الرئيس ميقاتي بعد لقائه البطريرك الراعي في الديمان: ندائي إلى الجميع بأن نحيد أنفسنا عن الصراع في المنطقة
الأربعاء، ٠٤ أيلول، ٢٠١٣
جدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعوته إلى "التمسك بسياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الأمور التي لا يمكن أن نغّير أي أمر فيها".وشدد بعد زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان اليوم على "أنه لا يسعنا سوى التكاتف من أجل مواجهة الأعاصير القادمة علينا من كل حدب وصوب". وأشار إلى "أنه سيعيد تفعيل المبادرة الحوارية التي أطلقها قبل شهر والتي تعرض لكل النقاط الأساسية التي يجب أن يتحاور عليها اللبنانيون وتشكل في الوقت ذاته خارطة طريق للحلول المطروحة".
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وصل إلى الديمان ظهر اليوم للقاء البطريرك الراعي يرافقه الوزراء : أحمد كرامي، وليد الداعوق، نقولا نحاس وحسان دياب، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر. وكان في إستقباله والوفد الوزاري عند مدخل الصرح المطارنة مارون العمار، شكرالله نبيل الحاج وفرنسيس البيسري. كما حضر إلى الديمان أيضاً مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهرواي.
لقاء المطارنة
وقد استهل الرئيس ميقاتي الزيارة بلقاء مع البطريرك الراعي ومجلس المطارنة الموارنة، على هامش إجتماعهم الشهري في حضور السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا.
في مستهل اللقاء، رحب البطريرك الراعي بالرئيس ميقاتي وقال له: "نحن نشعر معك، يا دولة الرئيس، بالمهام الجسام التي تتحملها، ونحيي صبرك الطويل وجهدك. إننا قلقون معك على مصير الوطن في هذه الظروف الصعبة ولعدم تشكيل حكومة تواكب التطورات".
بدوره، عبّر الرئيس ميقاتي عن سروره "بأن يكون مع السادة الوزراء في الديمان اليوم".وشكر البطريرك الراعي على زيارته إلى طرابلس بعد حادثتي التفجير الإرهابيين، والتي أكدت "أن اللبنانيين جميعاً مصيرهم واحد وما يصيب فئة من اللبنانيين يصيبهم جميعا"، مشيراً إلى "أن الطرابلسيين قدروا جداً هذه الزيارة". وقال: "إننا نمر في ظروف صعبة في المنطقة، ولكن يمكننا حتماً مواجهتها والتصدي لمضاعفاتها بتحصين جبهتنا الداخلية وإعادة الإعتبار لسياسة النأي بالنفس التي إعتمدناها وتكرست لاحقاً ب "إعلان بعبدا". أضاف: "الحوار بين اللبنانيين أساسي لحل القضايا الخلافية، ولكي نترك لأبنائنا وأحفادنا وطناً مسالماً لا يتعرض للحروب كل عشرات السنين".
ثم تحدث السفير البابوي، فأشار إلى الرسالة التي وجهها قداسة البابا ودعا فيها إلى الصلاة والصوم السبت المقبل من أجل السلام في سوريا والشرق الأوسط. وقال: "إن قداسة البابا متأثر جداً بما يراه من مشاهد القتل والعنف الذي يصيب الأبرياء ويجب أن تتضافر كل الجهود من أجل إيجاد حل سلمي في سوريا".
ثم كانت مداخلات لعدد من المطارنة، أثنت على مواقف الرئيس ميقاتي وجهوده.
خلوة
بعد ذلك عقد الرئيس ميقاتي والبطريرك الراعي خلوة إستمرت ربع ساعة وتناولت الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.
تصريح
وفي ختام الزيارة أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: تشرفنا بزيارة الصرح البطريركي في الديمان ولقاء غبطة البطريرك الراعي وأصحاب السيادة المطارنة، وكان حديث مستفيض بدأته بشكر صاحب الغبطة على زيارته إلى مدينة طرابلس وما تركته من أثر طيب عند أبناء المدينة، خاصةً وأنها جسدت معنى الأخوة والتسامح والتضامن بيننا نحن اللبنانين، وفي الوقت ذاته ثمَّنا كثيراً الموقف الوطني الذي عبر عنه أهالي الضحايا وأبناء طرابلس بعد الإنفجار حيث كرَّسوا وجسّدوا إيمانهم بالدولة وتمسكهم بالشرعية.
كذلك تحدثنا عن شؤون المنطقة بشكل عام وما تمر به من صعوبات وإضطرابات في الوقت الحاضر، وكان الرأي منسجماً على أن الأمور ليست بأيدينا نحن اللبنانيين، ولكن يجب علينا أن نتكاتف أمام هذا الإعصار الحاصل في المنطقة والعواصف الآتية من كل حدب وصوب ونضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض. كما كان لنا أيضاً حديث في أمور متفرقة ومنها ما يتعلق بالعام الدراسي الجديد والأمور اليومية التي تهم جميع اللبنانيين. كذلك تطرقنا إلى أمور المنطقة وكان التوافق في ما بيننا على وجوب العودة إلى ما إنتهجته حكومتي خلال السنتين الماضيتين، وهي سياسة النأي بالنفس إضافةً إلى تضامن اللبنانيين وتكاتفهم. يجب علينا أن نتمسك بسياسة النأي بالنفس وأن لا نتعاطى بالأمور التي لا تعني اللبنانيين مباشرةً، لأنه لا يمكننا أن نقدم أو نؤخِّر شيئاً فيها. وكانت الآراء متوافقة في ما بيننا على كل الأمور التي بحثناها.
ورداً على سؤال حول خشيته من تعرض لبنان لأي تداعيات جراء تدخل فريق لبناني في الأحداث السورية قال : لقد كنت ضامناً خلال ممارستي المسؤولية في السنتين الماضيتين بأن لا نتدخل في أي أمر لا يعنينا، وفي أية شؤون خارجية لا تتعلق بالشأن اللبناني، وكان حرصي دائماً على التمسك بالوحدة الوطنية وعدم التعاطي بالأمور الخارجة عن هذا الإطار. نعم أنا أخشى تداعيات أي تدخل في الشؤون الخارجية على لبنان، ولذلك أوجه ندائي إلى الجميع بأن نحيد أنفسنا عن الصراع في المنطقة.
سئل : في السابق طرحت مبادرة حوارية، فهل لا يزال الظرف مناسبا لها؟
أجاب : إن مبادرتي الحوارية أطلقتها قبل أكثر من شهر ثم شرحت خطوطها العريضة في خلال زياراتي لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب، وهذه المبادرة وضعنا تفاصيلها في مجلد يعرض لكل النقاط الأساسية التي يجب أن يتحاور عليها اللبنانيون وتشكل في الوقت ذاته خارطة طريق للحلول المطروحة. إنني بصدد إجراء قراءة أخيرة لهذه الورقة قبل إعلانها في مؤتمر صحفي ووضعها في عهدة جميع اللبنانيين وخاصة أعضاء طاولة الحوار، لكي نصل إلى الحل المنشود بإذن الله.
مأدبة غداء
وقد أعقب الزيارة مأدبة غداء إلى مائدة الصرح ضمت الرئيس ميقاتي والبطريرك الراعي والبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والوفد الوزاري والمطارنة الموارنة.
البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
الرئيس ميقاتي في لقاء مع مجلس المطارنة الموارنة على هامش إجتماعهم الشهري
الرئيس ميقاتي في لقاء مع مجلس المطارنة الموارنة على هامش إجتماعهم الشهر
الرئيس ميقاتي في لقاء مع مجلس المطارنة الموارنة على هامش إجتماعهم الشهر
البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي

