الرئيس ميقاتي من طرابلس: نرفض تحويل موقع رئاسة الحكومة مادة للتسويات
دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لذلك، معتبراً أن "ترف الوقت لم يعد متاحاً أبداً".

وفي كلمة له خلال حفل تخريج طلاب جامعة العزم في طرابلس، أبدى الرئيس ميقاتي رفضه "تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات"، وقال: "مستعدون للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ومخطئ مَن يعتقد أنّ رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والاعلامي في وجهنا يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أُنملة عن قناعاتنا".

وتابع: "لن أتردد في رفض أي محاولة لإدخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها أو في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا".

وفي ما يلي خطاب الرئيس ميقاتي كاملاً:

أيها الحفل الكريم

بين العامين 2015 و 2022 سبع سنوات على إنطلاقة جامعة العزم التي شكلت ولا تزال منارة علم ومعرفة في طرابلس الفيحاء، تتكامل رسالتها التربوية مع سائر قطاعات مركز العزم التربوي. ونحن نفتخر بأن خيارنا بالاستثمار في العنصر البشري كان صائباً وهو من أهم العناصر التي يمكن أن تحقق أهداف التنمية لطرابلس والشمال ولبنان ككل.

وها إن جامعة العزم، تمضي بعد سبع سنوات من تأسيسها، في مسيرة تخريج الأجيال في مختلف الاختصاصات، بما يلبي إحتياجات سوق العمل ويساهم في عملية إنهاض وطننا من أزمته وتحقيق التنمية المستدامة التي يحتاجها.

ومن "جامعة العزم" نعاهد أهلنا الأوفياء دوماً في طرابلس بأننا سنبقى الى جانبهم، كما كنا على الدوام، ولن نتردد عن القيام بأي خطوة تبلسم جراح الموجوعين والمحتاجين، فنحن أهل وإخوة ومن واجبنا التعاضد لتمرير هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

كما أننا، من هذا الصرح الجامعي والتربوي الذي نفتخر به وبطلابه والقيمين عليه، نؤكد أن لبنان، رغم الظروف الصعبة، سيبقى عنواناً للعلم والمعرفة ورائداً في محيطه والعالم. وسنوفّر لجامعة العزم وسائر قطاعات العزم التربوية كل الإمكانات للتقدم أكثر فأكثر والريادة والتطوّر.

أيها الحفل الكريم

صحيح أن المناسبة تربوية بامتياز، إلا أن الواقع السياسي يفرض نفسه بنداً أول على كل المناسبات، خصوصاً ونحن في مرحلة حافلة بالاستحقاقات وأهمها الاستحقاق المتعلق بتسمية رئيس الحكومة الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة.

منذ العاشر من أيلول الفائت، تاريخ إعلانها وحتى اليوم، تواظب حكومتنا، حكومة "معاً للإنقاذ" على العمل بكل جد لمعالجة الملفات المطروحة، بعدما تسلّمت مهامها في أصعب وأخطر مرحلة مرّ بها لبنان في تاريخه.

لم نتردد عن القيام بما هو مطلوب منا بشجاعة وإخلاص ومثابرة، حيث توصلنا الى اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي حدّد خارطة طريق للمعالجات المطلوبة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. وواكبنا هذه الخطوة الأساسية بإقرار عدة مشاريع إصلاحية تنتظر التعاون لإقرارها من قبل المجلس النيابي الكريم.

هذه هي خارطة الحل المتاحة للبنان، والباب الفعلي للمعالجة المطلوبة. وكل تأخير في المعالجة والتنفيذ سيعمّق الأزمة أكثر فأكثر ويجعل أكلاف المعالجة أكبر.

من هذا المنطلق، ومع الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل فإننا نناشد الجميع الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لتشكيل الحكومة الجديدة، لأن ترف الوقت لم يعد متاحاً أبداً.

أيها الحفل الكريم

في خضم الحديث عن تسمية رئيس الحكومة الجديد، تكثر التحليلات والاجتهادات والتأويلات مما يقتضي وضع الأمور في نصابها الصحيح. ومن هذا المنطلق أقول: مثلما لم أتردد يوماً عن الإقدام على تحمل المسؤولية وخدمة الوطن، لا سيما في المراحل المفصلية والخطيرة، فكذلك لن أتردد في رفض أي محاولة لإدخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها أو في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا، لم تكن يوماً واردة لدينا.

الإقدام على الخدمة العامة وشجاعة المواجهة شيء، أما الانتحار والمواجهات السياسية العبثية فشيء آخر.

مخطئ مَن يعتقد أن رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والإعلامي في وجهنا، يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أنملة عن قناعاتنا.

إننا مستعدون للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ولكننا نرفض تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات.

المعادلة واضحة ولا تراجع عنها بضغط الحسابات العددية أو السياسية التي يحاول البعض فرض المساومة عليها.

أيها الحفل الكريم

ختاماً عود على بدء

يا أيها المتخرجون، ثقوا أن المستقبل سيكون أفضل على رغم ما يعانيه لبنان من مشاكل إقتصادية وإجتماعية.

ثقوا بأن لبنان سيعود من جديد إلى عزه ومجده.

ثقوا بأن وراء كل شدة إنفراج.

ثقوا بأن الأيام الآتية ستحمل في طياتها ما تستحقونه وما تطمحون إليه.

اليوم تتخرجون من جامعة أعطتكم الكثير، وتنتظر منكم أن تعطوا في حياتكم الجديدة أضعاف أضعاف ما أعطتكم.

وَعدُنا لكم بأننا لن نألو جهداً حتى يعود لبنان إلى ما كان عليه في أيامه الجميلة، إلى صفاء عيشه المشترك، إلى إزدهاره وإلى ألقه وتوهجه.

مبروك نجاحكم والله ولي التوفيق.
الرئيس ميقاتي: لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية ولن أقبل بدفع البلد الى الانتحار

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "رئيس الجمهورية طلب من مجلس الوزراء الحالي الاستمرار بعمله ريثما تتشكل حكومة جديدة"، شاكرًا إياه على "التعاون طيلة الفترة الماضية".

وقال في كلمة له من السراي الحكومي: "أشكر كل الوزراء على المهام التي قاموا بها وأطالبهم بالاستمرار بعملهم وتسيير شؤون الناس"، مضيفًا: "التحية للنواب جميعاً والتمني تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن".

ولفت إلى "أننا قد انتهينا للتو من إتمام الانتخابات النيابية بشفافية وحيادية والتزام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة"، مضيفًا "أننا أنجزنا الاستحقاق الانتخابي على مرأى العالم كلّه والشكر لكل الإداريين والموظفين والعسكريين وكل من واكب هذا الاستحقاق".

وشدد على أن "نحن بحاجة الى تعاون كل الاطراف لأن التأخير كلفته عالية فلو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير"، مشيرًا إلى أن "أي تأخير في خطة التعافي المالي ستكون كلفته عالية على اللبنانيين".

وأضاف ميقاتي: "تفاوضنا مع صندوق النقد الدولي ووقّعنا على اتفاق مبدئي ويهمنا ضمان ودائع صغار وكبار المودعين في البنوك والهم الأساسي وقف الانهيار والحفاظ على المعطيات التي تساعد في الإنقاذ"، قائلًا: "وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فإننا نسعى إلى حماية الودائع الصغرى والكبرى والودائع حتى الـ 100 ألف دولار ستكون محمية بالكامل وفق الإتفاق ونسعى خلال المفاوضات إلى رفع هذا السقف".

وقال: "لن تكون فرص الإنقاذ متوافرة من دون البنك الدولي وعلى مصرف لبنان وضع المعايير اللازمة لضمان نمو الاقتصاد".

وفي ملف الكهرباء قال: "ملف الكهرباء هو "علة العلل" ونعمل على حل أزمة الكهرباء عبر مسارات عدة، ووصلني شخصياً عرضين لتشغيل معملي الزهراني ودير عمار على الغاز وبأسعار ممتازة، وتم تكليف مكتب استشاري لدرس العرضين، لكن للأسف سحب وزير الطاقة هذا البند يوم أمس عن جدول أعمال الجلسة لمزيد من الدرس"، مشيرًا إلى أنه "نعمل على تأمين الحد الأدنى من الطاقة بالتعاون مع العراق ومصر والأردن وسوريا".

وأكد ميقاتي أن "رغم التحديات الكبيرة قبلت تحمّل المسؤولية الوطنية بشجاعة وسأواصل عملي ولكنني لن أقبل بالانتحار لأن هناك من يُبدي مصلحته الشخصية على المصلحة العامة"، لافتًا إلى "أننا نتفهمّ غضبكم ووجعكم ونعمل على تخفيفه وستبدأ مرحلة التعافي التدريجي في أسرع وقت ممكن وعملنا في الحكومة بكل ضمير حي لأننا نتطلع إلى تخفيف معاناة المواطن، وعلى عكس ما قيل، ما تمّ اتخاذه من خطوات هو ضروري لتمرير هذه المرحلة في انتظار استكمال خطوات الحل المطلوب".

وفي ما يلي نص كلمة الرئيس ميقاتي كاملة:

أيها اللبنانيّون

قبيل دخول الحكومة حكماً في مرحلةِ تصريف الأعمال، رغبتُ أن أتوجّه إليكم بكلمة. اليوم قبل انعقاد مجلس الوزراء اجتمعت مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأجرينا تقويماً لعمل الحكومة على مدى ثمانية أشهر مضت. وخلال الاجتماع أبلغت فخامةَ الرئيس أنه بموجب المادة 69 من الدستور فإن الحكومةَ ستدخل منتصف ليل غد في مرحلة تصريف الأعمال، فطلب فخامةُ الرئيس من الحكومة الاستمرارَ في عملها الى حين تشكيل حكومة جديدة. خلال اللقاء شكرتُ فخامة الرئيس على التعاون الذي حصل بيننا وعلى دعمِه، كما أشكرُ السادة الوزراء الذين عملنا كفريق واحد بروح عالية من المسؤولية الوطنية.

لقد قام كلُ وزير بواجباته في وزارته بالإمكانات والظروف المتاحة، وأدعوهم الى الاستمرار في الأعمال المطلوبة منهم لتسيير شؤون الناس ومواكبة التحديات الكبيرة التي تواجهنا يومياً. كما أحيي الموظفين والإداريين الذين يواظبون رغم الصعوبات والإمكانات على تسيير شؤون الإدارة، بكل ضمير حي ومناقبية شخصية ومهنية، ولهم مني كل التحية.

الشكر موصول أيضاً للمجلس النيابي الكريم ودولة الرئيس نبيه بري بالذات على التعاون الذي طبع العلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي. وفي هذه المناسبة بالذات فإنني أتقدم من السادة النواب بالتهنئة ومتمنياً عليهم الإسراع في الخطوات المطلوبة لتسمية رئيس الحكومة الجديد وتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت.

التحديات التي تواجه وطننا تتطلب إدارة قوية وتعاوناً من كل الأطراف، وعدم التأخير في بت الملفات، لأن الوقت لم يعد متاحاً لأي تأخير. هذا التأخير كلفته عالية على لبنان واللبنانيين، ولو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير، وكل يوم يمر من دون حل وولوج خطة التعافي سيرتب أعباءً إضافية.

في العشرين من أيلول الماضي نالت حكومة "معاً للإنقاذ" الثقة في مجلس النواب، وها نحن اليوم في 20 أيار نعقد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وبين هذين التاريخين، مرت ثمانية أشهر كانت حافلة بالتحديات اليومية، التي لا تزال مستمرة حتى اللحظة.

وفي هذا الإطار سأتوقف عند بعض العناوين لما قامت به الحكومة خلال ثمانية أشهر:

لقد انتهينا للتو من إتمام استحقاق الانتخابات النيابية في موعدها بشفافية وحيادية مطلقة شهد لها العالم وكافة الهيئات الرقابية. ونترك لهم وللرأي العام وللتاريخ أن يحكم في ما إذا كنا أوفياء للتعهّد الذي قطعته شخصياً وكذلك سائر الوزراء بأننا ملتزمون بإنجاز هذا الاستحقاق في موعده. هذا الاستحقاق لم يكن سهلاً ضمن الظروف الاقتصادية الموجودة. حتى الحبر لماكينات الطباعة في الإدارات ليس متوافراً. ولكننا أنجزنا الاستحقاق بكل جدارة من قبل الموظفين والإداريين ووزارات الداخلية والعدل. والشكر الكبير للجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وللقضاة جميعاً. في هذا الاستحقاق كنا على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، ولم نكن معنيين إلا بتهيئة أفضل المناخات أمام اللبنانيين لممارسة حقهم الدستوري واستطعنا الى حد كبير القيام بهذا الواجب الوطني على أكمل وجه.

على الصعيد الاقتصادي والمالي وما يتّصل بخطة التعافي المالي والاقتصادي، فقد قمنا بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، ووقعّنا بالأحرف الأولى ما يسمى "إتفاق الموظفين" الذي يشكل خارطة طريق للحل والتعافي، على أن يستكمل التفاوض في المرحلة المقبلة لإنجاز الاتفاق النهائي الذي سيفضي الى التعافي الكامل. كان همنا الأساسي في هذا الملف وقف الانهيار والحفاظ على المقومات التي تساعد على التعافي، وبشكل أساسي، الى حماية حقوق المودعين، وتمكين كافة القطاعات ومن ضمنها القطاع المصرفي، من النهوض مجدداً.

في هذه المرحلة تم الأخذ بعين الاعتبار ضمان الودائع الذي يشمل صغار المودعين وكبار المودعين. بالنسبة الى صغار المودعين فقد وصلنا مع صندوق النقد الدولي الى تأمين الودائع بسقف يصل الى مئة ألف دولار، فنحن نؤمن الودائع تأميناً كاملاً، ونسعى لزيادة هذا المبلغ خلال المفاوضات اللاحقة.

كذلك كبار المودعين نريد أن نضمن لهم ودائعهم كاملة ونحن بصدد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بهذا الصدد.

في موضوع المصارف، وخلافاً لكل ما يقال، نحن نريد أن نحمي المصارف لأن لا اقتصاد دون مصارف، ولكن على مصرف لبنان أن يقوم بوضع المعايير المطلوبة، لكي تعمل المصارف بطريقة سليمة، لكي تساهم في نمو الاقتصاد.

في ما يتعلق بالاقتصاد الحقيقي والفعلي يجب أن تكون الخطة مترافقة مع إيجاد فرص عمل لتحقيق النمو المطلوب، ونحن نسعى خلال هذه الفترة الى تحقيق هذين الأمرين.

الهم الأساسي في هذا الملف هو وقف الانهيار والحفاظ على المقومات التي تساعد على التعافي، وبشكل أساسي لحماية حقوق المودعين وتمكين القطاعات كافة، ومن ضمنها القطاع المصرفي من النهوض مجدداً.

من دون الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لن تكون فرص الإنقاذ التي ننشدها متاحة، فهو المعبر الأساس للإنقاذ، وهذا ما عبّر عنه جميع أصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا.

لقد أرسلت حكومتنا الى مجلس النواب عدداً من مشاريع القوانين ذات الصلة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي وأهمها الموازنة، وللمجلس الكلمة الفصل في ما يراه مناسباً في هذا الصدد.

وبين هذين البندين الأساسيين، الانتخابات والتفاوض مع صندوق النقد، تمكنت الحكومة من تصويب وتصحيح الشوائب التي اعترت علاقات لبنان مع أشقائه العرب وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، وأصدقاء في العالم والمجتمع الدولي.

أيها اللبنانيون

نحن نتفهم غضبكم ووجعكم ونعمل قدر المستطاع على تخفيف الحمل عنكم. وبإذن الله وبالتعاون المخلص بين كل الإرادات اللبنانية ستبدأ مرحلة التعافي التدريجي بأسرع وقت ممكن. لقد عملنا في الحكومة بضمير حي وسنستمر في تأدية واجباتنا كما يلزم، لأننا نتطلع أولاً وأخيراً الى تخفيف المعاناة التي يرزح تحتها المواطن ولا قدرة للغالبية على تحمّلها. خلافاً لما يحاول البعض إشاعته، فإن ما تم اتخاذه من خطوات وقرارات هو ضروري لتمرير هذه المرحلة في انتظار استكمال خطوات الحل المطلوب للتعافي والإنقاذ.

على الصعيد الاجتماعي أطلقت حكومتنا برنامج "أمان" للمساعدات الاجتماعية واستفاد منه حتى 45 ألف عائلة، يتقاضون بين مئة ومئة وأربعين دولار كل شهر نقداً، والمخطط له مع نهاية حزيران أن نصل الى دعم 150 ألف عائلة. كما تمت إفادة 60 ألف عائلة من البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً في لبنان، إضافة الى تقديم مساعدات نقدية شتوية لأبناء المناطق الجبلية ما فوق 700 متر ووصلت المساعدة الى ما مجموعه 48 ألف عائلة، نالت كل عائلة منهم مبلغاً بالدولار الأميركي.

تربوياً تم تأمين إعادة فتح المدارس في كل لبنان عبر دفع الحوافز المالية للأساتذة العاملين في التعليم العام والمهني الرسمي والتي تقدر بحوالي 500 مليار ليرة لبنان. كما جرى دعم صناديق المدارس الرسمية بحوالي 335 مليار ليرة.

أيها اللبنانيون واللبنانيات

في ملف الكهرباء، وهو علّة العلل والسبب الأساس للنزف المالي للخزينة وجيوب اللبنانيين، باشرنا منذ اليوم الأول لبدء عملنا تنفيذ خطة ثلاثية لهذا القطاع تبدأ بتأمين الحد الأدنى من الطاقة عبر الاتفاق مع الحكومة العراقية لتأمين الفيول، وهو اتفاق لا يزال سارياً. أما المرحلة الثانية من الخطة، فتقضي باستجرار الكهرباء من الأردن وتزويد لبنان بالغاز من الشقيقة مصر، وهذه المرحلة لا تزال مرتبطة بأمور تتعلق بالقانون الدولي وبإنجاز الاتفاقات بين لبنان والدول الثلاث لتمرير لاستجرار الكهرباء والغاز عبر سوريا، قبل إقرار القرض الخاص بهذه المرحلة من قبل البنك الدولي.

على المدى الطويل، قرر مجلس الوزراء في جلسة سابقة التفاوض مع أربع شركات دولية هي "إنسالدو، ميتسوبيشي، جنرال الكتريك وسيمنس" في إمكان تزويد لبنان بالمولدات اللازمة لإنتاج الكهرباء بمعدل 24 ساعة وبصورة دائمة. وبالفعل فقد قدمت شركتا جنرال الكتريك وسيمنس، بالإتفاق مع مجموعات دولية، عرضاً لتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية قبل الصيف المقبل بسعر مقبول جداً، حتى بما يتعلق بسعر الغاز لإنتاج الطاقة ولكننا تريثنا في الأمر الى حين إعداد دفتر شروط مناسب بطريقة شفافة ووفق القوانين المرعية. وصلني أنا شخصياً، كما وصل الى وزارة الطاقة، عرضان من شركتي "جنرال إلكتريك وسيمنس" ويقضي كل عرض بتزويد معملي دير عمار والزهراني بألف ميغاوات طاقة على الغاز، على أن تؤمن الشركتان أيضا الغاز اللازم لتوليد الطاقة، وبسعر مقبول جداً نسبة الى الأسعار العالمية.

قررنا تكليف مكتب استشاري وضع دفتر الشروط بأسرع وقت ممكن لإجراء عملية تلزيم دولية وفق الأصول، لكن للأسف، فبعدما أرسل معالي وزير الطاقة الطلب الى مجلس الوزراء، تم سحبه بالأمس، من دون إعطاء أي تبرير إلا "للمزيد من الدرس".  كذلك فقد سحب وزير الطاقة من مجلس الوزراء الملف المتعلق بتغويز الغاز لمعمل الزهراني وفق مناقصة دولية تشارك بها شركات عالمية. وهذا العرض كان سيساعد لبنان في المستقبل.

ما أوردته عن عمل الحكومة هو القليل من الكثير، فكل الوزراء عملوا بإخلاص، كلّ في وزارته. نعلم اليوم أن وزير البيئة يتابع كل ملفات وزارته وكذلك وزير السياحة ووزيرة التنمية الادارية التي عملت على إقرار ملف السياسة الرقمية ومكافحة الفساد ووضع خارطة لإعادة استنهاض الإدارة اللبنانية، وكذلك وزير الأشغال العامة الذي قام بتلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت وأعد المخطط التوجيهي للمرفأ الذي سيتم الإنتهاء من العمل به خلال شهر تموز بطريقة علمية من قبل شركات عالمية. وأعتذر إذا كان سها عن بالي عمل وزارات أخرى.

إخواني

عندما قبلت بتسلّم المسؤولية، واجهت تياراً واسعاً من الاعتراضات حتى من أقرب المقربين، لعلمهم بحجم التحديات والتراكمات التي ستواجهني، ولكنني قبلت تحمّل المسؤولية بروح وطنية وبإرادة صلبة للإنقاذ.

لن أتوقف عند كلام التجني والافتراء الذي يقال، ولا عند العراقيل التي واجهتني وواجهت حكومتي، بل سأستمر في العمل ضمن المسؤولية الوطنية التي تقتضيها المرحلة.

بالتأكيد لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية، أو التعاطي مع الملفات الحيوية بمنطق الشخصانية الذي كلف الخزينة أعباءً باهظة منذ سنوات.

عندما قررت قبول المسؤولية، أقدمت بشجاعة، ولكن الشجاعة شيء والانتحار شيء آخر.

سأظل أواجه المسؤولية بشجاعة ولكن لن أقبل بدفع البلد الى الانتحار، لأن هناك من يريد مصلحته قبل أي أمر آخر. سأقول كفى كلما لزم الأمر وسأصارح اللبنانيين بكل أمر.

"معاً للإنقاذ" لم يكن مجرد عنوان لحكومتنا بل كان فعل إيمان مستمر بهذا الوطن وبشعبه الأبي الصامد. وشكراً

الرئيس ميقاتي: راهنّا على حصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها رغم التشكيك على أمل أن تترجم إرادة الناس

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن تترجم الإنتخابات النيابية، إرادة الناس، الذين سيقولون كلمة الفصل في صناديق الإقتراع".

وفي لقاء عقد في السراي الحكومي لعرض التقرير الأول لتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" قال: "عشية بدء إجراء الانتخابات النيابية لا بد من مصارحة اللبنانيين ببعض المسائل المرتبطة بعملنا الحكومي. حاولنا معالجة القضايا التي واجهتنا منذ اليوم الأول بكل واقعية وبأقل أضرار ممكنة. نجحنا في مكان ما بقدر ما سمحت به الظروف والمعطيات. ولم ننجح حيث وُضعت العصي في دواليب الحكومة. راهنّا على حصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية على رغم تشكيك المشككين بحصولها، على أمل أن تترجم إرادة الناس، الذين سيقولون كلمة الفصل في صناديق الإقتراع".

أضاف "في 16 أيار يوم جديد لمرحلة نأمل أن تحمل الخير للبنان واللبنانيين، وأن ترى الخطط التي وضعتها حكومتنا النور. لي ملء الثقة بأن الأيام الآتية ستحمل معها بشائر خير. نحن وضعنا القطار على السكة الصحيحة. يبقى أن يقود هذا القطار إلى محطات آمنة، وأن نكون مستعدين وجاهزين عندما يحين أوان الحلول الإقليمية المنتظرة".

وقال "المطلوب من الجميع بعد أن نطوي صفحة الإنتخابات النيابية العمل لتجنب الوقوع في مطبات الفراغ القاتل على مستوى السلطة التنفيذية، التي ستلقى على عاتقها مسؤولية البدء بمسيرة إنهاض لبنان من كبوته".

اللقاء

وكان رئيس مجلس الوزراء يتحدث خلال اللقاء الأول للمدراء العامين الذي دعت إليه وزيرة التنمية الإدارية نجلا رياشي عساكر للإطلاع على التقرير الأول لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية  لمكافحة الفساد. شارك في اللقاء: نائب رئيس الوزراء الدكتور سعاده الشامي، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير السياحة وليد نصار، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي كلود كرم وأعضاء الهيئة، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، رئيسة الهيئة العليا للتأديب القاضي ريتا غنطوس، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العقيد سليم عبدو، مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار، مدير عام الإحصاء المركزي مارال توتاليان، مدير عام البريد في وزارة الاتصالات محمد يوسف، مدير عام وزارة البيئة بيرج هتجيان، مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود، مدير عام وزارة الصناعة داني جدعون، مدير عام وزارة المهجرين أحمد محمود، مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، مدير عام المديرية العامة للتعليم العالي بالتكليف مازن الخطيب، مدير عام وزارة السياحة أمين ذبيان، مدير عام الجمارك بالإنابة ريمون خوري، المدير العام للحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد جرجس برباري،  مدير عام وزارة الصحة بالتكليف فادي سنان، مدير عام الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الأيوبي، مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، مدير عام وزارة المالية بالوكالة جورج معراوي، مدير عام الطيران المدني بالتكليف فادي الحسن، مدير عام وزارة الإعلام حسن فلحة، الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير هاني شميطلي، مدير عام الإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات ناجي أندراوس، مدير عام التعاونيات غلوريا أبوزيد، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

بعد ذلك تم عرض عناوين ومحتويات التقرير.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي عن مناسبة اللقاء "ما وصلت إليه البلاد عموماً، والإدارة العامة خصوصاً، هو نتيجة عقود من السياسات التي، للأسف، لم تضع بناء دولة القانون والمؤسسات على رأس سلم أولوياتها، ما جعل مقدرات بلادنا عرضة للهدر والفساد، وشؤوننا الداخلية عرضة للتدخل والتداخل، وأدى الى تراجع اعتبارات المصلحة العامة أمام المصالح الفردية والفئوية، وأَدخل لبنان في الأزمة العميقة التي نعاني منها اليوم.

لكن كل ما سبق، لم ولن يحبط من عزمكم وعزمنا على تحمّل مسؤولية إدارة هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد. ويبقى الإنجاز ممكناً عبر تضافر الجهود والعمل الدؤوب، وما تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي أرحب برئيسها وأعضائها في هذا الاجتماع المهم سوى دليل على إمكانية التقدم، بعد أن وقعنا قبل أيام قليلة اتفاق إطار التعاون مع منظمة الأمم المتحدة لدعم التنمية المستدامة، وأقرّينا ولأول مرة في تاريخ الدولة اللبنانية استراتيجية وطنية شاملة للتحول الرقمي".

أضاف "إن كل انجازٍ مما سبق مهم جداً، ونحن فخورون جداً بالجهود التي بذلت وتُبذل، لكننا نعرف أيضاً أنها غير كافية، ونعرف جيداً أننا مطالبون بالمزيد، وهذا ما نصّر عليه. فبالإضافة الى عملنا في الحكومة على معالجة المشكلات اليومية التي تواجه المواطن، نعمل أيضاً، وبشكل متوازٍ، على إرساء أسس الإصلاح الحقيقي والشامل، وعلى رأس هذا الإصلاح العمل على تعزيز الحوكمة الشفافة والنزيهة للإدارة العامة والمال العام، ومكافحة الفساد البنيوي".

وقال "لقاؤنا اليوم هو جزءٌ من مسار طويل، بدأناه عام 2011، وسنتابعه حتى يحقق النتائج المرجوة منه، كي يستعيد لبنان دوره الريادي ويتعافى من أزمته. وهنا يبرز دور المدراء العامين، في متابعة تنفيذ وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في إداراتهم ومؤسساتهم. فالاستراتيجية ليست نصاً عاملاً للإستئناس به فقط، بل هي خارطة طريق عملية يتوجب علينا تطبيقها، مما يتطلب مواكبة حثيثة من رأس الهرم الإداري في كل وزارة، وذلك من أجل التوعية على مضامينها والإلتزام بمبادئها وتنفيذ مندرجاتها، كما وتنفيذ كافة متطلبات القوانين الإصلاحية على أرض الواقع، إضافةً الى العمل داخل كل وزارة وقطاع عام على تحديد ومعالجة الثغرات الإدارية والمالية التي من شأنها أن تخلق أرضاً خصبةً للفساد وسوء استخدام السلطة للمصلحة الشخصية".

الوزيرة رياشي

وتحدثت الوزيرة نجلا رياشي في بداية اللقاء فقالت: اجتماعنا اليوم، برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء، هو الأول من نوعه، فهو من ناحية أولى يجمع رؤساء الأجهزة الرقابية برئيس وأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وكافة المدراء العامين في الوزارات والإدارات العامة، ومن ناحية ثانية يطرح موضوعاً أعتبره، وكلّي ثقة أنكم تعتبرونه كذلك أيضاً، أولوية وطنية بكل ما للكلمة من معنى، وهو مكافحة الفساد البنيوي الذي ضرب ويضرب أسس هيكل الدولة.

وقالت: سأكتفي بأن أعرض على النقاش تصوّرنا في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية لمكافحة الفساد من داخل الإدارات العامة، وذلك بصفتي نائبة رئيس اللجنة الوزارية ورئيسة اللجنة الفنية المكلفة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي يصادف بعد أيام قليلة (12 أيار) ذكرى مرور سنتين على إقرارها في مجلس الوزراء، بعد أن أطلقتها حكومة الرئيس ميقاتي في العام ٢٠١١.

هذه الاستراتيجية، التي تحوز على دعم المجتمع المدني اللبناني إضافةً الى دعم المجتمع الدولي، هي خارطة طريق إصلاحية بالغة الأهمية في مسيرة نهوض لبنان، وتطبيقها يشكل الخطوة الأولى الإلزامية في مسيرة النهوض.

إن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تشكل خارطة طريق وطنية وعملانية مفصلة للفترة الممتدة بين عامي ٢٠٢٠-٢٠٢٥. وهي الاستراتيجية الأولى من نوعها التي تعبر عن إرادة سياسية غير مسبوقة ورغبة مجتمعية ملحة لحماية اقتصاد لبنان وأمنه واستقراره من خطر الفساد، وتشكل أداة عملية لدعم كافة الجهود المبذولة في هذا المجال، إضافة إلى أنها تتواءم مع إلتزامات لبنان الدولية في إطار تنفيذ "إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" والخطط الإصلاحية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز ثقة ودعم المواطن والمجتمع الدولي بلبنان.

وقالت "إن الإرادة السياسية الحازمة والعازمة على اجتثاث الفساد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحته والوقاية منه موجودة وبقوّة لدى أصحاب المسؤولية الكبرى. بالتالي، تسعى الحكومة وتعمل ومنذ تشكيلها على ضمان تنفيذ كافة القوانين الإصلاحية، والتي تشكل دعائم استراتيجية مكافحة الفساد، والذي يؤدي تطبيقها الى سد الثغرة بين إرادة وقف الفساد والوقاية منه، والعمل الميداني لذلك.

ومن هذا المنطلق، أتى تعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كخطوة تطبيقية أولى للإستراتيجية على طريق الألف ميل.

من هذا المنطلق أيضاً تتابع اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد واللجنة الفنية المعاونة لها عملية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، لمواءمة نص الإستراتيجية مع متطلبات الحياة العملية، تأكيداً للتنفيذ السلس لكافة مندرجاتها.

وقالت: إن هذه الاستراتيجية واضحة ومتاحة للجميع، وأنا متأكدة من إطِّلاعكم جميعاً على مندرجاتها، لكن تطبيق وتنسيق خطواتها التنفيذية يحتاج تضافراً لجهود الجميع، وعملاً دؤوباً من قبل جميع أصحاب الإرادة والمصلحة والقدرة على المبادرة، للمساهمة والمشاركة الفاعلة في قيادة سفينة التغيير، وتأمين وصول الإدارة العامة الى بر الأمان الذي نبتغيه جميعاً.

وتوجهت الى المدراء العامين بالقول "هنا يأتي الدور الريادي الذي يمكن، لا بل يجب أن تقوموا به، تأميناً لحسن تنفيذ الاستراتيجية وحسن سير العمل المؤسساتي في الإدارات التي ترأسون وتطبيقاً للقسم الذي أقسمتموه أمام الله والوطن. الفساد أيها السادة المدراء ليس وجهة نظر، ومكافحته لا يمكن أن تكون وجهة نظر أيضاً. كما لا يمكن أن تكون عرضة للتوظيف السياسي. الفساد هو خلل بنيوي أصاب لبنان في عمقه، أصابه في موارده وفي حياة بناته وأبنائه، أصابه في دوره الإقليمي، وأصابه في مناعته الداخلية، فحالنا اليوم، وإن تعددت مسبباتها، هي في أساسها، نتيجة حتمية لتفشي الفساد وانتشاره.

لذلك، فجهودكم لمكافحته لا تحتمل أي تلكؤ وتباطؤ، فمستقبل بلادنا وأولادنا يتوقف على مدى إلتزامكم وإلتزامنا جميعا بالتعالي عن المصالح الخاصة والمصالح الفئوية من أجل تحقيق المصلحة العامة المتمثلة بالوقاية من الفساد ومكافحته.

وقالت "إن الموقع الوظيفي لكم كمدراء عامّين على رأس الهرم الإداري بعد الوزراء، (علماً أن معدل أعمار الحكومات عادة ما يكون حوالي السنة والنصف (وزارتنا أقلّ بكثير) حيث يتغير الوزير بينما يؤمّن المدراء العامون استدامة العمل بالمشاريع والبرامج، ويحفظون الذاكرة المؤسساتية)، يحتّم عليكم الانخراط الفعال في جميع المشاريع ذات البعد الوطني المتعلقة بالإدارة العامة وذلك لضمان وجود روادٍ للتغيير، ولمأسسة كافة المشاريع الإصلاحية، خاصة المتعلقة منها بمكافحة الفساد. فالمدراء العامون ليسوا جهة متلقية لبرامج مكافحة الفساد، بل هم كانوا جهة أساسية ومحركة في صياغة الاستراتيجية الوطنية، وهم اليوم ركناً أساسياً في تنفيذها".

وقالت "إن قيادة التغيير باتجاه إدارة شفافة ومكافِحة للفساد هي مهمة أساسية من مهامكم كمدراء عامين، وذلك نظراً للدور القيادي التوجيهي لكم، بالتالي فإن مسؤولية توعية الموظفين على الإبتعاد عن الفساد، ومراقبة هذا الموضوع واتخاذ الخطوات والإجراءات المناسبة لمنعه، وللحرص على المحاسبة عليه إذا وقع، تقع عليكم بشكل أساسي، الأمر الذي يحتم أن يتمكنّ كل مدير عام من كافة تقنيات مكافحة الفساد، وهذا سبب اجتماعنا اليوم، خاصةً وأن مخرجات الاستراتيجية أحدثت وتحدث وظائف متعددة في الإدارة العامة مثل "موظفي المعلومات" وغيرهم ويقع تعزيز تموضع ودور هؤلاء الموظفين ضمن زملائهم الآخرين على عاتق المدير العام. فأنتم جنود الإدارة المجهولين المعلومين، وأنتم نظام الدعم الأساسي لها وقلبها النابض. فكيف لجسم الإدارة العامة أن يتعافى دون دمٍ جديد يضخه هذا القلب، فيحيي باقي الأعضاء ويساهم في مكافحة الآفات التي تنهش هذا الجسد.

فلنعمل معاً، بجهد فردي كلّ منكم في إدارته، وتشاركي من خلال المشاركة الفاعلة في اجتماعات كاجتماعنا اليوم، لتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد، ولتنفيذ كل ما ترونه ونراه مناسباً، لاستنهاض إدارتنا العامة من كبوتها، وللوصول بلبنان الى الدولة الحديثة العادلة التي تحلمون ونحلم، ونعمل لها جميعاً.

الرئيس ميقاتي وقّع مع منسقة الأمم المتحدة إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة: الإصلاحات تشكل مطلباً لبنانياً ملحاً قبل أن تكون مطلباً دولياً

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن تكون الأمور ميسرة وننجز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة"، مشدداً على "أن هذه  الاصلاحات  تشكل مطلباً  لبنانياً ملحاً ونحن بحاجة إليها، قبل أن تكون مطلباً دولياً".

وكان رئيس مجلس الوزراء والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان، نجاة رشدي وقّعا "إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة" في لبنان للفترة الممتدة ٢٠٢٢ و٢٠٢٥"، ظهر اليوم في السراي الحكومي.

حضر الحفل نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، وزير العدل هنرى خوري، وزير المالية يوسف خليل، وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الطاقة وليد فياض، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير البيئة  ناصر ياسين، وزير  العمل مصطفى بيرم، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وسفراء: الاتحاد الأوروبي رالف طراف، إيطاليا نيكوليتا بومباردييري، أستراليا ريبيكا غراندلاي، بلجيكا هوبيرت كورمان، السويد آن ديسمور، سويسرا ماريون ويتشر، قطر إبراهيم السهلاوي، إسبانيا خيسوس سانتوس اغوادو، فنلندا تارا فرنانديز، سفير النروج مارتن يترفيك، وعدد من ممثلي السفارات والوكالات والهيئات الدولية العاملة في لبنان.

رشدي

وقالت رشدي في كلمتها: بِدايَةً، إسمحوا لي أن أتقدَّم مرةً أُخرى بِأَحَرّ التَّعازي لِأهالي ضَحايا الحادِث المَأساوي الذّي وَقَعَ يَوْم الأحدِ الماضي قُبالَةَ ساحِلِ طَرابْلُس الذّي شَهِدَ غَرَقَ أفراد، مِنْ بَينِهِمْ أطفال، دَفَعَهُم اليَأْسُ إلى القِيام برِحْلَةٍ خَطيرَةٍ بَحْثاً عَن حَياةٍ كَريمَة. وفي ظِلِّ هذِهِ التَّطَوُّرات المُحْزِنَة، لا بُدَّ من التشديدِ على الدَّورِ الرِّيادي والحَيَوي الذي يَضطَلِعُ به الجيش اللبناني في سبيل صَوْن الوِحدَةِ الوَطَنِيّة وَحِمايَةِ السِّلْم الأَهْلي في البلاد. فالجيش اللبناني، بِتَماسُكِهِ الفريد، هو اليوم الضَّمانة للأَمن والاستقرار في لبنان.

وقالت "عُنوانُ لقائِنا اليوم هو العَمل معاً على وَضعِ لُبنان مِن جَديد على سِكَّةِ التنمية. حانَ الوَقْتُ للُبنان، الذّي لَطالَما تَغَنّى سابقاً بِتقَدُّمِهِ التَّنموي والثقافي والعِلمي، أن يَعودَ إلى مَسارِ التنميةِ المستدامة. لُبنان يَمُرُّ اليوم بمُنعَطَفٍ حاسمٍ يَستَوجِبُ مُضافَرَة كُلِّ الجهود لِوَضْعِ حَدٍّ للعَقَبات والتّحدّيات التي تُقَيِّدُ تَقَدُّمَهُ نحو أهداف التنمية المستدامة ونحو تعافيه.

وقالت "صَحيحٌ أنَّ لُبنانَ لا يَزالُ يَتَخَبَّطُ في أزماتٍ لَمْ يَسبِق لها مثيل، وأنَّ الاحتياجات الإنسانية لا تَلبَث تتزايد. ولكن لا يُمكِنُنا الاستمرار في إيجادِ الحلول القصيرة الأمد لإنهاء هذه الاحتياجات الإنسانية، بل نحتاجُ إلى حُلولٍ مُستَدامَة تُعالِجُ الأسباب الجَوْهَريَّة الكامِنَة وراءَ الأَزَمات المُتراكِمَة التّي يَرْزَحُ تَحْتَ وَطأَتِها لُبنان. وهذا يَتَطَلَّبُ نَهْجاً تنموياً إستثنائياً".

أضافت "أُشيرُ هنا إلى "تَنميةٍ طارئة" كمَرْحَلَةٍ انتقاليَّةٍ لتحقيق التنمية المستدامة، تُساعِدُ على وَضعِ حدٍّ للاحتياجات الإنسانية... أتكلّمُ هنا عن تنمية طارئة تَضَعُ حَدّاً للرُّكود الاقتصادي الذي طالَ أمَدُهُ، وتُشكِّلُ حافِزاً مُمَكِّناً لنُمُوِّ البلاد وضَمان ازدهارِهِ ... تنميةٌ طارِئة تَسْتَدْعي سُرعَة فائِقَة في تنفيذِها بِقَدْرِ أَهَمِّيةِ وسُرعَة المُساعَدَة الإنسانية الطّارِئة التي لم نتوقَّف عن تأمينِها استجابةً لأَزَماتٍ تَتالَت عَلى شَعْبٍ يُشَكِّلُ الكَنْزَ الذي لا يَنضُب في لبنان".

وقالت "إِنَّ هذه التنمية تَتَطَلَّبُ قَبْلَ كُلِّ شَيء إلتزاماً قوياً وحازماً من كافة الأطراف. تَتَطَلَّبُ قِيادَةَ، وإرادَةَ، وإلتزامَ الحكومة اللّبنانية بِتَنفيذِ الإصلاحات وبِتَبَنّي مُختَلَف مُكوِّنات التنمية في سياساتِها وقراراتِها، بما فيه الخير لِلُبنان وللشَّعب اللبناني. ولذلك، وِحْدَتُنا هي مُنطَلَقُ الإنجاز هنا! فَلِكُلٍّ مِنّا دَوْرٌ حَيَويٌّ نُؤدّيهِ في هذا المسار: مِن حُكومَةٍ إلى هَيئاتٍ أُمَميَّة، فَمُنَظَّمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والبرلمان، والبلديات، والأوساط الأكاديمية، والمؤسَّسات الماليّة الدُّوَلِيَّة، ووسائِل الإعلام، وَالجِهات المانِحَة".

وتابعت "لَمْ يَأْتِ إطار التعاون هذا مِن عَدَمْ... فأَهَمِّيَّةُ هذا الإطار أنه ارتَكَزَ على عَمَلِيَّةٍ تَشارُكِيَّةٍ شامِلَة اسْتَنَدَت إلى سِلسِلة من المُشاوَرات المُكثَّفَة مع مجموعةٍ واسِعَة من أَصْحابِ المَصْلَحَة الوَطَنِيّين والدُّوَلِيّين، مِنْ مُنظَّمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والحكومة اللبنانية، والجِهات المانِحَة، والقِيادات الدِّينية. حتى الشَّعْب اللّبناني كانَتْ لَهُ فُرْصَةَ إيصال صَوْتِهِ عَبْرَ شَبَكاتِ التّواصُل الاجتماعي".

وقالت "أَرْبَعُ رَكائِز أساسِيَّة تَمَحْوَرَتْ حَوْلَها الأَولَوِيّات التي تَمَّ تَحديدُها بِصورَةٍ تَشارُكِيَّة، هي: (1) الإنسانُ أوَّلاً، و(2) البِيئة، و(3) الازدِهار، و(4) السَّلام. وَهْيَ تُؤَطِّرُ الأولويّات الاستراتيجية الأربَع التي ترتَكِزُ بإيجاز على: (1) تحسين حَياة ورَفاهِيّة كُلّ شعب لبنان؛ و(2) تحسين القطاعات الإنتاجية وتعزيز فُرَص سُبُل كَسْبِ الرِّزْق بطريقة شامِلَة ومُعَزَّزة؛ و(3) ضمان مُجتمعاتٍ سِلميَّة وشاملة؛ و(4) تعزيز التَّعافي البِيئي والتَّخفيف مِنَ المَخاطِر البِيئية.

ولكن تَبقَى الإصلاحات مِفتاح تَحقيق هذه الأولويات، وأَساس نَجاح عَمَلِيَّة تنفيذ إطار التعاون، وفي صميمِ الدَّعْم الذي نَتَطَلَّعُ إليه. وأُجَدِّدُ هُنا دَعوَتي إلى ضرورة تَبَنّي الإصلاحات في أَسرَع وَقتٍ مُمْكِن خِدْمَةً للشَّعب وتَسريعاً لِعَجَلَةِ التّنمية في البِلاد.

اليوم هُوَ يَوْمٌ مُهِمٌّ جداً نُجَدِّدُ فيه سَنَوات من التعاون المُسْتَمِرّ بين منظومَة الأمم المتحدة والحُكومة اللبنانية، من خلال إطار تعاون جديد. نَجتَمعُ اليوم والأمَلُ يَحْدُونا بِتَحْقيقِ مُستَقْبَلٍ أَفضَل لِلُبنان وشَعْبِه، وَنَضَعُ نُصْبَ أَعْيُنِنا إلتزاماً مُشْتَرَكاً نُجَسِّدُهُ في تَوْقيعِنا اليوم على هذا الإطار الذي يرتَكِزُ على الإنسانِ أوَّلاً ويُجَسِّدُ روحَ الشَّراكَةِ التّي هي في صَميمِ خِطَّةِ التنمية المستدامة لعام 2030 التي التَزَمَ لُبنان بِتَنفيذِها من دون إهمال أحد.

وتابعت "نَشْهَدُ اليوم على بِدايةٍ لِفَصْلٍ جَديدٍ من العَمَلِ الدّؤوب والجِدّي مع المؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشُّرَكاء، بِهَدَف تَرْجَمَة هذه الأولويات الاستراتيجية إلى خُطَط عَمَل مُشترَكة تَصُبُّ في إطار أهداف التنمية المستدامة وتَعودُ بالفائِدَة على لبنان وشَعْبِه. وليسَ لَدَيَّ أدنى شَكّ أننا سَنعمل معاً، بِقَلْبٍ واحِدٍ وفِكرٍ واحِد، وبمسؤولِيَّةٍ مُشْتَركة ومُحاسَبة مُتبادِلة، على تحقيقِ كُلّ ما تَتَطَلَّبُهُ عَمَلِيَّة تعافي البلاد وتَنْمِيَتِهِ المُستدامة".

الرئيس ميقاتي

وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعاً اليوم في هذه المناسبة التي تشكل ثمرة جهود قامت بين الحكومة اللبنانية وأعضاء مختلفين في أسرة الأمم المتحدة في لبنان معًا لوضع نهج جديد لبرنامج الشراكة بين لبنان والأمم المتحدة".

أضاف "إن  إطار العمل الاستراتيجي الجديد الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يهدف إلى تعزيز الحوكمة مع معالجة قضايا التنمية المتعددة الأبعاد الملائمة  للتحديات الجديدة التي تواجه لبنان في ضوء الأزمة غير المسبوقة التي يعاني منها".

وقال "إن "إطار التعاون للأمم المتحدة" متجذر في شبكة من الشراكة الاستراتيجية عبر الوزارات والبلديات، وبتعاون كامل مع رئاسة الحكومة ومجلس النواب والإحصاء المركزي، ويؤكد أهمية البيانات الموثوقة لتحديد القضايا الاجتماعية والاقتصادية وقياس التقدم".

أضاف "نحن فخورون جداً بالشراكة الدائمة مع الأمم المتحدة التي تدعم لبنان على المستويات كافة سياسياً وخدماتياً، ونتطلع في إطار التعاون الجديد هذا للعمل على التنمية  وتطوير المهارات البشرية لفترات طويلة. وفي هذا الإطار فإننا نتوجه بتحية شكر وتقدير الى أصدقاء لبنان من الدول المانحة على دعمهم التام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وتابع "لقد شكلت برامج الطوارئ للأمم المتحدة مرحلة ضرورية لمواجهة التحديات الأساسية بالنظر للأوضاع  في لبنان، ولكن دعُونا اليوم نفكر معًا ونركز على ما لحظه إطار التعاون الجديد من حلول  طويلة المدى لتحقيق  التنمية المستدامة".

وختم "أرى بهذا العنوان بحد ذاته عنواناً إيجابياً يتمثل بكلمة "الأمم المتحدة" التي تعني السلام وبناء الإنسان والمحبة والتعاون لتحقيق رفاهية المواطن اللبناني، ونحن في أشد الحاجة اليوم لهذا التعاون.

كما أننا بأقصى حاجة الى التنمية المستدامة إنمائياً وبشرياً. آمل أن تكون الأمور ميسرة وننجز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة، وهذه الإصلاحات  تشكل مطلباً لبنانياً ملحاً ونحن بحاجة إليها، قبل أن تكون مطلباً دولياً".

1 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي التقى موفداً من الخارجية البريطانية ونائبة وزير الخارجية الكندي
الخميس، ١٦ حزيران، ٢٠٢٢

التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية ستيفان هيكاي بعد ظهر اليوم في السراي الكبير في حضور السفير البريطاني إيان كولارد وتم خلال اللقاء البحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

واستقبل الرئيس ميقاتي نائبة وزير الخارجية الكندي سينتيا تيرموشويزن ترافقها السفيرة الكندية في لبنان شانتال شاستناي وتم خلال اللقاء البحث بالعلاقات الثنائية وسبل توطيدها وتطويرها.

وعقد الرئيس ميقاتي اجتماعاً مع نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي.
المزيد من الفيديو
مقابلة خاصة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الحرة