ردّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الجلسة النيابية العامة
الخميس، ٠٣ تشرين الثاني، ٢٠٢٢
عقد مجلس النواب جلسة عامة لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقد ألقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كلمة خلال الجلسة جاء فيها:
دولة الرئيس
سمحت لنفسي بعد رسالة فخامة الرئيس أن أرسل بدوري رسالة تتعلق بالقانون والدستور. وبناء على طلب دولة الرئيس سأتلو نصها: بتاريخ ٣٠/١٠/٢٠٢٢ صدر المرسوم رقم 10942 بقبول استقالة الحكومة "المُستقيلة" أصلاً عملاً بنصّ المادة /٦٩/ من الدستور بسبب بدء ولاية مجلس النواب، دون أن يقترن بصدور مرسوم تكليف الرئيس الذي وقع عليه اختيار السيدات والسادة النواب لتشكيل الحكومة استناداً الى استشارات نيابية ملزمة وفقاً لما تنص عليه المادة /٥٣/ من الدستور.
هذا المرسوم (مرسوم قبول استقالة حكومة مستقيلة) يرتدي، دون ريب، الطابع الإعلاني وليس الانشائي، مع ما يترتّب على ذلك من نتائج أهمّها أنّ تصريف الأعمال يُمسي من واجبات الحكومة المُستقيلة أو التي تعتبر بحكم المُستقيلة دونما حاجة لقرار يصدر عن رئيس الجمهورية بهذا الخصوص.
ومن غير المنازع فيه أنّ تصريف الأعمال إرتقى إلى مرتبة الإلتزام والموجب الدستوري وكرّسته وفرضته المادة /٦٤/ من الدستور بعد أن كان عُرفاً دستورياً توجبه ضرورة استمراريّة سير المرفق العام وإنتظام أداء المؤسسات الدستورية ـــ أساس الانتظام العام في الدولة ـــ الذي يفرض قيام كل مؤسسة دستورية، ودون إبطاء، بالمهام المُناطة بها، ضمن الصلاحيات المُعطاة لها، باعتبار أنّ الفراغ في المؤسسات الدستورية يتعارض والغاية التي وجِدَ من أجلها الدستور ويُهدّد النظام بالسقوط ويضع البلاد في المجهول، وذلك على النحو الذي أورده المجلس الدستوري في قراره رقم ٧/٢٠١٤ تاريخ ٢٨/١١/٢٠١٤.
وغنيّ عن البيان أن امتناع حكومتنا التي اعتبرت مستقيلة بسبب بدء ولاية مجلس النواب، عن القيام بمهامها وواجباتها الدستورية ومن ضمنها متابعة تصريفها الأعمال، تحت أي ذريعة كانت، يشكّل إخلالاً بالواجبات المُترتبة عليها ويعرّضها، رئيساً وأعضاء، للمساءلة الدستورية بتهمة الإخلال بالواجبات كما نصّت على ذلك صراحةً المادة /٧٠/ من الدستور.
ومن المُفيد التذكير أن حكومتنا والتزاماً بواجباتها الدستورية تلك، سبق لها أن استجابت لدعوتكم الصريحة للمشاركة وحضور جلسات مجلسكم الكريم ومَثُلَت أمام هذا المجلس، كحكومة مستقيلة، وشاركت في مناقشة عدّة مشاريع قوانين مُرسلة من قبلها وقد أقرّ المجلس معظمها وأبرزها مشروع قانون الموازنة العامة للعام ٢٠٢٢ علماً أن هذا القانون من الأهمية بمكان لكونه يُحدّد السياسة العامة المالية للحكومة والإعتمادات التي تسمح لها بتنفيذ هذه السياسات.
وعليه، وتأسيساً على ما تقدم، وتحاشياً للمُساءلة الدستورية بتهمة الإخلال بالواجبات المنصوص عنها في المادة /٧٠/ من الدستور، وتفادياً لتعطيل سير المرافق العامة وسقوط النظام وشلّ عمل الدولة بجميع مكوناتها ومؤسساتها الدستورية وفي طليعتها السلطة المشترعة، السلطة الدستورية الأم التي ستواجه مشكلة عدم إصدار وتالياً نفاذ ما قد تقرّه من قوانين، ولكون المرسوم، الذي قبِلَ استقالة حكومة هي مستقيلة أصلاً وحكماً بمقتضى النص، يفتقر الى أي قيمة دستورية تنعكس سلباً على وجوب تصريف الأعمال إضافة إلى ممارسة جميع ما يفرضه عليها الدستور من موجبات،
للتفضل بأخذ العلم بمتابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة وفقاً لنصوص الدستور وللأنظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها والمنصوص عليها في الدستور وفي المرسوم رقم ٢٥٥٢ تاريخ ١/٨/١٩٩٢ وتعديلاته (تنظيم أعمال مجلس الوزراء)، ما لم يكن لمجلسكم الموقّر رأي مخالف.
دولة الرئيس
هذا هو نص الرسالة التي وجّهتها وهي للتأكيد أن هناك استشارات نيابية ملزمة قد حصلت، وتم بموجبها تكليف رئيس حكومة بتشكيلها وأن الحكومة التي تقوم بتصريف الأعمال اعتبرت مستقيلة بموجب الدستور بعد الانتخابات النيابية، وهي ستقوم بموجب المادة 64 بمسؤوليات تصريف الأعمال بالمعنى الضيق وإلا تعرضت للمحاسبة الدستورية.
دولة الرئيس،
لقد أخذت الدعوات الى التهدئة بعين الإعتبار، وقلت مراراً وتكراراً أنني ضد سياسة الاستفزاز، وفي هذا الوقت فإن همنا هوهم الناس والوضع الإقتصادي، ويجب أن نتعاون جميعاً لتمرير هذه المرحلة الصعبة. عندما تكون الحكومة مستقيلة يبقى مجلس النواب بحال انعقاد لأننا نريد التشاور بين الحكومة والمجلس النيابي، وإنني أطلب من السادة النواب أن تكون لهم آراء واقتراحات في كل المسائل المطروحة ونحن على استعداد لمناقشتها.
فخامة الرئيس عون يقول في رسالته إنني تأخرت في تشكيل الحكومة أو تغاضيت عن هذا الأمر، ولذلك لا بد من إيراد بعض الوقائع.
بتاريخ 23 حزيران تم تكليفي بتشكيل الحكومة وقبل خروجي من لقاء فخامة الرئيس قال لي "ليست هناك تسمية مسيحية وبالتالي فإن تكليفي غير ميثاقي"، فأجبته أن هناك نواباً مسيحيين قد سمّوني وفي جلسة الثقة آمل أن تكون الميثاقية موجودة". من هنا كان إصراري على أن أحوز ثقة مجلس النواب.
وهنا حاول النائب جبران باسيل مقاطعة الرئيس ميقاتي والقول له "لماذا لم تعتذر" فأجابه الرئيس ميقاتي "لأن رغبتك أن أعتذر فإنني لن أعتذر".
وأكمل الرئيس ميقاتي: بتاريخ 27 حزيران أجريت استشارات نيابية في مجلس النواب، وبدأتها مع دولتك وكان كلامك أن تتشكل الحكومة سريعاً، وهذا ما يخالف كل المزاعم التي يتم تداولها من أن دولتك وأنا لا نريد تشكيل حكومة، وأن هناك دولاً عظمى أيضاً تدعمنا بعدم تشكيل الحكومة.وفي ضوء ذلك، وفي 29 حزيران، تقدمت من فخامة الرئيس بتشكيلة حكومية كاملة، وبدأ البعض من ملوك التعطيل يتحدث بمنطق "لماذا قدّم الحكومة بشكل سريع؟". يومها تناقشت مع فخامة الرئيس في التشكيلة وسألني عن بعض الأسماء، واعتقدت أن التشاور في الأمر سيستكمل، ولكن لم يصلني أي جواب.
بتاريخ 5 تموز اتصل مكتبي بمكتب فخامة الرئيس لطلب موعد، فكان الجواب سنعود إليكم بعد قليل ولم تتم معاودة الاتصال ولم يتم تحديد أي موعد. ثم بدأنا نسمع تسريبات إعلامية من أن الرئيس أبلغني أنه لا يريد تحديد موعد.
ورداً على مقولة باسيل أن دولة الرئيس يستغيب فخامة الرئيس وسيتم إصدار بيان توضيحي، قال ميقاتي: ليصدر بيان إذا كان الأمر كذلك، ولكن هل تحترمون البيانات وتعيرونها أهمية؟ لقد صدر قبل أسبوعين بيان عن فخامة الرئيس ينفي إعداد مرسوم بقبول استقالة الحكومة، ثم بعد أسبوع، أي الأحد الفائت، تغيّر الجو. ويوم الإثنين الذي تلا صدور البيان عن المكتب الإعلامي، وصل النائب باسيل الى القصر الجمهوري وبدأ بالصراخ اعتراضاً على صدور البيان.
وتابع: يزعم النائب باسيل أننا نستغيب فخامة الرئيس، ومع كل الاحترام أقول أنه بتاريخ 11 تشرين الأول الفائت كنا في اجتماع مع فخامة الرئيس بحضور الوزير عبد الله بو حبيب والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير قلت لفخامة الرئيس هات مرسوم تشكيل الحكومة كما هي بشكلها الحالي لأوقعه، فأجابني قائلاً "لقد وضعت المرسوم في الدرج وأقفلت عليه ورميت المفتاح"، وبالتالي فإن الاتهام بأنني لا أريد تشكيل حكومة باطل، وأنا أكثر شخص أريد تشكيل حكومة، وقدمت تشكيلتي بأسرع وقت. وهنا أستذكر واقعة محددة، خلال الانتخابات النيابية عام 2018، قال أحد نواب "التيار الوطني الحر" في حملته الانتخابية "إن الرئيس ميشال عون استطاع تعديل الدستور بالممارسة عوض تعديله بالنصوص". المطلوب، كما هو واضح، هو تعديل الدستور، وكل ما نشهده هدفه خلق جدلية لمنع الحكومة من ممارسة عملها. أنا تحت سقف الدستور والقوانين المرعية الإجراء، وسأقوم بعملي بشكل كامل، كما سأعمل مع السادة الوزراء، كلّ في وزارته، لإنجاز ما هو مطلوب. والحل هو في انتخاب رئيس الجمهورية، وهذا الحل هو في عهدة من يطالبون به وليس عندي. يجب انتخاب رئيس الجمهورية الآن وغداً قبل بعد غد.
وفي موضوع ممارسة الحكومة مهامها، فأنا أعي تماما أنه عندما يتحدث الدستور عن تصريف الأعمال بالمعنى الضيق، فهو حتماً يميز بين حكومة كاملة الأوصاف وحكومة تصريف الأعمال، وهذا الأمر ينطبق في الأيام العادية، ولكن عندما تقتضي المصلحة الوطنية العليا، سأستشير المكوّنات المشاركة في الحكومة لإتخاذ القرار المناسب، بدعوة مجلس الوزراء إذا لزم الأمر، وأنا لست في صدد تحدي أحد، ولا ضد أحد. سنتشاور في أي موقف ونتخذ القرار المناسب.
ورداً على مقاطعة باسيل له قال ميقاتي: أطلب من رئيس الجامعة اللبنانية إدخال مادة في اختصاص العلوم السياسية عنوانها الآتي: "كيف المفاوضة على شفير الهاوية".

