الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

7 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: مستمرون في المهمة التي قبلنا المسؤولية على اساسها وندعو الجميع الى التعاون معنا لانجاحها
الأربعاء، ١٢ كانون الثاني، ٢٠٢٢

قال رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من السراي الحكومي اليوم "طالما أننا على مشارف إنجاز المهمات الأساسية التي نعمل لتحقيقها فإننا مستمرون في المهمة التي قبلنا المسؤولية على أساسها وندعو الجميع الى التعاون معنا لإنجاح هذه المهمة بما يعيد العافية الى لبنان واللبنانيين".

وجدد تأكيد السعي الى عودة الحكومة سريعاً الى الاجتماع حتى تنتظم أمور البلد والناس، ونتابع مسيرة الإنقاذ قبل أن يغدرنا الوقت ونصبح ضحايا أنفسنا". وشدد على وجوب "وقف التعطيل والعودة الى طاولة مجلس الوزراء لإنجاز ما هو مطلوب".

أضاف "لا بد أيضاً من توضيح ما استجد بالأمس من أمور لها علاقة القضاء، وفي هذه السياق أقول ليس صحيحاً أننا تدخلنا في عمل القضاء أو في شأن أي قرار يتخذه القضاء، وجلّ ما شدّدنا عليه، ليس الدفاع عن أشخاص بل الحفاظ على المؤسسات، واتباع الأصول في التعاطي مع أي مسألة تتعلق بأي أمر قضائي، ومنها ما يتعلق بواقع المصارف انطلاقاً من أولوية الحفاظ على حقوق المودعين وفي الوقت نفسه عدم ضرب ما تبقى من مقومات اقتصادية ومالية تبقي هذا الوطن واقفاً على قدميه بالحد الأدنى.

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت خلال رعايته حفل إطلاق التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان، الذي هو ثمرة تعاون مشترك بين وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، وبالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف.

حضر الحفل نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، وزير السياحة وليد نصار، وزير البيئة السابق دميانوس قطار، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة وعدد من السفراء والمعنيين.

بداية ألقت رئيسة مصلحة الديوان في وزارة البيئة نانسي خوري كلمة ترحيبية، ثم ألقت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيلين مويرو كلمة جاء فيها "يركز التقرير الجديد على الإتجاهات الرئيسية عبر تسعة مجالات مواضيعية تمتد عبر: الإدارة البيئية، والمياه، الموارد، جودة الهواء، النظم البيئية، موارد الأراضي، التحضر العشوائي، إدارة النفايات الصلبة، تغير المناخ والطاقة، إدارة المواد الكيميائية. سيتم تقديم هذه المعطيات جنباً إلى جنب مع التوصيات الرئيسية خلال إطلاق التقرير اليوم، إذ لا يمكن أن يكون الإصدار الحالي من هذا التقرير أكثر من عقد بعد أن أتى في الوقت المناسب.

أضافت: بالنسبة للبنان، تظل معالجة القضايا المتعلقة بالإصلاح البيئي والعمل المناخي أولوية، وقد أدت الأزمات المتعددة التي يمر بها البلد إلى تفاقم حالة البيئة، وفي الوقت نفسه يمكننا أن نشهد تأثير تغير المناخ، بدءاً من زيادة في أنماط الطقس المتطرفة.

بهذا المعنى، يشير تقرير "حالة البيئة" إلى أن أرض لبنان والمياه والهواء والنظام البيئي تتعرض لتهديد شديد، بتكلفة سنوية تبلغ 2.3 مليار دولار أمريكي من التدهور البيئي. ومن الواضح أيضاً أن الإقتصاد والمجتمع والبيئة الطبيعية ليسوا مجالات منفصلة، فما يحدث في أحدهم يؤثر على الآخرين، ما يتطلب إستراتيجية متكاملة ونهجا مستداماً. هذه هي أهمية تقرير "الدولة في البيئة"، إنها ليست مجرد نقطة مرجعية للممارسين البيئيين والأوساط الأكاديمية، ولكنها يجب أن تساعد أيضاً صانعي القرار في تحديد السياسات البيئية المهمة وترتيبها حسب الأولوية، والبرامج لإعادة البناء أكثر إخضراراً. وبهذا المعنى نأمل أن تساهم في تطوير رؤية إستراتيجية متكاملة للبنان تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وتعزز رؤية أكثر استدامة للنمو الإقتصادي والعدالة الإجتماعية والتنمية.

وزير البيئة

وألقى وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين كلمة تخللها عرض موثق لتفاصيل البرنامج وجاء فيها: عندما نتفحّص التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان، وهو ثمرة تعاون بين وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، بالشراكة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف، مشكورين على الشراكة الدائمة، تستوقفنا أرقام ثلاث - بالإضافة إلى الرقم المتعلّق بالكلفة السنوية للتدهور البيئي، والمقدر بأكثر من 2,3 مليار دولار سنوياً:

1- في الفصل المتعلّق بالنفايات الصلبة، يتناول التقرير كلفة تأهيل المكبّات العشوائية في لبنان والتي قارب عددها ال 1000 (بين مكبّاً عشوائياً للنفايات المنزلية، ومكبّاً عشوائياً لنفايات الردميات) بناء على دراسة أجرتها وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث جاء أن كلفة تأهيل المكبّات العشوائية الأكثر أولويّة وحاجة  تبلغ حوالي 35,66 مليون دولار أميركي، فيما الفوائد والأثر المتوقع من تأهيل هذه المكبّات، بحسب الدراسة، تتراوح بين 32,85 مليون دولار أميركي (المقاربة المتحفظة) و64,59 مليون دولار أميركي (المقاربة الواقعية)... أي بمعنى آخر، إنّ إقفال المكبّات العشوائية وتأهيلها لن يكلّف الخزينة ليرة واحدة، إذا ما قمنا باحتساب حقيقي يتضمّن عائد البعد البيئي للاستثمار في التأهيل، لا بل أكثر سيوفّر على الخزينة. لذلك لا بد أن نسأل ونتشاور ونقرّر معاً ماذا نريد: الاستمرار في الكب العشوائي للنفايات وتكبيد الخزينة كلف باهظة بمئات ملايين الدولارات، ناهيك عن الأضرار البيئية والصحيّة والاقتصادية التي يصعب عكسها؟ أو الانتقال إلى الاقتصاد الدائري، وتقبّل المطامر الصحيّة كجزء من المعالجة النهائية وهذه الدورة، بكلفة أقلّ من الكبّ العشوائي، دون الحديث عن الفوائد البيئية والصحية والاقتصادية الكبيرة على المديين المتوسط والبعيد؟

2- في الفصل المتعلّق بالنظم الايكولوجية، يتناول التقرير القيمة الفعلية للنظم الايكولوجية في لبنان والتي يقتضي أن نقدّرها بشكل أعمق وأفضل، من القيمة البيئية إلى القيمة الاقتصادية والاجتماعية وصولاً إلى الهويّة الوطنية. فيتوقّف التقرير عند دراسة سابقة كانت قد أجريت حول محميّة أرز الشوف في العام 2015 والتي قدّرت معدّل القيمة الاقتصادية السنوية للمحميّة بـ 19 مليون $، مستنتجة أن العائد الذي يؤمّنه الاستثمار في المحميّة يصل إلى 19 ضعف قيمة هذا الاستثمار، من فوائد بيئية وصحيّة واجتماعية وسياحية واقتصادية. والمعادلة نفسها تقتضي أن تنطبق على المحميّات الطبيعية الـ 17 الأخرى والمواقع الطبيعية والحمى، التي يتغنّى بها لبنان واللبنانيّون من شماله إلى جنوبه مروراً بالبقاع وجبل لبنان، كما وعلى عشرات المحميّات والمواقع والحمى الأخرى التي هي في طريقها إلى القوننة. ما يحتّم السباق الإيجابي لخلق مناطق محميّة مماثلة في كل منطقة وقرية من قرى لبنان، كونه ما من منطقة إلّا وتتمتّع بمزايا طبيعية تخوّلها إنشاء محميّة طبيعية، أو موقع طبيعي، أو حمى على بعض عقاراتها. لذلك هنا أيضاً علينا أن نقرّر معاً ماذا نريد: الاستمرار في قضم الجبال والتمدد العمراني العشوائي وتهديد نوعيّة الحياة وهويّة الوطن، ناهيك عن الفرص الضائعة في السياحة والاقتصاد المحلّي وسمعة البلدات والقرى؟ أو احترام القوانين والأنظمة في البناء ومعدّلات الاستثمار، والتخطيط لحماية المواقع الغنيّة طبيعياً، حفاظاً على البيئة وحماية للصحة العامة وتنمية للاقتصاد؟

3- في الفصل المتعلّق بالحوكمة البيئية، يتناول التقرير موضوع الضمانات البيئية Environmental Safeguards والتقدّم الملحوظ الذي جرى في العقد الأخير لجهّة إقرار الأنظمة ذات الصلة. وهنا، إذا ما راجعنا أرشيف وزارة البيئة، يتبيّن أنّه في العام 2012، قبل إقرار المراسيم المتعلّقة بالضمانات البيئية، كان عدد الشركات الاستشارية البيئية حوالي 20-25 شركة، ليصبح هذا العدد اليوم حوالي 50 شركة. وهذا ليس إلا مؤشراً واحداً لفرص العمل التي يمكن خلقها في قطاع البيئة من خلال إقرار القوانين والأنظمة اللازمة، وتطبيقها طبعاً. فلنتخيّل إذاَ عدد فرص العمل الذي يمكن استحداثه إذا ما فعّلنا العمل في إنفاذ جميع هذه القوانين، لا سيّما الرقابة البيئية، الاقتصاد الدائري واللامركزية في إدارة النفايات، إنشاء مناطق محميّة جديدة، تأهيل الأراضي المتضرّرة، وغيرها. لذلك، هنا أيضاً علينا أن نسأل ونتشاور ونقرّر معاً ماذا نريد الاستمرار في التساهل في تطبيق القوانين وعدم احترام الأنظمة البيئية وبالتالي تقليص فرص العمل المستدامة، ناهيك عن الضرر البيئي والصحي وسمعة الدولة إدارات وأفراد؟ أوالتعاون في تطبيق القوانين واحترام الأنظمة البيئية، وبالتالي زيادة فرص العمل والحد من الهجرة، واسترداد لبنان الذي نريد؟

هذه الأرقام الثلاث ليست إلا عيّنة عمّا يعنيه العمل في قطاع البيئة من الناحية الاقتصادية ونحن في مرحلة التأسيس للتعافي الاقتصادي. فالعمل البيئي إذاَ ليس ترفاً إنّما حاجة بيئية-صحية-اقتصادية-اجتماعية-ثقافية-حوكمية-وطنية، فالعمل في "البيئة البنيّة Brown Environment" (نفايات صلبة؛ تلوّث صناعي؛ وغيره) يوفّر على الخزينة أضعاف الكلفة التي ننفقها؛ والعمل في "البيئة الخضراء Green Environment" (تنوّع بيولوجي؛ محميّات ومواقع طبيعية؛ وغيره) يؤمّن عائد ومداخيل للخزينة تفوق الاستثمار بأشواط؛ والعمل في "الحوكمة البيئية"Environmental Governance  يخلق فرص عمل مستدامة تساهم في الحدّ من الهجرة وتؤسس للتعافي المستدام.

والتوصيات المتّصلة بكل فصل من فصول التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان، هي التي نعمل عليها في وزارة البيئة، ضمن محاور العمل التي أعلنت عنها لدى استلامي لحقيبة البيئة في أيلول الماضي، وهي: الحوكمة البيئية، الموارد المائية، نوعية الهواء، النظم الايكولوجية، موارد الأراضي، الامتداد العمراني العشوائي، النفايات الصلبة، تغير المناخ وإدارة المواد الكيمائية. وذلك بالشراكة مع الفرقاء المعنيين كافة من القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، والمنظمات البيئية والهيئات الأكاديمية والمجتمع الدولي، والذين نثمّن جهودهم.

إنّها لمناسبة للتقدّم بالشكر من كلّ من ساهم في إعداد التقرير الذي نطلقه اليوم والكوكبة المميزة من الباحثات والباحثين وأخص بالذكر الدكتورة منال مسلم والدكتور ناجي شامية، على أن تصدر النسخة العربية والنسخة الفرنسية في نهاية الأسابيع القادمة. والشكر أيضاً لمعالي وزراء البيئة السابقين الذين أغنت بصماتهم هذا التقرير، لا سيّما الوزير دميانوس قطّار، الذي أنجز هذا التقرير في ولايته، والوزراء فادي جريصاتي، وطارق الخطيب، ومحمّد المشنوق، وناظم الخوري، ومحمّد رحّال، الذين تناوبوا على الوزارة خلال السنوات العشر التي يركّز عليها هذا التقرير (2010-2020).

صحيحٌ أنّ هذا التقرير مرجع مهمّ لكل من يعنى أو يهتمّ بشؤون البيئة، لناحية توصيف الواقع بجوانبه كافة من جهّة وتقديم التوصيات من جهّة أخرى. إنّما تبقى الاستفادة الأكبر، والتي نطمح إليها جميعاً، في تنفيذ هذه التوصيات بمثابرة وفعالية، وبالتعاون بين جميع المعنيّين، حماية للبيئة وتحقيقاً للتنمية المستدامة.

الرئيس ميقاتي

ونوّه الرئيس ميقاتي في كلمته بالجهد الذي بذله معالي وزير البيئة ناصر ياسين، لإنجاز هذا التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان، والذي يحمل عنوانه إشارة لافتة هي "تحويل الأزمات إلى فرص"، للدلالة على "أنّه ما زال ممكناً تصحيح الضرر البيئي في لبنان". كما حيّا "أيضا فريق عمل وزارة البيئة، على صموده الوطني ومثابرته الإدارية ومقاومته البيئية رغم كل التحديات، خدمة للوطن وللمواطن".

وعن الواقع السياسي قال "أجدد تأكيد السعي الى عودة الحكومة سريعا ً الى الاجتماع حتى تنتظم أمور البلد والناس، ونتابع مسيرة الإنقاذ قبل أن يغدرنا الوقت ونصبح ضحايا أنفسنا. لبنان يستحق كل تضحية، واللبنانيون يتطلعون الى عودة الحياة الى لبنان، وإنقاذه من مخاطر الإفلاس والتدهور. ونحن فخورون بصداقات لبنان الدولية ونشكر كل إهتمام وحرص على مساعدة لبنان للنهوض وإستعادة دوره على الساحتين الاقليمية والعالمية، لكن الجهد الأول مطلوب منا نحن اللبنانيين. من هنا واجبنا وقف التعطيل والعودة الى طاولة مجلس الوزراء لانجاز ما هو مطلوب.

وفي هذه المناسبة لا بد أيضاً من توضيح ما استجد بالأمس من أمور لها علاقة القضاء، وفي هذه السياق أقول ليس صحيحاً أننا تدخلنا في عمل القضاء أو في شأن أي قرار يتخذه القضاء، وجل ما شددنا عليه، ليس الدفاع عن أشخاص بل الحفاظ على المؤسسات، واتباع الأصول في التعاطي مع أي مسألة تتعلق بأي أمر قضائي، ومنها ما يتعلق بواقع المصارف انطلاقاً من أولوية الحفاظ على حقوق المودعين وفي الوقت نفسه عدم ضرب ما تبقى من مقومات اقتصادية ومالية تبقي هذا الوطن واقفاً على قدميه بالحد الأدنى.

وطالما أننا على مشارف إنجاز المهمات الأساسية التي نعمل لتحقيقها فإننا مستمرون في المهمة التي قبلنا المسؤولية على أساسها وندعو الجميع الى التعاون معنا لإنجاح هذه المهمة بما يعيد العافية الى لبنان واللبنانيين.

وعن مناسبة اللقاء قال: في موضوع البيئة تحديداً، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، عادت بي الذاكرة لدى قراءة مقدّمة التقرير الذي نطلقه اليوم إلى العام 2012، يوم أطلقت الحكومة التي كنت أرأسها التقرير الوطني نحو التنمية المستدامة بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة المعروفة ب (قمّة ريو 20) والتي رأست الوفد اللبناني إليها في حزيران 2012. يومها خلص التقرير الى القمة الى أربع توصيات نستعيد منها اليوم اثنتين على ارتباط وثيق بواقعنا الحالي.

أولاً: إنشاء محكمة بيئية عالمية بعد الهجوم المتعمد الذي شنته القوات الجوية الإسرائيلية في تموز/2006 على مستودعات النفط في الجية وأدى إلى أسوأ تسرب نفطي يسجّل في تاريخ شرق البحر الأبيض المتوسط. وها هو لبنان اليوم، بعد مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على هذه الكارثة، لم يقبض فلساً واحداً من التعويض البيئي المقرّ له بقيمة 856,4 مليون دولار في العام 2014، بالرغم من صدور ستة عشر قراراً من الجمعيّة العامة للأمم المتحدة لتاريخه، وآخرها قبل أسابيع ما يدفع وزارة البيئة إلى دق أبواب المانحين لدعم برامجها، إذا ما عجزوا عن تأمين حقوقها وفق القانون الدولي.

أما التوصية الثانية في التقرير الذي رفعناه يومها الى قمة "ريو٢٠" فكانت إعادة تأكيد حق الفلسطينيين في العودة حيث يصعب الحديث عن التنمية المستدامة في منطقة لا يزال ملايين اللاجئين فيها يعيشون في ظروف لا تحتمل. وها هو لبنان اليوم، بعد مرور عشر سنوات على التقرير المذكور، يستضيف اللاجئين الفلسطينيين، وأيضاً أكثر من مليون نازح سوري منذ ما يقارب العشر سنوات. فعن أيّ بيئة نتكلّم عندما يُفرض على بنية تحتية بيئية، بالكاد مكتملة بنسبة ثلاثين في المئة أصلاً، استيعاب أكثر من مئة وثلاثين في المئة من قدرتها القصوى في حال كانت مكتملة؟

لقد أخذنا على عاتقنا، وبهدف تحقيق أقصى النتائج بيئياً، السير قدماً في ادماج البيئة في خطة التعافي والمشاورات ذات الصلة مع صندوق النقد الدولي، بحيث تكون المقاربة متكاملة وتبنى على أسس مستدامة. لذلك، وبالتعاون مع البنك الدولي، سندعو الشهر المقبل إلى مؤتمر حول التعافي الأخضر ضمن برنامج التعاون بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، على أمل أن تلقى اقتراحاتنا ونداءاتنا التجاوب المطلوب من الشركاء المحليين والدوليين، متوجهين بالشكر من الأمم المتحدة وسائر الشركاء الدوليين والإقليميين، وكل من ساند ويساند لبنان في تجاوز أزماته، وما أكثرها".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد