الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

2 الصور
إطبع


جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا: إقرار مشروع قانون موازنة العام 2022
الخميس، ١٠ شباط، ٢٠٢٢

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت عند الثانية من بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء، مشروع قانون موازنة العام 2022، وقرر إحالتها الى المجلس النيابي.

وحضر جانباً من الجلسة مدير عام وزارة المالية بالوكالة جورج معراوي.

واتخذ المجلس سلسلة قرارات أبرزها: استفادة المتعاقدين، على مختلف مسميّاتهم، في وزارة التربية والتعليم العالي، من بدل نقل يومي عن 3 أيام أسبوعياً كحد أقصى على ألا يقل عدد حصص التدريس اليومية عن 3 حصص خلال كل أسبوع، وتمديد العمل بقرار إعطاء المساعدة الاجتماعية التي توازي نصف راتب، على أن تعطى للعاملين الذين يلتزمون الحضور في الدوام الرسمي العادي ابتداء من تاريخه.


وكلف المجلس الأستاذ زياد نصر القيام بمهام مفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار بالوكالة، وعيّن العميد محمد المصطفى أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع، والعميد بيار صعب عضواً في المجلس العسكري.

وشدد الرئيس عون خلال الجلسة على "أن المطلوب في هذه المرحلة تركيز الجهود لمعالجة قضايا المواطنين المعيشية والاجتماعية التي تثقل كاهلهم وتسبب معاناة يومية لهم، ومن هنا ضرورة إيجاد الحلول المستدامة له". واعتبر "أنه من المهم أن يترافق مشروع الموازنة مع خطة التعافي المالي والاقتصادي التي هي قيد المناقشة والتحضير من قبل فريق العمل المكلف برئاسة نائب رئيس الحكومة، على أن تتضمن: تحديد الخسائر وكيفية توزيعها (الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين مع إصراري على عدم المس بصغار المودعين الذين يشكلون حوال 93% من مجموعهم)، وإعادة هيكلة المصارف وإعادة رسملة وهيكلة مصرف لبنان والإصلاحات الهيكلية والبنيوية، ومكافحة الفساد بدءًا بالتدقيق الجنائي وخطة تنفيذية لشبكة الأمان الاجتماعي"، مشيراً الى "ضرورة إنجاز الحسابات المالية التي ما زالت قيد الإنجاز لدى ديوان المحاسبة. وقال إنه توافق مع الرئيس ميقاتي على تحديد جلسة خاصة للكهرباء يتم بموجبها إقرار خطة ووضع مشروع قانون برنامج لتنفيذها".

ولفت الرئيس عون الى "أن مشروع الموازنة يلحظ مبلغ 7600 مليار ليرة فوائد، منها 1200 مليار ديون طويلة المدى لمؤسسات دولية، ومبلغ 6400 مليار سوف تعود فوائد بنسبة 1/3 للمصارف و2/3 لمصرف لبنان، مع العلم أن مشروع الموازنة لم يلحظ فوائد على اليورو بوندز. وبناء عليه يفترض عدم دفع فوائد على الديون الداخلية لمصرف لبنان والمصارف أسوة باليورو بوندز، وتوزيع مبلغ الـ 6400 مليار بمعدل 2/3 للكهرباء بدلاً من السلفة الملحوظة والباقي 1/3 زيادة معاشات للقطاع العام".

ولاحظ الرئيس عون "أن صندوق النقد طرح ضرورة إعادة النظر بالنظام الضرائبي اللبناني ليطال الصحن الضريبي بشكل تصاعدي مما يحقق العدالة الضريبية ويحسن مستوى الإيرادات ويحقق الاستقرار الاجتماعي، أما مشروع موازنة 2022 فلا يطرح أي توجهات إصلاحية بما يخص النظام الضرائبي ويكتفي برفع الإيرادات على بعض الأبواب التقليدية في الموازنة".

من جهته، أعلن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن التوجه العام هو الاهتمام بالنواحي الاجتماعية والمعيشية وتسهيل أوضاع المواطنين وشؤونهم الصحية والرعائية".

ولفت الى "أنه بعد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيصار الى عقد جلسات متخصصة لدرس قطاعات محددة أهمها الكهرباء والاتصالات والنفايات، على أن تكون خطة التعافي الاقتصادي قد أنجزت لعرضها على مجلس الوزراء، وبعد إقرارها ستعرض لنقاش واسع من مختلف الجهات المعنية".

وركز رئيس الحكومة "على أهمية تحقيق الاصلاحات المطلوبة سواء من خلال مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء أو قوانين يقرها مجلس النواب لافتاً الى أهمية التضامن للعمل على إنقاذ البلاد من الواقع المؤلم الذي تمر به راهناً".

واعتبر "أن أهم ما يجب القيام به هو تحقيق التوازن المطلوب بين سعر الصرف الذي ارتفع بشكل مضاعف جداً، وبين المصاريف المطلوبة، وهذا الأمر يستغرق وقتاً في كل مرة، أي ما بين سنتين وثلاث سنوات، وعلينا أن نتحمل هذا الوضع، وهو لن يكون بالسهولة التي نتوقعها"، مشيراً الى أن "كل يوم يمر من دون إصلاحات هو خسارة لنا، ولو جرى حل الموضوع قبل سنة، لكانت الفجوة المالية بحدود 40 مليار دولار، فيما هي اليوم بحدود 70 مليار دولار. كل ما نقوم به سنعلن عنه، وخطة التعافي الاقتصادي ستكون متاحة للبحث العام، وكل شخص يمكنه أن يقدم رأياً بنَّاءً نحن مستعدون لسماع رأيه ونأخذه بعين الاعتبار إذا كان ينسجم مع الخطة المقدمة".

وكانت الجلسة انعقدت عند الثانية من بعد الظهر في قصر بعبدا، في حضور الوزراء، وسبقها خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم التطرق خلالها الى المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إضافة الى بعض الشؤون الحياتية والمعيشية.

الرئيس ميقاتي

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث الرئيس ميقاتي الى الصحافيين، فقال:

"اليوم أتممنا الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات ستتخذ على الصعيد المالي. لقد بات لدينا موازنة، وهو أمر ضروري لتسيير أمور الدولة بصورة منتظمة. وصف معالي وزير المال الموازنة بأنها تصحيحية لمرحلة انتقالية لها صفة طارئة. إن كل كلمة من مواصفات الموازنة هي حقيقة وأمامنا تحديات كبيرة منها التضخم والتعثر وعدم القدرة على التمويل الخارجي، وأمامنا هدف أساسي هو تحقيق الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي.

إنطلقنا من أولويات دعم القطاعات الاجتماعية والصحية والاستشفاء ومواكبة واقع الادارة والموظفين في القطاع العام. اتخذت سلسلة إجراءات منها إعطاء زيادة شهر عن كل شهر عمل لموظفي القطاع العام على ألا تقل عن مليوني ليرة ولا تزيد عن ستة ملايين ليرة. وأعطينا المتقاعدين راتباً إضافياً عن كل شهر، على ألا يقل عن مليون وسبعمئة ألف ليرة ولا يزيد عن خمسة ملايين ومئة ألف ليرة، ويتم التطبيق فور إصدار الموازنة في مجلس النواب، ولحين إصدار الموازنة نستمر في تطبيق المرسوم رقم 8737 الذي صدر والذي أعطينا بموجبه منحاً لشهر تشرين الثاني وكانون الأول.

الموضوع الاجتماعي أخذ حيزاً كبيراً من البحث، وتم رصد 400 مليار ليرة للشأن الاجتماعي ومن ضمنها دور الرعاية بمختلف أنواعها، ومساعدات لمتضرري مرفأ بيروت وتحفيز اقتصادي عبر إعطاء مؤسسة تشجيع الاستثمار صلاحيات جديدة لإعطاء تحفيز ضريبي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وحصل في الموازنة تصحيح في الضرائب والرسوم بناء على التضخم الحاصل في سعر الصرف. كما هو معلوم نحن نحاول تحقيق توازن في هذه المواضيع، عبر الفارق في سعر الصرف الأجنبي تجاه الليرة اللبنانية. كما أجرينا تصحيحاً للشطور والتنزيلات العائلية والتنزيلات الضرائبية على كافة الضرائب والرسوم، وتعزيز الالتزام الضريبي وتسوية الضرائب أو الاعتراضات المعلقة، وخفضنا الغرامات على التحصيل، وإذا جرى التحصيل خلال فترة ستة أشهر يلغى قسم كبير من الغرامات. كما خفضنا رسم الانتقال العقاري من 5 في المئة الى 3 في المئة، وألغينا الضريبة على الفوائد المصرفية لمدة 5 سنوات".

أضاف: "بالنسبة لأرقام الموازنة قبل التعديلات الأخيرة التي حصلت في مجلس الوزراء اليوم، بلغ مجموع الواردات المقدرة 39 ألف مليار ليرة لبنانية، ومجموع النفقات حوالي 47 ألف مليار ليرة لبنانية. أما العجز المقدّر فهو 8 آلاف مليار ليرة لبنانية، وضع كاحتياط موازنة. العجز في النفقات قياساً الى الواردات وصل الى حدود الـ 17 بالمئة، وبالتالي أعتقد أن صدى الموازنة سيكون جيداً، ونحن في انتظار مناقشتها في مجلس النواب، وحتماً فإن المجلس سيكون لديه رأيه في المشروع".

وقال: "ما تحقق اليوم هو الخطوة الأولى في التصحيح المالي، ويبقى أمامنا مسار طويل يتمثل بخطة التعافي الاقتصادي، وهي الأساس للنقاش مع صندوق النقد الدولي. صحيح أننا في صدد التفاوض مع الصندوق، ولكن علينا تحديد أولوياتنا لمصلحتنا، والقيام بالإصلاحات المطلوبة. هناك أكثر من 14 مرسوم إصلاحي يجب أن يصدروا عن الحكومة، وأكثر من 30 قانون إصلاحي يجب أن يصدروا عن مجلس النواب، وبالتالي نحن سنتابع مع صندوق النقد الدولي في موضوع خطة التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع عمل داخلي لإنجاز الاصلاحات المطلوبة".

وختم بالقول: "بعدما انتهينا من درس الموازنة، أمامنا ورشة تتركز على خطة التعافي الاقتصادي، وهناك مرحلة ثانية تتعلق بالتفاوض مع حملة سندات اليوروبوند في سبيل الوصول الى تسوية معهم، وبعد ذلك إعادة هيكلة المصارف بشكل عام. هذه الأمور تستغرق وقتاً، ونحن اليوم في مرحلة صعبة، وأهم ما يجب القيام به هو تحقيق التوازن المطلوب بين سعر الصرف الذي ارتفع بشكل مضاعف جداً، وبين المصاريف المطلوبة، وهذا الأمر يستغرق وقتاً في كل مرة، أي ما بين سنتين وثلاث سنوات، وعلينا أن نتحمل هذا الوضع، وهو لن يكون بالسهولة التي نتوقعها. أبرز التحديات أمامنا تعثر قدرة التمويل، إذ كنا في السابق نحصل على التمويل الخارجي ونصدر سندات خارجية، هذه الرفاهية لم تعد متاحة اليوم، وعلينا أن نحصل على توقيع صندوق النقد الدولي لتنفتح أمامنا مجدداً إمكانات التمويل الخارجي، وكلما أسرعنا في إنجاز الاتفاقات كلما كان الحل أسرع. هذا الموضوع لا يعني الحكومة لوحدها أو الوزراء لوحدهم، بل يعني جميع اللبنانيين، وإذا لم نسرع الخطوات، فقد نصل الى درجة قد لا نعود قادرين فيها على استيراد القمح. كل يوم يمر من دون إصلاحات هو خسارة لنا، ولو جرى حل الموضوع قبل سنة، لكانت الفجوة المالية بحدود 40 مليار دولار، فيما هي اليوم بحدود 70 مليار دولار. كل ما نقوم به سنعلن عنه، وخطة التعافي الاقتصادي ستكون متاحة للبحث العام، وكل شخص يمكنه أن يقدم رأياً بنَّاءً نحن مستعدون لسماع رأيه ونأخذه بعين الاعتبار إذا كان ينسجم مع الخطة المقدمة".

أسئلة وأجوبة

سئل: ماذا تقول للناس عن موضوع الدولار الجمركي؟

أجاب: "الدولار الجمركي لا يطبق فوراً، بل عند إقرار الموازنة وإصدارها في مجلس النواب. مشروع قانون الموازنة الذي سنرسله الى مجلس النواب يعتمد سعر "صيرفة"، وكل آخر شهر فإن وزير المال يعلن عن سعر الشهر الذي يلي حسب سعر منصة صيرفة، مع الأخذ بعين الاعتبار إلغاء الرسوم الجمركية والرسوم الإضافية على أي صنف يتعلق بالدواء وكل السلع الغذائية. كان تم وضع ضريبة 10 في المئة على الشاي والبن فتم إلغاؤها. وهناك أيضاً تحدي مراقبة التهريب، لأن عندنا خوف من زيادة التهريب، وستكون هناك خطة في هذا الإطار على صعيد عملية "السكانر" ومراقبة الحدود. كل الدراسات التي لدينا عن الدولار الجمركي تظهر أنه لن تزيد أسعار السلع بالمقارنة مع رفع سعر الدولار الجمركي، وفي أقصى الحالات لن تتجاوز الزيادة من 3 الى 5 في المئة".

سئل: ماذا عن التهويل الحاصل في موضوع الضرائب التي يحكى عن أنها ستكون موجعة؟

أجاب: "في أول جلسة لمجلس الوزراء عُقدت في السراي الحكومي للبدء بمناقشة الموازنة قلت لمعالي الوزراء إن هذه الموازنة قد وصلت الى مجلس الوزراء من وزارة المالية، لكنها ستصدر عن مجلس الوزراء بالاتفاق بين جميع الوزراء، وأسأل الوزراء عن الضرائب والرسوم التي أضيفت على الورق. هناك رسوم تم تعديلها، من بينها رسم كان ب 500 ليرة فأصبح خمسة آلاف ليرة، هناك طابع مالي، ورسم سجل عدلي كان بخمسة آلاف فرفع الى 15 ألفاً، هناك زيادات لكن بنسب مقبولة وهي ليست مباشرة على المواطن، إنما رسوم على خدمات كي نتمكن من القيام بها، وقد أعطيت مثالاً على ذلك السجل العدلي لأنه حصل جدل كبير حوله، فثمن الورق تغير وكذلك الطباعة والحبر، من هنا علينا تقطيع هذه المرحلة التي أسميناها بالمرحلة الإنتقالية وتكتسب صفة طارئة".

سئل: لقد تم الإتفاق على وضع خطة الكهرباء جانباً، وهناك طرح لفخامة الرئيس يحكي عن دفع فوائد على الديون الداخلية وتحويل جزء من هذه الأموال للكهرباء بدلاً من السلفة الملحوظة، فهل سيتم الأخذ بعين الإعتبار بهذا الطرح؟

أجاب: "لقد ورد عند المباشرة بالموازنة مبلغ 5 آلاف مليار ليرة لبنانية كسلفة للكهرباء، وكنا قد أخذنا بالإحتياط مبلغ خمسة آلاف أخرى، لأن معالي وزير الطاقة كان قد طلب السلفة خلال سنة. وبنتيجة البحث مع كل الوزراء، قلنا إنه تم دفع سلف للكهرباء خلال السنوات الماضية، الواحدة تلو الأخرى، بنحو 23 مليار دولار، وسألنا أين الكهرباء، فالوضع يشبه الدلو المثقوب الذي لا تتراكم فيه الأموال. فطلبنا بأن نحدد هذا الموضوع، وسبق أن قلت من هذا المنبر إننا سنعقد جلسة لمجلس الوزراء عند الثالثة من بعد ظهر يوم الثلاثاء المقبل في 15 شباط الجاري في قصر بعبدا لمناقشة خطة الكهرباء قوامها ثلاثة أمور: أولها تشكيل الهيئة الناظمة وأن تخضع كهرباء لبنان للقانون رقم 462، وهو أمر أساسي بالنسبة إلي، والموضوع الثاني هو التعرفة، ثم موضوع التسويق والتحصيل. عندما نتابع عمل هذه الأمور ضمن نظام معين وتعرفة معينة وتسويق معين، نستطيع الوصول الى الحل الذي نريده. فالتعرفة لن تطاول صغار المستهلكين، في وقت يتعادل فيه الدولار بالليرة اللبنانية، فنحن لم يعد باستطاعتنا إعطاء الكهرباء والهاتف والمياه مجاناً، لا نستطيع وليست لدينا القدرة على ذلك ويا ليته كانت لنا هذه القدرة. وعلى المواطن أن يتفهم هذا الأمر، وهو يتساءل من أي يمكن تأمين الأموال إذا كانت المصارف تمتنع عن إعطائها، ولهذا المواطن أقول أنت محق، علينا تمرير هذه المرحلة الصعبة جداً لأن همنا هو عودة لبنان على السكة الصحيحة".

سئل: لقد تحدثت عن نسبة العجز من دون احتساب العجز الذي تتسبب به الكهرباء، فهل فصل موضوع كهرباء لبنان عن الموازنة هو لتخفيض العجز، وماذا عن وصف الأرقام بالصورية للاقتراب من الأرقام التي يطلبها صندوق النقد؟

أجاب: "ما تقولينه صحيح، وعندما تكون هناك خطة متكاملة ومتوازنة، لن يكون هناك عجز في الكهرباء. من أجل تأمين هذا التوازن أبعدنا الخطة عن الموازنة لأنها توضع من دون قعر ونستمر بالدفع، ولكي أكون صريحاً هذا العجز قد يزداد، ومهما تم تقديم خطط فلا يمكن تنفيذها غداً، حتى وإن زادت التعرفة، فسنبدأ بالتنفيذ وليس التحصيل، ما يعني أنه سيكون هناك عجز. لكننا نعرف بأننا أمام خارطة طريق، ولدينا الكثير من المشكلات في قطاع الكهرباء، فمطار بيروت من دون كهرباء منذ ثلاثة أيام، ومدينتي طرابلس أيضاً، فما العمل؟".

سئل: هل سيوافق لبنان على المقترحات الأميركية بشأن ترسيم الحدود البحرية؟

أجاب: "هذا موضوع وطني بإمتياز لا يمكن أن يتفرد به شخص لوحده، لقد جرى بحث في هذا الشأن، وأنا أعتقد بأن العرض جدي ويجب بحثه من قبل كل السلطات المعنية. وكل الفاعليات اللبنانية، بدءاً من فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب ومن قبلي أيضاً، علينا الجلوس معاً والبحث في هذا الموضوع، لا أستطيع منفرداً ولا أحد يستطيع إتخاذ قرار لوحده، وإن شاء الله نحن على الطريق الصحيح".

سئل: سيدفع المواطن الدولار الجمركي على سعر منصة صيرفة، فلماذا لا يستطيع هذا المواطن أن يُخرج الدولار العائد له من المصارف على سعر منصة صيرفة بالليرة اللبنانية؟

أجاب: "إن موضوع السحب من المصارف سيكون من ضمن خطة التعافي، وأكرر بأننا إستطعنا وضع موازنة متوازنة، كما أن خطة التعافي ليست سهلة وهي تأخذ الكثير من الوقت، لكن كل ما نُشر عنها حتى الآن غير صحيح، فنحن نملك خيارات عدة، نبحثها مع صندوق النقد، وسنطرح الخيار الأفضل الذي أعيد وأكرر بأنه لن يكون نهائياً من قبل الحكومة قبل أن يُعرض عل مختلف الهيئات والجمعيات والمودعين، ثم يُحال على مجلس الوزراء ومنه على مجلس النواب لإقراره. وأتمنى بأن يُقر، فالأمر ليس سهلاً، وأنا والوزراء نعتبر أن هذه العملية صعبة " كاميكاز"، لكننا نضع نصب أعيننا أنه إذا كان هناك مجال لإنقاذ البلد والاقتصاد اللبناني، فنحن مستعدون لذلك".

الوزير الحلبي

بعد ذلك، تلا وزير الإعلام بالوكالة الوزير عباس الحلبي البيان التالي:

"عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء.

في مستهل الجلسة، رحب الرئيس عون بالوزراء مقدراً الجهود التي بذلوها في إنجاز مشروع قانون موازنة العام 2022 إضافة الى العمل في ظروف صعبة على مختلف الصعد.

وقال الرئيس عون: إن المطلوب في هذه المرحلة تركيز الجهود لمعالجة قضايا المواطنين المعيشية والاجتماعية التي تثقل كاهلهم وتسبب معاناة يومية لهم، ومن هنا ضرورة إيجاد الحلول المستدامة لها، داعياً الى مراقبة الأسعار ومكافحة الغلاء وتطبيق القوانين ووضع الضوابط لمراقبة الأنشطة التجارية ومدى الالتزام بالأسس العلمية والقانونية لتحديد الأرباح والأسعار.

كذلك، شدد رئيس الجمهورية على متابعة برامج دعم الأسر الأكثر فقراً والبطاقة التمويلية والعقود المشتركة المعنية بأوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة فضلاً عن متابعة أوضاع مراكز الرعاية الصحية وتعزيز إمكانياتها لتمكينها من تقديم الخدمات الطبية اللازمة للمواطنين الذين يقصدونها وتأمين الأدوية للأمراض المستعصية والعلاجات الدائمة والخدمات الاستشفائية التي أصبحت تشكل عبئاً صعباً وقاسياً على المواطنين.

كما شدد الرئيس عون على تفعيل ديناميكية العمل في مختلف الإدارات والمؤسسات وعودة الموظفين الى مراكز عملهم لا سيما بعد تعديل وزيادة قيمة بدل النقل اليومي، لافتاً الى أنه لا يمكن أن نقبل أن تفتح الإدارات والمؤسسات يوماً أو يومين أسبوعياً، والمواطنون يقصدون الإدارات العامة والمؤسسات العامة لتسيير أعمالهم من دون جدوى والمعاملات تتأخر وتتم المماطلة بها أو عدم تنفيذها بحجة أن الموظفين غائبون وتبدأ الرشاوى والمفاضلات والوساطات.

ثم تحدث رئيس الجمهورية عن مشروع الموازنة، فقال: من المهم أن يترافق مشروع الموازنة مع خطة التعافي المالي والاقتصادي التي هي  قيد المناقشة والتحضير من قبل فريق العمل المكلف برئاسة نائب رئيس الحكومة على أن تتضمن: تحديد الخسائر وكيفية توزيعها (الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين مع إصراري على عدم المس بصغار المودعين الذين يشكلون حوال 93% من مجموعهم)، وإعادة هيكلة المصارف وإعادة رسملة وهيكلة مصرف لبنان والإصلاحات الهيكلية والبنيوية، ومكافحة الفساد بدءًا بالتدقيق الجنائي وخطة تنفيذية لشبكة الأمان الاجتماعي.

وشدد الرئيس عون على ضرورة إنجاز الحسابات المالية التي ما زالت قيد الإنجاز لدى ديوان المحاسبة. وقال إنه توافق مع الرئيس ميقاتي على تحديد جلسة خاصة للكهرباء يتم بموجبها إقرار خطة ووضع مشروع قانون برنامج لتنفيذها.

ولفت الى أن مشروع الموازنة يلحظ مبلغ 7600 مليار ليرة فوائد، منها 1200 مليار ديون طويلة المدى لمؤسسات دولية، ومبلغ 6400 مليار سوف تعود فوائد بنسبة 1/3 للمصارف و2/3 لمصرف لبنان، مع العلم أن مشروع الموازنة لم يلحظ فوائد على اليوروبوندز. وبناء عليه يفترض عدم دفع فوائد على الديون الداخلية لمصرف لبنان والمصارف أسوة باليوروبوندز، وتوزيع مبلغ الـ 6400 مليار بمعدل 2/3 للكهرباء بدلاً من السلفة الملحوظة والباقي 1/3 زيادة معاشات للقطاع العام. إن هذا الإجراء يخفف العجز في الموازنة ويلغي سلفة الخزينة ويخفف الآثار التضخمية الناتجة عن طبع عملة للفوائد لا سيما وأن كل المودعين لا يقبضون فوائد على ودائعهم، ولا يحصلون على الودائع الخاصة بهم.

وقال الرئيس عون: طرح صندوق النقد ضرورة إعادة النظر بالنظام الضرائبي اللبناني ليطال الصحن الضريبي بشكل تصاعدي مما يحقق العدالة الضريبية ويحسن مستوى الإيرادات ويحقق الاستقرار الاجتماعي. أما مشروع موازنة 2022 فلا يطرح أي توجهات إصلاحية بما يخص النظام الضرائبي ويكتفي برفع الإيرادات على بعض الأبواب التقليدية في الموازنة.

ثم تحدث رئيس الحكومة، شاكراً بدوره الوزراء على الجهود التي بذلوها لإقرار مشروع قانون الموازنة التي درست درساً كاملاً، مادة مادة، وأخضعت لنقاش واسع بين الوزراء.

وعرض الرئيس ميقاتي لأبرز التعديلات التي طرأت حول بعض مواد مشروع الموازنة، لافتاً الى أن الإيرادات باتت توازي تقريباً النفقات مع مبلغ 7000 مليار لاحتياطي الموازنة. وشدد على أن التوجه العام هو الاهتمام بالنواحي الاجتماعية والمعيشية وتسهيل أوضاع المواطنين وشؤونهم الصحيَّة والرعائيَّة.

ولفت الرئيس ميقاتي الى أنه بعد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيصار الى عقد جلسات متخصصة لدرس قطاعات محددة أهمها الكهرباء والاتصالات والنفايات، على أن تكون خطة التعافي الاقتصادي قد أنجزت لعرضها على مجلس الوزراء، وبعد إقرارها ستعرض لنقاش واسع من مختلف الجهات المعنية.

وركز رئيس الحكومة على أهمية تحقيق الاصلاحات المطلوبة سواء من خلال مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء أو قوانين يقرها مجلس النواب، لافتاً الى أهمية التضامن للعمل على إنقاذ البلاد من الواقع المؤلم الذي تمر به راهناً.

واعتبر الرئيس ميقاتي أن أي عمل إنقاذي يتطلب تضحيات وتعاون الجميع، وهذا ما نأمله بعيداً عن السلبية والشعبوية.

بعد ذلك، باشر مجلس الوزراء دراسة مشروع قانون الموازنة، حيث قدم وزير المال عرضاً لأبرز الخطوط العريضة للموازنة، وتوالى الوزراء على إبداء ملاحظاتهم واقتراح بعض التعديلات على المشروع، الذي أقره مجلس الوزراء بعد الأخذ بهذه التعديلات.

واتخذ المجلس سلسلة قرارات أبرزها:

- استفادة المتعاقدين، على مختلف مسميّاتهم، في وزارة التربية والتعليم العالي، من بدل نقل يومي عن 3 أيام أسبوعيا كحد أقصى على ألا يقل عدد حصص التدريس اليومية عن 3 حصص خلال كل أسبوع.

- تمديد العمل بقرار إعطاء المساعدة الاجتماعية التي توازي نصف راتب، على أن تعطى للعاملين الذين يلتزمون الحضور في الدوام الرسمي العادي ابتداءً من تاريخه. الحد الأدنى هو مليون ونصف، والحد الأقصى 3 مليون، وللمتقاعدين مليون ونصف.

- تكليف الأستاذ زياد نصر بالقيام بمهام مفوض الحكومة لدى مجلس الانماء والاعمار بالوكالة.

- تعيين العميد محمد المصطفى أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع، والعميد بيار صعب عضواً في المجلس العسكري.

كما أقر مجلس الوزراء موازنة العام 2022 وتقرر إحالتها الى المجلس النيابي في وقت قريب".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد