الرئيس ميقاتي: لبنان يتطلع لأشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه ليستطيع أن يعود للعب دوره المحوري

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي "أن تحقيق الأمن الغذائي للجميع يشكل أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعلياً فجوة عميقة ينبغي التنبه لها وتتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات".

وشدد على "أن لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وإجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، ليستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال رعايته إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان عباس الحاج حسن، سوريا محمد حسن قطنا، الأردن خالد الحنيفات والعراق محمد كريم الخفاجي في السراي الحكومي اليوم.

حضر اللقاء وزراء الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، الأشغال العامة والنقل علي حمية، الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي، الاقتصاد والتجارة  أمين سلام. كما حضر النواب: قاسم هاشم، شوقي الدكاش، عبد العزيز الصمد، رامي أبو حمدان، رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري وسفراء الأردن وليد حديد، العراق حيدر شياع البراك، سوريا علي عبد الكريم علي، رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وعدد من المدراء العامين والفاعليات والنقابات والهيئات الاقتصادية والزراعة.

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: بداية لا بد من الترحيب بمعالي وزراء الزراعة في الأردن، سوريا، والعراق هنا في السراي لمناسبة إنعقاد الاجتماع التشاوري بدعوة من معالي وزير الزراعة، متمنياً لكم طيب الإقامة في وطنكم الثاني وأن تتكلل اجتماعاتكم بنتائج مثمرة لدولنا وشعوبنا. كما يسرني أن أرحب بجميع المشاركين في هذا الاجتماع الذين سيتبادلون الآراء والأفكار لبلورة إطار جديد لتعزيز التبادل التجاري الزراعي وتطويره، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين دولنا وإجراءات النقل والترانزيت. وكلنا أمل في أن توفقوا في إقرار تعاون رباعي مشترك في المجال الزراعي وأن يصار الى تعميمه على سائر الدول العربية الشقيقة.

وقال: يشكل تحقيق الأمن الغذائي للجميع أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعلياً فجوة عميقة ينبغي التنبه لها. هذه الفجوة تتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات. أمام ما يعانيه العالم من أزمات إقتصادية وغذائية، أصبح لزاماً علينا، كدول عربية متجاورة، حتمية التعاون التكاملي، من حيث الإنتاج والتسويق، مع ضرورة التنسيق في ما بيننا في المجالات الزراعية والصناعية، في إطار خطة متكاملة ومدروسة، من حيث التوازي العادل بين الإنتاج والإستهلاك، وبين الحاجة والفائض. كما يجب التركيزعلى تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية من خلال توفير المناخ الاستثماري المناسب. لقد أظهرت أزمة القمح العالمية مدى الحاجة الى الإفادة من كل مساحة تمتلكها دولنا لتأمين مخزون غذائي يؤمن قدراً عالياً من الأمان الاجتماعي. وما بدأته وزارة الزراعة عندنا من خطوات مقدّرة من معالي وزير الزراعة يشكل بداية مسار طويل من العمل الزراعي الجدي والتوعية المطلوبة على أولويات وقطاعات كانت غائبة عنا، أو لم نكن نعطيها الأولوية والاهتمام الكافي.

وقال: إنطلاقا من إيماننا بأهدافنا المشتركة، نرى أنه آن الأوان لكي نخرج بموقف عربي واحد وموحّد، يضع حداً لخلافاتنا الجانبية، ونصب جهدنا على قضيتنا العربية الأولى، من خلال دعمنا المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني، وأحقيته في قيام دولته الموحدة وعاصمتها القدس.

أضاف "لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وإجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، لكي يستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية، ويعود قبلة العالم أجمع كونه نموذجاً يحتذى من حيث تعايش أبنائه، مسلمين ومسيحيين، في وحدة مميزة.

كلمة الوزير الأردني

وتحدث وزير الزراعة في الأردن خالد الحنيفات فقال: إن بلداننا قد واجهت وتواجه التحديات التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من قرن من الزمان، ورغم زعم العالم وقوفه مع مبادئ العدالة والمساواة وحق الشعوب في تحديد مصيرها إلا أن ذلك لم يُترجم على أرض الواقع خلافاً للقرارات الأممية والمواقف المعلنة من المجتمع الدولي، وقد انعكست الأزمات والحروب والإضرابات على حركة التجارة والزراعة وكافة الأنشطة، وانخفض حجم الصادرات والواردات الزراعية بشكل لا معقول خلال العقد الماضي، وتوالت الأزمات حتى باتت الدول الشقيقة في ما يشبه العزلة منشغلة عن التعاون المشترك ومد جسور الثقة مع الجوار، منشغلة بالأزمات الداخلية أو مثقلة بحركات النزوح وآثار التغير المناخي والجفاف والتنازع على الموارد المائية.

على المستوى الدولي ظهرت الأزمات، وتأثرت المنطقة بإغلاقات صحية وحروب لم تكن طرفاً فيها، وقد شهدت أزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانيةً قيوداً على تجارة المواد الغذائية والتنقل وتعطل الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الزراعية والغذائية وتوافر الغذاء في الأسواق، وعانينا من ارتفاع كلف الشحن البحري والارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والأسمدة وأسعار الطاقة، وظهرت بوادر أزمة الغذاء جلياً، وفي ذلك ما يدفعنا للإسراع في وضع حلول مشتركة تخفف من وطأة الآثار السلبية وتعين الحكومات والشعوب على التكيف.

على المستوى الوطني قام الأردن بإعادة النظر بالإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، بهدف زيادة القدرة على إدارة المخاطر والصمود في مواجهة الكوارث، وعملنا من أجل تطوير البنى التحتية اللازمة للري وتوفير مدخلات الإنتاج، وتوجيه المزارعين لاعتماد التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، وتشجيع الإستثمارات الخاصة والعامة وإعـادة تكييف التقويم الزراعي على أسـاس أنمـاط الطقس المتغيرة من خلال وضع سياسة للزراعة الذكية مناخيًا، والتركيز على التجارة الدولية والخدمات اللوجستية والاكتفاء الذاتي المحلي والمخزون الاستراتيجي وسلاسل الإمداد، والإشراف على إصدار شهادات الجودة بشكل أكثر فعالية، ومراجعة وتعديل التشريعات الخاصة بسلامة الغذاء.

وقال: بالرغم مما سبق إلا أننا لا نفوق الحاضرين حرصاً على تجاوز العقبات وتذليل العوائق، وقد جمعتنا لقاءات ثنائية لم تنقطع لبحث القضايا المشتركة وإيجاد سبل تطويرها، وتم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية كما يجري العمل على تفاهمات أخرى في المستقبل القريب، وبقيت اللجان المشتركة تنعقد بشكل دوري ديدنها التوافق والانسجام على الدوام. على صعيد آخر أود أن أنقل لكم التجربة الأردنية في خلق شراكة فاعلة مع الشقيقة الجارة دولة فلسطين، وبما يترجم الدعم الذي يتوجب علينا تجاه المزارع الفلسطيني بالدرجة الأولى ثم المزارع الأردني حيث تم تأسيس شركة أردنية فلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية، علماً بالتحديات التي تقف أمام نجاح هذه الشراكة، إلا أننا نسعى لإنجاح التجربة بكل عزم آملين توسيع قاعدة العمل لتشمل جوارنا العربي.

أضاف: شملت محاور هذه القمة ما نرمو إليه من أجل الوقوف على إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري وإجراءات النقل والترانزيت، وتطوير مشاريع مشتركة بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تعنى بالمجال الزراعي وتبسيط إجراءات تسجيل مدخلات الإنتاج الزراعي والبيطري من أسمدة ومبيدات وبذار ولقاحات بيطرية وإضافات علفية، ولذلك يحدوني الأمل بأن يثمر هذا اللقاء عن توقيع اتفاقية تعاون رباعية مشتركة في المجال الزراعي في أقرب وقت، وأطمح معكم في تعزيز التبادل السلعي بين بلداننا على قاعدة المنفعة المتبادلة، وأدعوكم ونفسي لتبني برامج تنفيذية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء القدرات في بلداننا.


سيبقى الأردن الدولة الشقيقة التي تفتح ذراعيها لأشقائها العرب ونحن على استعداد للتعاون في العديد من المجالات الزراعية ونقل التكنولوجيا المتقدمة ومشاركتكم نجاحاتنا في الابتكار العلمي والأخذ بيد أشقائنا لتجاوز الأعباء التي خلفتها الصراعات الاقليمية والدولية سعياً نحو تكامل غذائي وزراعي بين بلداننا.

كلمة الوزير السوري

وقال وزير الزراعة في سوريا محمد حسن قطنا في كلمته: لقد انطلقت نواة هذا الاجتماع على هامش المؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في جمهورية العراق في شباط 2022، والذي اتفقنا من خلاله على ضرورة تعزيز وتطوير التبادل التجاري الزراعي، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين الدول، ومراجعة الروزنامة الزراعية مع مراعاة فترات الإنتاج المحلي في كل دولة، وعلى دراسة إمكانية صياغة اتفاقية تعاون مشترك بالمجال الزراعي العلمي والفني والاقتصادي، واعتماد خطة عمل مشتركة لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة وأثرها على الموارد وعلى تراجع الإنتاج الزراعي وعلى الأمن الغذائي الوطني إضافة الى بحث سبل تعزيز الاستفادة من النجاحات التي حققتها الدول في المجالات البحثية والتطبيقية ونقل المعارف بين الدول لمساعدتها في تطوير إنتاجها الزراعي والبحث عن أساليب مبتكرة للإستفادة من المنظمات العربية والدولية في دعم إقامة المشاريع المشتركة والقطرية لمعالجة التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة وقد جرى خلال هذه الفترة العديد من الاتصالات والحوارات بين السادة الوزراء والفنيين المختصين بالمجالات المذكورة. وبناء عليه حضرت الى هذا اللقاء ومعي مشاريع مقترحة لمذكرات تفاهم واتفاقيات وهي تحديثاً لاتفاقيات سابقة منفذة والتي سنضعها بتصرفكم لدراستها تمهيداً للتوافق عليها وتوقيعها بشكل ثنائي أو مشترك حسب ما يتم الاتفاق عليه لكل منها.

وقال: لقد حان الوقت كي نعالج المشاكل الزراعية والبيئة التي تواجه المنطقة وأن تتضافر جهودنا المشتركة لتوفير فرص أفضل لتأمين احتياجات السكان من المنتجات الزراعية وفق إمكانيات وموارد كل دولة من دولنا الأربعة، وإن انعقاد هذه القمة تحمل معها دلالة واضحة لتجديد العزم على تعزيز وتطوير التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري فيما بينها بما يمكنها معاً من الانطلاق الى آفاق أوسع للتعاون مع باقي الدول العربية والدول الصديقة على نحو يلبي تطلعات شعوبنا استناداً الى الروابط والعلاقات الاقتصادية الممتدة على مدى التاريخ لتحقيق المنفعة المتبادلة والتكامل في تبادل المنتجات الزراعية.

لقد عملت سورية خلال العقود الماضية على حوكمة القطاع الزراعي واتباع سياسات زراعية تنموية استطاعت من خلالها تحقيق استقرار في الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج من المحاصيل الاستراتيجية والاحتفاظ بمخزون استراتيجي منها يكفي لعدة سنوات وخاصة من محصول القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي من كافة المنتجات الزراعية وتوفير كميات كبيرة منه للتصنع الزراعي وللتصدير للأسواق الخارجية الأمر الذي ساعد على زيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي مما جعله من أهم القطاعات في الاقتصاد السوري.

أضاف: رغم الحرب التي تعرضت لها سورية على مدى إحدى عشر سنة والتي أدت الى تدمير معظم الموارد الطبيعية والبنى التحتية والخدمية للإنتاج الزراعي فقد استمر تأمين احتياج السكان من الغذاء من الإنتاج المحلي مما كان يحقق الاكتفاء الذاتي منها إلا في السنوات الأخيرة حيث بدأت سورية باستيراد القمح نتيجة الإرهابيين الذين قاموا بسرقة الحبوب وتهريبها الى دول الجوار واستمرار الحصار الاقتصادي الجائر والعقوبات القسرية آحادية الجانب التي حدت من إمكانية استيراد مستلزمات الإنتاج من الأسمدة والمحروقات إضافة الى قيام الإرهابيين بحرق المحاصيل والمساحات المزروعة بالقمح وأراضي الغابات وغيرها. ولمعالجة آثار الحرب أولت الحكومة السورية القطاع الزراعي الاهتمام الأكبر بين كافة القطاعات وهذا الأمر يأتي من عدة إجراءات قامت بها خلال المرحلة السابقة كان أبرزها رعاية ملتقى القطاع الزراعي 2021 والذي تم من خلاله صياغة الأولويات ومراجعة السياسات في كافة المجالات الإنتاجية والموارد الطبيعية والاقتصاد الزراعي والتنمية الريفية.

واليوم باتت مخرجات الملتقى منهج عمل لكافة العاملين في القطاع الزراعي ورؤية مستقبلية ستعيد سورية إلى مجدها الزراعي وألقها الإنتاجي وليس هذا فقط بل أصبحت مرجعاً لوضع السياسات الخاصة للقطاعات الأخرى ذات الصلة بالقطاع الزراعي ، وهنا يجب أن لا يفوتنا الدور الإيجابي لبعض المنظمات الدولية والعربية وأهمها المركز العربي لدراسات الأراضي الجافة والقاحلة (أكساد) والذي ساهم وبشكل فعال في تعزيز استمرار القطاع الزراعي السوري خلال فترة الأزمة وعمل باحثوه جنب الى جنب مع الباحثين السوريين في أصعب الظروف وأخطرها واستطاعوا الوصول الى نتائج علمية مهمة وعلى سبيل المثال لا الحصر اعتماد صنف قمح طري  1133 والذي يتمتع بإنتاجية عالية ومقاوم للصدأ الأصفر وغيرها من الإنجازات التي حققها على صعيد الثروة الحيوانية والموارد الطبيعة بالإضافة الى إنجاز العشرات من الدراسات التي كانت وما تزال منبراً علمياً لكافة الباحثين والجهات البحثية في الوطن العربي.

وقال: إن الانطلاق نحو المستقبل يعتمد على كيفية التعامل مع أزمات الماضي، وإن حل أزمات المنطقة الاقتصادية والمناخية لايكتب لها النجاح إلا من خلال التوصل الى وضع ما تم الاتفاق عليه سابقاً وما سيتم الاتفاق عليه حالياً موضع التنفيذ. إن الزراعة والإنتاج الزراعي لم يعد خياراً بل هي مصلحة وطنية عُليا في بلداننا وذلك باعتباره القطاع الوحيد الذي يحمل بين طياته طوق النجاة ويُخرجنا من ظلمات انعدام الأمن الغذائي إلى مزايا وفوائد الاكتفاء الذاتي وبالتالي أعتقد بأن اجتماعنا اليوم خطوة هامة بل هي الأهم على طريق تحقيق التكامل الذي تبحث عنه دولنا في هذا القطاع وأن تقود دفة هذا القطاع باتجاه الإنتاج الصحيح بما يعود بالفائدة على أوطاننا الغالية على قلوبنا.

إن التعاون المشترك والتضامن والتكامل الاقتصادي الزراعي فيما بيننا يرفع من قدرات بلداننا على التصدي للأزمات العالمية الكبرى الناشئة ومنها نقص إمدادات الغذاء والاضطرابات في أسواق الطاقة وصعوبات النقل وتغير المناخ ويعزز إمكانياتها على احتواء تبعات هذه الأزمات والتعافي من آثارها. وبناءً عليه جئنا اليوم وكلنا أمل أن ننجز ما نحن مقدمون عليه، وبما يحقق الفائدة للقطاع الزراعي في البلدان المجتمعة والذي يمثل القطاع الاقتصادي الأهم في اقتصاد بلداننا والحامل الأساسي له في ظل ما تعاني منه كافة الدول من نقص في الإنتاج وانخفاض في الإنتاجية وبالتالي ما انعكس سلباً على أمننا الغذائي.

كلمة الوزير العراقي

وقال وزير الزراعة في العراق محمد كريم الخفاجي في كلمته: إن البنية التحتية في القطاع الزراعي في العراق انهارت عامي 2008 و2009، وتمت إعادة النظر بالسياسة الزراعية العراقية وتم وضع خطط كبيرة جداً للنهوض بالقطاع الزراعي. إن العراق يستورد أكثر من 35 مليار دولار سنوياً وتشكل تركيا وإيران نسبة 90 بالمئة من استيراد المواد الغذائية وخصوصاً محاصيل الخضار والفاكهة. ونحن نسعى الى تكامل زراعي ولدينا روزنامة زراعية تتضمن مختلف الأنواع ما عدا الفواكه الموجودة في لبنان وسوريا والأردن. ويتم التكامل من خلال الإستفادة من التجارة والصناعات التحويلية الموجودة في الأردن وسوريا ولبنان، والصناعات الدوائية سواء المبيدات والأدوية البيطرية.

أضاف: لنا أمل كبير في هذا المؤتمر بالوحدة العربية والأمن الغذائي وهو من أهم مرتكزات الأمن القومي العربي. وبعد الأزمة العراقية حقق العراق عام 2020 الاكتفاء الذاتي في محصول الحنطة ولكن بسبب الظروف المناخية والحصار المفروض على العراق من قبل دولتي إيران وتركيا بالنسبة إلى المياه، تقلص الإنتاج الزراعي الى مليوني طن.

وقال: "تم بالأمس اتفاق لقيام جمعية تسويقية مشتركة للبلدان الأربعة لتسهيل إجراءات دخول البضائع ولإقامة المخازن المبردة وتسهيل عملية السيطرة على الروزنامة الزراعية، فالعراق لديه لديه انحسار في بعض المواسم ومن خلال الروزنامة الزراعية والجمعية التسويقية يمكن أن نستغني عن كل المؤتمرات والكلمات وهي ستأتي نتائج على أرض الواقع، وينتظر منا اليوم كل المنتجين في الأردن وسوريا ولبنان ما سيخرج من مخرجات المؤتمر.

وختم: اليوم أعتقد أن الجمعية التسويقية للمنتجات الزراعية عناصر نجاحها متوفرة ويمكن أن يتم هذا التبادل التجاري الكبير بين الدول الاعضاء".

الوزير الحاج حسن

وقال وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن في كلمته: إن لقاءنا اليوم يأتي في ظرف استثنائي يمر به العالم أجمع، حيث تلوح أزمة اقتصادية عالمية تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تدهور غير مسبوق في العلاقات الدولية، وتهديد للأمن الغذائي العالمي. والقطاع  الزراعي في منطقتنا والعالم يتأثر بهذه المتغيرات المتسارعة وإن كان بنسب متفاوتة، مما يحتم علينا التنبه والإرتقاء بهذا القطاع لما له من انعكاس على الإنتاج والتعافي الاقتصادي ليس فقط في لبنان وسوريا والأردن والعراق بل على الدول أجمع. إننا نطمح من خلال هذه القمة أو هذا اللقاء الأخوي كما يطيب لي تسميته، بأن نناقش أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، سيما تحديات التغير المناخي وندرة المياه وانتشار الأمراض والاوبئة والبحث في سبل مواجهتها عبر تفعيل التعاون المشترك وصوغ الشراكات الحقيقية في ما بيننا، وتطوير التعاون الفني عبر اللجان المتخصصة، كما ونسعى بالوصول الى حلول عملية وناجعة فيما يتعلق بتذليل العقبات أمام التبادل التجاري الزراعي في شقيه النباتي والحيواني، عبر تبسيط إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري، ورفع التوصيات المتعلقة بإجراءات نقل وعبور المنتجات الزراعية الى أصحاب القرار.

وقال: "إن لبنان اليوم يواجه تحديات وضغوط غير مسبوقة تستدعي تضافر الجهود لتحديد الأولويات الوطنية، وبناء شراكات متينة، وتماسك اجتماعي بهدف تحقيق التعافي الفوري، وبناء القدرة على الصمود في وجه الأزمات، تمهيداً لتنمية تحويلية مستدامة. ويتأثر القطاع الزراعي والأنظمة الزراعية والغذائية في لبنان بشكل كبير بالأزمات الحالية وفي نفس الوقت من المتوقع أن يكون لهما دورًا محورياً في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد اللبناني. إن وزارة الزراعة ومن خلال إندفاع وإخلاص كادرها البشري المتميز، أطلقت مؤخراً خطة طوارئ لمواجهة الأزمة الحالية في ظلّ الوضع الاقتصادي غير المستقر، وتفنّد الخطة مجموعة من الأولويات والتدخلات ذات الصلة، والتي تعتبر الأداة التنفيذية التي يستطيع قطاع الزراعة والأغذية من خلالها المساهمة في احتواء الصدمات الاقتصادية التي سببتها الأزمات المتعاقبة، وبالتالي المساهمة في تعافي الاقتصاد اللبناني. كما وترسم الخطة سياسة ثابتة ومنسقة وإطار استثماري للقطاع الزراعي والغذائي، الأمر الذي سيساهم في تعبئة الموارد الوطنية والخارجية المطلوبة للإستثمارات العامة ذات الأولوية، تشجيع وتحفيز الاستثمارات الخاصة في القطاع، دعم التنسيق بين الجهات الفاعلة المختلفة، مواجهة تحديات التغير المناخي الداهمة ، تعزيز استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والطاقة المتجددة في الزراعة والري، تعزيز دور المرأة والشباب والعمل التعاوني والبحث العلمي الزراعي وبناء  قدرات المزارعين والعاملين في قطاع الزراعة والاغذية والذي يشكل العامود الفقري لبناء اقتصاد منتج.

وأعلن: إن اجتماعنا اليوم في بيروت العصية على الموت ما هو إلا تعبير صادق عن الرغبة في بناء تعاون زراعي عربي مشترك، آملين أن يكون لقاءنا الرباعي اليوم هو اللبنة الأولى والمدماك الأساس لإطلاق عمل عربي زراعي مشترك هدفه خدمة شعوب أمتنا العربية. وإن لقاءنا اليوم ما هو إلا تأكيد على الإرادة الصادقة لتجاوز الأزمات وهو تعبير عن القناعة الراسخة بأن التعاون الزراعي العربي التكاملي هو الركن الأساس لبناء علاقات ثابتة وتكاملية. نعم أيها السادة طموحنا كبير بأن يشكل الأمن الغذائي مفتاح الحل المشترك لتخطي هذه المرحلة الصعبة والدقيقة في منطقة وعالم يتغير بوتيرة متسارعة.

الرئيس ميقاتي من الديمان: لا يمكن لفريق فرض شروطه وهو أعلن أنه لا يريد المشاركة في الحكومة
زار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، وعقد معه خلوة جرى خلالها بحث التطورات الراهنة.

وقد شارك في جانب من اللقاء النائب البطريركي على الجبة وزغرتا المطران جوزيف النفاع والمطران بيتر كرم.

بعد الزيارة قال الرئيس ميقاتي: اللقاء مع صاحب الغبطة في الديمان يتجدد كل عام في مثل هذا الوقت. تحدثنا عن المواضيع السياسية وموضوع تشكيل الحكومة، وشرحت لصاحب الغبطة التطورات الأخيرة وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة، وأنني لهذا السبب قدمت التشكيلة الحكومية في اليوم التالي للاستشارات النيابية غير الملزمة. صاحب الغبطة كان متفهماً لكل الأمور، وقد شكرته على كل الدعم الذي يقدمه للحكومة وإصراره على تشكيل الحكومة بسرعة. كما شكرته على الثقة التي يمنحني إياها دائماً وعلى عاطفته ومحبته، وتشديده على أنني أشكل جسر عبور بين كل الطوائف.

سئل: يقال أن دولتك قدمت تشكيلة تعتمد فيها المداورة في حقائب تخص فخامة الرئيس لكي يتم رفضها. ما هو ردك؟
أجاب: من حيث المبدأ أنا أرفض الحديث عن أشخاص وحقائب محسوبين على فريق محدد، وعلينا أن نكون جميعاً للوطن وحكومة وطنية بكل معنى الكلمة، وإلا فلن ينهض البلد.

سئل: لماذا إذن أبقيت على وزارة المال في يد فريق الرئيس نبيه بري؟
أجاب: لقد اخترت وزيراً جديداً، وبقيت الحقيبة ضمن التوزيع الطائفي القائم. وفي أحد لقاءاتي الاعلامية قلت ما من حقيبة يمكن أن تكون حكراً على طائفة محددة، ولكن في هذا الظرف بالذات حيث أن الحكومة سيكون عمرها محدوداً، لن نفسح المجال لخلاف يتعلق بوزارة المال. المهم أن تقوم الحكومة بواجبها، سواء أكانت حكومة تصريف الأعمال أو حكومة جديدة من أجل الوصول بسلام وأمان الى رئاسة الجمهورية.

سئل: هل دولتك متفائل؟
أجاب: قبل الانتخابات النيابية كنت أرى صعوبة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكن، المشهدية الجديدة في مجلس النواب، لا توحي بوجود فريق يريد التعطيل، لذلك أتمنى أن يصار الى انتخاب رئيس ونكون خلال شهرين أو ثلاثة أشهر أمام رئيس جديد وحكومة جديدة، لكي يبدأ التعافي المطلوب في البلد.

سئل: هل سيتم تشكيل حكومة جديدة؟
أجاب: لمن يزعم القول أنني لا أريد تشكيل حكومة، أقول أنني شكلت حكومة وأرسلتها الى فخامة الرئيس، وإذا كان راغباً في تعديل شخص أو شخصين فلا مانع لدي، لكن لا يمكن لفريق القول "أريد هذا وذاك" وفرض شروطه، وهو أعلن أنه لم يسم رئيس الحكومة ولا يريد المشاركة في الحكومة، ولا يريد منحها الثقة.

ورداً على سؤال قال: هناك مسار دستوري إلزامي، يفرض استقالة الحكومة عند انتخاب مجلس نواب جديد، ولذلك لا يمكننا القول لتبق الحكومة كما هي. حكومة تصريف الاعمال موجودة، ولكن لا يمكننا القول إننا لا نسعى لتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت. لقد قدمت تشكيلة أغلبية وزرائها من الحكومة الحالية، لسبب أن الوزراء الجدد لن يكونوا قادرين في مهلة زمنية قصيرة على الاطلاع على ملفات وزاراتهم. لنأخذ مثلاً وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تعالج ملفات أساسية ويتابعها معالي الوزير جيداً، هل يمكن لوزير جديد فهم تفاصيل هذه الملفات في الوقت الضيق؟
وقال: حكومة تصريف الأعمال قائمة ونحن نسعى لتشكيل الحكومة ولكن العد العكسي ضيق، لأنه في الأول من أيلول تبدأ مهلة انتخاب رئيس جديد.
وعن ملف ترسيم الحدود أجاب: وصلتنا معلومات مشجعة يمكن تحسينها أكثر ولكن لن أعلّق عليها قبل الاطلاع على الرد الرسمي والخطي على العرض اللبناني.
الرئيس ميقاتي: نناشد الأشقاء العرب احتضان لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه

جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تأكيد إلتزام لبنان بتنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات الجامعة العربية، بما يرسّخ سياسة النأي بالنفس تجاه أي خلاف عربي وبسط سيادة الدولة على كامل أرضها، ومنع الإساءة الى الدول العربية أو تهديد أمنها".

وناشد "الأشقاء العرب وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي احتضان لبنان وشعبه الشقيق وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه".

موقف الرئيس ميقاتي جاء مساء اليوم في خلال مأدبة عشاء أقامها في السراي الحكومي تكريماً لوزراء الخارجية العرب لمناسبة انعقاد اجتماعهم في بيروت غداً.

وقال "ينعقد اجتماعكم في مرحلة حافلة بالتحديات السياسية والديبلوماسية التي تمر بها الدول العربية والعالم ككل، تترافق مع تفلت للقوة ونشوء نزاعات إقليمية واستمرار أخرى، مما يلامس بحق انهيار النظام الدولي الذي نعرفه، من دون أن تتبلور ملامح توازن قوى أو نظام جديدين".

وقال "إن دول منطقتنا، بموقعها وإمكاناتها، وإن على تفاوت، هي في قلب هذه التحولات الدولية، وفي عالم معقد يقوم على الاعتماد المتبادل، يصعب مثلاً أن نكون بعيدين عن تأثيرات حدث كبير مثل الحرب الجارية في أوكرانيا اليوم. ولعل أخطرها انعدام الأمن الغذائي الحاد في كثير من الدول العربية ومنها لبنان، بفعل الاضطراب في واردات الحبوب والمواد الغذائية. هذا من دون أن نغفل انهيار الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الفقر واستمرار ارتفاع معدلات اللجوء والنزوح".

وتابع "في هذا الإطار نرى أنه يقتضي تكثيف التشاور حول ملفات العمل العربي المشترك والتوافق حول ملفات القمة العربية المقبلة المقررة في الجزائر في الأول من شهر تشرين الثاني المقبل. ونحن نتطلع الى انعقاد القمة بالكثير من الثقة، كون انعقادها يعتبر بحد ذاته مؤشراً على إرادة القادة العرب على تجاوز كل التحديات والمعوقات لتجديد العمل العربي المشترك ومواكبة التطورات الاقليمية والدولية في المجالات كافة. ونعود هنا الى البداية، الى القضية الأم، قضية كل عربي، الى فلسطين الجرح النازف والذي يستصرخ ضمائر العالم للوقوف الى جانب حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة في دولته المستقلة على أرضه".

أضاف "يمر لبنان بمرحلة انتقالية دقيقة ومعقدة وسط معاناة من أزمات متعددة الأوجه، سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية تضاف إليها مشكلة النازحين السوريين، وقد عملت حكومتنا على وضع الأسس الكفيلة بتجاوزها، ونحن ننتظر مؤازرتكم لاستكمال خطوات المعالجة ووضع بلدنا على سكة التعافي ضمن الإمكانات المتاحة".

وقال "أجدد التأكيد في هذا اللقاء أيضاً على إلتزام لبنان بما سبق وأعلنته بتنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات الجامعة العربية، بما يرسخ سياسة النأي بالنفس تجاه أي خلاف عربي وبسط سيادة الدولة على كامل أرضها، ومنع الإساءة الى الدول العربية أو تهديد أمنها.

كما أناشد الأشقاء العرب وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي احتضان لبنان وشعبه الشقيق وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه. وكما أن العرب يعتبرون بيروت عاصمتهم فإن لدى كل لبناني مخلص قناعة بأن كل بلد عربي هو وطنه الثاني".

وختم بتوجيه "الشكر والتقدير الى معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية وفريق الأمانة العامة على جهودهم المضنية في هذه الظروف الصعبة التي تتعرض فيها العديد من الدول العربية الشقيقة لظروف قاهرة ومؤلمة، متمنياً أن تحمل الأيام المقبلة الأمن والاستقرار للدول العربية، والسلام والأمان للبنان".

الرئيس ميقاتي من طرابلس: نرفض تحويل موقع رئاسة الحكومة مادة للتسويات
دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لذلك، معتبراً أن "ترف الوقت لم يعد متاحاً أبداً".

وفي كلمة له خلال حفل تخريج طلاب جامعة العزم في طرابلس، أبدى الرئيس ميقاتي رفضه "تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات"، وقال: "مستعدون للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ومخطئ مَن يعتقد أنّ رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والاعلامي في وجهنا يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أُنملة عن قناعاتنا".

وتابع: "لن أتردد في رفض أي محاولة لإدخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها أو في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا".

وفي ما يلي خطاب الرئيس ميقاتي كاملاً:

أيها الحفل الكريم

بين العامين 2015 و 2022 سبع سنوات على إنطلاقة جامعة العزم التي شكلت ولا تزال منارة علم ومعرفة في طرابلس الفيحاء، تتكامل رسالتها التربوية مع سائر قطاعات مركز العزم التربوي. ونحن نفتخر بأن خيارنا بالاستثمار في العنصر البشري كان صائباً وهو من أهم العناصر التي يمكن أن تحقق أهداف التنمية لطرابلس والشمال ولبنان ككل.

وها إن جامعة العزم، تمضي بعد سبع سنوات من تأسيسها، في مسيرة تخريج الأجيال في مختلف الاختصاصات، بما يلبي إحتياجات سوق العمل ويساهم في عملية إنهاض وطننا من أزمته وتحقيق التنمية المستدامة التي يحتاجها.

ومن "جامعة العزم" نعاهد أهلنا الأوفياء دوماً في طرابلس بأننا سنبقى الى جانبهم، كما كنا على الدوام، ولن نتردد عن القيام بأي خطوة تبلسم جراح الموجوعين والمحتاجين، فنحن أهل وإخوة ومن واجبنا التعاضد لتمرير هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

كما أننا، من هذا الصرح الجامعي والتربوي الذي نفتخر به وبطلابه والقيمين عليه، نؤكد أن لبنان، رغم الظروف الصعبة، سيبقى عنواناً للعلم والمعرفة ورائداً في محيطه والعالم. وسنوفّر لجامعة العزم وسائر قطاعات العزم التربوية كل الإمكانات للتقدم أكثر فأكثر والريادة والتطوّر.

أيها الحفل الكريم

صحيح أن المناسبة تربوية بامتياز، إلا أن الواقع السياسي يفرض نفسه بنداً أول على كل المناسبات، خصوصاً ونحن في مرحلة حافلة بالاستحقاقات وأهمها الاستحقاق المتعلق بتسمية رئيس الحكومة الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة.

منذ العاشر من أيلول الفائت، تاريخ إعلانها وحتى اليوم، تواظب حكومتنا، حكومة "معاً للإنقاذ" على العمل بكل جد لمعالجة الملفات المطروحة، بعدما تسلّمت مهامها في أصعب وأخطر مرحلة مرّ بها لبنان في تاريخه.

لم نتردد عن القيام بما هو مطلوب منا بشجاعة وإخلاص ومثابرة، حيث توصلنا الى اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي حدّد خارطة طريق للمعالجات المطلوبة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. وواكبنا هذه الخطوة الأساسية بإقرار عدة مشاريع إصلاحية تنتظر التعاون لإقرارها من قبل المجلس النيابي الكريم.

هذه هي خارطة الحل المتاحة للبنان، والباب الفعلي للمعالجة المطلوبة. وكل تأخير في المعالجة والتنفيذ سيعمّق الأزمة أكثر فأكثر ويجعل أكلاف المعالجة أكبر.

من هذا المنطلق، ومع الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل فإننا نناشد الجميع الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لتشكيل الحكومة الجديدة، لأن ترف الوقت لم يعد متاحاً أبداً.

أيها الحفل الكريم

في خضم الحديث عن تسمية رئيس الحكومة الجديد، تكثر التحليلات والاجتهادات والتأويلات مما يقتضي وضع الأمور في نصابها الصحيح. ومن هذا المنطلق أقول: مثلما لم أتردد يوماً عن الإقدام على تحمل المسؤولية وخدمة الوطن، لا سيما في المراحل المفصلية والخطيرة، فكذلك لن أتردد في رفض أي محاولة لإدخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها أو في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا، لم تكن يوماً واردة لدينا.

الإقدام على الخدمة العامة وشجاعة المواجهة شيء، أما الانتحار والمواجهات السياسية العبثية فشيء آخر.

مخطئ مَن يعتقد أن رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والإعلامي في وجهنا، يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أنملة عن قناعاتنا.

إننا مستعدون للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ولكننا نرفض تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات.

المعادلة واضحة ولا تراجع عنها بضغط الحسابات العددية أو السياسية التي يحاول البعض فرض المساومة عليها.

أيها الحفل الكريم

ختاماً عود على بدء

يا أيها المتخرجون، ثقوا أن المستقبل سيكون أفضل على رغم ما يعانيه لبنان من مشاكل إقتصادية وإجتماعية.

ثقوا بأن لبنان سيعود من جديد إلى عزه ومجده.

ثقوا بأن وراء كل شدة إنفراج.

ثقوا بأن الأيام الآتية ستحمل في طياتها ما تستحقونه وما تطمحون إليه.

اليوم تتخرجون من جامعة أعطتكم الكثير، وتنتظر منكم أن تعطوا في حياتكم الجديدة أضعاف أضعاف ما أعطتكم.

وَعدُنا لكم بأننا لن نألو جهداً حتى يعود لبنان إلى ما كان عليه في أيامه الجميلة، إلى صفاء عيشه المشترك، إلى إزدهاره وإلى ألقه وتوهجه.

مبروك نجاحكم والله ولي التوفيق.
7 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: إطلاق العمل بقانون الشراء العام يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا
الجمعة، ٢٩ تموز، ٢٠٢٢

أكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي "أن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وشدّد على "أن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة".

وكان الرئيس ميقاتي رعى في السراي الحكومي الحفل الذي دعا إليه وزير المال يوسف خليل لمناسبة دخول «قانون الشراء العام» حيّز التنفيذ اليوم.

شارك في الحفل وزراء ونواب وشخصيات سياسية وديبلوماسية واقتصادية وعسكرية وممثلو الهيئات الدولية.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: "نجتمع اليوم، في ظلّ التحديات الصعبة والمتشعّبة التي تواجهنا، لإطلاق العمل في قانون الشراء العام الذي أتى نتيجة عمل دؤوب ومتواصل لمجلس النواب دام عاماً كاملاً ولوزارة الماليّة اللبنانيّة منذ أعوام.

إنّ إصلاح منظومة الشراء العام هو ركن أساس من ركائز بناء الثقة في حوكمة مالية رشيدة أساسها الانضباط المالي ومكافحة الفساد وتعزيز التنافسيّة، وتحسين نوعيّة الخدمات. وهذا القانون هو مدخل طالب به المجتمع اللبناني والتزمت به حكومتنا، من ضمن رؤية تسعى لوضع الاقتصاد على سكة التعافي، وتعيد ثقة مواطنينا بالدولة ومؤسساتها وإمكانية نهوضها.

إن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا - وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وقال: إن إصلاح منظومة الشراء العام كما تعرفون هو من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي وقد تكرر ذكره في معظم المحطات والوثائق الأساسيّة مثل توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان، والمبادرة الفرنسية التي نثمّن، وتوصيات إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الاعمار (3RF)، وطبعاً مؤتمر "سيدر".

وقال: "خلال الأشهر الستة الأخيرة أقرّينا الاستراتيجيّة الوطنية للشراء العام وشكّلنا لجنة وزارية برئاسة معالي وزير الماليّة مسؤوليتها الإشراف على تنفيذ الاستراتيجيّة بالشراكة مع الجهات الدولية، وكلّفنا معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي مسؤوليّة تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير.

اعتمدنا على أنفسِنا وعلى الطاقات البشريّة الكفؤة في إداراتِنا، وعلى الخُبرات التي راكمها هذا المعهد خلال خمسٍ وعشرين سنة مِن عطائه، فكان على قَدر التحدي بشهادة المؤسسات الدوليّة وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص الذين كانوا له ولنا شركاء فعليّين. وقد وفّقنا بإحراز تقدّم ملموس، بحيث نستطيع القول اليوم أنّ هذا الجهد الوطني التشاركي وهذا القانون لم يبقيا حبراً على ورق، وأتيا بنتائج ملموسة سوف تنعكس بإذن الله إيجاباً على إدارة المال العام، والاقتصاد وتحسين حياة المواطنين".

أضاف "قُلت أنّ هذا اليوم سيذكره التاريخ الإداري كنقطة تحوّل كبير في ممارساتٍ عفا عنها الزمن.

يُدرك رئيس وفريق عمل هيئة الشراء العام المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عاتقهم في السهر على حسن تنفيذ هذا القانون.

المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة.

إننا نتطلّع الى إستكمال الخطوات الضروريّة المُكمِّلة لإصلاح منظومة الشراء العام لا سيما إنشاء هيئة الاعتراضات وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض، كما ولإصدار المراسيم التنفيذيّة التي من شأنها تفعيل عمل الهيئتين الجديدتين اللتين استحدثهما هذا القانون، أي هيئة الشراء العام وهيئة الاعتراضات.

كما نتطلّع الى إبعاد تنفيذ هذا الإصلاح عن التجاذبات السياسية، أياً كانت، لتحقيق النتائج المرجوّة منه، فأي تأخير في تنفيذ هذه الخطوات وحُسن تطبيق هذا القانون سوف يُقرأ على أنّه مؤشر سلبي وخطير لصدقية لبنان في السير في الإصلاحات الهيكليّة التي يحتاجها".

وقال "ومن هذا المنبر، أكرر دعمي لجهودكم وتهنئة الجميع على هذه الخطوة الأولى في تكريس التزام لبنان بالإصلاحات الهيكليّة. أتمنى أن نتعلّم من دروس تجربة إصلاح الشراء العام ومنهجياته، ونبني عليها في تحقيق المسارات الإصلاحيّة الأخرى . فبتكاتف الجهود على المستوى الوطني، يُمكن أن ننقل لبنان إلى برّ الأمان".

كلمة وزير المالية

وقال وزير المالية يوسف خليل في كلمته: يسرّني أن نجتمع اليوم لإطلاق العمل في قانون الشراء العام 244. قانون هو أساس لإصلاح طريقة إدارة الدولة لإنفاق موارِدها الماليّة، وهو السبيل الى إنهاء صفقات التراضي، وهو العدالة في عدم حصر الشراء في المؤسسات الكبيرة، وإتاحة الشراء من المؤسسات المتوسطة وحتى الصغيرة، عبر معايير التفاضلية في تحقيق الوفر الأعلى على الخزينة وتحريك أكبر لحركة السوق الشرائية حين تشمل المؤسسات والتجار صغاراً وكباراً، وفق منطق إتاحة الفرص أمام الجميع منهم.

ومن هنا تكمن أهميّة مبدأ الشمولية الذي ينصّ عليه هذا القانون.

هو قانون سيساعدنا أيضاً في تحقيق انتظام ماليّ أكبر، من خلال مبدأ الإدماج بالموازنات.

هو باختصار، قانون يؤمّن أعلى درجات الفعّاليّة والشفافيّة والمساءلة في إنفاق المال العام، من خلال آليات حديثة، متوائمة مع المعايير الدوليّة".

وقال "إن وزارة الماليّة، تعوّل على هذا القانون، لتفعيل مبدأ التخطيط المُسبق للإنفاق، بحيث لا يُمكن صَرف الأموال مِن خارِج هذا السياق، وبالتالي يسهّل علينا استشراف حاجاتِ التمويل، وتحقيق التصحيح المالي المطلوب. نعوّل أيضاً على حسن تطبيق هذا القانون، لاستعادة ثقة القطاع الخاص والمستثمرين، الراغبين بالاستثمار في المشاريع الاقتصاديّة الحيويّة، التي يحتاجها لبنان للنهوض باقتصاده".

أضاف: منذ ستة أشهر، وقفنا على هذا المنبر وأكّدنا التزامنا في وزارة الماليّة وفي معهد باسل فليحان المالي، السير قدماً، رغم الإمكانات المحدودة، في تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير مع شركائنا في القطاع الخاص والمجتمع المدني والدولي. ودَعَونا الشركاء - كلّ الشركاء - إلى توفير الدعم المُنَسّق لتنفيذ ما حدّدته استراتيجيّة إصلاح الشراء من خطوات تنفيذيّة، أبرزها:

أولاً: إقرار المراسيم المكملة للقانون، واقتراح التعديلات على القوانين الأخرى المرتبطة به.

ثانياً: إصدار الارشادات ودفاتر الشروط النموذجيّة، ووضعها في متناول المعنيين.

ثالثاً: تعزيز القدرات الوطنيّة من خلال تدريب كافة العاملين في الدولة ومؤسساتها، وفي البلديّات واتحاداتها وجميع الهيئات والشركات التي تُنفق مالاً عامّاً.

رابعاً: تشغيل المنصّة الالكترونيّة المركزية، التي تشكل العامود الفقري للنظام الجديد.

خامساً: تعزيز الهيئة الناظِمة: هيئة الشراء العام.

سادساً: إنشاء ودعم هيئة الاعتراضات، وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين، وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض".

وقال: لقد حققنا التقدّم على بعض المسارات بما أتيح من إمكانات، وفي ظل ظروف ماليّة وبشريّة صعبة، وتأخرّ العمل على مسارات أخرى، كما سبق أن عرضت عليكم السيّدة بساط. المسار طويل وصعب. يتطلّب عملاً تقنيّاً معقّداً، مدعّماً بإرادة سياسيّة أكيدة.

ويحتاج بالتأكيد، إلى توفير الموارد البشريّة والتقنيّة والماليّة، لإنجازه ضمن المُهل المحدّدة. نحن مستمرون، نؤكد على ذلك، بفضل الطاقات البشريّة الكفوءة في إداراتِنا، والخُبرات التي راكمها فريق المعهد المالي، معهد باسل فليحان، والسيّدات والسادة الاختصاصيّون أعضاء فريق الخبراء. الشكر لهم، والتقدير كذلك، لرئيس هيئة الشراء العام، الذي تقع عليه اليوم مسؤوليات كبيرة.

كلّ الامتنان للحضور الكريم ولممثلي المؤسسات الدولية، خصوصاً البنك الدولي، والوكالة الفرنسيّة للتنمية، والاتحاد الأوروبي الذين ساهموا في إنجاز أوّل مسح تقييمي لمنظومة الشراء العام بالاستناد إلى منهجيةMAPS  وصولاً إلى اقتراح القانون الذي أقرّه مجلس النوّاب بعد عملٍ جبار قاده رئيس اللجنة النيابية الفرعيّة الأستاذ ياسين جابر مشكورا".


وقال "نتطلّع إلى مساندتكم ودعمكم لحسن تنفيذ هذا الاصلاح الصعب، وحتّى لا يضيع الجَهد الوطني المبذول، ولكي نُطَمئن المانحين والمموّلين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ونؤكد لهم أننا نسير على أسس واضحة، أكيدة. كلمة أخيرة لا بد منها، ونحن عشية إقرار موازنة العام ٢٠٢٢، بما تحمل من بنود تصحيحية، وخارجين للتو من إقرار قانون السرية المصرفية، وننتظر بعده قانون الكابيتال كونترول، وسواه من القوانين، يمكننا أن نؤكد أننا نتقدم خطوات أساسية في نهج التعافي، ومعها سيصبح بالتأكيد من المسموح لنا، التفاؤل بإعادة استنهاض قطاعاتنا الإنتاجية، وإعادة الثقة للمستثمرين، وجذب استثمارات خارجية، لكل العاملين في القطاع العام، عبر تصحيح عادل للأجور يحقق لكل العاملين قطاعاً عاماً أو خاصاً، أمناً إجتماعياً نصبو إليه".

كلمة العلية

وقال رئيس هيئة الشراء العام جان العلية في كلمته: اليوم أصبحت لنا هيئة عمومية للشراء العام مستقلة، متخصصة، محايدة، تنظم، تراقب، ترصد، تعاقب أحياناً، تحيل الى الجهات الرقابية أحياناً، تداعي أمام القضاء بموضوع الصفقات العمومية. تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والاداري، لا تخضع لا لسلطة تسلسلية ولا لسلطة وصاياة إدارية (المادة 74 من قانون الشراء العام).

لن يكون الشراء العام بعد اليوم مهنةَ من لا مهنةَ لهم، بل أصبح مهنةً قائمةً بذاتها خاضعة للتخصص والتدريب والتأهيل المستمر (المواد 72 و73 من قانون الشراء العام).

لن يتدخل بعد اليوم من ليس له صفة في مجريات عمليات الشراء العام، فالمادة 100 من قانون الشراء العام أوكلت في البند ثانيًا منها الى لجان التلزيم حصراً عملية دراسة ملفات التأهيل المسبق وفتح وتقييم العروض وتاليًا تحديد العرض الأنسب.

اليوم يكرس قانون الشراء العام المنافسة العمومية المفتوحة قاعدةً عامة في إجراء الصفقات العمومية. (المادة 42 من قانون الشراء العام).

اليوم يوم مفصلي بين التراضي كقاعدة والتراضي كاستثناء مقيد بالضوابط ومحكوم بالمراقبة بالتحليل والتعليل (المادة 46 من قانون الشراء العام).

اليوم ضبط المشرع عملية استلام الصفقات العمومية لناحية تشكيلها ومهامها (المادة 101 من قانون الشراء العام).

اليوم فرض المشرع في قانون الشراء العام، بغية تطبيق النص، عقوبات جزائية على الجرائم المتعلقة بالمشتريات العمومية، تطال الفاعل الأصلي والشريك والمحرض والمتدخل والمستفيد (فقرة 5 من المادة 112 من قانون الشراء العام)، وغرامات مالية تفرض على الجهات الشارية من قبل ديوان المحاسبة عفوًا أو بناءً على طلب من هيئة الشراء العام وعلى الملتزمين من قبل هيئة الشراء العام.

بمبادرة من منظمة الشفافية اللبنانية لا فساد وبالتعاون مع معهد باسيل فليحان باشرنا خطوات تطبيقية او تكميلية لقانون الشراء العام تلزم الشركات المتعاقدة التصريح عن المستفيد النهائي من هذه الشركات (من أسماه قانون الإجراءات الضريبية صاحب الحق الاقتصادي).

اليوم أصبح رئيس هيئة الشراء العام يمثل الهيئة تجاه الغير وأمام القضاء، وله حق تقديم المراجعات أمام القضاء. (المادة 77 من قانون الشراء العام، الفقرتان 1 و8).

اليوم تم توسيع قاعدة الجهات الخاضعة لأحكام قانون الشراء العام، لتشمل إضافة الى الادارات العامة المؤسسات العامة والمجالس والصناديق والهيئات والبلديات والمرافق العامة التي تديرها شركات خاصة لصالح الدولة، والشركات التي تملك فيها الدولة حصصًا، وتعمل في بيئة احتكارية عندما تنفق على مشترياتها أموالًا عامة، سواء كان التمويل من الموازنة أو الخزينة أو من قروض داخلية أو خارجية او هبات، وصولًا الى مشتريات مصرف لبنان باستثناء طباعة وإصدار النقد وتحويلاته (المادتان 3 و 2 فقرة 3 من قانون الشراء العام).

نعلن بدء نفاذ قانون الشراء العام، ونضع كافة إمكانياتنا وخبراتنا بموازاة التدريب والتأهيل الذي يتولاه معهد باسيل فليحان بتصرف الجهات الشارية الخاضعة لأحكامه، كافة الجهات الشارية مع تخصيص فرق عمل للتوضيح والإجابة على الأسئلة.

كلمة بساط

وقالت مستشارة وزير المالية السيدة لمياء المبيّض بساط  في كلمتها "إن الظروف التي يمرّ بها لبنان ومؤسساته أثرت على سرعة التحضيرات اللوجستية والإدارية في العام الذي تلا نشر القانون في الجريدة الرسمية، ومنها جائحة كورونا وانخفاض قيمة العملة والتضخّم والأزمة الماليّة الخانقة"، لكنها اعتبرت أن "ما أُنجز كافٍ للمباشرة بالتنفيذ".

وشددت على أن "ما أنجز كان بفضل شجعان هم فريق عمل معهد باسل فليحان المالي، وفريق الخبراء وجلّهم من أفضل ما تملُك هذه الدولة من ثروات وويلٌ لهذه البلاد إن فقدت مؤسساتها مثل هؤلاء".


وأضافت "استطعنا رغم شحّ المساندة التي وُعِدنا بها أن نضع مسار هذا الإصلاح على سكة التقدّم في الأشهر الستة المنصرمة" التي تلت إطلاق الاستراتيجيّة الوطنيّة لإصلاح الشراء العام في 20 كانون الثاني، أي بعد ستة أشهر من إقرار القانون رقم 244/2021 في مجلس النواب.

وذكّرت بأن "الاستراتيجيّة الوطنيّة أقرّت في 20 ايار الماضي، وشُكّلت لجنة وزاريّة لمتابعة مسار إصلاح الشراء العام برئاسة وزير الماليّة"، مشيرة إلى أن "المُنسق الوطني المُكلّف من مجلس الوزراء، وهو معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، نظّم العمل على سبعة محاور".

وشددت على أن "المرحلة الثانية من تنفيذ الاستراتيجيّة تتطلب مجموعة من الخطوات، أوّلها مساندة هيئة الشراء العام في عملها وفي وضعها موضع التنفيذ المنصة الإلكترونيّة المركزيّة وتشكيل هيئة الاعتراضات إلى جانب المسارات الأخرى".

وتابعت: "نحن واعون أن ثمة صعوبات كثيرة أمام تطبيق هذا القانون وأن الجهات المعنية لديها الكثير من التساؤلات حول دقائق التطبيق، وكيفية استخدام المنصة الالكترونية، ودفاتر الشروط النموذجيّة، الخ.... ولكن نحن نعمل مع هيئة الشراء العام على تذليل هذه العقبات".

وأكّدت أن "القانون، وبعكس ما تتخوّف منه بعض الجهات الشارية، يسهّل عمل هذه الجهات إن لناحية إدخال طرق شراء جديدة تتناسب مع حجم الشراء (وقد خصّ العقود الصغيرة بطرق سهلة ومرنة) أو لناحية التشجيع على الشراء المشترك، أو لناحية اعتماد أسقف مالية متناسبة مع الواقع الحالي للتضخّم الحاصل، وكذلك اعتماد طريقة مرنة لتعديل الأسقف المالية بحيث يُقرّ التعديل بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على توصية هيئة الشراء العام".

ووصفت بدء تطبيق القانون 244 بأنه "خطوة عملاقة في مسار الإصلاحات الهيكليّة الأساسيّة التي يحتاجها لبنان ويطلبها مواطنوه والمجتمع الدولي"، ملاحِظةً أن "هذه الخطوة العملاقة تأتي في ظروف سياسيّة وماليّة ووظيفيّة غاية في التعقيد حيث أن مجمل القطاع العام مُضرِب بانتظار إصلاح هيكليّ آخر لم يجد بعد رؤيويين يأخذونه نحو برّ الأمان".

وأضافت: "إنها خطوة عملاقة تأتي - ولكي لا ننسى - على مسافة أيام من ذكرى انفجار 4 آب الذي دمّر قلب المدينة وأصاب معهدنا في سنته الخامسة والعشرين بالأضرار الجسيمة".

وختمت بالقول: "أملنا أن تلقى جهودنا النجاح وأن تتقدّم الهيئات الدوليّة لمساندتنا لأن ذخيرتنا على قاب قوسين من النفاد ونحن نطلق اليوم الصوت عالياً أمام الجميع".

وفي الختام تم توقيع مذكرة تعاون بين رئيس هيئة الشراء العام جان العليّة ورئيس معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي بالتكليف غسان الزعني. كما تم تسليم مسودة مراسيم هيئة الشراء العام الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. ثم وزعت شهادات التقدير على فريق الخبراء.

المزيد من الفيديو
مقابلة خاصة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الحرة