الرئيس ميقاتي: بدء عملية الاستكشاف والأنشطة البترولية سوف يكون له الأثر الإيجابي على إيجاد فرص للشركات اللبنانية ويوفّر فرص عمل للشباب اللبناني

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن بدء عملية الاستكشاف والأنشطة البترولية في المياه اللبنانية، سوف يكون له الأثر الإيجابي في المديين القصير والمتوسط على إيجاد فرص للشركات اللبنانية المهتمة بقطاع الخدمات في مجال البترول ويوفّر فرص عمل للشباب اللبناني وبخاصة للعاملين في المجال التقني"، مشدداً على "أنه، في حال إكتشاف كميات تجارية، فإنه سوف يصار الى تطوير هذا الاكتشاف بالسرعة المطلوبة وإمداد السوق اللبناني وبخاصة معامل الكهرباء بالغاز الطبيعي مما سوف يسهم نمواً في الاقتصاد المحلي".

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رعى قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي حفل توقيع "الملحقين التعديليين لإتفاقيّتي الإستكشاف والانتاج في الرقعتين 4 و9، لمناسبة دخول "شركة قطر للطاقة" كشريكة مع "شركة توتال إنيرجيز" الفرنسية وشركة "إيني" الإيطالية.

إجتماع

وكان رئيس الحكومة إستقبل وزير الدولة لشؤون الطاقة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنيرجيز" باتريك بويانيه، والرئيس التنفيذي لشركة "إيني" للطاقة كلاوديو ديسكالزي، في حضور وزير الطاقة وليد فياض ظهر اليوم في السراي الحكومي.

الرئيس ميقاتي

وقال رئيس الحكومة في المناسبة: "يشكّل دخول شركة قطر للطاقة واستحواذها على نسبة 30 في المئة من اتفاقيتي الاستكشاف والانتاج في البلوكين 4 و 9 حدثاً مهماً وإستثنائياً في قطاع الاستكشاف والانتاج عن البترول في المياه البحرية اللبنانية، لما لشركة قطر للطاقة من مكانة وخبرة مرموقتين عالمياً في صناعة الغاز. وسوف يقوم المشغّل "شركة توتال انرجيه" التي يملك حصة 35 في المئة بالإضافة الى "شركة إيني" التي تملك حصة 35 في المئة ببدء الحفر في البلوك 9 بعد إتمام المسوحات البيئية وعمليات التلزيم المرتبطة بالحفر وإطلاق الأنشطة اللوجستية من مرفأ بيروت".

وقال: "إن بدء عملية الاستكشاف والأنشطة البترولية سوف يكون له الأثر الإيجابي في المديين القصير والمتوسط على إيجاد فرص للشركات اللبنانية المهتمة بقطاع الخدمات في مجال البترول ويوفّر فرص عمل للشباب اللبناني وبخاصة للعاملين في المجال التقني، كما وأنه في حال إكتشاف كميات تجارية، فإنه سوف يصار الى تطوير هذا الاكتشاف بالسرعة المطلوبة وإمداد السوق اللبناني وبخاصة معامل الكهرباء بالغاز الطبيعي مما سوف يسهم نمواً في الاقتصاد المحلي".

وشدد على "أن ائتلاف الشركات العاملة في البلوكين 4 و 9 سوف يسهم في دفع الاستثمارات في قطاع الطاقة في لبنان قُدماً وهو إستثمار طويل الأمد سوف تواكبه الدولة اللبنانية بحوكمة رشيدة وشفافية مطلقة".

واعتبر "أن ائتلاف هذه الشركات المرموقة عالمياً يعزز ثقة الاستثمار في لبنان، بالرغم من الظروف الصعبة الذي يمّر بها، ويضع لبنان في المستقبل على الخارطة النفطية في الحوض المشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وإن موقع لبنان الجغرافي سوف يمكّنه من لعب دور محوري بالإضافة الى الدول الصديقة في المنطقة لإمداد الغاز الى أوروبا كما أنه يشجع أيضاً الشركات العالمية على المشاركة في دورة التراخيص الثانية للبلوكات البحرية المطروحة للمزايدة".
وشدّد على "أن الاستثمار القطري في قطاع الطاقة يشّكل شراكة استراتيجية بين لبنان ودولة قطر الشقيقة ويفتح الطريق مستقبلاً لاستثمارات عربية وخليجية على وجه الخصوص لما في مصلحة لبنان وأشقائه العرب".

وبعد انتهاء الاجتماع من المقرر أن ينتقل الجميع الى القاعة الكبرى في السراي حيث سيجري حفل توقيع الملحقين التعديليين.

الرئيس ميقاتي: مجلس الوزراء سينعقد حكماً لبت القضايا الطارئة والكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية لا أساس له

أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن مجلس الوزراء سينعقد حكماً لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول الأعمال".

وفي حوار مع مجلس نقابة الصحافة اليوم قال: من الملفات الطارئة التي ينبغي بتّها في مجلس الوزراء إضراب المدارس الرسمية الذي بدأ أسبوعه الثالث، وملف التزامات لبنان تجاه الأمم المتحدة، وإبرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود النفايات وموضوع القمح، وغيرها.

ورداً على سؤال قال : إن حديث البعض عن عدم ميثاقية الجلسات هو حديث مغلوط، حيث شارك في الجلسة سبعة وزراء مسيحيين من أصل إثني عشر وزيراً مسيحياً. أما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد. الحل لموضوع الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين في ما بينهم وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام بعملية تصريف الأعمال. إنتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من أجل إعادة الدور لكل المؤسسات الدستورية، لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن.

ورداً على سؤال قال: قبل الدعوة الى عقد جلسات للحكومة، التقيت خبراء دستوريين من كل الأطياف أجمعوا على وجوب عقد الجلسات عند الضرورة وتوقيع رئيس الحكومة والوزراء المختصين. وهناك أيضاً قرارات في هذا السياق صادرة عن مجلس شورى الدولة عام 1992 أيام الوزير جوزيف شاوول. فقط أحد الخبراء الدستوريين أشار الى وجوب أن تكون المراسيم صادرة عن مجلس الوزراء وليس عن رئيس مجلس الوزراء فغيّرنا التعميم الذي أصدرته ليتلاءم مع هذا الأمر.

واعتبر "أن الكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب ولا أساس له".وأشار الى "أن ولاية قائد الجيش تنتهي بتاريخ 10-3-2024، فيما حاكم مصرف لبنان تنتهي ولايته في شهر تموز، ونأمل أن يكون قد تم انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة تتولى المهام، علماً أنه حسب الدستور فإن مجلس الوزراء له الصلاحية في اتخاذ ما يراه مناسباً بأكثرية الثلثين وفق مرسوم تشكيل الحكومة. أما موضوع المدير العام للأمن العام فيحتاج الى إصدار قانون في مجلس النواب. في المقابل وللإيضاح ليس إلا، فإن العديد من المراكز التي تشغر يتولى مسؤوليتها أشخاص من الطوائف المسيحية.

وعن ارتفاع حدة  الخطاب الطائفي قال: لبنان الكبير تأسس بعد الحرب العالمية الأولى، ولبنان الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية، ومرحلة اتفاق الطائف حصلت بعد حرب الخليج، وبالتالي فكل الطروحات التي نسمعها مجرد كلام، لأن تعقيدات المنطقة أكبر مما يعتقد البعض.

وقال "الحل في لبنان هو باستكمال تطبيق اتفاق الطائف وحسن تنفيذه وفق أحكامه وروحيته أيضاً التي هي بعيدة كل البعد عن التعطيل. والمطلوب أن نقوم بتحويل السلبيات التي يراها البعض في الدستور الى إيجابيات وتطبيق الاتفاق كاملاً بعيداً عن الانتقائية. المطلوب منا حالياً هو التفاهم على إدارة البلد الغارق في تراكمات مزمنة ومعالجة القضايا الملحة، والأساس انتخاب رئيس جديد.

وعن السلبية التي يتعاطى بها البعض قال: هل يريدون فعلاً استقرار البلد وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد لبدء مرحلة التعافي، أم أنهم يريدون الوصول الى واقع يصبح فيه التغيير الذي يريده هذا البعض أمراً واقعاً، علماً أن لا تغيير في المدى المنظور ويجب التعاون لتمرير المرحلة.

وعن ملف الودائع في المصارف قال: أنا مع إعادة الودائع الى أصحابها كاملة.

الكعكي

وكان رئيس الحكومة إستقبل اليوم مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي وحضور نائب النقيب جورج سولاج وأمين السر طلال حاطوم، والأعضاء علي دياب، ثائر عباس، بسام عفيفي، نادين صاموئيل، فؤاد الحركة ووسيم الحلبي.

في مستهل اللقاء قال النقيب الكعكي: كان اللقاء مع دولة رئيس الحكومة ضرورياً لأننا نمر في ظرف نشعر فيه أنه لولا وجود رئيس حكومة ورئيس مجلس نواب، لكان البلد في فراغ تام، خصوصاً وأنه للأسف، هناك فراغ في سدة رئاسة الجمهورية للمرة الثالثة.

أضاف: نحن سعداء أن هناك رئيس حكومة يقوم بمهامه، والتضحيات والمواقف التي يتخذها ترفع الرأس، ونحمد الله أن هناك شخصاً لا يزال صامداً ويتخذ مواقف وطنية، خاصة وأن البعض يسعى لأخذ البلد الى أماكن تقارب المجهول. يجب أن نكون الى جانب رئيس الحكومة، ليس كشخص بل كمواقف لأنه يعمل لحماية البلد. ظروف دولة الرئيس لا يحسد عليها والأيام صعبة جداً ، ولكنني متفاءل بأن لبنان سينهض من جديد.

الرئيس ميقاتي: نحن في تحدٍ يومي لمعالجة مطالب الناس التي لا تنتظر مزاجية أحد أو رهاناته السياسية

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن جلسة مجلس الوزراء تنعقد في سياقها الطبيعي، لأن ثمة قضايا أساسية تحتاج الى عقد جلسة مجلس الوزراء لبتّها، وهو أمر متعذر خارج الأطر الدستورية المعروفة، أو ببدع جرى اعتمادها في مرحلة الحرب لتسيير أمور الدولة في ظل الانقسام الذي كان سائداً".

وقال: "نحن في تحد يومي لمعالجة القضايا الملحة ومطالب الناس التي لا تنتظر مزاجية أحد أو رهاناته السياسية، وجلسة اليوم كما الجلسة السابقة أكثر من ملحة، ومن الظلم وعدم المسؤولية إيهام اللبنانيين بأمور غير صحيحة، والتلاعب بغرائزهم الطائفية والمذهبية لغايات لم تعد خافية على أحد".

أضاف: "إن الحكومة الحالية، من موقعها الدستوري كحكومة تصريف أعمال، ليست في وارد الحلول مكان رئيس الجمهورية أو إعتبار أن البلد يمكن أن يستمر من دون رئيس. ومن المعيب تصوير الأمور بما يوحي وكأن الحكومة مسؤولة عن إطالة أمد الفراغ الرئاسي والتأخير بإنجاز هذا الاستحقاق، الذي نعود ونكرر وجوب إنجازه بأقصى سرعة ممكنة بإعتباره مدخلاً إلزامياً لانتظام عمل المؤسسات الدستورية، ومدخلاً أيضاً لتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لقواعد الدستور".

أضاف: "لست في وارد الدخول في سجالات لا طائل منها، أو الانزلاق للرد على ما قيل من كلام طائفي وإستحضار لهواجس وعناوين لا وجود لها على الإطلاق إلا في أوهام البعض، والوزراء يمثلون جميع اللبنانيين ومن المعيب أن يشكك أحد بوطنية وانتماء أي وزير وموقعه وكيانيته، فكل وزير له موقعه ضمن طائفته ورصيده ضمن الوطن. جلسة اليوم هي استجابة لواجب وطني وتحمّل للمسؤولية الوطنية والدستورية والأخلاقية والقانونية لتلبية إحتياجات الناس الملحة في الكهرباء ولاتخاذ خطوات إستباقية واحترازية لحماية الأمن الغذائي للبنانيين في رغيف الخبز من خلال تأمين الاعتمادات اللازمة للقمح والطحين وسواها من العناوين والاحتياجات المعيشية والصحية التي لا تحتمل التأجيل ولا الكيد والنكد السياسيين، وهي قبل أي شي لا يجوز تغليفها بعناوين التوتير الطائفي والمذهبي لغايات سياسية ضيقة".

وقال: "هذه الجلسة والجلسة التي سبقتها وأي اجراء حكومي في المستقبل سيكون انسجاماً مع منطق الدستور وصوناً للشراكة والميثاق وليست على الإطلاق تحدياً أو إستفزازاً لأي طرف".

وقال: إنني، من موقعي كرئيس للحكومة، وفي هذه اللحظة الراهنة والدقيقة التي يتخبط بها لبنان بالأزمات والتي تكاد تمثل خطراً وجودياً على لبنان، لن أنصت للأصوات المتحاملة التي تصدر من هنا وهنالك.

أضاف: مسؤوليتي كما سائر الزملاء الوزراء، وفقاً لمنطق الدستور،هي أن نتلمس ونتحسس أوجاع واحتياجات اللبنانيين الذين سئموا المناكفات وخطابات التحريض لغايات شخصية أمام الخطر الذي يتهدد لبنان.

وختم: قمة الميثاقية والشراكة وإحترام الدستور هي أن يتحمل الجميع المسؤولية الوطنية. من هنا دعوتنا الدائمة هي للإسراع نحو التلاقي والتوافق من أجل انتخاب رئيس للجمهورية قادر على جمع اللبنانيين قبل فوات الأوان.

الرئيس ميقاتي: لبنان على مفترق طرق إما النهوض المنتظر أو التدهور القاتم

حذر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من أن لبنان على مفترق طرق خلاصته إما النهوض المنتظر أو التدهور القاتم، مشيراً إلى أنه بحال تحقّق السيناريو السياسي ـ الاقتصادي الإيجابي تبدأ الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بالانحسار ويبدأ البلد بالنهوض ويتمحور هذا الأمر بانتخاب رئيس بأسرع وقت وتشكيل حكومة جديدة تتعهد باعتماد نهج اصلاحي حقيقي بدعم سياسي فاعل وشامل يطال خصوصاً القطاع العام وإيجاد بيئة استثمارية آمنة في ظل قضاء عادل ومستقل، واستكمال الخطوات المطلوبة للانتقال الى مرحلة الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، مما  يؤسس للحصول على مساعدات خارجية واستثمارات باتجاه لبنان.

وطالب ميقاتي في كلمة له خلال رعايته حفل افتتاح "منتدى الاقتصاد العربي" الذي تنظمه "مجموعة الاقتصاد والأعمال" في فندق فينيسيا بأن يترفّع كافة المسؤولين السياسيين عن مصالحهم الضيقة ويبدّون المصلحة العامة ويعززون القواسم المشتركة ما يؤسس للخروج من الكبوة القاتمة والانتقال الى حقبة من النهوض الاقتصادي.

ولفت إلى ان الدولة أنجزت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية جنوباً وأطلقت عملية الاستكشاف في البلوك رقم 9 وسوف تقوم الشركات المكلفة بذلك بحفر بئر استكشافي في العام 2023 وبحال أتت نتائج التنقيب إيجابية يتعزز عامل الثقة بالأسواق واستكشاف الغاز سيدرّ مكاسب اقتصادية هامة على لبنان من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز إيرادات الدولة.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس ميقاتي:

فخامة الرئيس

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة

حضرة الأمين العام

أيها الحفل الكريم،

أهلاً وسهلاً بكم في منتدى الاقتصاد العربي الذي تنظمه "مجموعة الاقتصاد والأعمال" والذي ينعقد هذا العام بعنوان "لبنان: الطريق الى النفط"، ويشكّل فرصة للتواصل حول المسائل الاقتصادية الأساسية في منطقتنا العربية في ظل تلاقي شخصيات ومرجعيات وخبراء مرموقة من لبنان والعالم.

بداية، لا بد من الاعتراف بأن العالم يمر الآن بحقبة تتميز بتحديات أساسية انطلاقاً من تأثير المتغيرات المناخية وصولاً الى الصراعات الدولية المستجدة وخصوصاً الحرب في أوكرانيا وتأثيراتها على أسعار الطاقة وغيره.

أما الاقتصاد العربي فواصل تعافيه هذا العام وذلك للعام الثاني على التوالي، حيث يقدّر صندوق النقد الدولي أن يسجّل نمواً حقيقياً نسبته 5.0% في العام 2022، علماً أنه ثاني أكبر نمو مناطقي في العالم.

وفي لبنان، ورغم الضغوطات الماكرو-اقتصادية المستمرة والاختلالات المالية المتواصلة في ظل تشنج سياسي متعاظم، عاد الاقتصاد ليسجل هذا العام نمواً يقارب 2% بالقيم الفعلية، بعد الانكماش الصافي الملحوظ الذي شهده منذ بداية الأزمة. ولعل نمو الاستيراد بنسبة 44% في الأشهر الإحدى عشرة الأولى من هذا العام مردّه الى تحسن النشاط الاقتصادي المحلي في ظل ارتفاع الطلب الداخلي.

هذا النمو يترجم عبر عدد من المؤشرات الماكرو الاقتصادية والتي من أبرزها:

- تحسن قطاع البناء مع ارتفاع تسليمات الإسمنت بنسبة 36% في الأشهر السبعة الأولى من العام 2022 ، مما قد يؤدي الى نشاط أكبر في القطاع العقاري، خاصة في ظل مواصلة نمو الرخص في الأشهر الأولى من العام 2022 الممنوحة من قبل نقابة المهندسين، ما قد يؤدي إلى نشاط أفضل في القطاع العقاري مستقبلاً.

- ارتفاع تدفق الزائرين عبر مطار بيروت بنسبة 53% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2022.

- التحسّن الموازي في التدفقات المالية بالعملة الصعبة باتجاه الاقتصاد المحلي.

- زيادة عدد السياح بنسبة 70% في الأشهر التسعة الأولى من العام 2022، مع توقع موسم مزدهر لعيدي الميلاد ورأس السنة.

- تحسن النشاط الفندقي مع ارتفاع نسبة إشغال الفنادق من 45% في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 الى 55% في الأشهر التسعة الأولى من العام 2022.

- زيادة تحويلات العاملين في الخارج بنسبة 7% في العام 2022 لتبلغ 6,8 مليار دولار.

إلا أنّه لا شك أن القطاع الخاص اللبناني ما زال يعمل دون قدرته الإنتاجية بشكل ملحوظ ويتطلع إلى استتباب الأوضاع السياسية العامة وتجاوز الاستحقاقات الدستورية الداهمة من أجل استعادة عامل الثقة والتوصل إلى توافق حول الأجندة الإصلاحية وإبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي من أجل إعادة البلاد إلى مسار النمو المرجو  واحتواء الضغوطات الجمّة التي ما زالت ترزح تحتها الأسر اللبنانية في يومنا هذا.

أما من ناحية القطاع العام، فهو بات يرزح تحت أزمة هائلة حيث أنّ مجمل الموازنة لا تتجاوز المليار دولار بالدولار النقدي مقابل ما يقارب 17 مليار دولار في موازنة العام 2019، ما يحدّ من الموارد المتاحة للبنى التحتية والنفقات التشغيلية والاستثمارية.

يبقى القول إن جهود ترشيد الانفاق وتعزيز مداخيل الدولة يجب أن تكون من أولوية الدولة في المستقبل المنظور كون اختلال المالية العامة من أبرز المعضلات التي ترهق الاقتصاد الكلّي ومعالجتها تشكل مدماكاً أساسياً للبدء بالخروج التدريجي من الأزمة القائمة.

أيها الحفل الكريم

على مشارف عام جديد، فإن لبنان على مفترق طرق، خلاصته إما النهوض المنتظر أو التدهور القاتم.

ففي حال تحقّق السيناريو السياسي-الاقتصادي الإيجابي، تبدأ الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بالإنحسار ويبدأ البلد بالنهوض من كبوته القاتمة. ويتمحور هذا الأمر بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن، وتشكيل حكومة جديدة تتعهد باعتماد نهج اصلاحي حقيقي بدعم سياسي فاعل وشامل يطال خصوصاً القطاع العام وإيجاد بيئة استثمارية آمنة في ظل قضاء عادل ومستقل، واستكمال الخطوات المطلوبة للإنتقال الى مرحلة الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، مما  يؤسس للحصول على مساعدات خارجية واستثمارات باتجاه لبنان والتي تشترط انخراط الصندوق كمراقب دولي للإصلاحات في الداخل.

وفي حال تحقق السيناريو الإيجابي المنشود، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الفعلي نمواً إيجابياً يتراوح بين 4% الى 5% في العام 2023 يحركه المشاريع والاستثمار الخاص، ويساعد على استقرار سعر صرف الليرة.

أما  السيناريو المعاكس، لا سمح الله، فسوف يؤدّي الى مزيد من الركود الاقتصادي والتعثر في كافة القطاعات الذي سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على سعر الصرف مما ينعكس خصوصاً على الأوضاع الاجتماعية وعلى الأُسَر اللبنانية بشكل عام.

في ظل هذه المفارقة، نحن نطالب بأن يترفّع كافة المسؤولين السياسيين عن مصالحهم الضيقة ويبدّون المصلحة العامة ويعززون القواسم المشتركة، ما يؤسس للخروج من الكبوة القاتمة واحتواء المخاطر الكامنة والى الانتقال الى حقبة من النهوض الاقتصادي المرجو في الأفق.

أيها الحفل الكريم

لقد أنجزت الدولة اللبنانية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية جنوباً وأطلقت عملية الاستكشاف في البلوك رقم 9 وسوف تقوم الشركات المكلفة بذلك بحفر بئر استكشافي في العام 2023. وفي حال أتت نتائج التنقيب إيجابية، يتعزز عامل الثقة في الأسواق. وبما أن عنوان المؤتمر اليوم هو "الطريق إلى النفط"، من المهم القول أن استكشاف الغاز سيدرّ مكاسب اقتصادية هامة على لبنان، أولاً من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، وتالياً من خلال تعزيز إيرادات الدولة في حال تبيّن أن الموارد الهيدروكربونية قابلة للتسويق. كما أن انتعاش القطاع الهيدروكربوني في لبنان سيخفض من عجز قطاع الطاقة ويعزز الوضعية الخارجية للبنان ويساعد على الولوج الى نهوض اقتصادي عام.

إن عملية المسار السريع للاستكشاف (Fast Track Exploration) وفي حال وجود كميات تجارية سوف يستتبعها تطوير للحقل بالسرعة القصوى، وذلك لإمداد السوق المحلي بالغاز الطبيعي، وعلى وجه التحديد معامل الكهرباء، بدءاً بمعمل الزهراني جنوباً حتى دير عمار شمالاً. وسوف يكون هناك دور كبير للقطاع الخاص في عملية تمويل وإنشاء البنى التحتية للغاز الطبيعي، مما سيساعد على خفض كلفة الكيلوات ساعة وسوف يسهم في تنمية الصناعات المحلية التي سوف تعتمد على الغاز الطبيعي.

ولتحقيق النتائج المثلى والمنفعة القصوى من الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، لا بد من إشراك كافة شرائح المجتمع ولا سيما الفعاليات الإقتصادية والتي هي على تماس مباشر مع قطاع النفط والغاز وخاصة في مراحله الأولى من التنقيب والاستكشاف ولاحقاً في مرحلتي التطوير والإنتاج.

إن مستوى المنفعة للمحتوى المحلي (Local Content) يُقاس بقدرة القطاعات الاقتصادية، لا سيما القطاع الخاص، على تقديم الدعم والمساهمة في الأنشطة البترولية من خلال توافر الخدمات والسلع محلياً. كما أنه من شأن تلك المساهمة تحسين الدورة الاقتصادية من خلال خلق فرص عمل جديدة وبناء قدرات وكفاءات محلية من جراء تحسين نوعية السلع والخدمات المطلوبة من قبل شركات النفط العالمية وذلك للحفاظ على خصوصية القطاع مع الأخذ بعين الاعتبار أولويات الحفاظ على البيئة والصحة والسلامة العامة.

كما إن الحكومة تعمل جاهدةً على إعطاء الأولوية لقطاع الطاقة في لبنان لما لهذا القطاع من تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني، ونأمل في العام المقبل أن يكون عنوان مؤتمركم "لبنان بلد نفطي".

أيها الحفل الكريم

أتمنى لمؤتمركم النجاح والتوفيق وكلنا أمل أن تبقى بيروت ملتقى اللقاءات الجامعة وشكراً لرئيس مجموعة "الاقتصاد والأعمال" الأستاذ رؤوف أبو زكي على جهوده. وفقكم الله.

إطبع


كلمة الرئيس ميقاتي خلال جلسة مناقشة موازنة 2022 في مجلس النواب
الجمعة، ١٦ أيلول، ٢٠٢٢

دولة الرئيس،

سمعنا من سعادة النواب كلاماً يتعلق برأيهم بالموازنة والأوضاع الراهنة. أقول شكراً لكل من لفت نظرنا الى مسائل أساسية في الموازنة، أو أبدى رأياً أو انتقاداً بنّاء، وسنأخذ كل الآراء بعين الاعتبار في خلال إعداد الموازنة المقبلة.


يعلم الجميع أننا دخلنا الى بناء متصدع محاط بالألغام، وكل غرفة في هذا البناء معرضة لنشوب حريق في كل لحظة.

نحن فريق واحد، وما يعنينا هو هذا الوطن. نحن نمد يدنا للتعاون البنّاء. لا ندّعي الكمال، لأنه من المستحيلات، بل رسمنا خطة للتعافي، وأرسلناها الى المجلس النيابي للإطلاع والاستفادة من آرائكم . المادة 69 من الدستور تقول أنه في حال استقالة الحكومة يبقى المجلس في حالة انعقاد دائم الى حين التصويت على البيان الوزاري للحكومة المقبلة، وهذا يعني في رأي بعض المشرعين أننا شركاء، وأنا أتشرف بأن نعمل معاً في سبيل الإنقاذ الحقيقي.

البلد بحاجة للإنقاذ، وهذا لا يتحقق إلا إذا عملنا معاً وتعاوننا بجلسات عامة آخذين في الاعتبار أمرين أساسيين: لا للشعبوية في هذا الموضوع لأن الوطنية تتغلب، ولا مجال للإنكار، لأن الواقعية يجب أن تسود. لا يمكننا أن نعيش حالة إنكار للواقع القائم ويقول كل واحد ما يريده، أو أن يبقى الشارع يتحكم بالواقع. هناك رجال دولة، وأنت على رأسهم دولة الرئيس بري، والمجلس النيابي الكريم، وسعادة النواب الكرام، وكلنا يجب أن نتصرف  بروح التعاون، لأن البلد بحاجة إلينا.

هل يعتقد أحد أننا لا نشعر بما يحصل في الشارع؟ هل تعتقد بأنني عندما أدخل الى السراي الحكومي، لا ألمس القلق في عيون الشرطي الذي يؤدي التحية، وحاجته الى شراء الدواء له ولأهله، والى دفع أقساط المدارس؟ هذا الشرطي الذي لا يتجاوز راتبه الـ 70 دولاراً يقف بكل احترام ويقوم بواجبه، ألا يستحق التحية. نعم، أعلم تماماً ما يعاني هذا الشرطي في حياته اليومية وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

أعلم أن غالبية العائلات لديها مصاب بأمراض مزمنة وسرطانية، وتبحث عن الدواء، وليت معالي وزير الصحة الموجود في مهمة مع منظمة الصحة الدولية، كان هنا ليشرح لكم ماذا يحصل في قطاع الدواء. لقد اكتشفنا أن الأدوية المدعومة التي نستوردها تهرّب الى خارج لبنان. ولذلك جرى تنظيم عملية التوزيع وفق نظام معلوماتي دقيق وفتح ملف لكل مريض لكي يتسلم أدويته وفق التوقيت الدقيق.

قبل أن تستقيل الحكومة اتخذنا قراراً بتحويل مبلغ 35 مليون دولار الى وزارة الصحة، ثم اجتمعنا مع رئيس لجنة الصحة النيابية وتمت زيادة المبلغ 5 ملايين إضافية، ومن حوالى العشرة أيام طلب زيادة المبلغ الى 45 مليون دولار، وأنا أتمنى عند مناقشة موازنة وزارة الصحة أن تتم الزيادة من داخل الموازنة، وإذا لم يحصل ذلك أنا أتعهد أن نبقي على المبالغ المخصصة لشراء الأدوية.

في موضوع الجامعة اللبنانية التي تجمع أبناء الوطن، نحن مع حقوق الأساتذة وعودة الطلاب الى مقاعد الدراسة. هل يعتقد أحد اننا لا نعرف مشاكل جامعتنا الوطنية المعطلة، وأننا لا نشعر بمعاناة الأستاذ الذي لا يتجاوز راتبه الأربعة ملايين ليرة، والذي لا يكفي كبدل نقل؟ عند مناقشة بند موازنة الجامعة اللبنانية أتمنى أن نعطي الزيادات اللازمة للجامعة لكي تستطيع أن تقوم بمهامها كما يجب.

في موضوع الإدارة العامة نعلم جميعاً المشكلات القائمة، وفي جلسة التشريع الأخيرة سألت دولة الرئيس أين أصبح المسح الوظيفي والإداري للإدارة العامة، والذي تعهدت الحكومتان السابقتان بوضعه ولم يرسل الى المجلس النيابي. لذلك طلبت، رغم الظروف الصعبة من مجلس الخدمة المدنية ورئيسته أن ينجزوا المسح الوظيفي فوراً، وقد أرسل الى دولتك والمجلس الكريم قبل عشرة أيام، وأتمنى أن يوزع على سعادة النواب. وهذا المسح عبارة عن 188 صفحة يتناول كل واقع الإدارة وعدد الموظفين وبالعدد الموجود في كل قطاع.

أعلم جيداً حجم المشكلات التي يعاني منها الموظفون، ولهذا السبب قررنا، الى جانب دفع المعاش الأساس، إعطاء منحة اجتماعية وبدل إنتاج، وأقترح في هذا الاطار بدل تجزئة المبلغ الى ثلاثة أقسام، وأن يتم دفع الراتب ثلاثة أضعاف شهرياً.

هل يعتقد أحد أننا لا نعلم مشكلات المتقاعدين؟ لقد زارني وفد من المتقاعدين وشكوا من أن ما يتقاضونه كمعاش تقاعد، في شيخوختهم لا يساوي جزءًا من ثمن الأدوية التي يحتاجون إليها، كيف يمكن ألا نشعر مع هؤلاء؟ ألا نشعر بمعاناة المعلمين، أصحاب الرسالة، وأهالي الطلاب والأعباء الإضافية عليهم. ألا نشعر بمعاناة السجناء الذين لا نستطيع تأمين القوت لهم؟ ألا نعلم بحجم مشكلة النفايات في الشوارع؟

وقال: كل هذا التوصيف يقودنا الى الموضوع الأساس، وهو ملف الموازنة. في الأعوام الماضية كانت الموازنة  العامة تساوي 17 مليار دولار. هذه السنة باتت الموازنة تساوي مليار دولار، ونحن نسعى لكي نوازن أيضاً بين النفقات والواردات.

سئلنا عن الكثير ولا سيما عن سلامة المرور، بالمنطق العلمي يلزمنا حوالي 3700 مليار ليرة لصيانة الطرق، أي 100 مليون دولار، وفق دراسة علمية. في الموازنة فإن كل المبلغ المخصص لصيانة الطرق هو 250 مليار ليرة أي حوالي 6 مليون دولار. من أين سنأتي بالأموال المطلوبة إذا لم نتعاون جميعاً.

دولة الرئيس،

عندما أقرينا الموازنة قال معالي وزير المال "انها موازنة تصحيحية لمرحلة انتقالية، لها صفة طارئة". ويأتي البعض ليقول أنه الأفضل بين السيء والأسوأ أن نأخذ الخيار الأسوأ وهو الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية.

نحن أمام نهج تراكمي مضت عليه عشرات السنوات وسعادة رئيس لجنة المال أشار الى أنه منذ أكثر من 12 سنة يقدم توصيات بشأن إعداد الموازنة  لم تؤخذ بعين الاعتبار. حكومتنا تألفت في شهر أيلول من العام الفائت، وفوراً باشرنا بإعداد الموازنة، وقد أنجزنا الموازنة بجهود معالي الوزير ومديرين و4 موظفين. تعطلت الحكومة من 13 تشرين الأول الى 13 كانون الثاني. وفور معاودة جلسات مجلس الوزراء تقدم وزير المال بمشروع الموازنة وأقريناه وأرسلناه في شهر شباط.

نعلم جميعاً كل الواقع الموجود في البلد وإذا لم نتعاون جميعا، فعلى من سنتكل؟ أنا لم أترشح على النيابة لأنني كنت أعلم صعوبة القرارات المطلوب اتخاذها وكم هي غير شعبوية.

البديل الوحيد عن التعاون بين الجميع لإقرار الموازنة هو "لا موازنة"، أي العودة الى الإنفاق على القاعدة الاثنتي عشرية التي لا تلبي الإنفاق المستجد. أي رفض لهذه الموازنة يعني عملياً العودة الى واردات على سعر صرف هو 1500 ليرة للدولار الواحد، مما يعني مزيداً من سرقة إيرادات الدولة. في الفترة الأخيرة زاد حجم الاستيراد 4 مليار دولار، والتجار يخزنون البضائع في مستودعاتهم في انتظار رفع الدولار الجمركي. هل نقبل أن نكون شهوداً على سرقة الدولة؟ علينا أن نتعاون بدل المضي في النهج الخاطئ ومنطق "عطلني تا عطلك. مرقلي تا مرقلك". ولكن هل الحكومة هي المسؤولة عن كل هذا النهج؟ يمكنني الآن أن أعدد ما يقوم به كل وزير في وزارته.

قال البعض أن قرض القمح من البنك الدولي المقدّر بـ 150 مليون دولار، يكلّف الدولة 5 آلاف و500 مليار ليرة سنوياً، وأن المبلغ غير مدرج في الموازنة. هذا كلام غير صحيح، لا بل على العكس من ذلك، فهو يؤمن إيرادات قد تصل الى حوالي 900 مليار لبنانية في حال استبدلنا القمح بالطحين وبعناه للمطاحن والأفران، وفي المقابل ليست هناك مدفوعات مطلوب سدادها للبنك الدولي لأن القرض ينص على فترة سماح لـ 3 سنوات مع تسهيلات.

البعض يتحدث أن المطلوب مناقشة موازنة العام 2023، وفي هذا السياق أقول باشرت المالية البدء بإعداد موازنة العام 2023، ولكن ليس صحيحاً أن المطلوب إرسالها الآن، فالمطلوب أولاً مناقشتها في مجلس الوزراء، ومن ثم إرسالها الى مجلس النواب في الربع الأخير من هذا العام.

لنكن واقعيين في مقاربة كل المواضيع، وهدفنا واحد وهو إنقاذ الوطن. عام 2021 كان النمو أقل 11 في المئة، ومنذ بداية العام الحالي الى نهاية تموز، هناك زيادة بنسبة 2،2 في المئة عن السنة الماضية. هناك قطاعات تعمل والبلد ماشي، الصناعة تعمل والزراعة الى حد ما متحركة، ولا يجوز إضفاء الصورة السوداوية على كل شيء.

يقول البعض إن المستفيد الوحيد مما يحصل هي المصارف، وجوابي أن نعقد اجتماعاً مع المصارف ونلاحق المطلوب الى أقصى الحدود. نحن على استعداد لسماع آراء الجميع وأخذ كل الملاحظات بعين الإعتبار.

لأول مرة جاء في مشروع الموازنة (المادة 121) أنه خلال شهر من إنذار شاغل الأملاك البحرية بدفع ما يتوجب عليه والغرامات، تقفل هذه المنشأة بالشمع الأحمر ولا يُزال إلا بعد الدفع مع الغرامات.

دولة الرئيس،

في الموازنات التي أقرت خلال أعوام 2018 و2019 و2020 أقرت إصلاحات أساسية، فهل تم تطبيقها أم أن التجاذب السياسي عطلها؟ منذ العام 2000 وبعد مؤتمرات باريس 1 وباريس 2 وباريس 3، أقرّ كمّ من القوانين الإصلاحية في مجلس النواب، فأين هي اليوم؟ ليست هناك إرادة سياسية بتنفيذ هذه الاصلاحات. لقد تم إقرار 4 هيئات ناظمة في الاتصالات، والكهرباء والمطار، فلماذا لم تنفّذ؟ وهل الحكومة مسؤولة عن ذلك؟

إن حكومتنا مسؤولة وأنا مسؤول، ولا أتهرب من المسؤولية، ولا أقول "ما خلوني" أو "التركة ثقيلة". المسؤولية تفرض علينا المعالجة بمسؤولية، فلنتعاون مها طالما الهمّ واحد والهدف واحد. فلنتعاون لإقرار الموازنة وإقرار ما يلزم من تعديلات، ونحن مستعدون للنقاش والبحث. كل الأمور قابلة للتصحيح طالما الهدف واحد.

في ملف الكهرباء أقول تواجهنا اليوم معضلة جديدة تتعلق بتشغيل المعامل. اتخذنا قراراً بتشغيل معملي الذوق والجية. وكما هو معروف عند إدارة أي محرك سيصدر بعض الدخان الأسود، وعلى الفور تم رفع دعوى قضائية وأُحضِر رئيس المعمل الى المخفر، وبناء لقرار قاضي الأمور المستعجلة طلب منه توقيع تعهد بعدم إدارة محركات المعمل. كنا نريد تشغيل المعمل بـ 200 ميغاوات فقط لتأمين الكهرباء لمحطات المياه. من حوالى أسبوعين اتخذ مجلس إدارة كهرباء لبنان قراراً برفع التعرفة وصادق القرار معالي وزير الطاقة، وبالأمس صادق أيضاً وزير المال، ونحن في انتظار إصدار قرار استثنائي يوقّعه فخامة الرئيس وأنا، وعندها يمكن البدء باستيراد الغاز من الأردن، لأن رفع التعرفة كان مطلباً أساسياً للتأكد من مسار الهيئة الناظمة للكهرباء. كذلك زار المدير المسؤول عن الملف في البنك الدولي في بيروت وزارة الطاقة واطلع شخصياً على مسار تشكيل الهيئة الناظمة، كما يجب. عندنا أيضاً مولدات للطاقة تنتج حوالى 1400 ميغاوات ولكنها تحتاج الى الفيول أويل، وإذا كنا سنبيع الكيلوات بأقل من نص سنت الكيلووات، فلا يمكن شراء الفيول أويل. ومن خلال التعرفة المقترحة بات في الإمكان شراء الفيول أويل ولكننا نحتاج الى نوع من رأسمال تشغيلي للبدء بالتشغيل. ونحن في صدد البحث مع المنظمات الدولية لتوفير هذا الأمر. أحد النواب قال بالأمس إن أحد أحياء الأشرفية محروم من الكهرباء منذ أسبوع، واليوم أقول إن مدينتي طرابلس محرومة منذ شهر من الكهرباء والماء. لا ننظر الى المسألة من منطلق الاعتبارات المناطقية وكلنا في مركب واحد، وأنا مستعد للتعاون مع الجميع، واعتبروا أنفسكم حكومة تنفيذية، وراقبوا وشرعوا وقدموا الاقتراح الذي تريدونه لإنقاذ البلد. وسنتابع العمل معا لإقرار ما يلزم. وشكرا.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي