إطلاق اللجنة المشتركة لتنفيذ إطار عمل الأمم المتحدة في لبنان
الأربعاء، ٢٢ شباط، ٢٠٢٣
ناشد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جميع القيادات والمسؤولين والمعنيين وقف نهج التعطيل والاتهامات السياسية التي لا طائل منها، ولا مكان لها في يوميات الناس الصابرة على أوجاعها، ولتكن إشارة الانطلاق في توافق السادة النواب على انتخاب رئيس جديد للبنان، بما يضعه مجدداً على سكة التعافي والنهوض، ويحرَك ورشة الاصلاحات المطلوبة لتحريك عجلة التفاهم النهائي مع صندوق النقد الدولي".
وكان الرئيس ميقاتي رعى حفل إطلاق اللجنة المشتركة لتنفيذ إطار عمل الأمم المتحدة في لبنان 2023-2025 شارك فيه نائب رئيس الحكومة سعاده الشامي، ووزراء: العدل القاضي هنري خوري، الشباب والرياضة جورج كلاس، وزير الدفاع موريس سليم، وزير المال يوسف خليل، وزيرة التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، وزير الطاقة، وزير البيئة ناصر ياسين، وزير الطاقة والنفط وليد فياض، وزير الاقتصاد أمين سلام، منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية عمران ريزا ورؤساء وممثلون عن هيئات الأمم المتحدة في لبنان، وعن الوزارات والمؤسسات في لبنان.
كلمة الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة جاء فيها: يسعدني أن أرحّب بكم مجدداً اليوم لإطلاق عمل اللّجنة التوجيهية المشتركة الخاصة بتنفيذ أولويات العام 2023 لـ "إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في لبنان"، الذي كنا وقّعناه في نيسان الفائت ، بهدف الاستثمار في مجالات الصحة والتربية والخدمة الاجتماعية، باعتبارها خط الدفاع الأول لتنمية المجتمع.
ولا بد في هذا المجال من توجيه الشكر مجدداً الى الأمم المتحدة، وبشكل خاص الى منسق الشؤون الإنسانية في لبنان السيد عمران ريزا، على الجهد الكبير الذي يبذل من أجل دعم لبنان في هذه المرحلة الصعبة جداً التي يمر بها. ولعل أهم ما يجمعنا اليوم هي الشراكة الشفّافة بين الحكومة اللبنانية وعائلة الأمم المتحدة في لبنان والمانحين من أجل خدمة المصلحة العامة وضمان حقوق المواطن اللبناني، خصوصاً وأن من أولويات "إطار الأمم المتحدة" تحسين حياة جميع المواطنين ونظم الحماية الاجتماعية الشاملة وحصول المواطن على الخدمات الأساسية وتعزيز الفسحة الآمنة للفئات الأكثر تهميشاً.
أيها الحفل الكريم
يواجه لبنان اليوم تحديات كثيرة منها إعادة هيكلية النموذج الاقتصادي وتصميمه، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الاقتصادي الحالي وانهيار سعر الصرف ورفع الدعم، والواقع الاجتماعي المأزوم، والسياسات غير الملائمة على صعيد دعم البنى التحتية وهجرة الأدمغة. من هنا وضعنا، عبر هذا "الإطار المشترك"، مفهوماً جديداً لتنمية الطوارئ وصولاً الى تحديد واضح لاحتياجات اللبنانيين للعودة الى مسار التنمية السليمة..
إن أولوية هذا الاجتماع هي تأمين الدعم التقني والتنموي لإعادة لبنان على طريق التعافي. وبعد الاستشارات والاجتماعات المكثفة بين الوزارات اللبنانية المختصة ومنظمات الأمم المتحدة، توصلنا الى تحديد أولويات تعيدنا الى مسار التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي والاجتماعي. ونتطلع اليوم للإستماع الى آراء الحاضرين عن الأولويات المتفق عليها والمتوافقة مع عمل الحكومة للعام الحالي. كما نتطلع الى سماع آراء معالي الوزراء الحاضرين معنا وملاحظاتهم بشأن هذه الأولويات.
صحيح أن الإمكانات المحدودة المتوافرة لدى الدولة، تحُدّ من قدراتنا بشكل كبير على تأمين الكثير مما يحتاجه اللبنانيون، ولكن لا نتردد عن بذل قصارى جهدنا لتخفيف تداعيات الأزمة عن كاهل اللبنانيين. ولكن، وبما أنه لا تنمية مستدامة من دون استقرار سياسي، فإننا نتوجه مجدداً الى جميع القيادات والمسؤولين والمعنيين لوقف نهج التعطيل والاتهامات السياسية التي لا طائل منها، ولا مكان لها في يوميات الناس الصابرة على أوجاعها.
ولتكن إشارة الانطلاق في توافق السادة النواب على انتخاب رئيس جديد للبنان، بما يضعه مجدداً على سكة التعافي والنهوض، ويحرَك ورشة الإصلاحات المطلوبة لتحريك عجلة التفاهم النهائي مع صندوق النقد الدولي.
مجدداً، أشكر الأمم المتحدة ومؤسساتها على الدعم المستمر للبنان والوقوف الى جانبه في هذه الأيام الصعبة جداً. وكلنا أمل بأن الخروج من المحنة الراهنة قريب لا محالة، وسيستعيد لبنان عافيته وحضوره الوازن على الخارطة السياسية العالمية.
ريزا
وألقى منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية ريزا كلمة اعتبر فيها أن هذا الإجتماع للجنة التوجيهية المشتركة بعد توقيع إطار العمل في نيسان الماضي سيتحول الى صيغة لكل التعاون القائم بين الأمم المتحدة ولبنان وسيطلق مسار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية.
إن هذا المنتدى المشترك بيننا وبين الحكومة اللبنانية يأتي في وقت يواجه فيه لبنان أزمات اقتصادية واجتماعية ومالية أدت الى تدهور حياة المواطنين اللبنانيين.
إن هذا الإطار هو من أجل تعزيز التنمية في لبنان وإعادته على خارطة التنمية وهو لا يتحقق من دون حس القيادة لدى جميع المسؤولين من أجل تطبيق الإصلاحات والحوكمة الرشيدة.
وأعلن: يتمحور الإطار حول أربعة عناوين هي:
- الناس، أي تقديم حياة أفضل لكل الناس.
- الازدهار وتعزيز قدرة الناس على الصمود وتقديم التنمية للجميع.
- السلام والحوكمة، أي إقامة مجتمعات مستدامة تؤمن التنمية المستدامة للجميع.
- الكوكب، إيجاد بيئة تؤمن الأفضل للجميع.
مشيراً الى أن العمل يرتكز على النظر الى التحديات التي تحتاج لاستجابة سريعة وتطوير السياسات والقدرات المحلية.
وأشار إلى أن المعلومات التي تعرضها الأمم المتحدة في الخطة مبنية على افتراض تحسن الأمور وتطبيق المسؤولين للإصلاحات الأساسية.
وأعلن أن إطار العمل يمتد على ثلاث سنوات من 2022- 2025 وتبلغ ميزانيته 4,4 مليار دولار، معلناً أن رصد مبلغ 1,6 مليار دولار ضروري للعام 2023 نظراً للوضع المالي الحالي في لبنان والعالم. وإن الأمم المتحدة وحكومة لبنان يجب أن تعملا معاً من أجل تنفيذ هذه الأولويات.
وختم بأن الأمم المتحدة ستبذل قصارى جهدها لمساعدة لبنان ولا يمكن القيام بشيء إلا إذا طبقت الحكومة الإصلاحات اللازمة.
بعد ذلك تم البحث في محاور الخطة من قبل وكالات الأمم المتحدة المختصة فكانت المداخلة الأولى حول محور "الناس" الذي ركّز على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية واعتماد الإصلاحات اللازمة للتوصل إلى هذا الهدف.
أما المداخلة الثانية عن "الازدهار" فشددت على أهمية تحسين النقل العام وسلامة الطرقات والبنى التحتية والشبكة الإلكترونية وتحسين بيئة الأعمال.
وتطرقت المداخلة الثالثة حول "السلام والحوكمة" وتعزيز الآليات والمؤسسات المرتبطة بحقوق الإنسان، وإجراء الانتخابات البلدية وإدارتها وتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي وتنفيذ خطة العمل الوطنية المرتبطة بالمرأة.
وناقشت المداخلة الرابعة اعتماد إسهامات وطنية وخطط لضمان التعافي الأخضر وحماية الأحراج والنظم البيئية.
بيان الأمم المتحدة
ووفق بيان صادر عن الأمم المتحدة "فإنّ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة، والذي يشار إليه أيضاً باسم "إطار التعاون"، يضفي طابعاً رسمياً على الشراكة القائمة بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في مجال التنمية. ويوفّر هذا الإطار التوجيه الاستراتيجي لعمل الأمم المتحدة كما يضمن مواءمته مع السياق الوطني المتطوّر وعمليات التنمية المُنفَّذة على المستوى الوطني. وخلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025، يهدف هذا الإطار إلى تحقيق أربع أولويات تنموية استراتيجية تتمحور حول الأشخاص/الناس، والكوكب (البيئة)، والازدهار، والسلام والحَوكمة، وهي أولويات ترتكز على ما يلي: (1) تحسين حياة ورفاهية جميع الناس في لبنان؛ (2) تحسين القطاعات الإنتاجية المرنة والتنافسية من أجل إدرار الدخل وتعزيز فرص سُبُل كَسب الرِّزق بطريقة شاملة ومُعزَّزة؛ (3) ضمان مجتمعات سلمية وشاملة بصورة مستدامة من أجل تحقيق التنمية المُنصفة والتشاركية؛ و(4) استعادة طبيعة لبنان الغنية ونظامه البيئي من أجل تحقيق تعافي شامل صديق للبيئة.

