أن أقل مسؤولية تقع على المودع وهدفنا حمايته. هذا الأمر أوضحته لشركة لازارالتي كانت وزّعت المسؤوليات بطريقة غير عادلة. المطلوب توزيع الخسائر على الجميع، وأقل خسائر يجب أن يتحمّلها المودع، وهناك دراسات قيد الإعداد بشأن سبل تحديد خيارات للمودع، ولكننا لا نريد أن نعلن أي شيء مسبقاً.

يبقى لدينا في الملف الاقتصادي والمالي موضوع سعر صرف العملة. صحيح أن في لبنان سوقاً حرة ولكن المنصات التي تحدد أسعار الصرف لا نعلم ما هي غايتها، ولكن بتنا نلاحظ أن الهامش يضيق أكثر فأكثر بين هذه المنصات ومنصة صيرفة، والتي ستكون في المستقبل الأكثر اعتماداً.

إن إعداد موازنة العام 2022 أمر أساسي ومطلوب أيضاً من صندوق النقد الدولي وأن تقدّم الى المجلس النيابي قبل نهاية العام. مشروع الموازنة بات شبه جاهز، ونحن حالياً في صدد إعادة النظر بالأرقام ليكون المشروع منجزاً بالكامل في الموعد المحدد.

وقال: في الملف الاجتماعي، هناك ملف شبكة الأمان الاجتماعي، ولدينا عدة مشاريع لمساعدة الطبقات الاجتماعية والعائلات الأكثر حاجة واعتماداتها موجودة بقيمة 245 مليون دولار وصدر قانونها، وقد طلب البنك الدولي، مموّلها وراعيها، تعديلها في مجلس النواب، ولكن الجلسة رفعت قبل تعديلها. أما البطاقة التمويلية فقد صدر قانونها وهي بقيمة 546 مليون دولار أو ما يعادلها بالليرة اللبنانية. لم نحصل بعد من البنك الدولي على المبلغ المذكور بالدولار، وبالتالي نحن نتريث لكي ننتهي من المفاوضات مع البنك الدولي لتمويلها، كونها تقدّم عطاءات لشبكة العائلات الأكثر حاجة وهي تغطي 250 ألف عائلة. البطاقة التمويلية حاضرة ولكن عندنا مشكلة تمويل، ونسعى الى تمويلها من البنك الدولي، منعاً لزيادة العجز في الموازنة، في حال تم تمويلها من خزينة الدولة المباشرة. منذ كانون الأول 2020 تم صرف ما معدله 15 مليار دولار للدعم من دون أن يفيد المواطن بشكل كبير من ذلك، وليس عندنا القدرة لصرف أي مبلغ جديد.

أضاف: في الموضوع التربوي، إستطعنا بدء العام الدراسي بالتعاون بين جميع المعنيين، ويبقى لدينا للمعالجة ملف أساتذة التعليم المهني والأساتذة المتعاقدين، ونحن نسعى بكل جهد لتلبية ما أمكن من مطالبهم. في القطاع الصحي، أنهى وزير الصحة دراسة كاملة للملف بما فيها دعم أدوية الأمراض المزمنة، وسنعرضها اليوم عصراً وغداً سيعرضها مع لجنة الصحة على أمل أن تكون الأمور منتهية.

وقال: في موضوع الخدمات والبنى التحتية، فإن الملف الأبرز هو ملف الكهرباء، ونحن نعمل على معالجته على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد. هدفنا أن نؤمن بين 10 و15 ساعة تغذية كهربائية يومية في كل لبنان، ولدينا لتحقيق هذا الهدف 3 مصادر: المصدر الوحيد المتاح اليوم هو النفط العراقي، وقد وقّعنا مع الجانب العراقي عقداً لتأمين مليون طن سنوياً، وبمعدل 75 مليون طن شهرياً من النفط الخام. ولذلك نحن مضطرون لتكرير الكمية عبر طرف ثالث، مما يؤدي الى خسارة 30 في المئة من الكمية، أما الكمية المتبقية فتتيح لنا تأمين تغذية بمعدل 5 ساعات يومياً. لقد زرت العراق واجتمعت مع رئيس الوزراء ووزير النفط وبحثنا إمكان زيادة الكمية، ونحن نسعى الى إجراء مناقصة لتسلم الكمية خلال خمسة أشهر بدل السنة. وقد زار وزير الطاقة العراق لاستكمال البحث في هذا الملف.


في موضوع استيراد الغاز من مصر، فإن الحكومة المصرية تقوم بكل ما يلزم لمساعدتنا في هذا الموضوع، ولكن الجانب المصري لم يقبل التوقيع على العقد قبل تسلم رسالة أميركية تفيد بإعفائه من مترتبات قانون قيصر. كما طلبنا من المصريين الكشف على أنبوب الغاز من سوريا الى لبنان، وهذا الأمر يتطلب عملاً لفترة 6 أسابيع على الأقل وبكلفة مليون دولار، وقد بحثنا مع البنك الدولي لتمويل الكلفة. ومن خلال استيراد كمية الغاز المطلوبة، يمكن تأمين 450 ميغاوات كهرباء، وهي القدرة القصوى لمعمل دير عمار. وسأتابع الموضوع قريباً في خلال زيارتي الى مصر.

أيضا الأردن أبدى استعداده لتزويدنا بالكهرباء وحصل اتفاق مع الأردن ولكن واجهتنا مشكلة تقنية يجري حلّها. ويمكننا تأمين ما بين 200 و240 ميغاوات كهرباء من الأردن.

أما مشروع الحل الكامل فبات جاهزاً وهو يؤمن 2000 ميغاوات كهرباء إضافية مما يتيح التغطية الكهربائية الكاملة في لبنان بكل ما للكلمة من معنى. وفي هذه الملف نحن بصدد استكمال 3 خطوات أساسية هي إنجاز القوانين اللازمة، وقد بوشر إعدادها، إقرار نوع العلاقة بين الشركة الجديدة ومؤسسة كهرباء لبنان، والجهة التي ستتولى إدارة هذا المشروع. لقد عرضنا هذا المشروع على العديد من المؤسسات الدولية، وخصوصاً البنك الدولي، وطلبنا مشاركة دولية فيه، والموضوع أصبح في حكم المنتهي وسيتم عرضه قريباً.

وقال: في موضوع النقل، نحن بحاجة الى خطة نقل شاملة، والبنك الدولي حدد 290 مليون دولار لخطة النقل في لبنان، ونحن نعقد سلسلة اجتماعات لوضع خطة جيدة ومتوازنة للنقل العام تربط المناطق اللبنانية ببعضها البعض وبالعاصمة بشكل أساسي. وفي ما يتعلق بمرفأ بيروت، فقد طلبنا عبر اتصالاتنا مع البنك الدولي، إطلاق مناقصة دولية للبحث في مستقبل مرفأ بيروت ضمن إدارة الدولة، والأسبوع المقبل سيتم إطلاق مناقصة لإدارة محطة الحاويات. كذلك يجري العمل على تنفيذ خطة تأهيل وصيانة شبكة المياه، وتأمين المطلوب لتفعيل عمل المطار لا سيما ملء الشغور في ملاك المراقبين الدوليين.


أضاف: في ملف الانتخابات النيابية، فإن الحكومة تتعهد إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل، ولا أحد يستطيع منع إجرائها. ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

في ملف القضاء موقفنا واضح، فنحن لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه. لا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم. هناك 12 قاضياً تم صرفهم من الخدمة بهدف تنقية القضاء، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه.

وقال: من أولوياتنا إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، ولا يمكن مثلاً أن يبقى الدولار الجمركي على سعر 1500 ليرة، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف.

وقال: نحن نعمل ما يمليه علينا ضميرنا، ونحاول إتقان العمل، خصوصاً في الوزارات الأساسية، ونتعاون بكل ما للكلمة من معنى.

ورداً على سؤال عن الأزمة مع المملكة العربية السعودية واستقالة وزير الإعلام قال: في الكلمة التي ألقيتها في السراي الحكومي قبل أيام، أعلنت موقفاً واضحاً وخارطة حل أتمسك بها، وأهم ما فيها الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين، وأشدد على هذه المسألة. وشكراً.

عربيد

وكان رئيس المجلس شارل عربيد استهل اللقاء بكلمة اعتبر فيها: إن التحديات الداهمة كثيرة وعديدة هي الفرص الكامنة وراء أفق هذه الأزمة الثقيلة. ففي وقتٍ نحن فيه بأمس الحاجة إلى الحلول، تدخل أزمة العلاقات مع الدول العربية الشقيقة كعاملٍ قاتل مستجد، يهدد موقع لبنان وعلاقاته، وتطلعاته نحو حلول لأزماته. ومن هنا، فنحن نؤكد بوضوح أهمية هذه العلاقات، وحيويتها بالنسبة إلى لبنان، وندعو جميع المسؤولين والقوى السياسية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية في هذه الأوقات الحساسة. إن منطلقات هذه العلاقات غير اقتصادية صرفة، بل إنها تمتد الى العمق الاستراتيجي الطبيعي لبلدنا، بثقافته ولغته وتاريخه وجغرافيته، وصولاً الى مصالحه الاقتصادية التي لا جدال في ارتباطها بصورةٍ لا غنى عنها بالأشقاء العرب، والتي تتأثر بشدة بهذه التطورات السلبية. المسؤولية هي الجواب، في الأسلوب وفي المضامين.

أما على المستوى الداخلي، فإن تصحيح الأجور بات ضرورة حيوية في ظل الأوضاع المعيشية غير القابلة للتحمل. لا بد من مقاربة ثلاثية: تصحيح الأجور ومداولة الواقع المعيشي، بموازاة المحافظة على قدرة المؤسسات ووجودها، المباشرة بتنفيذ خطة النقل، البدء بالتسجيل للحصول على البطاقة التمويلية، التي يُفترض أن تغطي محدودي الدخل والشرائح الأكثر هشاشة من المجتمع، وبخاصة أولئك الذين لا دخل لهم، في ظل مستوىً قياسي للبطالة، مع انهيار قيمة العملة، وعدم قدرة المؤسسات جميعها على تصحيح أجور العاملين، علماً أن هذه المقاربة تندرج تحت عنوان المعالجة الطارئة التي تفرزها الظروف الحالية، وليس تحت مظلة السياسات المستدامة.

إن الأزمة الحالية تتجاوز بمخاطرها ما نلمسه اليوم من انعكاسات، لتطال مستقبل الأجيال الجديدة، حيث يتعرض القطاع التربوي لأزمة غير مسبوقة تطال مؤسساته ومعلميه ومستقبل تلامذته. هنا، لا يمكن الفصل بين تصحيح أجور العاملين، وحماية مستقبل المؤسسات (التربوية)، وضمان التعليم النوعي للطلاب. المصلحةُ في عمقها واحدة، لكن الأزمة توزع الضغوط بصورةٍ خلافية.

لا شك بأن كل قطاعات المهن الحرة تعاني اليوم، كلّ من أزمته، وكل هذه الأزمات هي مركّبات للأزمة الكبرى المعقدة. إن حماية المهن الحرة يشكل ضمانة لبقاء ما تبقى من الطبقة الوسطى في لبنان، وهي محرّك التغيير الحقيقي وركيزة الاقتصاد المنتج والخلّاق والمستدام.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه السياسة إلى الأغلبيات في الصناديق، فإن أغلبيةً كبرى تتسع يوماً بعد يوم، وهي أغلبية يرسم الفقر حدودها الجديدة، مبتلعاً كل تضحيات اللبنانيين وجهودهم خلال عقود من الزمن. مكافحة الفقر عنوانٌ أول لتفكيرنا المشترك، الذي بدأناه وننتظر شركاء حوله. فالمجلس هو المساحة الطبيعية لتفاعل قوى الإنتاج المختلفة، والتي وجد هذا المجلس حتى لا تبقى "مختلفة".

إننا نتطلع اليوم إلى ضرورة إتمام الانتخابات النيابية في مواقيتها القانونية، والمأمول منها كسر الجمود وتخبط السياسيين، وضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات وسياساتها. لقد كفر الناس بالسياسيين، وباتوا ينتظرون موعد الانتخابات للتعبير عن إرادتهم الجديدة. وهم لن يقبلوا أي محاولة للتهرب من هذا الاستحقاق. وأنتم يا دولة الرئيس، قلتم إن الانتخابات حاصلة وهذا أمر محسوم ونهائي، وهذا الموقف بدّد المخاوف من عدم حصول الاستحقاق الديموقراطي. إنها محطة للتأسيس عليها في رسم مستقبل لبنان، والخروج من العبث الذي نعيشه يومياً، والذي بسببه ندخل من أزمةٍ إلى أزمة، من دون حل أيٍ منها.


متى نبدأ مراكمة الحلول إذن؟ نريد مساحة للهدوء والتقاط الأنفاس. إن الواقع يحتّم انعقاد مجلس الوزراء لمعالجة أمور الناس، فالاقتصاد ليس إلا جوهر السياسة وعلى السياسة أن تكون في خدمة مصالح المواطنين في عيشهم وكرامتهم، ولا قيمة لسياسة تقتصر على لعبة الصراع على السلطة، ولا تدور حول الإنتاج وقوى الإنتاج. من أجل كل ذلك، فإن سير البلاد في درب التعافي الاقتصادي يتم من خلال خطة التعافي التي تضع في أولويات تركيزها معالجة الأزمة النقدية وسعر صرف العملة الوطنية، وتنطلق بالإصلاحات المطلوبة، وتدخل في مفاوضات مسؤولة مع صندوق النقد الدولي، لرسم مسار الخروج من المأزق الكبير.

إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يريد المساهمة بالحلول دائماً، وهو مستعد لتقديم المشورة المفيدة للحكومة، ونحن في هذا الصدد نستغرب مستوى الاكتفاء الذي يعيشه بعض الوزراء من الحلول، وتجاهلهم الجهود التي بذلت بين المجلس ومختلف الكتل النيابية، والتي أنتجت ورقة حلولٍ حول البطاقة التمويلية، وهي حلول كانت ولا تزال مجديةً وقابلةً للتنفيذ.

دولة الرئيس، إن هذه المؤسسة شريكتكم في حمل الأعباء، استخدموها، واتّكئوا إليها، وكلّفوها، وهي ستكون مفاجأة سارة في إنتاج الحلول، لما فيها من طاقة وإرادة. اقتراح تحديث قانونها موجود بين أيديكم في المجلس النيابي، وكنتم أول من وقعه مشكوراً، فمن خلاله سيكون لنا مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي عصري لمستقبل بلدنا. نجدّد ترحيبنا بكم دولة الرئيس، حضرات النواب، حضرات رؤساء الهيئات والنقباء والحضور جميعاً. ونجدّد القول، لا شك بأن الظروف دقيقةٌ ومصيرية، لكن هذا البلد لنا، ومعاً سوف نعيد إليه الأمل بالنهوض. لن نستسلم لليأس واليائسين، بل سنعيده إلى بريقه بالعمل مع العاملين من أجل لبنان.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي على قناة هلا أرابيا