كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال إطلاق "خطة عمل السياسة الوطنية للشباب" في السراي الحكومي
الثلاثاء، ١٣ أيلول، ٢٠٢٢
أيها الحفل الكريم
يسعدني أن نلتقي اليوم هنا لاطلاق "خطة عمل السياسة الوطنية للشباب 2022-2024"، لتنمية قدرات الشباب والشابات في لبنان وتمكينهم. وأتوجه بالشكر الى اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان لمساهمتهما الفعالة في هذا المشروع الذي يشكل خطوة أساسية لدعم الشباب اللبناني، لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا. كما أتوجه بالشكر الى معالي وزير الشباب والرياضة الدكتور جورج كلاس على عمله الدؤوب مع فريق عمل الوزارة.
التحدي الأساسي الماثل أمامنا يتمثل بوقف نزيف الهجرة الذي يستنزف شبابنا وشاباتنا وإعادة الثقة أولاً بالوطن وقدراته ومن ثم بمعالجة عوامل الانهيار التي أوقفت بشكل كبير الدورة الاقتصادية في البلد.
اهتمامنا بالشباب اللبناني ليس وليد الصدفة أو عرضياً، ففي العام 2012، أعلنت الحكومة التي كنت أرأسها التزامها حماية حقوق الشباب وتعزيزها من خلال إقرار (وثيقة السياسة الشبابية) والتي تتمثّل أهدافها الرئيسية بتمكين الشباب من خلال توفير بيئة مؤاتية، وتأمين الموارد اللازمة لتنفيذ برامج لتطوير إمكانات الشباب العقلية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والمادية بشكل كامل من أجل تحسين جودة حياة الشباب".
وها نحن اليوم بعد مرور عشر سنوات على إقرار السّياسة وأربع سنوات على بدء تطوير خطّة العمل، نلتقي لإطلاق الوثيقة الشبابية التي تشكل إطار عمل وفق أولويات محددة.
أيها الحضور الكريم
إنني فخور بكل شباب وشابات لبنان وأرى في عيونهم الأمل بغد أفضل لشعبنا ووطننا. كما أدعوهم ألا ييأسوا رغم الواقع الأليم، وألا يعتبروا أن الهجرة هي الحل.
أدعوهم الى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، الذي واجه على مدى تاريخه أهوالاً ومصاعب أقسى من التي نعيشها اليوم، فتخطيناها وتجاوزنا كل المخاطر وصمدنا، وانطلقنا من جديد لنبني لبنان يليق بشبابنا ونفاخر به.
في هذا اللقاء الشبابي الطابع أقول لا لليأس والحزن.
لا لتشجيع نزيف الهجرة أو لتيئيس شبابنا ودفعهم الى الرحيل.
نعم للبقاء في لبنان مهما بلغت التحديات، وبإذن الله نتعاون جمعنا لتجاوز الصعوبات ووضع الوطن مجدداً على سكة التعافي الاقتصادي والمالي.
أيها الحفل الكريم
تواصل حكومتنا العمل بكل جدّ ومثابرة لمعالجة ما أمكن من مشكلات طارئة ومزمنة بالتوازي مع استكمال الخطوات الأساسية لخطة تعافٍ متكاملة بدأنا بها مع صندوق النقد الدولي. وإن جلسات الموازنة العامة التي ستبدأ غداً في مجلس النواب تمثل دعامة أساسية من دعائم النهوض والحل، ونأمل أن تجري مناقشتها بروح التعاون الإيجابي بين الجميع بعيداً عن الانتقاد السلبي أو المزايدات، لأننا لا نملك ترف الوقت أو السجال في ظل هذا الكم الهائل من المشكلات.
بالتوازي فإنني أؤكد استمراري في كل الجهود الرامية الى تشكيل الحكومة الجديدة والمطلوب في المقابل مواكبة من جميع المعنيين لهذه الجهود، وعدم الاستمرار في وضع الشروط والعراقيل، في محاولة واضحة لتحقيق مكاسب سياسية ليس أوانها ولا يمكن القبول بها.
فلنتعاون جميعاً لحل الملف الحكومي بما يساعد في إرساء المزيد من الاستقرار السياسي وتجنب سجالات عقيمة لا فائدة منها، خصوصاً وأن الدستور واضح في كل الملفات، ولا مكان للإجتهاد في معرض النص.
أيها السادة
لقد تم اختيار بيروت هذا العام لتكون عاصمة الشباب العربي، وأنا أغتنم هذه الفرصة لأقول إن بيروت ستفتح أبوابها لجميع الشباب في العالم العربي لتقول لهم أنتم في وجدان بيروت وقلب لبنان.
وشكراً.

