جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا: إقرار مشروع قانون موازنة العام 2022
الخميس، ١٠ شباط، ٢٠٢٢
أقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت عند الثانية من بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء، مشروع قانون موازنة العام 2022، وقرر إحالتها الى المجلس النيابي.
وحضر جانباً من الجلسة مدير عام وزارة المالية بالوكالة جورج معراوي.
واتخذ المجلس سلسلة قرارات أبرزها: استفادة المتعاقدين، على مختلف مسميّاتهم، في وزارة التربية والتعليم العالي، من بدل نقل يومي عن 3 أيام أسبوعياً كحد أقصى على ألا يقل عدد حصص التدريس اليومية عن 3 حصص خلال كل أسبوع، وتمديد العمل بقرار إعطاء المساعدة الاجتماعية التي توازي نصف راتب، على أن تعطى للعاملين الذين يلتزمون الحضور في الدوام الرسمي العادي ابتداء من تاريخه.
وكلف المجلس الأستاذ زياد نصر القيام بمهام مفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار بالوكالة، وعيّن العميد محمد المصطفى أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع، والعميد بيار صعب عضواً في المجلس العسكري.
وشدد الرئيس عون خلال الجلسة على "أن المطلوب في هذه المرحلة تركيز الجهود لمعالجة قضايا المواطنين المعيشية والاجتماعية التي تثقل كاهلهم وتسبب معاناة يومية لهم، ومن هنا ضرورة إيجاد الحلول المستدامة له". واعتبر "أنه من المهم أن يترافق مشروع الموازنة مع خطة التعافي المالي والاقتصادي التي هي قيد المناقشة والتحضير من قبل فريق العمل المكلف برئاسة نائب رئيس الحكومة، على أن تتضمن: تحديد الخسائر وكيفية توزيعها (الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين مع إصراري على عدم المس بصغار المودعين الذين يشكلون حوال 93% من مجموعهم)، وإعادة هيكلة المصارف وإعادة رسملة وهيكلة مصرف لبنان والإصلاحات الهيكلية والبنيوية، ومكافحة الفساد بدءًا بالتدقيق الجنائي وخطة تنفيذية لشبكة الأمان الاجتماعي"، مشيراً الى "ضرورة إنجاز الحسابات المالية التي ما زالت قيد الإنجاز لدى ديوان المحاسبة. وقال إنه توافق مع الرئيس ميقاتي على تحديد جلسة خاصة للكهرباء يتم بموجبها إقرار خطة ووضع مشروع قانون برنامج لتنفيذها".
ولفت الرئيس عون الى "أن مشروع الموازنة يلحظ مبلغ 7600 مليار ليرة فوائد، منها 1200 مليار ديون طويلة المدى لمؤسسات دولية، ومبلغ 6400 مليار سوف تعود فوائد بنسبة 1/3 للمصارف و2/3 لمصرف لبنان، مع العلم أن مشروع الموازنة لم يلحظ فوائد على اليورو بوندز. وبناء عليه يفترض عدم دفع فوائد على الديون الداخلية لمصرف لبنان والمصارف أسوة باليورو بوندز، وتوزيع مبلغ الـ 6400 مليار بمعدل 2/3 للكهرباء بدلاً من السلفة الملحوظة والباقي 1/3 زيادة معاشات للقطاع العام".
ولاحظ الرئيس عون "أن صندوق النقد طرح ضرورة إعادة النظر بالنظام الضرائبي اللبناني ليطال الصحن الضريبي بشكل تصاعدي مما يحقق العدالة الضريبية ويحسن مستوى الإيرادات ويحقق الاستقرار الاجتماعي، أما مشروع موازنة 2022 فلا يطرح أي توجهات إصلاحية بما يخص النظام الضرائبي ويكتفي برفع الإيرادات على بعض الأبواب التقليدية في الموازنة".
من جهته، أعلن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن التوجه العام هو الاهتمام بالنواحي الاجتماعية والمعيشية وتسهيل أوضاع المواطنين وشؤونهم الصحية والرعائية".
ولفت الى "أنه بعد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيصار الى عقد جلسات متخصصة لدرس قطاعات محددة أهمها الكهرباء والاتصالات والنفايات، على أن تكون خطة التعافي الاقتصادي قد أنجزت لعرضها على مجلس الوزراء، وبعد إقرارها ستعرض لنقاش واسع من مختلف الجهات المعنية".
وركز رئيس الحكومة "على أهمية تحقيق الاصلاحات المطلوبة سواء من خلال مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء أو قوانين يقرها مجلس النواب لافتاً الى أهمية التضامن للعمل على إنقاذ البلاد من الواقع المؤلم الذي تمر به راهناً".
واعتبر "أن أهم ما يجب القيام به هو تحقيق التوازن المطلوب بين سعر الصرف الذي ارتفع بشكل مضاعف جداً، وبين المصاريف المطلوبة، وهذا الأمر يستغرق وقتاً في كل مرة، أي ما بين سنتين وثلاث سنوات، وعلينا أن نتحمل هذا الوضع، وهو لن يكون بالسهولة التي نتوقعها"، مشيراً الى أن "كل يوم يمر من دون إصلاحات هو خسارة لنا، ولو جرى حل الموضوع قبل سنة، لكانت الفجوة المالية بحدود 40 مليار دولار، فيما هي اليوم بحدود 70 مليار دولار. كل ما نقوم به سنعلن عنه، وخطة التعافي الاقتصادي ستكون متاحة للبحث العام، وكل شخص يمكنه أن يقدم رأياً بنَّاءً نحن مستعدون لسماع رأيه ونأخذه بعين الاعتبار إذا كان ينسجم مع الخطة المقدمة".
وكانت الجلسة انعقدت عند الثانية من بعد الظهر في قصر بعبدا، في حضور الوزراء، وسبقها خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم التطرق خلالها الى المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إضافة الى بعض الشؤون الحياتية والمعيشية.
الرئيس ميقاتي
وبعد انتهاء الجلسة، تحدث الرئيس ميقاتي الى الصحافيين، فقال:
"اليوم أتممنا الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات ستتخذ على الصعيد المالي. لقد بات لدينا موازنة، وهو أمر ضروري لتسيير أمور الدولة بصورة منتظمة. وصف معالي وزير المال الموازنة بأنها تصحيحية لمرحلة انتقالية لها صفة طارئة. إن كل كلمة من مواصفات الموازنة هي حقيقة وأمامنا تحديات كبيرة منها التضخم والتعثر وعدم القدرة على التمويل الخارجي، وأمامنا هدف أساسي هو تحقيق الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي.
إنطلقنا من أولويات دعم القطاعات الاجتماعية والصحية والاستشفاء ومواكبة واقع الادارة والموظفين في القطاع العام. اتخذت سلسلة إجراءات منها إعطاء زيادة شهر عن كل شهر عمل لموظفي القطاع العام على ألا تقل عن مليوني ليرة ولا تزيد عن ستة ملايين ليرة. وأعطينا المتقاعدين راتباً إضافياً عن كل شهر، على ألا يقل عن مليون وسبعمئة ألف ليرة ولا يزيد عن خمسة ملايين ومئة ألف ليرة، ويتم التطبيق فور إصدار الموازنة في مجلس النواب، ولحين إصدار الموازنة نستمر في تطبيق المرسوم رقم 8737 الذي صدر والذي أعطينا بموجبه منحاً لشهر تشرين الثاني وكانون الأول.
الموضوع الاجتماعي أخذ حيزاً كبيراً من البحث، وتم رصد 400 مليار ليرة للشأن الاجتماعي ومن ضمنها دور الرعاية بمختلف أنواعها، ومساعدات لمتضرري مرفأ بيروت وتحفيز اقتصادي عبر إعطاء مؤسسة تشجيع الاستثمار صلاحيات جديدة لإعطاء تحفيز ضريبي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وحصل في الموازنة تصحيح في الضرائب والرسوم بناء على التضخم الحاصل في سعر الصرف. كما هو معلوم نحن نحاول تحقيق توازن في هذه المواضيع، عبر الفارق في سعر الصرف الأجنبي تجاه الليرة اللبنانية. كما أجرينا تصحيحاً للشطور والتنزيلات العائلية والتنزيلات الضرائبية على كافة الضرائب والرسوم، وتعزيز الالتزام الضريبي وتسوية الضرائب أو الاعتراضات المعلقة، وخفضنا الغرامات على التحصيل، وإذا جرى التحصيل خلال فترة ستة أشهر يلغى قسم كبير من الغرامات. كما خفضنا رسم الانتقال العقاري من 5 في المئة الى 3 في المئة، وألغينا الضريبة على الفوائد المصرفية لمدة 5 سنوات".
أضاف: "بالنسبة لأرقام الموازنة قبل التعديلات الأخيرة التي حصلت في مجلس الوزراء اليوم، بلغ مجموع الواردات المقدرة 39 ألف مليار ليرة لبنانية، ومجموع النفقات حوالي 47 ألف مليار ليرة لبنانية. أما العجز المقدّر فهو 8 آلاف مليار ليرة لبنانية، وضع كاحتياط موازنة. العجز في النفقات قياساً الى الواردات وصل الى حدود الـ 17 بالمئة، وبالتالي أعتقد أن صدى الموازنة سيكون جيداً، ونحن في انتظار مناقشتها في مجلس النواب، وحتماً فإن المجلس سيكون لديه رأيه في المشروع".
وقال: "ما تحقق اليوم هو الخطوة الأولى في التصحيح المالي، ويبقى أمامنا مسار طويل يتمثل بخطة التعافي الاقتصادي، وهي الأساس للنقاش مع صندوق النقد الدولي. صحيح أننا في صدد التفاوض مع الصندوق، ولكن علينا تحديد أولوياتنا لمصلحتنا، والقيام بالإصلاحات المطلوبة. هناك أكثر من 14 مرسوم إصلاحي يجب أن يصدروا عن الحكومة، وأكثر من 30 قانون إصلاحي يجب أن يصدروا عن مجلس النواب، وبالتالي نحن سنتابع مع صندوق النقد الدولي في موضوع خطة التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع عمل داخلي لإنجاز الاصلاحات المطلوبة".
وختم بالقول: "بعدما انتهينا من درس الموازنة، أمامنا ورشة تتركز على خطة التعافي الاقتصادي، وهناك مرحلة ثانية تتعلق بالتفاوض مع حملة سندات اليوروبوند في سبيل الوصول الى تسوية معهم، وبعد ذلك إعادة هيكلة المصارف بشكل عام. هذه الأمور تستغرق وقتاً، ونحن اليوم في مرحلة صعبة، وأهم ما يجب القيام به هو تحقيق التوازن المطلوب بين سعر الصرف الذي ارتفع بشكل مضاعف جداً، وبين المصاريف المطلوبة، وهذا الأمر يستغرق وقتاً في كل مرة، أي ما بين سنتين وثلاث سنوات، وعلينا أن نتحمل هذا الوضع، وهو لن يكون بالسهولة التي نتوقعها. أبرز التحديات أمامنا تعثر قدرة التمويل، إذ كنا في السابق نحصل على التمويل الخارجي ونصدر سندات خارجية، هذه الرفاهية لم تعد متاحة اليوم، وعلينا أن نحصل على توقيع صندوق النقد الدولي لتنفتح أمامنا مجدداً إمكانات التمويل الخارجي، وكلما أسرعنا في إنجاز الاتفاقات كلما كان الحل أسرع. هذا الموضوع لا يعني الحكومة لوحدها أو الوزراء لوحدهم، بل يعني جميع اللبنانيين، وإذا لم نسرع الخطوات، فقد نصل الى درجة قد لا نعود قادرين فيها على استيراد القمح. كل يوم يمر من دون إصلاحات هو خسارة لنا، ولو جرى حل الموضوع قبل سنة، لكانت الفجوة المالية بحدود 40 مليار دولار، فيما هي اليوم بحدود 70 مليار دولار. كل ما نقوم به سنعلن عنه، وخطة التعافي الاقتصادي ستكون متاحة للبحث العام، وكل شخص يمكنه أن يقدم رأياً بنَّاءً نحن مستعدون لسماع رأيه ونأخذه بعين الاعتبار إذا كان ينسجم مع الخطة المقدمة".
أسئلة وأجوبة
سئل: ماذا تقول للناس عن موضوع الدولار الجمركي؟
أجاب: "الدولار الجمركي لا يطبق فوراً، بل عند إقرار الموازنة وإصدارها في مجلس النواب. مشروع قانون الموازنة الذي سنرسله الى مجلس النواب يعتمد سعر "صيرفة"، وكل آخر شهر فإن وزير المال يعلن عن سعر الشهر الذي يلي حسب سعر منصة صيرفة، مع الأخذ بعين الاعتبار إلغاء الرسوم الجمركية والرسوم الإضافية على أي صنف يتعلق بالدواء وكل السلع الغذائية. كان تم وضع ضريبة 10 في المئة على الشاي والبن فتم إلغاؤها. وهناك أيضاً تحدي مراقبة التهريب، لأن عندنا خوف من زيادة التهريب، وستكون هناك خطة في هذا الإطار على صعيد عملية "السكانر" ومراقبة الحدود. كل الدراسات التي لدينا عن الدولار الجمركي تظهر أنه لن تزيد أسعار السلع بالمقارنة مع رفع سعر الدولار الجمركي، وفي أقصى الحالات لن تتجاوز الزيادة من 3 الى 5 في المئة".
سئل: ماذا عن التهويل الحاصل في موضوع الضرائب التي يحكى عن أنها ستكون موجعة؟
أجاب: "في أول جلسة لمجلس الوزراء عُقدت في السراي الحكومي للبدء بمناقشة الموازنة قلت لمعالي الوزراء إن هذه الموازنة قد وصلت الى مجلس الوزراء من وزارة المالية، لكنها ستصدر عن مجلس الوزراء بالاتفاق بين جميع الوزراء، وأسأل الوزراء عن الضرائب والرسوم التي أضيفت على الورق. هناك رسوم تم تعديلها، من بينها رسم كان ب 500 ليرة فأصبح خمسة آلاف ليرة، هناك طابع مالي، ورسم سجل عدلي كان بخمسة آلاف فرفع الى 15 ألفاً، هناك زيادات لكن بنسب مقبولة وهي ليست مباشرة على المواطن، إنما رسوم على خدمات كي نتمكن من القيام بها، وقد أعطيت مثالاً على ذلك السجل العدلي لأنه حصل جدل كبير حوله، فثمن الورق تغير وكذلك الطباعة والحبر، من هنا علينا تقطيع هذه المرحلة التي أسميناها بالمرحلة الإنتقالية وتكتسب صفة طارئة".
سئل: لقد تم الإتفاق على وضع خطة الكهرباء جانباً، وهناك طرح لفخامة الرئيس يحكي عن دفع فوائد على الديون الداخلية وتحويل جزء من هذه الأموال للكهرباء بدلاً من السلفة الملحوظة، فهل سيتم الأخذ بعين الإعتبار بهذا الطرح؟
أجاب: "لقد ورد عند المباشرة بالموازنة مبلغ 5 آلاف مليار ليرة لبنانية كسلفة للكهرباء، وكنا قد أخذنا بالإحتياط مبلغ خمسة آلاف أخرى، لأن معالي وزير الطاقة كان قد طلب السلفة خلال سنة. وبنتيجة البحث مع كل الوزراء، قلنا إنه تم دفع سلف للكهرباء خلال السنوات الماضية، الواحدة تلو الأخرى، بنحو 23 مليار دولار، وسألنا أين الكهرباء، فالوضع يشبه الدلو المثقوب الذي لا تتراكم فيه الأموال. فطلبنا بأن نحدد هذا الموضوع، وسبق أن قلت من هذا المنبر إننا سنعقد جلسة لمجلس الوزراء عند الثالثة من بعد ظهر يوم الثلاثاء المقبل في 15 شباط الجاري في قصر بعبدا لمناقشة خطة الكهرباء قوامها ثلاثة أمور: أولها تشكيل الهيئة الناظمة وأن تخضع كهرباء لبنان للقانون رقم 462، وهو أمر أساسي بالنسبة إلي، والموضوع الثاني هو التعرفة، ثم موضوع التسويق والتحصيل. عندما نتابع عمل هذه الأمور ضمن نظام معين وتعرفة معينة وتسويق معين، نستطيع الوصول الى الحل الذي نريده. فالتعرفة لن تطاول صغار المستهلكين، في وقت يتعادل فيه الدولار بالليرة اللبنانية، فنحن لم يعد باستطاعتنا إعطاء الكهرباء والهاتف والمياه مجاناً، لا نستطيع وليست لدينا القدرة على ذلك ويا ليته كانت لنا هذه القدرة. وعلى المواطن أن يتفهم هذا الأمر، وهو يتساءل من أي يمكن تأمين الأموال إذا كانت المصارف تمتنع عن إعطائها، ولهذا المواطن أقول أنت محق، علينا تمرير هذه المرحلة الصعبة جداً لأن همنا هو عودة لبنان على السكة الصحيحة".
سئل: لقد تحدثت عن نسبة العجز من دون احتساب العجز الذي تتسبب به الكهرباء، فهل فصل موضوع كهرباء لبنان عن الموازنة هو لتخفيض العجز، وماذا عن وصف الأرقام بالصورية للاقتراب من الأرقام التي يطلبها صندوق النقد؟
أجاب: "ما تقولينه صحيح، وعندما تكون هناك خطة متكاملة ومتوازنة، لن يكون هناك عجز في الكهرباء. من أجل تأمين هذا التوازن أبعدنا الخطة عن الموازنة لأنها توضع من دون قعر ونستمر بالدفع، ولكي أكون صريحاً هذا العجز قد يزداد، ومهما تم تقديم خطط فلا يمكن تنفيذها غداً، حتى وإن زادت التعرفة، فسنبدأ بالتنفيذ وليس التحصيل، ما يعني أنه سيكون هناك عجز. لكننا نعرف بأننا أمام خارطة طريق، ولدينا الكثير من المشكلات في قطاع الكهرباء، فمطار بيروت من دون كهرباء منذ ثلاثة أيام، ومدينتي طرابلس أيضاً، فما العمل؟".
سئل: هل سيوافق لبنان على المقترحات الأميركية بشأن ترسيم الحدود البحرية؟
أجاب: "هذا موضوع وطني بإمتياز لا يمكن أن يتفرد به شخص لوحده، لقد جرى بحث في هذا الشأن، وأنا أعتقد بأن العرض جدي ويجب بحثه من قبل كل السلطات المعنية. وكل الفاعليات اللبنانية، بدءاً من فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب ومن قبلي أيضاً، علينا الجلوس معاً والبحث في هذا الموضوع، لا أستطيع منفرداً ولا أحد يستطيع إتخاذ قرار لوحده، وإن شاء الله نحن على الطريق الصحيح".
سئل: سيدفع المواطن الدولار الجمركي على سعر منصة صيرفة، فلماذا لا يستطيع هذا المواطن أن يُخرج الدولار العائد له من المصارف على سعر منصة صيرفة بالليرة اللبنانية؟
أجاب: "إن موضوع السحب من المصارف سيكون من ضمن خطة التعافي، وأكرر بأننا إستطعنا وضع موازنة متوازنة، كما أن خطة التعافي ليست سهلة وهي تأخذ الكثير من الوقت، لكن كل ما نُشر عنها حتى الآن غير صحيح، فنحن نملك خيارات عدة، نبحثها مع صندوق النقد، وسنطرح الخيار الأفضل الذي أعيد وأكرر بأنه لن يكون نهائياً من قبل الحكومة قبل أن يُعرض عل مختلف الهيئات والجمعيات والمودعين، ثم يُحال على مجلس الوزراء ومنه على مجلس النواب لإقراره. وأتمنى بأن يُقر، فالأمر ليس سهلاً، وأنا والوزراء نعتبر أن هذه العملية صعبة " كاميكاز"، لكننا نضع نصب أعيننا أنه إذا كان هناك مجال لإنقاذ البلد والاقتصاد اللبناني، فنحن مستعدون لذلك".
الوزير الحلبي
بعد ذلك، تلا وزير الإعلام بالوكالة الوزير عباس الحلبي البيان التالي:
"عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء.
في مستهل الجلسة، رحب الرئيس عون بالوزراء مقدراً الجهود التي بذلوها في إنجاز مشروع قانون موازنة العام 2022 إضافة الى العمل في ظروف صعبة على مختلف الصعد.
وقال الرئيس عون: إن المطلوب في هذه المرحلة تركيز الجهود لمعالجة قضايا المواطنين المعيشية والاجتماعية التي تثقل كاهلهم وتسبب معاناة يومية لهم، ومن هنا ضرورة إيجاد الحلول المستدامة لها، داعياً الى مراقبة الأسعار ومكافحة الغلاء وتطبيق القوانين ووضع الضوابط لمراقبة الأنشطة التجارية ومدى الالتزام بالأسس العلمية والقانونية لتحديد الأرباح والأسعار.
كذلك، شدد رئيس الجمهورية على متابعة برامج دعم الأسر الأكثر فقراً والبطاقة التمويلية والعقود المشتركة المعنية بأوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة فضلاً عن متابعة أوضاع مراكز الرعاية الصحية وتعزيز إمكانياتها لتمكينها من تقديم الخدمات الطبية اللازمة للمواطنين الذين يقصدونها وتأمين الأدوية للأمراض المستعصية والعلاجات الدائمة والخدمات الاستشفائية التي أصبحت تشكل عبئاً صعباً وقاسياً على المواطنين.
كما شدد الرئيس عون على تفعيل ديناميكية العمل في مختلف الإدارات والمؤسسات وعودة الموظفين الى مراكز عملهم لا سيما بعد تعديل وزيادة قيمة بدل النقل اليومي، لافتاً الى أنه لا يمكن أن نقبل أن تفتح الإدارات والمؤسسات يوماً أو يومين أسبوعياً، والمواطنون يقصدون الإدارات العامة والمؤسسات العامة لتسيير أعمالهم من دون جدوى والمعاملات تتأخر وتتم المماطلة بها أو عدم تنفيذها بحجة أن الموظفين غائبون وتبدأ الرشاوى والمفاضلات والوساطات.
ثم تحدث رئيس الجمهورية عن مشروع الموازنة، فقال: من المهم أن يترافق مشروع الموازنة مع خطة التعافي المالي والاقتصادي التي هي قيد المناقشة والتحضير من قبل فريق العمل المكلف برئاسة نائب رئيس الحكومة على أن تتضمن: تحديد الخسائر وكيفية توزيعها (الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين مع إصراري على عدم المس بصغار المودعين الذين يشكلون حوال 93% من مجموعهم)، وإعادة هيكلة المصارف وإعادة رسملة وهيكلة مصرف لبنان والإصلاحات الهيكلية والبنيوية، ومكافحة الفساد بدءًا بالتدقيق الجنائي وخطة تنفيذية لشبكة الأمان الاجتماعي.
وشدد الرئيس عون على ضرورة إنجاز الحسابات المالية التي ما زالت قيد الإنجاز لدى ديوان المحاسبة. وقال إنه توافق مع الرئيس ميقاتي على تحديد جلسة خاصة للكهرباء يتم بموجبها إقرار خطة ووضع مشروع قانون برنامج لتنفيذها.
ولفت الى أن مشروع الموازنة يلحظ مبلغ 7600 مليار ليرة فوائد، منها 1200 مليار ديون طويلة المدى لمؤسسات دولية، ومبلغ 6400 مليار سوف تعود فوائد بنسبة 1/3 للمصارف و2/3 لمصرف لبنان، مع العلم أن مشروع الموازنة لم يلحظ فوائد على اليوروبوندز. وبناء عليه يفترض عدم دفع فوائد على الديون الداخلية لمصرف لبنان والمصارف أسوة باليوروبوندز، وتوزيع مبلغ الـ 6400 مليار بمعدل 2/3 للكهرباء بدلاً من السلفة الملحوظة والباقي 1/3 زيادة معاشات للقطاع العام. إن هذا الإجراء يخفف العجز في الموازنة ويلغي سلفة الخزينة ويخفف الآثار التضخمية الناتجة عن طبع عملة للفوائد لا سيما وأن كل المودعين لا يقبضون فوائد على ودائعهم، ولا يحصلون على الودائع الخاصة بهم.
وقال الرئيس عون: طرح صندوق النقد ضرورة إعادة النظر بالنظام الضرائبي اللبناني ليطال الصحن الضريبي بشكل تصاعدي مما يحقق العدالة الضريبية ويحسن مستوى الإيرادات ويحقق الاستقرار الاجتماعي. أما مشروع موازنة 2022 فلا يطرح أي توجهات إصلاحية بما يخص النظام الضرائبي ويكتفي برفع الإيرادات على بعض الأبواب التقليدية في الموازنة.
ثم تحدث رئيس الحكومة، شاكراً بدوره الوزراء على الجهود التي بذلوها لإقرار مشروع قانون الموازنة التي درست درساً كاملاً، مادة مادة، وأخضعت لنقاش واسع بين الوزراء.
وعرض الرئيس ميقاتي لأبرز التعديلات التي طرأت حول بعض مواد مشروع الموازنة، لافتاً الى أن الإيرادات باتت توازي تقريباً النفقات مع مبلغ 7000 مليار لاحتياطي الموازنة. وشدد على أن التوجه العام هو الاهتمام بالنواحي الاجتماعية والمعيشية وتسهيل أوضاع المواطنين وشؤونهم الصحيَّة والرعائيَّة.
ولفت الرئيس ميقاتي الى أنه بعد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيصار الى عقد جلسات متخصصة لدرس قطاعات محددة أهمها الكهرباء والاتصالات والنفايات، على أن تكون خطة التعافي الاقتصادي قد أنجزت لعرضها على مجلس الوزراء، وبعد إقرارها ستعرض لنقاش واسع من مختلف الجهات المعنية.
وركز رئيس الحكومة على أهمية تحقيق الاصلاحات المطلوبة سواء من خلال مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء أو قوانين يقرها مجلس النواب، لافتاً الى أهمية التضامن للعمل على إنقاذ البلاد من الواقع المؤلم الذي تمر به راهناً.
واعتبر الرئيس ميقاتي أن أي عمل إنقاذي يتطلب تضحيات وتعاون الجميع، وهذا ما نأمله بعيداً عن السلبية والشعبوية.
بعد ذلك، باشر مجلس الوزراء دراسة مشروع قانون الموازنة، حيث قدم وزير المال عرضاً لأبرز الخطوط العريضة للموازنة، وتوالى الوزراء على إبداء ملاحظاتهم واقتراح بعض التعديلات على المشروع، الذي أقره مجلس الوزراء بعد الأخذ بهذه التعديلات.
واتخذ المجلس سلسلة قرارات أبرزها:
- استفادة المتعاقدين، على مختلف مسميّاتهم، في وزارة التربية والتعليم العالي، من بدل نقل يومي عن 3 أيام أسبوعيا كحد أقصى على ألا يقل عدد حصص التدريس اليومية عن 3 حصص خلال كل أسبوع.
- تمديد العمل بقرار إعطاء المساعدة الاجتماعية التي توازي نصف راتب، على أن تعطى للعاملين الذين يلتزمون الحضور في الدوام الرسمي العادي ابتداءً من تاريخه. الحد الأدنى هو مليون ونصف، والحد الأقصى 3 مليون، وللمتقاعدين مليون ونصف.
- تكليف الأستاذ زياد نصر بالقيام بمهام مفوض الحكومة لدى مجلس الانماء والاعمار بالوكالة.
- تعيين العميد محمد المصطفى أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع، والعميد بيار صعب عضواً في المجلس العسكري.
كما أقر مجلس الوزراء موازنة العام 2022 وتقرر إحالتها الى المجلس النيابي في وقت قريب".

