الرئيس ميقاتي: راهنّا على حصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها رغم التشكيك على أمل أن تترجم إرادة الناس

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن تترجم الإنتخابات النيابية، إرادة الناس، الذين سيقولون كلمة الفصل في صناديق الإقتراع".

وفي لقاء عقد في السراي الحكومي لعرض التقرير الأول لتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" قال: "عشية بدء إجراء الانتخابات النيابية لا بد من مصارحة اللبنانيين ببعض المسائل المرتبطة بعملنا الحكومي. حاولنا معالجة القضايا التي واجهتنا منذ اليوم الأول بكل واقعية وبأقل أضرار ممكنة. نجحنا في مكان ما بقدر ما سمحت به الظروف والمعطيات. ولم ننجح حيث وُضعت العصي في دواليب الحكومة. راهنّا على حصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية على رغم تشكيك المشككين بحصولها، على أمل أن تترجم إرادة الناس، الذين سيقولون كلمة الفصل في صناديق الإقتراع".

أضاف "في 16 أيار يوم جديد لمرحلة نأمل أن تحمل الخير للبنان واللبنانيين، وأن ترى الخطط التي وضعتها حكومتنا النور. لي ملء الثقة بأن الأيام الآتية ستحمل معها بشائر خير. نحن وضعنا القطار على السكة الصحيحة. يبقى أن يقود هذا القطار إلى محطات آمنة، وأن نكون مستعدين وجاهزين عندما يحين أوان الحلول الإقليمية المنتظرة".

وقال "المطلوب من الجميع بعد أن نطوي صفحة الإنتخابات النيابية العمل لتجنب الوقوع في مطبات الفراغ القاتل على مستوى السلطة التنفيذية، التي ستلقى على عاتقها مسؤولية البدء بمسيرة إنهاض لبنان من كبوته".

اللقاء

وكان رئيس مجلس الوزراء يتحدث خلال اللقاء الأول للمدراء العامين الذي دعت إليه وزيرة التنمية الإدارية نجلا رياشي عساكر للإطلاع على التقرير الأول لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية  لمكافحة الفساد. شارك في اللقاء: نائب رئيس الوزراء الدكتور سعاده الشامي، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير السياحة وليد نصار، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي كلود كرم وأعضاء الهيئة، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، رئيسة الهيئة العليا للتأديب القاضي ريتا غنطوس، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العقيد سليم عبدو، مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار، مدير عام الإحصاء المركزي مارال توتاليان، مدير عام البريد في وزارة الاتصالات محمد يوسف، مدير عام وزارة البيئة بيرج هتجيان، مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود، مدير عام وزارة الصناعة داني جدعون، مدير عام وزارة المهجرين أحمد محمود، مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، مدير عام المديرية العامة للتعليم العالي بالتكليف مازن الخطيب، مدير عام وزارة السياحة أمين ذبيان، مدير عام الجمارك بالإنابة ريمون خوري، المدير العام للحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد جرجس برباري،  مدير عام وزارة الصحة بالتكليف فادي سنان، مدير عام الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الأيوبي، مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، مدير عام وزارة المالية بالوكالة جورج معراوي، مدير عام الطيران المدني بالتكليف فادي الحسن، مدير عام وزارة الإعلام حسن فلحة، الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير هاني شميطلي، مدير عام الإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات ناجي أندراوس، مدير عام التعاونيات غلوريا أبوزيد، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

بعد ذلك تم عرض عناوين ومحتويات التقرير.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي عن مناسبة اللقاء "ما وصلت إليه البلاد عموماً، والإدارة العامة خصوصاً، هو نتيجة عقود من السياسات التي، للأسف، لم تضع بناء دولة القانون والمؤسسات على رأس سلم أولوياتها، ما جعل مقدرات بلادنا عرضة للهدر والفساد، وشؤوننا الداخلية عرضة للتدخل والتداخل، وأدى الى تراجع اعتبارات المصلحة العامة أمام المصالح الفردية والفئوية، وأَدخل لبنان في الأزمة العميقة التي نعاني منها اليوم.

لكن كل ما سبق، لم ولن يحبط من عزمكم وعزمنا على تحمّل مسؤولية إدارة هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد. ويبقى الإنجاز ممكناً عبر تضافر الجهود والعمل الدؤوب، وما تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي أرحب برئيسها وأعضائها في هذا الاجتماع المهم سوى دليل على إمكانية التقدم، بعد أن وقعنا قبل أيام قليلة اتفاق إطار التعاون مع منظمة الأمم المتحدة لدعم التنمية المستدامة، وأقرّينا ولأول مرة في تاريخ الدولة اللبنانية استراتيجية وطنية شاملة للتحول الرقمي".

أضاف "إن كل انجازٍ مما سبق مهم جداً، ونحن فخورون جداً بالجهود التي بذلت وتُبذل، لكننا نعرف أيضاً أنها غير كافية، ونعرف جيداً أننا مطالبون بالمزيد، وهذا ما نصّر عليه. فبالإضافة الى عملنا في الحكومة على معالجة المشكلات اليومية التي تواجه المواطن، نعمل أيضاً، وبشكل متوازٍ، على إرساء أسس الإصلاح الحقيقي والشامل، وعلى رأس هذا الإصلاح العمل على تعزيز الحوكمة الشفافة والنزيهة للإدارة العامة والمال العام، ومكافحة الفساد البنيوي".

وقال "لقاؤنا اليوم هو جزءٌ من مسار طويل، بدأناه عام 2011، وسنتابعه حتى يحقق النتائج المرجوة منه، كي يستعيد لبنان دوره الريادي ويتعافى من أزمته. وهنا يبرز دور المدراء العامين، في متابعة تنفيذ وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في إداراتهم ومؤسساتهم. فالاستراتيجية ليست نصاً عاملاً للإستئناس به فقط، بل هي خارطة طريق عملية يتوجب علينا تطبيقها، مما يتطلب مواكبة حثيثة من رأس الهرم الإداري في كل وزارة، وذلك من أجل التوعية على مضامينها والإلتزام بمبادئها وتنفيذ مندرجاتها، كما وتنفيذ كافة متطلبات القوانين الإصلاحية على أرض الواقع، إضافةً الى العمل داخل كل وزارة وقطاع عام على تحديد ومعالجة الثغرات الإدارية والمالية التي من شأنها أن تخلق أرضاً خصبةً للفساد وسوء استخدام السلطة للمصلحة الشخصية".

الوزيرة رياشي

وتحدثت الوزيرة نجلا رياشي في بداية اللقاء فقالت: اجتماعنا اليوم، برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء، هو الأول من نوعه، فهو من ناحية أولى يجمع رؤساء الأجهزة الرقابية برئيس وأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وكافة المدراء العامين في الوزارات والإدارات العامة، ومن ناحية ثانية يطرح موضوعاً أعتبره، وكلّي ثقة أنكم تعتبرونه كذلك أيضاً، أولوية وطنية بكل ما للكلمة من معنى، وهو مكافحة الفساد البنيوي الذي ضرب ويضرب أسس هيكل الدولة.

وقالت: سأكتفي بأن أعرض على النقاش تصوّرنا في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية لمكافحة الفساد من داخل الإدارات العامة، وذلك بصفتي نائبة رئيس اللجنة الوزارية ورئيسة اللجنة الفنية المكلفة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي يصادف بعد أيام قليلة (12 أيار) ذكرى مرور سنتين على إقرارها في مجلس الوزراء، بعد أن أطلقتها حكومة الرئيس ميقاتي في العام ٢٠١١.

هذه الاستراتيجية، التي تحوز على دعم المجتمع المدني اللبناني إضافةً الى دعم المجتمع الدولي، هي خارطة طريق إصلاحية بالغة الأهمية في مسيرة نهوض لبنان، وتطبيقها يشكل الخطوة الأولى الإلزامية في مسيرة النهوض.

إن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تشكل خارطة طريق وطنية وعملانية مفصلة للفترة الممتدة بين عامي ٢٠٢٠-٢٠٢٥. وهي الاستراتيجية الأولى من نوعها التي تعبر عن إرادة سياسية غير مسبوقة ورغبة مجتمعية ملحة لحماية اقتصاد لبنان وأمنه واستقراره من خطر الفساد، وتشكل أداة عملية لدعم كافة الجهود المبذولة في هذا المجال، إضافة إلى أنها تتواءم مع إلتزامات لبنان الدولية في إطار تنفيذ "إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" والخطط الإصلاحية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز ثقة ودعم المواطن والمجتمع الدولي بلبنان.

وقالت "إن الإرادة السياسية الحازمة والعازمة على اجتثاث الفساد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحته والوقاية منه موجودة وبقوّة لدى أصحاب المسؤولية الكبرى. بالتالي، تسعى الحكومة وتعمل ومنذ تشكيلها على ضمان تنفيذ كافة القوانين الإصلاحية، والتي تشكل دعائم استراتيجية مكافحة الفساد، والذي يؤدي تطبيقها الى سد الثغرة بين إرادة وقف الفساد والوقاية منه، والعمل الميداني لذلك.

ومن هذا المنطلق، أتى تعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كخطوة تطبيقية أولى للإستراتيجية على طريق الألف ميل.

من هذا المنطلق أيضاً تتابع اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد واللجنة الفنية المعاونة لها عملية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، لمواءمة نص الإستراتيجية مع متطلبات الحياة العملية، تأكيداً للتنفيذ السلس لكافة مندرجاتها.

وقالت: إن هذه الاستراتيجية واضحة ومتاحة للجميع، وأنا متأكدة من إطِّلاعكم جميعاً على مندرجاتها، لكن تطبيق وتنسيق خطواتها التنفيذية يحتاج تضافراً لجهود الجميع، وعملاً دؤوباً من قبل جميع أصحاب الإرادة والمصلحة والقدرة على المبادرة، للمساهمة والمشاركة الفاعلة في قيادة سفينة التغيير، وتأمين وصول الإدارة العامة الى بر الأمان الذي نبتغيه جميعاً.

وتوجهت الى المدراء العامين بالقول "هنا يأتي الدور الريادي الذي يمكن، لا بل يجب أن تقوموا به، تأميناً لحسن تنفيذ الاستراتيجية وحسن سير العمل المؤسساتي في الإدارات التي ترأسون وتطبيقاً للقسم الذي أقسمتموه أمام الله والوطن. الفساد أيها السادة المدراء ليس وجهة نظر، ومكافحته لا يمكن أن تكون وجهة نظر أيضاً. كما لا يمكن أن تكون عرضة للتوظيف السياسي. الفساد هو خلل بنيوي أصاب لبنان في عمقه، أصابه في موارده وفي حياة بناته وأبنائه، أصابه في دوره الإقليمي، وأصابه في مناعته الداخلية، فحالنا اليوم، وإن تعددت مسبباتها، هي في أساسها، نتيجة حتمية لتفشي الفساد وانتشاره.

لذلك، فجهودكم لمكافحته لا تحتمل أي تلكؤ وتباطؤ، فمستقبل بلادنا وأولادنا يتوقف على مدى إلتزامكم وإلتزامنا جميعا بالتعالي عن المصالح الخاصة والمصالح الفئوية من أجل تحقيق المصلحة العامة المتمثلة بالوقاية من الفساد ومكافحته.

وقالت "إن الموقع الوظيفي لكم كمدراء عامّين على رأس الهرم الإداري بعد الوزراء، (علماً أن معدل أعمار الحكومات عادة ما يكون حوالي السنة والنصف (وزارتنا أقلّ بكثير) حيث يتغير الوزير بينما يؤمّن المدراء العامون استدامة العمل بالمشاريع والبرامج، ويحفظون الذاكرة المؤسساتية)، يحتّم عليكم الانخراط الفعال في جميع المشاريع ذات البعد الوطني المتعلقة بالإدارة العامة وذلك لضمان وجود روادٍ للتغيير، ولمأسسة كافة المشاريع الإصلاحية، خاصة المتعلقة منها بمكافحة الفساد. فالمدراء العامون ليسوا جهة متلقية لبرامج مكافحة الفساد، بل هم كانوا جهة أساسية ومحركة في صياغة الاستراتيجية الوطنية، وهم اليوم ركناً أساسياً في تنفيذها".

وقالت "إن قيادة التغيير باتجاه إدارة شفافة ومكافِحة للفساد هي مهمة أساسية من مهامكم كمدراء عامين، وذلك نظراً للدور القيادي التوجيهي لكم، بالتالي فإن مسؤولية توعية الموظفين على الإبتعاد عن الفساد، ومراقبة هذا الموضوع واتخاذ الخطوات والإجراءات المناسبة لمنعه، وللحرص على المحاسبة عليه إذا وقع، تقع عليكم بشكل أساسي، الأمر الذي يحتم أن يتمكنّ كل مدير عام من كافة تقنيات مكافحة الفساد، وهذا سبب اجتماعنا اليوم، خاصةً وأن مخرجات الاستراتيجية أحدثت وتحدث وظائف متعددة في الإدارة العامة مثل "موظفي المعلومات" وغيرهم ويقع تعزيز تموضع ودور هؤلاء الموظفين ضمن زملائهم الآخرين على عاتق المدير العام. فأنتم جنود الإدارة المجهولين المعلومين، وأنتم نظام الدعم الأساسي لها وقلبها النابض. فكيف لجسم الإدارة العامة أن يتعافى دون دمٍ جديد يضخه هذا القلب، فيحيي باقي الأعضاء ويساهم في مكافحة الآفات التي تنهش هذا الجسد.

فلنعمل معاً، بجهد فردي كلّ منكم في إدارته، وتشاركي من خلال المشاركة الفاعلة في اجتماعات كاجتماعنا اليوم، لتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد، ولتنفيذ كل ما ترونه ونراه مناسباً، لاستنهاض إدارتنا العامة من كبوتها، وللوصول بلبنان الى الدولة الحديثة العادلة التي تحلمون ونحلم، ونعمل لها جميعاً.

الرئيس ميقاتي وقّع مع منسقة الأمم المتحدة إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة: الإصلاحات تشكل مطلباً لبنانياً ملحاً قبل أن تكون مطلباً دولياً

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن تكون الأمور ميسرة وننجز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة"، مشدداً على "أن هذه  الاصلاحات  تشكل مطلباً  لبنانياً ملحاً ونحن بحاجة إليها، قبل أن تكون مطلباً دولياً".

وكان رئيس مجلس الوزراء والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان، نجاة رشدي وقّعا "إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة" في لبنان للفترة الممتدة ٢٠٢٢ و٢٠٢٥"، ظهر اليوم في السراي الحكومي.

حضر الحفل نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، وزير العدل هنرى خوري، وزير المالية يوسف خليل، وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الطاقة وليد فياض، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير البيئة  ناصر ياسين، وزير  العمل مصطفى بيرم، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وسفراء: الاتحاد الأوروبي رالف طراف، إيطاليا نيكوليتا بومباردييري، أستراليا ريبيكا غراندلاي، بلجيكا هوبيرت كورمان، السويد آن ديسمور، سويسرا ماريون ويتشر، قطر إبراهيم السهلاوي، إسبانيا خيسوس سانتوس اغوادو، فنلندا تارا فرنانديز، سفير النروج مارتن يترفيك، وعدد من ممثلي السفارات والوكالات والهيئات الدولية العاملة في لبنان.

رشدي

وقالت رشدي في كلمتها: بِدايَةً، إسمحوا لي أن أتقدَّم مرةً أُخرى بِأَحَرّ التَّعازي لِأهالي ضَحايا الحادِث المَأساوي الذّي وَقَعَ يَوْم الأحدِ الماضي قُبالَةَ ساحِلِ طَرابْلُس الذّي شَهِدَ غَرَقَ أفراد، مِنْ بَينِهِمْ أطفال، دَفَعَهُم اليَأْسُ إلى القِيام برِحْلَةٍ خَطيرَةٍ بَحْثاً عَن حَياةٍ كَريمَة. وفي ظِلِّ هذِهِ التَّطَوُّرات المُحْزِنَة، لا بُدَّ من التشديدِ على الدَّورِ الرِّيادي والحَيَوي الذي يَضطَلِعُ به الجيش اللبناني في سبيل صَوْن الوِحدَةِ الوَطَنِيّة وَحِمايَةِ السِّلْم الأَهْلي في البلاد. فالجيش اللبناني، بِتَماسُكِهِ الفريد، هو اليوم الضَّمانة للأَمن والاستقرار في لبنان.

وقالت "عُنوانُ لقائِنا اليوم هو العَمل معاً على وَضعِ لُبنان مِن جَديد على سِكَّةِ التنمية. حانَ الوَقْتُ للُبنان، الذّي لَطالَما تَغَنّى سابقاً بِتقَدُّمِهِ التَّنموي والثقافي والعِلمي، أن يَعودَ إلى مَسارِ التنميةِ المستدامة. لُبنان يَمُرُّ اليوم بمُنعَطَفٍ حاسمٍ يَستَوجِبُ مُضافَرَة كُلِّ الجهود لِوَضْعِ حَدٍّ للعَقَبات والتّحدّيات التي تُقَيِّدُ تَقَدُّمَهُ نحو أهداف التنمية المستدامة ونحو تعافيه.

وقالت "صَحيحٌ أنَّ لُبنانَ لا يَزالُ يَتَخَبَّطُ في أزماتٍ لَمْ يَسبِق لها مثيل، وأنَّ الاحتياجات الإنسانية لا تَلبَث تتزايد. ولكن لا يُمكِنُنا الاستمرار في إيجادِ الحلول القصيرة الأمد لإنهاء هذه الاحتياجات الإنسانية، بل نحتاجُ إلى حُلولٍ مُستَدامَة تُعالِجُ الأسباب الجَوْهَريَّة الكامِنَة وراءَ الأَزَمات المُتراكِمَة التّي يَرْزَحُ تَحْتَ وَطأَتِها لُبنان. وهذا يَتَطَلَّبُ نَهْجاً تنموياً إستثنائياً".

أضافت "أُشيرُ هنا إلى "تَنميةٍ طارئة" كمَرْحَلَةٍ انتقاليَّةٍ لتحقيق التنمية المستدامة، تُساعِدُ على وَضعِ حدٍّ للاحتياجات الإنسانية... أتكلّمُ هنا عن تنمية طارئة تَضَعُ حَدّاً للرُّكود الاقتصادي الذي طالَ أمَدُهُ، وتُشكِّلُ حافِزاً مُمَكِّناً لنُمُوِّ البلاد وضَمان ازدهارِهِ ... تنميةٌ طارِئة تَسْتَدْعي سُرعَة فائِقَة في تنفيذِها بِقَدْرِ أَهَمِّيةِ وسُرعَة المُساعَدَة الإنسانية الطّارِئة التي لم نتوقَّف عن تأمينِها استجابةً لأَزَماتٍ تَتالَت عَلى شَعْبٍ يُشَكِّلُ الكَنْزَ الذي لا يَنضُب في لبنان".

وقالت "إِنَّ هذه التنمية تَتَطَلَّبُ قَبْلَ كُلِّ شَيء إلتزاماً قوياً وحازماً من كافة الأطراف. تَتَطَلَّبُ قِيادَةَ، وإرادَةَ، وإلتزامَ الحكومة اللّبنانية بِتَنفيذِ الإصلاحات وبِتَبَنّي مُختَلَف مُكوِّنات التنمية في سياساتِها وقراراتِها، بما فيه الخير لِلُبنان وللشَّعب اللبناني. ولذلك، وِحْدَتُنا هي مُنطَلَقُ الإنجاز هنا! فَلِكُلٍّ مِنّا دَوْرٌ حَيَويٌّ نُؤدّيهِ في هذا المسار: مِن حُكومَةٍ إلى هَيئاتٍ أُمَميَّة، فَمُنَظَّمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والبرلمان، والبلديات، والأوساط الأكاديمية، والمؤسَّسات الماليّة الدُّوَلِيَّة، ووسائِل الإعلام، وَالجِهات المانِحَة".

وتابعت "لَمْ يَأْتِ إطار التعاون هذا مِن عَدَمْ... فأَهَمِّيَّةُ هذا الإطار أنه ارتَكَزَ على عَمَلِيَّةٍ تَشارُكِيَّةٍ شامِلَة اسْتَنَدَت إلى سِلسِلة من المُشاوَرات المُكثَّفَة مع مجموعةٍ واسِعَة من أَصْحابِ المَصْلَحَة الوَطَنِيّين والدُّوَلِيّين، مِنْ مُنظَّمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والحكومة اللبنانية، والجِهات المانِحَة، والقِيادات الدِّينية. حتى الشَّعْب اللّبناني كانَتْ لَهُ فُرْصَةَ إيصال صَوْتِهِ عَبْرَ شَبَكاتِ التّواصُل الاجتماعي".

وقالت "أَرْبَعُ رَكائِز أساسِيَّة تَمَحْوَرَتْ حَوْلَها الأَولَوِيّات التي تَمَّ تَحديدُها بِصورَةٍ تَشارُكِيَّة، هي: (1) الإنسانُ أوَّلاً، و(2) البِيئة، و(3) الازدِهار، و(4) السَّلام. وَهْيَ تُؤَطِّرُ الأولويّات الاستراتيجية الأربَع التي ترتَكِزُ بإيجاز على: (1) تحسين حَياة ورَفاهِيّة كُلّ شعب لبنان؛ و(2) تحسين القطاعات الإنتاجية وتعزيز فُرَص سُبُل كَسْبِ الرِّزْق بطريقة شامِلَة ومُعَزَّزة؛ و(3) ضمان مُجتمعاتٍ سِلميَّة وشاملة؛ و(4) تعزيز التَّعافي البِيئي والتَّخفيف مِنَ المَخاطِر البِيئية.

ولكن تَبقَى الإصلاحات مِفتاح تَحقيق هذه الأولويات، وأَساس نَجاح عَمَلِيَّة تنفيذ إطار التعاون، وفي صميمِ الدَّعْم الذي نَتَطَلَّعُ إليه. وأُجَدِّدُ هُنا دَعوَتي إلى ضرورة تَبَنّي الإصلاحات في أَسرَع وَقتٍ مُمْكِن خِدْمَةً للشَّعب وتَسريعاً لِعَجَلَةِ التّنمية في البِلاد.

اليوم هُوَ يَوْمٌ مُهِمٌّ جداً نُجَدِّدُ فيه سَنَوات من التعاون المُسْتَمِرّ بين منظومَة الأمم المتحدة والحُكومة اللبنانية، من خلال إطار تعاون جديد. نَجتَمعُ اليوم والأمَلُ يَحْدُونا بِتَحْقيقِ مُستَقْبَلٍ أَفضَل لِلُبنان وشَعْبِه، وَنَضَعُ نُصْبَ أَعْيُنِنا إلتزاماً مُشْتَرَكاً نُجَسِّدُهُ في تَوْقيعِنا اليوم على هذا الإطار الذي يرتَكِزُ على الإنسانِ أوَّلاً ويُجَسِّدُ روحَ الشَّراكَةِ التّي هي في صَميمِ خِطَّةِ التنمية المستدامة لعام 2030 التي التَزَمَ لُبنان بِتَنفيذِها من دون إهمال أحد.

وتابعت "نَشْهَدُ اليوم على بِدايةٍ لِفَصْلٍ جَديدٍ من العَمَلِ الدّؤوب والجِدّي مع المؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشُّرَكاء، بِهَدَف تَرْجَمَة هذه الأولويات الاستراتيجية إلى خُطَط عَمَل مُشترَكة تَصُبُّ في إطار أهداف التنمية المستدامة وتَعودُ بالفائِدَة على لبنان وشَعْبِه. وليسَ لَدَيَّ أدنى شَكّ أننا سَنعمل معاً، بِقَلْبٍ واحِدٍ وفِكرٍ واحِد، وبمسؤولِيَّةٍ مُشْتَركة ومُحاسَبة مُتبادِلة، على تحقيقِ كُلّ ما تَتَطَلَّبُهُ عَمَلِيَّة تعافي البلاد وتَنْمِيَتِهِ المُستدامة".

الرئيس ميقاتي

وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعاً اليوم في هذه المناسبة التي تشكل ثمرة جهود قامت بين الحكومة اللبنانية وأعضاء مختلفين في أسرة الأمم المتحدة في لبنان معًا لوضع نهج جديد لبرنامج الشراكة بين لبنان والأمم المتحدة".

أضاف "إن  إطار العمل الاستراتيجي الجديد الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يهدف إلى تعزيز الحوكمة مع معالجة قضايا التنمية المتعددة الأبعاد الملائمة  للتحديات الجديدة التي تواجه لبنان في ضوء الأزمة غير المسبوقة التي يعاني منها".

وقال "إن "إطار التعاون للأمم المتحدة" متجذر في شبكة من الشراكة الاستراتيجية عبر الوزارات والبلديات، وبتعاون كامل مع رئاسة الحكومة ومجلس النواب والإحصاء المركزي، ويؤكد أهمية البيانات الموثوقة لتحديد القضايا الاجتماعية والاقتصادية وقياس التقدم".

أضاف "نحن فخورون جداً بالشراكة الدائمة مع الأمم المتحدة التي تدعم لبنان على المستويات كافة سياسياً وخدماتياً، ونتطلع في إطار التعاون الجديد هذا للعمل على التنمية  وتطوير المهارات البشرية لفترات طويلة. وفي هذا الإطار فإننا نتوجه بتحية شكر وتقدير الى أصدقاء لبنان من الدول المانحة على دعمهم التام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وتابع "لقد شكلت برامج الطوارئ للأمم المتحدة مرحلة ضرورية لمواجهة التحديات الأساسية بالنظر للأوضاع  في لبنان، ولكن دعُونا اليوم نفكر معًا ونركز على ما لحظه إطار التعاون الجديد من حلول  طويلة المدى لتحقيق  التنمية المستدامة".

وختم "أرى بهذا العنوان بحد ذاته عنواناً إيجابياً يتمثل بكلمة "الأمم المتحدة" التي تعني السلام وبناء الإنسان والمحبة والتعاون لتحقيق رفاهية المواطن اللبناني، ونحن في أشد الحاجة اليوم لهذا التعاون.

كما أننا بأقصى حاجة الى التنمية المستدامة إنمائياً وبشرياً. آمل أن تكون الأمور ميسرة وننجز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة، وهذه الإصلاحات  تشكل مطلباً لبنانياً ملحاً ونحن بحاجة إليها، قبل أن تكون مطلباً دولياً".

الرئيس ميقاتي: من أولويات الحكومة الحفاظ على حقوق المودعين وليس التفريط بها

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن من أولويات الحكومة في المعالجة الاقتصادية هي الحفاظ على حقوق المودعين وليس التفريط بها".

وقال خلال اجتماعه مع وفد من جمعية المصارف اليوم "إن خطة التعافي تعطي الأولوية للحفاظ على حقوق الناس وإعادة تفعيل مختلف القطاعات الانتاجية وأيضاً المحافظة على القطاع المصرفي الذي يشكل عنصراً أساسياً في التعافي الاقتصادي".

وقال رئيس الحكومة "إن كل ما يقال عن تفريط بحقوق المودعين وضرب القطاع المصرفي هدفه إثارة البلبلة وتوتير الأجواء".

وكان رئيس الحكومة استقبل قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي وفداً من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير وتم خلال اللقاء البحث في الأوضاع المصرفية والمالية.

الاتحاد العمالي العام

واجتمع رئيس الحكومة مع وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة النقيب بشاره الأسمر وضم نائب الرئيس حسن فقيه، الأمين العام سعد الدين حميدي صقر وعضوي هيئة المكتب علي صقر وانطون أنطون.

إثر اللقاء أعلن النقيب الأسمر: "بحثنا مع دولة الرئيس عملية تسريع دفع المبالغ المقطوعة المقررة للقطاع العام بانتظار صدور قانون الموازنة، وضرورة أن تدفع هذه المبالغ تدريجياً وأن يدفع أول قسم منها قبل الأعياد. وتم لهذه الغاية الإتصال بوزير المالية للتنسيق في هذه الأمور ولوضع عملية تنفيذية فوراً للبدء بالدفع قبل الأعياد لموظفي القطاع العام والمؤسسات العامة والعسكريين والمتقاعدين.

أضاف: "شكرنا دولة الرئيس على ما تم الإتفاق عليه بالنسبة لإعطاء هذه المساعدات المقطوعة للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وبحثنا قضية الرغيف وشددنا على ضرورة عدم رفع الدعم عن الطحين في هذه المرحلة الإقتصادية الصعبة وضرورة الإستمرار بدعم رغيف الفقراء. وفي هذا الإطار تقرر عقد اجتماع موسع تحضره كل النقابات المعنية. كما أكدنا على الأمن الغذائي الذي، كلما اهتز، اهتز معه الوضع الأمني، ولذا نرى تصاعداً في حالات السلب والقتل والنهب والتشليح وصولاً الى الإعدام.

ورأى أن الوضع الأمني مهم جداً في هذه المرحلة لنتمكن من الوصول الى الاستحقاقات الدستورية بالطريقة السليمة.

ورداً على سؤال قال: "طالبنا بالنسبة للموظفين في القطاع العام بإعادة إحياء لجنة المؤشر، والعودة الى الاجتماعات، وطبعاً هناك  حوار بيننا وبين الهيئات الاقتصادية، واتفقنا على أساسه برفع بدل النقل اليومي أكثر من 65 ألف ليرة لبنانية وقد يصل الى 100 ألف ليرة أو أكثر، وهذا الحوار مستمر مع رئيس اتحاد الغرف محمد شقير، وسيكون الإتفاق برعاية الرئيس ميقاتي وبوجود وزير العمل أيضاً.

لجنة التحوّل الرقمي

ورأس الرئيس  ميقاتي اجتماع "اللجنة الوزارية الخاصة بالتحوّل الرقمي" وضمت كلاً من وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير العدل القاضي هنري خوري، وزير المالية الدكتور يوسف خليل، وزير الاتصالات جوني القرم، وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، وزير الاقتصاد أمين سلام والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

إثر اللقاء أعلنت الوزيرة رياشي: "عقدت اليوم لجنة متابعة تنفيذ مشروع التحول الرقمي في إدارات الدولة اجتماعاً برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور وزراء العدل، الإتصالات، الداخلية والبلديات والاقتصاد والتجارة. وأجمع المشاركون على أن التحول الرقمي هو حاجة ملحة وضرورية للبنان ويشكل  الخطوة الأولى المطلوبة لمسيرة النهوض.

أضافت "لقد قدمت مسودة الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي تم العمل عليها في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وتم النقاش حولها، وطلب دولة الرئيس أن تعرض هذه الاستراتيجية على مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل لدرسها وإقرارها. إن هذا الإقرار سيشكل الخطوة الأولى في مسار طويل لاستنهاض الإدارة اللبنانية ومكافحة الفساد وتحفيز الاقتصاد الوطني، أما الخطوة الثانية فستكون لتطبيق هذه الإستراتيجية وترسيخها.

سفيرة فرنسا

واستقبل الرئيس ميقاتي السفيرة الفرنسية آن غريو وتم خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة.

المطران ابراهيم

واستقبل الرئيس ميقاتي راعي أبرشية زحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم إبراهيم يرافقه مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود.

إثر اللقاء أعلن المطران إبراهيم :"تشرفت بزيارة دولة الرئيس ميقاتي وشكرته على التمثيل الرسمي الذي خصني به خلال توليتي على أبرشية زحلة والبقاع.

أضاف: عرضت لدولته هموم أهل زحلة والبقاع الغربي والأوسط في ما يتعلق بالخدمات، الطرقات، الكهرباء، المراكز والتعيينات، وكان دولته مستمعاً الى كل هذه الهموم وتفاعل مع دعوتي ومع كل ما نقلته له.

وتمنيت لدولته كل التوفيق بمهمته الصعبة في هذه الأيام التي يمر بها لبنان، وتمنيت أن تحصل الانتخابات، وأن يقوم كل لبناني بواجبه بالتصويت من أجل بناء لبنان الجديد.

مجلس الوزراء

ويرأس رئيس الحكومة جلسة مجلس الوزراء عند العاشرة من قبل ظهر يوم الخميس المقبل في السراي الحكومي.

الرئيس ميقاتي: ليس هذا الوقت المناسب للشحن السياسي والطائفي والمذهبي أو البناء على رهانات لن تحمل إلا المزيد من المتاعب

رعى  رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، الإحتفال الذي دعت إليه وزارة التربية  الوطنية والتعليم العالي في ثانوية المفتي الشهيد حسن خالد (مدرسة حوض الولاية) لمناسبة إنجاز منظمة الأونيسكو أعمال ترميم ١٥٠ مدرسة في بيروت تضررت خلال انفجار مرفأ بيروت.

شارك في الإحتفال رئيس الحكومة وعقيلته السيدة مي، الوزراء: عباس الحلبي، نجلا رياشي، زياد المكاري، النائب بهية الحريري، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، وعدد من السفراء، نائبة المديرة العامة للأونيسكو ستيفانيا جانيني، وشخصيات تربوية وأكاديمية وإجتماعية.

بداية، تحدثت السيدة جانيني فقالت: يشرفني أن أكون اليوم معكم، طلاباً وأساتذة وأهالٍ وهيئة تعليمية.

أشكر الجهات المانحة لتجاوبها السريع، وأخص بالشكر الصندوق القطري للتنمية، الحكومة السويسرية، "التربية فوق كل إعتبار"، "التربية لا تستطيع الإنتظار" وكل الشركاء الذين ساهموا في هذا المسعى.

إن إعادة إفتتاح المدارس بعد ترميمها ما هو إلا البداية، فالتعليم عانى من تجربة قاسية خلال العامين الماضيين من جراء تفشي جائحة كورونا، كما من أزمات موازية تسببت بخسائر كبيرة في قطاعي التعليم والصحة وطالت التلامذة كما الأساتذة.

وقالت: إننا نحتاج بشكل طارىء الى عقد إجتماعي لقطاع التربية في لبنان يرتكز الى مبادىء أساسية ثلاثة هي: الإندماج والمرونة والتطور.

الحلبي

وقال وزير التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي في كلمته: إذا خسرنا كل المقدرات وأنقذنا التعليم، فإن مواردنا البشرية المتعلمة والمثقفة، تكون قادرة ومهيأة على إستعادة المقدرات وإنبعاث الحياة في وطننا الحبيب. لقد خضنا معكم وإلى جانبكم تحديات جمة لتأمين العطاءات والحوافز من أجل عودة الأساتذة إلى التدريس، ولا يزال أمامنا العديد من التحديات لكي ننجح في إنقاذ العام الجامعي والإستعداد للإمتحانات الرسمية والتحضير للعام الدراسي المقبل.

أضاف: لقد تولّت منظمة اليونسكو مشكورة تنسيق المساعدات المخصصة لإعادة بناء المدارس والمؤسسات التربوية والمهنية والجامعية المتضررة من إنفجار مرفأ أبيروت، وقد حضرت إلى بيروت المديرة العامة للأونيسكو السيدة أودري أزوليه ونائبتها السيدة جيانيني وتم إطلاق مبادرة لبيروت، وتمت بعدها المباشرة بالدراسات وإنجاز الترميم والتأهيل للعديد من المؤسسات التعليمية، وقد أُعيدت الحياة إلى المدارس، وقد ذُهلتُ عند تفقدي بعض المؤسسات التي أصبحت أفضل مما كانت عليه عند بنائها، وتم تجهيزها بكل تجهيزات التكنولوجيا الحديثة والمختبرات والملاعب، لتحتضن أبناء الوطن والمقيمين فيه، وتوفر فرصة متساوية للجميع بالوصول إلى التعليم من دون تمييز ديني أو عرقي أو مناطقي أو ثقافي وإجتماعي، فنحن لا نزال نلتزم تأمين التعليم لجميع الأولاد المقيمين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين ونازحين ولاجئين، بالتعاون مع الدول والجهات المانحة.

تابع: إن ثانوية المفتي الشهيد حسن خالد التي تجمعنا اليوم والمعروفة بثانوية حوض الولاية، هي تحفة معمارية عريقة كانت مدرسة عسكرية عثمانية، وقد تم ترميمها لتعود إلى تألقها بإشراف خبراء اليونسكو وضمن المعايير والشروط التي تراعي هندستها المعمارية الجميلة وفاعليتها في أداء دورها التربوي والثقافي.

إننا إذ نحتفل اليوم بإنجاز ترميم وتأهيل المؤسسات التربوية بالتنسيق بين الوزارة واليونسكو والجهات المانحة، فإننا نطلق أيضاً المواسم الثقافية التي تجعل من هذه المؤسسة محطة دائمة التألق في قلب بيروت التي شلّعها الإنفجار الآثم، وما وجودكم معنا اليوم سوى تأكيد على عزمنا وإصرارنا على العودة إلى الحياة الطبيعية، متفوقين على آلامنا وأحزاننا وفقرنا.

وختم: إننا على مسافة أيام قليلة لإطلاق الإطار الوطني لتطوير مناهج التعليم العام ما قبل الجامعي في المركز التربوي للبحوث والإنماء، بتوافق وطني عام، وبدعم فني من اليونسكو.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: مرة جديدة  نلتقي اليوم بدعوة من معالي وزير التربية، وهي دعوة خير بوجود منظمة الأونيسكو لنحتفل بإنجاز ترميم 150 مدرسة في بيروت ومن بينها المدرسة التي نحن في رحابها اليوم، بعدما طالها الدمار إثر إنفجار مرفأ بيروت. فشكراً للأونيسكو والدول الداعمة على وقوفهم الى جانب لبنان وإيمانهم الدائم برسالة  هذا الوطن كمنارة حضارية وثقافية وتربوية.

بعد إنفجار بيروت كان الهاجس الحقيقي في كيفية إعادة بناء هذا الكمّ من المدارس التي تضررت جزئياً أو كلياً، فكانت لفتة الأونيسكو بإطلاق مشروع لبيروت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي لمسح الأضرار وإعادة ترميم المدارس المتضررة، وخصوصاً التي لها رمزية تاريخية وتتحلى بإرث ثقافي عريق.

أضاف: إن مدرسة حوض الولاية التي تعتبر من  أولى المدارس المجانية في لبنان والمنطقة، شهدت منذ تأسيسها عام 1888 كمدرسة عسكرية الى حين تحويلها الى مدرسة رسمية مجانية الكثير من الحروب في لبنان والعالم وبقيت صامدة  لتكتب بأحرف من نور فصولاً من تاريخ التربية في لبنان.

وإذا كان من أمل بنهوض لبنان مجدداً بعد كل كبوة ومحنة، فهو بفضل إيمان اللبنانيين  بالعلم  وبرسالة لبنان التربوية .

وفي هذا الإطار، أعلم ما يجول في بالكم من معالم يأس من الواقع الذي نمر به، وهذا الكم من الأزمات التي لا توفر قطاعاً في لبنان، ولكن الأكيد أن ما نشهده ليس جديداً علينا، ولو أنه بالتأكيد الأقسى والأصعب.

وقال "ليس هذا  الوقت المناسب  للمناكفات والشحن السياسي والطائفي والمذهبي، أو البناء على رهانات يعلم أصحابها أنها لن تحمل لوطننا إلا المزيد من المتاعب، والمطلوب منّا اليوم أكثر من أي وقت مضى التضامن بكل قوانا لتجنب تداعيات العواصف من حولنا بالقدر الممكن وننقذ وطننا مما يصيبه، وليس أفضل من الحوار والتلاقي والتعاون وسيلةً لتحقيق هذا الهدف.

الحوار والتعاون هما أساس، الإنقاذ هو الأساس. ألم نتمكن نحن اللبنانيين من معرفة بعضنا البعض بالحوار؟

معظمنا تربّى وتعلّم في مدارس مختلطة، وليس ضرورياً أن يشاطرني مَن هو الى جانبي الرأي، ولكن على الأقل يمكننا التكلم والتفاهم معاً للتوصل الى ما يخدم خير هذا البلد".

وقال "تحية من هذا المكان الى روح سماحة المفتي الشهيد حسن خالد الذي تحمل هذه الثانوية إسمه والذي جسّد قولاً وفعلاً روح الإنتماء الوطني والقيم الإنسانية والوطنية السامية التي يمثلها هذا الوطن. وبإذن الله سينهض لبنان من جديد، ومن بيروت الى كل لبنان ألف تحية وسلام".

وبعد جولة في أرجاء المدرسة، أقيم حفل فنّي أحيته فرقة الموسيقى العربية لبرنامج زكي ناصيف في الجامعة الأميركية في بيروت بقيادة المايسترو فادي يعقوب.

2 الصور
إطبع


مقررات جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس 12 أيار 2022
الخميس، ١٢ أيار، ٢٠٢٢

وافق مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء، على عرض وزارة الطاقة والمياه منح تراخيص لبناء محطات انتاج كهرباء على الطاقة الشمسية، وعلى مشروع مرسوم يرمي الى تجديد جوازات السفر المنتهية الصلاحية للمشاركة في الانتخابات النيابية فقط، اضافة الى اتفاقية القرض مع البنك الدولي لتنفيذ مشروع الاستجابة الطارئة لتأمين امدادات القمح  بقيمة 150 مليون دولار.

وكان الرئيس عون شدد خلال الجلسة على ان الحكومة الحالية تصبح في فترة تصريف الاعمال بعد انتهاء ولاية مجلس النواب، داعياً الى اقرار العديد من المشاريع الضرورية، على ان تنفذها الحكومة التي ستشكّل بعد الانتخابات.

واعتبر الرئيس عون ان الجمود الحاصل في موضوع التحقيق في انفجار مرفأ بيروت،  ألحق ظلماً بعدد من الموقوفين الذين يتعذر البت بأوضاعهم ومنهم قد يكونون ابرياء، وقال: "اذا كانت المسألة مستعصية بسبب تعطيل عمل المحقق العدلي، يجب ان يكون هناك اجتهاد لازالة الاستعصاء الحاصل في هذه المسألة".

وجدد رئيس الجمهورية رفض لبنان المطلق لما يتردد حول "دمج" النازحين السوريين في المجتمعات التي نزحوا اليها، وعلى ضرورة عودتهم الى المناطق الامنة في بلادهم، لانه لم يعد من مبرر لبقائهم في لبنان.

كما طلب من وزراء العدل والدفاع والداخلية التشديد على ضرورة ضبط الراشي والمرتشي في اطار العملية الانتخابية، خصوصاً بعد المعلومات عن حصول صرف اموال بطريقة غير شرعية، ومن  وزيري الدفاع والداخلية اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الامني في مراكز الاقتراع وفي محيطها.

من جهته، كرر الرئيس ميقاتي دعوته الى المشاركة في الاقتراع "لانه لا يمكن العودة الى الانتقاد اذا تقاعسنا عن القيام بدورنا كمقترعين". واكد ان الحكومة لا تريد أن ترهق المواطن باي اعباء اضافية، مطمئناً الى ان ما يجري الحديث عنه من ان سعر النقد سيشهد فلتانا بعد الانتخابات، هو كلام غير صحيح، فإمكانات المعالجة متاحة وسوق النقد سيكون مستقرا نسبيا في المرحلة المقبلة.

ودعا الرئيس ميقاتي الى الاسراع في اتخاذ الخطوات الدستورية المطلوبة لتسمية رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وتكون مهمة التشكيل مسهلة فلا نضيِّع على وطننا المزيد من الفرص بعدما وصلنا الى الخط الاحمر على كل المستويات، و"بات من الصعب الرهان على الوقت او على متغيرات مفترضة، لعدم اتمام ما هو مطلوب منا".

وكان سبق الجلسة لقاء بين الرئيس عون والرئيس ميقاتي جرى خلاله بحث المواضيع المدرجة على جدول الاعمال.

الوزير المكاري

وبعد انتهاء الجلسة، تلا وزير الاعلام زياد المكاري البيان الاتي:

"عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم وزير الثقافة.

في مستهل الجلسة، تحدث الرئيس عون عن ان البلاد على بعد يومين من الانتخابات النيابية في الداخل بعد اتمام الانتخابات في دول الانتشار. وبعد انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، تصبح الحكومة في حالة تصريف الاعمال الامر الذي يفرض الاسراع في انجاز عدد من القضايا العالقة والضرورية خلال جلسة اليوم، والجلسة الاخيرة الاسبوع المقبل. ودعا الرئيس عون الى اقرار العديد من المشاريع الضرورية، على ان تنفذها الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات.

الى ذلك، تحدث الرئيس عون عن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، لافتاً الى ان الجمود الحاصل في هذا التحقيق ألحق ظلماً بعدد من الموقوفين الذين يتعذر البت بأوضاعهم ومنهم قد يكونون ابرياء. وعليه، يجب الاسراع في استكمال التحقيق واتخاذ الاجراءات اللازمة. وقال: "كما قلت في السابق، اذا كانت المسألة مستعصية بسبب تعطيل عمل المحقق العدلي، يجب ان يكون هناك اجتهاد لازالة الاستعصاء الحاصل في هذه المسألة."

وتناول الرئيس عون موضوع النازحين السوريين فقال: "يتردد من حين الى آخر كلام عن "دمج" هؤلاء النازحين في المجتمعات التي نزحوا اليها." واضاف: "ان هذا الموضوع خطير جداً، ونسمعه من حين الى آخر. ان لبنان يرفض رفضاً مطلقاً موضوع الدمج، ويؤكد على موقفه الثابت لجهة عودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في بلادهم، اذ لم يعد هناك اي مبرر لبقائهم في لبنان".

وفي الشأن الانتخابي، طلب الرئيس عون من وزراء العدل والدفاع والداخلية التشديد على ضرورة ضبط الراشي والمرتشي في اطار العملية الانتخابية، وتكليف الاجهزة المعنية في القوى العسكرية والامنية، المساعدة في هذا الامر خصوصاً بعد المعلومات عن حصول صرف اموال بطريقة غير شرعية.

كذلك، طلب الرئيس عون من وزيري الدفاع والداخلية اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الامني في مراكز الاقتراع وفي محيطها، لمنع القيام بأي اعمال شغب تؤدي الى تعكير اجواء العملية الانتخابية. ولفت الرئيس عون الى ان سلامة مراكز الاقتراع اساسية لتسهيل اجراء الانتخابات.

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث رئيس مجلس الوزراء فقال: "بداية اهنئ وزير الخارجية على المتابعة التي قام بها مع وزير الداخلية بشأن الانتخابات الخاصة  باللبنانيين المنتشرين في الخارج، والتي جرت كما ينبغي ان تحصل من دون شوائب، رغم انها كانت معقّدة وتطلبت جهدا كبيرا.  اعداد المقترعين كانت كبيرة نسبيا بالمقارنة مع عدد الذين تسجلوا للاقتراع، ولكننا كنا نتمنى ان يكون اعداد المسجّلين للاقتراع  اكبر. وعلى بعد ثلاثة ايام من الانتخابات العامة في الداخل، فاننا نتمنى ان تتم أيضا على اكمل وجه وبنزاهة وشفافية وحرية. وفي هذه المناسبة اكرر دعوة الجميع للمشاركة في الاقتراع، والقيام بالواجب الوطني، لانه لا يمكن العودة الى الانتقاد اذا تقاعسنا عن القيام بدورنا كمقترعين".


أضاف: "لاحظنا في الفترة الماضية اتجاها لبث أجواء سلبية بين الناس عبر القول إن الانتخابات لن تحصل، وان لا اتفاق مع صندوق النقد الدولي، واليوم بدأنا نسمع ان مجلس الوزراء المقبل سيكون حافلاً بملفات تم اخفاؤها لما بعد الانتخابات".


وقال الرئيس ميقاتي: "إن ما نقوم به في الحكومة هو الدور الطبيعي لادارة شؤون الدولة مع علمنا جميعا حجم الصعوبات التي تواجهنا، والوضع الاقتصادي العام، ولا نريد أن نرهق المواطن باي اعباء اضافية، وفي الوقت  نفسه نريد أن نستمر بتسيير المرافق العامة كما يجب. وفي السياق أيضا، فاننا نتمنى الاسراع في تكليف رئيس حكومة جديد وتشكيل حكومة جديدة في اسرع وقت".

وتابع رئيس الحكومة: "يجري الحديث ان سعر النقد سيشهد فلتاناً بعد الانتخابات، وهذا كلام غير صحيح، فإمكانات المعالجة متاحة وسوق النقد سيكون مستقرا نسبيا في المرحلة المقبلة.


وختم: "ان حكومتنا قامت بعمل منتج ونفذت بيانها الوزاري وهي وفاقية بكل ما للكلمة من معنى من اجل انقاذ البلد مما وصل اليه، وبالتالي ضميرنا مرتاح. وباذن الله ستبقى الامور مضبوطة وستجري الانتخابات وتليها الخطوات الدستورية المطلوبة لتسمية رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وتكون مهمة التشكيل مسهلة فلا نضيِّع على وطننا المزيد من الفرص بعدما وصلنا الى الخط الاحمر على كل المستويات، وبات  من الصعب الرهان على الوقت او على متغيرات مفترضة، لعدم اتمام ما هو مطلوب منا".

وقبل المباشرة بدرس جدول الاعمال، دان مجلس الوزراء الجريمة التي ارتكبها العدو الاسرائيلي باغتيال الصحافية في محطة "الجزيرة" شيرين ابو عاقلة، وتقدم بالتعزية الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعائلة الشهيدة والاسرة الاعلامية العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً.

بعد ذلك، درس مجلس الوزراء جدول الاعمال، وفي البنود المهمة اقر:

- الموافقة على مسودة دفتر شروط العقد الخاص لاطلاق مزايدة تلزيم الخدمات البريدية والوثائق العائدة لها.

- الموافقة على عرض وزارة الطاقة والمياه منح تراخيص لبناء محطات انتاج كهرباء على الطاقة الشمسية، وسيشرح معالي وزير الطاقة هذا الموضوع.

- إقرار مشروع مرسوم يرمي الى تجديد جوازات السفر المنتهية الصلاحية للمشاركة في الانتخابات النيابية فقط.

ومن خارج جدول الاعمال:

- الموافقة على اتفاقية القرض مع البنك الدولي لتنفيذ مشروع الاستجابة الطارئة لتأمين امدادات القمح بقيمة 150 مليون دولار، وسيجيب معالي وزير الاقتصاد على الأسئلة المتعلقة بهذا الأمر".


حوار مع الاعلاميين

ثم دار بين الوزير المكاري والاعلاميين حوار، فأوضح ردا على سؤال ان تجديد جوازات السفر، وفق ما اقر مجلس الوزراء، سيتم في مراكز الأمن العام، قبل الانتخابات وليس يوم الانتخاب. والمراكز مفتوحة، والتجديد هو لمرة واحدة. وسيصدر بيان بهذا الخصوص.

وردا على سؤال حول أي أساس سيبقى سوق النقد مستقرا، بعد الانتخابات، وسط حديث عن توقف العمل وفق المنصة اواخر الشهر، أجاب: "لم يتم الحديث بهذا الموضوع، وعندما يتكلم رئيس الحكومة عن امر معين، فإن لديه معطيات بهذا الأمر".

وسئل عن ملف الجامعة اللبنانية، فرد بأنه "لم يتم طرحه للأسف، في هذه الجلسة، علما انه يتم طرحه في كل جلسة".

وأشار الى انه في الاسبوع المقبل ستكون هناك جلسة كبيرة، لأنها الجلسة الأخيرة للحكومة.

وختم بالقول: "في موضوع الانتخابات النيابية، لقد وقّعنا مدونة سلوك مع المعوقين ووسائل الاعلام. وأتمنى في هذا الاطار التوقف عن استعمال مصطلحات الإعاقة كاهانات تنتقص من كرامتهم. وهذا مطلوب من المرشحين والناخبين ووسائل الاعلام على حد سواء. وأتمنى على هذه الوسائل الا ينقلوا التعابير التي تمس بذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان".

الوزير سلام

ثم تحدث وزير الاقتصاد امين سلام فقال: "التزاماً بواجبنا الوطني ووفاء بوعدنا كحكومة بالحفاظ على لقمة عيش المواطن وتحديداً في موضوعي الخبز والقمح، فوّضت وزارة الاقتصاد والتجارة منذ جلستين تقريباً، بالبدء بمفاوضات عاجلة وسريعة مع البنك الدولي حول قرض ميسّر قيمته 150 مليون دولار، بهدف دعم لبنان للابقاء على مادة القمح في البلد والمحافظة على استقرار سعر ربطة الخبز. تمت هذه المفاوضات بشكل ناجح، وتبلغنا من البنك الدولي انه القرض الاول الذي يصدر عنه بهذه السرعة في هذا الموضوع تحديداً، وبالاخص بعد الازمة الاوكرانية- الروسية وتداعياتها وخطورتها الكبيرة على موضوع القمح في لبنان الذي يستورد ما بين 80 الى 90% منها من روسيا.

ان اهمية هذا القرض تكمن في انه يشكل شبكة امان اجتماعي، لانه يطال مسألة الخبز والقمح لبلد يواجه مصاعب اقتصادية، وليس قرضاً عادياً، وهو ميسّر وهناك جزء منه على شكل هبة، ما سهّل اقراره سريعاً. والهدف من القرض تأمين مادة القمح، والمحافظة على سعر ربطة الخبز، وترشيد القطاع بشكل كامل لتحسين ادارة استيراد القمح وترشيده في هذه المرحلة الصعبة، للتأكد من انه بعد انتهاء القرض، تكون الطبقات الاكثر حاجة لهذه المادة متوفرة بالاسعار المدعومة من قبل الدولة (وستكون مرفقة مع القرض). ومع اعلان الامم المتحدة عن حالة فقر في لبنان تطال نحو 80% من الشعب، مما يعني ان هذا الموضوع ضروري وملحّ، ونحن مسرورون بأخذ موافقة مجلس الوزرء على القرض، وتم تفويضي التوقيع على الاتفاق وارساله الى مجلس النواب. ونأمل من المجلس النيابي الجديد المبادرة بشكل فوري لمراجعة مشروع القانون والموافقة عليه لانه موضوع اجتماعي وانساني.

الوزير فياض

بعد ذلك، تحدث الوزير فياض، فقال: "كانت الجلسة مثمرة لمجلس الوزراء، حيث تم الاتفاق على اصدار التراخيص للشركات، وعددها 11، التي فازت بالمنافسات التي جرت في السنوات الماضية لبناء محطات إنتاج الطاقة الشمسية. وقد اصدرنا، عبر موافقة مجلس الوزراء، 11 ترخيصا لها، على ان تقوم كل شركة ببناء محطة للطاقة الشمسية بسعة 15 ميغاواط. كما وانَّه لدى هذه الشركات فترة سنة للبحث وإيجاد أساليب التمويل اللازمة. هذا يعدُّ إنجازا لهذه الحكومة، وفق مسار الطاقة المتجددة الذي يشكّل جزءا من خطة النهوض بقطاع الطاقة. واذكر انه في الفترة السابقة، استحصلنا على تمديد تراخيص الشركات التي فازت بتراخيص الإنتاج عبر طاقة الريح في منطقة عكار. وبذلك نكون قد كرسنا الاهتمام والعمل بمشاريع الطاقة المتجددة، وفي الوقت عينه، قمنا بإصدار مراسيم احيلت الى مجلس النواب لاصدار القوانين اللازمة حول الطاقة المتجددة الموزَّعة، وهي مهمة للغاية كونها تسمح لمن يهتم بالاستثمار بمحطات انتاج الطاقة الشمسية حتى 10 ميغاوات بناء محطات في أي منطقة من لبنان واستخدام شبكة كهرباء لبنان لنقل هذا الإنتاج الى المستهلك او الشاري. على ان يتم لاحقا تنظيم سقف السعر من قبل الهيئة الناظمة".

أضاف: "اليوم وقَّع الوزراء المعنيون، إضافة الى دولة الرئيس، مشروع قانون حفظ الطاقة، على ان يتم احالته الى فخامة الرئيس. وهو جزء من الاعمال المنجزة من قبل هذه الحكومة. وقد حققنا في هذه الفترة القصيرة نتائج مهمة تتعلق بالطاقة المتجددة. وهذا يعطي إشارة إيجابية للمجتمع الدولي للدلالة على اننا بدأنا اصلاحا في قطاع الطاقة، من خلال الاعتماد على الطاقة النظيفة. واذكر ان كلفة الطاقة الشمسية التي ستباع من قبل هذه الشركات ال11 هي 5.7 للكيلواط في منطقة البقاع، و6.3 سنت في كافة المناطق خارج البقاع. وهكذا تلاحظون الفرق بين كلفة الطاقة الشمسية وكلفة الطاقة الأُحفورية التي تتراوح لدينا بين 10 و15 سنت، من دون الاخذ بعين الاعتبار كلفة النقل والتوزيع والهدر، وهي مرتفعة".

وردا على سؤال حول عدم تأمين الكهرباء حتى الآن، على الرغم من كافة هذه الإنجازات، أجاب: "صحيح، هي إنجازات تمهيدية، وهيكلية وبنيوية، ضرورية. ولا يمنع ان تكون لدينا حلول قصيرة المدى، علينا القيام بها. وهي تقوم على استجرار الطاقة من الأردن، والعقود موقعة وجاهزة، وهي لا تحتاج الا الى تمويل البنك الدولي مع موافقة الإدارة الأميركية على عدم وجود تداعيات سلبية نتيجة قانون قيصر. اما بالنسبة الى استجرار الغاز المصري، فنحن انهينا العمل، ومن الواجب ان نصل الى الصيغة النهائية لعقود نقل الغاز ومبادلته بسوريا. وفي هذا الاطار، ستكون لي زيارة يوم الاحد الى سوريا لكي أحضر مع معالي الوزير الزامل، الأخ والصديق وزير الطاقة، مؤتمرا للطاقة المتجددة. وعلى هامشه ستكون لنا جلسة طويلة للبحث في اتفاقية استجرار الغاز واستبداله بسوريا. وآمل ان ننتهي من هذا الامر خلال هذه الزيارة. يبقى لدينا موضوع التمويل من قبل البنك الدولي والاشارة الإيجابية من قبل الإدارة الأميركية بالنسبة الى الجدوى السياسية".

وتابع: "نحن نأمل ان نصل الى ذلك، وسنرى بعد الانتخابات النيابية، اذا ما سيكون الأمر أسهل".

وردا على سؤال، أوضح "ان مسؤولا في المعهد اللبناني لكفاءة الطاقة حضر معنا كجهة استشارية نعتمد عليها في ما نقوم به في مجال الطاقة المتجددة. وللاشارة فإن هذا الملف جار العمل عليه بمشاركات استشارية كبرى من شركات عالمية في مجال الطاقة منذ أواخر العام 2017، حيث بدأ الامر بمناقصة وفق المعايير العالمية دعيت اليها كافة الشركات المهتمة لتقديم عروضها، على ان تؤمن قطعة الأرض اللازمة والتكنولوجيا والمعدات لانشاء المحطات، كما وبعروضهن المالية والفنية. وقد شارك في المناقصة 264 شركة، تمت غربلتها عبر تقييم عروضهن. وبعد العروض الفنية، تم فض العروض المالية، واستبقي على الشركات التي تقدمت بأقل سعر مالي، وهكذا وصلنا الى السعر الذي ذكرته في منطقة البقاع، وهو 5.7 سنت، والشركات التي تقدمت بسعر اعلى تم استبعادها. وفي المناطق خارج البقاع، لم نتمكن من بلوغ الا 6.3 سنت، كسعر منخفض، وهذا له علاقة بطبيعة الإنتاجية في البقاع الذي يشكل منطقة سهلية. والشركات التي قبلت بهذا السعر، تم استبقاؤها. وحصلنا على 12 شركة، وبعدها حصلت مفاوضات معها للتأكد من التزامها بكافة الشروط التي وضعناها. وكان هناك شركة لم ترغب بالالتزام بالضمانة المطلوبة، فتم اسستبعادها، فبقي العدد 11. إذا المناقصة فازت بها هذه الشركات، وليس هناك من امر حصري لها. ففي المستقبل، الشركات المهتمة بالأمر عينه، سيكون لها ان تشارك بالمناقصات التي سنقوم بها. وسنرى كيف سندير هذه المناقصات، ووفق أي آلية تنظيمية".

وأشار الى "ان هذه الشركات لبنانية لديها شريك عالمي، كي نتثبت، في مرحلة أولى، من ان الكفاءات العالمية متوفرة عندنا، فلا ندخل بمشاريع غير مثبتة كفاءاتها".

وردا على سؤال حول ما اذا كانت زيارته الى سوريا ستستفز الجانب الأميركي، أجاب: "بالعكس. انا متأخر الآن. وسعادة السفيرة الأميركية قالت لي: كل يوم يعدّ، ويجب ان نذهب اليوم قبل الغد".

وأضاف: "لقد قالوا لنا سابقا ان المفاوضات مع البنك الدولي للتمويل، تسير بالتوازي مع توقيع العقد. اما الآن، فأصبح علينا ان ننتهي من العقد وبعدها ندخل في المفاوضات التمويلية. هذا ما تغير مؤخرا من قبل البنك الدولي. من هنا ليس هناك من استفزاز بل نحن مضطرون للذهاب. والجانب السوري شريك في النهاية بهذا الامر".

وختم بالقول: "جميعنا نعمل مع بعض، بكل شفافية، ونحب ان نصل الى الفول بالمكيول في نهاية المطاف"، مضيفا الى "ان الشركات ال11، مقسمة على كافة المناطق اللبنانية، وفق الشكل التالي: 3 في البقاع، و3 في الشمال، و3 في الجنوب، و2 في الجبل".

المزيد من الفيديو
مقابلة خاصة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الحرة