الرئيس ميقاتي: الأولوية في الوقت الراهن لإرساء تفاهم لبناني داخلي لدعم موقف لبنان الديبلوماسي

أمل الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "في أن تسفر الاتصالات الديبلوماسية المكثفة الجارية عن حماية لبنان من تداعيات التصعيد الخطير في المنطقة والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، على أمل أن تفضي جولات التفاوض المقبلة الى تنفيذ "إتفاق الاطار" وتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وعودة النازحين الى قراهم وبلداتهم ووقف أعمال التهديم الممنهج".

 

وشدد على "أن الأولوية في الوقت الراهن هي لإرساء تفاهم لبناني داخلي يفضي الى دعم موقف لبنان الديبلوماسي مع التشديد على أهمية الإلتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا سيما تلك المتعلقة بالإستقرار في جنوب لبنان.

 

ورداً على سؤال عن مخاطر التصعيد وإمكانية امتداد تداعياته إلى لبنان، دعا  جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ومؤكداً أن خفض التصعيد والحوار هما السبيل الأساس لإرساء الإستقرار والسلام المنشود الذي يحتاج الى وقت ليتحقق ولكنه أمر لا مفر منه من أجل استقرار المنطقة ونهضتها".

 

ورداً على سؤال قال: لا يمكننا استباق التحقيقات الجارية في ملف المتفجرات المضبوطة بانتظار استكمالها وكشف كل الملابسات، ولكن، وفي مطلق الاحوال، فإن هذا العمل مرفوض ويهدد الأمن الوطني، في وقت نحن بأكثر الحاجة الى تعزيز سلطة الدولة أن تكون وحدها المسؤولة عن حماية اللبنانيين وسيادة الوطن.

 

وأعرب  عن تقديره للجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى خفض التوتر، متوجهاً بالشكر إلى الولايات المتحدة والدول الصديقة الأخرى على مساعيها المستمرة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق  النار والحفاظ عليه، والعودة الى طاولة المفاوضات لمعالجة الأوضاع، مؤكداً أن هذا التعاون ضروري لصون الإستقرار في لبنان والمنطقة.

 

وجدّد الرئيس ميقاتي إدانته العدوان الحوثي على المملكة العربية السعودية شعباً وأرضاً ومؤسسات.

 

وقال: إن العدوان على المملكة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإن تكرار هذه الأعمال يمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً ونحن ندعم  كافة الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.

 

مرفأ طرابلس


وكان الرئيس ميقاتي تابع مع زواره في طرابلس اليوم العديد من الملفات المرتبطة بالشمال وبشكل خاص طرابلس.

 

وفي هذا الإطار استقبل مدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

 

واعتبر الرئيس ميقاتي خلال اللقاء "أن انضمام مرفأ طرابلس، كما مرفأ بيروت، إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، يمنح لبنان دفعاً قوياً لتعزيز موقعه في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويتيح له فرصة الإستفادة من موقعه الجغرافي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ومن إمكاناته في أداء دور حلقة وصل بين الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية.

 

وأكد أن المطلوب هو ربط المرفأ بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، وبشبكة النقل والسكك الحديدية ومطار الرئيس رينيه معوض ومعرض رشيد كرامي الدولي، بما يسمح بتكوين منظومة اقتصادية متكاملة تستقطب الاستثمارات والصناعات والخدمات اللوجستية، وتوفّر فرص عمل جديدة لأبناء طرابلس والشمال.

 

لقاءات أخرى

 

واستقبل الرئيس ميقاتي النائب محمد يحيى، ثم رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الدكتور هاني  الشعراني، وهيئات مدنية ووفوداً شعبية.

 

"الرابطة الوطنية للحوار"

 

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في مكتبه في بيروت وفد "الرابطة الوطنية للحوار" برئاسة البروفيسور رائف رضا وعضوية الدكاترة السادة:  جان أبو حيدر، محمد صبحي ياغي، سميح البرجاوي، حسين ناصر الدين، والمهندس طلال عبد الخالق، والكاتب ناجي علي أمهز.

 

وأشار بيان للوفد الى "أن الرئيس ميقاتي أثنى على جهود الرابطة ونشاطها الوطني، ومؤكداً أن الحوار بين اللبنانيين يمثل اليوم أكثر من ضرورة، ويجب أن يستند إلى رؤية واضحة تهدف إلى تقريب المسافات بين مختلف أطياف الشعب اللبناني، بما ينعكس إيجاباً على انتظام عمل الدولة". وأضاف: "لا يمكن تحقيق الاستقرار الوطني إذا تمسّك كل فريق بأولوياته الخاصة دون اعتبار لهواجس الآخرين مهما صغرت".

 

أضاف البيان "أن الرئيس ميقاتي شدّد أمام الوفد على أن القضايا الجوهرية اليوم تكاد تكون واحدة ومتفق عليها في المضمون لدى الجميع، وهي استكمال بسط سيادة الدولة، عودة المهجرين، الإعمار، وقرار الحرب والسلم". وأعرب عن أسفه لغياب التواصل الفاعل، معتبراً أن "التباعد الحاصل يرسخ قناعة خاطئة لدى كل فريق بأن الانفتاح على الآخر يعد خسارة سياسية، بينما الحقيقة أن التقارب والاستماع المتبادل هو ضرورة قصوى لتخفيف الأعباء الكبيرة التي ينوء تحتها لبنان واللبنانيون".

 

أضاف البيان "إن البروفيسور رائف رضا عبّر باسم الوفد عن شكره وتقديره للرئيس ميقاتي على حفاوة الاستقبال، منوهاً بدوره الوطني والسيادي".

 

كما أطلع رضا الرئيس ميقاتي على نتائج جولة الرابطة الوطنية على القيادات اللبنانية، مؤكداً أن "الجميع يتلمسون الضرورة القصوى لتعزيز لغة الحوار وتفعيل التواصل"، مشدداً على أن "الحفاظ على العيش المشترك مسؤولية جماعية، وأن السلاح الأمضى لإنقاذ لبنان هو الحوار والوحدة الوطنية".

الرئيس ميقاتي: الحكومة باقية والتطبيع مع إسرائيل غير ممكن

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "إتفاق الاطار" بين لبنان واسرائيل أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الاساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل إلى حل نهائي.

وكرر موقفه السابق بأنَّ "اتفاق الهدنة" والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من "اتفاق الهدنة"، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الاراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها.

وأكد أنَّ "فخامة الرئيس جوزاف عون يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الارض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه". ودعا "المعنيين الى التحدث مع كل الاطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد". وشدد على أنه "لا يمكن لحزب الله أن يطالب بخروج الجيش الاسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح".

وشدد على أنَّ "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع".

وقال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح". وشدّد على أن "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، وفي الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم مع الزميل وليد عبود عبر محطة "هلا أرابيا".

بداية سئل عن الواقع الراهن في لبنان مقارنة بأيام حكومته فقال: "لقد مرت حكومتنا بأوقات صعبة بعد 7 تشرين الأول 2023، ولكننا نجحنا في الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 قضى بانسحاب إسرائيل من أرضنا. ولو وافق حزب الله قبل 27 تشرين بوقت طويل على ما كان يطرح لكنا توصلنا الى اتفاق أفضل، والأمر نفسه ينطبق على واقعنا اليوم. الجنوب اليوم محتل وهناك مئات الآلاف من النازحين الذين خسروا منازلهم وقراهم، ولم يعد لديهم منازل يعودون إليها، كما أن هناك حالياً أزمة وطنية وسياسية كبيرة، إضافة الى أزمة اقتصادية خطيرة جداً تستوجب تعاون الجميع في الداخل ومؤازرة الخارج لحلها. يجب على المعنيين التحدث مع كل الأطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد".

"اتفاق الاطار"

وعما إذا كان "اتفاق الاطار" هو الحل قال: "أذكّر أنه قبل إتفاق الاطار، كنت أعلنت أنني مع الحوار ولو كان مباشراً. وفي الظروف التي مررنا بها اضطرت الدولة وفخامة الرئيس عون الى السير بهذا الاتفاق، حيث كان هناك ضغط عسكري تطلّب خطة إنقاذ. فخامة الرئيس يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الأرض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه".

أضاف: "إتفاق الاطار" أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الأساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل الى حل نهائي. قناعتي أن اتفاق الهدنة والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من اتفاق الهدنة، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الأراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها. ولا بد هنا من أن أنوه بموقف الزعيم وليد جنبلاط المدرك للخطر المحدق بنا والداعي الى العودة الى إتفاق الهدنة".

موقف بري

وعن الانتقادات السابقة لقيام رئيس مجلس النواب نبيه بري، أيام حكومته، بالتفاوض للوصول الى وقف إطلاق النار نيابة عن الحكومة قال: "إن أي اتفاق كان يحتاج الى موافقة من يملك قرار الحرب، والرئيس بري قام بهذه المهمة مع "حزب الله" لإنجاح الاتفاق. الرئيس بري ضمانة لهذا البلد، وخير مثال على ذلك تدخّله مؤخراً لوقف أو منع احتجاجات وتحركات يمكن أن توصل الى ما لا يفيد البلد".

وعن المرحلة الانتقالية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وانعكاساتها على لبنان، قال: "أمامنا 100 يوم "صعبين" وكل شيء محتمل وكل الخيارات مطروحة، كما أنه من الممكن الوصول الى اتفاق أميركي إيراني قبل الانتخابات. هناك أمور أساسية يمكن القيام بها وأهمها تحقيق وفاق لبناني داخلي، وإذا لم نبنِ معاً هذه الوحدة الداخلية يصعب علينا الخروج من المأزق الراهن".

حوار "عون وحزب الله"

وعن الحوار بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" قال: "رئيس الجمهورية يطالب بوقف إطلاق النار وتحرير الأرض وإعادة النازحين الى أرضهم وتحرير الأسرى والإعمار. كذلك يطالب حزب الله بوقف النار وإعادة النازحين والإنسحاب وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار. وطالما هناك تلاقٍ على الهدف فيجب الوصول الى اتفاق على الآلية. الرئيس يتحدث عن الحل الديبلوماسي، والحزب يقول بالمقاومة، ولكن لا يمكن للحزب أن يطالب بخروج الإسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح، كما أننا اليوم بحاجة الى غطاء دولي لنزع هذا السلاح لا سيما في ظل العامل الإيراني المعني أيضاً بهذا الملف".

وقال: "نحن في مرحلة انتظار، ومن الصعوبة حالياً حصول انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. أقول للجميع تعالوا نبحث في كيفية تحرير الأرض، كما أن الرئيس عون يسعى بكل الوسائل لتحرير الأرض بالطرق الديبلوماسية".

وعن إمكان حصول سلام بين لبنان وإسرائيل قال: "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع. كذلك لا أعتقد أن الداخل اللبناني مهيأ لهذا الأمر حالياً. اتفاقية الهدنة هي في الوقت الراهن الخطوة الأولى التي يمكن الوصول إليها مع ضمانات دولية لعدم حصول اعتداء من الطرفين. أنا أنادي بهدنة ونوع من الهدوء مع ضمانات طويلة من الجانبين".

دار الفتوى

وعن ملف دار الفتوى قال: "هذا الموضوع يتم تسييسه من قبل البعض لأهداف مختلفة، وما يكتب في هذا الملف بمعظمه لا يمت الى الحقيقة بصلة. كل ما قلته في الاجتماعات المغلقة أن هناك ثلاث نقاط يجب أخذها بعين الاعتبار في مقاربة هذا الملف، أولها الحفاظ على مقام دار الإفتاء وكرامة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وهي من كرامة كل سنّي، إضافة الى أنه علينا عدم تجاهل القضاء وقراراته. وسط كل هذه الاعتبارات، يجب علينا السعي لإيجاد معادلة لحل هذا الموضوع، وبإذن الله سيكون هناك حل غير مرتبط بالأشخاص بل بالملف بشكل عام. هذا الحل طرحناه كرؤساء سابقين للحكومة وسننقله الى رئيس الحكومة في لقاء قريب جداً".

العلاقة مع سوريا

وعن العلاقة اللبنانية السورية، قال: "على لبنان أن يستفيد من الواقع الراهن في سوريا والتغيير الراهن خصوصاً وأن سوريا تقول أنها تريد خير لبنان وسلامته وليس لديها أي أطماع فيه. الرئيس أحمد الشرع هو صديق وأخ والتقيت به مرتين ولمست رغبة في تعزيز التعافي الاقتصادي مع لبنان وأكد لي أنه ليس وارداً لديه التدخل في أي شأن لبناني، وما يهمه هو معالجة القضايا السورية الداخلية. علينا أن نبني علاقات ممتازة مع سوريا وأهمها العلاقات الاقتصادية، وستستفيد من هذا التعاون مدينتي طرابلس".

مطار القليعات

ورداً على سؤال عن إعادة افتتاح مطار القليعات، قال: فتح "مطار القليعات تشكر عليها الحكومة، علماً أنه لم يكن ليُعاد فتحه لولا الموافقة السورية على هذا الملف، والحكومة السورية السابقة كانت تمنع تقنياً إعادة فتح المطار. هذا الملف كان طُرِلح في كل الحكومات السابقة من أيام الشهيد رفيق الحريري والرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام والحكومات التي توليت رئاستها ولم نصل الى نتيجة بسبب الرفض السوري آنذاك، لكن الظروف اليوم تغيّرت، والشكر الأساسي لسوريا التي سمحت بهذا الأمر".

الحكومة

ورداً على سؤال عن انكفائه في هذه المرحلة، قال: "ليس هناك انكفاء بالمعنى السلبي، فأنا حاضر في الحياة السياسية والشأن العام وأعمل حيث يلزم، والهدف ليس المركز بقدر ما هو إيصال البلد إلى شاطئ الأمان".

ورداً على سؤال، قال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح. أعتبر نفسي مرضياً لأنني، في هذه المرحلة، لست في موقع المسؤولية".

وعن الغطاء الذي يؤمن إستمرارية الحكومة قال: "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، لأنه بعد اتفاق الطائف بات التعديل يحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا ما يجعل التعديل مستحيلاً، إضافة الى أنه في الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعما إذا كانت حكومة الرئيس سلام تحقق المطلوب منها في الداخل قال: "الوضع صعب وليس سهلاً أن نطلق النظريات في هذا الموضوع. هناك نازحون واعتداءات اسرائيلية مستمرة وأرض محتلة ووضع اقتصادي صعب جداً، بدليل توقع البنك الدولي نمواً سلبياً يقدّر ب 6 في المئة لهذا العام في مقابل تراجع الواردات وزيادة الالتزامات المالية المترتبة على الدولة. المعالجة ليست سهلة ولكن يجب تفعيل العمل الحكومي أكثر، والعمل على وقف الفساد وإخضاع التعيينات للآليات المطلوبة، خلافاً لما يحصل في الغالب حالياً".

وعن علاقته بالرئيس سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

الرئيس ميقاتي من غرفة طرابلس: مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية" تحقق نهضة للمدينة

جدّد الرئيس نجيب ميقاتي التأكيد "أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة" في طرابلس مهمة جداً، كما أن مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية"، التي أطلقتها "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال"، تحقق نهضة للمدينة بتضافر جهود الغرفة والجميع، وبحكم "الجغرافيا السياسية" التي تسهل هذا الأمر.

وإذ نوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد "مطار القليعات"، لفت الى "أن ما تحقق لم يحصل إلا بعد التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الإعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات، وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين وتطوير خط سكة الحديد.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال زيارته "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" حيث كان في استقباله رئيسها توفيق دبوسي بحضور نائبي الرئيس إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأعضاء مجلس الادارة: أمين المال بسام الرحولي، مصطفى يمق و السفير  خضر حبيب  وجورج نجار والقنصل حسام قبيطر.

وقد عقد لقاء موسع شارك فيه رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس "اتحاد بلديات الفيحاء" الدكتور وائل أزمرلي، رئيسة مصلحة الاقتصاد في الشمال السيدة لمى علم الدين، والمدير العام لمرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: بداية أنوّه بالجهد الكبير الذي يبذله رئيس الغرفة الأستاذ دبوسي وتعاونه مع مجلس الإدارة، في سبيل تحقيق الكثير من المشاريع التي تساهم في تطوير طرابلس، وتحقق للغرفة حضوراً اقتصادياً مميزاً على صعيد الشمال وكل لبنان، رغم الوضع الصعب في لبنان والانكماش الاقتصادي.

أضاف: من خلال ما سمعته في هذا اللقاء، فإنني ألاحظ أن المشاريع التي عرضتها الغرفة في لقائنا السابق سلكت طريق التحقق والتنفيذ، خاصة على صعيد اعتماد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان. فالمدينة تستحق هذا اللقب عن جدارة خصوصاً وأن موقعها الجغرافي والطاقات التي تختزنها تساعد على أن يكون لها دور كبير، سواء على صعيد المرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية.

ونوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد مطار القليعات.

وقال: ولكن لنكن صريحين فما تحقق لم يحصل إلا بعد حصول التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الاعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين  وخط سكة الحديد.

وقال: كما أن المنطقة الاقتصادية الخاصة مهمة جداً وتحقق نهضة للمدينة بتضافر جهودكم وبحكم الجغرافيا السياسية التي تسهّل هذا الأمر.

ورداً على سؤال قال: إن مشروع "نور الفيحاء" الذي تقدّمنا به سابقاً تعطّل في وزارة الطاقة، ولكن اليوم مع اكتمال الهيئة الناظمة للكهرباء، من الممكن أن نعيد  طرح هذا المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من ضمن المشاريع المطروحة لتطوير قطاع الكهرباء.

كلمة دبوسي

وكان رئيس "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" توفيق دبوسي استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس ميقاتي مثمناً وقوفه الدائم إلى جانب الغرفة ومواكبته لمسيرتها ودعم دورها ورسالتها ومشاريعها الهادفة إلى النهوض بلبنان من طرابلس الكبرى، وتعزيز موقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويربطه بمحيطه الإقليمي والدولي.

وأكد دبوسي أن زيارة الرئيس ميقاتي إلى غرفة طرابلس الكبرى تحمل دلالات خاصة، انطلاقاً من العلاقة المتينة التي تجمعه بالغرفة، ومن مواكبته المستمرة لمسيرتها ومشاريعها، ولا سيما الرؤية التي تعمل على ترسيخها تحت عنوان "طرابلس الكبرى"، باعتبارها إطاراً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يتجاوز حدود المدينة نحو فضاء أوسع من الشراكة والتكامل وتوظيف الطاقات واستقطاب الاستثمارات.

وأشار دبوسي إلى أن "طرابلس الكبرى" تستند إلى منظومة متكاملة من المقومات والمرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، وما يتصل بها من شبكات النقل والطاقة والخدمات واللوجستيات، بما يعزز قدرة طرابلس والشمال على أداء دور محوري في الاقتصاد اللبناني والإقليمي.

وأوضح دبوسي أن غرفة طرابلس الكبرى تواصل، رغم الظروف والتحديات، ترجمة هذه الرؤية إلى تدخلات ومشاريع عملية، انطلاقاً من قناعة بأن دور الغرفة لا يقتصر على مواكبة القطاع الخاص، بل يمتد إلى الإسهام في تهيئة البيئة الحاضنة للنمو والاستثمار والتنمية. ومن هذا المنطلق، جاءت تدخلاتها في دعم المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، وتعزيز مقوماتها كمنصة للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم معرض رشيد كرامي الدولي من خلال العمل على تزويده بالطاقة البديلة، بما يساهم في تعزيز استدامة هذا المرفق الوطني وتفعيل دوره الاقتصادي والاستثماري.


وأعرب دبوسي عن تقديره للرئيس ميقاتي، الذي "يقف دائماً إلى جانب غرفة طرابلس الكبرى، ويواكب مسيرتها ويدعم توجهاتها ومشاريعها"، مؤكداً أن هذا الحضور يشكل عاملاً داعماً لمسار العمل الاقتصادي والإنمائي، ولتعزيز الثقة بقدرة الغرفة على مواصلة دورها في ترسيخ طرابلس عاصمةً للبنان الاقتصادية، وتحويل هذه المكانة من عنوان إلى مشروع متكامل للنهوض والتنمية والاستثمار.

الرئيس ميقاتي أدان العدوان الاسرائيلي المستمرّ: نُجدّد أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "إننا ندين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم  مستحيلة. ونطالب الحكومة بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة الى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها".

ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الإخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن ينبري بعض الأصوات والأقلام الى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها.

أضاف: إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة، وعبّرنا أكثر من مرة، ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها، عن أملنا في أن تنجز الحكومة المهام المطلوبة، وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فإننا نحجم عن إبداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع إدراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة.

وقال: إننا نجدد التعبير عن أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها، ونطمئن "الغيارى" بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلها.

أضاف رداً على سؤال: لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الإتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة، التي يلجأ اليها البعض حاليا بهدف حرف الأنظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة الى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق.


ورداً على سؤال قال: إن الإعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مدانة بأشد العبارات ونحن متضامنون مع المملكة في مواجهة هذا العدوان وحماية أرضها وشعبها.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى في دارته في طرابلس سلسلة لقاءات شعبية.

كما استقبل كلاً من النائب كريم كبارة، والنائب أحمد الخير على رأس وفد، والنائب السابق علي درويش.

كما التقى رئيس اتحاد نقابات العمال في الشمال شادي السيد، يرافقه وفد من اتحاد نقابة عمال قاديشا ومياومي كهرباء لبنان، حيث جرى عرض للمشاكل التي تواجه هذه الفئة من العاملين في قطاع الكهرباء. وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بمتابعة هذه الملفات وأجرى الإتصالات المناسبة.

إطبع


الرئيس ميقاتي: لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية ولن أقبل بدفع البلد الى الانتحار
الجمعة، ٢٠ أيار، ٢٠٢٢

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "رئيس الجمهورية طلب من مجلس الوزراء الحالي الاستمرار بعمله ريثما تتشكل حكومة جديدة"، شاكرًا إياه على "التعاون طيلة الفترة الماضية".

وقال في كلمة له من السراي الحكومي: "أشكر كل الوزراء على المهام التي قاموا بها وأطالبهم بالاستمرار بعملهم وتسيير شؤون الناس"، مضيفًا: "التحية للنواب جميعاً والتمني تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن".

ولفت إلى "أننا قد انتهينا للتو من إتمام الانتخابات النيابية بشفافية وحيادية والتزام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة"، مضيفًا "أننا أنجزنا الاستحقاق الانتخابي على مرأى العالم كلّه والشكر لكل الإداريين والموظفين والعسكريين وكل من واكب هذا الاستحقاق".

وشدد على أن "نحن بحاجة الى تعاون كل الاطراف لأن التأخير كلفته عالية فلو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير"، مشيرًا إلى أن "أي تأخير في خطة التعافي المالي ستكون كلفته عالية على اللبنانيين".

وأضاف ميقاتي: "تفاوضنا مع صندوق النقد الدولي ووقّعنا على اتفاق مبدئي ويهمنا ضمان ودائع صغار وكبار المودعين في البنوك والهم الأساسي وقف الانهيار والحفاظ على المعطيات التي تساعد في الإنقاذ"، قائلًا: "وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فإننا نسعى إلى حماية الودائع الصغرى والكبرى والودائع حتى الـ 100 ألف دولار ستكون محمية بالكامل وفق الإتفاق ونسعى خلال المفاوضات إلى رفع هذا السقف".

وقال: "لن تكون فرص الإنقاذ متوافرة من دون البنك الدولي وعلى مصرف لبنان وضع المعايير اللازمة لضمان نمو الاقتصاد".

وفي ملف الكهرباء قال: "ملف الكهرباء هو "علة العلل" ونعمل على حل أزمة الكهرباء عبر مسارات عدة، ووصلني شخصياً عرضين لتشغيل معملي الزهراني ودير عمار على الغاز وبأسعار ممتازة، وتم تكليف مكتب استشاري لدرس العرضين، لكن للأسف سحب وزير الطاقة هذا البند يوم أمس عن جدول أعمال الجلسة لمزيد من الدرس"، مشيرًا إلى أنه "نعمل على تأمين الحد الأدنى من الطاقة بالتعاون مع العراق ومصر والأردن وسوريا".

وأكد ميقاتي أن "رغم التحديات الكبيرة قبلت تحمّل المسؤولية الوطنية بشجاعة وسأواصل عملي ولكنني لن أقبل بالانتحار لأن هناك من يُبدي مصلحته الشخصية على المصلحة العامة"، لافتًا إلى "أننا نتفهمّ غضبكم ووجعكم ونعمل على تخفيفه وستبدأ مرحلة التعافي التدريجي في أسرع وقت ممكن وعملنا في الحكومة بكل ضمير حي لأننا نتطلع إلى تخفيف معاناة المواطن، وعلى عكس ما قيل، ما تمّ اتخاذه من خطوات هو ضروري لتمرير هذه المرحلة في انتظار استكمال خطوات الحل المطلوب".

وفي ما يلي نص كلمة الرئيس ميقاتي كاملة:

أيها اللبنانيّون

قبيل دخول الحكومة حكماً في مرحلةِ تصريف الأعمال، رغبتُ أن أتوجّه إليكم بكلمة. اليوم قبل انعقاد مجلس الوزراء اجتمعت مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأجرينا تقويماً لعمل الحكومة على مدى ثمانية أشهر مضت. وخلال الاجتماع أبلغت فخامةَ الرئيس أنه بموجب المادة 69 من الدستور فإن الحكومةَ ستدخل منتصف ليل غد في مرحلة تصريف الأعمال، فطلب فخامةُ الرئيس من الحكومة الاستمرارَ في عملها الى حين تشكيل حكومة جديدة. خلال اللقاء شكرتُ فخامة الرئيس على التعاون الذي حصل بيننا وعلى دعمِه، كما أشكرُ السادة الوزراء الذين عملنا كفريق واحد بروح عالية من المسؤولية الوطنية.

لقد قام كلُ وزير بواجباته في وزارته بالإمكانات والظروف المتاحة، وأدعوهم الى الاستمرار في الأعمال المطلوبة منهم لتسيير شؤون الناس ومواكبة التحديات الكبيرة التي تواجهنا يومياً. كما أحيي الموظفين والإداريين الذين يواظبون رغم الصعوبات والإمكانات على تسيير شؤون الإدارة، بكل ضمير حي ومناقبية شخصية ومهنية، ولهم مني كل التحية.

الشكر موصول أيضاً للمجلس النيابي الكريم ودولة الرئيس نبيه بري بالذات على التعاون الذي طبع العلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي. وفي هذه المناسبة بالذات فإنني أتقدم من السادة النواب بالتهنئة ومتمنياً عليهم الإسراع في الخطوات المطلوبة لتسمية رئيس الحكومة الجديد وتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت.

التحديات التي تواجه وطننا تتطلب إدارة قوية وتعاوناً من كل الأطراف، وعدم التأخير في بت الملفات، لأن الوقت لم يعد متاحاً لأي تأخير. هذا التأخير كلفته عالية على لبنان واللبنانيين، ولو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير، وكل يوم يمر من دون حل وولوج خطة التعافي سيرتب أعباءً إضافية.

في العشرين من أيلول الماضي نالت حكومة "معاً للإنقاذ" الثقة في مجلس النواب، وها نحن اليوم في 20 أيار نعقد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وبين هذين التاريخين، مرت ثمانية أشهر كانت حافلة بالتحديات اليومية، التي لا تزال مستمرة حتى اللحظة.

وفي هذا الإطار سأتوقف عند بعض العناوين لما قامت به الحكومة خلال ثمانية أشهر:

لقد انتهينا للتو من إتمام استحقاق الانتخابات النيابية في موعدها بشفافية وحيادية مطلقة شهد لها العالم وكافة الهيئات الرقابية. ونترك لهم وللرأي العام وللتاريخ أن يحكم في ما إذا كنا أوفياء للتعهّد الذي قطعته شخصياً وكذلك سائر الوزراء بأننا ملتزمون بإنجاز هذا الاستحقاق في موعده. هذا الاستحقاق لم يكن سهلاً ضمن الظروف الاقتصادية الموجودة. حتى الحبر لماكينات الطباعة في الإدارات ليس متوافراً. ولكننا أنجزنا الاستحقاق بكل جدارة من قبل الموظفين والإداريين ووزارات الداخلية والعدل. والشكر الكبير للجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وللقضاة جميعاً. في هذا الاستحقاق كنا على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، ولم نكن معنيين إلا بتهيئة أفضل المناخات أمام اللبنانيين لممارسة حقهم الدستوري واستطعنا الى حد كبير القيام بهذا الواجب الوطني على أكمل وجه.

على الصعيد الاقتصادي والمالي وما يتّصل بخطة التعافي المالي والاقتصادي، فقد قمنا بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، ووقعّنا بالأحرف الأولى ما يسمى "إتفاق الموظفين" الذي يشكل خارطة طريق للحل والتعافي، على أن يستكمل التفاوض في المرحلة المقبلة لإنجاز الاتفاق النهائي الذي سيفضي الى التعافي الكامل. كان همنا الأساسي في هذا الملف وقف الانهيار والحفاظ على المقومات التي تساعد على التعافي، وبشكل أساسي، الى حماية حقوق المودعين، وتمكين كافة القطاعات ومن ضمنها القطاع المصرفي، من النهوض مجدداً.

في هذه المرحلة تم الأخذ بعين الاعتبار ضمان الودائع الذي يشمل صغار المودعين وكبار المودعين. بالنسبة الى صغار المودعين فقد وصلنا مع صندوق النقد الدولي الى تأمين الودائع بسقف يصل الى مئة ألف دولار، فنحن نؤمن الودائع تأميناً كاملاً، ونسعى لزيادة هذا المبلغ خلال المفاوضات اللاحقة.

كذلك كبار المودعين نريد أن نضمن لهم ودائعهم كاملة ونحن بصدد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بهذا الصدد.

في موضوع المصارف، وخلافاً لكل ما يقال، نحن نريد أن نحمي المصارف لأن لا اقتصاد دون مصارف، ولكن على مصرف لبنان أن يقوم بوضع المعايير المطلوبة، لكي تعمل المصارف بطريقة سليمة، لكي تساهم في نمو الاقتصاد.

في ما يتعلق بالاقتصاد الحقيقي والفعلي يجب أن تكون الخطة مترافقة مع إيجاد فرص عمل لتحقيق النمو المطلوب، ونحن نسعى خلال هذه الفترة الى تحقيق هذين الأمرين.

الهم الأساسي في هذا الملف هو وقف الانهيار والحفاظ على المقومات التي تساعد على التعافي، وبشكل أساسي لحماية حقوق المودعين وتمكين القطاعات كافة، ومن ضمنها القطاع المصرفي من النهوض مجدداً.

من دون الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لن تكون فرص الإنقاذ التي ننشدها متاحة، فهو المعبر الأساس للإنقاذ، وهذا ما عبّر عنه جميع أصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا.

لقد أرسلت حكومتنا الى مجلس النواب عدداً من مشاريع القوانين ذات الصلة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي وأهمها الموازنة، وللمجلس الكلمة الفصل في ما يراه مناسباً في هذا الصدد.

وبين هذين البندين الأساسيين، الانتخابات والتفاوض مع صندوق النقد، تمكنت الحكومة من تصويب وتصحيح الشوائب التي اعترت علاقات لبنان مع أشقائه العرب وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، وأصدقاء في العالم والمجتمع الدولي.

أيها اللبنانيون

نحن نتفهم غضبكم ووجعكم ونعمل قدر المستطاع على تخفيف الحمل عنكم. وبإذن الله وبالتعاون المخلص بين كل الإرادات اللبنانية ستبدأ مرحلة التعافي التدريجي بأسرع وقت ممكن. لقد عملنا في الحكومة بضمير حي وسنستمر في تأدية واجباتنا كما يلزم، لأننا نتطلع أولاً وأخيراً الى تخفيف المعاناة التي يرزح تحتها المواطن ولا قدرة للغالبية على تحمّلها. خلافاً لما يحاول البعض إشاعته، فإن ما تم اتخاذه من خطوات وقرارات هو ضروري لتمرير هذه المرحلة في انتظار استكمال خطوات الحل المطلوب للتعافي والإنقاذ.

على الصعيد الاجتماعي أطلقت حكومتنا برنامج "أمان" للمساعدات الاجتماعية واستفاد منه حتى 45 ألف عائلة، يتقاضون بين مئة ومئة وأربعين دولار كل شهر نقداً، والمخطط له مع نهاية حزيران أن نصل الى دعم 150 ألف عائلة. كما تمت إفادة 60 ألف عائلة من البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً في لبنان، إضافة الى تقديم مساعدات نقدية شتوية لأبناء المناطق الجبلية ما فوق 700 متر ووصلت المساعدة الى ما مجموعه 48 ألف عائلة، نالت كل عائلة منهم مبلغاً بالدولار الأميركي.

تربوياً تم تأمين إعادة فتح المدارس في كل لبنان عبر دفع الحوافز المالية للأساتذة العاملين في التعليم العام والمهني الرسمي والتي تقدر بحوالي 500 مليار ليرة لبنان. كما جرى دعم صناديق المدارس الرسمية بحوالي 335 مليار ليرة.

أيها اللبنانيون واللبنانيات

في ملف الكهرباء، وهو علّة العلل والسبب الأساس للنزف المالي للخزينة وجيوب اللبنانيين، باشرنا منذ اليوم الأول لبدء عملنا تنفيذ خطة ثلاثية لهذا القطاع تبدأ بتأمين الحد الأدنى من الطاقة عبر الاتفاق مع الحكومة العراقية لتأمين الفيول، وهو اتفاق لا يزال سارياً. أما المرحلة الثانية من الخطة، فتقضي باستجرار الكهرباء من الأردن وتزويد لبنان بالغاز من الشقيقة مصر، وهذه المرحلة لا تزال مرتبطة بأمور تتعلق بالقانون الدولي وبإنجاز الاتفاقات بين لبنان والدول الثلاث لتمرير لاستجرار الكهرباء والغاز عبر سوريا، قبل إقرار القرض الخاص بهذه المرحلة من قبل البنك الدولي.

على المدى الطويل، قرر مجلس الوزراء في جلسة سابقة التفاوض مع أربع شركات دولية هي "إنسالدو، ميتسوبيشي، جنرال الكتريك وسيمنس" في إمكان تزويد لبنان بالمولدات اللازمة لإنتاج الكهرباء بمعدل 24 ساعة وبصورة دائمة. وبالفعل فقد قدمت شركتا جنرال الكتريك وسيمنس، بالإتفاق مع مجموعات دولية، عرضاً لتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية قبل الصيف المقبل بسعر مقبول جداً، حتى بما يتعلق بسعر الغاز لإنتاج الطاقة ولكننا تريثنا في الأمر الى حين إعداد دفتر شروط مناسب بطريقة شفافة ووفق القوانين المرعية. وصلني أنا شخصياً، كما وصل الى وزارة الطاقة، عرضان من شركتي "جنرال إلكتريك وسيمنس" ويقضي كل عرض بتزويد معملي دير عمار والزهراني بألف ميغاوات طاقة على الغاز، على أن تؤمن الشركتان أيضا الغاز اللازم لتوليد الطاقة، وبسعر مقبول جداً نسبة الى الأسعار العالمية.

قررنا تكليف مكتب استشاري وضع دفتر الشروط بأسرع وقت ممكن لإجراء عملية تلزيم دولية وفق الأصول، لكن للأسف، فبعدما أرسل معالي وزير الطاقة الطلب الى مجلس الوزراء، تم سحبه بالأمس، من دون إعطاء أي تبرير إلا "للمزيد من الدرس".  كذلك فقد سحب وزير الطاقة من مجلس الوزراء الملف المتعلق بتغويز الغاز لمعمل الزهراني وفق مناقصة دولية تشارك بها شركات عالمية. وهذا العرض كان سيساعد لبنان في المستقبل.

ما أوردته عن عمل الحكومة هو القليل من الكثير، فكل الوزراء عملوا بإخلاص، كلّ في وزارته. نعلم اليوم أن وزير البيئة يتابع كل ملفات وزارته وكذلك وزير السياحة ووزيرة التنمية الادارية التي عملت على إقرار ملف السياسة الرقمية ومكافحة الفساد ووضع خارطة لإعادة استنهاض الإدارة اللبنانية، وكذلك وزير الأشغال العامة الذي قام بتلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت وأعد المخطط التوجيهي للمرفأ الذي سيتم الإنتهاء من العمل به خلال شهر تموز بطريقة علمية من قبل شركات عالمية. وأعتذر إذا كان سها عن بالي عمل وزارات أخرى.

إخواني

عندما قبلت بتسلّم المسؤولية، واجهت تياراً واسعاً من الاعتراضات حتى من أقرب المقربين، لعلمهم بحجم التحديات والتراكمات التي ستواجهني، ولكنني قبلت تحمّل المسؤولية بروح وطنية وبإرادة صلبة للإنقاذ.

لن أتوقف عند كلام التجني والافتراء الذي يقال، ولا عند العراقيل التي واجهتني وواجهت حكومتي، بل سأستمر في العمل ضمن المسؤولية الوطنية التي تقتضيها المرحلة.

بالتأكيد لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية، أو التعاطي مع الملفات الحيوية بمنطق الشخصانية الذي كلف الخزينة أعباءً باهظة منذ سنوات.

عندما قررت قبول المسؤولية، أقدمت بشجاعة، ولكن الشجاعة شيء والانتحار شيء آخر.

سأظل أواجه المسؤولية بشجاعة ولكن لن أقبل بدفع البلد الى الانتحار، لأن هناك من يريد مصلحته قبل أي أمر آخر. سأقول كفى كلما لزم الأمر وسأصارح اللبنانيين بكل أمر.

"معاً للإنقاذ" لم يكن مجرد عنوان لحكومتنا بل كان فعل إيمان مستمر بهذا الوطن وبشعبه الأبي الصامد. وشكراً

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي على قناة هلا أرابيا