الرئيس ميقاتي: هذا البلد لا يحكم إلا بالتوافق، ومن يعمل عكس ذلك سيكتشف تلك الحقيقة ولو متأخّراً
الأربعاء، ٠٨ أيار، ٢٠١٣
أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي"أن النتائج الإيجابية النسبية التي تحققت على الصعيد الأمني في طرابلس في الأيام الماضية، هي حصيلة طبيعية للإجراءات الحاسمة التي إتخذتها القوى العسكرية والأمنية في المدينة، وللتجاوب الذي أظهرته القيادات السياسية والروحية والشعبية مع الجهود المبذولة للمحافظة على الإستقرار والأمن في كل أحياء المدينة وشوارعها". وقال: إن الخروقات التي تحصل من حين إلى آخر، ستقابل في حال تكرارها، بمزيد من الحزم والتشدد لأن سلامة طرابلس من سلامة الوطن، وأمن الطرابلسيين من أمن جميع اللبنانيين، ولن يكون من السهل على أحد، إلى أي جهة إنتمى،الإساءة إلى هذه المدينة التي كانت وستبقى العاصمة الثانية للبنان وعنواناً من عناوين وحدته وتنوعه".
ونوه، في خلال ترؤسه إجتماعاً وزارياً ونيابياً وأمنياً لبحث الوضع في طرابلس، "بالخطة الأمنية التي ينفذها الجيش بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي"، معتبراً "أن لا هدف لهذه الخطة إلا حماية طرابلس وأهلها جميعاً ووضع حد للتجاوزات التي تقع من وقت إلى آخر، وصولاً إلى إعادة تثبيت الأمان للمضي في المسيرة الإنمائية التي بدأتها الحكومة من خلال المشاريع التي رصدت لها الإعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها".
وقال: إنطلاقاً من ذلك لا يجوز لأي طرف طرابلسي القبول بأن يكون أداة تستعمل لإبقاء المدينة مضطربة ومشلولة إقتصادياً وتجارياً ويسكن أهلنا فيها قلقاً دائماً وخوفاً من المستقبل، أو أن يجعل من نفسه وقوداً لإمتداد النيران المشتعلة في الجوار إلى البيت الطرابلسي الذي يُفترض أن يبقى محصناً ومحمياً من تأثيرات حروب الآخرين، شأنه في ذلك شأن البيوت اللبنانية كافة".
وأعرب"عن أمله في أن يتعزز الإستقرار في طرابلس ويترسخ الهدوء في أحيائها كافة"، مؤكداً " أن القوى العسكرية والأمنية لن تتساهل في فرض الأمن على جميع المخلين به، وهي تعبر بذلك عن إرادة جميع الطرابلسيين الذين من حقهم على الدولة أن تحميهم وتوفر لهم مقومات العيش الكريم، ومن ضمنها إستكمال تنفيذ المشاريع الإنمائية في المدينة، وتشغيل ما بات جاهزاً منها، لا سيما وأن الحكومة المستقيلة كانت أنجزت كل الترتيبات والإجراءات المالية والإدارية لذلك".
وقد شارك في الإجتماع : وزير المال محمد الصفدي، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وزير الدفاع الوطني فايز غصن، وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس، وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، وزير الدولة أحمد كرامي، والنواب سمير الجسر، محمد كبارة، روبير فاضل، بدر ونوس، سامر سعادة، المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي، محافظ الشمال ناصيف قالوش، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة، مدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد عماد عثمان، ورئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن.
وتم في في خلال الإجتماع التشديد على رفع الغطاء السياسي عن أي مخل بالأمن والتأكيد على التنسيق بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى للتدخل بحزم عند الضرورة. كما تم التشديد على التنسيق الأمني- القضائي لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة في حق الأشخاص المطلوبين وتشديد العقوبات في حقهم، إضافة إلى الإسراع في بت الملفات القضائية للموقوفين الإسلاميين.
سفيرة الإتحاد الأوروبي
وكان الرئيس ميقاتي إستقبل سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى لبنان أنجيلينا إيخهورست التي قالت بعد اللقاء : بحثنا مع دولة الرئيس الوضع الأمني في لبنان والمنطقة. إن الإتحاد الأوروبي قلق جداً جراء التطورات الأخيرة، وقد دعونا جميع الأطراف واللاعبين إلى إحترام سيادة لبنان والإمتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد من حدة الوضع الحساس بالأساس في المنطقة. بحثنا هذه المسألة مع الرئيس ميقاتي، كما بحثنا في أهمية أن تتشكل حكومة الآن في لبنان يمكنها إتخاذ القرارات في المسائل الراهنة.
أضافت: إن الإتحاد الأوروبي يدعم بالكامل سياسة النأي بالنفس التي كان قد أعلن عنها لبنان، وعلى الأطراف في الداخل والمنطقة إحترام هذا النداء القوي من لبنان الذي يشير إلى التالي: دعونا خارج هذه المسألة واحترموا بلدنا وشعبنا.
وقالت:نحن كإتحاد أوروبي نشدد على هذا النداء ويجب إعادة التاكيد على سياسة النأي بالنفس، وهذا سبب إضافي لتشكيل حكومة جديدة لكي تتعامل مع هذه المسألة. ونحن ندعم بالكامل جهود الجيش اللبناني وكل القوى الأمنية. كما تعلمون نحن كإتحاد أوروبي ندعم دعماً تاماً قوات اليونيفيل، وقد زرت الجنوب السبت الفائت وإلتقيت عدداً من الفرق العاملة ضمن هذه القوات، وذلك لإعادة التأكيد مراًراً وتكراًراً على أهمية العمل بأمان وضمان سلامة المواطنين في الجنوب وفي المناطق الأخرى. نحن نشجع على ذلك ونريد التأكد من أن اليونيفيل تستطيع مواصلة عملها بالكامل.
سفير السعودية
وإستقبل الرئيس ميقاتي سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري وبحث معه العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة.
لقاءات
وإستقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي وبحث معه شؤون المؤسسة العسكرية. كما إستقبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وبحث معه الأوضاع الأمنية، ثم القائمة بأعمال سفارة لبنان في بلجيكا جوانا قزي.
الزعيم
وكان الرئيس ميقاتي لبى مساء أمس دعوة "تلفزيون الجديد" لرعاية حفل إختتام برنامج "الزعيم" حيث كان في إستقباله رئيس مجلس إدارة المحطة تحسين خياط ومسؤولو المحطة. ورافق الرئيس ميقاتي وزير الإعلام وليد الداعوق.
وألقى الرئيس ميقاتي في المناسبة كلمة قال فيها: يلحّ عليّ المقربونَ مني والمحبون، بسؤالٍ دائم يتردّد على ألسنة الكثيرين: هل تريد أن تكونَ زعيماً أم رجلَ دولة؟ جوابي الدائم، هو أني أعمل في مركز المسؤولية لأكون رجل دولة، وفي الحياة السياسية لأكون حامل مشروع سياسي وإقتصادي وإجتماعي ومدافعاً عن قيم وطنية وإنسانية جامعة تمثل تطلعات وطموحات من أَدَّعي تمثيلهم، كما أسعى و أساهم في إنشاء مؤسسات تنمي قدرات المجتمع الذي أَدَّعي خدمته. هذه هي رؤيتي لمفهوم الزعامة التي تحولت في نظر البعض إختصاراً للناس ودمجاً بين شخص الزعيم وبين جمهوره، حتى يصبح كل ما يصيبه كأنه أصاب كل طائفته أو منطقته. لذلك فإن مفهوم الزعامة - في هذه الحالة - يقف عائقاً اليوم أمام تطور المجتمع المدني وتفاعله، ويعطّل الحياة السياسية، يلغي دور الشباب، يختصر الناس، ويساهم في فرز المواطنين.
أضاف: إن رجل الدولة، في مفهومي، يكرّس نفسه لخدمة الوطن والشعب من دون غايات شخصية ولا مطامع سياسية، ويقدّم مصلحة الوطن والناس على أي مصلحة أخرى. رجل الدولة لا يستسهل إطلاق المواقف والتصاريح وإصدار البيانات، فكم من مرة أنقذ فيها الصمت الوطن وجنّبه خضاتٍ وفتن؟ وللتاريخ، نذكر أن رجال الدولة الذين مرّوا في لبنان، رحلوا إلى دنيا الآخرة، لكن إنجازاتهم الوطنية ظلت حية لأنها حفظت الدولة عقوداً من الزمن برغم كل ما أصاب لبنان من تحديات ومحن.
وقال : إن الغاية من البرنامج هي البحث في رؤية شباب لبنان لمستقبل البلد، والسعي لإكتشاف أشخاص يملكون حس القيادة يقودون المجتمع المدني نحو الأفضل، وهو ما ظهر في مداخلاتهم ونقاشاتهم وتجاربهم وإقتراحاتهم على مدى عشرة أسابيع، ولم تكن ولو للحظة محاولة لإبتكار شخصية زعيم يبحث عن موقع. إلا أن ما يجدر التوقف عنده أن "الزعامة" في مفهومها الأصلي، تبقى قرار الناس التي تحدد من هو زعيمها، فتتقّبّل هذا وترفض ذاك.
أضاف: لقد قررت تلبية دعوة مشكورة من إدارة المحطة، لأنني أردت القول للبنانيين، أننا جميعاً، وكل من موقعه، معنيون بالحفاظ على حيوية لطالما ميزت وتميز مجتمعنا وشعبنا. نعم، اللبناني لم يستسلم في أصعب الظروف والمحن. اليوم وفي خضم أزمة وطنية مفتوحة منذ ثماني سنوات وأزمة إقليمية مشرعة على كل الإحتمالات، لا نجد إلا الحيوية وسيلة للخروج من أزمتنا ولمواجهة كل من يحاول خنق بلدنا، من دون أن ننسى طبعاً الإيمان الذي يعتمر في قلوبنا جميعاً، مسلمين ومسيحيين. هذه الحيوية هي المدخل لصياغة تفاهمات تحمي بلدنا وشعبنا، وتجعلنا أقدر على مواجهة الصعاب والتحديات.
وقال:لقد رأينا فيكم تلك الحيوية التي تجعلنا نطمئن إلى الغد، فهواجسكم واقعية، وليس فيها من إفتعال أو مبالغة. كما أن طموحاتكم بتغيير كبير، هو أمر مشروع، بل طبيعي إزاء ما نعانيه من مشكلات مزمنة. وأنا أعرف أنه لا مجال لاي تغيير أو تطوير، من دون إظهار الهواجس وحفظ الطموح، وأعتقد أيضاً أنكم في ما أظهرتموه من ملاحظات وإنتقادات، كنتم لسان حال الكثيرين لا سيما الجيل الشاب. لكن، دعوني ألفت إنتباهكم، إلى أن التغيير يحتاج إلى أدوات كثيرة، وفي لحظة تحمّل المسؤولية، من موقع الحكم أو المعارضة، يجب التصرف بدرجة عالية من الواقعية، من دون التخلي عن الحق في التغيير. فالواقعية، تفرض النظرة العلمية والموضوعية إلى الأمور، والخطوات التنفيذية تتطلب الحكمة والتبصر، وكل محاولة للقفز فوق وقائع راسخة، يمكن أن تتحول عنصر تعطيل وتراجع. لكن الواقعية والعلمية والموضوعية لا تعني أبداً الدعوة للإستسلام للواقع الصعب، أو الإنكفاء عن تحمل المسؤولية.
وقال: إن بلدنا يحتاج أولاً، إلى بناء الثقة بين أهله، وأن تكون تجربتكم في التفاعل والتنافس، صورة عن ما يمكن أن يحصل مع جميع اللبنانيين، بغية فهم بعضنا البعض بصورة أفضل، وبغية التفاهم على أفضل الوسائل للتقدم. وعندها لا يكون هناك مكان للمزايدة أو المبالغة أو التخاذل. إن لبنان، له موقع في الجغرافيا والتاريخ، يجعله في لحظة ما نقطة تجاذب تهدد وحدته وسيادته، ويجعله في لحظة أخرى، نقطة تواصل تفتح له أبواب الإزدهار والتطور. وما يحمينا من المخاطر التي نتوهم أنها مظلة حماية لنا، هو فقط إحترام القانون، وهذا الإحترام يعفينا من الأخطاء القاتلة، ويمنع كل أنواع التمييز بين المواطنين، ويفصل حقوق الأفراد عن مصالح القوى والزعامات، ويحفظ التماسك في مواجهة مطالب الخارج،.وما فيها من أطماع وضغوط.
أضاف: اليوم وبرغم كل النيران المشتعلة من حولنا، وبرغم المخاوف والأخطار، لم يفقد لبنان فرصة إثبات الذات. المدخل إلى ذلك، أن يعترف كل منا بأن عزل أو خسارة أي مكوّن من مكونات هذا الوطن سيؤدي إلى خسارة ذاته، لأن ميزتنا هي في هذا التنوع الغني والحيوي. ليس في لبنان أقلية وأكثرية. كلنا أقليات ولا يتوهّم أحد فينا بوجود أكثريات بيننا، لكننا نشكّل معاً أكثرية موحّدة وقوية. قدر اللبنانيين أن يكونوا موحدين حتى يكونوا أقوياء ويحموا بلدهم. هذا البلد لا يحكم إلا بالتوافق ومن يعمل عكس ذلك سيكتشف تلك الحقيقة، ولو متأخّراً، ولكن بعد أن يكون قد عرّض البلد للخطر. وطننا يتسع للجميع. المهم أن نعي أن التنافس يجب أن يكون للخير العام قبل الخاص.
أضاف: نصيحتي لكم أن تتواصلوا. أن تنفتحوا على بعضكم البعض. أن تكونوا واقعيين ومبادرين وعمليين. كونوا حالمين ومتطلبين، كونوا نقاد. ارفضوا الفساد والطائفية والمذهبية والعنصرية وكل ما يمكن أن يميز بين مواطن وآخر. حاذروا الترويج والتسويق للتعصب والإنعزال ورفض الآخر. لا تدعوا اليأس يتسلل إلى قلوبكم. نعم للحماسة، لا للتهور. استفيدوا من خبرات الآخرين. تقبّلوها بتواضع وميّزوا بين ما هو صحيح وما هو باطل. لا تستنسخوا تجارب الآخرين. امتلكوا القدرة على الإختيار والإبداع. ولا تتقبلوا ما هو مفروض عليكم، شرط ألا يكون الرفض ترفاً أو أسلوب حياة .التسامح عطاء وثقة وليس تنازلاً أو ضعف.
وختم بالقول: أيها الأحبة، لقد كنتم منافسين شرفاء على مدى حلقات هذا البرنامج، وأتمنى أن تقتدي بكم الطبقة السياسية كلها. شكراً لكم جميعاً. مبروك للرابحين.وكل من شارك هو من الرابحين. مبروك لإدارة المحطة هذه التجربة ـ المغامرة، وإلى تجارب أخرى تحاكي مشاكل المجتمع وتضع النقاط على الحروف.
الرئيس ميقاتي مترئساً إجتماعاً وزارياً ونيابياً وأمنياً لبحث الوضع في طرابلس
الرئيس ميقاتي مترئساً إجتماعاً وزارياً ونيابياً وأمنياً لبحث الوضع في طرابلس
الرئيس ميقاتي مترئساً إجتماعاً وزارياً ونيابياً وأمنياً لبحث الوضع في طرابلس
سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى لبنان أنجيلينا إيخهورست
سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري
قائد الجيش العماد جان قهوجي
المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم
الرئيس ميقاتي خلال مشاركته في برنامج الزعيم على قناة الجديد
الرئيس ميقاتي خلال مشاركته في برنامج الزعيم على قناة الجديد
الرئيس ميقاتي خلال مشاركته في برنامج الزعيم على قناة الجديد

