الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

7 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: إطلاق العمل بقانون الشراء العام يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا
الجمعة، ٢٩ تموز، ٢٠٢٢

أكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي "أن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وشدّد على "أن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة".

وكان الرئيس ميقاتي رعى في السراي الحكومي الحفل الذي دعا إليه وزير المال يوسف خليل لمناسبة دخول «قانون الشراء العام» حيّز التنفيذ اليوم.

شارك في الحفل وزراء ونواب وشخصيات سياسية وديبلوماسية واقتصادية وعسكرية وممثلو الهيئات الدولية.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: "نجتمع اليوم، في ظلّ التحديات الصعبة والمتشعّبة التي تواجهنا، لإطلاق العمل في قانون الشراء العام الذي أتى نتيجة عمل دؤوب ومتواصل لمجلس النواب دام عاماً كاملاً ولوزارة الماليّة اللبنانيّة منذ أعوام.

إنّ إصلاح منظومة الشراء العام هو ركن أساس من ركائز بناء الثقة في حوكمة مالية رشيدة أساسها الانضباط المالي ومكافحة الفساد وتعزيز التنافسيّة، وتحسين نوعيّة الخدمات. وهذا القانون هو مدخل طالب به المجتمع اللبناني والتزمت به حكومتنا، من ضمن رؤية تسعى لوضع الاقتصاد على سكة التعافي، وتعيد ثقة مواطنينا بالدولة ومؤسساتها وإمكانية نهوضها.

إن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا - وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وقال: إن إصلاح منظومة الشراء العام كما تعرفون هو من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي وقد تكرر ذكره في معظم المحطات والوثائق الأساسيّة مثل توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان، والمبادرة الفرنسية التي نثمّن، وتوصيات إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الاعمار (3RF)، وطبعاً مؤتمر "سيدر".

وقال: "خلال الأشهر الستة الأخيرة أقرّينا الاستراتيجيّة الوطنية للشراء العام وشكّلنا لجنة وزارية برئاسة معالي وزير الماليّة مسؤوليتها الإشراف على تنفيذ الاستراتيجيّة بالشراكة مع الجهات الدولية، وكلّفنا معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي مسؤوليّة تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير.

اعتمدنا على أنفسِنا وعلى الطاقات البشريّة الكفؤة في إداراتِنا، وعلى الخُبرات التي راكمها هذا المعهد خلال خمسٍ وعشرين سنة مِن عطائه، فكان على قَدر التحدي بشهادة المؤسسات الدوليّة وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص الذين كانوا له ولنا شركاء فعليّين. وقد وفّقنا بإحراز تقدّم ملموس، بحيث نستطيع القول اليوم أنّ هذا الجهد الوطني التشاركي وهذا القانون لم يبقيا حبراً على ورق، وأتيا بنتائج ملموسة سوف تنعكس بإذن الله إيجاباً على إدارة المال العام، والاقتصاد وتحسين حياة المواطنين".

أضاف "قُلت أنّ هذا اليوم سيذكره التاريخ الإداري كنقطة تحوّل كبير في ممارساتٍ عفا عنها الزمن.

يُدرك رئيس وفريق عمل هيئة الشراء العام المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عاتقهم في السهر على حسن تنفيذ هذا القانون.

المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة.

إننا نتطلّع الى إستكمال الخطوات الضروريّة المُكمِّلة لإصلاح منظومة الشراء العام لا سيما إنشاء هيئة الاعتراضات وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض، كما ولإصدار المراسيم التنفيذيّة التي من شأنها تفعيل عمل الهيئتين الجديدتين اللتين استحدثهما هذا القانون، أي هيئة الشراء العام وهيئة الاعتراضات.

كما نتطلّع الى إبعاد تنفيذ هذا الإصلاح عن التجاذبات السياسية، أياً كانت، لتحقيق النتائج المرجوّة منه، فأي تأخير في تنفيذ هذه الخطوات وحُسن تطبيق هذا القانون سوف يُقرأ على أنّه مؤشر سلبي وخطير لصدقية لبنان في السير في الإصلاحات الهيكليّة التي يحتاجها".

وقال "ومن هذا المنبر، أكرر دعمي لجهودكم وتهنئة الجميع على هذه الخطوة الأولى في تكريس التزام لبنان بالإصلاحات الهيكليّة. أتمنى أن نتعلّم من دروس تجربة إصلاح الشراء العام ومنهجياته، ونبني عليها في تحقيق المسارات الإصلاحيّة الأخرى . فبتكاتف الجهود على المستوى الوطني، يُمكن أن ننقل لبنان إلى برّ الأمان".

كلمة وزير المالية

وقال وزير المالية يوسف خليل في كلمته: يسرّني أن نجتمع اليوم لإطلاق العمل في قانون الشراء العام 244. قانون هو أساس لإصلاح طريقة إدارة الدولة لإنفاق موارِدها الماليّة، وهو السبيل الى إنهاء صفقات التراضي، وهو العدالة في عدم حصر الشراء في المؤسسات الكبيرة، وإتاحة الشراء من المؤسسات المتوسطة وحتى الصغيرة، عبر معايير التفاضلية في تحقيق الوفر الأعلى على الخزينة وتحريك أكبر لحركة السوق الشرائية حين تشمل المؤسسات والتجار صغاراً وكباراً، وفق منطق إتاحة الفرص أمام الجميع منهم.

ومن هنا تكمن أهميّة مبدأ الشمولية الذي ينصّ عليه هذا القانون.

هو قانون سيساعدنا أيضاً في تحقيق انتظام ماليّ أكبر، من خلال مبدأ الإدماج بالموازنات.

هو باختصار، قانون يؤمّن أعلى درجات الفعّاليّة والشفافيّة والمساءلة في إنفاق المال العام، من خلال آليات حديثة، متوائمة مع المعايير الدوليّة".

وقال "إن وزارة الماليّة، تعوّل على هذا القانون، لتفعيل مبدأ التخطيط المُسبق للإنفاق، بحيث لا يُمكن صَرف الأموال مِن خارِج هذا السياق، وبالتالي يسهّل علينا استشراف حاجاتِ التمويل، وتحقيق التصحيح المالي المطلوب. نعوّل أيضاً على حسن تطبيق هذا القانون، لاستعادة ثقة القطاع الخاص والمستثمرين، الراغبين بالاستثمار في المشاريع الاقتصاديّة الحيويّة، التي يحتاجها لبنان للنهوض باقتصاده".

أضاف: منذ ستة أشهر، وقفنا على هذا المنبر وأكّدنا التزامنا في وزارة الماليّة وفي معهد باسل فليحان المالي، السير قدماً، رغم الإمكانات المحدودة، في تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير مع شركائنا في القطاع الخاص والمجتمع المدني والدولي. ودَعَونا الشركاء - كلّ الشركاء - إلى توفير الدعم المُنَسّق لتنفيذ ما حدّدته استراتيجيّة إصلاح الشراء من خطوات تنفيذيّة، أبرزها:

أولاً: إقرار المراسيم المكملة للقانون، واقتراح التعديلات على القوانين الأخرى المرتبطة به.

ثانياً: إصدار الارشادات ودفاتر الشروط النموذجيّة، ووضعها في متناول المعنيين.

ثالثاً: تعزيز القدرات الوطنيّة من خلال تدريب كافة العاملين في الدولة ومؤسساتها، وفي البلديّات واتحاداتها وجميع الهيئات والشركات التي تُنفق مالاً عامّاً.

رابعاً: تشغيل المنصّة الالكترونيّة المركزية، التي تشكل العامود الفقري للنظام الجديد.

خامساً: تعزيز الهيئة الناظِمة: هيئة الشراء العام.

سادساً: إنشاء ودعم هيئة الاعتراضات، وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين، وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض".

وقال: لقد حققنا التقدّم على بعض المسارات بما أتيح من إمكانات، وفي ظل ظروف ماليّة وبشريّة صعبة، وتأخرّ العمل على مسارات أخرى، كما سبق أن عرضت عليكم السيّدة بساط. المسار طويل وصعب. يتطلّب عملاً تقنيّاً معقّداً، مدعّماً بإرادة سياسيّة أكيدة.

ويحتاج بالتأكيد، إلى توفير الموارد البشريّة والتقنيّة والماليّة، لإنجازه ضمن المُهل المحدّدة. نحن مستمرون، نؤكد على ذلك، بفضل الطاقات البشريّة الكفوءة في إداراتِنا، والخُبرات التي راكمها فريق المعهد المالي، معهد باسل فليحان، والسيّدات والسادة الاختصاصيّون أعضاء فريق الخبراء. الشكر لهم، والتقدير كذلك، لرئيس هيئة الشراء العام، الذي تقع عليه اليوم مسؤوليات كبيرة.

كلّ الامتنان للحضور الكريم ولممثلي المؤسسات الدولية، خصوصاً البنك الدولي، والوكالة الفرنسيّة للتنمية، والاتحاد الأوروبي الذين ساهموا في إنجاز أوّل مسح تقييمي لمنظومة الشراء العام بالاستناد إلى منهجيةMAPS  وصولاً إلى اقتراح القانون الذي أقرّه مجلس النوّاب بعد عملٍ جبار قاده رئيس اللجنة النيابية الفرعيّة الأستاذ ياسين جابر مشكورا".


وقال "نتطلّع إلى مساندتكم ودعمكم لحسن تنفيذ هذا الاصلاح الصعب، وحتّى لا يضيع الجَهد الوطني المبذول، ولكي نُطَمئن المانحين والمموّلين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ونؤكد لهم أننا نسير على أسس واضحة، أكيدة. كلمة أخيرة لا بد منها، ونحن عشية إقرار موازنة العام ٢٠٢٢، بما تحمل من بنود تصحيحية، وخارجين للتو من إقرار قانون السرية المصرفية، وننتظر بعده قانون الكابيتال كونترول، وسواه من القوانين، يمكننا أن نؤكد أننا نتقدم خطوات أساسية في نهج التعافي، ومعها سيصبح بالتأكيد من المسموح لنا، التفاؤل بإعادة استنهاض قطاعاتنا الإنتاجية، وإعادة الثقة للمستثمرين، وجذب استثمارات خارجية، لكل العاملين في القطاع العام، عبر تصحيح عادل للأجور يحقق لكل العاملين قطاعاً عاماً أو خاصاً، أمناً إجتماعياً نصبو إليه".

كلمة العلية

وقال رئيس هيئة الشراء العام جان العلية في كلمته: اليوم أصبحت لنا هيئة عمومية للشراء العام مستقلة، متخصصة، محايدة، تنظم، تراقب، ترصد، تعاقب أحياناً، تحيل الى الجهات الرقابية أحياناً، تداعي أمام القضاء بموضوع الصفقات العمومية. تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والاداري، لا تخضع لا لسلطة تسلسلية ولا لسلطة وصاياة إدارية (المادة 74 من قانون الشراء العام).

لن يكون الشراء العام بعد اليوم مهنةَ من لا مهنةَ لهم، بل أصبح مهنةً قائمةً بذاتها خاضعة للتخصص والتدريب والتأهيل المستمر (المواد 72 و73 من قانون الشراء العام).

لن يتدخل بعد اليوم من ليس له صفة في مجريات عمليات الشراء العام، فالمادة 100 من قانون الشراء العام أوكلت في البند ثانيًا منها الى لجان التلزيم حصراً عملية دراسة ملفات التأهيل المسبق وفتح وتقييم العروض وتاليًا تحديد العرض الأنسب.

اليوم يكرس قانون الشراء العام المنافسة العمومية المفتوحة قاعدةً عامة في إجراء الصفقات العمومية. (المادة 42 من قانون الشراء العام).

اليوم يوم مفصلي بين التراضي كقاعدة والتراضي كاستثناء مقيد بالضوابط ومحكوم بالمراقبة بالتحليل والتعليل (المادة 46 من قانون الشراء العام).

اليوم ضبط المشرع عملية استلام الصفقات العمومية لناحية تشكيلها ومهامها (المادة 101 من قانون الشراء العام).

اليوم فرض المشرع في قانون الشراء العام، بغية تطبيق النص، عقوبات جزائية على الجرائم المتعلقة بالمشتريات العمومية، تطال الفاعل الأصلي والشريك والمحرض والمتدخل والمستفيد (فقرة 5 من المادة 112 من قانون الشراء العام)، وغرامات مالية تفرض على الجهات الشارية من قبل ديوان المحاسبة عفوًا أو بناءً على طلب من هيئة الشراء العام وعلى الملتزمين من قبل هيئة الشراء العام.

بمبادرة من منظمة الشفافية اللبنانية لا فساد وبالتعاون مع معهد باسيل فليحان باشرنا خطوات تطبيقية او تكميلية لقانون الشراء العام تلزم الشركات المتعاقدة التصريح عن المستفيد النهائي من هذه الشركات (من أسماه قانون الإجراءات الضريبية صاحب الحق الاقتصادي).

اليوم أصبح رئيس هيئة الشراء العام يمثل الهيئة تجاه الغير وأمام القضاء، وله حق تقديم المراجعات أمام القضاء. (المادة 77 من قانون الشراء العام، الفقرتان 1 و8).

اليوم تم توسيع قاعدة الجهات الخاضعة لأحكام قانون الشراء العام، لتشمل إضافة الى الادارات العامة المؤسسات العامة والمجالس والصناديق والهيئات والبلديات والمرافق العامة التي تديرها شركات خاصة لصالح الدولة، والشركات التي تملك فيها الدولة حصصًا، وتعمل في بيئة احتكارية عندما تنفق على مشترياتها أموالًا عامة، سواء كان التمويل من الموازنة أو الخزينة أو من قروض داخلية أو خارجية او هبات، وصولًا الى مشتريات مصرف لبنان باستثناء طباعة وإصدار النقد وتحويلاته (المادتان 3 و 2 فقرة 3 من قانون الشراء العام).

نعلن بدء نفاذ قانون الشراء العام، ونضع كافة إمكانياتنا وخبراتنا بموازاة التدريب والتأهيل الذي يتولاه معهد باسيل فليحان بتصرف الجهات الشارية الخاضعة لأحكامه، كافة الجهات الشارية مع تخصيص فرق عمل للتوضيح والإجابة على الأسئلة.

كلمة بساط

وقالت مستشارة وزير المالية السيدة لمياء المبيّض بساط  في كلمتها "إن الظروف التي يمرّ بها لبنان ومؤسساته أثرت على سرعة التحضيرات اللوجستية والإدارية في العام الذي تلا نشر القانون في الجريدة الرسمية، ومنها جائحة كورونا وانخفاض قيمة العملة والتضخّم والأزمة الماليّة الخانقة"، لكنها اعتبرت أن "ما أُنجز كافٍ للمباشرة بالتنفيذ".

وشددت على أن "ما أنجز كان بفضل شجعان هم فريق عمل معهد باسل فليحان المالي، وفريق الخبراء وجلّهم من أفضل ما تملُك هذه الدولة من ثروات وويلٌ لهذه البلاد إن فقدت مؤسساتها مثل هؤلاء".


وأضافت "استطعنا رغم شحّ المساندة التي وُعِدنا بها أن نضع مسار هذا الإصلاح على سكة التقدّم في الأشهر الستة المنصرمة" التي تلت إطلاق الاستراتيجيّة الوطنيّة لإصلاح الشراء العام في 20 كانون الثاني، أي بعد ستة أشهر من إقرار القانون رقم 244/2021 في مجلس النواب.

وذكّرت بأن "الاستراتيجيّة الوطنيّة أقرّت في 20 ايار الماضي، وشُكّلت لجنة وزاريّة لمتابعة مسار إصلاح الشراء العام برئاسة وزير الماليّة"، مشيرة إلى أن "المُنسق الوطني المُكلّف من مجلس الوزراء، وهو معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، نظّم العمل على سبعة محاور".

وشددت على أن "المرحلة الثانية من تنفيذ الاستراتيجيّة تتطلب مجموعة من الخطوات، أوّلها مساندة هيئة الشراء العام في عملها وفي وضعها موضع التنفيذ المنصة الإلكترونيّة المركزيّة وتشكيل هيئة الاعتراضات إلى جانب المسارات الأخرى".

وتابعت: "نحن واعون أن ثمة صعوبات كثيرة أمام تطبيق هذا القانون وأن الجهات المعنية لديها الكثير من التساؤلات حول دقائق التطبيق، وكيفية استخدام المنصة الالكترونية، ودفاتر الشروط النموذجيّة، الخ.... ولكن نحن نعمل مع هيئة الشراء العام على تذليل هذه العقبات".

وأكّدت أن "القانون، وبعكس ما تتخوّف منه بعض الجهات الشارية، يسهّل عمل هذه الجهات إن لناحية إدخال طرق شراء جديدة تتناسب مع حجم الشراء (وقد خصّ العقود الصغيرة بطرق سهلة ومرنة) أو لناحية التشجيع على الشراء المشترك، أو لناحية اعتماد أسقف مالية متناسبة مع الواقع الحالي للتضخّم الحاصل، وكذلك اعتماد طريقة مرنة لتعديل الأسقف المالية بحيث يُقرّ التعديل بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على توصية هيئة الشراء العام".

ووصفت بدء تطبيق القانون 244 بأنه "خطوة عملاقة في مسار الإصلاحات الهيكليّة الأساسيّة التي يحتاجها لبنان ويطلبها مواطنوه والمجتمع الدولي"، ملاحِظةً أن "هذه الخطوة العملاقة تأتي في ظروف سياسيّة وماليّة ووظيفيّة غاية في التعقيد حيث أن مجمل القطاع العام مُضرِب بانتظار إصلاح هيكليّ آخر لم يجد بعد رؤيويين يأخذونه نحو برّ الأمان".

وأضافت: "إنها خطوة عملاقة تأتي - ولكي لا ننسى - على مسافة أيام من ذكرى انفجار 4 آب الذي دمّر قلب المدينة وأصاب معهدنا في سنته الخامسة والعشرين بالأضرار الجسيمة".

وختمت بالقول: "أملنا أن تلقى جهودنا النجاح وأن تتقدّم الهيئات الدوليّة لمساندتنا لأن ذخيرتنا على قاب قوسين من النفاد ونحن نطلق اليوم الصوت عالياً أمام الجميع".

وفي الختام تم توقيع مذكرة تعاون بين رئيس هيئة الشراء العام جان العليّة ورئيس معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي بالتكليف غسان الزعني. كما تم تسليم مسودة مراسيم هيئة الشراء العام الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. ثم وزعت شهادات التقدير على فريق الخبراء.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد