الرئيس ميقاتي: الحكومة باقية والتطبيع مع إسرائيل غير ممكن

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "إتفاق الاطار" بين لبنان واسرائيل أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الاساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل إلى حل نهائي.

وكرر موقفه السابق بأنَّ "اتفاق الهدنة" والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من "اتفاق الهدنة"، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الاراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها.

وأكد أنَّ "فخامة الرئيس جوزاف عون يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الارض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه". ودعا "المعنيين الى التحدث مع كل الاطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد". وشدد على أنه "لا يمكن لحزب الله أن يطالب بخروج الجيش الاسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح".

وشدد على أنَّ "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع".

وقال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح". وشدّد على أن "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، وفي الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم مع الزميل وليد عبود عبر محطة "هلا أرابيا".

بداية سئل عن الواقع الراهن في لبنان مقارنة بأيام حكومته فقال: "لقد مرت حكومتنا بأوقات صعبة بعد 7 تشرين الأول 2023، ولكننا نجحنا في الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 قضى بانسحاب إسرائيل من أرضنا. ولو وافق حزب الله قبل 27 تشرين بوقت طويل على ما كان يطرح لكنا توصلنا الى اتفاق أفضل، والأمر نفسه ينطبق على واقعنا اليوم. الجنوب اليوم محتل وهناك مئات الآلاف من النازحين الذين خسروا منازلهم وقراهم، ولم يعد لديهم منازل يعودون إليها، كما أن هناك حالياً أزمة وطنية وسياسية كبيرة، إضافة الى أزمة اقتصادية خطيرة جداً تستوجب تعاون الجميع في الداخل ومؤازرة الخارج لحلها. يجب على المعنيين التحدث مع كل الأطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد".

"اتفاق الاطار"

وعما إذا كان "اتفاق الاطار" هو الحل قال: "أذكّر أنه قبل إتفاق الاطار، كنت أعلنت أنني مع الحوار ولو كان مباشراً. وفي الظروف التي مررنا بها اضطرت الدولة وفخامة الرئيس عون الى السير بهذا الاتفاق، حيث كان هناك ضغط عسكري تطلّب خطة إنقاذ. فخامة الرئيس يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الأرض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه".

أضاف: "إتفاق الاطار" أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الأساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل الى حل نهائي. قناعتي أن اتفاق الهدنة والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من اتفاق الهدنة، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الأراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها. ولا بد هنا من أن أنوه بموقف الزعيم وليد جنبلاط المدرك للخطر المحدق بنا والداعي الى العودة الى إتفاق الهدنة".

موقف بري

وعن الانتقادات السابقة لقيام رئيس مجلس النواب نبيه بري، أيام حكومته، بالتفاوض للوصول الى وقف إطلاق النار نيابة عن الحكومة قال: "إن أي اتفاق كان يحتاج الى موافقة من يملك قرار الحرب، والرئيس بري قام بهذه المهمة مع "حزب الله" لإنجاح الاتفاق. الرئيس بري ضمانة لهذا البلد، وخير مثال على ذلك تدخّله مؤخراً لوقف أو منع احتجاجات وتحركات يمكن أن توصل الى ما لا يفيد البلد".

وعن المرحلة الانتقالية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وانعكاساتها على لبنان، قال: "أمامنا 100 يوم "صعبين" وكل شيء محتمل وكل الخيارات مطروحة، كما أنه من الممكن الوصول الى اتفاق أميركي إيراني قبل الانتخابات. هناك أمور أساسية يمكن القيام بها وأهمها تحقيق وفاق لبناني داخلي، وإذا لم نبنِ معاً هذه الوحدة الداخلية يصعب علينا الخروج من المأزق الراهن".

حوار "عون وحزب الله"

وعن الحوار بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" قال: "رئيس الجمهورية يطالب بوقف إطلاق النار وتحرير الأرض وإعادة النازحين الى أرضهم وتحرير الأسرى والإعمار. كذلك يطالب حزب الله بوقف النار وإعادة النازحين والإنسحاب وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار. وطالما هناك تلاقٍ على الهدف فيجب الوصول الى اتفاق على الآلية. الرئيس يتحدث عن الحل الديبلوماسي، والحزب يقول بالمقاومة، ولكن لا يمكن للحزب أن يطالب بخروج الإسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح، كما أننا اليوم بحاجة الى غطاء دولي لنزع هذا السلاح لا سيما في ظل العامل الإيراني المعني أيضاً بهذا الملف".

وقال: "نحن في مرحلة انتظار، ومن الصعوبة حالياً حصول انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. أقول للجميع تعالوا نبحث في كيفية تحرير الأرض، كما أن الرئيس عون يسعى بكل الوسائل لتحرير الأرض بالطرق الديبلوماسية".

وعن إمكان حصول سلام بين لبنان وإسرائيل قال: "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع. كذلك لا أعتقد أن الداخل اللبناني مهيأ لهذا الأمر حالياً. اتفاقية الهدنة هي في الوقت الراهن الخطوة الأولى التي يمكن الوصول إليها مع ضمانات دولية لعدم حصول اعتداء من الطرفين. أنا أنادي بهدنة ونوع من الهدوء مع ضمانات طويلة من الجانبين".

دار الفتوى

وعن ملف دار الفتوى قال: "هذا الموضوع يتم تسييسه من قبل البعض لأهداف مختلفة، وما يكتب في هذا الملف بمعظمه لا يمت الى الحقيقة بصلة. كل ما قلته في الاجتماعات المغلقة أن هناك ثلاث نقاط يجب أخذها بعين الاعتبار في مقاربة هذا الملف، أولها الحفاظ على مقام دار الإفتاء وكرامة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وهي من كرامة كل سنّي، إضافة الى أنه علينا عدم تجاهل القضاء وقراراته. وسط كل هذه الاعتبارات، يجب علينا السعي لإيجاد معادلة لحل هذا الموضوع، وبإذن الله سيكون هناك حل غير مرتبط بالأشخاص بل بالملف بشكل عام. هذا الحل طرحناه كرؤساء سابقين للحكومة وسننقله الى رئيس الحكومة في لقاء قريب جداً".

العلاقة مع سوريا

وعن العلاقة اللبنانية السورية، قال: "على لبنان أن يستفيد من الواقع الراهن في سوريا والتغيير الراهن خصوصاً وأن سوريا تقول أنها تريد خير لبنان وسلامته وليس لديها أي أطماع فيه. الرئيس أحمد الشرع هو صديق وأخ والتقيت به مرتين ولمست رغبة في تعزيز التعافي الاقتصادي مع لبنان وأكد لي أنه ليس وارداً لديه التدخل في أي شأن لبناني، وما يهمه هو معالجة القضايا السورية الداخلية. علينا أن نبني علاقات ممتازة مع سوريا وأهمها العلاقات الاقتصادية، وستستفيد من هذا التعاون مدينتي طرابلس".

مطار القليعات

ورداً على سؤال عن إعادة افتتاح مطار القليعات، قال: فتح "مطار القليعات تشكر عليها الحكومة، علماً أنه لم يكن ليُعاد فتحه لولا الموافقة السورية على هذا الملف، والحكومة السورية السابقة كانت تمنع تقنياً إعادة فتح المطار. هذا الملف كان طُرِلح في كل الحكومات السابقة من أيام الشهيد رفيق الحريري والرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام والحكومات التي توليت رئاستها ولم نصل الى نتيجة بسبب الرفض السوري آنذاك، لكن الظروف اليوم تغيّرت، والشكر الأساسي لسوريا التي سمحت بهذا الأمر".

الحكومة

ورداً على سؤال عن انكفائه في هذه المرحلة، قال: "ليس هناك انكفاء بالمعنى السلبي، فأنا حاضر في الحياة السياسية والشأن العام وأعمل حيث يلزم، والهدف ليس المركز بقدر ما هو إيصال البلد إلى شاطئ الأمان".

ورداً على سؤال، قال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح. أعتبر نفسي مرضياً لأنني، في هذه المرحلة، لست في موقع المسؤولية".

وعن الغطاء الذي يؤمن إستمرارية الحكومة قال: "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، لأنه بعد اتفاق الطائف بات التعديل يحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا ما يجعل التعديل مستحيلاً، إضافة الى أنه في الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعما إذا كانت حكومة الرئيس سلام تحقق المطلوب منها في الداخل قال: "الوضع صعب وليس سهلاً أن نطلق النظريات في هذا الموضوع. هناك نازحون واعتداءات اسرائيلية مستمرة وأرض محتلة ووضع اقتصادي صعب جداً، بدليل توقع البنك الدولي نمواً سلبياً يقدّر ب 6 في المئة لهذا العام في مقابل تراجع الواردات وزيادة الالتزامات المالية المترتبة على الدولة. المعالجة ليست سهلة ولكن يجب تفعيل العمل الحكومي أكثر، والعمل على وقف الفساد وإخضاع التعيينات للآليات المطلوبة، خلافاً لما يحصل في الغالب حالياً".

وعن علاقته بالرئيس سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

الرئيس ميقاتي من غرفة طرابلس: مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية" تحقق نهضة للمدينة

جدّد الرئيس نجيب ميقاتي التأكيد "أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة" في طرابلس مهمة جداً، كما أن مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية"، التي أطلقتها "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال"، تحقق نهضة للمدينة بتضافر جهود الغرفة والجميع، وبحكم "الجغرافيا السياسية" التي تسهل هذا الأمر.

وإذ نوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد "مطار القليعات"، لفت الى "أن ما تحقق لم يحصل إلا بعد التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الإعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات، وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين وتطوير خط سكة الحديد.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال زيارته "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" حيث كان في استقباله رئيسها توفيق دبوسي بحضور نائبي الرئيس إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأعضاء مجلس الادارة: أمين المال بسام الرحولي، مصطفى يمق و السفير  خضر حبيب  وجورج نجار والقنصل حسام قبيطر.

وقد عقد لقاء موسع شارك فيه رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس "اتحاد بلديات الفيحاء" الدكتور وائل أزمرلي، رئيسة مصلحة الاقتصاد في الشمال السيدة لمى علم الدين، والمدير العام لمرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: بداية أنوّه بالجهد الكبير الذي يبذله رئيس الغرفة الأستاذ دبوسي وتعاونه مع مجلس الإدارة، في سبيل تحقيق الكثير من المشاريع التي تساهم في تطوير طرابلس، وتحقق للغرفة حضوراً اقتصادياً مميزاً على صعيد الشمال وكل لبنان، رغم الوضع الصعب في لبنان والانكماش الاقتصادي.

أضاف: من خلال ما سمعته في هذا اللقاء، فإنني ألاحظ أن المشاريع التي عرضتها الغرفة في لقائنا السابق سلكت طريق التحقق والتنفيذ، خاصة على صعيد اعتماد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان. فالمدينة تستحق هذا اللقب عن جدارة خصوصاً وأن موقعها الجغرافي والطاقات التي تختزنها تساعد على أن يكون لها دور كبير، سواء على صعيد المرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية.

ونوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد مطار القليعات.

وقال: ولكن لنكن صريحين فما تحقق لم يحصل إلا بعد حصول التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الاعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين  وخط سكة الحديد.

وقال: كما أن المنطقة الاقتصادية الخاصة مهمة جداً وتحقق نهضة للمدينة بتضافر جهودكم وبحكم الجغرافيا السياسية التي تسهّل هذا الأمر.

ورداً على سؤال قال: إن مشروع "نور الفيحاء" الذي تقدّمنا به سابقاً تعطّل في وزارة الطاقة، ولكن اليوم مع اكتمال الهيئة الناظمة للكهرباء، من الممكن أن نعيد  طرح هذا المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من ضمن المشاريع المطروحة لتطوير قطاع الكهرباء.

كلمة دبوسي

وكان رئيس "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" توفيق دبوسي استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس ميقاتي مثمناً وقوفه الدائم إلى جانب الغرفة ومواكبته لمسيرتها ودعم دورها ورسالتها ومشاريعها الهادفة إلى النهوض بلبنان من طرابلس الكبرى، وتعزيز موقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويربطه بمحيطه الإقليمي والدولي.

وأكد دبوسي أن زيارة الرئيس ميقاتي إلى غرفة طرابلس الكبرى تحمل دلالات خاصة، انطلاقاً من العلاقة المتينة التي تجمعه بالغرفة، ومن مواكبته المستمرة لمسيرتها ومشاريعها، ولا سيما الرؤية التي تعمل على ترسيخها تحت عنوان "طرابلس الكبرى"، باعتبارها إطاراً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يتجاوز حدود المدينة نحو فضاء أوسع من الشراكة والتكامل وتوظيف الطاقات واستقطاب الاستثمارات.

وأشار دبوسي إلى أن "طرابلس الكبرى" تستند إلى منظومة متكاملة من المقومات والمرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، وما يتصل بها من شبكات النقل والطاقة والخدمات واللوجستيات، بما يعزز قدرة طرابلس والشمال على أداء دور محوري في الاقتصاد اللبناني والإقليمي.

وأوضح دبوسي أن غرفة طرابلس الكبرى تواصل، رغم الظروف والتحديات، ترجمة هذه الرؤية إلى تدخلات ومشاريع عملية، انطلاقاً من قناعة بأن دور الغرفة لا يقتصر على مواكبة القطاع الخاص، بل يمتد إلى الإسهام في تهيئة البيئة الحاضنة للنمو والاستثمار والتنمية. ومن هذا المنطلق، جاءت تدخلاتها في دعم المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، وتعزيز مقوماتها كمنصة للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم معرض رشيد كرامي الدولي من خلال العمل على تزويده بالطاقة البديلة، بما يساهم في تعزيز استدامة هذا المرفق الوطني وتفعيل دوره الاقتصادي والاستثماري.


وأعرب دبوسي عن تقديره للرئيس ميقاتي، الذي "يقف دائماً إلى جانب غرفة طرابلس الكبرى، ويواكب مسيرتها ويدعم توجهاتها ومشاريعها"، مؤكداً أن هذا الحضور يشكل عاملاً داعماً لمسار العمل الاقتصادي والإنمائي، ولتعزيز الثقة بقدرة الغرفة على مواصلة دورها في ترسيخ طرابلس عاصمةً للبنان الاقتصادية، وتحويل هذه المكانة من عنوان إلى مشروع متكامل للنهوض والتنمية والاستثمار.

الرئيس ميقاتي أدان العدوان الاسرائيلي المستمرّ: نُجدّد أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "إننا ندين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم  مستحيلة. ونطالب الحكومة بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة الى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها".

ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الإخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن ينبري بعض الأصوات والأقلام الى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها.

أضاف: إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة، وعبّرنا أكثر من مرة، ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها، عن أملنا في أن تنجز الحكومة المهام المطلوبة، وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فإننا نحجم عن إبداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع إدراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة.

وقال: إننا نجدد التعبير عن أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها، ونطمئن "الغيارى" بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلها.

أضاف رداً على سؤال: لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الإتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة، التي يلجأ اليها البعض حاليا بهدف حرف الأنظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة الى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق.


ورداً على سؤال قال: إن الإعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مدانة بأشد العبارات ونحن متضامنون مع المملكة في مواجهة هذا العدوان وحماية أرضها وشعبها.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى في دارته في طرابلس سلسلة لقاءات شعبية.

كما استقبل كلاً من النائب كريم كبارة، والنائب أحمد الخير على رأس وفد، والنائب السابق علي درويش.

كما التقى رئيس اتحاد نقابات العمال في الشمال شادي السيد، يرافقه وفد من اتحاد نقابة عمال قاديشا ومياومي كهرباء لبنان، حيث جرى عرض للمشاكل التي تواجه هذه الفئة من العاملين في قطاع الكهرباء. وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بمتابعة هذه الملفات وأجرى الإتصالات المناسبة.

الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

7 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: إطلاق العمل بقانون الشراء العام يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا
الجمعة، ٢٩ تموز، ٢٠٢٢

أكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي "أن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وشدّد على "أن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة".

وكان الرئيس ميقاتي رعى في السراي الحكومي الحفل الذي دعا إليه وزير المال يوسف خليل لمناسبة دخول «قانون الشراء العام» حيّز التنفيذ اليوم.

شارك في الحفل وزراء ونواب وشخصيات سياسية وديبلوماسية واقتصادية وعسكرية وممثلو الهيئات الدولية.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: "نجتمع اليوم، في ظلّ التحديات الصعبة والمتشعّبة التي تواجهنا، لإطلاق العمل في قانون الشراء العام الذي أتى نتيجة عمل دؤوب ومتواصل لمجلس النواب دام عاماً كاملاً ولوزارة الماليّة اللبنانيّة منذ أعوام.

إنّ إصلاح منظومة الشراء العام هو ركن أساس من ركائز بناء الثقة في حوكمة مالية رشيدة أساسها الانضباط المالي ومكافحة الفساد وتعزيز التنافسيّة، وتحسين نوعيّة الخدمات. وهذا القانون هو مدخل طالب به المجتمع اللبناني والتزمت به حكومتنا، من ضمن رؤية تسعى لوضع الاقتصاد على سكة التعافي، وتعيد ثقة مواطنينا بالدولة ومؤسساتها وإمكانية نهوضها.

إن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا - وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وقال: إن إصلاح منظومة الشراء العام كما تعرفون هو من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي وقد تكرر ذكره في معظم المحطات والوثائق الأساسيّة مثل توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان، والمبادرة الفرنسية التي نثمّن، وتوصيات إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الاعمار (3RF)، وطبعاً مؤتمر "سيدر".

وقال: "خلال الأشهر الستة الأخيرة أقرّينا الاستراتيجيّة الوطنية للشراء العام وشكّلنا لجنة وزارية برئاسة معالي وزير الماليّة مسؤوليتها الإشراف على تنفيذ الاستراتيجيّة بالشراكة مع الجهات الدولية، وكلّفنا معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي مسؤوليّة تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير.

اعتمدنا على أنفسِنا وعلى الطاقات البشريّة الكفؤة في إداراتِنا، وعلى الخُبرات التي راكمها هذا المعهد خلال خمسٍ وعشرين سنة مِن عطائه، فكان على قَدر التحدي بشهادة المؤسسات الدوليّة وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص الذين كانوا له ولنا شركاء فعليّين. وقد وفّقنا بإحراز تقدّم ملموس، بحيث نستطيع القول اليوم أنّ هذا الجهد الوطني التشاركي وهذا القانون لم يبقيا حبراً على ورق، وأتيا بنتائج ملموسة سوف تنعكس بإذن الله إيجاباً على إدارة المال العام، والاقتصاد وتحسين حياة المواطنين".

أضاف "قُلت أنّ هذا اليوم سيذكره التاريخ الإداري كنقطة تحوّل كبير في ممارساتٍ عفا عنها الزمن.

يُدرك رئيس وفريق عمل هيئة الشراء العام المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عاتقهم في السهر على حسن تنفيذ هذا القانون.

المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة.

إننا نتطلّع الى إستكمال الخطوات الضروريّة المُكمِّلة لإصلاح منظومة الشراء العام لا سيما إنشاء هيئة الاعتراضات وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض، كما ولإصدار المراسيم التنفيذيّة التي من شأنها تفعيل عمل الهيئتين الجديدتين اللتين استحدثهما هذا القانون، أي هيئة الشراء العام وهيئة الاعتراضات.

كما نتطلّع الى إبعاد تنفيذ هذا الإصلاح عن التجاذبات السياسية، أياً كانت، لتحقيق النتائج المرجوّة منه، فأي تأخير في تنفيذ هذه الخطوات وحُسن تطبيق هذا القانون سوف يُقرأ على أنّه مؤشر سلبي وخطير لصدقية لبنان في السير في الإصلاحات الهيكليّة التي يحتاجها".

وقال "ومن هذا المنبر، أكرر دعمي لجهودكم وتهنئة الجميع على هذه الخطوة الأولى في تكريس التزام لبنان بالإصلاحات الهيكليّة. أتمنى أن نتعلّم من دروس تجربة إصلاح الشراء العام ومنهجياته، ونبني عليها في تحقيق المسارات الإصلاحيّة الأخرى . فبتكاتف الجهود على المستوى الوطني، يُمكن أن ننقل لبنان إلى برّ الأمان".

كلمة وزير المالية

وقال وزير المالية يوسف خليل في كلمته: يسرّني أن نجتمع اليوم لإطلاق العمل في قانون الشراء العام 244. قانون هو أساس لإصلاح طريقة إدارة الدولة لإنفاق موارِدها الماليّة، وهو السبيل الى إنهاء صفقات التراضي، وهو العدالة في عدم حصر الشراء في المؤسسات الكبيرة، وإتاحة الشراء من المؤسسات المتوسطة وحتى الصغيرة، عبر معايير التفاضلية في تحقيق الوفر الأعلى على الخزينة وتحريك أكبر لحركة السوق الشرائية حين تشمل المؤسسات والتجار صغاراً وكباراً، وفق منطق إتاحة الفرص أمام الجميع منهم.

ومن هنا تكمن أهميّة مبدأ الشمولية الذي ينصّ عليه هذا القانون.

هو قانون سيساعدنا أيضاً في تحقيق انتظام ماليّ أكبر، من خلال مبدأ الإدماج بالموازنات.

هو باختصار، قانون يؤمّن أعلى درجات الفعّاليّة والشفافيّة والمساءلة في إنفاق المال العام، من خلال آليات حديثة، متوائمة مع المعايير الدوليّة".

وقال "إن وزارة الماليّة، تعوّل على هذا القانون، لتفعيل مبدأ التخطيط المُسبق للإنفاق، بحيث لا يُمكن صَرف الأموال مِن خارِج هذا السياق، وبالتالي يسهّل علينا استشراف حاجاتِ التمويل، وتحقيق التصحيح المالي المطلوب. نعوّل أيضاً على حسن تطبيق هذا القانون، لاستعادة ثقة القطاع الخاص والمستثمرين، الراغبين بالاستثمار في المشاريع الاقتصاديّة الحيويّة، التي يحتاجها لبنان للنهوض باقتصاده".

أضاف: منذ ستة أشهر، وقفنا على هذا المنبر وأكّدنا التزامنا في وزارة الماليّة وفي معهد باسل فليحان المالي، السير قدماً، رغم الإمكانات المحدودة، في تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير مع شركائنا في القطاع الخاص والمجتمع المدني والدولي. ودَعَونا الشركاء - كلّ الشركاء - إلى توفير الدعم المُنَسّق لتنفيذ ما حدّدته استراتيجيّة إصلاح الشراء من خطوات تنفيذيّة، أبرزها:

أولاً: إقرار المراسيم المكملة للقانون، واقتراح التعديلات على القوانين الأخرى المرتبطة به.

ثانياً: إصدار الارشادات ودفاتر الشروط النموذجيّة، ووضعها في متناول المعنيين.

ثالثاً: تعزيز القدرات الوطنيّة من خلال تدريب كافة العاملين في الدولة ومؤسساتها، وفي البلديّات واتحاداتها وجميع الهيئات والشركات التي تُنفق مالاً عامّاً.

رابعاً: تشغيل المنصّة الالكترونيّة المركزية، التي تشكل العامود الفقري للنظام الجديد.

خامساً: تعزيز الهيئة الناظِمة: هيئة الشراء العام.

سادساً: إنشاء ودعم هيئة الاعتراضات، وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين، وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض".

وقال: لقد حققنا التقدّم على بعض المسارات بما أتيح من إمكانات، وفي ظل ظروف ماليّة وبشريّة صعبة، وتأخرّ العمل على مسارات أخرى، كما سبق أن عرضت عليكم السيّدة بساط. المسار طويل وصعب. يتطلّب عملاً تقنيّاً معقّداً، مدعّماً بإرادة سياسيّة أكيدة.

ويحتاج بالتأكيد، إلى توفير الموارد البشريّة والتقنيّة والماليّة، لإنجازه ضمن المُهل المحدّدة. نحن مستمرون، نؤكد على ذلك، بفضل الطاقات البشريّة الكفوءة في إداراتِنا، والخُبرات التي راكمها فريق المعهد المالي، معهد باسل فليحان، والسيّدات والسادة الاختصاصيّون أعضاء فريق الخبراء. الشكر لهم، والتقدير كذلك، لرئيس هيئة الشراء العام، الذي تقع عليه اليوم مسؤوليات كبيرة.

كلّ الامتنان للحضور الكريم ولممثلي المؤسسات الدولية، خصوصاً البنك الدولي، والوكالة الفرنسيّة للتنمية، والاتحاد الأوروبي الذين ساهموا في إنجاز أوّل مسح تقييمي لمنظومة الشراء العام بالاستناد إلى منهجيةMAPS  وصولاً إلى اقتراح القانون الذي أقرّه مجلس النوّاب بعد عملٍ جبار قاده رئيس اللجنة النيابية الفرعيّة الأستاذ ياسين جابر مشكورا".


وقال "نتطلّع إلى مساندتكم ودعمكم لحسن تنفيذ هذا الاصلاح الصعب، وحتّى لا يضيع الجَهد الوطني المبذول، ولكي نُطَمئن المانحين والمموّلين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ونؤكد لهم أننا نسير على أسس واضحة، أكيدة. كلمة أخيرة لا بد منها، ونحن عشية إقرار موازنة العام ٢٠٢٢، بما تحمل من بنود تصحيحية، وخارجين للتو من إقرار قانون السرية المصرفية، وننتظر بعده قانون الكابيتال كونترول، وسواه من القوانين، يمكننا أن نؤكد أننا نتقدم خطوات أساسية في نهج التعافي، ومعها سيصبح بالتأكيد من المسموح لنا، التفاؤل بإعادة استنهاض قطاعاتنا الإنتاجية، وإعادة الثقة للمستثمرين، وجذب استثمارات خارجية، لكل العاملين في القطاع العام، عبر تصحيح عادل للأجور يحقق لكل العاملين قطاعاً عاماً أو خاصاً، أمناً إجتماعياً نصبو إليه".

كلمة العلية

وقال رئيس هيئة الشراء العام جان العلية في كلمته: اليوم أصبحت لنا هيئة عمومية للشراء العام مستقلة، متخصصة، محايدة، تنظم، تراقب، ترصد، تعاقب أحياناً، تحيل الى الجهات الرقابية أحياناً، تداعي أمام القضاء بموضوع الصفقات العمومية. تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والاداري، لا تخضع لا لسلطة تسلسلية ولا لسلطة وصاياة إدارية (المادة 74 من قانون الشراء العام).

لن يكون الشراء العام بعد اليوم مهنةَ من لا مهنةَ لهم، بل أصبح مهنةً قائمةً بذاتها خاضعة للتخصص والتدريب والتأهيل المستمر (المواد 72 و73 من قانون الشراء العام).

لن يتدخل بعد اليوم من ليس له صفة في مجريات عمليات الشراء العام، فالمادة 100 من قانون الشراء العام أوكلت في البند ثانيًا منها الى لجان التلزيم حصراً عملية دراسة ملفات التأهيل المسبق وفتح وتقييم العروض وتاليًا تحديد العرض الأنسب.

اليوم يكرس قانون الشراء العام المنافسة العمومية المفتوحة قاعدةً عامة في إجراء الصفقات العمومية. (المادة 42 من قانون الشراء العام).

اليوم يوم مفصلي بين التراضي كقاعدة والتراضي كاستثناء مقيد بالضوابط ومحكوم بالمراقبة بالتحليل والتعليل (المادة 46 من قانون الشراء العام).

اليوم ضبط المشرع عملية استلام الصفقات العمومية لناحية تشكيلها ومهامها (المادة 101 من قانون الشراء العام).

اليوم فرض المشرع في قانون الشراء العام، بغية تطبيق النص، عقوبات جزائية على الجرائم المتعلقة بالمشتريات العمومية، تطال الفاعل الأصلي والشريك والمحرض والمتدخل والمستفيد (فقرة 5 من المادة 112 من قانون الشراء العام)، وغرامات مالية تفرض على الجهات الشارية من قبل ديوان المحاسبة عفوًا أو بناءً على طلب من هيئة الشراء العام وعلى الملتزمين من قبل هيئة الشراء العام.

بمبادرة من منظمة الشفافية اللبنانية لا فساد وبالتعاون مع معهد باسيل فليحان باشرنا خطوات تطبيقية او تكميلية لقانون الشراء العام تلزم الشركات المتعاقدة التصريح عن المستفيد النهائي من هذه الشركات (من أسماه قانون الإجراءات الضريبية صاحب الحق الاقتصادي).

اليوم أصبح رئيس هيئة الشراء العام يمثل الهيئة تجاه الغير وأمام القضاء، وله حق تقديم المراجعات أمام القضاء. (المادة 77 من قانون الشراء العام، الفقرتان 1 و8).

اليوم تم توسيع قاعدة الجهات الخاضعة لأحكام قانون الشراء العام، لتشمل إضافة الى الادارات العامة المؤسسات العامة والمجالس والصناديق والهيئات والبلديات والمرافق العامة التي تديرها شركات خاصة لصالح الدولة، والشركات التي تملك فيها الدولة حصصًا، وتعمل في بيئة احتكارية عندما تنفق على مشترياتها أموالًا عامة، سواء كان التمويل من الموازنة أو الخزينة أو من قروض داخلية أو خارجية او هبات، وصولًا الى مشتريات مصرف لبنان باستثناء طباعة وإصدار النقد وتحويلاته (المادتان 3 و 2 فقرة 3 من قانون الشراء العام).

نعلن بدء نفاذ قانون الشراء العام، ونضع كافة إمكانياتنا وخبراتنا بموازاة التدريب والتأهيل الذي يتولاه معهد باسيل فليحان بتصرف الجهات الشارية الخاضعة لأحكامه، كافة الجهات الشارية مع تخصيص فرق عمل للتوضيح والإجابة على الأسئلة.

كلمة بساط

وقالت مستشارة وزير المالية السيدة لمياء المبيّض بساط  في كلمتها "إن الظروف التي يمرّ بها لبنان ومؤسساته أثرت على سرعة التحضيرات اللوجستية والإدارية في العام الذي تلا نشر القانون في الجريدة الرسمية، ومنها جائحة كورونا وانخفاض قيمة العملة والتضخّم والأزمة الماليّة الخانقة"، لكنها اعتبرت أن "ما أُنجز كافٍ للمباشرة بالتنفيذ".

وشددت على أن "ما أنجز كان بفضل شجعان هم فريق عمل معهد باسل فليحان المالي، وفريق الخبراء وجلّهم من أفضل ما تملُك هذه الدولة من ثروات وويلٌ لهذه البلاد إن فقدت مؤسساتها مثل هؤلاء".


وأضافت "استطعنا رغم شحّ المساندة التي وُعِدنا بها أن نضع مسار هذا الإصلاح على سكة التقدّم في الأشهر الستة المنصرمة" التي تلت إطلاق الاستراتيجيّة الوطنيّة لإصلاح الشراء العام في 20 كانون الثاني، أي بعد ستة أشهر من إقرار القانون رقم 244/2021 في مجلس النواب.

وذكّرت بأن "الاستراتيجيّة الوطنيّة أقرّت في 20 ايار الماضي، وشُكّلت لجنة وزاريّة لمتابعة مسار إصلاح الشراء العام برئاسة وزير الماليّة"، مشيرة إلى أن "المُنسق الوطني المُكلّف من مجلس الوزراء، وهو معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، نظّم العمل على سبعة محاور".

وشددت على أن "المرحلة الثانية من تنفيذ الاستراتيجيّة تتطلب مجموعة من الخطوات، أوّلها مساندة هيئة الشراء العام في عملها وفي وضعها موضع التنفيذ المنصة الإلكترونيّة المركزيّة وتشكيل هيئة الاعتراضات إلى جانب المسارات الأخرى".

وتابعت: "نحن واعون أن ثمة صعوبات كثيرة أمام تطبيق هذا القانون وأن الجهات المعنية لديها الكثير من التساؤلات حول دقائق التطبيق، وكيفية استخدام المنصة الالكترونية، ودفاتر الشروط النموذجيّة، الخ.... ولكن نحن نعمل مع هيئة الشراء العام على تذليل هذه العقبات".

وأكّدت أن "القانون، وبعكس ما تتخوّف منه بعض الجهات الشارية، يسهّل عمل هذه الجهات إن لناحية إدخال طرق شراء جديدة تتناسب مع حجم الشراء (وقد خصّ العقود الصغيرة بطرق سهلة ومرنة) أو لناحية التشجيع على الشراء المشترك، أو لناحية اعتماد أسقف مالية متناسبة مع الواقع الحالي للتضخّم الحاصل، وكذلك اعتماد طريقة مرنة لتعديل الأسقف المالية بحيث يُقرّ التعديل بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على توصية هيئة الشراء العام".

ووصفت بدء تطبيق القانون 244 بأنه "خطوة عملاقة في مسار الإصلاحات الهيكليّة الأساسيّة التي يحتاجها لبنان ويطلبها مواطنوه والمجتمع الدولي"، ملاحِظةً أن "هذه الخطوة العملاقة تأتي في ظروف سياسيّة وماليّة ووظيفيّة غاية في التعقيد حيث أن مجمل القطاع العام مُضرِب بانتظار إصلاح هيكليّ آخر لم يجد بعد رؤيويين يأخذونه نحو برّ الأمان".

وأضافت: "إنها خطوة عملاقة تأتي - ولكي لا ننسى - على مسافة أيام من ذكرى انفجار 4 آب الذي دمّر قلب المدينة وأصاب معهدنا في سنته الخامسة والعشرين بالأضرار الجسيمة".

وختمت بالقول: "أملنا أن تلقى جهودنا النجاح وأن تتقدّم الهيئات الدوليّة لمساندتنا لأن ذخيرتنا على قاب قوسين من النفاد ونحن نطلق اليوم الصوت عالياً أمام الجميع".

وفي الختام تم توقيع مذكرة تعاون بين رئيس هيئة الشراء العام جان العليّة ورئيس معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي بالتكليف غسان الزعني. كما تم تسليم مسودة مراسيم هيئة الشراء العام الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. ثم وزعت شهادات التقدير على فريق الخبراء.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي على قناة هلا أرابيا